درس مؤلم تعلمته من التصرف بمكر وخداع

2023 فبراير 5

في عام 2020 كنتُ أقوم بأعمال التصميم في الكنيسة ولا سيَّما الرسم الهندسي. وبعد فترةٍ من الوقت، وجدت أن الرسم الهندسي يسير بمعدل أبطأ مقارنة بالأعمال الأخرى. كانت مشرفتي تتولى الإشراف على أعمال أخرى أيضًا، لذا لم تكن تتابع عملنا عن كثبٍ. فبدأت أتراخى في العمل. لم يكن هناك أحد يستعجلني، لذا كنت أؤدي واجباتي الروتينية فحسب. واعتقدت أنني طالما أنهي بعض الرسومات كل يوم، ولا أتكاسل، فلا بأس بذلك. على أية حال، كان عملاً مُريحًا. ولم أكن بحاجة إلى الإسراع في العمل أو إرهاق جسدي على الإطلاق. وكنتُ القوة الدافعة الرئيسية في فريقنا؛ وكنتُ مُلِمَّة بكل المبادئ والأعمال. لذا خِلتُ أنني سأبقى في هذا الواجب لا محالة وأنني سأنال الخلاص في نهاية المطاف. وفي ظل هذا المنظور، لم يكن لديَّ أي أهداف أو خطط يومية في واجبي. كنت أبذل ما بوسعي فحسب، وأرضى بأي شيء أنجزه. لم أكن متكاسلة أبدًا، لكني كنت أتصرف باسترخاء تام. وعندما كنتُ أرسم، كنت أواجه وقتًا عصيبًا في التركيز. فكنتُ أتحقق على الفور من أي رسائل تظهر فجأة في برنامج الدردشة الخاص بي، وأردُّ وأتعامل مع مختلف الأمور مهما كانت درجة أهميتها أو ضرورتها. فكنت أهدر الكثير من الوقت دون أن أدرك ذلك. أحيانًا كنا نعقد اجتماعات صباحية، ولو أنني استغللت وقتي كما يجب في ذلك اليوم، لتمكنت من إنهاء ثلاث رسومات، لكنني كنت أشعر بالرضا الشديد عن نفسي بعد الانتهاء من الرسم الأول، واعتقدت أن إنهاء رسمتين هو أمر كاف تمامًا نظرًا لأن الاجتماع الصباحيّ قد استغرق بالفعل نصف اليوم. لذلك تلكَّأتُ وانتهى بي الأمر إلى الانتهاء من رسمتين فحسب. وليس ذلك فحسب، بل إنني استغللتُ وقت فراغي في متابعة الأخبار. لم أكن أفكر في دخولي إلى الحياة، ولم آخذ في الاعتبار المشكلات التي قد تواجه واجبي. خلال ذلك الوقت، كنتُ أواجه مشقة في أداء واجبي فحسب، ولا أركّز على قراءة كلام الله أو التأمل الذاتي. فلقد أظهرتُ فسادًا لكنني لم أتقصَّ الحق لتبديد ذلك الفساد. وبدا لي أنني لا أواجه أي صعوبات بعينها في عملي، وأنني أتممت عددًا لا يُستهان به من التصاميم، لذلك كنتُ أُبلي بلاءً حسنًا في واجبي.

فاستمر عبء العمل في الازدياد، لكن ظلت وتيرتنا في الرسم بطيئة للغاية، ومن ثم تراكم العمل علينا. كان هناك تصميم واحد قد تأخر تسليمه لشهر كامل بالفعل. وعندما اكتشفت المشرفة ذلك، وراجعت نتاج عملنا اليوميّ، أدركت مدى انخفاض إنتاجيتنا وتعاملت معنا بصرامةٍ شديدةٍ لتكاسلنا وتقاعسنا عن أداء واجبنا. لم يكن لدينا أي شعور بالضرورة المُلِحَّة حتى عندما رأينا مدى تراكم العمل، ولم يُبلغ أحدٌ عن ذلك. كنا مستهترين، ولم نتحمّل مسؤولياتنا، وتلكّأنا في أداء واجبنا، وكان ذلك يُشكّل عائقًا أمام العمل الإنجيليّ. لقد تفاجأت حقًّا بسماع المشرفة تقول ذلك. وبشكل عام، كنت أعتقد أنني غارقة حتى أذنيّ في العمل وأنني أنجزت الكثير، فلماذا إذن كان ناتج العمل ضئيلًا للغاية عند حسابه بدقةٍ؟ ألم يجعلني ذلك طُفيليّة تعيش عالة على الكنيسة؟ إذا استمر هذا الأمر، فسوف أُطرد وأُستبعَد. بعدئذ، وتحت رقابة المشرفة تحسّنت كفاءتي في أداء واجبي نوعًا ما. لكن أشعرتني رؤية كل التصاميم المُعَلَّقة بالقلق. وأصبحت المشرفة تتابع سير العمل عن كثبٍ بشكل خاص، فأحيانًا تطرح أسئلة مُفصَّلة وتستقصي عن المواضع التي واجهنا فيه صعوبات. وعندما لاحظتْ أننا نتخبّط مجددًا، استخدمت معنا لهجة أكثر حِدّة. فشعرت بالاستياء. فالقول أسهل من العمل – وشعرتُ بأنها تطلب أكثر مما يجب. هل كانت تظن أن العمل على هذه التصاميم سهل؟ لقد كنتُ أعمل بجِدّ بالفعل. ماذا لو واصلت تقديم مثل هذه المطالب؟ إنني لا أمتلك قوى خارقة. تملّكتني حالة من المقاومة، لذا لم أشعر بالرغبة في المعاناة بعد اليوم أو أتحمل المزيد من العواقب. كانت جهودي الظاهرية مُنصَبّة فقط على الإسراع لكي تراها المشرفة. وكنتُ أخشى أن يتم التعامل معي لأنني بطيئة للغاية. فشعرتُ وكأنني أُسْحَلُ، وأصابني الإرهاق الشديد كل يوم. وكثيرًا ما كنتُ أتخيّل مدى روعة الأمر إنْ تمكّنتُ من إنجاز كل الرسومات في غَمْضة عينٍ، وكنتُ أحسد الأخوات الأخريات أيضًا؛ لأني ظننتُ أن واجباتهنّ مريحة جدًا، على عكس واجبي، حيث يجب عليَّ إنجاز عدد لا نهائي من التصاميم يوميًّا. كان الأمر صعبًا ومرهقًا، وإنْ تباطأتُ في العمل، سيتم التعامل معي. اعتقدتُ أن المُهِمّة سيئة. ونظرًا لأنني لم أكن بحالة جيدة، كان النُّعاس يغلبني دومًا لبعض الوقت. لقد كنتُ أحصل على قسطٍ كافٍ من النوم في الليل، لكنني كنتُ شِبْه نائمة خلال النهار. فتعيَّن عليَّ استجماع طاقتي للعمل على التصاميم. بعدئذ، لاحظتُ أن الأختين اللتين كنتُ أعمل معهما، تواجهان بعض المشكلات في عملهما. كانت إحداهما لا تفهم المبادئ، وكان هوسها بالأمور التافهة يعوق تقدّمنا. أما الأخرى فكانت تتخبّط دومًا في عملها، فكنت أشير إلى هذه الأمور بشكل عَرَضيّ، ثم لا أتابعها قط، ولا أخبر قائدنا عنها. وقد اكتشف قائد فريقنا المشكلات وتعامل معها، لكن كان عملنا قد تعطّل بالفعل.

وذات يوم بحث عني القائد بصورة غير متوقعَّة، وقال: "أنتِ لا تكترثين لأداء واجبك وماكرة ومخادعة ومستهترة. ولا تبذلين جهدًا إلا حينما يدفعك أحدهم لذلك. ولا تبذلين نفسكِ بصدقٍ من أجل الله. وبناءً على سلوككِ، فأنتِ مطرودة. لكن إنْ أردتِ، يمكنكِ القيام بأعمال التصميم بدوام جزئيّ. وقد نعيدكِ في المستقبل إنْ أظهرتِ حقًا علامات التوبة". فعجزت عن الكلام بسبب كشف القائد لي. هذه فعلًا كانت الطريقة التي أؤدي بها واجبي، لكن بدا هذا الموقف مفاجئًا للغاية بالنسبة لي. ولم أتمكّن من قبول تلك الحقيقة على الفور. فاعترفتُ أنني عطلت عملنا وأن هذا تسبب في ضرر فعليّ. وشعرتُ بالبؤس، وغمرني الندم الشديد وتوبيخ الذات، وشعرتُ أن شخصية الله البارَّة لا تتسامح مع أية إساءة بشرية. عندما ينظر الله إلى شخص ما، فإنه لا ينظر إلى ما يظهره من صالح الأعمال أو مدى الانشغال. إنه ينظر إلى سلوكه تجاه الحقّ وتجاه واجبه. لكني سلكتُ سلوكًا مُتراخيًا تجاه واجبي، وتخبّطتُ في عملي، وتقاعست عن أدائه، وكان الآخرون يضطرون دائمًا لدفعي إلى العمل. ولم أقم بأي تغيير، بعدما تم التعامل معي، وأثرت مقت الله مُنذُوقت طويل. كان طردي تزكية وتأديبًا من الله. ولم ألُم إلا نفسي – فلقد كنتُ أحصد ما زرعته. وشعرتُ بأنني على استعداد للخضوع والتأمل الذاتي والتوبة لتعويض انتهاكاتي الماضية. لكن هناك شيئًا لم أفهمه، ففي البداية كنتُ أريد القيام بعمل جيّد، فلماذا انتهي بي الأمر إلى أداء واجبي بهذه الطريقة؟ ما السبب الذي أدّى إلى ذلك؟ فصلّيتُ إلى الله في حَيْرتي، وطلبت منه أن يمنحني الاستنارة لأفَهْم مشكلتي.

ثمّ قرأتُ هذا المقطع من كلام الله ذات مرةً في تعبُّداتي: "في الواقع، إذا كنتم تؤدون واجبكم بضمير ومسؤولية، فلن يستغرق الأمر حتى خمس أو ست سنوات قبل أن تتمكنوا من التحدث عن اختباراتكم والشهادة لله، وسيثمر تنفيذ أعمال الكنيسة المختلفة عن تأثير عظيم، لكنكم لستم على استعداد لتذكُّر مشيئة الله، ولا تجاهدون من أجل الحق. ثمة أشياء لا تجيدون القيام بها، فأنا أعطيكم تعليمات محددةً. ليس عليكم التفكير، بل عليكم الإصغاء وبدء العمل ليس إلا. تلك هي المسؤولية البسيطة الوحيدة التي يتعيَّن عليكم الاضطلاع بها – لكن حتى ذلك يفوقكم. أين وفاؤكم؟ لا يتجلّى إطلاقًا! كل ما تفعلونه هو أن تقولوا أشياء تبدو سارّة. أنتم تعرفون في قرارة أنفسكم ما ينبغي لكم عمله، لكنكم ببساطة لا تمارسون الحقَّ. هذا عصيان ضد الله، وفي أصله هو عوَز لمحبة الحق. إنكم تعرفون جيدًا في قلوبكم كيف تتصرفون بحسب الحق، لكنكم فقط لا تمارسون ذلك. هذه مشكلة خطيرة، إذ تحدقون فحسب في الحق، من دون ممارسته. أنت لست مطيعًا لله على الإطلاق. من أجل القيام بواجب في بيت الله، فأقل ما يمكنك عمله هو طلب الحق وممارسته والتصرف بحسب المبادئ. إن لم تتمكن من ممارسة الحق في تأديتك لواجبك، فأين يمكنك ممارسته إذًا؟ وما لم تمارس أيٍ من الحق، فأنت غير مؤمن إذًا. ما هو غرضك حقًا إذا لم تقبل الحق، ناهيك عن ممارسته، والتخبُّط ببساطة في بيت الله؟ أترغب في أن تجعل بيت الله بيت تقاعدك أو دارًا خيريَّة؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنت مخطئ، لأن بيت الله لا يعتني بالطفيليين والسفهاء. أي شخص إنسانيته ضعيفة، لا يؤدي واجبه بسرور، لا يصلح لأداء واجب، لا بد أن يُعزَل. وكل غير المؤمنين الذي لا يقبلون الحق لا بد أن يُستبعدوا. يفهم بعض الناس الحق، لكنهم لا يمارسونه في أداء واجباتهم. فعندما يرون مشكلة، لا يحلونها؛ وعندما يعرفون أن شيئًا ما هو مسؤوليتهم، لا يبذلون لأجله كل ما في وسعهم. إذا لم تُنفِّذ حتى المسؤوليات التي يمكنك عملها، فما قيمة أداء واجبك أو تأثيره يا تُرى؟ هل الإيمان بالله بهذه الطريقة ذو مغزى؟ إن الشخص الذي يفهم الحق ولكنه لا يستطيع ممارسته، ولا يمكنه تحمُّل المصاعب كما ينبغي، لا يكون لائقًا لأداء واجب. وبعض الناس الذين يؤدون واجبًا إنما يفعلون ذلك حقًا لمجرد الحصول على لقمة عيشهم. إنهم متسولون. يعتقدون أنهم إذا أدوا بعض المهام في بيت الله، فسوف يكونون قد ضمنوا الحصول على طعامهم ومبيتهم، وحصلوا على الإعالة دون الحاجة إلى إيجاد وظيفة. هل يوجد شيء اسمه صفقة مثل هذه؟ إن بيت الله لا يعيل المتسكعين. وإن قال أي شخص لا يمارس الحق بتاتًا، وكان مهملًا دائمًا في أداء واجبه، إنه يؤمن بالله، فهل سيعترف به الله؟ أمثال هؤلاء الناس جميعًا غير مؤمنين، والله يراهم أشرارًا" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. لا بدّ للمرء من امتلاك ضمير ومنطق ليحسن أداء واجبه). وعندما تأملت كلام الله، شعرتُ بأنه يكشفني مواجهة. فقد وصف بدقةٍ كيفية أدائي لواجبي. وتذكرتُ ما حدث شيئًا تِلْو الآخر. وعندما لاحظتُ أن المشرفة لا تتابع سير العمل كثيرًا، بدأت أستغل ذلك، لأنني ماكرة ومخادعة. لم أكن أبدو متكاسلة، لكني لم أنجز الكثير من العمل. وفي وقت فراغي، لم أكن أفكر في المشكلات التي تواجه واجبي أو في دخولي إلى الحياة، بل كنت أشاهد الأخبار بدافع الفضول – فلم يكن هناك أي شيء قويم في قلبي. كنتُ غافلة تمامًا عن مدى تعطيلي لسَيْر عملنا. كنت قد طوّرتُ من كفاءة عملي بعض الشيء، بعد أن قامت المشرفة بتهذيبي والتعامل معي، لكني كنتُ أُرْغم نفسي على بذل الجهد حتى لا أُطرد فحسب. كنت أقاومها، وأشعر بالاستياء من رقابتها وإشرافها، بل وأشعر بالضيق من أدائي لواجبي. وشعرتُ بأنها وظيفة يغلفها الجحود والصعوبة. كنتُ أعرف أن إحدى الأخوات، اللاتي أعمل معهنّ، تتخبّط في العمل، وتعوقه، لكنني تغاضيت عن الأمر. فأدركتُ أنه لم يكن لديّ أي إخلاص تجاه واجبي. لم أكن أمارس الحقّ إطلاقًا أو أراعي مشيئة الله. واهتممت براحتي الجسدية واسترخائي فحسب. كنتُ طُفيلية تبحث عن وجبة مجانية من الكنيسة. وكنتُ بلا ضمير أو عقل! ولم أكن أتصرف بشكل مختلف عن غير المؤمنين الذين يهتمون بملء بطونهم بالطعام ونيل البركات. لم أكن أؤدي واجبي بهذه الطريقة لأنني لم أفهم الوظيفة أو أمتلك المهارات المناسبة. بل كان ذلك لأنني كنتُ أفتقر إلى الإنسانية ولم أسع وراء الحقّ، ولأنني اشتهيتُ راحة الجسد. لم أكن أهْلًا لأداء الواجب في الكنيسة إطلاقًا.

ثم قرأت بعضًا من كلام الله خلال تأملي الذاتي: "يمارس جميع شعب الله المختار الآن أداء واجباتهم، ويستفيد الله من أداء الناس واجباتهم لتكميل مجموعة من الناس واستبعاد مجموعة أخرى. ولذلك، فإن أداء الواجب هو الذي يكشف عن كل نوع من الأشخاص؛ كما أن كل نوع من المخادعين وغير المؤمنين والأشرار ينكشف ويُستبعَد أثناء أداء واجبهم. فالذين يؤدون واجبهم بأمانة هم أناس شرفاء؛ أما الذين يتّسمون بالإهمال والروتين على الدوام فهم أناس مخادعون وماكرون وغير مؤمنين؛ وأولئك الذين يتسببون في التعطيل والإزعاج في أداء واجباتهم أناس أشرار وأضداد المسيح. ... يُكشف الناس جميعًا في أداء واجباتهم. كلف شخصًا بواجب فحسب، ولن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن يُكشَف ما إذا كان شخصًا صادقًا أم مخادعًا، وسواء كان محبًا للحق أم لا. إن أولئك الذين يحبون الحق يمكنهم القيام بواجباتهم بإخلاص، ويمكنهم دعم عمل بيت الله. أما أولئك الذين لا يحبّون الحق فلا يدعمون عمل بيت الله أقل دعم، وغير مسؤولين في أداء واجباتهم، وهذا مرئي لمن لهم أعين ليروا. لا أحد ممن يؤدون واجبهم بشكل سيئ محب للحق أو شخص صادق، فهم جميعًا عُرضة للكشف والطرح خارجًا. يتعين على الناس لأداء واجبهم جيدًا أن يكون لديهم شعور بالمسؤولية وشعور بالتكليف. فبهذه الطريقة، لا يوجد شك في أن العمل سيجري بشكل صحيح. وإن حدث، لا سمح الله، أن لم يكن لدى شخص ما شعور بالتكليف أو المسؤولية، وكان لا بد من حثه لفعل كل شيء، وكان دائمًا متسرعًا وروتينيًا، ويحاول إلقاء اللوم على الآخرين عندما تظهر المشكلات مما يؤدي إلى استمرارية المشكلات دون حلها – فهل يمكن أن يتم العمل جيدًا عندئذ؟ هل يمكن أن يسفر أداء الواجب بهذه الطريقة عن أي نتيجة؟ إنه لا يرغب في أداء أي من المهام المرتبة له، ولا يبدي اهتمامًا عندما يرى آخرين بحاجة إلى المساعدة في عملهم. إنه لا يؤدي جزءًا من العمل إلّا عندما يؤمر بذلك، وكذلك عندما يقتضي الأمر ذلك فلا يكون أمامه خيار. ليس هذا أداءً لواجبه، بل هو عملٌ بمقابل! فالعامل المُستأجَر يعمل لدى صاحب عمل، ويؤدي عملًا يوميًا مقابل أجر يومي، أو عملًا بالساعة مقابل أجر بالساعة. إنه ينتظر الحصول على المال. ويخشى أداء أي عمل لا يراه رئيسه، ويخاف من عدم المكافأة على أي شيء يفعله، فهو لا يعمل إلا من أجل المظاهر؛ مما يعني أنه ليس لديه إخلاص" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يحيا كإنسان حقيقي إلا بالصدق). "الإيمان بالله هو السير في الطريق الصحيح في الحياة، وينبغي على المرء أن يطلب الحق. هذه هي مسألة الروح والحياة، وهي تختلف عن سعي غير المؤمنين للثروة والمجد وتخليد اسم لأنفسهم. هذه طرق منفصلة. يفكر غير المؤمنين في أعمالهم حول كيفية أداء عمل أقل وكسب المزيد من المال، وحول الحيل المشبوهة التي يمكن أن يمارسوها لكسب المزيد. فهم يفكرون طوال اليوم في كيفية الثراء وتحقيق ثروة لعائلاتهم، لدرجة أنهم يتوصلون إلى وسائل منعدمة الضمير لتحقيق هدفهم. هذا هو طريق الشر، طريق الشيطان، وهو الطريق الذي يسلكه غير المؤمنين. أما الطريق الذي يسلكه المؤمنون بالله فهو طريق طلب الحق ونيل الحياة؛ إنه طريق اتباع الله وربح الحق" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يحيا كإنسان حقيقي إلا بالصدق).

أدركتُ من كلام الله أن عمل غير المؤمنين ما هو إلا صفقة تجارية – تهدف لجَنْي المال وتحقيق مصلحتهم الشخصية. حتى إنهم يتمنون جَنْي المال دون أن يفعلوا أي شيء على الإطلاق. وعندما يتفحَّص أحد عملهم، يتظاهرون ويقومون ببعض الأعمال، لكنهم مراوغون ومخادعون، عندما لا ينتبه أحد. ولا يلقون بالًا لحالة عملهم مهما كانت. إنهم يريدون المال فحسب. أدركتُ أنني أسير على هذا الدرب تمامًا. عندما لم يكن هناك أي ضغط أو مشقة في واجبي، وعندما لم يتعيّن عليَّ أن أعاني أو أدفع ثمنًا، أشعر بأن الواجب ليس بهذا السوء. وظننتُ طالما أنني لستُ متكاسلة ويمكنني إتمام بعض المهام، فلن أُستبعد، وأنني سأكون مؤهلة للبقاء في الكنيسة وسأنال الخلاص في نهاية المطاف، وأصطاد عصفورين بحجرٍ واحدٍ. لم أبدُ كسولة تحديدًا، ولم يرَ الآخرون أي مشكلات، لكني لم أكن أبذل كل طاقتي في العمل – بل كنت أقنع بالقليل من العمل. وكنت أتصفح بعض المعلومات التافهة لبقية الوقت، وأطالع أشياء ثانوية لمعرفة بعض الأشياء الجديدة. وكنتُ باستمرار أُضيع الوقت سُدىً. ولم يختلف الأمر عن عمل شخص غير مؤمن لدى صاحب عمل. حينما تأخّر عملنا، تظاهرتُ وكأنها ليست مشكلة كبيرة، ولم أشعر بالحاجة المُلِحَّة. وعندما تم التعامل معي، وكشفي، بذلت المزيد من الجهد لأحفظ ماء وجهي ولا أُطرد، ولكن مع رفع المعايير، قاومتُ، واشتكيتُ، وأردتُ الانتقال إلى واجب أسهل وأكثر ارتياحًا. كان يبدو أنني أؤدي واجبي، لكني كنت أكمل للتوّ مهمة لتراها مشرفتي. كنت أفتقر إلى الإخلاص تجاه واجبي أو تجاه الله. أردتُ أن أقدم تضحية صغيرة في مقابل الحصول على بركات ملكوت السماوات. كانت هذه محاولة لعقد صفقة مع الله. لم أتصوّر قطّ بعد كل تلك السنوات من قيامي بواجبي أن يكشَف أنني إنسانة ماكرة ومخادعة. لقد استمتعتُ بكل شيء منحه الله لي وعون كلماته، لكنني التمستُ الاسترخاء والراحة في واجبي، وفعلتُ أي شيء يجنبني المعاناة، دون اعتبار للعمل الكنسيّ إطلاقًا أو مشيئة الله المُلِحَّة. لم يكن لديّ أي توقير لله. فكيف يعتبر هذا تأدية للواجب؟ كان من الواضح أنني أعطل عمل الكنيسة، وكنتُ انتهازية أعيش عالة على الكنيسة. أدركتُ في تفكّيري أنني كنتُ في غاية الأنانية لأنني كنت أؤيد الفلسفات الشيطانية، مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل مرءٍ عن مصلحته فقط"، "يتم تولي المسؤولية من أجل الطعام واللباس الفاخرين"، و"الحياة قصيرة؛ فاستمتع بها ما دمتَ تستطيع". لقد أصبحت هذه الأمور هي حياتي بعينها. وبتجسيد هذه الأمور في حياتي، لم أراعِ في تصرفاتي إلا مصالحي الجسدية. شعرتُ أننا في حياتنا لا بُدَّ أن نكون لطفاء مع أنفسنا، وأن الأمر لا يستحق كل هذا العَناء في إنهاك أنفسنا والعمل الشاق. فأن تكون حُرًّا ومرتاحًا هو أمر رائع، والقلق والإرهاق هو موقف خاسر. ولطالما اتبعتُ هذا السلوك في أدائي لواجبي بالتقاعس واللامبالاة، وانتهي بي المطاف إلى تعطيل عمل الكنيسة وتدمير شخصيتي. لقد كنتُ مؤمنة، لكني لم أكن أمارس كلام الله، وبدلًا من ذلك، عِشتُ وفقًا لمغالطات الشيطان، وصِرتُ أنانية وماكرة وفاسدة بشكل متزايد. ولم تكن لديّ شخصية أو كرامة ولم أكن جديرة بالثقة. وحتى بالنسبة لغير المؤمن في العمل، فإنه إنْ تعامل مع الأمور بهذه العقلية الانتهازية، فقد يُفلت من العقاب لبعض الوقت، لكن بعد فترة من الوقت سيُدرك الآخرون حقيقته. وعلاوة على ذلك، فقد كنتُ أؤدي واجبي في الكنيسة، أمام الله الذي يرى ما في قلوب وعقول البشر. كنتُ أمارس الألاعيب والحيل، وبالرغم من عدم اكتشاف أمري لبعض الوقت، فإن الله رأى كل شيء بوضوح تامٍ. رأى أنني لم أكن أبذل نفسي من أجله إطلاقًا، بل كنتُ أبذل أقل جهد ممكن. وخَطَر لي عند تلك اللحظة – أنه لا عَجَب في أنني كنتُ دائمًا أشعر بالنُّعاس والخمول في العمل ولم أتمكّن من الشعور بحَضْرة الله. كان ذلك لأنني كنتُ ماكرة ومخادعة وكان هذا مقززًا وبغيضًا في نظر الله. فكان يحجب وجهه عني منذ وقت طويل. وأصبحتُ متبلدة الحس بدون عمل الروح القُدُس، لذا بصرف النظر عن مدى إلمامي بالعمل أو مدى خبرتي، لم أكن أقوم بعمل جيد.

لاحقًا، قرأت المزيد من كلام الله الذي أوضح لي طبيعة اللامبالاة في الواجب، واستطعتُ أيضًا إدراك أن شخصية الله مَصونة. يقول الله، "إن نظرتك إلى إرساليات الله أمرٌ بالغ الأهمية وخطير للغاية! إذا لم تستطع إكمال ما أوكله الله للناس، فأنت لا تصلح للعيش في محضره ويجب معاقبتك. هذا سبق فعيَّنته السماء واعترفت به الأرض، أن البشر ينبغي أن يكملوا ما يوكله الله إليهم؛ فهذا أعلى مسؤوليَّاتهم وهو مهمٌّ قدر أهميَّة حياتهم. إذا لم تأخذ إرساليَّات الله على محمل الجدّ، فأنت تخونه بأكثر الطرق جسامة؛ وهذا أكثر رثاءً من يهوذا وينبغي أن تُلعَن. ينبغي أن يربح الناس فهمًا شاملًا لكيفيَّة النظر إلى ما يوكله الله إليهم، وعلى الأقلّ ينبغي أن يفهموا أن الإرساليات التي يوكلها الله للبشر هي رفعةً لهم وفضلٌ خاصّ من الله، وهي أكثر الأشياء المجيدة. يمكن التخلِّي عن كلّ شيءٍ آخر، فحتَّى لو تعيَّن على المرء التضحية بحياته لا يزال ينبغي عليه أن يُؤدِّي إرساليَّة الله" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). "عهدت إلى شخص ما في إحدى المرَّات بفعل شيء. وعندما شرحت له المهمة، سجلها بعناية في دفتر ملاحظاته. رأيت مدى حرصه على تسجيلها، فقد بدا أنه يتمتع بحس العبء تجاه العمل، وبموقف الحذر والمسؤولية. بدأت في انتظار آخر المستجدات منه بعدما أبلغته بالمهمة. مر أسبوعان، ومع ذلك لم يرسل أي رد. ولذلك، أخذت على عاتقي ضرورة إيجاده، وسألت عن أحوال المهمة التي أوكلتها إليه. قال: "آه، لقد نسيتها! ذكِّرني بها". ما شعوركم تجاه رده؟ كان هذا هو نوع سلوكه عند أداء عمل ما. قلت لنفسي: "هذا الشخص غير جدير بالثقة حقًا. ابتعد عني وبسرعة! لا أريد أن أراك مرَّة أخرى!" هذا ما شعرت به. ولذلك، سوف أخبركم بحقيقة: ينبغي ألا تربطوا أبدًا بين كلام الله وأكاذيب محتال – فهذا أمر مقيت لدى الله. يقول البعض إنهم ممتازون مثل كلمتهم، وإن كلمتهم هي تعهدهم. إذا كان الأمر كذلك، فعندما يرتبط الأمر بكلام الله، هل يمكن أن يفعلوا ما يقوله هذا الكلام عندما يسمعونه؟ هل يمكنهم تطبيقه بعناية كما يفعلون بشؤونهم الشخصية؟ كل عبارة من كلام الله مهمة. فالله لا يتكلم على سبيل المزاح. وينبغي على الناس تنفيذ ما يقوله. عندما يتكلم الله، هل يتشاور مع الناس؟ لا بالتأكيد. هل يسألك أسئلة متعددة الخيارات؟ لا بالتأكيد. إذا استطعت أن تدرك أن كلام الله وإرساليته أوامر، وأن على الإنسان أن يفعل ما يقوله وينفذه، فعندئذٍ يكون عليك التزام بتنفيذه وتطبيقه. إذا كنت تعتقد أن كلام الله مجرد مزحة، أي مجرد ملاحظات عرضية يمكن اتباعها أو عدم اتباعها كيفما شاء المرء، وكنت تتعامل معه على هذا النحو، فأنت تفتقر تمامًا إلى العقل ولست أهلًا لأن تكون إنسانًا. لن يكلمك الله مرَّة أخرى أبدًا. إن كان الشخص يتخذ دائمًا خياراته الخاصة عندما يرتبط الأمر بمتطلبات الله وأوامره وإرساليته، ويتعامل معها بموقف طائش، فإنه شخص يمقته الله. في الأشياء التي آمرك وأكلفك بها مباشرةً، إذا كنت تحتاجني دائمًا كي أُشرف عليك وأحثك وأتابعك، وكنت تُسبب لي الانزعاج دائمًا، وتقدم استفسارات، وتطلب مني أن أتحرى عنك في كل فترة، فيجب استبعادك" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الثالث (الجزء الثاني)). لقد تعلّمتُ من كلام الله أن أي شيء يقوله وأي شيء يطلبه لا بُدَّ أن يُنفِّذه الكائن المخلوق وأن يلتزم به. وإن لم نأخذ كلام الله على مَحْمل الجَدّ، وكنا بحاجة دائمة إلى مراقبة الآخرين وتذكيرهم لنا في عملنا، أو إذا أدينا القليل من العمل على مَضضٍ حينما يجبرنا أحدهم، فهذا في الأساس خداع وغش لله، وهو شيء مقيت يكرهه الله. هذا النوع من الأشخاص لا يستحق سماع كلام الله أو البقاء في الكنيسة، بل يجب أن يُسْتَبعد. شعرتُ بالخوف الشديد عندما فكرت في كلام الله، ولاسِيَّما الجزء الذي يقول فيه: "هذا الشخص غير جدير بالثقة حقًا. ابتعد عني وبسرعة! لا أريد أن أراك مرَّة أخرى!" فندمتُ وشعرتُ بالذنب عن الشر الذي ارتكبته في واجبي مُسبقًا، وظلّت الدموع تنهمر على وجهي. وعندما راجعت سلوكي تجاه واجبي، أدركت أنه مثلما كشفه الله تمامًا؛ كان سلوكًا عرضيًّا بشكل لا يُصَدَّق. فهذه فترة مهمة لانتشار إنجيل الملكوت وجميع الإخوة والأخوات يتوقون إلى أداء الواجب. لكنني كنتُ أتوق إلى أسباب الراحة الجسدية، وأداء واجبي ببطء ولامبالاة، وأشعر بالرضا فقط لقيامي بالخدمة دون محاولة أن أكون كفؤة، مما أثّر على نتائج عملي. فكنتُ أتكاسل وأقصِّر في واجبي وأتلكَّأ وأفكر في راحتي فحسب. لقد أوْكَلَتْ إليّ الكنيسة بمثل هذه الوظيفة المهمة، لكنني لم أقدِّرها أبدًا أو آخذها على مَحْمل الجَدّ. فنظرت إليها على أنها رأس مالي، وورقة المساومة الخاصة بي لأعيش عالة على الكنيسة، دون معاناة أو دفع أي ثمن على الالإطلاق أو التفكير في كيفية تحسين عملي. فكنتُ أقوم بالحدّ الأدنى فحسب. ولم آبه بمدى بطء تقدّمي أو بمشيئة الله المُلِحَّة. فاهتممتُ بعدم إنهاك نفسي فحسب. وكنتُ متقاعسة وغافلة عن واجبي، وأردتُ بذل أقل جهد ممكن فحسب والتَّلَكؤ حيثما أمكن ذلك. لم يكن لله أي مكان في قلبي، ولم يكن لديّ أي توقير له. ألم تجعلني لا مبالاتي تجاه واجبي أقلّ شأنًا من الكلب؟ إنّ الكلاب وفيّة لأصحابها. وسواء أكان صاحبهم بجانبهم أم لا، فإنهم يوفون بمسؤولياتهم ويحرسون منزل صاحبهم. وبِناءً على الطريقة التي تصرّفت بها، فلم أكن جديرة بمواصلة القيام بذلك الواجب. أقسمتُ بيني وبين نفسي إنه من ذلك اليوم فصاعدًا، سأتوب وأعوِّض ما أُدين به.

ثم في تعبدَّاتي، قرأتُ مقطعًا من كلام الله منحني طريقًا لكيفية أداء واجبي في المستقبل. تقول كلمات الله، "ما الذي كان يفكر به نوح في قلبه إذًا حالما أصدر الله أمره ببناء الفلك؟ كان يقول في نفسه: "من اليوم فصاعدًا، لا شيء يضاهي في أهميته بناء الفلك، ولا شيء مهم وعاجل مثل هذا. لقد سمعت الكلام من قلب الخالق، وشعرت بمشيئته الملحة؛ ولذلك ينبغي ألا أتأخر؛ ينبغي أن أبني الفلك الذي تحدث عنه الله وطلبه على وجه السرعة". ماذا كان موقف نوح؟ عدم التجرؤ على الإهمال. وبأي طريقة أنجز الفلك؟ بدون تأخير. لقد نفذ وأنجز جميع تفاصيل ما قاله الله وأمره به على وجه السرعة وبكل طاقته، دون أن يكون مهملًا أو روتينيًا على الإطلاق. وباختصار، كان موقف نوح تجاه أمر الخالق هو الطاعة. لم يكن غير مكترث به، ولم توجد في قلبه مقاومة أو لامبالاة. بل حاول جاهدًا أن يفهم مشيئة الخالق بينما كان يسجل جميع التفاصيل. عندما أدرك مشيئة الله الملحة، قرر تسريع وتيرة العمل وإكمال ما ائتمنه الله عليه على وجه السرعة. ما معنى "على وجه السرعة"؟ كان ذلك يعني إكمال العمل الذي كان يمكن أن يستغرق شهرًا في السابق في أقل وقت ممكن، وإنجازه ربما قبل ثلاثة أو خمسة أيام من الموعد المحدد، دون أي تباطؤ على الإطلاق أو أدنى مماطلة، بل بالمُضي قُدمًا في المشروع بأكمله بأفضل ما يمكن. بطبيعة الحال، بينما كان يؤدي كل مهمة، كان يبذل قصارى جهده لتقليل الخسائر والأخطاء، ولم يكن يؤدي أي عمل بحيث يتعين تكراره؛ وكان يكمل أيضًا كل مهمة وإجراء في الموعد المحدد، ويؤديها جيدًا بحيث يضمن جودتها. كان هذا مظهرًا حقيقيًا لعدم التباطؤ. وبالتالي، ماذا كان الشرط الأساسي لقدرته على عدم التباطؤ؟ (لقد سمع أمر الله). نعم، كان هذا هو الشرط الأساسي والسياق لإنجازه. والآن، لماذا كان نوح قادرًا على ألّا يتباطأ؟ يقول بعض الناس إن نوحًا كان يتمتع بالطاعة الحقيقية. إذًا، ما الذي كان يمتلكه وأتاح له الوصول إلى مثل هذه الطاعة الحقيقية؟ (كان واعيًا لمشيئة الله). هذا صحيح! فهذا ما يعنيه أن تكون شجاعًا! الشجعان يمكنهم أن يكونوا واعين بمشيئة الله؛ وأولئك الجبناء تافهون ومهرجون ولا يعرفون أن يكونوا واعين لمشيئة الله: "لا يهمني مدى استعجال الله لهذا الأمر. سوف أفعل ما أريد، وعلى أي حال، لست خمولًا أو كسولًا". مع هذا النوع من المواقف، وهذا النوع من السلبية، والافتقار التام إلى روح المبادرة، لا يكون هذا الشخص واعيًا لمشيئة الله، ولا يفهم كيف يمكن أن يكون واعيًا لمشيئة الله. في هذه الحالة، هل يملك إيمانًا حقيقيًا؟ بالطبع لا. كان نوح واعيًا لمشيئة الله، وكان لديه إيمان حقيقي، وبالتالي تمكن من إكمال إرسالية الله. وهكذا، لا يكفي أن تقبل ببساطة إرسالية الله وأن تكون على استعداد لبذل بعض الجهد. ينبغي عليك أيضًا أن تكون واعيًا لمشيئة الله، وأن تبذل طاقتك بأكملها، وأن تكون مخلصًا؛ وهذا يتطلب أن يتمتع الناس بالضمير والحس. هذا هو ما يجب أن يملكه الناس، وما كان متوافرًا في نوح" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الثالث (الجزء الثاني)). أدركتُ من كلام الله أن نوحًا نال استحسان الله لأنه كان يملك إيمانًا حقيقيًّا بالله وكان يراعي مشيئته. عندما تَلقَّى إرسالية الله، جعل من بناء الفُلْك أولويته. لم يفكر في معاناته الجسدية أو مدى صعوبة الأمر. في عصر ما قبل الثورة الصناعية، لا بد أن بناء مثل هذا الفُلْك الضخم قد تطلّب الكثير من الجهد البدنيّ والعقليّ، وتعيَّن عليه أن يتحمَّل سخرية الآخرين. وفي ظِلّ هذه الظروف، ظلّ نوح قويًّا لمدة 120 عامًا لإتمام إرسالية الله، لكي يريح قلب الله في النهاية. لقد بذل نوح نفسه من أجل الله بصدقٍ واستحق ثقة الله. لكن بالنسبة لي، مع عدم وجود أحد يدفعني ويراقبني، استغللتُ الفرصة للكسل والتصرف بمكر وتُقتُ إلى أسباب الراحة الجسدية، وتلكّأت في عملي، ولم أكترث قطّ بمقدار تعطيلي للأمور. كنتُ عديمة الإنسانية حقًا ولم أستحق خلاص الله. الآن أدركتُ أن القيام بالواجب يجب أن يكون مثل بناء نوح للفُلْك، وأنّ ثمّةّ حاجة لعمل حقيقيّ. عليَّ أن أستفيد من كل ثانية في المُضيّ قُدُمًا والعمل بكفاءة أكبر. حتى وإنْ لم يدفعني أحد أو يراجعني، يجب أن أتحمل المسؤولية وأبذل كل ما بوسعي. فهذا هو السبيل الوحيد لأصبح شخصية ذات ضمير وإنسانية.

