اختبار شخصية الضد

"يا الله! سواء أكانت لي مكانة أم لا، أنا الآن أفهم نفسي. إذا كانت مكانتي رفيعة فهذا بسبب تزكيتك، وإذا كانت وضيعة فهذا بسبب ترتيبك. فالكلّ في يديك. لا أملك خياراتٍ وليست لدي شكاوى. أنت أمرت بأن أُولدَ في هذا البلد وبين هؤلاء الناس، وكل ما عليَّ فعله هو أن أكون فقط مطيعةً تحت سلطانك بالتمام لأنْ لا شيء يخرج عن أمرك. لا أهتمّ بالمكانة، فأنا لست سوى مخلوق. إذا ما طرحتني في الهاوية السحيقة وبحيرة النار والكبريت، فأنا لست سوى مخلوق. أنا مخلوقٌ إذا ما استخدمتني، ومخلوقٌ إذا ما كمّلتني. وإذا لم تكمّلني سأبقى أحبك لأني لست إلا مخلوقًا. لست إلا مخلوقًا صغيرًا، أحد البشر المخلوقين الذين خلقهم رب الخليقة. أنت من خلقتني، وقد وضعتني مرّة أخرى في يديك لأكون تحت رحمتك. أنا مستعدةٌ أن أكون لك أداتك وشخصية الضد لك، فكل شيء محكومٌ بأمرك ولا أحد يستطيع تغييرَهُ. كل الأشياء والأحداث هي في يديك" (من "أنا مجرد كائن مخلوق صغير جدًا" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). أود أن أقدم شركة حول اختباري الخاص كشخصية ضد.

في أوائل عام 1993، كان واجبي هو سقاية المؤمنين الجدد في الكنيسة. كنا معرّضين لخطر الاعتقال أينما ذهبنا بسبب اضطهاد حكومة الحزب الشيوعي الصيني المحموم للمسيحيين واعتقالهم. وعلى الرغم من البيئة القاسية، لم أتوان أبدًا، بل واصلت أداء واجبي. قرأت كلام الله هذا، "لا يقدر على الشهادة لله إلا أولئك الذين يحبون الله، وهم وحدهم شهود الله، وهم وحدهم مَنْ يباركهم الله، وهم وحدهم قادرون على تلقي وعود الله" (من "أولئك الذين يحبون الله سوف يعيشون إلى الأبد في نوره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم شعرت بالإيمان يملئني لأسعى لأصبح شخصًا يحب الله. اعتقدت أن هذا النوع من السعي سيحظى باستحسان الله وأنني بالتأكيد سأدخل السماء وأكون من شعب ملكوته.

مثلما كنت أبذل نفسي بحماس، وكلي ثقة من دخولي ملكوت الله، عبّر الله القدير عن كلام ألقى بي في اختبار شخصية الضد. فذات يوم في شهر مارس، أرسل الإخوة والأخوات قول الله الجديد إلى كنيستنا، "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (1)". قرأت الآتي بكلام الله: "أعمل اليوم في شعب الله المختار في الصين لإظهار جميع أشكال تمردهم ولنزع القناع عن بشاعتهم. هذه هي الخلفية لقول كل ما أحتاج إلى قوله. بعد ذلك، عندما أقوم بالخطوة التالية من عمل الإخضاع للكون بأكمله، سأستخدم دينونتي لكم للحكم على عدم بر كل شخص في الكون كله، لأنكم أنتم ممثلي التمرد في البشرية. من لا يستطيعون الارتقاء سيصبحون مجرد شخصيات الضد وأغراض للخدمة، أما من يستطيعون الارتقاء سيُستخدمون. لماذا أقول إن من لا يستطيعون الارتقاء سيكونون شخصيات الضد؟ لأن كلماتي الحالية وعملي الحالي يستهدفان خلفيتكم ولأنكم أصبحتم ممثلي التمرد ورمزه في البشرية كلها. لاحقاً سآخذ تلك الكلمات التي تخضعكم إلى بلدان أجنبية وأستخدمها لإخضاع البشر هناك ولكنك لن تكون قد ربحتها. ألا يجعلك هذا شخصية من شخصيات الضد؟ ... كشخص لا يمتلك الحياة، شخص بدون ذرة من الذهب الخالص بداخله، شخص لا يزال عالقًا بالشخصية القديمة الفاسدة، شخص لا يستطيع حتى القيام بعمله كما يجب كشخصية ضد، كيف لا تُقصى؟" (من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أحدثت رؤية كلمة "شخصية الضد" التي ذُكرت مرارًا في كلام الله لديّ رد فعل. فكرت: "شخصية الضد"؟ ذكر الله "شخصية الضد" في كلامه من قبل، ولكن ألم يكن المقصود بها هو التنين العظيم الأحمر؟ أقدم التضحيات من أجل الله في إيماني، وأطلب محبته. يجب أن أكون من شعب ملكوته، فكيف يمكن أن أكون "شخصية ضد"؟" قرأت كلام الله مرة أخرى بعناية فائقة. قال الله إننا نحن الشعب الصيني الأكثر فسادًا، وأن مقاومتنا لله هي الأسوأ، وإننا نمثل تمرد البشرية جمعاء. إذا لم ينته الأمر بأتباع الله إلى التغيير، وإذا لم يربحوا الحياة، سيعملون كشخصيات الضد لعمل الله، وسينبذهم الله جميعًا. انقبض صدري عندما قرأت هذا، وتساءلت، "هل أنا شخصية ضد؟ هذا غير ممكن. إذا كنت حقًا شخصية ضد، هل لا يزال بوسعي دخول ملكوت السموات؟"

