نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق.

بعدما فهمت حقيقة التمييز بين المسيح الحقيقي والمسحاء الكذبة، لم أعد أحترس احتراسًا أعمى

9

بقلم شيانغوانغ – ماليزيا

اتَّبعت طريق والدتي، التي كانت شمَّاسة في الكنيسة ومعلمة في مدراس الأحد، في إيمانها بالرب منذ حداثتي. وكنت كثيرًا ما أحضر الاجتماعات وأقرأ الكتاب المقدس معها، وبعد أن كبرت، انتقلت من مجموعة الأطفال إلى مجموعة المراهقين.

كان القس المسؤول عن إلقاء العظات على مجموعة المراهقين أستاذًا في اللاهوت، وكان يخبرنا في كثير من الأحيان أن العمل كقس ليس بالأمر السهل، وأنه بدون إلهام الروح القدس، يصعب للغاية المثابرة في عمل الرعاية. لذلك كنَّا نبجِّله حتى درجة العبادة، معتقدين أنه موضع سرور الله وأنه ينال إلهامًا من الروح القدس. عندما كان يعظنا، كان يستخدم غالبًا آيتين من الكتاب المقدس: "حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا ٱلْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! فَلَا تُصَدِّقُوا. لِأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ، لِكَيْ يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ ٱلْمُخْتَارِينَ أَيْضًا" (مرقس 13: 21-22). كان يخبرنا أنه سيوجد العديد من المسحاء الكذبة الذين سيظهرون في الأيام الأخيرة، ويحثنا على توخي الحذر دائمًا، وعدم الذهاب حتى ولو مصادفة والاستماع إلى عظات أخرى. وكان ينصح على وجه الخصوص أولئك الذين بيننا ولم يكن لديهم أساس قوي في الكتاب المقدس والذين كانت قاماتهم صغيرة للغاية قائلًا إنه من الأفضل لنا ألا نستمع إلى أية عظة يعظها أي شخص من طائفة أخرى، أو نقرأها أو نتحقَّق منها، حتى نتجنَّب التعرُّض للخداع.

إضافة إلى ذلك، كان القس كثيرًا ما يذكر كنائس بعينها مشددًا أنه يتعين علينا تجنبها بأي ثمن، بما في ذلك البرق الشرقي، وكان يروي لنا بعض ما يشاع من أمور سلبية حول البرق الشرقي. عندما سمع أعضاء مجموعتي هذا الكلام، قالوا جميعًا إنهم سيتجنبون تلك الكنيسة. كان القس يعظنا في كثير من الأحيان قائلًا إنه ما دمنا نقرأ الكتاب المقدس، ونحافظ على حضورنا المنتظم في الاجتماعات، ونمارس تأملاتنا الروحية التعبدية بانتظام، ونتوب عن خطايانا ونعترف بها أمام الرب كل يوم، ونسهر كل حين بصبر، فعندها سنُختطف إلى الملكوت السماوي عندما يأتي الرب. صدَّقت بشدة ما كان يقوله، ولم أجرؤ على الذهاب عرضًا والاستماع إلى العظات التي كانت تُلقى في الكنائس الأخرى، وكنت أتصرَّف حرفيًا بحسب ما علَّمنا القس. وهكذا شعرت أنني قد حصلت بالفعل على مكان بين أولئك الذين ينتظرون عودة الرب.

في أحد الأيام في أغسطس 2017، حضر الأخ "هو" من كنيستنا فجأة لزيارتي في المدرسة وقال لي بلهجة جادّة: "لدي شيء مهم للغاية لأخبركِ به. يبدو أن أمكِ وأختكِ تؤمنان الآن بالبرق الشرقي". صُدمت عندما سمعت هذا الخبر، وفكَّرت في نفسي قائلة: "ألا يحثنا القس دائمًا على ألاّ يكون لنا أيّ علاقة بالبرق الشرقي؟ كيف يمكن لأمي أن تكون قد بدأت الإيمان به؟" بعدها أخبرني الأخ "هو" عن بعض ما يشاع من أمور سلبية عن البرق الشرقي، وكلما استمعت إليه أكثر، ازداد خوفي وذعري. لم أستطع التوقف عن التفكير متساءلة: "ماذا يمكنني أن أفعل؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟" وعندها قال الأخ "هو": "أسرعي إلى المنزل واسألي أمكِ إذا كانت قد بدأت حقًا تؤمن بالبرق الشرقي. ولكن عندما تسألينها، تظاهري وكأنكِ لا تعرفين شيئًا عن الأمر. استمعي أولًا إلى ما تقوله، ثم أعطني تسجيلًا لحديثكِ معها". وافقت على ما قاله لأنني كنت خائفة من أن أمي قد ضلَّت طريق الإيمان.

وبالفعل ما إن عدت إلى المنزل حتّى أخبرتني أمي أن الرب يسوع قد عاد في صورة الله القدير، وأنه يعبِّر في الأيام الأخيرة عن العديد من الكلمات ويؤدي عمل الدينونة ابتداءً من بيت الله لأجل تطهير الإنسان وتغييره، ولأجل خلاص الإنسان تمامًا من قيود الخطية. واسترسلت قائلة إن هذه هي المرحلة الأخيرة من عمل الله لخلاص البشرية، وأنها إذا فاتتنا، فلن تتاح لنا فرصة أخرى لنيل الخلاص. قالت إنها تأمل في أن أسارع وأكتشف حقيقة عمل الله في الأيام الأخيرة وأحضر اجتماعًا من اجتماعات كنيسة الله القدير. عندما قالت أمي هذا، فكَّرت على الفور في الشائعات السلبية التي تدور حول البرق الشرقي كما أخبرني بها الأخ "هو"، وشعرت بنفور قوي مما كانت تقوله أمي. ولكن من أجل تسجيل حديثنا سرًا، ضبطت مشاعري واستمررت في الاستماع إليها.

طلبت مني أمي في اليوم التالي أن أحضر اجتماعًا عبر الإنترنت مع أشخاص من كنيسة الله القدير، لكنني قاطعتها على الفور قائلة: "أمي، لن أحضر اجتماعاتهم، ويجب عليكِ أنتِ أيضًا عدم حضورها بعد الآن. يبدو أنكِ تميلين شيئًا فشيئًا إليهم". فأجابت أمي بلطف: "منذ أن بدأت أحضر الاجتماعات والشركة مع الإخوة والأخوات في كنيسة الله القدير، اكتسبت بصيرة جديدة في كلام الله المدوَّن في الكتاب المقدس وفهمًا جديدًا له، وأشعر بثقة في قلبي بأن شركتهم مملوءة بالنور وأنها تنبع من استنارة الروح القدس. وعلاوة على ذلك، فإن كلام الله القدير قد حلَّ الكثير من حيرتي، وأنا الآن على يقين تام من أن كنيسة الله القدير تتمتع بالتأكيد بعمل الروح القدس، وأن الكلام الذي يعبِّر عنه الله القدير هو الحق…". في ذلك الوقت، كان ذهني مملوءًا بتصورات عن البرق الشرقي ولم أستطع ببساطة قبول أي شيء قالته أمي. بعد ذلك، تصفَّحت الإنترنت لأبين لأمي بعض ما يشاع من أمور سلبية عن البرق الشرقي والتي أخبرني بها الأخ "هو"، وقلت لها: "هل ترين يا أمي؟ كل هذه الأمور منشورة بوضوح هنا على الإنترنت، وكثيرًا ما أخبرنا قس كنيستنا بعدم تقصي حقيقة البرق الشرقي أيضًا. أرجوكِ أخبريني أنكِ لن تكون لكِ أية علاقة بهم من الآن فصاعدًا".

لم تنظر أمي إلى الدعاية السلبية، لكنها واصلت حديثها معي بصبر قائلة: "ابنتي العزيزة، الحكومة الشيوعية الصينية هي منظمة ملحدة تحتقر ظهور الله وعمله، وتحتقر أي شخص يعتنق معتقدًا دينيًا. فحكومة الحزب الشيوعي الصيني في الصين تدين المذهب البروتستانتي والمذهب الكاثوليكي بوصفهما مذهبين منحرفين، كما تدين الكتاب المقدس باعتباره كتابًا لمذهب منحرف، حيث أحرقت أو دمرت عددًا لا يحصى من نسخه، كما حظرت الآن بيعه في الصين. كذلك ألقت حكومة الحزب الشيوعي الصيني القبض على العديد من البروتستانت والكاثوليك، واضطهدتهم وسجنتهم، بل وتعرَّض بعضهم للتشويه أو القتل. ولهذا ندَّدت جماعات حقوق الإنسان الدولية والدول الغربية بشدة بالحكومة الشيوعية الصينية مرات عديدة. هل يمكنكِ حقًا تصديق كلام يقوله مثل هذا النظام الشيطاني المعادي لله؟ هل هو مؤهل لتقييم وإدانة ظهور الله وعمله؟ ولماذا لا يسمح لنا القساوسة والشيوخ بتقصي حقيقة عمل الله في الأيام الأخيرة؟ هل تتوافق أفعالهم مع تعاليم الرب؟ أخبرنا الرب يسوع قائلًا: "طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِٱلرُّوحِ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ" (متى 5: 3). يمكننا أن نرى من كلام الرب أنه يريدنا أن نكون باحثين منفتحي الذهن ونتقصى بفاعلية عندما نسمع شخصًا ما يشهد لعودة الرب؛ لأنه عندها فقط يمكننا أن نرحب بعودة الرب. ابنتي العزيزة، بصفتنا مؤمنين بالرب، لماذا نستمع إلى آراء الآخرين ولكن لا نأبه بكلام الرب؟ إذا صدَّقنا ما يقوله القس والدعاية السلبية التي يطلقها ذلك النظام الشيطاني، وأصبحنا سلبيين ومحترسين عند سماع شخص يشهد لعودة الرب، فهل يتوافق ذلك مع مشيئة الرب؟ إذا فعلنا ذلك، أفلا نخالف كلام الرب؟ لم يطلب المؤمنون اليهود في زمن يسوع كلام الرب وعمله ولم يفحصوهما، بل آمنوا إيمانًا أعمى بالشائعات التي اختلقها الفريسيون عن الرب، لذا قاوموا الرب يسوع وأدانوه، وأخيرًا صلبوه على الصليب، ومن ثمَّ نالوا عقابهم من الله. يجب أن نتعلم الدرس من إخفاق اليهود، ونتجنَّب فقدان فرصتنا في الترحيب بالرب. لقد تنبأ سفر الرؤيا عدة مرات قائلًا: "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ" (الرؤيا 2، 3). يمكننا أن نرى من هذه الآية أنه عندما يعود الرب، فإنه سيعبِّر أيضًا عن كلامه، وإذا كنَّا نرغب في الترحيب بعودته، فيجب علينا أن نتعلَّم الاستماع إلى صوت الله. ولن تعرفي إذا ما كان هذا صوت الله أم لا إلا من خلال قراءة كلام الله القدير والتحقُّق منه". بعدما انتهت أمي ممَّا تقوله، أخذتْ كتابًا عنوانه "أقوال مسيح الأيام الأخيرة" وأعطتني إياه.

نظرت إلى الكتاب الذي بين يديها لكنني لم آخذه، ولأنني كنت ما زلت لا أستطيع قبول ما تقوله، قلت: "لا أريد أن أقرأه"، ثم استدرت وذهبت إلى غرفة نومي.

