دروس مستفادة من أمرٍ صغير

2026 يونيو 9

بقلم جيان شي، الصين

أنا مسؤولة عن عمل الإنجيل في كنيستي. في فبراير 2023، أخبرني القائد أن شماس السقاية، الأخ وانغ تاو، قد أبلغ عن بعض المشكلات في عمل الإنجيل. كان بعض مُبشِّري الإنجيل لا مبالين في عملهم، إذ كانوا يُسلِّمون المؤمنين الجدد ليسقيهم السقاة دون أن يعقدوا شركة واضحة عن الحق المتعلق بعمل الله أو يعالجوا مفاهيمهم، ما تسبب في الكثير من الصعوبات في عمل السقاية. بالإضافة إلى ذلك، لم يكتب مُبشِّرو الإنجيل بوضوح الأوقات التي يمكن للمؤمنين الجدد حضور الاجتماعات فيها، ما صعَّب إجراء الترتيبات في الوقت المناسب وأخَّر اجتماعات المؤمنين الجدد. بعد سماع القائد يقول هذا، أقررتُ بوجود هذه المشكلات بالفعل، ولكن عندما أدركتُ أن وانغ تاو قد أبلغ القائد بهذه المشكلات مباشرةً، وجدتُ صعوبة في تقبُّل الأمر. فبالرغم من أنها كانت مشكلات تتعلق بمبشري الإنجيل، كنتُ أنا المسؤولة عن عمل الإنجيل، فإذا ظهرت مثل هذه المشكلات، فكيف سيكون رأي القائد فيَّ؟ أدركت أنني كنتُ لا مبالية في أثناء مراجعاتي للعمل، وفيما يتعلق بكيفية عقد مُبشِّري الإنجيل للشركة وتقديمهم للشهادة، أو مدى فهم المؤمنين الجدد للحق المتعلق بعمل الله، لم أكن أستفسر بعناية عن تفاصيل العمل هذه. ولكن إذا اعترفت بهذه المشكلات، أفلن يقول القائد إنني غير كفؤة، وغير مسؤولة وغير جديرة بالثقة في واجباتي؟ لم أرغب في الاعتراف بأن هذه كانت مشكلتي، لكنني كنت أعلم أن هذه الحالة كانت خاطئة وكنت أقاوم هذا الموقف الذي رتبه الله ونظمه، فصليتُ إلى الله بصمت، طالبةً منه أن يحمي قلبي حتى لا أجادل وأتمكن من تقبل توجيه أخي بشكل صحيح. وبعد الصلاة، هدأ قلبي قليلًا، وتواصلت مع مُبشِّري الإنجيل حول كيفية حل هذه المشكلات.

وبعد فترة وجيزة، تحدث إليَّ القائد مجددًا، "لقد أبلغ وانغ تاو عن مشكلات تخص مُبشِّري الإنجيل مرة أخرى، وهناك إخوة وأخوات آخرون يبلغون عن مشكلات أيضًا. كيف يقوم مُبشرو الإنجيل بواجباتهم الآن؟ هل حُلَّت هذه المشكلات؟" سماع أسئلة القائد تنهال عليَّ واحدةً تلو الأخرى جعلني أشعر باستياء شديد، وفكرت: "لابد أن القائد يعتقد أنني أفتقر إلى الإحساس بالعبء والقدرات على العمل، وإلا فلماذا لم تُعالج هذه المشكلات حتى الآن؟ لابد أن لدى الجميع انطباعًا سيئًا عني". عندما رأيتُ المشكلات التي أشار إليها وانغ تاو مجددًا في رسالته، لم أستطع أن أُهدِّئ نفسي لتقييم هذه المشكلات والتأمل فيها. فظللتُ أختلق الأعذار في قلبي، بل وألقيت باللوم على وانغ تاو: "لماذا لا تعطيني ملاحظاتك مباشرة فحسب؟ لماذا كان عليك التحدث إلى القائد؟ علاوة على ذلك، إذا كان لدى المؤمنين الجدد مفاهيم دينية لم تُحَل، ألا يمكن للسقاة أيضًا أن يعقدوا شركة لحلها؟ لم تُكتب أوقات اجتماعات بعض المؤمنين الجدد بوضوح، ولكن إذا كان لدى السقاة إحساس بالعبء، ألم يكن بإمكانهم ببساطة التواصل مع المؤمنين الجدد لفهمهم بشكل أفضل؟ لماذا لا تعالج مشكلات السقاة بدلًا من التركيز فقط على مشكلات مُبشِّري الإنجيل؟" كلما أمعنت التفكير، ازداد شعوري بالاستياء والمقاومة، وتساءلتُ عن سبب تركيز وانغ تاو علينا. أردت حقًا أن أكتب رسالة لأشير إلى مشكلاته وأنفِّس عن مشاعري، لكنني كنت أعلم أن ذلك سيجرحه. لذلك كبتُّ مشاعري ولم أكتبها. وعندما كشفتُ عن هذه الحالة، كنت أشعر بالخوف إلى حد ما، وأحسست أن موقفي لم يكن صحيحًا. لذا اعترفتُ بأوجه قصوري على مضضٍ. وبفعلي ذلك، أردتُ أن أحمي صورتي في نظر القائد. وشعرتُ بعد ذلك بإحباط شديد طوال الوقت. كنت أعلم أنني لم أتعلم أي شيء من هذا، وأنني كنتُ أحاول، بفعلتي تلك، خداع القائد. ومع ذلك، كنتُ لا أزال أعبِّر عن تحيزي ضد وانغ تاو أمام أخواتي الشريكات، مُنفِّسةً عن كل ما كان يجول في خاطري. وأدى هذا إلى أن تُكوِّن أخواتي الشريكات أيضًا تحيزًا ضد وانغ تاو، ويقلن إنه متهور. وعند سماع الأخوات يتحدثن دعمًا لي، شعرتُ بحماس أكبر، وواصلتُ إثارة مشكلات وانغ تاو. وكان هدفي أن أُظهر للجميع أن حدوث هذه الانحرافات والأخطاء لم يكن مشكلة تخص مُبشِّري الإنجيل فحسب، بل وانغ تاو أيضًا، وأنه ينبغي للجميع أن يتقاسموا المسؤولية في هذا. بعد قول ذلك، شعرت بذنب شديد – فقد كنتُ أبالغ في تحليل الناس والأشياء! أردت أن أُنحِّي هذا السلوك جانبًا، لكنني لم أستطع تجاوز هذه العقبة. ثم أدركتُ أن قيام وانغ تاو بالإبلاغ عن مشاكل الدعاة كان يهدف أيضًا إلى تحسين العمل. لكنني كنت أقاوم وأجادل، وهو ما كان ضد مقاصد الله. فصليتُ إلى الله: "يا الله، كان من المناسب أن يشير الأخ وانغ تاو إلى المشكلات في رسالته، لكنني كنت مقاومة وغير راغبةٍ في تقبُّل هذه الأشياء، بل وركزتُ على أخي. يا الله، أرغب في تغيير هذه الحالة؛ أرجوك أرشدني". وبعد الصلاة، قرأتُ فقرة من كلام الله: "فيما يتعلق بأمر يبدو ظاهرياً أنه يحدث بالصدفة، يجب أن تنظر إليه في قلبك على النحو التالي: "لم يحدث هذا بالصدفة، بل أعدَّه الله. لقد حدث هذا الأمر لغرض ما وله سبب جذري؛ فإنه ليس شيئًا يمكن للناس إعداده – إنه من الله". كيف ينبغي لك التعامل معه إذًا؟ هل يكفي ألّا تتذمر ولا تقدِّم أعذارًا وتكون قادرًا على الخضوع فحسب؟ ينبغي أن تطلب معرفة مقصد الله في هذا الأمر، وأن تطلب الحق الذي ينبغي لك ممارسته، وكذلك تطلب معرفة ما يطلبه الله وكيفية التصرف بطريقة تتوافق مع مقصد الله" (شركة الله). من كلام الله، فهمتُ أن كل ما يحدث كل يوم يُرتبه الله ويُنظِّمه، وأن وراءه مقاصد الله. فسواء كان هناك من يقدم لي مقترحات أو كنت أُهذَّب، فإن الله يرتب هذه المواقف بهدف أن يرى قدرتي على اتخاذ موقف من الخضوع حين تحدث لي الأمور، وأن أتمكن من طلب الحق. وإذا لم أقبل هذه الأشياء من الله وظللت أبالغ في تحليل الناس والأشياء، فلن أتعلم أي دروس، وستظل حالتي قانطة ومتأثرة. عندما أشار وانغ تاو إلى مشكلاتي، رفضتُ ما قاله وقاومته ورددتُ عليه بالجدال، واشتكيتُ من أنه كان يركز علينا. الحقيقة هي أنني لم أكن أقاوم شخصًا بعينه، بل كنتُ في الواقع أنازع الله وأتصرف بغير عقلانية، غير راغبةٍ في الخضوع لهذه المواقف وتعلم الدروس. بعد إدراك ذلك، شعرتُ بأنني أهدأ قليلًا، وكنت راغبة في التأمل بجدية في ذاتي وطلب الحق.

لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلام الله: "كيف يتجلى في الأساس هذا النوع من الشخصية التي تنفر من الحق؟ في رفض أن تُهذَّب. إن رفض التهذيب هو نوع من الحالات التي تُظهرها هذه الشخصية. في أعماق هؤلاء الناس مقاومة شديدة عندما يتم تهذيبهم. ويقولون داخلهم: "لا أريد سماع ذلك! لا أريد سماع ذلك!" أو "لماذا لا تُهذب الآخرين؟ لماذا تنتقدني؟" ما معنى أن تنفر من الحق؟ النفور من الحق هو أن يكون المرء غير مهتم على الإطلاق بأي شيء يتعلق بالأمور الإيجابية أو بالحق أو بمطالب الله أو بمقاصد الله. أحيانًا يشعر بنفور من هذه الأشياء، وأحيانًا يتجاهلها تمامًا، وأحيانًا يتخذ تجاهها موقفًا من الاستخفاف واللامبالاة، ولا يأخذها بجدية، ويتعامل معها بلا مبالاة واستهتار، أو يتخذ تجاهها موقفًا غير مسؤول. فالمظهر الرئيسي للنفور من الحق ليس فقط في شعور الناس بالنفور عند الاستماع إلى الحق، بل ينطوي أيضًا على عدم الرغبة في ممارسة الحق، والتراجع عندما يحين وقت ممارسة الحق كما لو أن الحق لا علاقة لهم به. ... يعلم هؤلاء الأشخاص جيدًا في قرارة أنفسهم أن كلام الله هو الحق وأنه إيجابي، وأن ممارسة الحق يمكن أن تؤدي إلى تغييرات في شخصيات الناس وتجعلهم قادرين على إرضاء مقاصد الله؛ لكنهم لا يقبلونه ولا يطبقونه. وهذا هو النفور من الحق. من الذين رأيتم فيهم شخصية النفور من الحق؟ (عديمو الإيمان). إن عديمي الإيمان ينفرون من الحق، وهذا واضح جدًا. ومن المستحيل أن يُخلِّص الله أمثال هؤلاء الناس" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. معرفة الأنواع الستة للشخصيات الفاسدة هي وحدها التي تعني معرفة المرء بذاته حقًا). بعد قراءة كلام الله، فهمت أنه بغض النظر عن المواقف التي يواجهها شخص ما أو المشكلات التي يُلفَت انتباهه إليها، فإن كان دائمًا مقاومًا ومعارضًا، وغير راغبٍ في القبول، حتى لو كانت لديه بالفعل مشكلات، فإن ما يكشفه هذا هو شخصية نافرة من الحق. وهذا مظهر من مظاهر عديم الإيمان. لم يسعني إلا أن أتساءل: لماذا يعتبر الله النفور من الحق مظهرًا من مظاهر عديم الإيمان؟ فإذا كان الشخص يؤمن حقًّا بالله، ويسكن الله في قلبه، فسيؤمن بأن كل ما يحدث هو جزء من سيادة الله وترتيباته، ويمكنه الخضوع وتعلُّم الدروس. أما عديمو الإيمان، فلا يؤمنون بالله ولا بسيادته وترتيباته؛ فحين تحدث لهم الأمور، إما أن يردوا بالجدال وإما أن يبحثوا عن الأعذار، وكل ما يُظْهِرونه هو وجهات نظر غير المؤمنين، وهم لا يطلبون الحق على الإطلاق. وحين فكرتُ في هذا الأمر، شعرتُ بخوف شديد. فبالرغم من أنني كنت أقرأ كلام الله وأصلي كل يوم، حين كانت تقع الأمور، لم أكن أقبلها من الله أو أطلب الحق. ألم أكن أدعي إيماني بالله فحسب، بينما كنت أتصرف من دون الله؟ هذا النوع من الإيمان لا يمت بصلة إلى الله أو لكلماته. ألم أكن أتصرف تمامًا مثل عديمة الإيمان؟ لقد كانت هذه الحالة مرعبة! فكرت في كيف كان الأمر حين قوبلت بوانغ تاو وهو يشير إلى المشكلات، لم أبادر بقبولها لأتأمل في ذاتي أو أُحلل انحرافاتي في واجباتي. بل ظللت أختلق الأعذار، قائلةً إن هناك مشكلات أيضًا في عمل السقاية الذي كان مسؤولًا عنه. بل إنني اشتكيتُ من أن وانغ تاو كان يتعمد التضييق عليَّ، وإبلاغ القائد بالمشكلات لإذلالي. في هذه المواقف، لم أقبل هذه الأشياء من الله، وظللت أبحث عن أسباب خارجية. لم يكن هذا هو الموقف الذي ينبغي أن يتخذه المؤمن على الإطلاق. بل كان الموقف الذي يتخذه عديم الإيمان أو غير المؤمن عند مواجهة المواقف. تذكرتُ أن وانغ تاو كان قد أبلغني بهذه المشكلات من قبل، ولكن تقصيري في حلها في الوقت المناسب هو ما دفعه لإبلاغ القائد بها، ومع ذلك كنت أقاوم وأرفض القبول، بل وقلت إنه كان يحاول التضييق عليّ. أدركت كم كنتُ غير عقلانية، وعلمتُ أنني إذا استمررتُ على هذا النحو، فسيزدريني الله ويستبعدني في نهاية المطاف. وإذ شعرت بالخوف، صليت إلى الله بصمت، طالبةً منه أن يُعينني على تصحيح هذه الحالة بسرعة، وأن أخضع بصدق لهذا الموقف وأقبله، وأتعلم الدروس منه.

ولاحقًا، قرأت فقرة من كلام الله: "إن الموقف النموذجي لأضداد المسيح تجاه التهذيب هو الرفض الشديد لقبوله أو الاعتراف به. مهما كان مقدار الشر الذي يقترفونه، أو مدى الضرر الذي يلحقونه بعمل بيت الله ودخول شعب الله المختار في الحياة، فإنهم لا يشعرون بأدنى ندم أو بأنهم مدينون بأي شيء. من وجهة النظر هذه، هل لأضداد المسيح إنسانية؟ حتمًا لا. إنهم يتسببون في كل أنواع الضرر لشعب الله المختار، ويُلحِقون الضرر بعمل الكنيسة، ويمكن لشعب الله المختار أن يروا هذا واضحًا كوضوح الشمس، ويمكنهم رؤية الأعمال الشريرة المتعاقبة لأضداد المسيح. ومع ذلك فإن أضداد المسيح لا يقبلون تلك الحقيقة أو يعترفون بها، ويرفضون بعناد الاعتراف بأنهم مُخطئون أو بمسؤوليتهم. أليس هذا مؤشرًا على أنهم ينفرون من الحق؟ أضداد المسيح ينفرون من الحق إلى هذا الحد – مهما بلغ عدد الأشياء السيئة التي يفعلونها، فهم يرفضون الاعتراف بعناد ويظلّون مُتصلِّبين حتى النهاية. وهذا يثبت بما فيه الكفاية أن أضداد المسيح لا يأخذون أبدًا عمل بيت الله على محمل الجد، ولا يقبلون الحق. لم يؤمنوا بالله – إنهم خُدَّام للشيطان وجاءوا لعرقلة عمل بيت الله وإزعاجه. في قلوب أضداد المسيح، لا يوجد سوى السمعة والمكانة. ويظنون أنه لو كان عليهم الاعتراف بخطئهم، لكان عليهم تحمُّل المسؤولية، ومن ثمَّ لتعرضت مكانتهم وسُمعتهم للخطر الشديد. ونتيجة ذلك أنهم يقاومون بموقف "الإنكار حتى الموت". مهما كشفهم الناس أو شرَّحوهم، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم للإنكار. وسواء أكان إنكارهم متعمدًا أم لا، فباختصار، هذه التصرفات تكشف في أحد جوانبها جوهر طبيعة أضداد المسيح المتمثل في النفور من الحق وكراهيته. من ناحية أخرى، يُظهر ذلك مدى اعتزاز أضداد المسيح بمكانتهم وسمعتهم واهتماماتهم. في الوقت نفسه، ما موقفهم تجاه عمل الكنيسة ومصالحها؟ إنه موقف ازدراء وانعدام للمسؤولية. فهم يفتقرون تمامًا إلى الضمير والعقل. أليس تنصُّل أضداد المسيح من المسؤولية يبرهن على هذه المشكلات؟ من ناحية، فإن التنصُّل من المسؤولية يثبت جوهر طبيعتهم المتمثل في النفور من الحق وكراهيته، ومن ناحية أخرى، فإنه يظهر افتقارهم إلى الضمير والعقل والإنسانية. مهما تضرَّر دخول الإخوة والأخوات في الحياة بسبب إزعاجهم وفعلهم الشرّ، فإنهم لا يشعرون بأيّ لومٍ للذات، ولا يمكن أن يشعروا بالسوء حيال هذا أبدًا. أي نوع من المخلوقات هذا؟ حتى الاعتراف بقدر ضئيل من أخطائهم سيُعد كشيء من الضمير والعقل، لكن أضداد المسيح لا يتمتعون حتى بهذا القدر الضئيل من الإنسانية. ماذا ستقولون عنهم إذًا؟ أضداد المسيح أبالسة في جوهرهم" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثالث)]. من خلال كلام الله، رأيت أن أضداد المسيح لا يحملون في قلوبهم سوى سمعتهم ومكانتهم، وأنهم يردون على إرشاد الآخرين وكشفهم بالمقاومة والمعارضة. فحتى عندما يعلمون أن المشكلات التي أشار إليها الآخرون هي حقائق، وأنها تؤثر بالفعل في عمل الكنيسة وتضر به وبدخول الحياة للإخوة والأخوات، فإنهم يظلون رافضين لقبولها. فلا يشعرون بالذنب، ولا يفكرون في إحداث تغييرات. يقول الله إن أمثال هؤلاء الناس هم خُدَّام الشيطان وهم أبالسة! تأملت فيما أظهرته خلال تلك الفترة. عندما رأيتُ أن وانغ تاو قد أبلغ القائد بانحرافات العمل الخاصة بي وبمُبشِّري الإنجيل، شعرتُ بأنه كان يبذل قصارى جهده لإذلالي. ومن أجل حماية سمعتي ومكانتي، ظللت أجادل وأحاول تبرير نفسي، لكنني لم أتأمل في ذاتي أو أحل المشكلات في العمل. ولاحقًا، عندما رأيت أن القائد أخذ المشكلات والانحرافات التي أشار إليها وانغ تاو على محمل الجد، وشعرتُ بأن سمعتي ومكانتي تتضرران، فكرتُ في أن أكتب إلى وانغ تاو لألقنه درسًا وأُنفِّس عن مظالمي الشخصية، حتى يخشى الإبلاغ عن مشكلاتي مرة أخرى. ألقيت أيضًا باللوم على وانغ تاو وحكمتُ عليه أمام أخواتي الشريكات، وقلتُ أشياء خادعةً لأتهرب من مسؤوليتي وجعلتهن يُكوِّنَّ تحيزًا ضد وانغ تاو في محاولة لكسب الأخوات إلى صفِّي. وعندما كتب القائد ليُذكِّرني، تفوهتُ ببضع كلمات عن معرفة نفسي بدافع الضرورة لأخدع القائد وأحمي سمعتي ومكانتي. ورأيتُ مدى خطورة شخصيتي النافرة من الحق! عندما أشار وانغ تاو إلى انحرافاتي في واجبي، كان هذا يعني أنه كان يراعي مقاصد الله، ويتحلى بالمسؤولية، وكان لديه حس العدالة. ولكن لأن ذلك قد مسّ كبريائي ومكانتي، فلم أكتفِ بعدم قبول مقترحاته، بل خلطت أيضًا بين الصواب والخطأ، وحكمتُ عليه وقلَّلتُ من شأنه أمام أخواتي الشريكات. لقد رفضت أن أسمح لأي شخص بالإشارة إلى انحرافاتي في عملي، وإذا فعل أحدهم ذلك ماسًّا بمصالحي الشخصية، لم أكن أكتفي بعدم الاعتراف بذلك أو قبوله، بل كنتُ أيضًا أحكم على الآخر بأنه عدوٌّ، كاشفةً عن شخصية حقودة ونافرة من الحق. يكشف الله أنه عندما يتهرب أضداد المسيح من المسؤولية، فإن ذلك لا يُظْهِر افتقارهم لقبول الحق فحسب، بل يُظهر أيضًا استخفافهم بعمل الكنيسة وافتقارهم إلى الإنسانية. فكرتُ في كيف أنني طوال هذا الوقت لم أراعِ سوى مصالحي الشخصية، ولم أراعِ عمل الكنيسة. لم أشعر بالاستياء أو الذنب حيال التأثير في عمل السقاية أو تأخير اجتماعات المؤمنين الجدد، ورأيت أنني من أجل مصالح شخصية، قد أصبحتُ أنانية وغير مكترثة حقًّا، وبلا إنسانية على الإطلاق. بصفتي شماسة الإنجيل، كان ينبغي لي أن أقبل إشراف الإخوة والأخوات لتعزيز عمل الإنجيل بشكل