اختيار مؤلم

2022 أغسطس 1

قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة عام 1999، وسرعان ما بدأت أخدم كقائدة. تعرضت للاعتقال لأول مرة في ديسمبر 2000. كان الوقت منتصف النهار، وكنت في المنزل أطعم طفليَّ الغداء، عندما اقتحم خمسة ضباط المنزل، وبدأوا يقلبون المكان رأسًا على عقب وتفتيشه، دون إبراز أية أوراق. كان الطفلان يتشبثان بملابسي خوفًا، وكنت أشعر أن يديَّ ابني ترتجفان. كان عمره ست سنوات فحسب. عندما وجدوا الكتاب المقدس ويوميات تعبدية كنت كتبتها، قرروا أن يقتادوني. بينما كانوا يسحبونني بعيدًا، كان طفلاي يبكيان ويصرخان، "أمي! لا تذهبي!". أغلقوا الباب بينما كنت أنظر إلى الوراء لألقي نظرة أخيرة عليهما. بدأت الدموع تنهمر فجأة على وجهي، لأنني لم أكن أعرف ما إذا كنت سأتمكَّن من العودة ورؤيتهما مرة أخرى. أخذوني مباشرة إلى غرفة استجواب مكتب الأمن العام، حيث قيدوا يديَّ إلى كرسي معدني. كان هناك العديد من الأشخاص يحدقون فيَّ بشراسة. كنت مرعوبة، وسرعان ما بدأت بالصلاة إلى الله بلا توقف، قائلة: "يا الله! لا أعرف كيف سيعذبني رجال الشرطة هؤلاء، وقامتي صغيرة. يا الله من فضلك امنحني الإيمان حتى أشهد لك". في تلك اللحظة خطرت لي كلمات الله هذه: يقول الله، "الآن هو وقت اختباري لك، فهل ستقدم ولاءك لي؟ هل يمكنك أن تتبعني حتى نهاية الطريق بإخلاصٍ؟ لا تخف؛ فَمَنْ ذا الذي يستطيع أن يسد هذا الطريق إذا كان دعمي موجودًا؟" (من "الفصل العاشر" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). منحتني كلمات الله الإيمان، وشعرت بخوف أقل، بالتفكير في كيف أن الله سندي. مهما كانت وحشية الشرطة، كان الأمر في يديّ الله، ومهما كانت كيفية تعذيبي، قررت ألا أكون يهوذا. أقسمت أن أشهد لله!

بعد ذلك، بدأ أحد الضباط التحقيق. قال: "من حولك إلى الإيمان بالله القدير؟ من قائدك؟ أين تُحفظ تقدمات الكنيسة؟". قلت إنني لا أعرف شيئًا. سار أمامي جيئة وذهابًا، وقال، وهو ينظر لي بشراسة: "لن تتحدثي؟ حسنًا، سأجعلك تفتحين فمك!". قال هذا، وطوى مجلة، فأغمضت عينيَّ، لأستعد للضرب. عندئذٍ فقط سمعت مدير قطاع الأمن الوطني يقول: "وجدنا منزلك اليوم، لأن لدينا بالفعل أدلة على إيمانك. يمكننا إدانتك، حتى لو لم تتفوهي بكلمة واحدة. ولكن إذا أخبرتِنا بما تعرفين، سنسمح لك بالعودة إلى المنزل". كما قال أيضًا: "طفلاك صغيران للغاية، سيكون الأمر فظيعًا إذا لم تكن والدتهما هناك لترعاهما. إذا اكتشف معلموهما وزملاؤهما في الصف أن والدتهما في السجن، سيستهزؤون بهما ويزدرونهما. ألن يكون هذا ضارًا بنفسيتيهما بشكل لا يصدق؟". ثم سألني: "هل يمكنك أن تهيئي نفسك لذلك؟ لن تتخلي عن طفليك بسبب ديانتك، أليس كذلك؟". سماعه يقول ذلك ذكَّرني على الفور بنظرات الخوف على طفليَّ، وأشعرني فورًا بالتوتر. فكرت في كل ما حدث في ذلك اليوم، وتساءلت عن نوع الجروح التي سيسببها لهما. إذا أُدنت، فمن الذي سيرعاهما؟ خاصة ولدي، الذي كان دائمًا عرضة للمرض، ماذا سيفعل دون أمٍ تعتني به؟ كيف سيتعاملان مع الأمر عندما يتعرضان لسخرية وازدراء معلميهما وزملائهما في الصف؟ تدفقت دموعي بلا توقف بسبب هذه الأفكار، وهرعت أصلي إلى الله: "يا الله! أنا قلقة على طفليَّ وأشعر أنني محطَّمة. أرجوك احم قلبي لأكون هادئة، فأثبت في شهادتي ولا أخونك".

