صحوة وسط المعاناة والصعوبات

2019 نوفمبر 4

– اختبار حقيقي لشاب مسيحي عمره 17 عامًا مع الاضطهاد

بقلم وانغ تاو – مقاطعة شاندونغ

أنا شاب مسيحي أنتمي إلى كنيسة الله القدير، وأنا الأكثر حظًا بين الأطفال من نفس عمري؛ لأنني حذوت حذو والديَّ في قبول عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وأنا في سن الثامنة. مع أنني كنت حديث السن آنذاك، فقد كنت سعيدًا تمامًا بالإيمان بالله وقراءة كلمته. وبالاستمرار في قراءة كلمة الله وحضور الشركة مع الأعضاء الأكبر سنًا في الكنيسة، فهمت بعد عدة سنوات بعضًا من الحق، وخاصةً عندما كنت أرى إخوتي وأخواتي جميعًا يسعون إلى الحق ويعملون على أن يكونوا أناسًا صادقين، وأرى الجميع منسجمين معًا في سلام، كنت أشعر أن هذه أسعد الأوقات وأكثرها فرحًا. سمعت في وقت لاحق هذه العبارة في إحدى العظات: "الإيمان بالله والسعي إلى الحق واتِّباع الله في البر الرئيسي للصين يضع حياتك على المحك. وهذه ليست مبالغة" (من "أسئلة وإجابات" في كتاب "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة (3)") . لم أفهم آنذاك ما كانت تعنيه هذه العبارة، لكن من خلال الشركة مع إخوتي وأخواتي، علمت أن الشرطة تعتقل المؤمنين بالله، ولأن الصين بلد ملحد، فلا توجد حرية الاعتقاد الديني. لكنني لم أصدِّق هذه الكلمات في ذلك الوقت، وكنت أعتقد أنه نظرًا لأنني كنت طفلًا، حتى ولو ألقت الشرطة القبض عليَّ، فلن تفعل بي أي شيء. لكن تغيَّر ذلك في اليوم الذي تعرضت فيه شخصيًا للاعتقال والمعاملة القاسية على يد الشرطة. لقد رأيت أخيرًا وبوضوح أن الشرطة – التي كنت أعتبر رجالها وكأنهم أعمام – كانت في الواقع مجموعة من الشياطين الأشرار!

عندما كان عمري 17 عامًا، وفي مساء يوم 5 مارس 2009، كنت أنا وأحد الإخوة الأكبر سنًا في طريقنا إلى المنزل بعدما بشَّرنا بالإنجيل، وفجأة اعترضت سيارة شرطة طريقنا، وقفز خمسة من ضباط الشرطة على الفور من السيارة وبدون أي تحذير أمسكوا بزلاجتنا الكهربائية بعيدًا عنا وكأنهم قطاع طريق، وألقوا بنا على الأرض، وكبَّلوا أيادينا بالقوة. أصابتني الدهشة من مفاجأة ما حدث للتو. كثيرًا ما سمعت إخوتي وأخواتي يتحدَّثون عن كيفية اعتقال المؤمنين بالله، لكنني لم أكن أتخيَّل أبدًا أن ذلك سيحدث لي في ذلك اليوم. لقد استولى عليَّ الفزع، وكان قلبي ينبض بشدة حتى إنني شعرت وكأنه سيقفز خارج صدري. دعوت الله مرددًا في قلبي: "يا الله القدير، اعتقلني رجال الشرطة، وأنا خائف للغاية. لا أعرف ما يجب عليَّ فعله، أو ما الذي يعتزمون القيام به معي، لذا أتوسَّل إليك أن تحمي قلبي". شعرت بهدوء كبير بعد أن صلَّيت هذه الصلاة. اعتقدتُ أن الشرطة لن تفعل في الواقع أي شيء مع طفل مثلي، لذلك لم أكن أشعر بتوترٍ شديدٍ. لكن الوضع لم يكن بالبساطة التي توقعتها. عندما عثر رجال الشرطة على كتب عن الإيمان بالله معنا، استخدموا هذا كدليل لتبرير نقلنا إلى قسم الشرطة.