أفضل. ولكن من أجل حماية سمعتي ومكانتي، لم أكتفِ بعدم قبول الإرشاد أو المساعدة، بل حرَّضْتُ أيضًا أخواتي الشريكات على تكوين تحيزات ضد وانغ تاو. كنت أؤدي دورًا سلبيًّا ولم أكن أتصرف لمصلحة الكنيسة! وإذا لم أصحح هذا الأمر، فسيزدريني الله في نهاية المطاف. عند التأمل في هذه الأشياء، شعرت بضيق شديد، وأدركت أن إشراف الإخوة والأخوات عليَّ في واجبي كان أمرًا جيدًا، إذ إن هذه الأشياء قد حدثت لمساعدتي على تصحيح الانحرافات في واجبي على الفور والقيام بعمل الكنيسة جيدًا. لو كنتُ قد قبلت مقترحات وانغ تاو في وقت أبكر، لكانت تلك المشكلات في العمل قد حُلَّت بالتأكيد منذ وقت طويل.

ولاحقًا، قرأت المزيد من كلام الله: "عندما تطلب الحق، يجب أن تطلبه من الكثير من الناس. إذا كان لدى أي شخص ما يقوله، فعليك الاستماع إليه والتعامل مع كل كلماته بجدِّية. لا تتجاهلها أو تعرض عنها، لأن هذا يتعلَّق بمسائل تدخل في نطاق واجبك ويجب عليك التعامل معها بجدِّية. هذا هو الموقف الصحيح وهذه هي الحالة الصحيحة. عندما تكون في الحالة الصحيحة، ولا تُظهر شخصية تنفر من الحق وتكرهه، فإن الممارسة بهذه الطريقة ستحل محل شخصيتك الفاسدة. هذه هي ممارسة الحق. إذا مارست الحق بهذه الطريقة، فما الثمار التي ستأتي بها هذه الممارسة؟ (سوف يرشدنا الروح القدس). إن الحصول على إرشاد الروح القدس هو جانب من الجوانب. في بعض الأحيان سيكون الأمر بسيطًا جدًا ويمكن تحقيقه باستخدام عقلك وحده؛ فبعد أن ينتهي الآخرون من تقديم اقتراحاتهم لك وتفهمها، ستتمكن من تصحيح الأمور والعمل وفقًا للمبادئ. قد يظن الناس أن هذه مسألة صغيرة، لكنها مسألة عظيمة في نظر الله. لماذا أقول هذا؟ لأنه عندما تمارس بهذه الطريقة، فأنت في نظر الله شخص يمكنه ممارسة الحق، وشخص يحب الحق، وشخص لا ينفر من الحق – وعندما يفحص الله قلبك، فإنه يرى أيضًا شخصيتك، وهذه مسألة عظيمة. بعبارة أخرى، عندما تؤدي واجبك وتتصرف في محضر الله، فإن ما تحياه وتكشف عنه هو كل وقائع الحق التي يجب أن يمتلكها الناس. إن المواقف والأفكار والحالات التي تمتلكها في كل ما تفعله هي أهم الأشياء في نظر الله، وهي ما يمحصه الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا ينعم المرء بعلاقة طبيعية مع الله إلا بالعيش في حضرته كثيرًا). من خلال هذه الفقرة من كلام الله، فهمتُ أنه عندما يقدم الإخوة والأخوات مقترحات أو يُهذِّبونني، ينبغي لي أولًا أن أستمع بموقف السعي، وأنه لا يمكنني تجاهلهم أو الاكتفاء بإثبات وجهة نظري أو تبرير موقفي. وإذا لم أفهم شيئًا ما، فيمكنني أن أطلب من إخوتي وأخواتي بموقف قبول الحق. هذا هو ما تعنيه محبة الحق. كل ما يحدث يوميًّا يحمل مقصد الله، وما ينظر إليه الله ليس مجرد صواب أو خطأ فيما أفعله، أو ما إذا كانت هناك انحرافات في واجبي. بل ينظر أيضًا إلى موقفي تجاه الحق وتجاه واجبي. هذه هي الأشياء التي يريد الله أن يراها. وإدراكًا مني لهذا، قلتُ لنفسي بصمتٍ إنه من الآن فصاعدًا، مهما كانت المواقف التي أواجهها أو المقترحات التي قد يقدمها لي الآخرون، فإنني سأقبلها أولًا وأطلب الحق. لم يعد بإمكاني المجادلة أو العيش بشخصية نافرة من الحق.