بعد ذلك بقليل، قرأت هذه الشركة من الله: "لأنكم مُلتوون وخادعون وعاجزون وأدنياء، لم تلحظكم عيناي أبدًا وكنتم خارج قلبي. نيّتي في عملي هي أن أدينكم. أنتم دائمًا في متناول يدي ولم تكونوا بعيدين عن توبيخي. استمرّيتُ بإدانتكم ولعنكم. ولأنكم لم تفهموني، حلّ غضبي عليكم دائمًا. مع أنني عملت دائمًا بينكم، عليكم أن تعرفوا موقفي تجاهكم، ألا وهو الاشمئزاز، لا موقف أو رأي آخر لي. أريدكم أن تعملوا كشخصيات ضد لحكمتي وقوّتي العظيمة فحسب. لستم إلا شخصيات ضد لأن بِرّي يظهر في عصيانكم. أريدكم أن تكونوا شخصيات الضد لعملي، لتكونوا زوائد لعملي..." رأيت أن الله يذكر بوضوح أننا شخصيات الضد، وأننا ملاحق لعمله ولا يشعر نحونا سوى بالكراهية والاشمئزاز. ذُهلت وشعرت أن الله نبذني. لقد كنت بائسًا حقًا وتصاعدت الشكاوى بداخلي. فكرت: "لقد آمنت طوال هذه السنوات، وتخليت عن عائلتي ووظيفتي، وعانيت الكثير في بذلي لنفسي من أجل الله. لقد مررت باختبار الموت واختبار عمال الخدمة. لقد بدأت الآن في السعي وراء محبة الله، معتقدًا أن دخولي الملكوت أمر مضمون. لم أتخيل أبدًا أنني سأكون شخصية ضد أو كائنًا خدميًا، يُستبعد بمجرد أن انتهي من كوني نقيضًا لشخصية الله البارة. ما مقابل الثمن الذي كنت أدفعه طوال هذه السنوات السنوات؟ كيف سيراني أصدقائي وأقربائي إذا عرفوا؟ لم يفهموا عندما تخليت عن وظيفتي وعائلتي من أجل إيماني. لقد سخروا مني. أردت أن أكون مؤمنًا جيدًا بحيث أنه بمجرد اكتمال عمل الله ووقوع الكوارث الكبرى، يأخذني إلى ملكوته. عندها يمكنني رفع رأسي عاليًا وسيشعر الجميع بالخزي. من كان يظن أن الأمر سينتهي بي إلى وضاعة شخصية الضد؟ لا تمتلك شخصيات الضد الحياة. إنهم حثالة، ولا يرقون حتى إلى مستوى عمال الخدمة. على الأقل، يستطيع عمال الخدمة أن يقدموا خدمة لله لفترة ويستمتعون بنعمته وبركاته. حتى عامل خدمة قد يكون كافيًا. في جميع الأحوال، سيكون هذا أفضل من أن تكون "شخصية ضد".

