71. التباهي سبَّب الأذى

منذ عدة سنوات، كنت في مهمة سقاية مع بعض الإخوة والأخوات من نفس العمر. لقد كانوا متحمسين ومسؤولين للغاية. غالبًا ما كان الآخرون يمدحونهم، مما جعلني معجبة بهم كثيرًا. وتمنيت أن أكون مثلهم ذات يوم، وأن يتطلع إليَّ الآخرون. فيما بعد، نُقلت إلى كنيسة أخرى. سرعان ما ظهرت الحاجة لتعيين قائد جديدًا بدلًا من قائد مزيَّف، لعدم قيامه بعمل عمليّ، وانتُخبت لأكون قائدة الكنيسة مكانه. شجَّعني الإخوة والأخوات الذين عرفوني قائلين: "الله يرفعك، من الأفضل أن تعتزي بذلك". كنت أعلم أن هذا الواجب سيكون مسؤولية كبيرة، وشعرت أن هذه ستكون فرصة عظيمة لإثبات نفسي. إذا قمت بعمل جيد، فإن الإخوة والأخوات سيتطلعون لي. لقد اتخذت قرارًا بصمت، أن أبذل قصارى جهدي على الإطلاق، لأقوم بهذا الواجب جيدًا.

في كل اجتماع بعد ذلك، شرَّحتُ كيف أن القائد السابق لم يقم بعمل عملي، وغالبًا ما تحدث بشكل سلبي، وشعر الجميع بالغضب الشديد منه. عند رؤية هذا، كان علي أن أذكِّر نفسي في كثير من الأحيان، أن الإخوة والأخوات أصبحوا الآن قادرين على تمييز القادة الزائفين، وكانوا يتوقعون مني أن أقوم بعمل عمليّ. كان عليَّ العمل الجاد والسعي للحصول على قبولهم. بصفتي قائدة للكنيسة، كان عليَّ أن أكون الأكثر نشاطًا في الكنيسة، وأن أكون على استعداد للمعاناة أكثر من أي شخص آخر، وأكون قادرة على تقديم تضحيات أكثر من أي شخص آخر أيضًا. وكان يجب أن أتمتع بإيمان أكثر من الآخرين عندما تأتي التجارب، ولا أصبح سلبية عندما يصبحون سلبيين. كان عليَّ أن أكون أفضل من الآخرين في الكنيسة من جميع النواحي، حتى يتغنى الجميع بمدحي باستمرار. مع سيطرة مثل هذه الأفكار عليَّ، شغلت نفسي بجميع الاجتماعات الجماعية، وكنت أخلد إلى النوم متأخرًا كل ليلة. في بعض الأحيان، عند الدردشة مع الآخرين، كنت أتفوه عمدًا بمدى مشغوليتي في أعمال الكنيسة، وكيف أتأخر في الخلود للنوم. عندما سمعوا هذا، كانوا يعتقدون أنني كنت مسؤولة جدًا ومستعدة للمعاناة، وكانوا يطلبون مني دائمًا الاعتناء بنفسي. كما كانوا يقدمون لي الأطباق الشهية والمشروبات من منازلهم. كلما كان أحدهم في حالة سيئة، كنت أهرع لدعمه، مهما كان الطقس. في الاجتماعات، أخبرت الإخوة والأخوات عن فلان وفلان الذين شعروا بالسلبية لفترة طويلة، لكنهم أصبحوا إيجابيين مرة أخرى عندما شاركت معهم. عندئذٍ ظن الجميع، أنني كنت مُحبة وصبورة للغاية، رغم صغر سني. للسيطرة على عمل الكنيسة، في اللحظة التي كان يظهر فيها شخص محتمل التغيير، كنت أسرع لأطلب من شماس الإنجيل أن يعقد معه شركة، وأحيانًا أذهب بنفسي لأشهد له. بدأ عمل الإنجيل في إحراز تقدُّم، وفي اجتماع، قلت للآخرين: "أترون؟ عملنا في الإنجيل لم يكن رائعًا من قبل، ولكن لدينا الآن أناسًا يقبلون عمل الله كل شهر. علينا بذل المزيد من الجهد". ثم شعر الإخوة والأخوات، أن عمل الإنجيل أصبح في المتناول وفي تحسُّن، وكانوا يتطلعون إليّ ويحبونني أكثر. عندما شاركت عن خبراتي في الاجتماعات، كنت أؤكد بشدة على بعض حالات الدخول الإيجابي. كنت أخشى أنني إذا تحدثت كثيرًا عن فسادي، فسيعتقد الآخرون أنني ضعفت عندما ظهرت المشاكل، وأن قامتي صغيرة، ولا يتطلعون إليّ بعد الآن. لذا كنت أميل إلى قول القليل جدًا عن مدى كوني سلبية أو ضعيفة، أو كيف أظهرت فسادًا. أما كيف طلبت الحق، ومارست كلام الله، وكيف أديت واجبي بالإيمان ورأيت إرشاد الله، فكنت أتحدث عن كل شيء، وأتأكد من سرد كل التفاصيل الدقيقة. لأنني قدمت شركات مثل هذه لفترة طويلة، اعتقد الآخرون أنني كنت رائعة في طلب الحق، وأنني يمكنني دائمًا العثور على طريق الممارسة. كانوا يبحثون عني للحصول على شركة عندما يواجهون صعوبات.