ثم فكرت في كلمات الله هذه: يقول الله، "لماذا لا تودعها بين يدي؟ أليس لديك إيمان كافٍ بي؟ أم إنَّك تخشى أن أتَّخذ ترتيبات غير مناسبة لك؟ لماذا تقلق دائمًا على عائلة جسدك؟ وتفتقد دومًا أحبابك! هل لي مكانة معينة في قلبك؟" (من "الفصل التاسع والخمسون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أنارت كلمات الله قلبي فورًا. الله هو الخالق، وهو يحكم قَدَر الجميع. كان الله مسؤولًا عما يحدث لهذين الطفلين مستقبلًا، وكان قلقي عديم الفائدة. كان عليَّ أن أؤمن بالله وأتطلع إليه وأسلِّمهما له. عند هذه الفكرة، لم أعد أشعر بالقلق حيالهما فيما بعد. بعد ذلك كنت أفكر، أن إيماني لا ينتهك أي قوانين. أقرأ كلام الله، وأجتمع، وأشارك الإنجيل، فحسب. احتجزتني الشرطة بشكل غير قانوني ودمَّرت حياتي الأسرية العادية. ألم يكن لومهم إيماني على عدم رعايتي لطفليَّ، يقلب الأمور على رؤوسهم؟ عندما خطر لي ذلك، عاجلتهم بالرد: "أهو بسبب ديانتي، أم لأنكم تحتجزونني هنا؟ الإيمان بالله ليس أمرًا غير قانوني، فنحن نقرأ كلمات الله ونحاول أن نكون أناسًا صالحين فحسب. فلماذا تعتقلون باستمرار المؤمنين؟". عندما قلت ذلك انفجروا في ضحك صاخب، وقال أحد الضباط: "يا له من سؤال ساذج. إذا كان الجميع يؤمن بالله، فمن سيستمع إلى الحزب الشيوعي الصيني؟ من سيقودهم الحزب إذًا؟ لهذا لا يمكننا تركك تؤمنين، ويجب القبض على المؤمنين!". شعرت بالغضب لسماعه يشرح الأمر على هذا النحو. ذكرني هذا بشيء قاله الله: "في مجتمع مظلم مثل هذا، فيه الشياطين قساةٌ ومتوحشون، كيف يمكن لملك الشياطين، الذي يقتل الناس دون أن يطرف له جفن، أن يتسامح مع وجود إله جميل وطيب وأيضًا قدوس؟ كيف يمكنه أن يهتف ويبتهج بوصول الله؟ هؤلاء الأذناب! إنهم يقابلون اللطف بالكراهية، وقد ازدروا الله طويلًا، ويسيئون إليه، إنهم وحشيون بصورة مفرطة، ولا يظهرون أدنى احترام لله، إنهم ينهبون ويسلبون، وليس لهم ضمير على الإطلاق، ويخالفون كل ما يمليه الضمير، ويغرون البريئين بالحماقة. الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يعارضون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطية!" (من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فهمت جوهر الحزب الشيوعي الصيني، من خلال كلمات الله. إنهم فاسدون ومضادون للسماء. من الواضح جدًا أن الله خلق كل الأشياء، وخلق البشرية، والله يرعى البشرية بأسرها ويقوتها. عبادة الله أمر طبيعي وصائب. لكن الحزب الشيوعي لا يدع الناس يؤمنون بالله ويتبعونه، وهم يروجون للإلحاد والتطور لتضليل الناس. حتى إنهم يدّعون بلا خجل أنه لا يوجد إله على الإطلاق في العالم، وأن سعادة الشعب تنبع بالكامل من الحزب. إنهم يريدون من الناس أن يكونوا شاكرين للغاية، وأن يستمعوا إليهم ويطيعونهم. الحزب شرير وحقير بشكل لا يصدَّق! جاء الله شخصيًا إلى الأرض ليخلِّص البشرية، معبرًا عن ملايين الكلمات. لذا فإن أكثر ما يخشونه، أن يفهم الناس الحق ويرون ماهية الحزب بعد قراءة كلام الله، ولن يكونوا تحت سيطرته بعد الآن، لكنهم سيتجهون نحو الله. لهذا السبب فإنهم يعتقلون المسيحيين بإفراط، آملين عبثًا القضاء على عمل الله، والسيطرة على الناس إلى الأبد. بمجرد أن تعرَّضت شخصيًا لاضطهاد الحزب، رأيت جوهره الشيطاني في كراهية الحق كعدو لله، وأصبحت أحتقر هذه المجموعة الشريرة من الشياطين المعادية لله. لقد عقدت العزم على اتباع الله بحزم، والثبات في الشهادة مهما عانيت.