بعدئذ، شرعتُ في جدولة وقتي. فكنت عندما لا أقوم بأعمال التصميم، أستغل وقت فراغي للمساعدة في واجب آخر وظللت أراقب حالتي عن كثبٍ. كان جدولي مُتخمًا كل يوم، لكنني شعرتُ بالسلام، وكنتُ أكثر إخلاصًا في واجبي عن ذي قبل. أحيانًا عندما كانت المهمة على وشك الانتهاء وأشعر بالرغبة في التراخي مجددًا، أو عند تأخّر تسليم الرسم الهندسي لأنني لم أنسِّق الأمور بشكل جيد كنتُ أرغب في تدليل نفسي، ظنًا مني أنني لستُ عضوة في الفريق ولا يدفعني أحد إلى الأمام، بالإضافة إلى أنني كنتُ أساعد في مهمة أخرى، لذا فإنّ كوني أبطأ بعض الشيء في أعمال التصميم كان مبررًا. عند التفكير في هذا، أدركت أنني لم أكن في الحالة الصحيحة، وسارعتُ إلى طلب الحقّ لحلّ المشكلة. وقرأت هذا في كلام الله: "عندما يؤدي الناس واجبهم، فإنهم في الواقع يفعلون ما يتعيَّن عليهم فعله. إن كنت تفعل ذلك أمام الله، وتؤدي واجبك وخضعت لله بسلوك صادق ومن قلبك، ألن يكون هذا الموقف أكثر صحة بكثير؟ كيف يمكنك إذًا تطبيق هذا الموقف على حياتك اليومية؟ يجب أن تجعل "عبادة الله القلبية وبصدق" واقعك. كلما أردت أن تتصرف بتقاعس وأن تمارس الأمور روتينيًا فحسب دون حماس، وكلما أردت أن تتصرَّف بمراوغة وأن تكون كسولًا، وكلّما تلهّيت أو رغبت في أن تمتع نفسك، ينبغي عليك أن تفكر بهذه الطريقة: "في تصرفي هكذا، هل أكون غير أهل للثقة؟ هل أنا جادّ في القيام بواجباتي؟ ألست عديم الوفاء بفعلي هذا؟ هل أخفق بذلك في الارتقاء إلى مستوى الإرسالية التي ائتمنني الله عليها؟" هكذا أن تتفكّر. إن حدث أنك أدركت أنك مهمل وغير مبالٍ دائمًا في واجبك، وغير وفي، وأنك آذيت الله، فماذا يجب أن تفعل؟ عليك أن تقول: "شعرت في تلك اللحظة أن ثمة خطأٍ هنا، لكنني لم أعتبرها مشكلة، وهونت من شأنها بلا مبالاة. لم أدرك إلّا الآن أنني كنت مهملًا ولا مباليًا، وأنني لم أكن على مستوى المسؤولية. إنني في الواقع أفتقر إلى الضمير والعقل! "لقد عثرتَ على المشكلة وتوصلت إلى معرفة شيء عن نفسك؛ ويتعين عليك بالتالي أن تُحدث الآن تغييرًا في نفسك! كان موقفك من أداء واجبك خاطئًا؛ فقد كنت مهملًا فيه، كما لو أنه كان عملًا إضافيًا، ولم تصبّ كل جهدك فيه. فإن عدتَ إلى مثل هذا الإهمال واللامبالاة فيتعين عليك أن تصلي إلى الله وتحظى بالتأديب والتزكية من الله. على المرء أن يتمتع بهذه الإرادة في أداء واجبه، وعندها يمكنه التوبة بصدق. ولا يعود المرء إلى رشده إلّا إذا كان ضميره نقيًّا وتغيَّر سلوكه تجاه أداء واجبه" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. ليس من طريق للمضيّ قُدُمًا إلّا بتكرار قراءة كلام الله وتأمل الحق). لقد منحتني قراءة كلام الله مزيدًا من الوضوح بشأن طريقة الممارسة. إنّ الواجب هو إرسالية ممنوحة لنا من الله. وسواء أكان هناك مَن يُشرف علينا أم لا، يجب أن نقبل تمحيص الله ونبذل كل طاقتنا في تأدية الواجب. إن احتياجي الدائم إلى شخص يدفعني لفعل القليل يدل على أنني لا أملك أي إخلاص، حتى إن الآخرين يعتبرون ذلك مُخزيًا. لم أتمكّن من الاستمرار هكذا، لكن توجب عليّ توقير الله وقبول تمحيصه. يجب أن أكون سبّاقة في أداء واجبي دون الحاجة إلى أن يحثني الآخرون على ذلك. عندما كانت الأمور محمومة في كلا الواجبين وكان يجب أن أدفع ثمنًا، رتبت جدول أعمالي مُسبَقًا وبذلت قصارى جهدي، وحاولتُ ألا أتخبّط في الواجب. وعندما تناولتُ الأمور بهذه الطريقة، بعد بُرْهة بدأت ألمس بعض النتائج في واجبي. كان عليَّ بذل المزيد من الجهد أكثر من ذي قبل واستنفدتُ بعض الطاقة، لكنني لم أشعر بإرهاق إطلاقًا – بل شعرتُ بالهدوء والسلام. وعندما واجهتُ صعوبات في واجبي، حققت مكاسب غير متوقعة من خلال السعي إلى الحقّ. لقد أحرزت تقدّمًا في مهاراتي التقنية بالإضافة إلى دخولي إلى الحياة.

وفي أحد أيام حزيران يونيو 2021، أتى القائد ليتحدث معي وأخبرني أنه تم إعادة تعييني للقيام بأعمال التصميم. غمرني الحماس الشديد وعجز لساني عن الكلام وشكرًا ت الله من أعماق قلبي. هذا التغيير الذي حلّ بواجبي أظهر لي كم كنتُ كسولة وأنانية وشريرة، وكم كرهتُ نفسي بشدة، وربحت بعض التبجيل لله. في بعض الأحيان لا أزال أشعر بالكسل، ثم أصلّي إلى الله وأطلب منه أن يرعى قلبي، وأن يكشفني ويوبّخني ويؤدبني على الفور عندما أصبح لا مبالية ومراوغة وماكرة. وبمجرد أن وضعت هذا موضع التنفيذ، صِرتُ أقل مكرًا وخداعًا وحققت نتائج أفضل في واجبي. إن الأمر مُتعِبٌ بعض الشيء، لكنني أشعر بالرضا التام. ولاحقًا، أخبرني القائد بأنني كنتُ أؤدي واجبي أفضل بكثير عن ذي قبل. فتأثرت بشدة لسماع هذا، فضْلًا عن شعوري بالتحفيز. كنتُ أعلم أنني مازلتُ لا أبذل جهدًا كافيًا وكنتُ بحاجة إلى مواصلة العمل الجاد. إنني أشعر بالامتنان لله على تزكيته وتأديبه لي مما ساعدني على تغيير سلوكي تجاه واجبي.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

تأملات حول رفض التعامل معنا

في عام 2021، عُيّنتُ ولي تشياو لريِّ الوافدين الجدد. في بداية الأمر، لم أكن على دراية بالعمل، فساعدتني لي تشياو بطيب خاطر، وأطلعتني على...

اترك رد