ظلت كلمة "شخصية الضد" تتردد في رأسي خلال الأيام القليلة التالية، ولم أستطع التوقف عن التساؤل، "كيف يمكن ألا أزيد عن شخصية ضد؟ لماذا ولدت في الصين؟ لو لم يفسد التنين العظيم الأحمر الشعب الصيني بعمق، لما أصبحت أبدًا شخصية ضد! ظننت أنني على وشك الدخول إلى ملكوت الله وأن أصبح واحدًا من شعبه، لأستمتع بما وعد به الله. لم أظن قط أن ينتهي بي الأمر كشخصية ضد بدلاً من ذلك". كلما فكرت في الأمر ازددت انزعاجًا، ولم أستطع الكف عن البكاء. فكرت في أنه ما دام الحال كذلك، فليس هناك ما يمكنني القيام به سوى الاستسلام لقدري.

بعد ذلك، على الرغم من أنني واصلت الذهاب إلى الاجتماعات والقيام بواجبي، لم أكن أفعل هذا من قلبي. لم يكن لدي أي شيء أقوله لله في الصلاة ولم يكن لديّ حماس للترنيم. لم أكسب أي تنوير من كلام الله. شعرت أنه بما أنني شخصية ضد، لم يكن هناك جدوى من السعي أكثر حيث سينتهي بي المطاف بالإقصاء والنبذ، وأن أٌلقى في هوة بلا قرار. كنت أشعر بالسلبية والضيق حقًا. ذات مساء بينما كنت مستلقيًا على السرير عاجزًا عن النوم، فكرت في كل هذا الكلام الذي نطق به الله في عمله في الأيام الأخيرة الذي كان يوفر لنا السقاية والغذاء، والاختبارات والتنقيات التي كانت تطهرنا. فكرت بشكل خاص في اختبار عمال الخدمة. في ذلك الوقت، على الرغم من أن الله جرد آمالنا الجسدية ولعننا بالإلقاء في الهوة السحيقة، كان هذا اختبار كلام، وهذه الأشياء لم تصبنا في واقع الأمر. اكتسبت من خلال ذلك الاختبار بعض الفهم، بأن حافزي للإيمان كان تلقي البركات وقد اختبرت قليلاً من شخصية الله البارة. رأيت أن الغرض من أي عمل يقوم به الله، هو تطهيرنا وخلاصنا. وتذكرت أيضًا كيف كنت عازمًا أمام الله بأنني مسرور بقيامي بخدمته. شعرت ببعض اللوم الذاتي واكتسبت بعض التحفيز وفكرت: "سواء كنت عامل خدمة أو شخصية ضد، فأداء واجبي تجاه الخالق هو حق وسليم، وبغض النظر عما يرتبه الله في المستقبل، حتى لو لم أحصل على عاقبة جيدة بعد خدمتي، سأستمر في تقديم الخدمة له حتى النهاية". وهكذا، واصلت أداء واجبي. لكن بما أنني لم أفهم مشيئة الله، كنت كلما فكرت في كوني شخصية ضد من دون ربح الحياة أو عاقبة جيدة، أشعر بالسلبية والضيق.

استلمنا في أوائل أبريل المزيد من أقوال الله الجديدة. وقرأت هذا بكلام الله: "لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الفردية والآمال والخطط المستقبلية. أما العمل الحالي فهو من أجل التعامل مع رغبتكم في المكانة المرموقة وكذلك رغباتكم الجامحة. كلُّ المفاهيم والآمال والرغبة في المكانة الرفيعة هي صورٌ معروفة لشخصية الشيطان. وسببُ وجود هذه الأشياء في قلوب الناس هو تمامًا لأن سم الشيطان ينخر أفكارهم دائمًا وهم دائمًا عاجزون عن التخلص من إغراءاته. يعيش الناس وسط الخطية ولا يعتقدون أنها كذلك، ولا يزالون يعتقدون قائلين: "إننا نؤمن بالله، فعليه أن يغدق علينا البركات وأن يرتّب أمورنا بما يليق. نحن نؤمن بالله، ولذلك يجب أن نكون أسمى مقامًا من الآخرين، ويجب أن يكون لنا منصب ومستقبل أفضل من أي شخص آخر. ولأننا نؤمن بالله عليه أن يهبنا بركات غير محدودة، وإلا فلا يمكننا أن ندعو هذا الأمر إيمانًا بالله". لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تتلف قلوبهم لدرجة أنهم أصبحوا خونة وجبناء ووضعاء. لا يفتقرون لقوة الإرادة والعزم فحسب، إنما أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. هم يفتقرون تمامًا لأي عزمٍ يتجاوز الذات، بل وليست لديهم أيَّ شجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة، ووجهات نظرهم فيما يخصّ الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، وحتى عندما يتحدثون عن وجهات نظرهم فيما يخص الإيمان بالله لا يمكن بكل بساطة احتمال الاستماع إليها. الناس جميعًا جبناء وغير أكْفَاء ووضعاء وكذلك ضعفاء. لا يشعرون بالاشمئزاز من قوى الظلام، ولا يشعرون بالحب للنور والحق؛ إنما بدلاً من ذلك يبذلون قصارى جهدهم للابتعاد عنهما" (من "لماذا لا تريد أن تكون شخصية الضد؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أصابني كلام الله في مقتل. لقد كشف كليًا عن شخصيتي الشيطانية وأفكاري من أجل بقائي. شعرت بالخجل حقًا. فكرت مرة أخرى كيف كان إيماني في البداية للحصول على البركات. فكرت: "ولأننا نؤمن بالله عليه أن يهبنا بركات غير محدودة، وإلا فلا يمكننا أن ندعو هذا الأمر إيمانًا بالله". بعد خوض اختباري الموت وعمال الخدمة، بدأت أفهم دوافعي للحصول على البركات وأصبحت راغبًا في خدمة الله، ولكن في أعماق قلبي، كانت الرغبة في الحصول على البركات لا تزال حقًا مترسخة ولم تتطهر بالكامل. خاصة عندما رأيت وعد الله بالبركات لأولئك الذين يحبونه، تحركت رغبتي في الحصول على البركات مرة أخرى. ظننت أنني متأكد من أنني سأدخل ملكوت السموات هذه المرة، لذلك كنت أبذل نفسي لله بحماس أكبر. ولكن عندما كشفنا الله في صورة شخصيات الضد، وكملاحق وأهداف لاشمئزازه، شعرت أن آمالي في البركات قد تحطمت، وأنه لم يعد لدي مستقبل أو مكانة. شعرت بالظلم بشكل لا يصدق وكانت الشكوى تملئني. اعتبرت تضحياتي وعملي الشاق رأس مال يمكنني استخدامه للتفاوض مع الله، للحصول على تذكرة مرور مجانية من الله إلى ملكوته، وإلا لم أكن على استعداد لمواصلة بذل نفسي. عندها فقط أدركت مدى جدية اشتياقي للمكانة ورغباتي المترفة. لم تكن لديّ ذرة من الحب الحقيقي أو الخضوع لله. لقد كانت المسألة كلها معاملة تجارية وتمرد وغش. في مواجهة الحقائق، أصبحت مقتنعًا تمامًا. رأيت كيف أفسدني الشيطان بعمق. كنت متغطرسًا، ومعوجًا، وأنانيًا، وخسيسًا، وخاليًا تمامًا من الضمير والعقل. ورأيت أيضًا شخصية الله القدوس والبار التي لا تحتمل أي إثم. كيف لشخص فاسد مثلي، ملطخ بدوافع كثيرة وشخصيات فاسدة، ألا يثير اشمئزاز الله؟ مهما كان الاسم الذي يدعوني به الله، أو الطريقة التي يعاملني بها، فهي بارة.

قرأت لاحقًا كلام الله هذا في أحد الاجتماعات: "يجب أن تقرأ المزيد من تلك الأقوال التي نطق بها الله خلال هذه الفترة الزمنية، وتنظر إلى أفعالك عن طريق المقارنة. إن كونك شخصية ضدّ هي حقيقة صادقة ودقيقة. ما مدى معرفتك اليوم؟ أفكارُك، وخواطرُك، وسلوكُك، وكلماتُك، وأفعالُك – أليست جميعها تعبيرات تضعك في مرتبة شخصية الضدّ لِبِرِّ الله وقداستِه؟ أليسَت تعبيراتك هي استعلان للشخصية الفاسدة التي يكشفها كلام الله؟ كُلُّ ما يُكشَف عنه فيك من أفكار وخواطر ودوافع وفساد يُظهر شخصية الله البارَّة وكذلك قداسته. وُلِدَ الله أيضًا في أرض الدنس، ومع ذلك لم يتدنَّس. إنه يعيش في العالم الدنس ذاتهِ الذي تعيشُ فيه، لكنه يمتلك العقل والإدراك، ويمقُتُ الدنس. قد لا تتمكنُ أنت حتى من اكتشاف أي شيءٍ دنس في كلامِكَ وأفعالِك، لكن الله يمكنه ذلك، ويَدلُّكَ عليه. قد سُلِّط الضوءِ الآن على أمورك القديمة تلك – مثل افتقارك للتهذيب والبصيرة والعقل، وطرق عيشك المتخلِّفة – من خلال إعلانات اليوم؛ فالناس لا يعاينون قداسة الله وشخصيته البارَّة إلا عندما يجيء إلى الأرض لِيَعمَل" (من "كيفية تحقيق آثار الخطوة الثانية من عمل الإخضاع" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "من المؤكد أن الله لا يجعلكم شخصيات ضدّ بلا داعٍ. ففي الواقع، يصبح من الواضح أن تمرُّدَ الإنسان هو شخصية ضدّ لشخصية الله البارَّة فقط عندما يؤتي هذا العمل ثمارَهُ، وأنتم تملكون الفرصة لمعرفة التعبير الطبيعي عن شخصية الله البارَّة فقط لأنكم شخصيات ضدّ. أنتم تُدانون وتُوَبَّخون بسبب تمرُّدِكُم، ولكن تمرُّدكم أيضًا هو ما يجعل منكم شخصيات ضدِّ، وبسبب تمرُّدكم تنالون النعمة العظيمة التي يمنحُها الله لكم. تمرُّدكم هو شخصية ضدّ لِقُدرةِ الله الكلية وحكمتِه، كما أنكم نلتم هذا الخلاص العظيم والبركات أيضًا بسبب تمردكم. مع أنني قد أدنتكُم مرارًا وتكرارًا، فإنكم نلتم خلاصًا عظيمًا لم يَنَله الإنسان من قبل. هذا العمل ذو أهمية قصوى لكم. كونكم "شخصيات ضدّ" هو أمر ذو قيمة كبيرة أيضًا لكم: فقد نلتم الخلاص وحصلتم على نعحة الخلاص؛ لأنكم شخصيات ضدّ، إذًا ألا توجد قيمة أعظم لكونكم شخصيات ضدّ؟ أليست لهذا أهمية قصوى؟ أنتم شخصيات ضدّ وتنالون أعظم خلاص لأنكم تعيشون في نفس العالم، وفي نفس أرض الدنس، مثلكم مثل الله. لو لم يَصِر الله جسدًا، فمن كان لِيَرحمَكُم، ومن كان لِيعتني بكم أيها الناس الوضعاء؟ من كان لِيهتم بكم؟ لو لم يَصِر الله جسدًا ليعمل بينكم، متى كنتم ستنالون هذا الخلاص الذي لم ينله أولئك الذين قبلكم؟ لو لم أَصِر جسدًا لِأهتمَّ بكم، وأُدينَ خطاياكم، أما كنتم لتقعوا في الهاوية منذ زمن بعيد؟ لو لم أَصِر جسدًا وأعيش بتواضعٍ بينكم، أنَّى لكم أن تكونوا مؤهلين لتصيروا شخصيات ضدّ لشخصية الله البارَّة؟ ... مع أنني استخدمتُ "شخصية الضدّ" لإخضاعكم، يجب أن تعرفوا أن هذا الخلاص وهذه البركة يُمنَحانِ من أجلِ ربحكم؛ إنه من أجل الإخضاع، ولكي أتمكن أيضًا من تخليصكم بطريقة أفضل. "شخصية الضدّ" حقيقة، ولكن السبب في كونكم شخصيات ضدّ هو تمرُّدُكم، ولهذا السبب نلتُم بركات لم ينلها أحد على الإطلاق. أنتم اليوم مخلوقون لتروا وتسمعوا، وغدًا ستتلقون، والأكثر من ذلك، ستُباركون بركةً عظيمةً. إذًا، أليست لشخصيات الضدّ قيمة قصوى؟" (من "كيفية تحقيق آثار الخطوة الثانية من عمل الإخضاع" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أظهر لي كلام الله ما يعنيه أن أكون شخصية ضد. لقد ولدنا في الصين، لذا فقد علّمنا التنين العظيم الأحمر وأثر علينا وأفسدنا طوال هذه السنوات. نحن ممتلؤون بالفلسفات الشيطانية والإلحاد والتطور والمغالطات الأخرى. كل أفكارنا شريرة وتتعارض مع الحق. لكننا لا ندرك ذلك، ونفكر بدلاً منه بأننا أناس صالحون، وأننا نتفق مع مشيئة الله. الله القدير يكشف بشكل قاطع كل شخصياتنا الشيطانية، مثل الغطرسة والمكر، والأنانية، والجشع، والشر، ثم يقنعنا تمامًا من خلال الكشف عن الحقائق. عندما يعبّر الله عن الحقائق للحكم على فسادنا وكشفه، تظهر بشكل طبيعي شخصيته البارة التي تكره الخطية والشر. ونحن نرى قداسته وشخصيته البارة التي لا تقبل الإثم، ثم يصبح فسادنا وشرنا شخصية ضد لشخصية الله البارة. رأيت أيضًا في كلام الله محبة وخلاصًا للبشرية، خاصة عندما قال: "لو لم يَصِر الله جسدًا، فمن كان لِيَرحمَكُم، ومن كان لِيعتني بكم أيها الناس الوضعاء؟ من كان لِيهتم بكم؟" كان ذلك مؤثرًا للغاية بالنسبة إليّ. بينما كنت أتأمل كلام الله، أدركت أن الله لم يستبعدنا أو ينبذنا بسبب نجاستنا أو فسادنا، ولكن بدلاً من ذلك، فقد رحمنا، نحن الذين أفسدنا الشيطان وأضرنا بشدة. لقد تجسد بنفسه ليخلصنا، وعاني أشد المذلات حتى يعمل بيننا، وعبّر عن الحقائق ليروينا ويغذينا، ويديننا ويكشفنا. على الرغم من أنه كشفنا على أننا شخصيات ضد، فليست مشيئته أن يستبعدنا ولكن أن يجعلنا نتعرف على رغبتنا في الحصول على مكانة وآمالنا في المستقبل، لمعرفة شخصياتنا الشيطانية المتغطرسة، والأنانية، والجشعة، حتى نتمكن من السعي إلى الحق، ونبذ الفساد، ونيل خلاص الله بالكامل. هذه هي محبة الله العملية للغاية وخلاصه لنا! بمجرد أن فهمت مشيئة الله، فكرت كيف كنت أتصرف تجاه الله ووددت لو الأرض ابتلعتني. لقد كنت مخلوقًا صغيرًا تافهًا، أفسدني الشيطان بشدة، كنت شخصًا نجسًا وحقيرًا. كانت القدرة على أن أكون شخصية ضد لله العلي، ووجود فرصة لاختبار عمل الله وشهادة بره وقداسته هما نعمة الله العظيمة لي! لو لم يصر الله جسداً، وتكلم وعمل بيننا، كيف كانت ستتاح لي الفرصة لفهم الكثير من الحقائق؟ كيف كانت ستتاح لي الفرصة لمعرفة شخصيته البارة؟ ليس فقط لم أكن شاكرًا لله، بل وحاولت أيضًا أن أجادل الله بشأن تسميتي بشخصية ضد. لم أكن أتمتع بأي عقل أو إنسانية. عندما أدركت هذا، شعرت بعمق إفساد الشيطان لي، وكم كنت مدينًا لله. أردت أن أتوب إلى الله، وأردت أن أستسلم لتنظيمات الله بغض النظر عما يسميني، وبغض النظر عن مستقبلي وغايتي. كنت أرغب في اتباع الحق وتغيير شخصيتي.

من خلال خضوعي لاختبار شخصية الضد، اكتسبت بعض الفهم لحافزي لربح البركات ولشخصيتي الشيطانية، وأدركت أنه، سواءً كانت مكانتي عالية أو وضيعة، فأنا لست سوى مجرد كائن صغير مخلوق ويجب أن أخضع لترتيبات الله في جميع الأوقات. حتى لو كنت أعمل كشخصية ضد لله، يجب أن أثني على بره، وأسعى إلى الحق بشكل جيد، وأن أقوم بواجبي ككائن مخلوق. هذه هي الشهادة الصحيحة التي يجب أن يحملها المخلوق.

السابق: 50. خلاص الله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

4. محاكمة نسل مؤاب

يقول الله القدير، "الهدف من كل العمل الذي يتم في الوقت الحاضر هو أن يصير الإنسان نقيًّا ويتغير؛ من خلال الدينونة والتوبيخ بالكلمة، وأيضًا...

35. في ترك الأنانية أتحرر

يقول الله القدير، "في شخصيات البشر العاديين لا يوجد التواء أو غش، ويقيم الناس علاقات طبيعية بعضهم مع بعض، ولا يعيشون بمفردهم، كما أن حياتهم...

15. كلام الله جعلني أعرف نفسي

يقول الله القدير، "ففي الأيام الأخيرة، سيستخدم المسيح مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، كاشفًا جوهره ومُمحّصًا كلماته وأعماله. تضم...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب