ترنيمة مسيحية – حياة الإنسان وموته مُعَيَّنان مسبقًا بسلطان الخالق
2026 November 5
1
يقضي الناس حياتهم كلها في مطاردة المال والشهرة والربح؛ إنهم يتعاملون مع هذه الأشياء على أنها شريان حياة، ووسيلة دعمهم الوحيدة؛ وكأن امتلاكها يعني أنه يمكنهم الاستمرار في العيش والهروب من الموت. ولكن فقط عندما يوشكون على الموت، يدركون مدى بُعد المال والشهرة والربح عنهم، وفي مواجهة الموت، يدركون مدى ضعفهم وعجزهم، ومدى هشاشتهم، ومدى وحدتهم وقلة حيلتهم، ولا يكون لديهم ملجأ يلجؤون إليه. إنهم يدركون أنه لا يمكن مقايضة المال أو الشهرة والربح بالحياة، وأنه مهما كان الشخص ثريًا، ومهما كانت مكانته عالية، فالجميع فقراء وضئيلون على حد سواء في مواجهة الموت. إنهم يدركون أن المال لا يمكنه شراء الحياة، وأن الشهرة والربح لا يمكنهما تمكين المرء من الهروب من الموت، وأنه لا المال ولا الشهرة والربح يمكنها إطالة عمر المرء دقيقة واحدة، أو ثانية واحدة.
2
كلّما زاد شعور الناس بذلك، تاقوا أكثر لمواصلة الحياة، وزادت رهبتهم من اقتراب الموت. عند هذه المرحلة فقط يُدرِكون حقًّا أن حياتهم لا تخصّهم، وأنها ليست مِلكًا لهم كي يتحكّموا بها، وأنه ليس للمرء أيّ رأيٍ حول ما إذا كان يعيش أو يموت؛ يقع هذا كله خارج نطاق سيطرة أي شخص. الخالق يُرتّب ميلاد الإنسان وله السيادة على موته، وكل من الحياة والموت معيّنان مسبقًا بسلطان الخالق. عندما يفهم المرء هذه الأشياء حقًّا، سوف يكون من الطبيعيّ أن يواجه الموت بهدوءٍ، وأن يتخلّى بهدوء عن جميع أموره الخارجية، وأن يقبل جميع ما سيحدث لاحقًا ويخضع له عن طيب خاطر، ويُرحِّب بمنعطف الحياة الأخير، الذي رتَّبه الخالق، بدلًا من الرهبة منه ومحاربته باستمرار.
3
إذا نظر المرء إلى حياته على أنها فرصة لاختبار سيادة الخالق والتعرّف على سلطانه، وإذا رأى حياته على أنها فرصة نادرة لتتميم واجبه كإنسانٍ مخلوق، وإتمام إرساليته، فعندها سيكون لديه بالتأكيد المنظور الصحيح للحياة، وسوف يعيش بالتأكيد في ظل بركات الخالق وإرشاده، وسوف يسير حتمًا في نور الخالق، ويعرف بالتأكيد سيادة الخالق، ويُسَلِّمُ حتمًا لسيادته، ويصبح حتمًا شاهدًا على أعماله المعجزة، وشاهدًا على سلطانه. مثل هذا الشخص سيحظى بالتأكيد بمحبة الخالق وقبوله، ومثل هذا الشخص وحده هو الذي يمكنه أن يتبنى موقفًا هادئًا تجاه الموت، ويرحب بسرور بالمنعطف الأخير في الحياة.
من الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا
أنواع أخرى من الفيديوهات