كان الوقت بداية الربيع في شمال الصين، وكان الطقس لا يزال باردًا للغاية، إذ كانت درجات الحرارة تنخفض إلى ما بين ثلاث إلى أربع درجات مئوية تحت الصفر ليلًا. نزع رئيس قسم الشرطة بالقوة معطفينا وأحذيتنا وحتى حزامينا، وكبَّل أيادينا بإحكام خلف ظهرينا. كان ذلك مؤلمًا جدًا. وأمر العديد من الضباط بإمساكنا على الأرض، ثمَّ جلدوا وجهينا ورأسينا بوحشية بأحزمة جلدية، ممَّا تسبب على الفور في حدوث ألم في رأسي، وشعرت وكأنه على وشك الانفجار، وبدأت الدموع تنهمر على وجهي لا إراديًا. كنت غاضبًا في تلك اللحظة، لأن شعار "كن متحضرًا في التعامل مع القضايا" كان مكتوبًا بوضوح على الحائط، لكنهم كانوا يعاملوننا مثل قطَّاع الطرق أو القتلة الهمجيين! لم تتَّسم معاملتهم لنا بأي تحضُّر على الإطلاق! فقلتُ في غضب: "ما الجريمة التي اقترفناها؟ ولماذا تعتقلوننا وتضربوننا؟" وبينما كان أحد رجال الشرطة الأشرار يواصل الضرب، قال بمكر: "أيها الوغد الصغير، لا تتحدَّث بهذه النبرة معي! نحن هنا للقبض على المؤمنين بالله القدير! أنت شاب كان بإمكانه فعل أي شيء، لِمَ هذا؟ مَنْ هو قائدك؟ من أين حصلت على هذه الكتب؟ أجبني! إن لم تجب، فسأنتزع حياتك منك!" لاحظت بعدها أن أخي الأكبر كان يطبق أسنانه ويرفض أن يقول كلمة واحدة، لذا أقسمت على نفسي قائلًا: "أرفض أيضًا أن أكون كيهوذا! وحتى إن ضربوني حتى الموت، فلن أتحدَّث! حياتي في يديَّ الله، والشيطان وأبالسته ليس لهم سلطان عليَّ". عندما رأى رئيس قسم الشرطة أن أيًا منا لم يتكلَّم، استشاط غضبًا، وصاح في وجهنا وهو يشير إلينا قائلًا: "حسنًا إذن! أتريدانني أن أستخدم أسلوبًا قاسيًا؟ ألن تتحدَّثا؟ اضربوهما ضربًا مبرحًا! أظهروا لهما صرامة حقيقية وأذيقوهما كيف تكون القسوة!" انقضَّ علينا رجال الشرطة الأشرار على الفور، وشدّونا من ذقنينا ووجَّهوا لنا ضربات وحشية شديدة في وجهنا حتى أصيب رأسي بدوار وشعرت بألم حاد في وجهي. لقد اعتنى بي والداي ودلَّلاني منذ طفولتي، ولم يسبق لي أن واجهت مثل هذا العنف. شعرت بالإهانة حتى لم يسعني إلا أن أبكي، وفكَّرت قائلًا: "رجال الشرطة هؤلاء قاسون بشدة وغير عقلانيين للغاية! كان مدرسونا في المدرسة يخبروننا دائمًا بالالتجاء إلى الشرطة إذا كنا في ورطة، وقالوا إن الشرطة في "خدمة الشعب" وأن رجال الشرطة "أبطال يحمون الصالحين من العنف"، لكن الآن، وبسبب إيماننا بالله القدير وسلوكنا في الطريق الصحيح في الحياة، فإنهم يعتقلوننا تعسفًا ويضربوننا بلا رحمة. كيف يمكن أن تكون هذه "شرطة الشعب"؟ إنها ليست سوى زمرة من الشياطين! لا عجب أن قيل في إحدى العظات: "يقول البعض إن التنين العظيم الأحمر هو روح شريرة، ويقول البعض إنه زمرة من الأشرار، ولكن ما هي طبيعة التنين العظيم الأحمر وجوهره؟ إنه جوهر شيطان شرير. إنهم جماعة من الشياطين الأشرار الذين يقاومون الله ويهاجمونه! هؤلاء الناس هم مظهر ملموس للشيطان، وهم الشيطان ظاهر في الجسد، وتجسيد للشياطين الأشرار! هؤلاء الناس ليسوا سوى الشيطان والأبالسة الأشرار" (من "الأهمية الحقيقية للتخلِّي عن التنين العظيم الأحمر لقبول الخلاص" في كتاب "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة (3)"). خدعتني أكاذيبهم في الماضي، وظننت أن رجال الشرطة كانوا "أشخاصًا صالحين" يعملون لمصلحة البسطاء. لم أكن أدرك أن هذه كانت صورة مزيفة، لكنني اليوم أرى أخيرًا أنهم بالفعل زمرة من الشياطين الأشرار الذين يقاومون الله!" لم يسعني سوى أن أبدأ في كراهيتهم من أعماق قلبي. عندما رأى رئيس قسم الشرطة أننا ما زلنا صامتين، صاح قائلًا: "ابرحوهم ضربًا مرة أخرى!" لذلك هرع اثنان من مرؤوسيه نحونا، وأمرونا بالجلوس على الأرض وأرجلنا ممدودة، ثم ركلوا أرجلنا بوحشية بمقدمة أحذيتهم، كما كانوا يقفون على أرجلنا ويدوسونها بأقصى قوة ممكنة. شعرت بألم شديد في ساقيَّ، وكأنهما على وشك الانكسار، ولم أستطع منع نفسي من الصراخ، ولكن كلما صرخت أكثر، زادوا ضربي بشراسة. لم يكن أمامي أي خيار سوى تحمُّل الألم بينما أدعو الله القدير في قلبي قائلًا: "يا الله، هؤلاء الشياطين قاسون جدًا! أنا حقًا لا أستطيع تحمُّل هذا. أرجوك امنحني إيمانًا واحمني حتى لا أخونك". عندها فقط أنار هذا المقطع من كلام الله في ذهني: "يجب أن تعرف أن كل الأشياء الموجودة في كل ما يحيط بك موجودة بإذنٍ مني، أنا أدبرها جميعًا. لتر رؤية واضحة ولترض قلبي في المحيط الذي منحته لك. لا تخف، سيكون الله القدير رب الجنود بلا ريب معك؛ هو يحمي ظهركم وهو دِرعكم" (من "الفصل السادس والعشرون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كانت كلمات الله مصدر إيمان وقوة كبيرين لي، وفهمت أن الظروف التي كنت أجتازها كانت تحدث بموافقة من عرش الله، وأن ذاك هو الوقت الذي كان مطلوبًا مني أن أصمد وأشهد لله. مع أنني كنت صغيرًا، كان الله سندًا قويًا لي، لذا لم يكن يوجد ما أخشاه! لقد كنت مصمِّمًا على الصمود والشهادة لله، وألا أكون جبانًا على الإطلاق، وألا أخضع للشيطان! من خلال وصية كلمة الله وإرشادها، تحلَّيت بالثقة والعزيمة على تحمُّل المعاناة والصمود والشهادة لله.