انتهى بهم المطاف باتهامي بتقويض تطبيق القانون وعرقلة النظام الاجتماعي، واُحتِجزتُ لثمانية عشر يومًا. خلال هذا الوقت، حاولوا إقناع الناس بتعريفي كقائدة كنيسة، ودفعوا زوجي للحضور إلى مركز الاحتجاز ليخبرني أنني يجب أن أترك إيماني. أرشدتني كلمات الله إلى كشف حيل الشيطان، لذا لم أقع في فخها. فيما بعد، أخرجني زوجي بكفالة، ودفع لشخص ما مقابل ذلك. قال شُرطيّ يوم الإفراج عني: "بناءً على موقفك الحالي، ستستمرين بالتأكيد في الإيمان. سنراقبك، وسنعيدك إلى هنا في اللحظة التي نجدك فيها تجتمعين أو تشاركين الإنجيل!". تجنبًا للاعتقال، ولأتمكن من ممارسة إيماني والقيام بواجبي بشكل طبيعي، انتقلت من منزل إلى منزل. كان زوجي نائب رئيس البلدة في ذلك الوقت، وقد فقد أي فرصة للترقية منذ أن اُعتقلت بسبب إيماني. ثم في أبريل 2007، عاد إلى المنزل ذات مساء وقال... قال: "سيتم ترقية بعض الكوادر في المدينة قريبًا، ولن أستسلم هذه المرة. بسبب إيمانك، لم أجتز اختبارات الخلفية السياسية في المرات القليلة الماضية، التي سنحت لي فيها الفرصة. لقد أخبرت قائدي أنني أريد أن أكون جزءًا من المجال العام هذه المرة، وقال إنه سيرشحني ما دمت ستتخلين عن ديانتك. أنت بحاجة إلى التوقف عن الإيمان فحسب، لكي نتمتع بحياة جيدة، ونتمكن من توفير منزل مستقر لطفلينا. إذا أصررت على التمسك بإيمانك، فعلينا الطلاق. لن يُزج بي في هذا بعد الآن. فكري في الأمر!". ثم دخل الغرفة الأخرى. كان سماعه يقول كل هذا مؤلمًا حقًا لي، في ذلك الوقت. لقد كان دائمًا صالحًا جدًا معي، وكان لدينا طفلان جميلان وذكيان. كان لديه وظيفة، وكنت أعمل، وكانت لدينا حياة سعيدة حقًا. تمزَّقت عائلتنا الرائعة بسبب اضطهاد الحكومة الصينية. بالنسبة إلى الطلاق، لم أكن أعرف كيف سأعيش أو ماذا أفعل حيال الطفلين، أو كم سيؤذيهما ذلك. أشعرتني هذه الأفكار بالفزع. كنت أشعر بالتمزق الشديد، والعجز والألم. شعرت وكأن قلبي ينشطر. لا أستطيع حتى وصف الأمر. هرعت لأصلي إلى الله، قائلة: "يا الله، لا يمكنني أن أتركك، لكن لا يمكنني ترك منزلي وزوجي وطفليَّ. لا أعرف ماذا أفعل، وأي خيار أتخذه". صليت مرارًا وتكرارًا: "ماذا ينبغي أن أفعل يا الله؟ من فضلك أرشدني حتى أتمكَّن من فهم مشيئتك".