خلال الأيام التالية، ظللتُ أفكر في كيف أنني كنت مسؤولة بشكلٍ مباشرٍ عن عمل الإنجيل، ومع ذلك لم أحل قط المشكلات التي أبلغ عنها وانغ تاو في هذا العمل. كان هذا أساسًا لأنني كنت حقًا لا مبالية وغير مسؤولة في واجباتي. وقرأتُ بعضًا من كلام الله: "إذا كان الناس مهملين عند القيام بواجبهم، أو كانوا دائمًا مشوشين، فما نوع هذا الموقف في رأيكم؟ ألا يكونون بذلك لا مبالين فحسب؟ هل هذا موقفكم تجاه واجبكم؟ هل هذه مشكلة في مستوى القدرات أم مشكلة في الشخصية؟ يجب أن تفهموا جميعًا هذا الأمر بوضوح. لماذا يكون الناس لا مبالين فحسب عندما يقومون بواجبهم؟ لماذا لا يكونون متفانين عندما يفعلون أشياء من أجل الله؟ هل لديهم حتى عقل أو ضمير؟ إذا كنت حقًّا تمتلك ضميرًا وعقلًا، فعندما تقوم بالأمور، سوف تقوم بها بقدر أكبر قليلًا من الإخلاص، وكذلك المزيد من النية الحسنة والمسؤولية والمراعاة، وستتمكّن من بذل مزيد من الجهد. وعندما تتمكّن من بذل مزيد من الجهد، ستتحسّن نتائج الواجب الذي تؤدّيه. ستكون نتائجك أفضل، وسترضي الآخرين والله على حدّ سواء. عليك تأديته بإخلاص! لا يمكنك أن تكون شارد الذهن، كما لو كنت تعمل في العالم الدنيوي وتجني المال فقط بناءً على الوقت الذي قضيته. أنت في مشكلة إذا كان لديك هذا النوع من المواقف. لا يمكنك إطلاقًا أن تؤدي واجبك جيدًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يبدأ دخول الحياة بأداء الواجب). بعد قراءة كلام الله، فهمت أنه للقيام بواجبي جيدًا، فإن أهم شيء هو التحلي بإحساس بالمسؤولية والضمير، وهو ما يتعلق بإنسانية المرء. عندما يواجه أناسٌ ذوو إنسانية ملاحظات ومقترحات – بغض النظر عمن تصدر عنها – فما دامت مصالح الكنيسة معنيَّة بالأمر، فإنهم سيتعاملون معها بجدية ويحلون المشكلات بكفاءة. ومع ذلك، فإن أولئك الذين يفتقرون إلى الإنسانية ليس لديهم مثل هذا الوعي في قلوبهم، فهم يتعاملون مع الأمور بموقف مغرور، ولا يأخذون أي شيء على محمل الجد أبدًا، ولا يفكرون في حل المشكلات بسرعة. ذكر القائد ووانغ تاو المشكلات في عمل الإنجيل عدة مرات، وكانا يرغبان في حل هذه الأمور بسرعة لتجنب تأخير عمل السقاية. لكنني لم أُعِر الأمر اهتمامًا كبيرًا. وكنتُ متكبرة ومغرورة وشعرتُ بأن هذه المشكلات كان يسهل حلها، واكتفيت بمناقشتها بشكل عابر مع مُبشِّري الإنجيل، دون بذل الجهد لحلها جذريًا. وتسبب هذا في إطالة أمد المشكلات وتأخير العمل. الآن رأيت أنني لم أكن أهمل واجبي فحسب، بل كنت أفتقر إلى الموقف المطلوب لمواجهة الانحرافات في واجبي. كنتُ أفتقر تمامًا إلى الإنسانية! ومنذ ذلك الحين، ومهما كانت المقترحات التي يقدمها الإخوة والأخوات، فإنني سأتعلم قبولها وطلب الحق لمعالجتها في الوقت المناسب. بدأتُ بمراسلة وانغ تاو لأخبره عن الحالة التي كشفتُ عنها والدروس التي تعلمتُها خلال هذه الفترة، وتوصلتُ معه إلى توافق في الآراء حول كيفية حل مشكلة التعاون مع السقاة. ثم حلَّلتُ هذه الانحرافات مع مُبشِّري الإنجيل، وأشرتُ إلى المشكلات المتعلقة بالمواقف التي كان يعاني منها جميعهم في واجباتهم. وبعد هذا النوع من الممارسة، حُلَّت بعض المشكلات في العمل، وتحسن تعاوننا مع السقاة بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه من قبل.