بعد الساعة السابعة مساء ذلك اليوم، جاء رئيس قسم الشرطة لاستجوابي مرة أخرى. أمرني أن أجلس على الأرضية الأسمنتية الباردة كالثلج في محاولة متعمدة لتجميدي. وعندما شعرت ببرودة شديدة حتى إن ساقيَّ قد تخدَّرتا وكان كل جسدي يرتعش، أمر مرؤوسيه أن يقيموني ويوقِفوني مستندًا إلى الحائط، وبعدها صعق يدي وذقني بلا رحمة بصدمات كهربائية مستخدمًا هرَّاوة. غطَّت الصدمات يدي بالبثور وجعلت كل أسناني مخدرة بالألم (حتى اليوم ما زلت أشعر بألم في أسناني عند المضغ). لكن حتى في ذلك الحين، فإن هذا الشيطان، الذي ظل مستشيطًا من الغضب، لم يكتفِ بما فعله، وبدأ في الحال في استخدام هراوته الكهربائية في النصف السفلي من جسدي. تركني العذاب في ألم لا يوصف، أما هو فكان ينحني برأسه إلى الخلف ضاحكًا. في تلك اللحظة، كرهتُ هذا الشيطان الذي يفتقر إلى الإنسانية تمامًا من صميم قلبي. لكن بغض النظر عن كيفية استجوابي أو تعذيبي على يد رجال الشرطة الأشرار هؤلاء، أطبقت أسناني ورفضت أن أقول كلمة واحدة. استمر هذا الوضع حتى الساعة الثانية أو الثالثة صباحًا، وعندها كان جسمي كله قد تخدَّر، وفقدت الإحساس في كل جسدي. أخيرًا، بعد أن تعبوا من ضربي، جرّوني إلى غرفة صغيرة وقيَّدوا يديَّ إلى يدي الأخ الأكبر الذي اُعتقل معي. طلبوا منا الجلوس على الأرضية الباردة، ثم كلَّفوا اثنين منهم بمراقبتنا والتأكد من أننا لم ننم. في اللحظة التي كان يغمض فيها أحدنا عينيه، كانوا يلكموننا ويركلوننا. لاحقًا في تلك الليلة، كنت محتاجًا إلى الذهاب إلى الحمام، لكن صرخ رجلا الشرطة الشريران في وجهي قائليْن: "أيها الحثالة، لن تذهب إلى أي مكان حتى تخبرنا بما نريد معرفته! ليس أمامك سوى أن تبول في سروالك". في النهاية، لم أستطع التحمُّل أكثر، واضطررت إلى أن أبول في سروالي. في هذا الطقس المتجمِّد، تشبَّع سروالي المبطن بالبول، وتسبَّب في شعوري ببردٍ شديدٍ لدرجة أنني لم أستطع التوقف عن الارتعاش.

بعد تحمُّل مثل هذا التعذيب القاسي على يد هؤلاء الشياطين، كنت أشعر بألم لا يطاق في كل مكان، ولم يسعني إلا أن أشعر بالضعف والسلبية وفكرت قائلًا: "لا أعلم حقًا ما نوع التعذيب الذي سيستخدمونه معي غدًا. هل سأكون قادرًا على الصمود فيه؟" ولكن في تلك اللحظة، كان الأخ الأكبر، والذي كان قلقًا من أنني لن أكون قادرًا على تحمُّل المعاناة ومن شعوري بالسلبية، همس لي بقلق قائلًا: "تاو، كيف تشعر تجاه هؤلاء الشياطين الأشرار الذين يعذبوننا بهذه الطريقة اليوم؟ هل تشعر بالندم على إيمانك بالله القدير وأدائك لواجبك؟" فقلت له: "كلا، كل ما أشعر به هو الإهانة فقط بسبب تعرُّضي للضرب على أيدي هؤلاء الشياطين. ظننت أنهم لن يفعلوا أي شيء بي لأنني مجرد طفل، ولم يكن لدي أي فكرة أنهم على استعداد لقتلي". فتشارك أخي الأكبر معي بحماس قائلًا: "لقد سلكنا طريق الإيمان بالله، ونحن نسير في الطريق الصحيح في الحياة بفضل إرشاد الله، لكن الشيطان لا يريدنا أن نتبع الله أو أن ننال الخلاص الكامل. بغض النظر عمَّا يحدث، نحن بحاجة إلى الصمود في إيماننا. يجب ألا نخضع أبدًا للشيطان؛ فلا يمكننا أن نكسر قلب الله". كانت كلمات هذا الأخ مشجِّعة للغاية. شعرت بتعزية، ولم يسعني إلا أن أفكّر في كلمات الله القائلة: "ما هو الغالب؟ يجب أن يتحلى جنود المسيح الصالحون بالشجاعة، وأن يعتمدوا عليَّ حتى يكونوا أقوياء روحيًا. لا بد أن يجاهدوا حتى يصبحوا محاربين ويقاتلوا الشيطان حتى الموت" (من "الفصل الثاني عشر" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فهمت في تلك اللحظة مشيئة الله وشعرت بالقوة في قلبي. لم أعد أشعر بالإهانة أو التعاسة، لكنني أصبحت على استعداد لمواجهة هذه التجربة بشجاعة. مهما كان مقدار تعذيب الشيطان لي، كنت أتكل على الله للتغلُّب على الشيطان. أود أن أُظِهر للشيطان أن جميع المؤمنين بالله القدير هم نخبة جنوده، وهم محاربون غير قابلين للكسر حتى النفس الأخير.