ثم فكَّرت في هذا المقطع. يقول الله، "ليس هناك علاقة بين زوج مؤمن وزوجة غير مؤمنة، وليس هناك علاقة بين أطفال مؤمنين ووالدين غير مؤمنين. هذان النوعان من الناس متعارضان تمامًا. قبل دخول الراحة، يكون لدى المرء أقارب جسديين، ولكن ما إن يدخل المرء الراحة، فلن يعود لديه أي أقارب جسديين يتحدث عنهم" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فكرت في كلمات الله وأدركت: الأشخاص المتدينون والأشخاص الذين بلا إيمان، نوعان مختلفان من الناس. تختلف نظرتهما للحياة والقيم. كنت على مسار الإيمان الصحيح، وطلب الحق، وكان زوجي في مساره للوصول للمناصب وكسب المال. للعمل من أجل الترقية، كان يتجاهل سنوات الزواج ومشاعر طفلينا، واختار الطلاق بدلًا من ذلك. هذا لأنه في قلبه، أصبحت مكانته ومستقبله أكثر أهمية له مني ومن طفلينا، منذ زمن بعيد. رغم زعمه أنه أراد منح الطفلين منزلًا مستقرًا، وأن نعيش حياة سعيدة، كان ذلك مجرَّد سراب. لقد كان صالحًا معي لأنني لم أتعدَ على مصالحه الشخصية، ولكن الآن، كان إيماني واعتقالي يؤثران على حياته المهنية. كان هذا عائقًا أمام ترقيته وكسب المزيد من المال، لذا أراد الطلاق. شعرت ببرودة حقًا حينما فكرت في الأمر بهذه الطريقة. ورأيت أنه لا يوجد عاطفة أو محبة حقيقية بين البشر، مجرد خداع واستغلال. في الواقع، كان زوجي يعلم جيدًا أن الحزب الشيوعي كان شريرًا وديكتاتوريًا، لكنه استمر في دعم الحزب، وطلب مني التخلي عن إيماني. هذه المرة كان يضغط عليَّ بالطلاق. كانت لدينا وجهتي نظر مختلفتين، وكنا على مسارين مختلفين، ولن نكون سعيدين، حتى لو بقينا معًا. عندما أدركت ذلك، عرفت ما يجب عليَّ فعله. ذهبنا إلى مكتب الأحوال المدنية في الصباح التالي لإنهاء أوراق الطلاق، وفي الطريق قال: "لا أريد الطلاق كما تعلمين، ولكن لا يوجد خيار آخر. اعتنِي بنفسك وبالطفلين جيدًا". سماعه يقول هذا جعلني أبكي فجأة. فكَّرت في كل المصاعب، والسخرية والتمييز التي يجب أن أواجهها بعد الطلاق، وكان الألم يسيطر عليَّ، فتلوت صلاة بسرعة، طالبة من الله أن يحفظ قلبي حتى لا يضل عنه، لأكون قادرة على التمسك بالشهادة. بعد ذلك فكرت في بعض كلماته: "يجب أن تعاني المشقات من أجل الحق، ويجب أن تعطي نفسك للحق، ويجب أن تتحمل الذلَّ من أجل الحق، ويجب أن تجتاز المزيد من المعاناة لكي تنال المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به. يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل حياة أسرية هادئة، ويجب ألا تفقد كرامة حياتك ونزاهتها من أجل متعة لحظية. يجب أن تسعى في إثر كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تطلب طريقًا ذا معنى أكبر في الحياة. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة المبتذلة، ولا تسعى لتحقيق أي أهداف، ألا تُضيِّع حياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تتخلص من كل الحقائق من أجل متعة قليلة. لا يتمتع أناس مثل هؤلاء بالنزاهة أو الكرامة؛ ولا معنى لوجودهم!" (من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"). رأيت من كلمات الله أنه مهما كانت حياة الشخص الذي يعيش في الجسد جيدة، ومهما كان عدد الآخرين الذين يحسدونه ويعجَبون به، فلا شيء من هذا يعني أي شيء. فقط السعي للحق والقيام بواجب الكائن المخلوق يمكنه أن ينال قبول الله، وحدها هذه حياة نزاهة وكرامة، ووحدها هذه حياة ذات معنى وقيمة. التفكير في هذا كان محرِّرًا حقًا وتعاملت مع إجراءات الطلاق دون مخاوف. بفضل إرشاد كلمات الله تحرَّرت من قيود عواطفى، وأمكنني اتخاذ القرار الصحيح!

في مايو 2011، اُعتقلت مرة أخرى، بينما كنت في اجتماع. كانوا نفس الضباط من عَقدٍ مضى. وجدوا هويتي ونادوا اسمي قائلين: "في هذه السنوات العشر، ذهبنا إلى منزلك عدة مرات دون أن نجدك، والآن قد نلنا مُرادنا. لن ندعك تذهبين هذه المرة!". وبينما كانوا يتحدثون، قيدوني بالأصفاد ووضعوني في سيارة الشرطة. فكرت في السيارة بثلاث أخوات اُعتقلن من قبل، وتعرضن للتعذيب الوحشي على أيدي الشرطة لشهر كامل. أصيبت إحداهن بعجز دائم في ذراعها الأيسر، لأنها تُركت معلَّقة لفترة طويلة. التفكير في ذلك جعل قلبي يخفق. كنت أخشى أن أتعرض للضرب حتى الموت أو الإعاقة. دعوت الله سريعًا في قلبي، قائلة: "يا الله! لقد سمحت بأن اُعتقل مرة أخرى اليوم، وأنا على استعداد للخضوع لتنظيماتك، لكن قامتي صغيرة يا الله وجسدي ضعيف. أرجوك احمني وارشدني خلال هذا الاختبار. يا الله، أنا على استعداد لبذل حياتي، ولن أكون أبدًا يهوذا وأبيعك. سأتمسك بالشهادة لك". فكرت في كلمات الله بعد صلاتي. يقول الله، "يجب أن تعرف أن كل الأشياء الموجودة في كل ما يحيط بك موجودة بإذنٍ مني، أنا أدبرها جميعًا. لتر رؤية واضحة ولترض قلبي في المحيط الذي منحته لك. لا تخف، سيكون الله القدير رب الجنود بلا ريب معك؛ هو يحمي ظهركم وهو دِرعكم" (من "الفصل السادس والعشرون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). من هنا رأيت أن حياتي وموتي بالكامل في يدي الله، ولا يمكنهم أن ينتزعوا مني حياتي دون سماح من الله. مهما كانت وحشية الشيطان، فإنه لا يزال خاضعًا لترتيبات الله، ولا يمكنه أن يتجاوز سلطان الله أبدًا. فكرت في مرور أيوب بتجاربه. لم يدع الله الشيطان يؤذي حياة أيوب، والشيطان لم يمكنه مخالفة ما قاله الله. جلب لي هذا بعض السلام في قلبي، ومنحني الإيمان لمواجهة ما ينتظرني. أقسمت لله قائلة: "مهما كانت معاناتي أو ما سيحدث، سأتمسك بشهادتي وأتبعك إلى الأبد!". فيما بعد، بدأ قائد قطاع الأمن الوطني في استجوابي. قال: "هذه قضية كبرى وخطيرة لمدينتنا الآن. قُبض عليك مرة واحدة في عام 2001، وأفاد أحدهم أنك كنت تنشرين الإنجيل في عام 2009. باءت عدة محاولات لاعتقالك بالفشل. هذه المرة، ضبطناكِ متلبسة في أحد الاجتماعات، لذا، حتى لو لم تقولي شيئًا، فلا يزال بإمكاننا سجنك من سبع إلى عشر سنوات. بمجرد الحكم عليك، لن يُقبل طفلاك في الجامعة، ولن يحصلا على وظائف الخدمة المدنية أبدًا. وسيلعنهما الجميع بسبب أم مثلك. ستكونين مسؤولة عن تدمير مستقبلهما. سيكرهانك لبقية حياتهما!". ثم قال: "حتى لو كنتِ لا تفكرين في نفسك، فكري في مستقبل طفليك. إذا تعاونتِ معنا وأخبرتِنا بما تعرفينه، وأخبرتِنا من القائد الأعلى منك، وأعطيتِنا أموال الكنيسة، سنطلق سراحك". سماعه يقول ذلك أشعرني بالاشمئزاز بشكل لا يصدَّق. لن يتورع الحزب الشيوعي عن أي شيء لاضطهاد المسيحيين، حتى منع أبنائهم من الالتحاق بالجامعة. لقد استخدموا هذا الأسلوب المثير للاشمئزاز المتمثل في حرمان طفليَّ من التعليم، لإجباري على بيع الكنيسة وخيانة الله، ثم ادعوا أن إيماني يدمِّر آفاق مستقبلهما. كان ذلك العكس تمامًا! الحزب الشيوعي شرير بشكل لا يصدَّق! لن يتورعوا عن أي شيء لتدمير عمل الله، ومنع الناس من التوجّه إلى الله. كلماتهم معسولة أما أفعالهم فسُم! بإدراك ذلك، عرفت أنني لن أقع مطلقًا في فخهم، لكن كان عليَّ أن أثبت في شهادتي لله. استجوبوني حتى الثانية صباحًا. ولأنني لم أتحدث، أرسلوني إلى مركز الاحتجاز. قال أحد الضباط: "هذه المرة سيُحكم عليك وتقضين عقوبة بالسجن!".