ذات مرة، أشار القائد إلى أنني لم أكن أرتب أولويات العمل الذي كنت أتابعه بناءً على مدى إلحاحه، فانقبض قلبي. وبما أن العمل الذي كنت أتابعه غالبًا ما كانت تتخلله مشكلات لابد من الإشارة إليها، فقد شعرتُ بالإذلال، وتساءلتُ عما سيكون رأي القائد فيَّ. كنت في حيرة من أمري أيضًا، إذ اعتقدت أنه بمتابعة كل العمل في الوقت نفسه، كنت أتجنب التأخير في العمل، فلماذا كان يُشار إلى مشكلتي رغم ذلك؟ في هذه اللحظة، أدركتُ أنني كنتُ على وشك البدء في المجادلة من جديد، فصليتُ بصمتٍ في قلبي، طالبةً من الله أن يحمي قلبي لأتجنب التصرف وفقًا لشخصيتي الفاسدة. وبعد الصلاة، قرأتُ فقرة من كلام الله: "إذا قدَّم لك شخص اقتراحًا عندما لا تفهم الحق، وأخبرك بكيفية التصرف وفقًا للحق، فيجب عليك أولًا قبوله والسماح للجميع بعقد شركة عنه، وترى إذا ما كان هذا المسار صحيحًا أم لا، وإن كان يتوافق مع مبادئ الحق أم لا. إذا تأكدت من أنه يتوافق مع الحق، فمارس بتلك الطريقة؛ أما إن قررت أنه لا يتفق مع الحق، فلا تتبع تلك الطريقة في الممارسة. إن الأمر في غاية البساطة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا ينعم المرء بعلاقة طبيعية مع الله إلا بالعيش في حضرته كثيرًا). لقد رتب الله هذا الموقف؛ وكان عليَّ أن أتعلم منه دروسًا وألا أتصرف وفقًا لشخصيتي الفاسدة. لقد أشار القائد إلى الانحرافات في واجبي، وهذا مفيد للعمل، لذا كان عليَّ أولاً تقبُّل هذا الأمر وتأمُّله وطلب الحق. من خلال التفكير في هذه الأمور، رأيت أن المشكلات التي أثارها القائد كانت في محلها، وأن متابعة كل العمل في الوقت نفسه لن تؤدي إلا إلى عدم تمييز الإخوة والأخوات بين أولويات عملهم، وأن هذا سيؤدي بدلًا من ذلك إلى تأخير المهام الرئيسية بسهولة. إذا اتبعتُ مقترحات القائد بشأن تحديد الأولويات، ومتابعة العمل وتنفيذه بشكل معقول، فسيكون هذا أكثر فائدةً للعمل. بعد ذلك، اتبعتُ مقترحات القائد لمتابعة العمل. وبعد الممارسة على هذا النحو، شعرت براحة أكبر بكثير، وأحرز العمل تقدمًا أيضًا، وشعرت بالامتنان لله حقًا! ولاحقًا، عندما أشار إخوة وأخوات آخرون إلى مشكلات في واجبي، كنتُ قادرة أيضًا على التعامل معها بالشكل الصحيح.

من خلال هذا الاختبار، ومع أن إرشاد إخوتي وأخواتي وكشفهم لي أفقدني ماء وجهي، تمكنتُ من إدراك أنني ما زلت أعاني من العديد من أوجه القصور والنقائص في واجبي. كشف هذا الموقف أيضًا عن شخصيتي الشيطانية المتمثلة في النفور من الحق ومقاومة الأمور الإيجابية، ما مكَّنني من اكتساب بعض المعرفة عن ذاتي. شعرتُ بأن الحصول على إرشاد إخوتي وأخواتي ومساعدتهم هو أمر جيد حقًّا، وأدركتُ مدى فائدة ذلك للعمل ولدخولي في الحياة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

Leave a Reply