في صباح اليوم التالي، أعادني رجال الشرطة الأشرار إلى غرفة الاستجواب وحاول رئيس القسم الشيطان مرة أخرى إجباري على الاعتراف. قرع الطاولة وهو يشير مباشرة إليّ ويلعنني قائلًا: "هل أخذت في اعتبارك الليلة الماضية يا بني؟ منذ متى وأنت تؤمن بالله القدير؟ كم عدد الناس الذين بشَّرتهم؟ أجب عن أسئلتنا، وإلا ستشعر بألم أكبر!" فكرت في نفسي قائلًا: "لا يمكنني أن أخاف الشيطان بعد الآن. أريد أن أكون رجلًا وأن أتحلّى بالشجاعة!" فقلت بحزم: "لا أعرف أي شيء!" فاستشاط رئيس القسم الشرير غضبًا وصاح قائلًا: "هل تريد أن تموت يا فتى؟ لأنني سوف أقتلك قبل أن ننتهي، وبعدها ستمتنع عن الكلام بالفعل!" بينما كان يصرخ بهذه الكلمات، اندفع نحوي بعنف، ثم أمسك بشعري وضرب رأسي بالحائط. بدأت أذني على الفور في الطنين، وكان الألم شديدًا حتى لم يسعني إلا أن أبكي، وانهمرت الدموع على وجهي. أخيرًا، وبعد أن أدرك هؤلاء الشياطين أنهم لن يحصلوا على ما يريدون مني، لم يكن أمامهم خيار سوى إعادتي إلى الغرفة الصغيرة. ثم أخذوا الأخ الأكبر ليستجوبوه، وبعد لحظات، سمعته يصرخ من الألم، وعلمت أنهم فعلوا شيئًا فظيعًا به. تكوّرتُ على نفسي في الغرفة الصغيرة كحَمَل محاط بذئاب شرسة، شاعرًا بالحزن واليأس، وبينما كانت الدموع تنهمر على وجهي، صلَّيت إلى الله طالبًا منه حماية هذا الأخ من هؤلاء الشياطين الأشرار وهم يحاولون إجباره على الاعتراف من خلال التعذيب. لقد استجوبونا بهذه الطريقة لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ولم يعطونا حتى لقمة طعام أو قطرة ماء. كنت أشعر بالبرد والجوع، وكنت في حالة دوار، وكان رأسي منتفخًا وفي ألم لا يصدق. ولخوفهم من أن يقتلونا، لم يكن أمامهم خيار سوى أن يتوقَّفوا عن تعذيبنا.

بعد التعذيب الوحشي واللاإنساني من جانب حكومة الحزب الشيوعي الصيني، اختبرت حقًا ما سمعت عنه في إحدى العظات: "في سجون التنين العظيم الأحمر، بغض النظر عمَّا إذا كنت رجلًا أو امرأة، يمكنهم الاعتداء عليك بأي طريقة تحلو لهم. هم أوغاد ووحوش. إنهم يسيئون إلى الناس بحسب هواهم مستخدمين هِرَاواتٍ كهربائية، ويفعلون بك ما تخشاه أكثر. تحت مُلك التنين العظيم الأحمر، يتوقَّف الناس عن أن يكونوا بشرًا ويصيرون أقل من الحيوانات. التنين العظيم الأحمر هو بالتحديد بهذه القسوة واللاإنسانية. هم وحوش وشياطين وخالون تمامًا من العقل، ولا توجد طريقة للحديث معهم بالمنطق؛ لأنهم لا يتمتعون بعقل" (من "الأهمية الحقيقية للتخلِّي عن التنين العظيم الأحمر لقبول الخلاص" في كتاب "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة (3)"). في تلك اللحظة، رأيت أخيرًا وبوضوح الجوهر الرجعي لحكومة الحزب الشيوعي الصيني كعدو لله. إنه حقًا مظهر من مظاهر الشيطان، وروح شريرة تقتل دون أن ترفَّ لها عين! إنهم بلا أخلاق أو ذرة ضمير، حتى إنهم لا يصفحون عن طفل قاصر مثلي. إنهم جميعًا أكثر استعدادًا لقتلي تمامًا لأنني أؤمن بالله وأسير في الطريق الصحيح في الحياة. إنهم ليسوا سوى وحوش قاسية بلا مبادئ أو أخلاق أو إنسانية. لم أعد أفكِّر في أية آمال زائفة في أن تعاملني الشرطة برحمة بسبب عمري؛ لقد توسَّلت فقط إلى الله القدير أن يحميني ويقودني إلى التغلُّب على التعذيب القاسي على يد الشيطان وأولئك الأبالسة، وأن أتمكَّن من تحمُّل كل المعاناة وأن أستطيع أن أكون شاهدًا أشهد شهادة مدوية لله.

