كلمات حول موضوعات أخرى

اقتباس 89

أثناء خلاص الله للإنسان ما الحد الأدنى الذي يمنحه للناس بغض النظر عن درجة تمردهم، أو مدى فداحة فساد شخصياتهم؟ أي تحت أي ظروف يتخلى الله عن الناس ويستبعدهم؟ ما أدنى معيار ينبغي أن تبلغه ليحتفظ الله بك ولا يستبعدك؟ هذا أمر ينبغي أن يكون واضحًا لشعب الله المختار جميعًا. أولًا، ألَّا تنكر وجود الله– هذا هو الشرط الأكثر أساسية، فهناك محتوى عملي في ثنايا ما يعنيه ألَّا تنكر وجود الله. فهو ليس فقط أن تقر بأن هناك رجلًا هرمًا في السماء، أو أن الله صار جسدًا، أو أن اسم الله هو الله القدير. هذا لا يكفي؛ هذا لا يفي بمعيار الإيمان بالله. على الأقل، يجب أن تُقر بأن الله المتجسِّد هو الإله العملي؛ يجب ألا يساورك الشك أو تصدر أحكامًا؛ بل يجب أن تكون قادرًا على الخضوع حتى إن كانت لديك تصورات خاصة – هذا هو معيار الإيمان بالله. فقط بالارتقاء إلى هذا المستوى سوف يعترف بك الله شخصًا يؤمن به. لدى الله ثلاثةأسس على الأقل للناس.أولًا، يجب أن يعترفوا به، وأن يؤمنوا به، وأن يتبعوه. يجب أن يكونوا مؤمنين بالله مخلصين، ويجب أن يؤدوا واجباتهم بأفضل ما لديهم من قدرات، ويجب ألا يقترفوا الشرور أو يسببوا الاضطرابات. هذا هو الأساس الأول. ثانيًا، أثناء اتباع الله يجب في الحد الأدنى ألا يتخلوا عن واجباتهم، ويجب أن يطيعوا ويخضعوا عند أداء واجباتهم، وأن يحققوا فيها نتائج متوسطة، وأن يقدموا الخدمة– في الحد الأدنى – وفق معيار مقبول. هذا هو الأساس الثاني. ثالثًا، يجب أن ترقى إنسانيتهم إلى المستوى المطلوب؛ إذ يجب أن ينظر إليهم الآخرون كأناس صالحين، أو في الحد الأدنى كأناس ذوي ضمير وعقل. يجب أن يكونوا قادرين في الأساس على أن يكونوا على وفاق مع أغلب شعب الله المختار، وألَّا يكونوا كالتفاحة الفاسدة. الناس من هذا الصنف ليسوا على الأقل سيئين أو خبيثين. هذا هو الأساس الثالث. إن كان هناك من لا يستطيع قبول الحق أو يرفض أداء واجب مهما كان، فهو إذن ليس صادقًا في إيمانه بالله – لا ترقى إنسانيته إلى المعيار المطلوب في الحد الأدنى. هذا يعني أنه قد انحدرَ إلى ما تحت الأساس، ويجب أن يُستبعَد. كل من فسدت إنسانيتهم، ولا يستطيعون قبول أدنى ذرة من الحق، والذين يثيرون الإزعاجات والاضطرابات، ولا يؤدون دورًا إيجابيًّا في الكنيسة يمكن تصنيفهم كأناس أشرار. إن من لا يستطيع أن يكون على وفاق مع معظم الناس الآخرين هو بمثابة تفاحة فاسدة– شخص شرير. وحتى أكثر من ذلك؛ فهو شخص هبط إلى ما دون الأساس، وينبغي أن يُستبعَد. هؤلاء الناس الأشرار وأضداد المسيح قد يؤدون الواجبات، ولكنهم لا يتسببون إلا في القلاقل والاضطرابات والدمار، ويرتكبون الشرور– فهل يمكن أن يرغب الله في بشر من هذه الشاكلة؟ هل يؤدي أمثال هؤلاء ما عليهم من واجبات؟ (لا– إنهم لا يؤدونها). إن أعمالهم في نظر الله قد انحدرت دون الخط الأساسي، فهم غير قادرين على إتمام واجباتهم، وما يسببونه من ضرر ترجح كفته بأي واجبات يؤدونها، ومن ثمَّ يجب أن يُستبعدوا من الكنيسة. أو ليس هذا هو المبدأ الذي يتم التعامل مع الناس بموجبه في بيت الله؟ هل حدث أن طُرد شخص لأنه كان مؤقتًا في حالة سيئة وشعر بالسلبية والضعف؟ هل حُمل أي شخص على التوقف عن أداء واجبه لأنه كان بين تارة وأخرى مهمِلًا بعض الشيء ولم يؤدِّ واجبه على أفضل وجه؟ هل سبقَ وصُرف أي شخص لأنه حقق نتائج بائسة في واجبه، أو لأنه كشف عن بعض التأملات والأفكار السيئة؟ هل سبقَ وصُرف أي شخص لصغر المفاهيم والشكوك التي راودته حول الله؟ (لا). إذن ما مبدأ بيت الله في صَرف الناس؟ أي أشخاص يُصرَفون ويُجبرون على التوقف عن أداء واجباتهم؟ (أولئك الذين تُسبب خدماتهم ضررًا أكثر من النفع، والذين يتسببون في العراقيل والإزعاجات باستمرار). هذا النوع من الأشخاص غير جدير بأداء واجب. هذا لا يعني أنَّ هناك من هو منحاز ضدهم، أو يقيدهم ويطردهم بسبب ضغينة شخصية؛ بل يعني أنهم لا يحققون أي نتائج في واجباتهم، ويتسببون في العراقيل والإزعاجات. إنهم يُصرفون لأنهم بحق غير جديرين بأداء أي واجب. هذا يتوافق كلية مع مبادئ الحق. إن المبادئ التي يتدبر بها بيت الله أمور الناس وبتعامل بها معهم عادلة كلها. إن بيت الله لا يحاول أن يمسك بالناس وهم يخطئون، ويصنع جبالًا من صغار التلال، أو يثير ضروبًا من الضجة على لا شيء. يجب أن تؤمنوا بأن بيت الله يحكمه الحق. بالطبع إن بعض الناس الذين طُردوا ربما لا يزال لديهم أمل في الخلاص إن كان في مقدورهم أن يَقبلوا الحق، وأن يتوبوا إلى الله بصدق. أما الملحدين والأشرار من الناس الذين لا يستطيعون أن يقبلوا حتى القليل من الحق، والذين يعوزهم الضمير والعقل فسوف يُستبعدون إلى الأبد بعد أن يُكشفوا. هذا هو برُّ الله.

اقتباس 90

لماذا يطلب الله أن يعرفه الناس؟ لماذا يطلب من الناس أن يعرفوا أنفسهم؟ ما الغرض من معرفة المرء لنفسه؟ ما هي النتيجة المنشودة؟ وما الغرض من معرفة الله؟ ما هو التأثير الذي ينبغي أن يتحقق في الناس بحملهم على معرفة الله؟ هل هذه أسئلة أخذتموها في الاعتبار؟ يستخدم الله العديد من الوسائل لكي يجعل الناس يعرفون أنفسهم. لقد أعد كافة أشكال البيئات للناس لكي يكشف فسادهم، وكي يحملهم على أن يعرفوا أنفسهم تدريجيًا من خلال التجربة. سواء كان استعلان كلمات الله أو دينونته وتوبيخه، هل تفهمون ما الغرض النهائي من قيام الله بهذا العمل؟ إن الغرض النهائي لله من قيامه بعمله بهذه الطريقة هو السماح لكل شخص يختبر عمل الله بأن يعرف ماهية الإنسان. وماذا يستتبع هذه "المعرفة لماهية الإنسان"؟ يستتبعها لسماح للإنسان بأن يعرف هويته ومكانته، وواجبه، ومسؤوليته. إنه يعني السماح لك بأن تعرف ما يعنيه أن تكون إنساناً، والسماح لك بأن تفهم من أنت. هذا هو الهدف النهائي لله من حمل الناس على أن يعرفوا أنفسهم. إذن لماذا يحمل الله الناس على معرفته؟ هذه نعمة خاصة يجود بها على البشرية لأن الإنسان بمعرفته لله يمكن أن يفهم الكثير من الحقائق ويدرك الكثير من الأسرار. يربح الناس الكثير جدًا بمعرفة الله؛ فعندما يعرف الناس الله فإنهم يتعلمون كيف يعيشون بأكثر الطرق جدوى. ولذا فإن حمل الناس على السعي وراء معرفة الله هو محبة الله الكبيرة، وأعظم بركاته، ويستفيد الله من طرق كثيرة ليجعل الناس يعرفونه، وأهم هذه الطرق الدينونة، والتوبيخ، والإرشاد، والقوت في كلامه. وبالطبع فهو أيضًا يجعل الناس يعرفون شخصيته من خلال الدينونة والتوبيخ، فهذا طريق مختصر لمعرفة الله. ما هي النتيجة النهائية التي يحققها الناس بإبصار شخصية الله ومعرفتها؟ إنها حمل الناس على معرفة من هو الله، وما هو جوهره، وما هي هويته ومكانته، وماهي صفاته وماهيته، وما هي شخصيته. إنها جعل كل شخص يرى بوضوح أنهم كائنات مخلوقة، وأن الله وحده هو الخالق، والكيفية التي يجب أن تخضع بها الكائنات المخلوقة للخالق. بمعرفة كل ذلك يصبح مسار الإنسان في الحياة واضحًا تمامًا. عندما يعرف الناس أنفسهم حقًا، ألا يمكنهم عندئذ تدريجيًا التخلص من رغباتهم المفرطة ونواياهم المختلفة غير العادلة؟ (نعم). إذن هل يستطيعون وقتها الوصول إلى النقطة التي يكون في مقدورهم عندها التخلي عنها كليًا؟ هذا يعتمد على الفرد. يستطيع الشخص فقط أن يتخلى بصدق عن رغباته المفرطة وطلباته المختلفة من الله عندما يصل إلى معرفة الله من خلال عمله، ويكتسب معرفة وتعريفًا دقيقين لجوهره، وهويته، ومكانته. لا يستطيع سوى هذا النوع من الأشخاص مثل بطرس أن يعبر عن أمنيته ورغبته المخلصتين لأن يحب الله من أعماق قلبه، ويمارس محبة الله. هكذا فإن معرفة الله ومعرفة المرء لنفسه لا يمكن الاستغناء عن أي منهما. تقول إنك تريد أن تحب الله، ولكن هل تستطيع معرفة كيف تحبه إذا كنت لا تفهمه؟ أي جوانب منه تستحق المحبة؟ ما هي أكثر جوانبه المحببة؟ إذا كنت لا تعرف ذلك، فإنك لا تستطيع أن تحبه. ستكون غير قادر على محبته حتى إن كنت ترغب في ذلك، وربما تجد حتى مفاهيم عنه، ويشب فيك العصيان لاإرادياً، مما يفضي إلى السلبية. هل يجد مثل هذا الشخص قبولاً عند الله؟ لن يجد ذلك. عندما يكون شخص ما لا يعرف الله ويقول برغم ذلك أنه يحبه، فإن هذه "المحبة" المزعومة كلها نظرية فارغة يثيرها المنطق والاستدلال البشري؛ إنها لا تنشأ من معرفة بالله، ولا تصمد إطلاقًا مع الله. هل تدركون الآن ما أقوله عن هاتين المسألتين؟ (نعم). إذن لماذا لم تكونوا قادرين على قوله الآن للتو؟ هذا يثبت أن معرفتكم بأنفسكم في التجربة العملية مشوشة، وأنكم لا تملكون معرفة حقيقية بالله. هل تعرفون ما المشكلة هنا؟ (لم نجد المسار الصحيح للممارسة، ولا يمكننا الدخول بالتزامن من الجانبين المتمثلين في معرفة الله ومعرفة أنفسنا. إننا نركز فقط على الدخول من جانب واحد، وبذا نحد من نمو حياتنا). بما أن هذه هي الحالة التي أنتم فيها الآن فكيف هي قامتكم؟ أليست غير ناضجة؟ ألستم بعيدين جداً عن متطلبات الله ومعياره فيما يتعلق بمعرفة أنفسكم؟ في الحد الأدنى ما زلتم لا تستطيعون التخلي عن رغباتكم ونواياكم الشخصية. هل يمكن لخضوعكم لله أن يتوافق مع الحق؟ هل في استطاعتكم معرفة ما إذا كان لله أية مكانة في قلوبكم؟ هناك الكثير من الناس الذين ما زالوا حتى الآن يتشككون فيما إذا كان تجسد الله بشرًا أم الله؛ لهم قدم في كلا المعسكرين: في لحظة يؤمنون بالإله الذي على الأرض، وفي اللحظة التالية يؤمنون بإلهٍ مبهم في السماء. وهناك البعض الذين يتشككون حتى في جوهر الله، الذين يقولون "كيف يمكن أن يكون الله المتجسد والله الذي في السماء هو الله نفسه؟ إذا كان هو الله حقًا فلماذا لا يظهر معجزات وآيات؟" يبين ذلك أنكم تعانون من عوز حاد في الفهم الروحي. هكذا هي قامتكم، وعلى الرغم من أن الله يقول الكثير جداً فما زلتم لا تفهمون ما يقوله. الآن أنتم تقرون فقط بأن الله قد أصبح جسداً، إنكم تقرون فقط بالحق الذي عبر عنه الله المتجسد، ولكن ليس لكم الكثير من أي معرفة عندما يتعلق الأمر بجوهر الله، وهويته، ومكانته. في استطاعتكم أن تقولوا إن هذه المعرفة في قلوبكم ترقى إلى صفر، أليست كذلك؟ (إنها كذلك). ويمكن إثبات ذلك في الحقيقة: قبل أن أقدم شركة حول هذه الجوانب من الحق مثل جوهر الله أو مشيئة الله؛ اعتقدتَ أن معرفتك بالله كانت عميقة، واعتقدتَ أن إيمانك بالله كان راسخًا ولا يتزعزع. ولكن عندما قدمتُ لكم شركة حول هذه الحقائق مثل الله ذاته، وشخصية الله، وجوهر الله أثارت هذه الكلمات والمحتويات رد فعل قوي في قلوبكم. كان رد الفعل هذا حادًا، وجعل من الصعب بالنسبة إليكم أن تقبلوا، ما أدى إلى اختلاق نزاع كبير مع الله الذي تخيلتموه في قلوبكم. أليست هذه حقيقة؟ (إنها حقيقة). إذن عندما أقول بعض الأشياء التي لم تسمعوها من قبل فإنكم تجدون أنه من المستحيل قبولها أولاً، وكأنكم لا تستطيعون فهم ما أقوله. هذا يثبت أن قامتكم صغيرة جدًا لدرجة أنكم لا تستطيعون حتى أن تفهموا كلمات الله أو ترتقون إليها. ستحتاجون إلى العديد من السنوات الإضافية من الخبرة قبل أن تتمكنوا من الفهم.

اقتباس 92

تعيشون في هذا العصر الأخير. حيث يحيا معظم أفراد عائلاتكم في رخاءٍ غير مسبوق، وتتمتعون بوفرة ماديَّة في كل جانب من جوانب حياتكم. ما نوع الشعور الذي تشعرون به؟ إنه مجرَّد شعور بسيط بالسعادة الجسديَّة، ولكن ما الفرق بينها وبين السعادة القلبية؟ لقد مررتم جميعًا باختبارات وشهدتم بعض الأحداث، وصار سعيكم للإيمان بالله سعيًا أكثر عملية من ذي قبل، وبات بإمكانكم جميعًا الشعور بأن السعي وراء الشهوات الجسدية أجوف، وصِرتم جميعًا على استعداد للسعي بجِد نحو الحق. هل اختبرتم جميعًا هذا الاختبار؟ هل يمكن لشهوات الناس الجسدية في مختلف الأشياء المادية أن تجلب لهم الراحة الروحية؟ ما الذي تجلبه رفاهية المعيشة وحياة الوفرة الماديَّة للناس؟ لن يجلب هذا للناس إلا الفساد، ويُفقدهم اتجاههم. وبهذه الطريقة يسهُل على الناس فقدان حِسهم، ويصيرون غير قادرين على التمييز بين الخير والشر، ويصبحون غير عقلانيين، ويخسرون إنسانيتهم شيئًا فشيء؛ ويتوقون إلى الراحة أكثر فأكثر، ويزدادون جهلًا بمنزلتهم في الكون. وسيكون هناك أيضًا أناس فاقدين القدرة على رعاية أنفسهم. لن يمكنهم العيش باستقلالية تامة، ولن يستطيعوا كسب قوتهم، وسيصبحون متكلين على والدَيهم. وسيصبحون أيضًا أكثر جشعًا ووقاحة على نحو متزايد. خُلاصة القول، لا تجلب رفاهية المعيشة وحياة الوفرة الماديَّة للناس إلا الفساد، ومحبة الكسل، واحتقار العمل. كما تغرس فيهم جشعًا لا يشبع، وعدم شعور بالخزي. ولن تكون لهم أي منفعة للناس على الإطلاق. فمن جِهة الجسد، كلما عملتُ على راحته، زاد جشعه. حسنًا أن يحتمل الجسد بعضًا من المعاناة. فمَن يتحملون بعض المعاناة يسلكون السبيل القويم وينغمسون في العمل اللائق. لو لم يحتمل الجسد المعاناة، بل تاق إلى الراحة، وترعرع في كنف الراحة، فلن يحقق الناس أي شيء، ومن المحتمل ألا ينالوا الحق. وإذا واجه الناس الكوارث الطبيعية وتلك التي يتسبب فيها الإنسان، فإنهم يفتقرون إلى الحس والعقلانيَّة. وبمرور الوقت لا يُصبحون إلا فاسدين أكثر فأكثر. هل ثمة بعض الأمثلة على ذلك؟ يمكنك رؤية هذا بين غير المؤمنين، فهناك العديد من المغنين ونجوم السينما الذين كانوا على استعداد تام لتحمُّل المشقات وتكريس أنفسهم لعملهم قبل أن يحظوا بالشهرة. ولكن بمجرد أن يُصبحوا مشهورين، ويبدؤون جني الكثير من المال، ينحرفون عن السبيل القويم، فيتعاطى بعضهم المخدرات، وبعضهم يلجأ إلى الانتحار، وتقصُر حياتهم. ما الذي يُسبب هذا؟ إنها شهواتهم المادية المفرطة، وهُم ينعمون براحة أكثر من اللازم، ولا يعرفون كيف يحصلون على متعة أكبر أو إثارة أكبر. فيعود بعض منهم إلى تعاطي المُخدرات بحثًا عن المزيد من المتعة والإثارة. وبمرور الوقت لا يتمكنون من الإقلاع عنها. ويموت البعض جراء تناول جرعات زائدة من المخدرات، وآخرون لا يعرفون كيف يتحررون من قيودها، وهذا بكل بساطة يؤول بهم إلى الانتحار. وثمة العديد من الأمثلة على ذلك. فمهما بلغت جودة طعامك، أو رفاهية ملابسك، أو رَغَد حياتك، أو إمتاع ذاتك، أو الراحة التي تنعم بها في الحياة، ومهما أُشبعت شهواتك إلى الحد الأقصى، في النهاية كل هذا سراب من بعد سراب ونهايته الدمار. هل السعادة التي يسعى إليها غير المؤمنين هي السعادة الحقيقية؟ في الواقع، هي ليست سعادة. إنما تخيُّل بشري، أو لون من ألوان الفساد، إنها سبيل يصير الناس من خلاله فاسدين. فالسعادة المزعومة التي يسعى إليها الناس سعادة زائفة، في حقيقة الأمر هي معاناة. إنها ليست غاية يسعى إليها الناس، ولا تكمن فيها قيمة الحياة. ومن الطرائق والوسائل التي يُفسِد بها الشيطان الناس إغوائهم للسعي وراء إشباع الجسد والانغماس في الشهوات باعتبارها غاية. وبهذه الطريقة، يُغيِّبُ الشيطان وعي الناس ويغويهم ويُفسدهم، ويجعلهم يشعرون وكأن تلك هي السعادة المرجوَّة، وبعد بلوغهم تلك الغاية يقودهم إلى الاضطراب. ويعتقد الناس أنَّ امتلاك السعادة يكمن في امتلاك تلك الأشياء، لذا يسعون بكل ما أوتوا من قوة لتحقيق تلك الغاية. وبعدما يمتلكونها بالفعل يكتشفون أنها ليست السعادة التي يبتغونها، إنما سراب وألم. وهذا ما يُبرهن على أن ذاك ليس السبيل القويم؛ بل سبيل عاقبته الموت. لماذا لا يسلك المؤمنون بالله السبيل الذي يسلكه غير المؤمنين؟ وما السعادة التي يشعر بها المؤمنون بالله؟ وكيف تختلف عن تلك التي يسعى إليها غير المؤمنين؟ لا يسعى معظم الناس بعد إيمانهم بالله إلى الثروة الطائلة. ولا يسعون إلى الازدهار على الأرض، أو إلى الإنجازات المهنيَّة، أو أنْ يصيروا من المشاهير. بل يسلكوا بسلام نحو تتميم واجبهم، والعيش ببساطة، ولا تكون لديهم مطالب عالية جدًّا لجودة حياتهم. وبعض الناس يشعرون بالاكتفاء بامتلاكهم قليل من الطعام والثياب. لماذا لا يزال بإمكانهم اختيار سبيل كهذا في عالم تسوده الظُلمة والشر؟ هل يُمكنك القول إنَّ الإخوة والأخوات المؤمنين بالله يفتقرون إلى القدرة على كسب أموال طائلة؟ قطعًا لا، وهذا لأن بعدما يؤمن هؤلاء الناس بالله يشعرون بالفعل بدرجة أو أخرى في أعماق قلوبهم، أنَّ اتباع الله هو السعادة الأعظم، ولا يمكن لأي شيء مادي في العالم أنْ يحلَّ محل هذه السعادة. حتى أن بعض الناس حاولوا؛ فمروا بشدائد في الحياة لسنوات عديدة، وتبيَّن لهم أنها مُرهِقة وصعبة. ومع أنهم ربحوا بعض الأموال، واختبروا الملذات الجسديَّة، وعاشوا بلا كرامة، وباتت حياتهم جوفاء ومريرة على نحو متزايد. وشعروا أن الموت أفضل من عيش حياة كهذه. لقد اختبر هؤلاء بالفعل تلك الأمور. ولم يؤمنوا بالله فقط لأن ليس أمامهم خيار آخر، ولكن لأنهم شعروا حقًا: إن اتباع الله والسلوك في سبيل السعي نحو الحق، بالإضافة إلى بذل حياتهم وتكريسها بالكامل لله هي أعظم تعزية لقلوبهم، وأعظم ما في حياتهم برمتها؛ أي أن معرفة الله وامتلاك الحق هما السعادة الأعظم، وما يجعل قلوب الناس أكثر سلامًا، وفرحًا، وثباتًا. وقد شعروا بالفعل أيضًا أن هذه السعادة؛ ليست دربًا من الخيال. يُمكن القول إنَّ بعض من مُختاري الله اختبروا بعض الضيقات والتجارب، وعرفوا الحق، وشهدوا أمورًا عديدة. وأكدوا أنَّ الإيمان بالله والسعي نحو الحق هو السبيل القويم، الذي لا ينبغي أن يُسلك سواه في هذا العالم، وأنَّ كلمة الله هي الحق – وقد استقروا على هذا السبيل. شخص كهذا لديه إيمان حقيقي، وسنوات الألم تلك لم تضِع هَبَاءً. وبصرف النظر عن مدى عمق أو سطحيَّة الشهادات الاختبارية التي يتحدثون عنها، ثمة شيء واحد مؤكد: وهو أنك مهما حاولت ثنيهم عن الإيمان بالله، وجعلهم يعودون إلى العالم، لن يسلكوا ذاك السبيل بأي حال من الأحوال. حتى ولو كان بالعالم جبل من الذهب يُغري النفوس، ربما يغويهم في ذلك الوقت، ولكنهم سيفكرون قائلين: "إن امتلاك جبل من الذهب أو جبل من الفِضة لن يجعلني سعيد مثل سعادتي ببذل نفسي لله وتتميم واجبي. فإن جنيت ثروة من الذهب أو الفِضة، سأشعر بسعادة بالغة في تلك اللحظة، ولكنني سأعاني العذاب والألم في قلبي. لهذا لا يمكنني أنْ أسلك ذلك السبيل، مهما كان. لم تكن معرفة الله بالأمر اليسير؛ فإن ضللتُ مجددًا، فإلى أين أذهب لأجد الله؟ إن فرصة اتباع الله يصعُب تكرارها! فلا يوجد متسع من الوقت، والوقت في حد ذاته يمرُ سريعًا – إنها بالحقيقة فرصة لن تتكرر" فقد شهدوا ظهور الله وعمله، وأدركوا أنَّ التشبُّث بالله يُشبه تمامًا التعلُّق بقشة لإنقاذ الحياة. أخبرني، بماذا يشعر به الغريق حينما يتشبَّث بالمنقذ؟ (يشعر أن ثمة رجاء في النجاة، لذا يتشبَّث به بقوة ولا يدعه يفلت من يديه). وهذا بالضبط ما يشعرون به. وعندما يتشبث الغريق بالمنقذ، ماذا يدور في ذهنه؟ "لا يجب أنْ أموت الآن، ثمة رجاء في النجاة! ما دام هناك بصيص رجاء في البقاء على قيد الحياة عند اقتراب الموت، لا يُمكنني تركه حتى ولو بذلت كل ما أوتيت من قوة. ولن أدعه يفلت من يدي مهما بلغت صعوبة الأمر أو ألمه. حتى وإن كنت ألتقط أنفاسي الأخيرة، لا بد من أن أتشبّث بهذا المنقذ". عندما يشعُر شخص ما أنَّ لديه رجاء في البقاء على قيد الحياة، هل يشعر حينها بالسعادة؟ والآن حينما تُفكرون في صمت، وتتأملون، وتُصلون، أو تُشاركون في عبادات روحيَّة، وأنتم تُدركون مقدار ما نلتم من اتباع الله، ألا يُثير هذا شعورًا بالسعادة في قلوبكم؟ عبِّروا عن مشاعركم الحقيقية. (إنْ لم نكن نتبع المسيح، لكُنا وقعنا بالفعل في كوارث لم يكن يتصور عواقبها عقل. أما الآن، فصرنا نفهم حقائق هذا مقدارها من خلال معرفة كلام الله حق المعرفة، وتتميم واجبنا. لقد ربحنا إيمانًا حقيقيًّا، ويمكننا أيضًا أنْ نخاف الله من قلوبنا؛ وتعلمنا طاعة الله. لقد ربحنا الكثير جدًّا، وكلنا امتنان لإرشاد الله). هذا صحيح. لقد ربحتم الكثير من اتباع الله وتتميم واجبكم. وهذا ما أعده الله للإنسان. لذا يجدر بكم الامتنان لله وتسبيحه.

عندما يواجه ذوو الإيمان الحقيقي بالله مشكلات، يستطيعون طلب الحق، وبعدما يمرون ببعض الاختبارات، يُصبحون قادرين على امتلاك بعض الحقائق، ومعرفة أنَّ ما تجلبه تلك الحقائق من سعادة يكفي للحلول مح الملذات ووسائل الراحة التي تجلبها الماديات. وبالنسبة للماديات تلك، كلما امتلكتم المزيد منها، صرتم أقل شبعًا، وأقل قدرة على تمييز الصالح من الطالح. ولكن كلما عرف الناس الحق وفهموه فهمًا عميقًا، وكلما عرفوا أنه يقتضي عليهم الواجب أن يُعربوا عن شكرهم وامتنانهم لله، عطشت قلوبهم لمحبة الله وصاروا أكثر قدرة على طاعة الله ومخافته. وتلك هي السعادة الحقة. ماذا يجلب السعي وراء الملذات المادية للناس؟ الخواء والفساد؛ إنها لا طائل منهما سوي زيادة سعيهم للماديات ورغبتهم فيها. من الصعب على الناس الابتعاد عن إغواء المكانة الاجتماعية والشهرة والثروة. إذن، كيف يتسنى للمؤمنين بالله التخلي عن الملذات المادية؟ وهل يتحقق هذا بالصلاة اليومية وممارسة ضبط النفس؟ (كلا. باختبارنا هذه الأمور) كيف يختبر المرء تلك الأمور؟ (من جهة، بكلمة الله الموحى بها. ومن جِهة أخرى، باختبارات المرء الشخصية وإدراكه وفهمه المتأني لبعض الحقائق التي يعلمها من خلال تلك الأمور). أنت تفهم الحق، إذن يُمكنك التخلي عن تلك الأشياء، وهذا يعني أنك قبلتَ الحق. وفي أعماقك، قد قبلتَ كلمة الله – ما قاله الله للإنسان وما يُريده منه – وأصبحت واقعًا تعيشه. هل هذا واقع حياتك؟ لقد أصبح بالفعل حياتك. وفي تتميم واجبك، تكون قد امتلكتَ الحق على أنه حياتك دون أنْ تشعر. من المحتمل أنك لم تشعر بهذا بعد، وتعتقد أنَّ قامتك تبدو صغيرة جدًا، وأن ثمة الكثير مما لا تفهمه – ولكن لديك قلبًا يخاف الله، وهذا يدل على أن حياة الله متأصلة فيك بالفعل. إنَّ النمو في الحياة أمر طبيعي، ولست بحاجة إلى الشعور به بطريقة بعينها. وحتى إنْ لم تستطع التعبير عنه بكلمات واضحة، لكنك بالحقيقة قطعت شوطًا كبيرًا وتغيَّرت. لذلك، في الوقت ذاته الذي تقبَل فيه حياة حق الله، ينجذب قلبك لا شعوريًّا نحو الله، فطوال الوقت كان الله ولا يزال يختبرك ويفحص قلبك. فكِّر مليًّا الآن – أليست هذه العملية عملية سعيدة؟ إنها عملية سعيدة للغاية! أنتم محظوظون جدًا؛ لأنكم تعيشون في الأيام الأخيرة، وتحظون بامتياز قبول عمل الله في الأيام الأخيرة، واتباع الله، وتتميم واجبكم. فكلام الله متأصل فيكم بطريقة مباشرة، مما يتيح لكم امتلاك الحق بصفته حياتكم. باعتبار أن كلام الله حياة مُعاشة، والحق حياة مُعاشة، أليس الوجود البشري ذا قيمة حقًا؟ ألم يُصبح نبيلًا دون حتى أنْ تُدركوا ذلك؟ ألم يَحيَ لكي يصير أكثر كرامة رويدًا رويدًا؟ في هذا الوقت فقط يشعر الناس أنهم ربحوا الكثير من خلال الإيمان بالله. ففهم بعض الحقائق يُمكن أن يؤدي إلى إحداث تغيير كبير في الناس؛ لم يدركوا هذا سابقًا، أما الآن فيرون كل شيء بوضوح. وكما يتضح لنا، صار حق كلام الله بالفعل حياتهم بداخلهم. وترسَّخ الحق في قلوبهم وأزدهر ليؤتي ثماره – وتلك حياة؛ الثمر الذي يُفرزه فهم الحق، والذي لا يُمكن لأي شيء أن يحلَّ محله. فعندما تختبرون بعض التأديب، أو التأنيب، أو الدينونة، أو التوبيخ وتقبلونه وتخضعون له، ستعرفون حينها الله، دون أن تشعروا، بعد فهم العديد من الحقائق، وستُحرز حياتكم تقدمًا متزايدًا. أليس هذا نموًا شيئًا فشيئًا؟ ألا تتطلعون أنتم أيضًا إلى ذاك اليوم؟ (بلى) إذن عليكم أن تسعوا جاهدين نحو الحق.

اقتباس 95

لا يكفي أن تعمل بجدٍ عند أداء واجبك، بل عليك أيضًا أن تؤديه من صميم قلبك؛ فالسبيل الوحيد لكي تبذل أقصى جهد عندك هو أن يكون من صميم قلبك. إذا لم يكن من صميم قلبك، فلن تكون قد بذلت أقصى جهد لديك. إذا بذلت أقصى قدرة لديك فحسب ولم يكن ذلك نابعًا من قلبك، فستكون مجرد شخص يبذل جهدًا كبيرًا لكن ليس من صميم قلبه. والله لا يقبل هذه الطريقة في أداء الواجب. عندما تؤدي واجبك، عليك أن تبذل أقصى جهدك في كل وقت لإرضاء الله من صميم قلبك وقدرتك وعقلك. إذا بذلت نصف قدرتك فحسب وبخلت بالنصف الثاني، قائلاً في نفسك: "لا أريد أن أشعر بالتعب؛ فمَن الذي سيُعولني بعد أن أُجهد نفسي تمامًا؟" هل هذا هو التوجه الصحيح؟ (كلا). هل ستتكبد خسارة إذا أديت واجبك بمثل هذه العقلية؟ (نعم). ما نوع الخسارة؟ (سيبغضني الله، وسأبدأ تدريجيًا في خسارة عمل الروح القدس). لأن فقدان عمل الروح القدس خسارة. إذا آمن الناس بالله لسنوات عديدة دون عمل الروح القدس، فستكون خسارتهم عظيمة جدًا لدرجة أنهم لن يربحوا أي شيء، وكأنما ضاع إيمانهم سُدى. هناك أناس كثيرون لا يسعون إلى الحق، ويصبحون مُستبعدين بعد سنوات قليلة من الإيمان. أي أنك مهما بذلت من جهد عند أداء واجبك، إن لم يكن ذلك نابعًا من صميم قلبك، فلن تستطيع أن تربح الحق. هل هذه خسارة؟ هل تدركون أنها خسارة؟ إذا كنت شخصًا يفهم بالفعل الحق، فسترى أنها خسارة فادحة. من بين أولئك الناس الذين آمنوا بالله لخمس أو عشر سنوات، نال البعض واقع الحق؛ في حين لا يزال البعض الآخر يعظ بالكلمات والتعاليم. هل الفرق كبير؟ (نعم). ماذا فعل هؤلاء الذين نالوا واقع الحق ليحققوا ذلك؟ ينبع ذلك من الاختبار والتطبيق. هل هي هبة من الله؟ (نعم). ما بال هؤلاء الذين لم ينالوا واقع الحق ولا يزالون يعظون بالكلمات والتعاليم؟ يؤمنون بالله لسنوات عديدة، ومع ذلك لا ينالون الحق لأنهم لا يسعون إليه، بل يؤدون واجبهم ببذل الجهد فحسب، دون أن يكون ذلك نابعًا من صميم قلبهم. هل الإيمان بالله دون نيل الحق بَرَكة أم نقمة؟ (إنها نقمة). لماذا هي نقمة؟ هل تدرك حقيقة الأمر؟ هل عدم نيلك الحق مشكلة كبيرة أم صغيرة؟ (مشكلة كبيرة). بماذا ترتبط هذه المشكلة الكبيرة؟ هل لها أي علاقة بالخلاص؟ (نعم). ما معنى أن تعظ بالكلمات والتعاليم طوال الوقت؟ يثير ذلك التساؤلات حول خلاصك، ويصعِّب تحقيقه. ظل بعض الناس يؤمنون بالله لمدة عشر سنوات ولا يزالون يعظون بالكلمات والتعاليم، وظل آخرون يؤمنون لمدة عشرين سنة ولم يدخلوا في واقع الحق بعد ولا يعرفون حتى الآن معنى واقع الحق. هل هؤلاء الأشخاص في خطر؟ هل من غير الواضح إن كان من الممكن خلاصهم؟ (نعم). أخبروني، من بين الذين آمنوا بعدد السنوات نفسها، أيّ نمط من الأشخاص لديه فرصة أكبر وأمل أكثر للخلاص؟ هل هم الذين يعظون بالكلمات والتعاليم أم أولئك الذين لديهم واقع الحق؟ (أولئك الذين لديهم واقع الحق). هذا واضح. إذن، أيّ نوع من الناس تريدون أن تكونوا؟ (الناس الذين لديهم واقع الحق). كيف يمكن للفرد أن يصبح شخصًا لديه واقع الحق؟ (من خلال الممارسة بالفعل وفقًا لكلمة الله). (بأن يؤدي الشخصُ واجبه من كلِّ قلبه وقدرته وفكره وفقًا لمتطلبات الله، وعدم ادخار أي جهد لإرضائه). هذا صحيح. إذا قمت بما يطلبه الله منك، فستنال الحق. بماذا يرتبط ذلك؟ يرتبط بآخرة الشخص وغايته. بعض الناس جاهلون ومتعجرفون، ولا حتى يعرفون مقدار خسارتهم، أو نوع الضرر الذي قاسوه. فيظلون يتبجّحون ويعظون كلمات وتعاليم، دون أن يعرفوا أنهم على حافة الخطر! ما عاقبة هؤلاء الذين لا يمكن خلاصهم؟ أولًا، سيستبعدهم الله، وبالنظر إلى المستقبل، ما عاقبتهم؟ (الهلاك والدمار). هذه آخرتهم وغايتهم. إذا آمن الناس بالله وكانت هذه عاقبتهم، فهل كان هذا مقصدهم منذ البداية من الإيمان به؟ (كلا) لا أحد يريد أن تكون عاقبته كهذه. إذا لم ترغب في عاقبة كهذه، فلا تتبع هذا الطريق. بل يجب أن تتبع طريق السعي إلى الحق، وحينها فقط ستتمكن من تحقيق الخلاص.

إن كان الناس عاجزين عن نوال العمل في الأيام الأخيرة، فسينتهي أمرهم تمامًا ولن يحصلوا على فرصة أخرى. لا يشبه الأمر العمل في عصر النعمة، حيث إذا لم ينله شخص ما، بغض النظر عن البلد الذي ولِد فيه، فلا يزال بإمكانه انتظار فرصة لتلقّي عمل الله في الأيام الأخيرة. إن نهاية عمل الله في الأيام الأخيرة هي نهاية خطته التدبيرية، وما معنى النهاية؟ معناها أنه سيقرر نهاية كل شخص، وأن نهاية كل الأشياء والبشر وشيكة. لقد وصل عمل الله إلى هذه المرحلة، وإذا لم يحمل البشرُ هذه الرؤيا في قلوبهم، وإذا كانوا مشوّشين دائمًا ويؤدون واجبهم بطريقة غير مكترثة أو لا مبالية، وإذا أخفقوا في أخذ السعي إلى الحق على محمل الجد وظنوا أنه طالما هم مؤمنون فسيُخلَّصون، عندها سيخسرون فرصتهم الأخيرة في الخلاص. ويومًا ما عندما تحل الكوارث الكبرى، وينتهي العمل تمامًا، سيتوقف الله عن أداء عمل السقاية ومنح الناس الحق. بأي شخصية سيواجه الله البشر في ذلك الوقت، هل تعرفون؟ سيكون غضبه عظيمًا وستعلن شخصيته البارّة لكل البشر بطريقة لم تحدث من قبل. ستكون هذه الفاجعة الكبرى الأخيرة للبشر. الآن هو الوقت الذي يعمل فيه الله ليُخلِّص الناسَ. إذ كان صبورًا ومتسامحًا ومنتظرًا. منتظرًا ماذا؟ منتظرًا أناسه الذين سبَقَ فعيَّنهم وشعبه المختار وأولئك الذين يريد أن يُخلِّصهم إلى أن يمثلوا أمامه ويقبلوا دينونته وتوبيخه ويقبلوا خلاصه. حينما يصبح هؤلاء الناس كاملين، فسيكتمل عمل الله العظيم، ولن يقوم الله بعدها بعمل خلاص البشر. ليس هذا وقت نُوحَ، أو وقت هلاك سدوم، أو وقت خلق الكون، بل إنه وقت نهاية الكون. لا يزال بعض الناس يحلمون، ولا يعرفون المرحلة التي وصلها عمل خلاص الله. ومع أنهم نالوا ظهور الله وعمله، لا يزالون متباطئين، ويظلون مشوّشين ولا يأخذون الأمر بجدية. بمجرد انتهاء هذه المرحلة من العمل، ستتحدد نهاية كل شخص ولن تتغير. الإنسان جاهل ولا يزال يظن أن "كل شيء على ما يرام، سيمنحنا الله فرصة أخرى!" تُمنح الفرص في وقت عمل الله. كيف تكون هناك فرصة أخرى عند انتهاء هذا العصر؟ أليس هذا مجرد حلم؟

السابق: الفروق بين النطق بكلمات وعبارات التعليم وحقيقة الحق

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب