1. حقًا يزداد عالم اليوم قتامة، وتزداد البشرية فسادًا أكثر من أي وقت مضى. العالم آخذ في التدهور، وضاعت الأخلاق، ويتعرض الأشخاص الطيبون الذين يؤمنون بالله ويسيرون في الطريق الحق للتنمر والقمع والاضطهاد، بينما يزدهر هؤلاء المتملقون والمختلسون الذين يرتكبون كل أنواع الشر. لماذا العالم مظلم وشرير بهذا الشكل؟ وصل فساد البشرية إلى ذروته، فهل حان الوقت ليهلك الله الإنسان؟
1) لماذا العالم مظلم وشرير للغاية؟
آيات الكتاب المقدس للرجوع إليها:
"ٱلْعَالَمُ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي ٱلشِّرِّيرِ" (1يوحنا 5: 19).
"وَهَذِهِ هِيَ ٱلدَّيْنُونَةُ: إِنَّ ٱلنُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى ٱلْعَالَمِ، وَأَحَبَّ ٱلنَّاسُ ٱلظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ ٱلنُّورِ، لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ٱلسَّيِّآتِ يُبْغِضُ ٱلنُّورَ، وَلَا يَأْتِي إِلَى ٱلنُّورِ لِئَلَّا تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ" (يوحنا 3: 19-20).
كلمات الله المتعلقة:
بعد عدة آلاف من السنين التي ساد فيها الفساد، أصبح الإنسان فاقداً للحس ومحدود الذكاء، وغدا شيطاناً يعارض الله، حتى وصل الأمر إلى أن تمرد الإنسان على الله قد وُثِّق في كتب التاريخ، بل إن الإنسان نفسه لم يعد قادراً على إعطاء وصف كامل لسلوكه المتمرّد؛ لأن الشيطان أفسد الإنسان بشدة، وضلله إلى الحد الذي لم يعد يعرف له فيه ملاذاً يلجأ إليه. وحتى في يومنا هذا، مازال الإنسان يخون الله: عندما يحظى الإنسان برؤية الله فإنه يخونه، وعندما يعجز عن رؤية الله يخونه أيضا. بل إن هناك أناسًا بعد أن شهدوا لعنات الله وغضبه لا يزالون مستمرين في خيانته. ولذا يمكنني أن أقول إن تفكير الإنسان قد فقد وظيفته الأصلية، وإن ضمير الإنسان، أيضاً، فقد وظيفته الأصلية. ... الإنسان، الذي وُلد في مثل هذه الأرض القذرة، قد أعداه المجتمع إلى درجة خطيرة، كُيِّف بواسطة الأخلاق الإقطاعية، وتلقى التعليم في "معاهد التعليم العالي". التفكير المتخلّف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الوضيعة إلى الحياة، وفلسفة التعاملات الدنيوية الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، وعادات الحياة اليومية الدنيئة – كل هذه الأشياء ظلت تدخل عنوة إلى قلب الإنسان، وتتلف ضميره وتهاجمه بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيدًا عن الله أكثر فأكثر، وراح يعارضه أكثر فأكثر، كما غدت شخصية الإنسان أكثر قسوة يومًا بعد يوم. لا أحد يتنازل عن أي شيء من أجل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يمكن أن يخضع لله عن طيب خاطر، بل إنه لا يوجد شخص واحد يمكن أن يطلب ظهور الله عن طيب خاطر. بدلًا من ذلك، يسعى الإنسان إلى اللذة بقدر ما يشاء، تحت نفوذ الشيطان، ويفسد جسده في الوحل دونما قيد. وحتى عندما يسمع الذين يعيشون في الظلام الحق، لا يكون لديهم أي رغبة في ممارسته، ولا يميلون إلى الطلب، حتى عندما يرون أن الله قد ظهر بالفعل. كيف يكون لبشر منحطين على هذا النحو أي هامش للخلاص؟ كيف يمكن لبشر منحلين على هذا النحو أن يعيشوا في النور؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله
لقد بقيت هذه الأرض أرض الدنس لآلاف الأعوام. إنها قذرة بصورة لا تُحتمل، وزاخرة بالبؤس، وتجري الأشباح هائجة في كل مكان، خادعة ومخادعة ومقدِّمة اتهامات(1) بلا أساس، وهي بلا رحمة وقاسية، تطأ مدينة الأشباح هذه، وتتركها مملوءة بالجثث الميّتة؛ تغطي رائحة العفن الأرض وتنتشر في الهواء، وهي محروسة بشدة(2). مَن يمكنه أن يرى عالم ما وراء السماوات؟ يحزم الشيطان جسد الإنسان كله بإحكام، إنه يحجب كلتا عينيه، ويغلق شفتيه بإحكام. لقد ثار ملك الشياطين لعدة آلاف عام، وحتى يومنا هذا، حيث ما زال يراقب عن كثب مدينة الأشباح، كما لو كانت قصرًا منيعًا للشياطين. في هذه الأثناء تحملق هذه الشرذمة من كلاب الحراسة بعيون متوهجة وتخشى بعمق أن يمسك بها الله على حين غرة ويبيدها جميعًا، ويتركها بلا مكان للسلام والسعادة. كيف يمكن لأناس في مدينة أشباح كهذه أن يكونوا قد رأوا الله أبدًا؟ هل تمتعوا من قبل بمعزة الله وجماله؟ ما التقدير الذي لديهم لأمور العالم البشري؟ مَن منهم يمكنه أن يفهم مشيئة الله التوَّاقة؟ أعجوبة صغيرة إذًا أن يبقى الله المتجسد مختفيًا بالكامل: في مجتمع مظلم مثل هذا، فيه الشياطين قساةٌ ومتوحشون، كيف يمكن لملك الشياطين، الذي يقتل الناس دون أن يطرف له جفن، أن يتسامح مع وجود إله جميل وطيب وأيضًا قدوس؟ كيف يمكنه أن يهتف ويبتهج بوصول الله؟ هؤلاء الأذناب! إنهم يقابلون اللطف بالكراهية، وقد بدأوا يعاملون الله كعدو منذ وقت طويل، ويسيئون إليه، إنهم وحشيون بصورة مفرطة، ولا يظهرون أدنى احترام لله، إنهم ينهبون ويسلبون، وليس لهم ضمير على الإطلاق، ويخالفون كل ما يمليه الضمير، ويغوون البريئين إلى الحماقة. الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يعارضون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الشر! مَن تبنّى عمل الله؟ مَن وضع حياته أو سفك دمه من أجل عمل الله؟ لأنه من جيل إلى جيل، من الآباء إلى الأبناء، قام الإنسان المُستَعبَد باستعباد الله بكل وقاحة. كيف لا يثير هذا الغضب؟ استقرّ بُغض آلافِ السنين من الكره في القلب، ونُقشت ألفُ سنة من الخطية فيه. كيف لا يثير هذا الاشمئزاز؟ انتقمْ لله، بَدِّدْ عدوَّه بالكامل، لا تدعه يستفحل أكثر، ولا تسمح له بأن يحكم كطاغية! هذا هو الوقت المناسب: قد جمع الإنسان كلّ قواه منذ زمن بعيد، وكرّس كل جهوده ودفع الثمن كله من أجل هذا، ليمزّق الوجه القبيح لهذا الإبليس، ويسمح للناس الذين أُصيبوا بالعمى، والذين تحملوا جميعَ أنواع الآلام والمشقات، للنهوض من آلامهم والتمرد على هذا الشيطان القديم الشرير. لماذا يضع مثل هذه العقبة المنيعة أمام عمل الله؟ لماذا يستخدم مختلف الحيل لخداع قوم الله؟ أين هي الحرية الحقيقية والحقوق والمصالح المشروعة؟ أين العدل؟ أين الراحة؟ أين الدفء؟ لماذا يستخدم حيلًا مختلفة لخداع شعب الله؟ لماذا يستخدم القوّة ليقمع مجيء الله؟ لماذا لا يسمح لله أن يجول بحرية في الأرض التي خلقها؟ لماذا يطارد الله حتى لا يجد مكانًا يسند فيه رأسه؟ أين الدفء بين البشر؟ أين الترحيب به بين الناس؟ لماذا يتسبب لله في مثل هذا التلهف المستميت؟ لماذا يجعل الله ينادي مرارًا وتكرارًا؟ لماذا يدفع الله إلى حيث لا بد له أن يقلق على ابنه المحبوب؟ هذا المجتمع مظلم جدًا – لماذا لا تسمح كلاب حراسته المثيرة للازدراء لله بأن يأتي ويذهب بحرية في العالم الذي خلقه؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (8)
الحواشي:
(1) "مقدمة اتهامات بلا أساس" تشير إلى الطرق التي يؤذي بها الشيطان الناس.
(2) "محروسة بشدة" تشير إلى أن الطرق التي يبلي بها الشيطان الناس لئيمة، وأنه يسيطر على الناس بشدة لدرجة أنه لا يترك لهم مساحة للتحرُّك.
فأولئك الذين هم مِن إبليس يعيشون جميعًا لأنفسهم، وتأتي نظرتهم إلى الحياة ومسلَّماتهم بالدرجة الأولى من أقوال الشيطان، مثل: "اللهم نفسي، وكلٌّ يبحث عن مصلحته" "سيفعل الإنسان أي شيء ليصبح ثريًا" وغيرها من هذه المغالطات. وجميع هذا الكلام الذي نطق به ملوك الأبالسة هؤلاء والعظماء والفلاسفة قد أصبح يمثّل حياة الإنسان ذاتها. وتحديدًا، معظم كلام كونفوشيوس الذي يبجِّله الصينيون "كحكيم"، قد غدا يمثل حياة الإنسان. ثمة أيضًا الأمثال الشهيرة في البوذية والطاوية، والمقولات الكلاسيكية المذكورة كثيرًا لشخصيات شهيرة متنوعة. كل هذه هي خلاصات لفلسفات الشيطان وطبيعته. إنّها أيضًا أفضل الإيضاحات والتفسيرات لطبيعة الشيطان. هذه السموم التي غُرست في قلب الإنسان آتية كلها من الشيطان ولا يأتي أيّ منها من الله. تتعارض هذه الكلمات الشيطانية مع كلام الله تعارضًا مباشرًا أيضًا. من الواضح جليًا أنّ وقائع كل الأمور الإيجابية تأتي من الله، وكل الأمور السلبية التي تُسمِّم الإنسان تأتي من الشيطان. وبالتالي، يمكنك تمييز طبيعة الشخص وانتمائه من خلال نظرته إلى الحياة ومن قيمه. يفسد الشيطان الناس من خلال التعليم ونفوذ الحكومات الوطنية والمشاهير والعظماء؛ فقد أصبحت كلماتهم الشيطانية تمثّل حياة الإنسان وطبيعته. "اللهم نفسي، وكلٌّ يبحث عن مصلحته" مقولة شيطانيَّة معروفة غُرست في نفس كل إنسان وأصبح هذا حياة الإنسان. ثَمَّة كلمات أخرى عن فلسفات العيش تشبه تلك العبارة. يستخدم الشيطان الثقافة التقليدية لكل أمة ليُعلِّم الناس ويخدعهم ويفسدهم، فيدفع بالبشرية نحو السقوط في هوة هلاك لا قرار لها تبتلعهم، حتى يفنيهم الله في النهاية لأنهم يخدمون الشيطان ويقاومون الله. خدم بعض الناس كموظفين عموميين في المجتمع لعقود. تخيَّل طرح السؤال الآتي عليهم: "لقد أبليت بلاءً حسنًا في هذا المنصب؛ ما هي الأقوال المأثورة الشهيرة التي تحيا بموجبها؟" قد يقول: "الشيء الوحيد الذي أفهمه هو هذا: "المسؤولون لا يُصعِّبون الأمور على من يقدّمون الهدايا لهم، والذين لا يُطرونهم لا يحقّقون شيئًا". هذه هي الفلسفة الشيطانية التي تقوم عليها مهنتهم. ألا تمثل هذه الكلمات طبيعة مثل هؤلاء الناس؟ لقد أصبحت طبيعته تقضي باستخدام أي وسيلة دونما وازع من ضمير للحصول على منصب؛ فمنصبه الوظيفي ونجاحه المهني هما هدفاه. ما زالت توجد سموم شيطانية كثيرة في حياة الناس وسلوكهم وتصرفاتهم. على سبيل المثال، تمتلئ فلسفاتهم للعيش، وطرقهم في عمل الأشياء، ومسلَّماتهم، بسموم التنين العظيم الأحمر، وتأتي هذه جميعها من الشيطان. وهكذا فإن جميع الأشياء التي تسري داخل عظام الناس ودمهم هي من الشيطان. جميع أولئك المسؤولين، وأولئك الذين يمسكون بزمام السلطة، وأولئك البارعين، لهم طرقهم وأسرارهم لتحقيق النجاح. ألا تمثل مثل هذه الأسرار طبيعتهم تمامًا؟ لقد قاموا بإنجازات كبيرة في العالم، ولا يستطيع أحد أن يرى خفايا المخططات والمكائد الكامنة وراءها. وإن دل هذا على شيء فلا يدل إلا على مدى خبث طبيعتهم وسُمّيّتها. يسري سُمّ الشيطان في دم كل شخص، ويمكن القول إن طبيعة الإنسان فاسِدة وشريرة وعدائية ومعارضة لله، وممتلئة بفلسفات الشيطان وسمومه ومنغمسة فيها. لقد أصبحت في جملتها طبيعة الشيطان وجوهره. هذا هو السبب في أن الناس يقاومون الله ويقفون في مواجهته.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان
لقد اجتاز الإنسان كل هذه الفترات المختلفة وهو يتبع الله، لكنه لا يعرف أن الله يسود على قدر كل الأشياء والكائنات الحية، أو كيف ينظم الله كل شيء ويوجهه. استعصى هذا على إنسان العصر الحاضر وحتى على إنسان الزمن السحيق. وبخصوص السبب في ذلك، فهو ليس لأن أعمال الله مخفية للغاية، ولا لأن خطة الله لم تتحقَّق بعد، بل لأن قلب الإنسان وروحه بعيدان جدًا عن الله، لدرجة أن الإنسان يظل يخدم الشيطان حتى وهو يتبع الله، وهو ما يزال غير عارفٍ بهذا. لا أحد يبحث بإيجابية عن خُطى الله وظهوره، ولا أحد يرغب في أن يوجد في رعاية الله وحمايته. بدلًا من ذلك، هم راغبون في الاعتماد على أن يتسبب في تآكلهم الشيطان، ذلك الشرير، من أجل التأقلم مع هذا العالم، ومع قواعد الوجود التي تتبعها هذه البشرية الشريرة. عند هذه النقطة، يصبح قلب الإنسان وروحه هما التقدمة التي يقدمها الإنسان للشيطان، ويصبحان طعامه. علاوةً على ذلك، يصبح قلب الإنسان وروحه مكانًا يسكنه الشيطان، وكذلك ملعبه الشرعي. وبهذه الطريقة، يفقد الإنسان دون وعي فهمه لمبادئ السلوك الإنساني، وقيمة الوجود الإنساني ودلالته. قوانين الله والعهد الذي بينه وبين الإنسان تصبح ضبابية في قلب الإنسان تدريجيًا ولا يعود الإنسان يبحث عن الله أو يعيره الانتباه. ومع مرور الوقت، يكون الإنسان قد فقد فهمه لدلالة خلق الله له، ولا يفهم الكلمات التي تخرج من فم الله وكل ما يأتي من الله. عندئذٍ يبدأ الإنسان في مقاومة قوانين الله وفرائضه، ويصبح قلب الإنسان وروحه خدِرين... يفقد الله الإنسان الذي خلقه في البداية، ويفقد الإنسان الجذر الذي كان لديه في الأصل: هذه هي مأساة هذا الجنس البشري.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان
2) هل ينبغي إبادة الجنس البشري لوصوله لأقصى درجات الفساد؟
آيات الكتاب المقدس للرجوع إليها:
"وَرَأَى ٱللهُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ، إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ. فَقَالَ ٱللهُ لِنُوحٍ: "نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لِأَنَّ ٱلْأَرْضَ ٱمْتَلَأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ ٱلْأَرْضِ" (التكوين 6: 12-13).
"وَكَمَا كَانَ فِي أَيَّامِ نُوحٍ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضًا فِي أَيَّامِ ٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ: كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيُزَوِّجُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ، إِلَى ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي فِيهِ دَخَلَ نُوحٌ ٱلْفُلْكَ، وَجَاءَ ٱلطُّوفَانُ وَأَهْلَكَ ٱلْجَمِيعَ. كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا كَانَ فِي أَيَّامِ لُوطٍ: كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيَشْتَرُونَ وَيَبِيعُونَ، وَيَغْرِسُونَ وَيَبْنُونَ. وَلَكِنَّ ٱلْيَوْمَ ٱلَّذِي فِيهِ خَرَجَ لُوطٌ مِنْ سَدُومَ، أَمْطَرَ نَارًا وَكِبْرِيتًا مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَأَهْلَكَ ٱلْجَمِيعَ. هَكَذَا يَكُونُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي فِيهِ يُظْهَرُ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ" (لوقا 17: 26-30).
"إِذَا زَهَا ٱلْأَشْرَارُ كَٱلْعُشْبِ، وَأَزْهَرَ كُلُّ فَاعِلِي ٱلْإِثْمِ، فَلِكَيْ يُبَادُوا إِلَى ٱلدَّهْرِ" (المزامير 92: 7).
كلمات الله المتعلقة:
كل شيء يفعله الله مخطط له بدقة. عندما يرى شيئًا أو موقفًا يحدث، يوجد معيار لقياسه عليه في عينيه، وهذا المعيار يحدد ما إذا كان يطلق خطة للتعامل معه أم المنهج الذي يتبعه للتعامل مع هذا الموقف أو الشيء. إنه ليس غير مبالٍ أو يفتقر إلى المشاعر تجاه كل شيء، بل في الواقع إن الأمر على النقيض تمامًا. توجد آية هنا تذكر ما قاله الله لنوح: "نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لِأَنَّ ٱلْأَرْضَ ٱمْتَلَأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ ٱلْأَرْضِ". عندما قال الله هذا، هل كان يعني أنه مزمع على هلاك البشر وحدهم؟ كلا! بل قال الله إنه مزمع أن يهلك كل ذي جسد. لماذا أراد الله الهلاك؟ يوجد إعلان آخر عن شخصية الله هنا؛ ففي عينيّ الله، توجد حدود لصبره على فساد الإنسان ونجاسته وظلمه وتمرده. ما هي تلك الحدود؟ كما قال الله: "وَرَأَى ٱللهُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ، إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ". ماذا تعني عبارة "إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ"؟ تعني أن كل الكائنات الحية، بما في ذلك أولئك الذين اتبعوا الله، وأولئك الذين دعوا باسمه، وأولئك الذين قدموا ذبائح محرقات لله من قبل، وأولئك الذين اعترفوا بالله شفويًّا وحمدوه، كان سلوكهم مليئًا بالفساد ووصل هذا الفساد إلى عينيّ الله، لذلك كان عليه أن يهلكهم. هذه هي حدود الله. إلى أي مدى إذًا يظل الله صبورًا على الإنسان وفساد كل البشر؟ إلى المدى الذي فيه لا يسير كل الناس في الطريق الصحيح سواء أتباع الله كانوا أم غير المؤمنين. وإلى المدى الذي لا يعود فيه الإنسان فاسدًا أخلاقيًّا ومملوءًا بالشر فحسب، بل حين لا يوجد من يؤمن بالله، وحين لا يوجد أي شخص يؤمن أن العالم يحكمه الله وأن الله يمكنه أن يجلب للناس النور والطريق الصحيح. وإلى المدى الذي يحتقر فيه الإنسان وجود الله ولا يسمح لله بالوجود. بمجرد أن وصل فساد الإنسان لهذه النقطة، لم يطل الله أناته أكثر. ما الذي يمكن أن يحل محله؟ مجيء غضب الله وعقابه.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (1)
(التكوين 19: 1-11) "فَجَاءَ ٱلْمَلَاكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ. فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لِٱسْتِقْبَالِهِمَا، وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى ٱلْأَرْضِ. وَقَالَ: "يَا سَيِّدَيَّ، مِيلَا إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا وَبِيتَا وَٱغْسِلَا أَرْجُلَكُمَا، ثُمَّ تُبَكِّرَانِ وَتَذْهَبَانِ فِي طَرِيقِكُمَا". فَقَالَا: "لَا، بَلْ فِي ٱلسَّاحَةِ نَبِيتُ". فَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا، فَمَالَا إِلَيْهِ وَدَخَلَا بَيْتَهُ، فَصَنَعَ لَهُمَا ضِيَافَةً وَخَبَزَ فَطِيرًا فَأَكَلَا. وَقَبْلَمَا ٱضْطَجَعَا أَحَاطَ بِٱلْبَيْتِ رِجَالُ ٱلْمَدِينَةِ، رِجَالُ سَدُومَ، مِنَ ٱلْحَدَثِ إِلَى ٱلشَّيْخِ، كُلُّ ٱلشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا. فَنَادَوْا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: "أَيْنَ ٱلرَّجُلَانِ ٱللَّذَانِ دَخَلَا إِلَيْكَ ٱللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا". فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لُوطٌ إِلَى ٱلْبَابِ وَأَغْلَقَ ٱلْبَابَ وَرَاءَهُ وَقَالَ: "لَا تَفْعَلُوا شَرًّا يَا إِخْوَتِي. هُوَذَا لِي ٱبْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلًا. أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَٱفْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ. وَأَمَّا هَذَانِ ٱلرَّجُلَانِ فَلَا تَفْعَلُوا بِهِمَا شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلَا تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي". فَقَالُوا: "ٱبْعُدْ إِلَى هُنَاكَ". ثُمَّ قَالُوا: "جَاءَ هَذَا ٱلْإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ، وَهُوَ يَحْكُمُ حُكْمًا. ٱلْآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرًّا أَكْثَرَ مِنْهُمَا". فَأَلَحُّوا عَلَى ٱلْرَّجُلِ لُوطٍ جِدًّا وَتَقَدَّمُوا لِيُكَسِّرُوا ٱلْبَابَ، فَمَدَّ ٱلرَّجُلَانِ أَيْدِيَهُمَا وَأَدْخَلَا لُوطًا إِلَيْهِمَا إِلَى ٱلْبَيْتِ وَأَغْلَقَا ٱلْبَابَ. وَأَمَّا ٱلرِّجَالُ ٱلَّذِينَ عَلَى بَابِ ٱلْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِٱلْعَمَى، مِنَ ٱلصَّغِيرِ إِلَى ٱلْكَبِيرِ، فَعَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا ٱلْبَابَ".
(التكوين 19: 24-25) "فَأَمْطَرَ يَهْوَه عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ يَهْوَه مِنَ ٱلسَّمَاءِ. وَقَلَبَ تِلْكَ ٱلْمُدُنَ، وَكُلَّ ٱلدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ ٱلْمُدُنِ، وَنَبَاتِ ٱلْأَرْضِ".
...
من منظور إنساني، كانت سدوم مدينة يمكن أن ترضي رغبات الإنسان وشروره؛ فقد أدى الرخاء فيها المصحوب بالإغراء والسحر، مع الموسيقى والرقص ليلة بعد ليلة، إلى افتتان أهلها وجنونهم، وختمت الشرور على قلوب الناس وأغرتهم بالفساد. لقد كانت مدينة خرجت فيها الأرواح النجسة والشريرة عن السيطرة، وكانت تعج بالخطيئة والقتل، ويمتلئ هواؤها برائحة دموية نتنة. لقد كانت مدينة أرعبت الناس، مدينة تجعل المرء ينكفئ من الرعب. لم يسعَ أحد في هذه المدينة – رجلاً كان أو امرأة، صغيرًا أو كبيرًا – إلى الطريق الصحيح. لم يكن أحد منهم يتوق إلى النور أو تهفو نفسه إلى الابتعاد عن الخطيئة، بل كانوا يعيشون تحت سيطرة الشيطان وتحت فساد الشيطان وخداعه. لقد فقدوا إنسانيتهم، وفقدوا حواسهم، كما فقدوا الهدف الحقيقي للإنسان من الوجود. لقد ارتكبوا أفعالًا شريرة لا تعد ولا تحصى من معاندة حكم الله، كما رفضوا توجيهه وعارضوا إرادته، فكانت أفعالهم الشريرة هي التي حملت هؤلاء الناس، والمدينة وكل شيء حي داخلها، خطوة خطوة، على طريق الهلاك.
مع أن هذين المقطعين لا يسجلان كل التفاصيل المتعلقة بمدى فساد أهل سدوم، ويسجلان – بدلًا من ذلك – سلوكهم تجاه عبدين من عباد الله بعد وصولهما إلى المدينة، توجد حقيقة بسيطة تكشف إلى أي مدى كان أهل سدوم فاسدين وأشراراً وأنهم عادوا الله، وبذلك تم كشف الوجه والجوهر الحقيقي لأهل المدينة أيضًا. لم يقتصر الأمر على رفض هؤلاء الناس قبول تحذيرات الله، بل تمادوا أيضًا فلم يخشوا عقابه، وإنما على العكس من ذلك، استهزأوا بغضب الله، وعاندوا الله بشكل أعمى، وبغض النظر عمّا فعله الله أو كيف فعله، لم يكن منهم إلا أن تزايدت حدة طباعهم الأثيمة، وعارضوا الله مرارًا وتكرارا. كان شعب سدوم معاديًا لوجود الله ومجيئه وعقابه بل وتحذيراته. لقد كانوا متعجرفين للغاية. لقد أضروا وألحقوا الأذى بجميع الناس الذين يمكنهم الإضرار بهم وإيذاؤهم، ولم تختلف معاملتهم مع الشخصين. فيما يتعلق بجميع الأفعال الشريرة التي ارتكبها أهل سدوم، لم يكن إلحاق الأذى بعباد الله سوى غيض من فيض، كما لم تكن طبيعتهم الشريرة التي كشف عنها هذا في الواقع سوى قطرة في بحر شاسع. لذلك، اختار الله أن يدمرهم بالنار، فلم يستخدم الله طوفانًا، ولم يستخدم إعصارًا أو زلزالًا أو تسونامي أو أي طريقة أخرى لتدمير المدينة. ماذا يعني استخدام الله للنار لتدمير هذه المدينة؟ كان يعني هلاك المدينة الكامل، كان ذلك يعني محو المدينة بالكامل من الأرض ومن الوجود. لا يشير "التدمير" هنا إلى اختفاء شكل المدينة وهيكلها أو مظهرها الخارجي فحسب، بل يعني أيضًا أن نفوس الناس داخل المدينة لم تعد موجودة، بعد أن تم القضاء عليها تمامًا. ببساطة، دُمِّر جميع الناس والأحداث والأشياء المرتبطة بالمدينة، ولن تكون هناك حياة أخرى لهم أو تجسد لشعب تلك المدينة؛ لقد استأصلهم الله من الإنسانية، ومن خليقته، إلى الأبد. إن "استخدام النار" يدل على نهاية الخطيئة في هذا المكان، وأن الخطيئة قد كفَّت هناك؛ هذه الخطيئة سوف تتوقف عن الوجود وعن الانتشار. كان ذلك يعني أن شر الشيطان قد فقد تربة احتضانه، فضلًا عن المقبرة التي منحته مكانًا للإقامة والبقاء. في الحرب بين الله والشيطان، يعدّ استخدام الله للنار علامة لانتصاره الذي وصم به الشيطان. إن هلاك سدوم يمثل كبوة كبرى في طموح الشيطان لمعارضة الله عن طريق إفساد الناس وتعريضهم للهلاك، وهو كذلك علامة مهينة على زمن ضمن تطور البشرية عندما رفض الإنسان إرشاد الله واستسلم للرذيلة، كما أنه، علاوة على ذلك، سجل لإعلان حقيقي عن شخصية الله البارة.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (2)
لقد وصلت هذه البشرية إلى ذروة الفساد، لم يعرف هؤلاء الناس مَن هو الله أو من أين أتوا هم أنفسهم. إن ذكرت الله لهم، فإنهم يعادون ويفترون ويجدفون. حتى عندما جاء خادما الله لإبلاغ تحذيره، لم يكتفِ هؤلاء الأشخاص الفاسدون بعدم إبداء أي علامات على التوبة، أو التخلي عن سلوكهم الشرير، بل على العكس، لقد أضروا بوقاحة بخادمي الله. وكان ما أعربوا وكشفوا عنه يمثل جوهر طبيعتهم شديد العداء تجاه الله، حيث يمكننا أن نرى أن عداء هؤلاء الفاسدين تجاه الله كان أكثر من مجرد كشف عن تصرفهم الفاسد، فقد كان فعلًا أكثر من مجرد مثال على الافتراء أو السخرية النابعين ببساطة من عدم فهم الحق. فلم يكن الغباء أو الجهل سببًا في سلوكهم الشرير؛ فقد سلكوا بهذه الطريقة ليس بسبب أنهم قد خُدعوا، ومن المؤكد أنه لم يكن لأنهم ضُلِّلوا. وصل سلوكهم إلى مستوى من العداء والوقاحة بشكل صارخ والمعارضة والتذمر تجاه الله. مما لا شك فيه أن هذا النوع من السلوك البشري يثير غضب الله، كما يغضب شخصيته التي يجب ألا يساء إليها. لذلك، أطلق الله مباشرة وصراحة غضبه وجلاله، وهذا إعلان حقيقي عن شخصيته البارة. في مواجهة مدينة تفيض بالخطيئة، أراد الله أن يدمرها بأسرع ما يمكن ليقضي على الناس داخلها وعلى ذنوبهم كلها بأتم السبل، لمحو أهل هذه المدينة من الوجود ومنع الخطيئة في هذا المكان من التكاثر. الطريقة الأسرع والأتم للقيام بذلك هي حرقها بالنار. لم يكن موقف الله تجاه أهل سدوم نوعًا من الهجر أو التجاهل؛ بل بالأحرى، استخدم غضبه وجلاله وسلطانه لمعاقبة هؤلاء الناس وضربهم وتدميرهم بالكامل. لم يكن موقف الله تجاههم متعلقًا فقط بالدمار المادي، بل كان يتعلق أيضًا بتدمير النفس، أي الاستئصال الأبدي. هذا هو المعنى الحقيقي المتضمن في كلمات الله "محوهم من الوجود".
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (2)
لقد احتقر الله الإنسان لأنه كان عدائيًا معه، ولكن في قلبه، ظلت عنايته بالبشرية واهتمامه بها ورحمته نحوها ثابتة. حتى عندما دمر الله البشر، ظل قلبه ثابتًا. عندما كانت البشرية مملوءة بالفساد وتمردت على الله إلى مدى خطير، كان عليه أن يدمر هذه البشرية، وذلك بسبب شخصيته وجوهره ووفقًا لمبادئه. ولكن بسبب جوهر الله، فإنه ظل يشفق على البشرية، بل وأراد أن يستخدم طرقًا متنوعة لفداء البشر لكي يمكنهم الاستمرار في العيش. ومع ذلك، قاوم الإنسان الله، واستمر في تمرده على الله ورفض أن يقبل خلاصه، أي أنه رفض قبول مقاصده الصالحة. ومهما كانت الكيفية التي استخدمها الله ليدعو الإنسان أو يذكره أو يقدم له المعونة أو يساعده أو يتسامح معه، لم يفهم الإنسان هذا أو يقدره، ولم يُعرْه انتباهًا. في ألم الله، لم ينسَ أن يمنح الإنسان الحد الأقصى من تسامحه، منتظرًا أن يغير اتجاهه. وبعد أن بلغ أقصى حد للاحتمال، فعل ما تعيّن عليه فعله دون أي تردد. بمعنى آخر، كانت هناك مدة من الزمن وعملية محددتين منذ اللحظة التي خطط فيها الله أن يُهلك البشرية إلى بدء عمله في إهلاك البشرية. وُجدت هذه العملية بهدف تمكين الإنسان من تغيير اتجاهه، وكانت هذه هي الفرصة الأخيرة التي أعطاها الله للإنسان. فماذا فعل الله إذًا في هذه المدة قبل تدمير البشرية؟ قام الله بقدر هائل من عمل التذكير والتحذير. وبغض النظر عن كم الألم والحزن الذي كان في قلب الله، استمر في ممارسة عنايته بالبشرية واهتمامه بها ورحمته الوافرة نحوها.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (1)
يوجد حد لصبر الله على فساد الإنسان ونجاسته وظلمه. عندما يصل لهذا الحد، لن يعود صبورًا بل سيبدأ في تدبير جديد وخطة جديدة، ويبدأ في فعل ما يجب عليه فعله، ويعلن عن أعماله والجانب الآخر من شخصيته. هذا التصرف من جانبه ليس ليكشف أنه لا يجب أن يُساء إليه من إنسان أو أنه مملوء بالسلطان والغضب، وليس ليظهر أنه يمكنه إهلاك البشرية، بل أن شخصيته وجوهره القدوس قد نفذ صبرهما أو لا يمكنهما السماح لهذا النوع من البشر بالحياة أمامه، وتحت سيادته. أي أنه حين تكون البشرية جمعاء ضده، وعندما لا يوجد واحد يمكنه أن يخلّصه في الأرض كلها، لن يعود لديه صبر على بشر مثل هؤلاء، وبلا شك سوف ينفذ خطته لإهلاك هذا النوع من البشر. هذا التصرف الإلهي تحدده شخصيته. هذه عاقبة ضرورية، وهي عاقبة يجب أن يتحملها كل إنسان مخلوق تحت سيادة الله. ألا يوضح هذا أن الله في العصر الحالي لا يمكنه أن ينتظر استكمال خطته وخلاص الناس الذي يريد خلاصهم؟ تحت هذه الظروف، ما هو أكثر شيء يهتم الله به؟ لا يهتم بكيف يعامله أولئك الذين لا يتبعونه على الإطلاق أو أولئك الذين يقاومونه في كل الأحوال، أو كيف تفتري عليه البشرية. إنه لا يهتم سوى بما إذا كان أولئك الذين يتبعونه، الذين هم الهدف من خلاصه في خطة تدبيره، قد نالوا الكمال منه أم لا، وما إذا كانوا قد صاروا مستحقين رضاه أم لا. أما كل أولئك الأشخاص الآخرين عدا الذين يتبعونه، فلا يوجه لهم إلا القليل من العقاب أحيانًا للتعبير عن غضبه. على سبيل المثال: أعاصير تسونامي، وزلازل، وثورات بركانية. في الوقت ذاته، فإنه يحمي أولئك الذين يتبعونه وعلى وشك أن ينالوا خلاصه ويعتني بهم بقوة. شخصية الله هكذا: من ناحية، يمكنه أن يطيل أناته ويكثر تسامحه جدًا للناس الذين ينوي تكميلهم، ويمكن أن ينتظرهم بقدر ما يمكنه؛ ومن ناحية أخرى يكره الله بشدة أشباه الشيطان من الناس الذين لا يتبعونه ويقاومونه، ويمقتهم. ومع أنه لا يبالي بما إذا كان أشباه الشيطان هؤلاء يتبعونه أو يعبدونه، لا يزال يمقتهم مع أنه يصبر عليهم في قلبه، وإذ يعزم أن يضع نهاية لهؤلاء أشباه الشيطان، فإنه ينتظر أيضًا وصول خطوات خطة تدبيره.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (1)
لا يستمر عملي سوى لستة آلاف سنة، وقد وعدت بأن سيطرة الشرير على البشرية جمعاء لن تستمر أيضًا إلا لستة آلاف سنة. لذا، الآن قد انتهى الوقت. لن أستمر أكثر من ذلك ولن أتأخر أكثر من ذلك: خلال الأيام الأخيرة سأقهر الشيطان، وسأستعيد كل مجدي، وسأستعيد كل النفوس التي تنتمي إليَّ على الأرض لكي تفلت هذه النفوس التعيسة من بحر المعاناة، ومن ثمَّ سيُختتم عملي بأكمله على الأرض. منذ هذا اليوم فصاعدًا، لن أصير جسدًا على الأرض مرة أخرى أبدًا، ولن يعود روحي – الذي له السيادة على كل شيء – يعمل على الأرض. فقط سوف أخلق من جديد جنسًا بشريًا على الأرض، جنسًا بشريًا مقدسًا، يكون مدينتي المخلصة على الأرض. لكن اعلموا أنني لن أبيد العالم بأسره ولن أبيد كل البشرية. سأحتفظ بذلك الثلث المتبقي – الثلث الذي يحبني والذي أُخضِع لي تمامًا، وسأجعل هذا الثلث مثمرًا ويكثُر على الأرض تمامًا مثلما كان بنو إسرائيل في ظل الناموس؛ سيحصلون على الماشية والأغنام الوفيرة أغذيهم بها، وعلى كل الثروات الموجودة على الأرض. ستظل هذه البشرية معي إلى الأبد، لكنها لن تكون بشرية اليوم القذرة إلى درجة البشاعة، وإنما بشرية تجمع كل أولئك الذين ربحتهم. إن مثل هذه البشرية لن يتلفها الشيطان أو يربكها أو يحاصرها، وسوف تكون البشرية الوحيدة الموجودة على الأرض بعد أن أكون قد انتصرت على الشيطان. إنها البشرية التي أخضعتها اليوم وقد ربحت وعدي. وهكذا، فإن الجنس البشري الذي أُخضع خلال الأيام الأخيرة هو أيضًا الجنس البشري الذي سوف ينجو وسوف يربح بركاتي الأبدية. سيكون هو الدليل الوحيد على انتصاري على الشيطان، والغنيمة الوحيدة من معركتي مع الشيطان. غنيمة الحرب هذه تُخلَّص على يدي من نفوذ الشيطان، وهي البلورة الوحيدة لخطة تدبيري التي استمرت ستة آلاف سنة، وثمرتها الوحيدة. إنهم يأتون من كل أمة ومن كل طائفة، من كل مكان وبلد في جميع أنحاء الكون. هم من أعراق مختلفة، وينطقون بلغات مختلفة، ولديهم عادات مختلفة، ويتنوع لون بشرتهم، وهم منتشرون في كل أمة وطائفة في العالم، وحتى في كل ركن من أركان العالم. في نهاية المطاف، سوف يجتمعون لتشكيل جنسٍ بشريٍّ كامل، وستكون مجموعة من البشر الذين لا يمكن لقوى الشيطان الوصول إليهم.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يستطيع أحد ممن هم من جسد أن يهربوا من يوم الغضب