بعد ظهر يوم 9 مارس، عندما رأى رجال الشرطة الأشرار أنهم لن يحصلوا في الحقيقة على أي شيء منا، أمسكوا بيَدَيْنا فعليًا وأجبرونا على التوقيع على اعترافات مزورة، متهمين إيانا بجرائم "الإضرار بالقانون الوطني، والإخلال بالنظام الاجتماعي، وتقويض سلطة الدولة"، ثم أرسلونا إلى مركز الاحتجاز. حالما وصلنا حلقوا رؤوسنا تمامًا، وجرَّدونا من ملابسنا، ثم أعادوها إلينا بعد تقطيعها إلى شرائط ممزقة تقريبًا. فقدت حزامي، لذا اضطررت إلى ربط أكياس بلاستيكية على هيئة حبل لتثبيت سروالي. حتى في هذا الطقس المتجمد، أمرت الشرطة المعتقلين الآخرين بغسلنا بسكب وعاء تلو الآخر من الماء البارد على رؤوسنا. شعرت بالتجمُّد حتى إنني كنت أرتعش من الرأس إلى أخمص القدمين، وشعرت كما لو أن دمي يتجمَّد في عروقي، حتى إنني لم أستطع الوقوف بعد ذلك. كان المساجين المحتجزون في هذا السجن جميعهم من المغتصبين واللصوص والسارقين والقتلة، وكل منهم بدا أكثر شرًا من الآخر، وفكرة الاحتجاز في ذلك المكان الجهنمي معهم جعلتني أرتعش من الخوف. في الليل، كان أكثر من 30 شخصًا ينامون معًا على منصة خرسانية صلبة، وكانت البطانيات تفوح منها رائحة رديئة تجعل النوم شبه مستحيل. لم تكن الوجبات التي تقدِّمها لنا تلك الشرطة الشريرة سوى كعكة صغيرة مطهية بالبخار وقليلٍ من عصيدة الذرة الرفيعة، لم تكن كافية بأية حال من الأحوال لسد رمقنا، وكنا خلال اليوم مثقلين بأعمال بدنية شاقة. وكنا إذا لم ننهِ مهامنا المخصصة لنا في ذلك اليوم، كانوا يعاقبونا بتكليفنا بالوقوف في نوبة حراسة على الزنزانة خلال ساعات الليل، مما يعني أنه كان علينا أن نقف لمدة أربع ساعات وأن ننام ساعتين فقط. في بعض الأحيان كنت أشعر بتعب لدرجة أنني كنت أنام أثناء الوقوف. كما طلب رجال الشرطة الأشرار أولئك من رئيس المساجين في الزنزانة أن يجد طرقًا لتعذيبي، مثل إعطائي أعباء عمل إضافية فوق حصتي أو وقوفي طول الليل. كنت أشعر كما لو أنني على وشك الانهيار. فكثيرًا ما عذبني أولئك الشياطين الأشرار وأساءوا معاملتي، وشعرت كما لو أنني أتمتع بحرية أقل مما يتمتع به كلب ضال في الشارع، ولم أكن أحصل على طعام خنزير أو كلب. عند تفكيري في تلك الأمور، كنت أفتقد منزلي ووالديَّ بشدة، وكنت أشعر أن مركز الاحتجاز لم يكن مكانًا تعيش فيه الناس. لم أكن أريد البقاء هناك للحظة واحدة أخرى، وكانت كل رغبتي هي أن أغادر هذا المكان الرهيب على الفور. في ذروة بؤسي وضعفي، لم يسعني إلا أن أصلِّي إلى الله بلجاجة، وكان ذلك هو الوقت الذي أنار فيه كلام الله القدير ذهني وأرشدني: "لا تيأس ولا تضعف، فسوف أكشف لك. إن الطريق إلى الملكوت ليس ممهدًا بتلك الصورة، ولا هو بتلك البساطة! أنت تريد أن تأتي البركات بسهولة، أليس كذلك؟ سيكون على كل واحد اليوم مواجهة تجارب مُرَّة، وإلا فإن قلبكم المُحبّ لي لن يقوى، ... أولئك الذين يشاركونني مرارتي، حتمًا سوف يشاركونني حلاوتي. هذا وعدي وبركتي لكم" (من "الفصل الحادي والأربعون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كانت كلمات الله مصدرًا كبيرًا للتعزية والتشجيع. لقد ساعدتني في فهم أن المعاناة والصعوبات التي كنت أواجهها كانت بركة من الله، الذي استخدم هذه الظروف الصعبة لتنقيتي وتكميلي، وجعل محبتي وولائي له يستحقان وعده. وعندما فكَّرت في كيف دلّلني والداي منذ طفولتي وكيف لم أكن أستطيع قط تحمُّل المعاناة أو حتى أدنى إهانة، رأيت أنني إذا أردت نيل الحق والحياة، فأنا بحاجة إلى امتلاك عزيمة على تحمُّل المعاناة وبحاجة إلى إيمان راسخ. لم يكن الفساد الذي في داخلي ليتطهَّر بدون اختبار هذه المعاناة؛ فقد كانت معاناتي بالفعل بركة من الله، ولذا كان عليَّ أن أؤمن وأن أتعاون مع الله وأن أسمح لله بأن يعمل بحقه في داخلي. ما إن فهمت مشيئة الله، تفجَّرت صلاة تلقائية إلى الله في داخلي وقلت: "يا الله، لم أعد أشعر بالضعف والسلبية. سوف أقف بقوة، وأتكل بعزيمة عليك، وأقاتل الشيطان حتى النهاية، وأسعى إلى محبتك وإرضائك. أطلب منك أن تمنحني إيمانًا وثباتًا". في الأيام التي كنت أعاني فيها من الإيذاء والإذلال في مركز الاحتجاز، كنت أصلِّي إلى الله وأتكل عليه أكثر من أي وقت مضى منذ أن آمنت بالله القدير، وكنت أقرب إلى الله من أي وقت سابق. خلال ذلك الوقت، لم يبتعد قلبي عن الله ولو للحظة، وكنت أشعر دائمًا بحضوره معي. ومهما كان مقدار ما عانيته، لم أكن أشعر بأنها معاناة على الإطلاق، وفهمت بوضوح أن كل هذا كان بفضل رعاية الله وحمايته لي.

في صباح أحد الأيام بعد مرور شهر، نادى حراس السجن فجأة عليَّ وعلى الأخ الأكبر. شعرت بحماس عندما سمعت النداء، معتقدًا أنهم ربما يطلقون سراحنا ولن أحتاج إلى المعاناة في هذا الجحيم بعد الآن. لكن جاءت الحقيقة أكثر بعدًا عن آمالي. حيانا رئيس قسم الشرطة بابتسامة شريرة حاملًا أحكامًا مكتوبة، وقال: "لقد حُكم على كليكما بسنة من إعادة التأهيل مع الشغل لإيمانكم بالله القدير. حتى مع رفضكما الكلام، يمكننا أن نحكم عليكما بالحكم نفسه. يحكم الحزب الشيوعي هذه الأمة، وحتى إن رفعت دعوى فلن تفيدك شيئًا!" رؤية مدى سعادة رئيس قسم الشرطة في محنتنا جعلني غاضبًا وقلت: لا تتبع حكومة الحزب الشيوعي الصيني أي قانون أو أخلاق، وبالإضافة إلى تعذيب مجرد طفل قاصر مثلي، فقد حكمت عليَّ بعقوبة بلا جريمة على الإطلاق! نقلونا أنا وأخي الآخر إلى معسكر العمل الإقليمي في ذلك اليوم. وأثناء إجراء فحص صحي لنا، وجد الطبيب أن الأخ كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم وأمراض بالقلب وغيرها من المشكلات الصحية، لذلك خشي حراس معسكر العمل من تحمُّل المسؤولية إذا توفي في منشأتهم، لذلك رفضوا قبوله؛ فلم يكن أمام الشرطة خيار سوى إعادته، مما يعني تركي هناك وحدي. بدأت بالبكاء عندها، بكيت بمرارة. كنت أفتقد منزلي ووالديَّ، وبالأخذ في الاعتبار أنني تُركت من دون أخي للمشاركة معه، فكيف كنت سأقضي مثل هذه السنة الطويلة؟ كنت كلما شعرت في الشهر السابق بالضعف والسلبية لأنني لم أستطع تحمُّل القسوة بسبب تعذيب هؤلاء الشياطين وبطشهم، كان أخي يشارك معي كلمة الله حتى يشجعني ويعزيني، مما كان يساعدني على اكتساب القوة من خلال فهم مشيئة الله. كما كانت رؤية تصميمه تعطيني الإيمان والقوة للقتال والتغلُّب على تلك الشياطين معه. لكن في تلك المرحلة، تُركت لخوض هذه المعركة وحدي. هل يمكنني حقًا أن أصمد بقوة؟... كلما فكَّرت أكثر، شعرت ببؤس أكبر، وترسَّخت السلبية والشعور بالوحدة والمرارة والإذلال أكثر في قلبي. وعندما دفعني البؤس إلى حافة اليأس، دعوت الله مسرعًا: "يا الله، قامتي صغيرة جدًا. كيف سأكون قادرًا على الصمود في مثل هذه التجربة الهائلة؟ كيف ينبغي عليّ اجتياز هذه السنة الطويلة من إعادة التأهيل مع الشغل؟ يا الله، أتوسل إليك أن ترشدني وتعينني، وتمنحني الإيمان والقوة...". انهمرت الدموع على وجهي وأنا أبكي في صمت. وبينما كنت أصلِّي، تذكَّرت فجأة تجربة يوسف عندما بيع في مصر في سن السابعة عشرة. ومع أنه كان وحيدًا في مصر وتحمَّل الإذلال والمعاناة، فإنه لم يتخلَّ عن الإله الحقيقي أو يستسلم للشيطان. مع أنني كنت مُعرّضًا للمعاناة بسبب شياطين السجن، فقد كان ذلك يحدث بسماح من الله، وما دمت أتكل على الله حقًا وأرفض الاستسلام للشيطان، فإن الله سيقودني أيضًا إلى التغلُّب على الشيطان والخروج من وكر الشياطين هذا. في تلك اللحظة، تذكَّرت مرة أخرى كلمات الله القائلة:

"لا تستهن بحداثتك؛ يجب أن تقدِّم نفسك إليَّ. أنا لا أرى كيف يبدو الناس من الخارج أو كم عمرهم. أنا أرى فقط ما إذا كانوا يحبونني بصدق أم لا، وما إذا كانوا يتبعون طريقي ويمارسون الحق متجاهلين كل الأشياء الأخرى أم لا. لا تقلق بشأن ما سيحمله إليك الغد أو كيف سيكون المستقبل. طالما تعتمد عليّ لتحيا كل يوم، فإنني سأقودك كل يوم بالتأكيد" (من "الفصل الثامن والعشرون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ملأت كلمات الله قلبي بالدفء مثل شمس الصيف. لقد سمحتْ لي أن أرى أن الله لا ينحاز إلى أحد، ومع أنني كنت صغيرًا، فما دمت أتمتع بقلب يمتلئ بمحبة صادقة نحو الله وأستطيع أن أحيا بحسب كلمة الله، فإنني سأتلقى دائمًا إرشاد الله. فكَّرت في كيف كان الله معي في كل لحظة منذ لحظة إلقاء القبض عليَّ، وساعدني في التغلُّب على كل الصعوبات وتمكيني من الصمود. كيف كان بإمكاني تحمُّل الضرب الوحشي والعذاب القاسي على يد أولئك الشياطين بدون حضور الله وإرشاده؟ لقد نجوت من هذه المحنة الكبيرة بالاتكال على الله، وكنت أواجه عامًا من إعادة التأهيل مع الشغل، فلِمَ كنت أفتقر إلى الإيمان؟ ألم يكن الله هو كل ما احتاج للاتكال عليه؟ كان الله معي، وكان يمدني بالإرشاد في كل لحظة، فلماذا عليَّ أن أشعر بالوحدة أو الخوف؟ كانت تلك الظروف فرصة لي لممارسة العيش باستقلال والنضج في الحياة. لم يعد بإمكاني أن أرى نفسي كطفل ، كما لم يعد بإمكاني أن أعتمد دائمًا على الآخرين دون أن أتطلَّع إلى الله. يجب عليّ أن أكبر، وأتكل على الله للسير في طريقي، واثقًا في أنني بالتأكيد سوف أكون قادرًا على الاستمرار في هذا الطريق، متكلًا على الله. لا يستطيع الشيطان أبدًا هزيمة الذين يتمتعون بعزيمة للاتكال على الله ومحبته! لقد حان الوقت لكي أمتلك شجاعة رجل، وأن أسمح لله بأن يتمجَّد من خلال أفعالي. عندما فهمت مشيئة الله، شعرت كما لو أن هناك قوة عظيمة تدعمني، وكان لدي في أعماق قلبي عزيمة على مواجهة الحياة التي أحياها في السجن.

عندما علم الحراس في معسكر العمل أنني كنت أؤمن بالله القدير، بدأوا في تعذيبي عمدًا. كلَّفوني بعمل بدني شاق، حيث كنت أحمل أكياسًا ثقيلة تزن أكثر من 50 كيلوجرامًا من الطابق الثالث إلى الأول من الساعة الخامسة صباحًا وحتى إلى ما بعد الحادية عشر مساءً، وإن لم أنتهِ من حصتي في العمل، كان عليَّ أن أعمل عملًا إضافيًا حتى وقت متأخر من الليل. لم أعتد على القيام بأي عمل بدني من قبل، كما لم أكن أحصل قط على ما يسد جوعي في مركز الاحتجاز، لذلك كنت دائمًا منهكًا. لم أتمكَّن في البداية من رفع الأكياس على الإطلاق، لكن فيما بعد، من خلال الاتكال بجدية على الله، أصبحت قادرًا تدريجيًا على رفعها. كان العمل الشاق يتركني متعبًا تعبًا لا يوصف كل يوم، ويترك خصري وساقيَّ في ألم. كثيرًا ما كان الحراس يأمرون المحتجزين الآخرين بأن يضربوني ضربًا مبرحًا، ويتركوني غالبًا وأنا مغطى بالجروح والكدمات. وفي إحدى المرات أمر الحراس رئيس المساجين بضربي لأني عدت متأخرًا من جلب الماء. أثناء تعرضي للضرب، تعرضت طبلة أذني للثقب والتمزق، وأصيبت بالتهاب، مما تركني شبه أصم. كنت أطبق أسناني في حالة من الاستياء بسبب اضطراري إلى تحمُّل مثل هذا النوع من التنمر والإساءة، لكنني كنت عاجزًا عن المقاومة. كنت بائسًا وتحملت المظالم، لكن لم يكن لدي ملجأ ليرفع مظلمتي. كل ما كنت أستطيع عمله هو المجيء أمام الله ومشاركة بؤسي معه في الصلاة. تعلمت في ذلك السجن المظلم أن أكون قريبًا من الله، وأن أتكل على الله وأتطلع إليه في كل شيء – فقد كان ما يجلب الفرح الأكبر في الحياة هو أن أصلِّي إلى الله لمشاركة أعمق أفكاري معه. في كل مرة كنت أشعر فيها بالحزن أو الضعف، كانت أكثر ترنيمة أحب أن أرنِّمها تلك التي تقول: "أنا عازم على محبة الله": "يا الله، لقد رأيت جمال برَّك وقداستك، وقرَّرت السعي إلى الحق، وعازم على محبتك. أتمنى منك أن تفتح عينيّ روحي، وأتمنى لروحك أن يلمس قلبي، حتى أظهر أمامك متجردًا من جميع حالاتي السلبية، وغير مقيد بأي شخص أو أمر أو شيء؛ أضع قلبي عاريًا تمامًا أمامك، حتى أكرِّس كل كياني أمامك، وتختبرني كيفما تشاء. الآن، لا أفكِّر في توقعاتي، ولست مقيدًا بالموت. وباستخدام قلبي الذي يحبَّك، أود أن أطلب طريق الحياة. كل الأشياء والأحداث بين يديك، ومصيري بين يديك، كما تضبط يداك حياتي. الآن أطلب حبك، وبغض النظر عمَّا إذا كنت تسمح لي أن أحبك، وبغض النظر عن كيفية تدخل الشيطان، أنا مصمم على حبك" (من "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). كان الاستمرار في الترنُّم يحرِّك مشاعري حتى البكاء، ويغمرني بعزاء وتشجيع هائلين في قلبي. لقد أعانني الله القدير وساندني مرارًا وتكرارًا، مما سمح لي باختبار محبة الله الحقيقية اختبارًا صادقًا. كان الله يقف كأم رحيمة بجواري يحرسني، ويعزيني ويعينني طيلة الوقت، ويمنحني الإيمان والقوة، ويرشدني خلال تلك السنة، التي لا أستطيع نسيانها أبدًا.

بعد اختبار الظلمة خلال الوقت الذي قضيته في السجن، أصبحت أكثر نضجًا في الحياة، واكتسبت أيضًا معرفة كبيرة عن الحق. لم أعد طفلًا ساذجًا بريئًا. لقد كان كلام الله القدير هو ما أرشدني إلى التغلُّب على تنكيل الشرطة الشريرة بي وتعذيبها لي مرة تلو الأخرى، وسمح لي مرارًا وتكرارًا بالخروج من الضعف والسلبية والنهوض والصمود. لقد سمح لي بأن أفهم كيف أراعي قلب الله وأريحه، وكذلك كيف يمكنني الاتكال على الله والصمود، وكيف أشهد لله لكي أبادله محبته. كما سمح لي أن أرى بوضوح وحشية الشيطان وأبالسته وشرهم، وكذلك جوهرهم الرجعي الشرير كأعداء لله. لقد منحني كلام الله تمييزًا للصورة الزائفة لشعار "شرطة الشعب التي تحب الشعب". لم تخدعني قط أكاذيب الشيطان مرة أخرى. فالاضطهاد والمعاناة اللذان عانيتهما لم يفشلا في كسري فحسب، بل صارا الأساس الذي أسير عليه في طريق الإيمان. أنا ممتن لله القدير؛ لأنه قادني في هذا الطريق الشاق الوعر، وسمح لي بأن أتعلَّم تحمُّل العذاب القاسي في مثل هذه السن المبكرة. من خلال ذلك، رأيت قدرة الله وسيادته، ورأيت أن هذا كان خلاصًا خاصًا لي من الله! شعرت بعمق أنه في عالم شرير تحكمه الشياطين، يمكن لله وحده أن يخلِّص الناس، ويمكن لله وحده أن يكون سندنا وعوننا كلّما احتجنا إليه، والله وحده هو مَنْ يحب الناس محبة صادقة. أصبح الاضطهاد والصعوبات التي عانيت منها كنزًا ثمينًا لي للنمو في الحياة، وكانت مفيدة جدًا لبلوغي الخلاص الكامل. مع أنني عانيت خلال تلك الفترة، كانت تلك المعاناة ذات قيمة كبيرة وذات مغزى عميق. إنها تمامًا كما تقول كلمة الله: "إذا كنتَ ترغب في الوجود في هذا الطريق والاستمتاع بهذه الدينونة وهذا الخلاص الهائل، والاستمتاع بهذه البركة كلها التي لا يمكنك أن تجدها في أي مكان آخر في عالم البشر، والاستمتاع بهذا الحب، فاستمر في البقاء خاضعًا في هذا الطريق كي تقبل عمل الإخضاع حتى تُكمَّل. رغم أنك تعاني الآن من بعض الألم والتنقية بسبب الدينونة، لكنَّ هذا الألم ثمين وليس بغير قصد" (من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد").

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

ترنيمة حياة وسط الخراب

بقلم غاو جينغ – مقاطعة خِنان حظيت في عام 1999 بقبول عمل الله القدير في الأيام الأخيرة. وأدركت من خلال قراءة كلام الله ما يتمتع به كلامه من...

نور الله يرشدني عبر المحن

بقلم تشاو شين – مقاطعة سيتشوان عشت منذ طفولتي في الجبال، لذا لم أرَ إطلاقًا الكثير من العالم الخارجي، ولم يكن لدي حقًّا أية تطلعات تتخطّى...

عندما كنتُ في الثامنة عشر

يقول الله القدير، "ربما تتذكرون جميعكم هذه الكلمات: "لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ...

لقد قوَّت محبة الله قلبي

بقلم تشانغ كان – مقاطعة لياونينغ لطالما كان جميع أفراد عائلتي منسجمين معًا. فزوجي رجل متفهِّمٌ جدًّا ويهتم بالآخرين، وابني عاقلٌ جدًّا...

اترك رد