عندما جلست إلى مكتبي، استعدت هدوئي وتفكَّرت فيما قالته أمي للتو، وقلت في نفسي: "ما قالته أمي لم يكن خطأ في الواقع. يشهد البرق الشرقي أن الرب قد عاد، لكنني آمنت إيمانًا أعمى بما يقوله القس وصدَّقت الدعاية السلبية التي تثيرها الحكومة الشيوعية الصينية حول البرق الشرقي دون حتى قراءة الكلام الذي عبَّر عنه الله القدير. أظن أن هذا كان قرارًا تعسفيًا من جانبي. إذا كان الله القدير هو حقًا الرب يسوع العائد ورفضت قبوله، فعندها سأفقد فرصتي لاستقبال الرب. لكن القس يعظنا دائمًا بأن مسحاء كذبة سيظهرون في الأيام الأخيرة، وإذا حدث وضللت طريقي، ألن يذهب إيماني بالرب سُدى؟ تحيَّر قلبي بين تلك الأفكار، ولم أكن أعلم مَنْ أصدِّق، لذلك دعوت الرب قائلة: "يا رب، لطالما كنت متحمِّسة لعودتك، لكني الآن أخشى أن أنخدع بالمسحاء الكذبة الذين يظهرون في الأيام الأخيرة. يا رب، يشهد الآن أشخاص من البرق الشرقي بأنك قد عدت، لذا إن كنت حقًا قد عدت في صورة الله القدير، فأطلب منك أن تنيرني وترشدني وتسمح لي بالتعرف على صوتك".

شجعتني أمي في اليوم التالي مجددًا على حضور أحد الاجتماعات التي تحضرها. وبعدما تردَّدت لبعض الوقت، قرَّرت الدخول على الإنترنت والاستماع إلى ما يقولونه. ما إن بدأ الاجتماع حتى شعرت على الفور باضطراب شديد ولم أكن أستمع حقًا لما كان يتشارك حوله الإخوة والأخوات. لاحقًا، قدَّم الأخ تشانغ شركة حول جوانب الحق، مثل خطة تدبير الله لخلاص البشرية، وسر المراحل الثلاث لعمل الله، وكذلك عمل الدينونة الذي يقوم به الله في الأيام الأخيرة؛ انجذب قلبي لما يقوله، وكلما استمعت أكثر، ازداد شعوري بأن قلبي يتقوَّى ويتجدَّد. مع أنني كنت قد حضرت اجتماعات لدراسة الكتاب المقدس، كان الوعّاظ لا يتحدثون سوى عن الطبيعة المعجزة لعمل الله بذكر المعجزات التي عملها، أو يتحدثون عن كيف أن قديسي الماضي قد أطاعوا الله لتتميم إرسالياته، وما إلى ذلك. ولم يكونوا ليذكروا قط أي شيء عن خطة تدبير الله لخلاص البشرية. سمحت لي شركة الأخ تشانغ باكتساب بعض الفهم عن عمل الله لتدبير البشرية، وكانت هذه كلها أشياء لم أفهمها من قبل مع أنني كنت أقرأ الكتاب المقدس لسنوات عديدة. بحلول موعد انتهاء الاجتماع، كنت قد غيّرت رأيي، وقرَّرت أنني سأتقصّى أولًا عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، وسأحذف التسجيل الذي سجلت فيه حديثي مع أمي.

خلال اجتماعنا في اليوم الثالث، ناقشنا الفرق بين العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات. قال الأخ تشانغ: "إن العذارى الحكيمات حكيمات لأنهن يَتُقن إلى ظهور الله ويعرفن كيفية الاستماع إلى صوت الله. هن ذكيات ويتمتعن بالمقدرة، ويحببن الحق ويطلبنه. وعليه عندما يسمعن خبر أن الرب قد جاء، فإنهن يسعين ويتحققن من الأمر بنشاط – مثل هؤلاء لا يمكن أن ينخدعوا بالمسحاء الكذبة. أما العذارى الجاهلات فلا يتمتَّعن بالحق، ولا يكترثن للاستماع إلى صوت الله، ولا يعرفن كيفية القيام بذلك. إنهن مشوشات وليس لديهن أي تمييز، ولا يتشبثن سوى بمفاهيمهن وتصوراتهن فيما يتعلق بمجيء الرب لمقاومة عمل الله وإدانته. على سبيل المثال، لا يعلِّق بعض الإخوة والأخوات أهمية على الاستماع إلى كلام الرب في إيمانهم به، بل يؤمنون بما يقوله القساوسة والشيوخ. مهما كان ما يقوله القساوسة والشيوخ، فإنهم يؤمنون به، ومع أنهم يؤمنون بالله إيمانًا اسميًا، فإنهم في الحقيقة يتبعون القساوسة والشيوخ ويطيعونهم. إذًا يوجد بعض الإخوة والأخوات الذين لا يركِّزون سوى على الاحتراس الأعمى من المسحاء الكذبة، كما لا يسعون أو يتحققون عندما يسمعون شخصًا ينشر خبر عودة الرب – ألا يشبه ذلك التوقف عن الأكل خوفًا من الاختناق؟ هل أناس مثل هؤلاء قادرون على الترحيب بعودة الرب؟"

فجَّر كلام الأخ تشانغ بصيرة مفاجئة في داخلي، وفكَّرت قائلة: "هذا صحيح! منذ فترة طويلة وحتى الآن، ظللت أؤمن بما يعظ به القس، ولم أتحقَّق من عمل الله في الأيام الأخيرة. إذا كان الله القدير هو حقًا الرب يسوع العائد، ألا يُظهرني ذلك كإحدى العذارى الجاهلات؟ قال الرب يسوع: "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ" (متى 7: 7). لطالما كنت أتطلع إلى الترحيب بالرب والآن تشهد كنيسة الله القدير بأن الرب قد عاد. يجب أن أكون عذراء حكيمة، وأن أطلب بنشاط عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وأتحقَّق منه؛ لأن ذلك فقط هو ما يتفق مع مشيئة الله". وهكذا، قررت أن أستمر في التحقُّق من عمل الله القدير في الأيام الأخيرة.

في أحد الاجتماعات في اليوم التالي، سألت: "أخي، قدمَّت أمس شركة عن أن المفتاح لأن أكون عذراء حكيمة هو التركيز على الاستماع إلى صوت الله. أشعر الآن أن أمامي طريقًا عليَّ اتباعه لأتحقَّق من عمل الله في الأيام الأخيرة، ولكن كثيرًا ما يقول قس كنيستي في عظاته إن مسحاءً كذبة سيظهرون في الأيام الأخيرة لخداع الناس، فكيف ينبغي لنا التمييز بين المسيح الحقيقي والمسحاء الكذبة؟ لا أفهم هذا الجانب من الحق، لذا أتساءل عمَّا إن كان بإمكانك مشاركة شركتك معي؟"

قال الأخ تشانغ: "السؤال الذي طرحتِه سؤال حاسم؛ لأنه يرتبط مباشرةً بما إذا كنَّا نستطيع الترحيب بعودة الرب أم لا. ما دمنا نستطيع فهم الحق فيما يتعلق بالتمييز بين المسيح الحقيقي والمسحاء الكذبة، فمهما حاول المسحاء الكذبة انتحال صفة الله، سنظل لا ننخدع بهم. أما فيما يتعلَّق بكيفية التمييز بين المسيح الحقيقي والمسحاء الكذبة، يقول الرب: "حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا ٱلْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلَا تُصَدِّقُوا. لِأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ ٱلْمُخْتَارِينَ أَيْضًا" (متى 24: 23-24). تخبرنا كلمات الرب بوضوح أن المسحاء الكذبة في الأيام الأخيرة سيستخدمون في الأغلب الآيات والعجائب لخداع الناس. ولأن المسحاء الكذبة يفتقرون إلى الحق، ولأن جوهرهم هو جوهر الأرواح الشريرة والشياطين، فإنهم لا يستطيعون سوى تقليد عمل الله السابق وعمل بعض الآيات والعجائب البسيطة، أو تفسير الكتاب المقدس تفسيرًا خاطئًا لإرباك الناس بنظريات غامضة. أما المسيح فهو وحده الطريق والحق والحياة، وهو وحده القادر على التعبير عن الحق، وإظهار الطريق لنا، ومنحنا الحياة. جميع الذين يطلقون على أنفسهم اسم المسيح ولكنهم لا يستطيعون التعبير عن الحق، هم بالتأكيد مسحاء كذبة ودجالون، وهذا هو المبدأ الذي يمكننا من خلاله امتلاك تمييز أساسي للمسحاء الكذبة".

بعد الاستماع إلى شركة الأخ تشانغ، قرأت بعناية هذا المقطع من الكتاب المقدس مرة أخرى، وبعدها اتضح كل شيء فجأة: "أجل، يقول الكتاب المقدس حقًا إن المسحاء الكذبة سيعملون آيات وعجائب عظيمة لخداع الناس. إذن، كيف لم يستطع هؤلاء القساوسة الذين هم على دراية جيدة بالكتاب المقدس أن يروا هذا المبدأ الذي يمكننا من خلاله تمييز المسحاء الكذبة؟"

بعد ذلك أرسل الأخ تشانغ مقطعًا من كلام الله القدير يقول: "إذا كان يوجد، في يومنا هذا، مَنْ يكون قادرًا على إظهار الآيات والعجائب، وإخراج الشياطين وشفاء المرضى والإتيان بالعديد من المعجزات، وإذا كان هذا الشخص يدعي أنه يسوع الذي جاء، فسيكون هذا تزييفًا من الأرواح الشريرة وتقليدًا منها ليسوع. تذكر هذا! لا يكرِّر الله العمل نفسه. لقد اكتملت بالفعل مرحلة عمل يسوع،ولن يباشر الله مرحلة العمل هذه مرة أخرى أبدًا. …إذا كان الله، في الأيام الأخيرة، سيستمر في إظهار الآيات والعجائب ولا يزال يخرج الشياطين ويشفي المرضى – إذا فعل ما أتى به بالفعل يسوع من الأعمال نفسها – فإن الله يكون بذلك يكرِّر العمل نفسه، ولن يكون لعمل يسوع أي أهمية أو قيمة. وهكذا، ينفذ الله مرحلة واحدة من العمل في كل عصر. ما إن تكتمل كل مرحلة من العمل، حتى تقلدها الأرواح الشريرة، وبعد أن يبدأ الشيطان بأن يحذو حذو الله، يتحول الله إلى طريقة مختلفة، وما إن يكمل الله مرحلة من عمله، حتى تقلدها الأرواح الشريرة. عليكم أن تفهموا هذا" (من "معرفة عمل الله اليوم" في "الكلمة يظهر في الجسد").

قدَّم الأخ تشانغ شركة قائلًا: "يمكننا أن نرى من كلام الله القدير أن الله هو إله متجدِّد دائمًا ولا يشيخ البتة، ولم يعمل قط العمل نفسه مرتين. في كل مرة يبدأ الله مرحلةً جديدةً من العمل، يعبِّر عن كلام جديد ويمنح الإنسان طرقًا جديدة للممارسة. على سبيل المثال، عندما أتى الرب يسوع، لم يكرِّر عمل إعلان الناموس والوصايا، بل استخدم ذلك العمل كأساس لتتميم عمل فداء البشرية بأسرها، وأعطى الناس في ذلك الوقت طرقًا جديدة للممارسة. على سبيل المثال، علَّم يسوع الناس أن يعترفوا ويتوبوا، وأن يحبوا أعداءهم، وأن يتعلَّموا أن يغفروا، وأن يحب بعضهم بعضًا، وما إلى ذلك. والآن قد جاء الله القدير في الأيام الأخيرة وهو لا ينطق مرة أخرى بتعليم عن طريق التوبة، بل يستخدم عمل الفداء كأساس لتتميم عمل دينونة الإنسان وتطهيره من خلال الكلام. لا يجري الله خلال هذه المرحلة من العمل آيات أو عجائب، بل يعبّر عن كلامه بطريقة عملية من أجل كشف شخصياتنا الفاسدة ودينونة إثمنا. في الوقت نفسه، يمنحنا الله كل الحقائق التي نحتاج إليها للوصول إلى الخلاص الحقيقي، ويمكّننا من فهم طريق التغيير في الشخصية، الذي من خلاله نستطيع التخلُّص من شخصياتنا الفاسدة ودخول الملكوت بفضل قيادة الله. من ناحية أخرى، الغالبية العظمى من المسحاء الكذبة ممسوسون بأرواحٍ شريرة، وجميعهم متكبرون وسخفاء بدرجة استثنائية. لا يستطيع المسحاء الكذبة بدء عصور جديدة، كما لا يستطيعون إنهاء عصور، فضلًا عن أنهم لا يستطيعون التعبير عن الحق ليُظهروا للناس الطريق إلى التغيير في الشخصية. كل ما يمكنهم فعله هو تقليد العمل السابق للرب يسوع وإجراء بعض الآيات والعجائب البسيطة لخداع الناس. لكن لا يستطيع المسحاء الكذبة ببساطة تقليد عمل المعجزات العظيمة التي عملها الرب يسوع، مثل إقامة الموتى وإطعام خمسة آلاف من خمسة أرغفة وسمكتين؛ لأن الله وحده هو الذي يملك هذا السلطان وهذه القوة، ولا يستطيع المسحاء الكذبة أبدًا تحقيق مثل هذه الأشياء".

من خلال ما قدَّمه الأخ تشانغ من شركة، أدركت أن عمل الله جديد دائمًا ولم يكن قديمًا قط، وأن المسحاء الكذبة لا يقدرون سوى على تقليد عمل الله السابق وعمل بعض الآيات والعجائب البسيطة. لكنهم غير قادرين على القيام بعمل الله، وما دمنا نفهم المبادئ الكامنة وراء عمل الله، فلن ننخدع. كنت في الماضي خائفةً دائمًا من أن أنخدع، ولذا لم أكن أجرؤ على الاستماع إلى أية عظة يلقيها البرق الشرقي، ولا على أن أطلب بالفعل عمل الله القدير في الأيام الأخيرة أو أتحقَّق منه. بل انعزلت في الكنيسة، وكنت أستمع إلى العظات هناك مع تسبيح الرب، معتقدة أن ذلك كان أكثر طريق آمن يمكنني أن أتبعه، وأنني سأتَّحد بالرب ثانية في المستقبل. ولكنني عندما أفكِّر في الأمر الآن، أجد أن سلبيتي الكبيرة، وحذري المبالغ فيه، وعدم اتخاذي خطوات استباقية في طلب كلام الرب في الأيام الأخيرة، قد جعلني عرضة لفقدان فرصة الترحيب بالرب.

تابع الأخ تشانغ شركته قائلًا: "إن الله هو الطريق والحق والحياة، وإلى جانب التمييز بين المسيح الحقيقي والمسحاء الكذبة وفقًا لمبادئ عمل الله، يمكننا أيضًا تمييزهم عن طريق جوهر المسيح". في هذه المرحلة، أرسل الأخ تشانغ مقطعًا من كلام الله يقول: "يصير الله جسدًا ويُدعى المسيح، لذلك فإن المسيح القادر أن يعطي الحق للناس اسمه الله. لا مبالغة في هذا، حيث إن للمسيح نفس جوهر الله وشخصيته وحكمته في عمله، التي هي أمور لا يمكن لإنسان أن يبلغها. لذلك فإن أولئك الذين يدعون أنفسهم مُسحاء لكنهم لا يستطيعون أن يعملوا عمل الله كاذبون. ليس المسيح صورة الله على الأرض فحسب، ولكنَّه أيضًا الجسد الخاص الذي يتّخذه الله أثناء تنفيذ عمله وإتمامه بين البشر. وهذا الجسد ليس جسدًا يمكن أن يحل محله أي إنسانٍ عادي، لكنه جسد يستطيع إنجاز عمل الله على الأرض بشكل كامل، والتعبير عن شخصية الله، وتمثيله تمثيلاً حسنًا وإمداد الإنسان بالحياة. عاجلاً أم آجلاً، سوف يسقط أولئك الذين ينتحلون شخصية المسيح، لأنهم ورغم ادعائهم بأنهم المسيح، إلا أنهم لا يملكون شيئًا من جوهر المسيح. لذلك أقول أن الإنسان لا يستطيع تحديد حقيقة المسيح، لأن الله نفسه هو الذي يقررها" (من "وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية" في "الكلمة يظهر في الجسد").

تابع الأخ تشانغ شركته قائلًا: "يمكننا أن نرى من كلام الله أن المسيح هو تجسيد لروح الله – فله جوهر إلهي، ويعمل عمل الله، ويعبِّر عن شخصية الله، ويمكنه التعبير عن الحق ليعول الإنسان ويرعاه في أي وقت وفي أي مكان، والمسيح وحده قادر على تتميم عمل خلاص الإنسان. على سبيل المثال، كان الرب يسوع هو المسيح، وأدى ظهوره وعمله إلى إنهاء عصر الناموس وبدء عصر النعمة. كما نطق بكلامه لينعم على البشر بطريق التوبة، وليمكِّنهم من معرفة مشيئة الله ومتطلباته بوضوح، وليمنحهم طريقة يتبعونها عندما يواجهون صعوبات. فهم البشر من خلال كلام الرب يسوع كيف يصلّون إلى الرب، وكيف ينسجم بعضهم مع بعض، وكيف يغفر بعضهم لبعض، وما إلى ذلك. إضافة إلى ذلك، عبَّر الرب يسوع عن شخصيته التي تتسم بالرحمة والشفقة، فشفى المرضى، وأخرج الشياطين، ومنح الإنسان نعمة لا نهائية. وفي النهاية، صُلب من أجل فداء البشر، وبذلك تمَّم عمل فداء البشرية بأسرها، وخلَّصنا من أغلال الناموس وقيوده، وأنقذنا من خطر الوقوع تحت الإدانة وحكم الموت بسبب مخالفة الناموس. هذه فقط بعض الأمور التي عملها الرب يسوع، ولم يكن بإمكان أي شخص آخر فعلها بدلًا منه. يمكننا أن نرى من عمل الرب يسوع وكلامه أنه هو الطريق والحق والحياة. وبالمثل، صار الله مرة أخرى جسدًا في الأيام الأخيرة، وأنهى عصر النعمة وبدأ عصر الملكوت. لقد نطق ملايين الكلمات، ويؤدي عمل الدينونة والتطهير، ويعبّر عن شخصية الله البارة والمهيبة، التي تغضب ولا تقبل الإساءة. لا يكشف الكلام الذي نطق به الله القدير عن سر خطة الله الكاملة للتدبير والغاية النهائية والأخيرة للإنسان فحسب، بل ويوضِّح أيضًا وضوحًا تامًا الحقائق التي نحتاج إليها حتى نتطهَّر ونحقِّق الخلاص الحقيقي بحسب احتياجاتنا. على سبيل المثال، يشرح الله كيف يُفسِد الشيطان الإنسان، وحقيقة فساد الإنسان على أيدي الشيطان، وكيف يدين الله شخصية الإنسان الفاسدة ويطهِّرها، وكيف ينبغي للإنسان أن يؤمن بالله ويطيعه، ونوع الشخص الذي يحبه الله ونوع الشخص الذي يكرهه الله ويستبعده، وكيف ينبغي لنا أن نسعى لكي ننال الكمال من الله، وهلم جرا. من خلال اختبار دينونة كلام الله وتوبيخه، نرى بوضوح جوهر وأصل فسادنا الذي سبَّبه الشيطان، ونتوصَّل إلى فهم شخصية الله البارة والمقدسة التي لا تقبل الإساءة. وحينها لا يسعنا إلا أن نخرَّ أمام الله ساجدين في ندم حقيقي، ونصير أكثر اتقاءً وطاعةً لله، ونتخلَّص شيئًا فشيئًا من شخصياتنا الشيطانية الفاسدة، ونُحرِّر أنفسنا من قيود الخطية، وننال خلاص الله الحقيقي. إن أقوال الله القدير وعمله تُحضر لنا الطريق والحق والحياة؛ فالله القدير هو الله ذاته وهو المسيح الذي صار جسدًا. ليس للمسحاء الكذبة جوهر الله ولا يمكنهم التعبير عن الحق، كما لا يمكنهم بالطبع إتمام عمل خلاص البشر. لا يمكنهم سوى التحدُّث بأحاديث منمَّقة لخداع الناس وإيذائهم، وعندما يستمع إليهم الناس، لا يحصلون على أي معونة من أي نوع كان، بل تغرق قلوبهم في الظلمة شيئًا فشيئًا، ولا يجدون مكانًا يلتجئون إليه، وينتهي أمرهم حتمًا بابتلاع الشيطان لهم. لذلك، نستطيع من أقوال الله وعمله وشخصيته التي يعبِّر عنها أن نتأكد ممّا إذا كان هو المسيح المتجسِّد أم لا".

بعد الاستماع إلى كلام الله القدير والشركة التي قدَّمها الأخ تشانغ، فهمت تمامًا حقيقة كيفية التمييز بين المسيح الحقيقي والمسحاء الكذبة. وأدركت أن المسيح وحده هو الطريق والحق والحياة، وهو وحده الذي يمكنه التعبير عن الحق وتتميم عمل الله نفسه. جميع الذين يطلقون على أنفسهم اسم المسيح ولكنهم غير قادرين على التعبير عن الحق، والذين لا يستطيعون أداء عمل خلاص الإنسان، هم مسحاء كذبة. لقد وجدت أخيرًا طريق المضي قدمًا، ولم أعد محترسة احتراسًا أعمى، ولا أتبنَّى موقفًا سلبيًا خوفًا من انخداعي بالمسحاء الكذبة. الشكر لله!

بعد ذلك، قدَّم لي الأخ تشانغ شركة عن حقائق أخرى، مثل سر التجسُّد، والفرق بين عمل الله وعمل الإنسان، والقصة الحقيقية للكتاب المقدس، وغيرها. كنت كلما أستمع أكثر، أشعر بتشبع أكبر، وأتطلَّع كل يوم إلى حضور اجتماعات مع الإخوة والأخوات. ومع نهاية كل اجتماع، كنَّا نناقش أنا وأمي النور الجديد الذي توصَّلنا إليه خلال الاجتماع، وهكذا توصَّلت تدريجيًا إلى فهم عمل الله في الأيام الأخيرة. بعد فترة من البحث والتحقيق، أصبحت متأكدة من أن الله القدير هو بالفعل الرب يسوع العائد، وبدأت بعد ذلك في نشر الإنجيل والتبشير بخبر عودة الرب إلى المزيد من الناس الذين يتوقون إلى ظهور الله.

ذهبت لاحقًا أنا وأمي إلى كنيستنا القديمة لحضور العبادة يوم الجمعة. وبعد انتهاء الاجتماع، تفاجأنا بأن القس بدأ في تشغيل مقطع فيديو يوجه اتهامات زائفة إلى كنيسة الله القدير. عندما رأيت الشائعات الملفقة والافتراءات التي يوجهونها ضد كنيسة الله القدير، شعرت بالغضب، وفكَّرت قائلة: "كنيسة الله القدير ليست كما يدَّعون على الإطلاق؛ فهم لم يتواصلوا مع كنيسة الله القدير ولم يتحقَّقوا من عمل الله في الأيام الأخيرة، فكيف يمكنهم أن يحكموا على عمل الله حكمًا تعسفيًا لا أساس له؟"

بعدما انتهى عرض مقطع الفيديو، طلب القس وشمَّاسان وعضوان من أعضاء مجلس الكنيسة مني أنا وأمي أن ننتظر في الخلف، ثم سألنا القس: "هل أنتما الآن مؤمنتان بالله القدير؟" فأجبناه: "أجل".

في اللحظة التي قلنا فيها هذا، انتفض أحد الشمَّاسين فجأة، وأشار إلى أمي، وقال بشراسة: " أنتِ تؤمنين الآن إذًا بالله القدير؟ من الغد، لم يعد مسموحًا لكِ بالتدريس في مدارس الأحد، وسأجيء بعد ظهر الغد إلى منزلكِ لأستعيد أموال الكنيسة".

فردَّت أمي قائلة: "يمكنك أن تأخذها وقتما تشاء".

تساءل القس غاضبًا: "العالم الديني بأكمله يقاوم كنيسة الله القدير ويدينها. فلِمَ تصممان على التواصل معهم؟"

أجابت أمي قائلة: "أيها القس، هل يمتلك العالم الديني الحق؟ هل قال الرب يسوع إنه من خلال اتباع العالم الديني وحده يمكننا الترحيب بالرب؟ عندما ظهر الرب يسوع وأدى عمله كل تلك السنوات في الماضي، لم يرفض قادة اليهود طلب عمله أو التحقُّق منه بأنفسهم فحسب، بل منعوا المؤمنين أيضًا من قبوله، كما اختلقوا شائعات عن الرب يسوع، وقاوموه مقاومة محمومة، وأدانوه وجدَّفوا عليه. في النهاية، أساءوا إلى شخصية الله، ومن ثمَّ لعنهم الله وعاقبهم. إذا سلًّمنا بما تقوله بأن كل ما يقاومه العالم الديني ويدينه ليس الطريق الحق، ألا يعني ذلك أنك تنكر حتى عمل الرب يسوع؟ إنك ترفض أن تطلب عمل الله في الأيام الأخيرة أو تتحقَّق منه لأن العالم الديني يقاوم كنيسة الله القدير ويدينها – فهل يتفق هذا مع كلام الرب؟ بصفتكم قس الكنيسة وشمامستها، لماذا تدينون عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وتحكمون عليه تعسفًا دون أن تكلِّفوا أنفسكم عناء التحقُّق منه؟ من خلال قراءة العديد من كلام الله القدير، ومن من خلال رؤية أن كلام الله القدير هو الحق وأنه هو صوت الله، أصبحنا على يقين من أن الله القدير هو الرب يسوع العائد". تفاجأت أنهم أبدوا تجاهلًا، محتقرين ما قالته أمي، ولم يقبلوه على الإطلاق.

فتحت أمي تطبيقًا على هاتفها وقرأت كلام الله القدير لهم. وحينها تحدَّث أحد أعضاء مجلس الكنيسة بغرور شديد وأبدى بعض التعليقات التجديفية عن الله القدير. فقالت أمي بغضب: "أنت متكبر بدرجة لا تُصدَّق. هذه الكلمات هي الحق، ألا يمكنك التعرُّف عليها؟ ألا تستطيع فهم صوت الله عندما تستمع إليه؟ هل أنت حقًا خروف من خراف الله؟"

فحدَّقوا إلينا بغطرسة وهم يبتسمون ابتسامات كئيبة، ثم قال القس بعجرفة: "الشخص الذي ننتظره هو الرب يسوع الذي يحمل آثار جروح المسامير في يديه، والذي يأتي في مظهر إنسان يهودي. وفيما عدا الرب يسوع، لن نقبل أي شيء، حتى لو كان ما يعبّر عنه الله القدير هو الحق". عندما رأت أمي مدى عنادهم، انصرفنا أنا وأمي عن محاولة التحدُّث إليهم. رأيت أن سلوكهم كان هو نفسه سلوك الفريسيين الذين قاوموا الرب يسوع؛ لقد كانوا يؤمنون بالله لكنهم لم يطلبوا الحق، ولم يركِّزوا على سماع صوت الله. بل كانوا مجرد متعجرفين ومغرورين، وتمسَّكوا بعناد بمفاهيمهم وتصوراتهم وأدانوا عمل الله وقاوموه تعسفًا – لقد بدا عليهم بالفعل أنهم يخدمون الله ولكنهم كانوا في الحقيقة يقاومونه.

ثم هدَّدنا القس قائلًا: "سنمنحكما شهرًا لتعيدا النظر في الأمر. إذا ظللتما تصرَّان على إيمانكما بالله القدير خلال هذا الشهر، فسأطردكما من كنيستنا".

فقلت بسخط: "لا حاجة إلى الانتظار لمدة شهر. يمكنك طردنا الآن. بعدما قضينا هذا الوقت في طلب عمل الله في الأيام الأخيرة والتحقُّق منه، أصبحنا على يقين من أن الله القدير هو الرب يسوع العائد. لقد سمعنا أخيرًا صوت الله، لذلك حتى إذا لم تطردنا، فلن نعود إلى حضور اجتماعات في هذه الكنيسة على أية حال".

عندها تحدَّث القس بصوت خفيض، وقال بمكر: " لن يحدث هذا. إذا طردناكم الآن، فكيف سيفكَّر فينا الإخوة والأخوات؟ سيقولون إننا طردناكما لمجرد حضوركما بعض الاجتماعات عبر الإنترنت، وحينها سنبدو في نظرهم قساة قلب. في غضون مدة الشهر، سنُخبر الإخوة والأخوات في كنيستنا أننا بذلنا قصارى جهدنا لنصحكما، ومنحناكما ما يكفي من الوقت لتعيدا النظر، ولكنكما في النهاية أصررتما على الإيمان بالله القدير وقررتما مغادرة الكنيسة، وعندها فقط طردناكما".

عندما سمعت القس يقول هذا، شعرت بالاشمئزاز، ولم أرد أن أقول لهم كلمة أخرى، ثمَّ بدأت في الخروج، مصطحبة أمي معي. وما إن هممنا بالمغادرة، حذَّرنا القس قائلًا: "إن إيمانكما بالله القدير أمر متروك لكما، لكنني لن أسمح لكما بإجراء أي اتصال مع الإخوة والأخوات في كنيستنا بعد الآن".

كانت الساعة قد تجاوزت بالفعل الواحدة صباحًا عندما غادرنا الكنيسة. وحينما فكرت فيما كان قد حدث للتو، لم أستطع أن أصدِّق أن القس، الذي طالما كان يعظنا ونبجله بسبب أخلاقه وفضيلته، يمكنه أن يتصرَّف بهذه الطريقة. عندها فقط ورد إلى ذهني كلام الله القائل: "أولئك الذين يقرؤون الكتاب المقدَّس في الكنائس الكبرى ويرددونه كل يوم، ولكن لا أحد منهم يفهم الغرض من عمل الله، لا أحد منهم قادر على معرفة الله، وكذلك لا أحد منهم على وِفاق مع قلب الله. جميعهم بشرٌ عديمو القيمة وأشرار، يقفون في مكان عالٍ لتعليم الله. على الرغم من أنَّهم يلوِّحون باسم الله، فإنهم يعارضونه طواعيةً. ومع ما يتّسمون به من "جسد قوي"، فإنهم أُناس يأكلون لحم الإنسان ويشربون دمه. جميع هؤلاء الأشخاص شياطين يبتلعون روح الإنسان، رؤساء شياطين تزعج، عن عمد، مَن يحاولون أن يخطوا في الطريق الصحيح، وهم حجارة عثرة تعيق طريق مَن يسعون إلى الله. وعلى الرغم من أن لديهم "جسدًا قويًا"، فكيف يعرف أتباعهم أنهم ضد المسيح ويقودون الناس لمقاومة الله؟ كيف يعرفون أنَّهم شياطين حية تسعى وراء أرواح البشر لابتلاعها؟" (من "جميع الناس الذين لا يعرفون الله هم مَن يعارضونه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

لطالما اعتقدت أن القساوسة والشيوخ هم خدَّام الرب ويجب أن يكون لديهم فهم أفضل للكتاب المقدس وأن يكونوا أكثر توافقًا مع مشيئة الله. ولطالما اعتقدت أنه عندما يعود الرب، سيكونون قادرين بالتأكيد على الترحيب به. لم أكن لأتصور قط أنه عندما يسمع القس خبر عودة الرب، فلن يرفض طلبه أو التحقُّق منه فحسب، بل ويمتلئ أيضًا بالكبرياء ووهم البر الذاتي، ويتشبَّث بعناد بمفاهيمه وتصوراته، ويحكم على الله وعلى عمله في الأيام الأخيرة ويدينهما. كان يفتقر تمامًا إلى قلب يتقي الله، حتى إنه تحت ستار "حماية القطيع"، عرقل المؤمنين عن التحقُّق من عمل الله في الأيام الأخيرة ومنعهم عنه لمجرد الحفاظ على مكانته ومصدر رزقه. أما من جهة أولئك المؤمنين الذين قبلوا عمل الله في الأيام الأخيرة، لجأ القساوسة والشيوخ إلى تخويفهم مهددين إياهم بالطرد من الكنيسة، بل وجعلوا الإخوة والأخوات الآخرين في كنيستهم يرفضونهم حتى لا يكونوا قادرين على التبشير بالإنجيل لإخوتهم وأخواتهم. يا لهم من أشرار ماكرين! لقد قاوم الفريسيون في زمن يسوع الرب وأدانوه بوحشية وصلبوه على الصليب من أجل الحفاظ على مناصبهم ومصدر رزقهم. وهذا هو عينه الجوهر الذي لدى القساوسة والشيوخ اليوم – فهم أضداد المسيح الذين يكشفهم عمل الله في الأيام الأخيرة، وهم الشياطين الذين يبتلعون أرواح البشر. في تلك اللحظة، فهمت أخيرًا فهمًا تامًا أنه عندما يؤمن أحدهم بالله دون معرفته ومعرفة عمله، فمهما كان مدى ما يبدو أنه يعانيه أو مقدار بذل نفسه، فسوف يقاوم الله ويسيء إلى شخصيته دائمًا من خلال الاتكال على شخصيته الشيطانية المتكبرة والمغرورة.

في تلك اللحظة، لم يسعني سوى أن أشكر الله وأحمده في قلبي. عندما أفكر فيما مضى، أدرك أنني كنت مخدوعة بالمظهر المقدس للقساوسة والشيوخ، وكنت أقدِّسهم على الدوام، وأتبعهم وأطيعهم. وعندما وصل الأمر إلى مسألة الترحيب بالرب، كنت أتفق معهم وأقاوم الله. لكن في النهاية كشف لي الله القساوسة والشيوخ بما سمح لي أن أراه من جوهرهم الشيطاني الذي يكره الحق ويبغض الله، وعندها تمكَّنت من عبور المتاهة التي وضعوها لي والترحيب بعودة الرب. أرفع شكري إلى الله حقًا لأنه خلَّصني، وأتمنى أن أسعى وراء الحق بجدية في طريق الإيمان بالله حتى أتمكَّن من ردِّ محبته!

محتوى ذو صلة