بعد فترة، بدأت جميع جوانب عمل الكنيسة في إحراز تقدم. نما إيمان الناس، وأراد المزيد والمزيد من الناس القيام بواجبهم. عندما رأيت هذا النجاح، شعرت أكثر كما لو كنت عماد الكنيسة. تعاملت بثقة، وتحدثت بجرأة أينما ذهبت. اعتقدت أنني أبلي بلاءً حسنًا في كوني قائدة للكنيسة، وأن منصبي كان مستحقًا. عندما كنت أعمل مع الآخرين، كنت دائمًا أتولى القيادة. لقد أظهرت أنني أفضل منهم حتى يعجبوا بي ويفعلوا ما قلته. ذات مرة، اضطررنا إلى استئجار منزل للاجتماع فيه. ذهب شماس وأخ كان شريكي في العمل لتفقد المنزل. فكرت: "يجب أن يكون لي رأي في مثل هذه المسألة الهامة. لا يمكنك الموافقة عليه دون معاينته بنفسي". في الواقع، كنت أعرف في قلبي، أن هذا الأخ أكبر مني وأكثر خبرة، وأنه سيعرف أكثر مني ما إذا كان المنزل على ما يرام أم لا. لكنني قدحت زناد فكري حول كيف يمكنني إظهار مدى ذكائي، مفكرة: "ما التفاصيل والمشاكل الأخرى التي يجب مراعاتها عند استئجار منزل؟". لذا طرحت بعض الأسئلة وجعلتهما يذهبان لطرح مزيد من الاستفسارات. في النهاية، عُثر على بعض المشاكل في هذا المنزل، وعندما اكتشف زميلاي في العمل، قالا: "نحن نشعر بالخزي الشديد. نحن أكبر منك سنًا، لكننا لم ننظر إلى الأمور بعناية كما كنت تفعلين". شعرت بسعادة غامرة من نفسي عندما سمعت هذا. منذ ذلك الحين، جاءني الجميع لطلب إجابات ومناقشة الأمور. وبمضي الوقت، أصبح أولئك الذين عملت معهم سلبيين بعض الشيء، ينتظرون مني إبداء رأيي في كل شيء. وبدأوا يعتمدون عليّ أكثر فأكثر.

تدريجيًا وجدت أن هيبتي بين زملائي صارت أكثر رسوخًا، وأنني يجب أن يكون لي رأي في جميع شؤون الكنيسة، كبيرها وصغيرها. كان الإخوة والأخوات يتطلعون إليَّ لمنحهم شركة في كل صعوبة. شعرت بأنني لا غنى عني في الكنيسة، وكثيرًا ما شعرت بالرضا عن النفس. في بعض الأحيان كنت أفكر أن البليّة ستضرب المُتَطلَّع إليهم، وأشعر بعدم الارتياح وأسأل نفسي: "الجميع يتطلَّع إليَّ كثيرًا، فهل ضللت؟". ولكن بعد ذلك كنت أفكر: "أنا قائدة من المفترض أن يأتيني الإخوة والأخوات بقضاياهم. وهناك بعض المشاكل لديهم، يمكنني مساعدتهم في معالجتها. من الطبيعي أن يعتمدوا عليّ! من منا لا يحب أن يكون مع شخص يساعده؟". ولذا تجاهلت توبيخ الروح القدس وتحذيراته ولم أفحص حالتي أو السبيل الذي كنت أسلكه. بدلًا من ذلك، واصلت اتباع نفس السبيل الخاطئ القديم. فقط عندما وبخني الله وأدبني بدأ قلبي الخدِر في الإدراك.

عندما استيقظت ذات صباح، وجدت أن عيني اليسرى تؤلمني حقًا. ظللت أبكي، وعندما نظرت في المرآة، وجدت أن الجانب الأيسر كله من وجهي كان متيبسًا. لم أستطع إغلاق عيني أو تحريك فمي. لم يكن لدي أي فكرة عما حدث. صُدمت أخت عند رؤيتي في الاجتماع بعد ظهر ذلك اليوم، وقالت إن هذا شلل في الوجه، وإنني كان عليَّ طلب العلاج على الفور. إذا تأخرت، فلن يعود وجهي إلى طبيعته أبدًا. جاء هذا بمثابة ضربة حقيقية، وتوقف عقلي عن التفكير تمامًا. كيف يمكن أن أصاب بهذا المرض في سن مبكرة؟ إذا كان ما قالته صحيحًا والتوى وجهي في النهاية، فكيف أقوم بواجبي بعد ذلك؟ وكيف سأواجه الناس؟ شعرت بدوار تام، ثم بدأت أضعف في قلبي. كان الآخرون يناقشون مرضي لكن ذهني كان في حالة فوضى تامة. لم يكن لدي أي طاقة على الإطلاق.

كانت رحلتي إلى المنزل في ذلك اليوم ضبابية. أردت أن أصلِّي إلى الله لكنني لم أعرف ماذا أقول. كل ما أمكنني فعله هو أن أسأل الله أن يرشدني، لتهدئة قلبي وطلب مشيئته. فكرتُ فجأة في ترنيمة من كلمات الله: "عندما تصيبك معاناة المرض، كيف يجب أن تختبره؟ يجب أن تأتي أمام الله للصلاة، وتسعى إلى فهم مشيئته، وتفحص أنواع الآثام التي ارتكبتها، أو الفساد الذي لم تعالجه بعد. لا يمكنك إلا أن تعاني جسديًا. لا يمكن للناس أن يتحرروا ويعيشوا دائمًا أمام الله إلا من خلال تقويتهم من خلال المعاناة. عندما يشعر الناس بالضيق، فإنهم يصلّون دائمًا، ويفكرون فيما إذا كانوا قد ارتكبوا أي شيء خاطئ أو الطريقة التي ربما يكونون قد أساءوا بها إلى الله. هذا مفيد لهم. عندما يعاني الناس من ألم وتجارب كبيرة، فإن هذا بالتأكيد لا يحدث عن طريق الصدفة..." (من "يجب أن تطلب مشيئة الله عندما يصيبك المرض" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). تقول كلمات الله: "عندما يعاني الناس من ألم وتجارب كبيرة، فإن هذا بالتأكيد لا يحدث عن طريق الصدفة". جعلتني كلمات الله أدرك أن هذا المرض لم يكن مصادفة. كانت مشيئة الله وراء ذلك بالتأكيد، وكان يؤدبني. كان عليَّ أن أسعى بجدية وأفكِّر في نفسي لأكتشف كيف أسأت إلى الله. وقفت أمام الله في الصلاة: "يا الله القدير! أنا الآن مريضة، وأعلم في قرارة نفسي أن هذا تأديبك، وأنك تستخدم هذا المرض لتحذيري، وتجعلني أفكِّر في نفسي. لكنني خدرة جدًا الآن. لم أدرك مشاكلي. أرجو أن تنيرني حتى أتعلَّم درسي من خلال هذا المرض". بعد الصلاة، ظللت أفكِّر في الأمر، لكنني لم أستطع معرفة كيف أسأت إلى الله. لذا وقفت أمام الله مرة أخرى في صلاة جادة، وطلبت منه أن يرشدني. صلَّيت وسعت هكذا لبضعة أيام. الشكر لله لسماع صلاتي. بعد فترة وجيزة، رتَّب الله المواقف حتى أتمكَّن من رؤية مشاكلي.

ذات يوم، ذهبت إلى منزل الأخت تشاو من أجل الوخز بالإبر. سألتْ عائلتها عن حالتي، خشية أنني ربما أشعر بالإحباط. خلال الوخز بالإبر، قرأَتْ مبادئ التعامل مع المرض. وأخبرتني ألا أقلق، بل أصلِّي وأتكل على الله أكثر ويكون لدي إيمان، وأنني مع العلاج سأكون أفضل في وقت قصير. لكن لأنها قالت قبل ذلك، دون علاج سريع يمكن أن يصبح وجهي معوجًا إلى الأبد، كنت خائفة حقًا. لكنني عندما رأيت قلقها الشديد علي، فكرت: "إذا عرف الآخرون كيف أشعر حقًا، فهل يعتقدون أن قامتي صغيرة؟ عندما يواجه أي شخص تجربة أو يمرض، أشارك عن الحقائق المتعلقة بالإيمان، وأشعر بقوة شخصية في الإيمان. ولكن الآن بعد أن مرضت فجأة، أظهِر قلة إيماني وأعبِّر عن هموم ومخاوف، فهل يعتقد الجميع أنني كنت أعظ بتعاليم فحسب، فابتسمت وقلت للأخت تشاو: "أشعر في الواقع بضعف قليل الآن بعد أن مرضت، لكنني أؤمن أن كل شيء في يد الله. هذه المعاناة الجسدية لا شيء. أكثر ما يؤلمني هو أنني لا أجد مشيئة الله، أو أكتشف ما هي مشاكلي. يزعجني أن أكون خدرة للغاية". نظرتْ إلي بإعجاب وقالت: "يجب أن تفكري في نفسك الآن بعد أن أصبحت مريضًة. افحصي نفسك وحاولي أن تفهمي نفسك، واذهبي أيضًا للعلاج. كان من الممكن أن تمرضي لأنك تعملين دائمًا بجد. أنت تقومين بواجبك من الفجر حتى الغسق، وكلنا نحترم ذلك. ما زلت تريدين الذهاب لأداء واجبك حتى الآن. خذي الأمر ببساطة. لقد أنَّبتُ الأخت التي تعملين معها لعدم تمحلها مسؤوليتها. لقد ذكَّرتها بأن تكون أكثر انتباهًا للعمل الكنسي". شعرت بعدم الارتياح قليلًا عندما قالت هذا، لذلك قمت بالتصحيح لها قائلة، "أنا لست الوحيدة الذي تقوم بعمل الكنيسة، فلا تبالغي في تقديري". فكرتُ في طريقي إلى المنزل في ذلك اليوم: "كيف يمكنها أن تنتقد تلك الأخت بهذه الطريقة بسببي؟ هل أنا أكثر مسؤولية من أي شخص آخر في عينيها؟ لا بد أنني أمدح نفسي دائمًا وأقلل من شأن الآخرين". فكرت كيف أخفيت للتو ضعفي عن الأخت تشاو وتظاهرت بأنني أتمتع بمثل هذا الإيمان القوي. ألم أخدعها؟ كنت أتساءل عن هذا عندما رأيت الأخت تشانغ قادمة نحوي. كانت قلقلة بشأني وقالت: "يجب أن تعتني بنفسك جيدًا. ماذا سنفعل إذا أضعفتك هذه الحالة؟". عندما سمعتها تتحدث بصراحة، شعرت بالخوف الشديد. أثناء ذهابي في طريقي، ظللت أفكر فيما ستقوله. بدأت أشعر بالتوتر داخلي، وفكرت: "أنا مجرد قائدة غير مهمة للكنيسة. يمكن للكنيسة أن تكون على ما يرام بدوني. كيف يمكنها أن تسأل ماذا سيفعلون بدوني؟ قولها هذا يدل على أنني احتللت مكانًا في قلوبهم. القلب هيكل الله، لذا إذا كان لي مكان هناك، أفلا أقاوم الله؟". فكرت كيف أردت دائمًا قبول الناس وإعجابهم، لكن عندما سمعت الأخت تقول ذلك، شعرت بعدم الارتياح والخوف. هل خدعتُ إخوتي وأخواتي أيضًا؟ إذا شعر الآخرون بنفس الطريقة التي شعرت بها الأخت تشانغ، هل هذا يعني أنني جلبت الناس إلى محضري؟ كنت في طريق أضداد المسيح! فكرت في بعض أضداد المسيح الذين رأيتهم مطرودين من قبل، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. شعرت وكأنني واجهت مصيبة كبيرة.

