يجب أن تكون الشركة منفتحة

2022 أغسطس 1

في بداية عام 2021، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة. كنت أحضر الاجتماعات بنشاط وأقرأ كلام الله، وبعد أكثر من شهرين بدأت واجبي كشماسة السقاية. في ذلك الوقت، كان لدينا اجتماع للشمامسة في نهاية كل أسبوع لمناقشة المشكلات والصعوبات التي نواجهها في واجباتنا ولنقدم شركة حول ما ربحناه، والفساد الذي كشفناه، وكيف تأملنا وفهمناه من خلال كلام الله. قبل كل لقاء، كنت أتوتر للغاية وأفكر لوقت طويل، لأنني لم أكن أعرف ماذا أقول لهم. كنت قلقة حيال التحدث علانية عن فسادي وعيوبي، لأنني كنت أخشى أن يكون رأي الآخرين فيّ سيئًا. على سبيل المثال، كنت قد بدأت للتو في سقاية المؤمنين الجدد. لم أكن أعرف أشياء كثيرة، وكنت أفتقر إلى الخبرة. كنت قلقة من ألا يحبني المؤمنين الجدد وأن يظنوا أنني لا أستطيع سقياهم جيدًا، لذلك لم أعد أريد هذا الواجب. لكني لم أرغب في الحديث عن حالتي في اجتماع الشمامسة، لأنني كنت قلقة من أنني إذا فعلت ذلك، فسيعتقدون أنني أفتقر إلى القدرة على إقامة شركة مع الآخرين. أيضًا، كنت غير صبورة مع بعض المؤمنين الجدد، ولم أرغب في قول ذلك، لأنني كنت أخشى إذا أخبرتهم، أن يعتقدوا أن لديّ إنسانية سيئة. لكنني كنت قلقة أيضًا، لأنني إذا لم أقل شيئًا في الاجتماع، كانوا سيعتقدون بالتأكيد أنني كنت أقل قدرة من الآخرين. لم أرغب في إحراج نفسي أو جعلهم ينظرون إلي باحتقار. بعد التفكير في الأمر، قررت أخيرًا أن أقول شيئًا لا صلة له بالموضوع وليس محرجًا للغاية، مثل أنني كنت كسولة، وهي مشكلة يعاني منها معظم الناس. بهذه الطريقة، لن أبدو أقل من الآخرين.

وهكذا، في الاجتماع، سأل القائد عن تجربتي خلال هذا الوقت، وما هي المعرفة التي اكتسبتها من شخصياتي الفاسدة، وقدمت شركة بحسب ما كنت قد خططت له. عندما انتهيت، تنفست الصعداء، لكني شعرت بعدم الارتياح ووبخني ضميري. كنت أعلم أنني لم أقل الحق، وأن ما فعلته كان مخالفًا لمشيئة الله. فكرت في كلام الرب يسوع القائل: "لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لَا لَا. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ ٱلشِّرِّيرِ" (متى 5: 37). "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ ٱلْأَوْلَادِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ" (متى 18: 3). عند التفكير في هذا الكلام، شعرت بالذنب الشديد. الأكاذيب تأتي من الشيطان، وهي شريرة. يحب الله الصادقين، ولا يدخل ملكوت السموات إلا الصادقون. الكذابون والمنافقون لا يستطيعون دخول ملكوت الله. هؤلاء الناس يكرههم الله، وبالتأكيد سيقصيهم الله في النهاية. عندما أدركت ذلك، شعرت بالضيق الشديد وخشيت أن يرفضني الله. صليت لله وسألته أن يرشدني لأكون شخصًا أمينًا. لقد قررت أن أقول الحق في الاجتماع التالي وأن أفصح عن فسادي. لكن عندما حان الوقت، كنت ما زلت لا أملك الشجاعة لقول ذلك. كنت قلقة إذا تحدثت عن فسادي وعيوبي، أن يظن إخوتي وأخواتي أنني أكثر فسادًا منهم. شعرت أن قول الحق صعب للغاية. عند التفكير في هذا، لم أرغب في حضور اجتماعات الشمامسة. لكني كنت قلقة من أن يسألني إخوتي وأخواتي لماذا لم أحضر، وعندها لن يكون لدي أي فكرة عما سأقوله. كلما أفرطت في التفكير، شعرت بالتضارب والبؤس. لم أكن أعرف ماذا أفعل. في أحد الاجتماعات، قدم الإخوة والأخوات شركة على اختباراتهم ومعرفتهم كالعادة، ولم أكن أعرف ماذا أقول على الإطلاق، لذلك استمعت صامتة. شعرت بخيبة أمل في نفسي، كنت أتنكر دائمًا وفشلت في ممارسة الحق مرارًا وتكرارًا. لم أستطع حتى التحدث بكلمة صادقة. شعرت بالتعاسة، لذلك دعوت الله سائلة إياه أن يخرجني من هذه الحالة.

لاحقًا، قرأت هذا المقطع من كلام الله، "يجب أن تسعى إلى الحق لحل أي مشكلة تنشأ، بغض النظر عن ماهيتها، ولا تتنكر بأي حال من الأحوال أو تضع وجهًا مزيفًا أمام الآخرين. كن صريحًا تمامًا بشأن جميع عيوبك، ونقائصك، وأخطائك، وشخصياتك الفاسدة، وأقم شركة بشأنها جميعًا. لا تحتفظ بها بالداخل. إن تَعلُّم كيفية التصريح بما في داخلك هو الخطوة الأولى نحو الدخول إلى الحياة، وهو العقبة الأولى، وهي أصعب عقبة يجب التغلب عليها. وبمجرد أن تتغلب عليها، يصبح دخول الحق أمرًا سهلاً. علام يدل اتخاذ هذه الخطوة؟ إنه يعني انفتاح قلبك وإظهارك لكل ما لديك، سواء كان جيدًا أم سيئًا، إيجابيًا أم سلبيًا؛ وأنك تكشف نفسك ليراك الآخرون ويراك الله؛ وأنك لا تخفي شيئًا، أو تستر شيئًا، أو تحجب شيئًا عن الله، خاليًا من الخداع والغش، وبالمثل تكون منفتحًا وصادقًا مع الآخرين. بهذه الطريقة، تعيش في النور، ولن يتفحصك الله فحسب، بل سيتمكن الآخرون أيضًا من رؤية أنك تتصرف بمبدأ ودرجة من الشفافية. لستَ بحاجة إلى استخدام أي طرق لحماية سمعتك وصورتك ومكانتك، ولا تحتاج إلى التستُّر على أخطائك أو تمويهها. لا تحتاج إلى الانخراط في هذه الجهود غير المجدية. إذا كان بوسعك التخلي عن هذه الأشياء، فستكون مستريحًا جدًا، وستعيش بلا قيود أو ألم، وستعيش بالكامل في النور" (من "وحدهم الذين يمارسون الحق يخافون الله" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). فهمت من كلام الله أنه لا ينبغي لنا أبدًا التستر على حالات فسادنا. يجب أن نأتي بها أمام الله ونصلي ونتأمل ونحاول أن نفهم، وكذلك نفتح قلوبنا لكشف فسادنا لإخوتنا وأخواتنا لطلب الحق. سيساعدنا هذا على فهم أنفسنا بشكل أفضل وعلاج شخصياتنا الفاسدة. ولكن، للحفاظ على كرامتي ومكانتي، لم أكن أرغب في التحدث بصراحة عن فسادي وما أواجهه من صعوبات، ولم أرغب في طلب الحق مع إخوتي وأخواتي. لطالما أبقيت قلبي مغلقًا حتى لا يرى أحد حقيقتي، لكني لم أجد راحة في العيش في الظلام. أدركت أنه لا يمكنني الاستمرار على هذا النحو بعد الآن، وأنني ينبغي أن أمارس حسب كلام الله، وأن أكشف عن حالتي لإخوتي وأخواتي، وأطلب مساعدتهم. بعد انتهاء الاجتماع مباشرة، اقتربت مني أخت للحديث عن تجربتها الأخيرة. اعتقدت أن هذه كانت فرصة لأفتح لها قلبي، لكنني كنت لا أزال محرجة بعض الشيء، لأنني لم أكن أعرف ماذا ستظن بي. كنت أخشى أن تقول إنني شخص غير أمين للغاية. لذلك صليت إلى الله قائلة: "يا إلهي، لا أريد أن أخفي نفسي بعد الآن. لا أريد إخفاء أفكاري الحقيقية بعد الآن. أنا متعبة للغاية. يا إلهي، أريد أن أكون شخصًا أمينًا، لذا أرجوك أرشدني ". بعد أن صليت، أخبرت أختي بكل الأشياء التي لم أجرؤ على الكشف عنها في الاجتماع. بعد أن أنهيت حديثي شعرت براحة شديدة. أطلعتني الأخت على فهمها، وأرسلت لي مقطعًا من كلام الله. "إن السمة الرئيسية للشخص المخادِع هي أنه لا يفتح قلبه أبدًا للشركة مع أي أحد، ولا يتحدث من قلبه حتى مع خيرة أصدقائه؛ فهو غامض للغاية. قد لا يكون هذا الشخص بالضرورة مسنًا، ولا منخرطًا بعمق في الأمور الدنيوية، وقد تكون لديه خبرة قليلة، ومع ذلك فهو غامض. إنه شيطان أكثر منه بشرًا. أليس هذا شخصًا مخادعًا بطبيعته؟ إنه يخفي ذاته بشدة؛ بحيث لا يمكن لأحدٍ أن يسبر غورها. ومهما كان عدد الكلمات التي يتحدث بها، فمن الصعب معرفة أيها صادق وأيها كاذب، ولا أحد يعرف متى يقول الصدق أو متى يكذب. وبالإضافة إلى ذلك، فهو حاذق على نحو خاص في التنكُّر والسفسطة. غالبًا ما يخفي الحقيقة بإعطاء الناس انطباعات خاطئة، حتى إن ما يراه الجميع هو مظهره الزائف. إنه يتنكَّر كشخص سامٍ وصالح وفاضل وبريء، وكشخص محبوب ومقبول، وفي النهاية يُعجَب الجميع به ويُجِلّونه. مهما كانت المدة التي تقضيها مع مثل هذا الشخص، فلا تعرف أبدًا ما يفكّر به؛ إذْ يخفي في قلبه آراءه ومواقفه تجاه كل أنواع الناس والأمور والأشياء، ولا يخبر أحدًا بهذه الأشياء. إنه لا يشارك أبدًا حول هذه الأشياء، حتى مع أقرب المقربين إليه. وحينما يصلّي إلى الله، قد لا يبث حتى بمكنونات قلبه أو ما يفكّر به حقًا. ليس هذا فقط، فهو يحاول التنكُّر كشخص ذي إنسانية، وروحاني للغاية، ومتفانٍ في السعي وراء الحق. ليس بوسع أحد أن يرى ما نوع الشخصية التي يتّصف بها، وأي نوع من الناس هو. هذه هي مظاهر الشخص المخادِع" (من "لا يؤمنون بوجود الله وينكرون جوهر المسيح (الجزء الأول)" في "كشف أضداد المسيح"). أدركتُ من كلام الله أن المخادعين لا يتحدثون من القلب مع الآخرين، ولا يكشفون عن حالتهم الحقيقية مع الآخرين. بل غالبًا ما يخفون أنفسهم ويتنكرون. رأيت أنني كنت بالضبط كما أعلن الله. منذ أن أصبحت شماسة سقاية، رأيت أن لدي العديد من النواقص، وأنني كشفت أيضًا عن العديد من الشخصيات الفاسدة، ولم يكن لدي أي حب ولا صبر تجاه المؤمنين الجدد. كنت بحاجة إلى فتح قلبي والبحث عن حلول لهذه المشاكل مع إخوتي وأخواتي. لكنني قلقت من أنني إذا قلت الحق، فإنهم سينظرون إليّ بازدراء ويجدونني أقل شأناً، لذلك لم أرغب في إخبارهم عن حالتي الحقيقية. لقد تجنبت الأمور المهمة وأخبرتهم بأشياء لا أهمية لها، أو المشكلات التي شعرت بأنها لدى الكثير من الناس. فعلت هذا لإخفاء جانبي المظلم وأفكاري العميقة. ليكون رأي الآخرين فيّ جيدًا، أخفيت حقيقتي وأعطيت انطباعًا خاطئًا. كنت أخدع إخوتي وأخواتي. كنت ماكرة ومنافقة!

لاحقًا، أرسلت لي أختي مقطعًا آخر من كلام الله، "في الواقع، يعرف الناس جميعًا سبب نطقهم بالأكاذيب: إنه من أجل مصالحهم، وحفظ ماء وجوههم، وغرورهم ومكانتهم. وعندما يقارنون أنفسهم بالآخرين، يعطون أنفسهم أهمية تفوق أهميتهم. كنتيجة لذلك، يَكشِف الآخرون أكاذيبهم ويُعرُّونها، ما يؤدي، عوضًا عن ذلك، إلى فقدان ماء الوجه، وفقدان وضعهم، وفقدان كرامتهم. هذا نتيجة الكثير من الأكاذيب. عندما تكذب كثيرًا، فإن كل كلمة تقولها تكون ملوثة. كلها كاذبة، ولا يمكن أن يكون أي منها صحيحًا أو واقعيًا. مع أنك قد لا تفقد ماء وجهك حينما تكذب، فإنك تشعر بالفعل بالخزي بداخلك. ستشعر أن ضميرك يلومك، وسوف تحتقر نفسك وتزدري ذاتك؛ "لماذا أعيش حياة مثيرة للشفقة جدًا؟ أمن الصعب حقًا قول شيء واحد صادق؟ هل أحتاج إلى قول هذه الأكاذيب لحفظ ماء وجهي فحسب؟ لماذا من المتعب جدًا العيش بهذه الطريقة؟" يمكنك العيش بطريقة غير متعِبة. إذا كنتَ تمارِس أن تكون شخصًا صادقًا، فيمكنك أن تعيش بسهولة وحرية، ولكن عندما تختار أن تكذب من أجل حفظ ماء وجهك وغرورك، تكون حياتك مُتعِبة ومؤلمة جدًا، ما يعني أن هذا الألم تجلبه أنت لنفسك. أي ماء وجه تربح من الكذب؟ إنه خواء، شيء لا قيمة له على الإطلاق. عندما تكذب، فأنت تخون شخصيتك وكرامتك. هذه الأكاذيب تكلِّف الناس كرامتهم، وتكلّفهم وضعهم، ويجدهم الله مُقتاء وبُغَضاء. أيستحق الأمر ذلك؟ لا على الإطلاق. ... إذا كنت شخصًا يحب الحقَّ، فيمكنك أن تتحمل كل صنوف المعاناة من أجل ممارسة الحقِّ، ولن تهتم حتى إذا فقدتَ سمعتك ومكانتك، وتعرضتا للإهانة والتهكُّم من الآخرين. ولن ترضى إلَّا بممارسة الحق وإرضاء الله. بالنسبة لأولئك الذين يحبون الحقَّ، فإن خيارهم هو ممارسة الحقِّ، ليكونوا أناسًا صادقين. هذا هو المسار الصحيح الذي يبارِكه الله. بالنسبة لأولئك الذين لا يحبون الحقَّ، فماذا يختارون أن يفعلوا؟ يستخدِمون الأكاذيب للدفاع عن سمعتهم ومكانتهم وكرامتهم ووضعهم. يفضِّل هؤلاء الناس أن يكونوا أناسًا مخادِعين وأن يكرههم الله ويرفضهم. إنهم لا يريدون الحق ولا يريدون الله، وما يختارونه هو سمعتهم ومكانتهم. إنهم يريدون أن يكونوا أناسًا مخادعين، ولا يهتمون بما إذا كان ذلك يرضي الله أو إذا كان الله يخلِّصهم، فهل يمكن لله أن يخلِّص مثل هؤلاء؟ بالقطع لا، لأنهم يسلكون المسار الخطأ. لا يمكنهم العيش إلا من خلال الكذب والغش، ولا يمكنهم إلا أن يعيشوا حياة مؤلمة تتمثل في قول الأكاذيب والتستُّر عليها وقدح زناد فكرهم للدفاع عن أنفسهم كل يوم. لعلك تعتقد أن استخدام الأكاذيب يمكن أن يحمي سمعتك المرغوبة ومكانتك وغرورك، لكن هذا خطأ كبير. لا تفشل الأكاذيب في حماية غرورك وكرامتك الشخصية فحسب، بل الأكثر خطورة أنها تتسبَّب أيضًا في إضاعة فرَص ممارسة الحقِّ وأن تكون شخصًا صادقًا. حتى إذا كنت تدافِع عن سمعتك وغرورك في ذلك الوقت، فإن ما تخسره هو الحق، وتخون الله، ما يعني أنك تفقد تمامًا فرصة نوال خلاص الله وتكميله لك. هذه أكبر خسارة وندَم أبدي. المخادِعون لا يرون هذا بوضوح أبدًا" (من "لا يمكنك أن تعيش شبه إنسان حقيقي إلا بكونك شخصًا صادقًا" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). بعد قراءة كلام الله، تأملت في نفسي. لأحافظ على كرامتي ومكانتي ولأتجنب أن ينظر إليّ الآخرون بازدراء، قبل كل اجتماع، كنت أفكر مليًا في الكيفية التي سأقدم بها الشركة خلال الاجتماع. إذا كشفت عن حالتي الحقيقية، كنت أخشى أن يأخذ إخوتي وأخواتي انطباعًا سيئًا عني. لكن إذا لم أقل شيئًا، كنت أخشى أن يظن إخوتي وأخواتي أنني سيئة وينظروا إليّ باحتقار، أردت يائسة الهروب من هذا الوضع. رأيت أنه للحفاظ على كرامتي ومكانتي، كنت أرهق عقلي وأجعل نفسي بائسة، ومع ذلك، كنت لا أزال أرفض أن أكون شخصًا صادقًا وأنفتح، وأخبر إخوتي وأخواتي عن حقيقة حالتي وصعوباتي. لقد كنت مخادعة وشريرة للغاية! على الرغم من أنني حافظت على صورتي في قلوب الناس لفترة من الوقت، فقدت كرامتي، وفرصة أن أكون شخصًا أمينًا، وفرصتي لطلب الحق. شعرت بالتعب الشديد في كل اجتماع، ولم يكن هناك شعور بالراحة على الإطلاق. كانت شخصيتي الفاسدة تستعبدني تمامًا. على الإخوة والأخوات أن يأكلوا ويشربوا كلام الله في الاجتماعات، ويقدموا شركة حول اختباراتهم ومعرفتهم بكلام الله. إذا كانت لدينا مشاكل أو صعوبات، فيمكننا مساعدة بعضنا بعضًا والتعلم من نقاط القوة لدى بعضنا بعضًا. بهذه الطريقة، يسهل الحصول على عمل الروح القدس وفهم الحق. لكن في الاجتماعات، كنت أفكر دائمًا في كيفية تقديم شركة لتجنب ازدراء الآخرين لي، بحيث يكون للناس رأي جيد فيّ. كل أفكاري كُرست لهذا. كان من الصعب والمتعب العيش بهذه الطريقة.

لاحقًا، قرأت مقطعًا آخر من كلام الله، "هل تقدرون على المصارَحة وقول ما في قلوبكم حقًا عند الشركة مع الآخرين؟ إذا كان شخص ما يقول دائمًا ما في قلبه حقًا، وإن كان لا يَكذِب أو يُبالِغ أبدًا، وإذا كان أمينًا، ولم يكن مُهمِلًا أو روتينيًا على الإطلاق أثناء أداء واجبه، وإذا كان بإمكانه ممارسة الحقَّ الذي يفهمه، فإنَّ هذا الشخص لديه رجاءٌ في ربحِ الحقِّ. إذا كان الشخص دائمًا ما يتكتَّم ولا يُظهر ما يُضمِر، كيلا يتمكَّن أحدٌ من فهمه بوضوح، وإذا كان يعطي انطباعًا خاطئًا لخداع الآخرين، فعندئذٍ يكون في خطر مُحدق، ومتاعب كثيرة، وعاجلًا أم آجلًا، سيُسبَر غوره ويُكشَف. يمكنك أن ترى من الحياة اليومية لشخص ما وكلامه وأفعاله ماهية آفاقه. إذا كان هذا الشخص دائم التظاهر، ودائم التباهي، فهذا الشخص ليس إنسانًا يقبل الحقَّ، وسيُكشَف ويُطرَد عاجلًا أم آجلًا. ... أولئك الذين لا يتصارحون أبدًا، والذين يُخفون الأشياء دائمًا، والذين يتظاهرون دائمًا بأنهم مستقيمون، والذين يحاولون دائمًا جعل الآخرين يقدِّرونهم، والذين لا يسمحون للآخرين بفهمهم جيدًا، ويجعلون الآخرين يُعجبون بهم، أليس هؤلاء أغبياء؟ هؤلاء الناس أغبياء للغاية! ذلك لأن الحق بشأن الشخص سيخرج للنور عاجلًا أو آجلًا. أي مسار يسلكون في تصرفهم؟ إنه مسار الفرِّيسيين. هل المراؤون في خطر أم لا؟ إنهم أكثر من يكرههم الله، فهل تتخيلون أنهم ليسوا في خطر؟ كل الفرِّيسيين يسلكون سبيل الهلاك!" (من "هَبْ قلبك الصادق لله ليمكنك كسب الحق" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). فهمت من كلام الله أن الله يريدنا أن نكون صادقين، وأن نتحدث ببساطة وصراحة، لا نكذب أو نخدع، وحتى لو كشفنا عن الفساد يمكننا الانفتاح والحديث عنه، حتى يتمكن الآخرون من رؤية أفكارنا الحقيقية. بممارسة الحق بهذه الطريقة، لن نشعر بالتعب، ويمكننا السير في طريق الخلاص. لكن بالنسبة لأولئك الذين يخفون أنفسهم دائمًا، ويتوارون ويتسترون ولا يسمحون للآخرين برؤية حالتهم، يسيرون في الطريق الخطأ، ويصبحون أكثر نفاقًا، ولذا لا يمكن علاج شخصياتهم الفاسدة. هذا هو طريق الهلاك. فكرت بالفريسيين منذ ألفي عام. لقد كانوا أتقياء ظاهريًا، وأمضوا أيامهم في شرح الكتاب المقدس للآخرين في المجامع. كما كانوا يقفون عمدًا عند مفترق الطرق ويصلون لجعل الناس يعتقدون أنهم يحبون الله. لكنهم لم يتقوا الله على الإطلاق، ولم يضعوا الله فوق كل شيء، ولم يطيعوا وصايا الله. عندما ظهر الرب يسوع وعمل، كانوا يعرفون بوضوح أن لكلامه سلطان وقوة، وأنه جاء من الله، ولكن للحفاظ على مكانتهم ودخلهم، قاوموا عمل الله بشدة وأدانوه وأخيرًا صلبوا الرب يسوع. رأيت أن الفريسيين كانوا أتقياء في المظهر، لكنهم كاذبون وماكرون في الجوهر. كانوا ماهرين في التنكر والخداع. كل ما فعلوه كان لخداع الناس والسيطرة عليهم، وجعلهم يقدرونهم ويجلونهم بالخديعة. كان الطريق الذي سلكوه هو طريق مقاومة الله. في النهاية، أساءوا إلى شخصية الله ولعنهم الله وعاقبهم. تأملت في نفسي. حتى تكون صورتي جيدة في قلوب الآخرين، وللحفاظ على صورتي ومكانتي، أخفيت فسادي وتحدثت فقط عن السلوكيات التي يناقشها الآخرون بشكل شائع. لم يحم هذا صورتي فحسب، بل جعل الناس يشعرون بأنني أكشف عن نفسي. ألم أكن مجرد مخادعة وشريرة مثل الفريسيين؟ شعرت بالرعب عندما أدركت ذلك. لم أستطع الاستمرار في هذا. كان علي أن أكون شخصًا أمينًا وفقًا لمتطلبات الله.

بعد ذلك، أرسلت لي أختي مقطعًا آخر من كلام الله. "إذا كنت ترغب في طلب الحقّ، وإذا كنت ترغب في إحداث تغييرٍ شامل في مفاهيم أساسيَّة، مثل دوافعك أو أوضاعك أو حالاتك المزاجيَّة الخاطئة، فينبغي عليك قبل كلّ شيءٍ آخر أن تتعلَّم الانفتاح والشركة. ... لا تحتفظ بالأشياء داخلك قائلًا: "هذه هي دوافعي، هذه هي صعوباتي، حالتي سيِّئةٌ، أنا سلبيٌّ، لكنني لن أخبر أحدًا، سوف أحتفظ بكلّ شيءٍ لنفسي". إن كنت لا تتصارح أبدًا بشأن حالتك عندما تصلي، فسيكون من الصعب أن تنال استنارة الروح القدس، وبمرور الوقت سوف تتوقَّف عن الرغبة في الصلاة، وسوف تتوقَّف عن الرغبة في أكل كلام الله وشربه، وسوف تتراجع حالتك أكثر فأكثر، وسوف يصبح تغيير الأمور صعبًا. وهكذا، بصرف النظر عن حالتك، وبصرف النظر عمَّا ما إذا كنت سلبيًّا أم لا، أو ما إذا كنت في صعوبةٍ، وبصرف النظر عن دوافعك الشخصيَّة أو خططك، وبصرف النظر عمَّا عرفته أو أدركته من خلال الفحص، ينبغي أن تتعلَّم الانفتاح والشركة، ففيما تمارس الشركة يعمل الرُّوحِ القُدُس. وكيف يعمل الرُّوحِ القُدُس؟ إنه ينيرك ويسمح لك برؤية مدى خطورة المشكلة، ويجعلك على وعي بأصل المشكلة وجوهرها، ثم ينيرك ليجعلك تفهم الحقَّ ومبادئ الممارسة شيئًا فشيئًا، حتى تتمكَّن من ممارسة الحق، ومن هناك تدخل في وقائع الحق. هذا هو التأثير الذي حقَّقه عمل الروح القدس. عندما يستطيع الشخص أن يقوم بشركة علانية، فهذا يعني أن لديه موقفًا صادقًا تجاه الحق. يُقاس صدق الشخص وما إذا كان شخصًا صادقًا، بموقفه تجاه الحقِّ والله، وكذلك ما إذا كانَ بإمكانه قبول الحق وطاعة الله. هذا ما يهم بالأكثر" (من "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). بعد أن قرأت كلام الله، شاركت أختي بقولها: "إذا أردنا علاج حالاتنا الخاطئة، يجب أن نكون أناسًا صادقين وأن نفتح قلوبنا في شركة مع الآخرين. إذا كنا نختبئ دائمًا، ونتوارى، ونرفض الانفتاح، عندها سنكون دائمًا مُحاصرين في حالتنا الخاطئة، ونفقد إرشاد الله ونسقط في الظلمة. على سبيل المثال، إذا كان شخص ما مريضًا، سيبحث عن طبيب أو يسأل شخصًا من ذوي الخبرة. بهذه الطريقة، يمكنه فهم حالته، والحصول على الدواء المناسب، والسيطرة على المرض في الوقت المناسب. ومع ذلك، فإن بعض الناس، على الرغم من علمهم بأنهم مرضى، يعتقدون أنه لا يهم، ولا يريدون مناقشة مرضهم. في النهاية، بسبب نقص العلاج في الوقت المناسب، تزداد الحالة سوءًا، أو حتى تصبح مهددة للحياة. إذا أردنا علاج حالاتنا الخطأ والصعوبات، فنحن بحاجة إلى الشركة بصراحة وأن نكون صادقين. هذه هي الطريقة الصحيحة للممارسة". من خلال شركة الأخت حول كلام الله، فهمت أن كونك شخصًا صادقًا ومنفتحًا أمران مهمان للغاية. لم أكن قد آمنت بالله منذ فترة طويلة ولم أكن أفهم الحق. على الرغم من أنني أدركت أنني قد كشفت عن شخصية فاسدة، إلا أنني لم أستطع علاجها. يجب أن أمارس أن أكون شخصًا صادقًا، وأن أكشف عن حالتي، وأطلب الحق. بهذه الطريقة فقط يمكنني الحصول على إرشاد الله، وسيساعد ذلك أيضًا في علاج شخصيتي الفاسدة. كنت قد بدأت للتو في سقاية المؤمنين الجدد، لذلك كان عدم فهمي لأشياء كثيرة أمر طبيعي. عندما لم أفهم، كان علي أن أفتح قلبي لأطلب مع إخوتي وأخواتي. بهذه الطريقة، يمكنني إتقان مبادئ واجبي شيئًا فشيئًا وأداء واجبي جيدًا. بعد ذلك، كشفت لأختي عن حالتي خلال هذه الفترة وصعوباتي في واجبي. لم تزدريني الأخت، كما أنها أرسلت لي كلام الله وقدمت شركة عن اختبارها لمساعدتي. بمساعدتها، اكتسبت بعض المعرفة عن حالتي والفساد الذي كشفت عنه، وشعرت بإحساس كبير بالسعادة والراحة. بعد ذلك، تدربت بوعي على أن أكون شخصًا أمينًا وأكشف عن حالتي.

ذات ليلة، استضفت اجتماعًا جماعيًا. ورتب القائد لقيام قائدة مجموعة باستضافة الاجتماع معي. كانت هذه الأخت تفهم الحق أفضل مني. في أثناء الاجتماع، قدمت شركة وحلت مشاكل الآخرين بمنتهى الفعالية، وشعرت ببعض الغيرة. كنت قلقة بشأن رأي الآخرين فيّ. هل سيظنونني أقل منها؟ بعد الاجتماع، سأل القائد عما إذا كان لدي أي أفكار لأشاركها. كنت أعلم أنني يجب أن أكون شخصًا أمينًا، وأن أكشف عن فسادي لتلك الأخت وابحث عن حل. فقلت لأختي ما كشفته في قلبي. فأرسلت لي كلام الله وحدثتني عن اختبارها. أدركت أنني أشعر بالغيرة من أختي لأنني كنت أقدّر المكانة، وكان لديّ نزعة متعجرفة، وأردت أن ينظر إليّ الآخرون بإجلال. أدركت أيضًا أنه للتخلي عن غيرتي، كان عليّ أن أصلي إلى الله أكثر، وأتأمل في عمل بيت الله وواجبي، وأضع مصلحة بيت الله أولاً. هذا يتماشى مع مشيئة الله. في الوقت نفسه، كنت بحاجة أيضًا إلى التعامل بشكل صحيح مع أوجه القصور والعيوب لديّ وتعلم المزيد من نقاط القوة لدى الآخرين لتعويض أوجه القصور لديّ. بهذه الطريقة، يمكنني أن أفهم المزيد من الحق. كنت سعيدة جدًا لإدراك ذلك. لقد شعرت حقًا أنه عندما انفتح على إخوتي وأخواتي، بدلاً من أن ينظروا إليّ بازدراء، فقد ساعدوني كثيرًا.

بعد تجربة ذلك، أشعر بمدى أهمية أن تكون شخصًا صادقًا. فقط من خلال كونك شخصًا صادقًا وكشفك لذاتك يمكننا قبول عمل الروح القدس وفهم الحق. أرى أيضًا أن كون المرء شخصًا أمينًا يمكن أن يمنحه الراحة والحرية، ويدعه يعيش مثل البشر. الحمد لله!

السابق: بعد موت ابني

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

الخروج من الضبابيَّة

بقلم زينشي – إقليم هينان منذ عشرة أعوام، بدافع من طبيعتي المتكبِّرة، لم أكن أستطيع أبدًا إطاعة ترتيبات الكنيسة. كنت أطيع إذا كان الأمر...

اختبرت خلاص الله

الواجب الذي أؤديه أنا وزوجتي في الكنيسة هو التبشير بالإنجيل. قبل فترة وجيزة، تمت ترقية زوجتي إلى مديرة فريق الإنجيل، أمّا أنا فنتيجةً لغروري وسلوكي المُستَهتِر، فقد فقدت عمل الروح القدس، وتم إرسالي إلى المنزل للتأمّل في تصرّفاتي.

الاضطهاد والضيقة ساعداني على النمو

كنت قبلاً أعرف فقط أن حكمة الله كانت تُختبر لتواجه حيل إبليس، وأن الله إلهٌ حكيمٌ، وأن الشيطان سيكون دائماً عدو الله المهزوم. كنت أعرف ذلك بشكل نظري، ولكن لم يكن لدي فهم واقعيّ أو معرفة فعليَّة. ولكن فيما بعد استطعت أن أكتسب بعض الخبرة الحقيقية بخصوص هذا الجانب من الحق، ولم يكن ذلك ممكناً إلاّ في بيئة أعدّها الله لي.

اختبار محبة الله الخاصة

طبيعتي مُتكبِّرة بشكل استثنائي. مهما كان ما أفعله، فإنني أستعين دائمًا بالابتكار والإبداع لإظهار براعتي، ومن ثمّ أُخالِف ترتيبات العمل بصفة متكررة حتى أقوم بالأمور بطريقتي الخاصة. إنني مغرورة خصوصًا فيما يتعلَّق باختيار الأشخاص لوظيفة مُعيَّنة.