في مركز الاحتجاز، حبسوني مع قتلة ومتاجرات بالبشر وعاهرات، ومحتالات. كنت بائسة حقًا، ومكتئبة حقًا. وكان الجو مظلمًا ورطبًا هناك، تنبعث منه رائحة كريهة طوال الوقت. في تلك البيئة، تفاقمت حالة الروماتيزم وأمراض القلب الروماتيزمية، وكانت كل مفاصلي تؤلمني. كنت أتولى المراقبة لمدة ساعتين كل ليلة، بعد فترة من الوقوف، كنت أشعر بخفقان في قلبي وضيق في صدري؛ كان الأمر فظيعًا. فكرت في قول الضابط إنني سأسجَن من سبع إلى عشر سنوات، وبدأت أحسب، كم يومًا في سبع سنوات ثم عشر سنوات. سيكون ذلك آلاف الأيام والليالي. كيف يمكنني تجاوز ذلك في هاوية الظلمة هذه؟ هل سأعيش لأخرج من هنا؟ بالتفكير في هذا، لم أستطع منع الدموع من التدفق على وجهي، وشعرت بالظلمة تسيطر على قلبي. أدركت أنني لم أكن في الحالة الصحيحة لذلك تلوت صلاة بسرعة: سائلة الله أن يهدئني أمامه، وألا أبتعد عنه. ثم فكرت في هذا المقطع من كلمات الله: "في هذا العالم الشاسع، مَن ذا الذي اختبرتُهُ شخصيًا؟ مَن سمع شخصيًا كلام روحي؟ يتلمَّس كثير من الناس طريقهم ويبحثون في الظلام، ويصلّي كثيرون في غمرة الشدائد، ويترقَّب الكثيرون في رجاءٍ بينما يعانون مرارة الجوع ولسعة البرد، ويقيّد الشيطان كثيرين منهم، غير أن الكثيرين لا يعرفون إلى أين يتّجهون؛ وكثير منهم يخونونني في غمرة السعادة، وكثيرون منهم لا يشكرون، والكثيرون موالون لمخططات الشيطان الخادعة. مَنْ منكم هو أيوب؟ مَنْ منكم بطرس؟ لماذا ذكرت أيوب مرارًا وتكرارًا؟ ولماذا أشرت إلى بطرس مرات عديدة؟ هل سبق وأدركتم ما آمل به لكم؟ عليكم أن تقضوا مزيدًا من الوقت في التأمّل في مثل هذه الأمور" (من "الفصل الثامن" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بعد التفكير في هذا، فهمت أن الله يقبل أناسًا مثل أيوب وبطرس، لأنهما استطاعا أن يشهدا لله في الضيقات والتجارب. أيوب على سبيل المثال؛ عندما خاض التجارب، سُلبت منه ثروته وأبناءه، وغطت البثور جسده كله، وكان لا يزال قادرًا على تسبيح اسم الله وإذلال الشيطان. وبطرس قد صُلب من أجل الله، مطيعًا حتى الموت، وهو شاهد لله. بالنسبة إليّ، فقد استمتعت كثيرًا بمعونة كلام الله، لكنني أردت أن أهرب بمجرد أن واجهت قدرًا ضئيلًا من المعاناة. رأيت أنني لا أملك إيمانًا أو طاعة حقيقيين، ولم أكن على استعداد لتقديم حياتي لأثبت في الشهادة. كنت بعيدة كل البعد عما يطلبه الله. لقد تمسكت بحياتي كثيرًا، فكيف يمكنني أن أشهد لله؟ عند هذا شعرت حقًا بالندم والذنب، وصليت إلى الله قائلة: "يا لله! أنا مستعدة أن أضع حياتي وموتي بين يديك، وسأخضع لترتيباتك. مهما كان عدد السنوات التي أُسجَنها، أو كم أعاني، يا الله، أود أن أشهد لك وأذل الشيطان". لدهشتي، بعد أن قدمت كل شيء ولم أعد مقيدة بالجسد، في اليوم الثامن والعشرين من اعتقالي، أُطلق سراحي. اكتشفت فيما بعد أن زوجي السابق كان يخشى أن يؤثر سجني على قبول ابنينا بالجامعة، فرَشَا شخص ما لتأمين إطلاق سراحي. قدمت الشكر لله في قلبي بصمت.

ذهب زوجي السابق إلى مركز الاحتجاز لمقابلتي يوم إطلاق سراحي. لقد رأى أنه بعد شهر واحد فقط فقدت الكثير من الوزن، وبدوت مختلفة تمامًا وسألني: "لقد أصبحت نحيفة للغاية بعد شهر واحد فقط، ما كنتِ لتتحملي عدة سنوات. هذه المرة ستتخلين عن إيمانك، أليس كذلك؟". عندما لم أرُد، استمر في الضغط عليَّ: "هيا، ستتوقفين عن الإيمان؟". أدركت أن هذه كانت معركة العالم الروحي، وحان الوقت لأشهد لله. قلت له بهدوء شديد: "لا بد لي من الاستمرار في إيماني! إن الإيمان أمر طبيعي وصحيح، وسأؤمن ما دمت حيَّة". عندما سمعني أقول هذا، ضرَب عجلة القيادة بغضب وتنهد وهزَّ رأسه، ثم انفجر قائلًا: "يجب أن أعترف بقوة إلهك! يجرِّب الحزب كل شيء لكسب قلوب الناس، لكنه لا يستطيع أبدًا، وأنتم أيها المؤمنون تصرّون على الإيمان دون أي مكسب مادي، وحتى بعد عدة اعتقالات. إن إلهك مميَّز حقًا!". تأثرت حقًا حين سمعته يقول ذلك، وشكرت الله لتوجيهه لي لأشهد ولأخزي الشيطان وأهزمه. الشكر لله!

بعد أيام قليلة من إطلاق سراحي، عاد ابني من المدرسة، وكنت قد صنعت طبق الدجاج بالفِطر المفضَّل لديه. بعد الأكل، خاطبني بجدية شديدة. وقال: "أمي، عليك أن تختاري اليوم. إذا كنتِ تريدين أن أظل ابنك، فعليك أن تتخلى عن إيمانك. إذا بقيت في ديانتك، سأغادر المنزل ولن تريني مرة أخرى". لقد صُدمت. لقد كان دائمًا قريبًا جدًا مني، ولم يعارض إيماني من قبل. لم أكن أعرف ما الذي جعله يقول ذلك في ذلك اليوم، وشعرت فجأة وكأنه غريب عني. لم أستطع التحدث للحظة. كان الأمر مؤلمًا حقًا في ذلك الوقت، وشعرت أن طريق الإيمان هذا كان مليئًا حقًا بالشدائد والتقلبات. كان هناك خيار في كل خطوة. في تلك اللحظة شعرت أنه قرار صعب للغاية، لذلك صليت الى الله. قائلة: "يا الله، لا أستطيع أن أتركك، لكنني لا أريد أن أفقد ابني. يا الله، أرشدني لفهم مشيئتك". فكرت في مقطع من كلمات الله بعد صلاتي: يقول الله، "إن عمل الله الذي يقوم به في الناس يبدو ظاهريًا في كل مرحلة من مراحله كأنه تفاعلات متبادلة بينهم أو وليد ترتيبات بشرية أو نتيجة تدخل بشري. لكن ما يحدث خلف الكواليس في كل مرحلة من مراحل العمل وفي كل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، ويتطلب من الناس الثبات في شهادتهم لله. خذ على سبيل المثال عندما جُرِّبَ أيوب: كان الشيطان يراهن الله خلف الكواليس، وما حدث لأيوب كان أعمال البشر وتدخلاتهم. إن رهان الشيطان مع الله يسبق كل خطوة يأخذها الله فيكم، فخلف كل هذه الأمور صراعٌ" (من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ساعدتني كلمات الله على أن أرى بوضوح، أنني كنت أواجه معركة روحية أخرى. بدا الأمر كما لو أن ابني طلب مني الاختيار، ولكن كان الشيطان وراء ذلك يغويني ويهاجمني. شعرت أيضًا أن الله كان ينتظر قراري هذه المرة. أراد الله أن يرى ما إذا كنت سأختار ابني بدافع المودَّة الجسدية، أو أختاره. لم أكن أريد أن أخذل الله وعرفت أنه كان عليَّ أن أشهد لأخزي الشيطان. فقلت لابني: "لا أستطيع أن أبتعد عن الله. سيكون اختياري ترك الله مثل قرارك أن تتركني اليوم. سيكون غير معقول وسيخذل الله. سأتبع الله دائمًا. هذا خياري!". عندما سمعني أقول هذا، غادر باكيًا. شعرت بالضيق في ذلك الوقت أيضًا، لكنني علمت أنني اتخذت القرار الصحيح.

بعد حوالي نصف ساعة، عاد وقال لي: "أمي، لقد كنت مخطئًا. لا ينبغي أن أطلب منك اتخاذ هذا الخيار. قال لي والدي إن الشرطة طلبت منه أن يراقبك ويتأكد من تخليك عن ديانتك. بما أنك ألقي القبض عليك مرتين بالفعل، فإذا حدث ذلك مرة أخرى، فلن تخرجي أبدًا، وبعد ذلك لن يكون لديَّ أم. كنت أرغب في استخدام هذا الأسلوب لأجعلك تتخلين عن إيمانك". عندما سمعته يشرح هذا، ملأني الاشمئزاز من شياطين الحزب الشيوعي المناهضين لله. على مدار سنوات إيماني، اُعتقلت وسُجنت بشكل غير قانوني عدة مرات، ممزقين أسرتي وزاجين بزوجي وطفليَّ في الأمر. كان كل هذا من فعل الحزب. لقد عقدت العزم على التخلي واتباع الله بإرادة صلبة!

خلال كل هذه الإغواءات أرشدتني كلمات الله إلى كشف حيل الشيطان، وعززت إيماني بالله وعزمي على اتباعه. استطعت أن أرى قوة كلامه وسلطانه، ورأيت أن حكمة الله تُمارَس بناءً على حيلة الشيطان. مهما كان الحزب شريرًا ووحشيًا، فإنه لا يمكنه أن يعترض طريق عمل الله. يسمح الله بقمعه، ويستخدمه في تكوين مجموعة من الغالبين. رأيت كم هو حكيم، وكم هو قدير! الشكر لله القدير!

السابق: حل قيود القلب

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

حماية عمل الكنيسة واجبي

في شهر ديسمبر من العام الماضي، احتاجت الكنيسة إلى انتخاب قائد جديد للكنيسة. في أحد الأيام سمعت بالصدفة القادة يقولون، "ينبغي أن نُرقي الأخت...

لا تشك في موظفيك: أهذا صحيح؟

في يوليو 2020، خدمت قائدًا، وأشرفت على عمل العديد من الكنائس. كان الأخ ليو اُنتخب للتو قائدًا لإحداها. لقد عملت معه من قبل، فكنت أعرفه...

مرارة أن تكون مُرضيًا للآخرين

في السنة الماضية، تم فصل الأخ تشِن، الذي كنت أسافر معه للتبشير بالإنجيل. عندما سألته عن الموضوع، أخبرني أنه، ولعدة سنوات، لم يكن يؤدي...