عندما وصلت إلى المنزل، فتحت كتابي لكلام الله، وقرأت هذا: "الأشخاص ذوو الطبيعة المتغطرسة قادرون على عصيان الله ومقاومته، والقيام بأعمال تدينه وتخونه، وعمل أشياء تمجِّدهم وأشياء لتأسيس مملكتهم. إن سلمنا جدلًا أن عشرين ألف شخص في بلد ما قبلوا وترتَّب لك الذهاب إلى هناك للعمل، وأهملتك لمدة شهر ومنحتك سُلطة التصرف بنفسك، عندها لجعلت نفسك معروفًا للجميع قبل مرور عشرة أيام؛ وفي غضون شهر، سيركعون جميعًا أمامك، ويسبحونك مع كل كلمة، ويقولون إن عظاتك عميقة، ويدّعون بإصرار أن أقوالك هي ما يحتاجون إليه وأنه يمكنك توفير متطلباتهم – كل ذلك بدون أن ينطقوا كلمة "الله". كيف كنت ستقوم بهذا العمل؟ لكي يكون هؤلاء الناس قادرين على رد الفعل هذا، فإن ذلك سيثبت أن العمل الذي كنت تقوم به لم يتضمن الشهادة لله على الإطلاق؛ بل كان ذلك شهادة لنفسك والتباهي بها. كيف يمكنك تحقيق مثل هذه النتيجة؟ يقول بعض الناس: ما أقدِّم شركة عنه هو الحق؛ أنا بالتأكيد لم أشهد لنفسي قط! إن هذا الموقف الذي تتبناه – أي هذا الأسلوب – هو محاولة تقديم شركة للناس من موقع الله، وليس الوقوف في موقع إنسان فاسد. كل ما تقوله هو كلام منمق ويحمل مطالب من الآخرين؛ ولا علاقة له بك على الإطلاق. لذلك، فإن التأثير الذي ستحققه هو جعل الناس يعبدونك ويحسدونك ويمدحونك حتى يصبح لديهم جميعًا في النهاية معرفة بك، ويشهدون لك ويمجدونك ويتملقونك حتى عنان السماء. عندما يحدث ذلك، ستكون قد انتهيت؛ ستكون قد فشلت! أليس هذا هو الطريق الذي تسيرون فيه جميعًا الآن؟ إذا طُلب منك قيادة بضعة آلاف أو بضع عشرات الآلاف من الناس، فستشعر بالبهجة. عندها ستفسح المجال للغطرسة وتبدأ بمحاولة احتلال مكان الله، والتحدث والإيماء، ولن تعرف ماذا ترتدي، أو ماذا تأكل، أو كيف تمشي. لن تقابل معظم مَن هم دونك، وستنحطّ تدريجيًا، وستُضرب تمامًا مثل رئيس الملائكة. أنتم قادرون على ذلك جميعًا، أليس كذلك؟ لذا، ماذا يجب أن تفعلوا؟ إذا اتُخذت الترتيبات حقًا في يوم من الأيام لكم للخروج والقيام بعمل، وكنتم قادرين على فعل هذه الأشياء، فكيف يمكن توسيع نطاق العمل؟ ألن يكون هذا مزعجًا؟ مَن إذن سيجرؤ على ترككم تذهبون الى هناك؟ عندما ذهبت إلى هناك، رفضت العودة؛ ولم تهتم بأي شيء قاله الله، واستمررت في التباهي بنفسك والشهادة لها، كما لو كنت تجلب الخلاص للناس، وتقوم بعمل الله، وتجعل الناس يشعرون كما لو أن الله قد ظهر وكان يعمل هنا – وبينما يعبدك الناس، ستشعر بسعادة غامرة، وحتى إذا عاملوك مثل الله، فستقبل هذه المعاملة. بمجرد وصولك إلى هذه المرحلة، ستكون قد انتهيت؛ سيُقضى عليك. دون أن تدرك، فإن هذا النوع من الطبيعة المتعجرفة سيكون في النهاية سبب دمارك. هذا مثال على شخص يسير في طريق أضداد المسيح" (من "أساس معارضة الإنسان لله هو طبيعته المتكبرة" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "بينما قد يستخدم آخرون مراكزهم للشهادة عن أنفسهم بطريقة متكررة، وتبجيل أنفسهم، ومنافسة الله لكسب الناس والجاه. إنهم يستخدمون وسائل وتدابير متنوعة ليجعلوا الناس يعبدونهم، ويحاولون باستمرار أن يربحوا الناس ويسيطروا عليهم. حتى إن بعضهم يضللون الناس عمدًا ليظنوا أنهم هم الله وحتى يعاملوهم كالله. وهم لا يخبرون أحدًا أبدًا أنهم قد أُفسدوا، وأنهم أيضًا فاسدون ومتغطرسون، ولا يجب أن يعبدوهم، وأنهم مهما كان ما يفعلونه، فهذا كله بسبب تمجيد الله، وأنهم يفعلون ما ينبغي عليهم فعله على أية حال. لماذا لا يقولون مثل هذه الأمور؟ لأنهم خائفون بشدة من فقدان مكانتهم في قلوب الناس. لهذا السبب لا يمجد هؤلاء الناس الله أبدًا ولا يشهدون له مطلقًا" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "كل أولئك الذين ينحدرون إلى مستوى أدنى يبجّلون أنفسهم ويشهدون لأنفسهم، يتجولون متباهين بأنفسهم ويتفاخرون بأنفسهم، ولم يضعوا الله في قلوبهم على الإطلاق. هل لديكم أي خبرة بما أتحدث عنه؟ يشهد كثير من الناس لأنفسهم باستمرار: لقد عانيتُ بهذه الطريقة وتلك، لقد فعلت هذا العمل وذاك، لقد تعامل الله معي بهذه الطريقة وبتلك الطريقة، وطلب مني أن أفعل كذا وكذا، ويجلّني إجلالاً خاصًا، والآن أنا مثل كذا وكذا. يتحدثون بنبرة معينة عن قصد، ويتبنون مواقف معينة. وفي نهاية المطاف، ينتهي الأمر ببعض الناس إلى التفكير بأن هؤلاء الناس هم الله. وبعد أن يصلوا إلى تلك النقطة، سيكون الروح القدس قد تخلى عنهم منذ فترة طويلة. وعلى الرغم من أنهم في هذه الأثناء يتعرضون للتجاهل، ولا يُطردون، يكون مصيرهم محددًا، وكل ما يمكنهم عمله هو انتظار عقوبتهم" (من "يُكثر الناس من مطالبهم من الله" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). اخترقت كلمات الله قلبي كسَيف. كنت كما قالت كلمات الله تمامًا، دائما ما أمجِّد نفسي وأتباهى بواجبي. منذ أن أصبحت قائدة، اعتقدت أنني لأكون قائدة، عليَّ أن أصبح أفضل من الآخرين وأن أكون أكثر قامة لأنال قبول الجميع وإعجابهم. عندما شاركت اختباري، كنت أتظاهر ونادرًا ما تحدثت عن نقاط ضعفي وفسادي، خشية ألا يتطلع الآخرون إليّ إذا علموا أنني فاسدة مثلهم. حتى عندما مرضت، أصبحت سلبية وبدأت في الشكوى، وشعرت بالخوف الشديد، ولكن للحفاظ على صورتي، أخفيت مشاعري الحقيقية ولم أتحدث إلا عن الأشياء الإيجابية، حتى يبجلني الآخرون أكثر، ويفكرون كم كنت إيجابية، وكيف كان إيماني أقوى من الآخرين. كقائدة، كان من المفترض أن أسهر متأخرًا وأن أعاني أكثر على أي حال. لكنني كنت دائمًا، عن قصد، أتفوه بكم كنت مشغولة بالإخوة والأخوات، وحول سهري متأخرًا وكيف عملت بجد، لذا كانوا يعتقدون أنني كنت مسؤولة جدًا وأعمل بجد. من الواضح أن النجاح الذي رأيته في واجبي يعود إلى الروح القدس، لكنني لم أمجِّد الله قَط، وتباهيت فحسب بمدى معاناتي وتضحيتي، حتى إن الجميع اعتبرني عماد الكنيسة، وكأن شيئًا لا يمكن إنجازه دوني. لطالما شاركت على هذا النحو وخدعت الآخرين، مما أدى إلى تأديبي بهذا المرض. لكن الآخرين اعتقدوا أنني مرضت بسبب صعوبة العمل، وأُنِّبت الأخت التي كنت أعمل معها لأنها لم تتحمل مسؤوليتها، كأنني تحمَّلت العبء الأكبر من أجل الكنيسة. كنت أمجِّد نفسي وأتباهى بهذه الطريقة، وأخدع الآخرين وأقيِّدهم، وأجلبهم إلى محضري. كنت أعادي الله علانية. بالتفكير في هذا، لم يسعني إلا الشعور بالخوف. من أجل جعل الآخرين يتطلعون إلي ويبجلونني، استخدمت كافة أنواع السُبل لأظهر نفسي وأخدع الآخرين، مما جعلهم يعتمدون عليَّ، حتى لم يعد لله موضعًا في قلوبهم. طلبوا رأيي وموافقتي في كل شيء. ألم أحكُم مثل مَلكة في الكنيسة؟ كان من المفترض أن تكون الكنيسة مكانًا لعبادة الله. بتمجيد نفسي وجلب الآخرين إلى محضري، ألم أكن أحاول استبدال الله وتحويله إلى إله صوري؟ كنت أقاوم الله وأخونه، تمامًا مثل أضداد المسيح، لقد ارتكبت الخطية الرهيبة المتمثلة في الإساءة إلى شخصية الله! شعرت بالرعب في ذلك الوقت. لقد مرضت لأنني أغضبت الله، وكان الآن يظهر برَّه. كرهت نفسي لكوني خدرة ومتمردة، ورأيت كيف أن شخصية الله البارة لا تتسامح مع أي إثم. سقطت أمام الله لأصلي وأتوب: "يا الله القدير! لم أخدمك على مدار العام الماضي، بل عملت الشر. لقد جلبت الناس إلى محضري، متنافِسةً معك على السيطرة. لقد تصرَّفت كضد للمسيح، بشكل حقير ومخزٍ. لقد أخطأت حقًا يا إلهي الحبيب". غلبني تأنيب الضمير، وشعرت بالخزي لأواجه الله.

ثم بدأت أفكر: "كيف يمكنني أن أسلك سبيلًا خاطئًا كهذا؟ ما الذي تسبب في حدوث ذلك بحق السماء؟". ثم قرأت كلمات الله: "بعض الناس يؤلِّهون بولس على وجه الخصوص. إنهم يحبّون الخروج وإلقاء الخُطَب والقيام بالعمل، ويُحبّون حضور الاجتماعات والوعظ؛ ويُحبّون أن يستمع الناس إليهم، وأن يتعبّدوا لهم ويحيطوا بهم. إنَّهم يُحِبّون أن يحتلّوا مكانة في أذهان الآخرين، ويستحسنون تفخيم الآخرين للصورة التي يمثلونها. فلنحلل طبيعتهم من خلال هذه التصرفات: ما هي طبيعتهم؟ إذا تصرَّفوا حقًا على هذا النحو، فهذا يكفي لإظهار أنهم متكبّرون ومغرورون. إنهم لا يعبدون الله على الإطلاق؛ بل يسعون للحصول على مكانة أعلى، ويرغبون في أن يتسلَّطوا على الآخرين، وأن يمتلكونهم، وأن يحتلّوا مكانة في أذهانهم. هذه صورة كلاسيكية للشيطان. مظاهرطبيعتهم هي التكبر والغرور وعدم الرغبة في عبادة الله والرغبة في عبادة الآخرين لهم. يمكن لهذه السلوكيات أن تعطيك صورة واضحة للغاية عن طبيعتهم" (من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "بما أن الشيطان أفسد البشر، بدأت طبيعتهم تتغير وفقدوا بالتدريج حس المنطق لديهم الذي يملكه الناس الطبيعيون. ما عاد الناس يتصرّفون كبشر في دور الإنسان، بل يريدون أن يتخطّوا مكانة الإنسانية، ويتوقون إلى شيء أسمى وأعظم. وما هو هذا الشيء الأسمى؟ يتمنّون أن يتخطّوا الله والسماوات وكل شيء آخر. ما السبب وراء تصرف الناس بهذه الطريقة؟ على العموم، طبيعة الإنسان متعجرفة جدًا. ... يظهر التكبّر في التمرد على الله ومقاومته. وعندما يكون الناس متكبرين ومعتدّين بأنفسهم ولديهم بر ذاتي، يعملون على تأسيس ممالكهم المستقلة الخاصة بهم ويقومون بالأمور بالكيفية التي يريدونها. إنهم يأتون بالآخرين بين أيديهم ويشدونهم إلى أحضانهم. تعني قدرة الناس على فعل مثل هذه الأمور أن جوهر تكبرهم هو جوهر تكبر رئيس الملائكة، وعندما يصل تكبرهم واعتدادهم بأنفسهم إلى درجة معينة، فهذا يشير إلى أنهم كرئيس الملائكة، وأنهم سينحّون الله جانبًا. إن كانت تمتلك مثل هذه الشخصية المتكبّرة، فلن يكون لله مكان في قلبك" (من "أساس معارضة الإنسان لله هو طبيعته المتكبرة" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). منحتني كلمات الله فهمًا أوضح لجوهر مشكلتي ورأيت السبب الذي يجعلني أمجد نفسي دائمًا وأتباهى في واجبي. كان ذلك بسبب طبيعتي المتغطرسة والمغرورة. كان السبيل الذي كنت أسير فيه خاطئًا منذ البداية. جعلني تمجيد نفسي والتباهي في واجبي مثل بولس. كان بولس دائمًا ما يمجد نفسه ويشهد لنفسه أثناء قيامه بعمله، ولم يشهد أبدًا في رسائله مرة واحدة أن الرب يسوع هو الله المتجسِّد. لقد شهد فحسب عن مقدار معاناته وتضحياته، قائلًا حتى: "لِأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ" (فيلبي 1: 21). و"قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). جعل الآخرون يعتقدون أنه يستحق إكليلًا ومكافآت. رأيت أن طبيعتي كانت تمامًا مثل طبيعة بولس. لقد استمتعت بكوني مقدَّرة ومبجَّلة، وبوجود الناس من حولي، وسماع الناس يمتدحونني أينما ذهبت. لم أسع إلا ليكون لي موضعًا في قلوب الناس. تمامًا كما قالت كلمات الله، فهمت أن طبيعتي كانت مملوءة بـ "التكبر والغرور وعدم الرغبة في عبادة الله والرغبة في عبادة الآخرين لهم". كنت متغطرسة لدرجة أنني كنت بعيدة عن أي عقل. لم أتمكن من اتخاذ موضعي ككائن مخلوق وأعبد الله، ولم أعامل الله على أنه الله، بل أكرمت نفسي. ووضعت همي في واجبي لأكون مقدَّرة ومبجَّلة، مما أدى إلى خداعي لإخوتي وأخواتي. عندما ظهرت مشاكل، اعتمدوا عليَّ وجعلوني أتخذ جميع قرارات العمل. جلبت الناس إلى محضري وأسست ملكوتي. كيف لا يثير هذا السلوك غضب الله ويجعله يكرهني؟ كان مرضي برَّ الله، واستحققت ذلك لقيامي بالشر ومقاومة الله. وشكرت الله على تأديبه ليه، وعلى وأده عمل الشر في مهده.

وإذ أدركت ذلك، صلَّيت إلى الله: "اعتبارًا من الغد، سأمارس الحق عن قصد وأهمل جسدي. سأكشف فسادي حتى يرى الآخرون قبحي، وينظرون إلى ما أنا عليه، ولا يعود أحد يبجلني". أثناء خلوتي التعبدية في الصباح التالي، قرأت بعض كلمات الله عن الصدق والانفتاح، وعن كيفية تمجيد الله والشهادة له. تقول كلمات الله: "عند الشهادة لله، ينبغي أن تتكلموا أكثر بالأساس عن الكيفية التي يدين الله بها الناس ويوبخهم، وأي تجارب يستخدمها لتنقية الناس وتغيير شخصياتهم. وينبغي أن تتكلموا أيضًا عن حجم الفساد الذي كُشف في تجاربكم، وكم تحملتم وكيف أخضعكم الله في نهاية الأمر، وأن تتحدثوا حول كم تملكون من معرفة حقيقية بعمل الله وكيف ينبغي لكم أن تشهدوا لله وأن تبادلوه محبته. ينبغي أن تضعوا معنى جوهريًا في هذا النوع من اللغة، وأنتم تصيغونها بشكل مبسّط. لا تتحدثوا عن نظريات فارغة. تكلموا بشكل أكثر واقعية، وتكلموا من القلب؛ هذه هي الطريقة التي ينبغي أن تختبروا فيها. لا تسلحوا أنفسكم بالنظريات الفارغة التي تبدو عميقة لتتفاخروا بأنفسكم؛ فإن هذا يبديكم في غاية التكبر والحمق. يجب أن تتكلموا أكثر عن أشياء حقيقية من تجربتكم الفعلية التي تكون صادقة ونابعة من القلب، فهذا أكثر ما يفيد الآخرين وهو أكثر ما يناسبهم رؤيته. كنتم أكثر من يعارض الله، وأقل من يميل إلى الخضوع له، ولكن تم إخضاعكم اليوم، فلا تنسوا ذلك مطلقًا. يجب أن تمارسوا المزيد من التأمل والتفكير في هذه الأمور. وبمجرد أن يفهمها الناس بوضوح، سيعرفون كيف يقدمون الشهادة، وإلا فسيكونون عرضة لاقتراف أعمال مخزية وحمقاء" (من "السعي وراء الحق وحده يمكنه إحداث تغيير في شخصيتك" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "مشاركة الخبرات ونقلها" معناه أن تعبر عن كل فكرة في قلبك، وعن حالة كيانك، وعن خبراتك، وعن معرفتك بكلام الله، والشخصية الفاسدة التي بداخلك، وبعدها تدع الآخرين يميزون تلك الأمور، ويقبلون الجوانب الإيجابية، ويعرفون ما هو سلبي. هذه وحدها هي المشاركة، وهذا وحده هو الطرح الحقيقي للأفكار" (من "أكثر ممارسة جوهرية يمارسها الشخص الأمين" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). فهمت من كلمات الله، أننا لنرفع الله حقًا ونشهد له، علينا أن نتحدث أكثر عن فسادنا وتمردنا، ونكشف حالتنا الحقيقية وأفكارنا، ونتحدث عن دوافعنا الأساسية، وما فعلناه وما كانت النتيجة، وكيف نختبر دينونة كلام الله ونعرف أنفسنا. ثم يجب أن نكشف جوهرنا الفاسد ونحلله، حتى يتمكَّن الجميع من رؤيتنا على حقيقتنا، ونتحدث عن كيفية توبيخ الله لنا، وتأديبه، وترتيبه المواقف لإرشادنا، حتى يرى الجميع محبته للإنسان. علينا أيضًا أن نتحدث بصدق من قلوبنا ولا نفتخر أو نتباهى. الآن بعد أن صار لدي مسار للممارسة، انفتحت على الآخرين في الشركة، حول كل السبل التي كنت أسير بها مؤخرًا في طريق أضداد المسيح. لقد شرَّحت العواقب المخيفة لكيف سرتُ في هذا الطريق وخدعت الناس، وكلما شاركت عن هذا الأمر، رأيت نفسي أكثر وضوحًا. بعد ذلك، قال الآخرون إنهم لم يدركوا أي شيء من هذا، وأنهم خُدعوا بحديثي الذكي وأعمالي الصالحة. قالت أخت: "كنت أعتقد أنك رائعة في ممارسة الحق، كما لو كان بإمكانك دائمًا أن تظلي إيجابية بقراءة كلام الله. أرى الآن أنك فاسدة جدًا أيضًا، وأنك كنتِ سلبية وضعيفة أيضًا، وأن البشرية الفاسدة هي نفسها. لا يمكننا أن نبجِّل أحدًا أو نرفع شأن أي أحد". قالت أخت أخرى: "كنت أعتقد أنك قوية حقًا، ولم أرغب أبدًا في الانفتاح بالقرب منك. كنت أعتقد أنني فاسدة جدًا مقارنة بك! الآن بعد أن تصارحتِ معنا اليوم، أرى أننا جميعًا متشابهون". سماع الأختين تقولان هذا أشعرني بالخزي وتأنيب الضمير. لقد أخبرتهما: "لا تتطلعا إليّ بعد الآن. لقد كنت أسلك سبيل أضداد المسيح، وقد ضللتكم جميعًا". ثم استخدم شركائي وزملائي في العمل كلام الله لمساعدتي على معرفة نفسي، وفجأة شعرت بأنني أقرب إليهم جميعًا. شعرت براحة أكبر عندما وصلت إلى المنزل في ذلك اليوم. في ذلك المساء كدت أنسى مرضي، ونمت كطفلة رضيعة. كنت مسرورة عندما استيقظت في اليوم التالي، لأجد وجهي عاد إلى طبيعته. لقد تحسَّنت في ليلة واحدة فحسب!

في اجتماع بعد ذلك قرأت هذا في كلمات الله: "بصفة عامة، عندما يتعلق الأمر بأصحاب النوايا والأغراض غير المستقيمة، وكذلك الذين يحبون الرياء أمام الآخرين، والمتلهفين لإنجاز أشياء، والذين يميلون إلى إحداث انشقاقات، والذين يجيدون الحديث بطلاقة عن العقائد الدينية، الذين هم خدام الشيطان، وغيرهم، عندما ينهض أولئك يصبحون عثراتٍ للكنيسة، ويتسبب ذلك في أن يصبح أكل الإخوة والأخوات وشربهم من كلام الله عديم الفائدة. عندما تقابلون هذه النوعية من الأشخاص يتصرفون هكذا، فامنعوهم على الفور، وإن لم يتغيروا رغم التوبيخ المتكرر، فسوف يكابدون الخسارة. إذا حاول أولئك الذين يصرون على طرقهم بعناد الدفاع عن أنفسهم محاولين إخفاء خطاياهم، فينبغي للكنيسة أن تقطعهم فورًا ولا تترك لهم مجالًا للمراوغة. لا تخسروا الكثير في محاولة إنقاذ القليل، وثبتوا أنظاركم على الصورة الكلية" (من "الفصل السابع عشر" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كشفت كلمات الله عن أكثر سماتي وضوحًا خلال العام الماضي. منذ أن أصبحت قائدة، لطالما استمتعت بأخذ زمام المبادرة في كل ما فعلته. تباهيت وكأنني أفضل من الجميع. عند مناقشة العمل مع شركائي في العمل، رغم أن لديهم أفكارهم الخاصة، كان علي دائمًا أخذ زمام المبادرة والتحدث عن آرائي "المتفوقة". بدوت استباقية وإيجابية، لكن في الواقع، لم أُرِد سوى أن يُعجَب الناس بي، وأن أتباهى بكل ما فعلته. بالتفكير في هذا، أدركت أن طبيعتي المتغطرسة جعلتني أتصرف بطريقة مخزية للغاية. احترم الآخرون آرائي وناقشوا الأمور معي. كانوا يَحيون بحسب واقع الحق، ولم يكونوا مستبدين أو متغطرسين. لكنني اعتبرت أن هذا يعني أنني كنت أفضل منهم، وأردت دائمًا أن أكون متعالية وأظهِر كم كنت أفضل. كان كل شيء مضحكًا للغاية. شعرت وكأنني الإمبراطورة في حُلتها الجديدة، دون أي وعي ذاتي. لم أكن أعرف كيف كنت أتصرف بشكل مخزٍ، لكنني تباهيت بكل فرصة حصلت عليها. مفكرة في سلوكي، شعرت بالمهانة والخزي. كنت أعتقد أنني كنت رائعة، لأنني لم أعرف نفسي حقًا. شعرت بالخوف من التفكير في المسار الذي كنت أسلكه، خاصة عندما قرأت في كلمات الله، أننا عندما نجد أشخاصًا لديهم دوافع خاطئة يحبون التباهي، يجب علينا أن نمنعهم على الفور، وإذا لم يفكروا في أنفسهم بل اختلقوا الأعذار، "فينبغي للكنيسة أن تقطعهم فورًا". أظهر هذا برَّ الله وجلاله. ظننت أن هذا كان صحيحًا. كنت أتباهى بكل فرصة نلتها، وانتهى الأمر بخداع إخوتي وأخواتي وجعلهم يبجلونني أكثر. قادهم هذا إلى عدم وجود موضع لله في قلوبهم. لقد حوَّلت سرًا أولئك الذين عملت معهم إلى إمَّعات، ولم يعودوا يتصرفون بمسؤولية. لم أسبب سوى الضرر الذي نشرته في الكنيسة، دون أن أدرك ذلك على الإطلاق، بينما كنت أفكر في نفسي كنجمة صاعدة. إذا لم يكن الله قد أدانني بشدة، فلم أكن لأعرف أبدًا أي شيء عن نفسي أو المسار الخاطئ الذي أسلكه، أو أنني كنت على طريق اللاعودة. بعد أن فهمت ذلك، بدأت نظرتي تتغير. كنت أعتقد أنني إذا كنت إنسانة قادرة، يتطلع إليها الآخرون، فلن يضير القليل من التباهي، حتى لو كان مُمَّجِدًا. الآن أدركت أن التباهي بهذه الطريقة الحقيرة لجعل الناس يتطلعون إليّ كان أمرًا مخزيًا. شعرت بمدى مهانة عدم فهم نفسي، وعدم السعي إلى تغيير شخصيتي، وأن أتبع شخصيتي المتغطرسة وأتباهى بكل فرصة حصلت عليها. أولئك الذين لديهم الإنسانية قادرون على التخلص من غطرستهم، ويتقون الله، ويتصرفون بشكل صحيح، ويقومون بواجبهم عمليًا ويشهدون لله بالقول والفعل. أناس مثل هؤلاء يعيشون حياة معقولة وكريمة.

بعد ذلك شعرت بالاشمئزاز والنفور، كلما تباهيت بشكل لا إرادي. وكنت أذكِّر نفسي بوعي، أنه كان عليّ أن أكون حقيقية ولست متفاخرة، مهما كان من كنت معهم. كان علي بشكل خاص أن أكون أكثر عملية في شركاتي وألا أتباهى. قبل مشاركة اختباراتي، كنت أصلي الله بانتباه، وأطلب منه أن يراقب قلبي، وأصحح دواعي حتى أشهد له أكثر. بعد الشركة، كنت أسأل نفسي ما إذا كنت أتباهى بأي شكل من الأشكال بما قلته للتو. أكتشف أحيانًا أنني قد تباهيت في القليل مما قلته، لذا في المرة التالية التي ألتقي فيها نفس المجموعة، كنت أكشف نفسي وأحلل سلوكي السابق، حتى يشرِّحوا جميعًا كلامي ولا يبجلونني بشكل أعمى. بعد شركة مثل هذه، كان الإخوة والأخوات قادرين على رؤية موضعي الحقيقي، وعدم التطلع إليّ بعد الآن.

بالعودة بتفكيري إلى كل ما حدث، منحني الله فرصة لأقوم بواجبي، لكنني سرت في طريق أضداد المسيح لأتصرف على طريقتي، وأصبحت عدوته. أنا مدينة لله كثيرًا. لو لم يؤدبني بهذا المرض، ودون دينونة كلامه، لظللت لا أعرف نفسي على الإطلاق. كنت دائمًا ما أرنم ترنيمة: أعرف أن توبيخ الله ودينونته محبة، لكنني لم أمتلك أي خبرة أو فهم حقيقي حول هذا الموضوع. الآن بدأت أشعر حقًا، أن دينونة الله وتوبيخه وتأديبه هي أعظم محبته وخلاصه! تأثرت كثيرًا عندما كنت أفكر في محبة الله، وندمت على أنني لم أطلب الحق. قلت لنفسي إن علي السعي لأكون إنسانة أمينة. في الاجتماعات، ركزت على كيفية الشركة حول كلام الله بطريقة تشهد لله. ومع زملائي في العمل، بذلت مجهودًا إضافيًا لاحترام آرائهم التي تتوافق مع الحق وتأكيدها، وتوقفت عن إسكاتهم والتباهي كما فعلت من قبل. كنت أنا وشركائي في العمل على قدم المساواة، ولم يعد هناك أحد على رأس الطاولة. عندما ظهرت مشاكل، سعى الجميع للمبادئ ومارسوها. كنت ممتنة جدًا لدينونة الله وتوبيخه، اللذان قاداني إلى فهم شخصيته البارة والبدء في مخافته. لقد سعيت لآخذ موضعي ككائن مخلوق بينما كنت أخدمه، وأقوم بواجبي بشكل جيد. أشكر الله القدير على خلاصي.

السابق: 70. للتباهي ليس إلا

التالي: 73. خلاص الله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

45. العيش أمام الله

يقول الله القدير، "للدخول إلى الحقيقة، يجب على المرء توجيه كل شيء نحو الحياة الحقيقية. إذا لم يستطع الناس في إيمانهم بالله أن يعرفوا أنفسهم...

31. الالتزام بواجبي

كنت أشعر بحسد كبير عندما أرى إخوةً وأخوات يؤدّون عروضًا وينشدون ويرقصون تسبيحًا لله. حلمت بيوم أقف فيه على المسرح لأنشد وأقدّم الشهادة لله....

57. الإبلاغ أو عدم الإبلاغ

يقول الله القدير، "من أجل مصيركم، عليكم أن تسعوا إلى أن تحظوا بقبول الله. وهذا يعني أنكم ما دمتم تعترفون بأنكم تُحسبون في عداد بيت الله،...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب