يجب عليك أن تحافظ على عبادتك لله

كيف يعمل الروح القدس داخل الكنيسة في الوقت الحالي؟ هل لديك فهم ثابت لهذا السؤال؟ ما أكبر الصعوبات التي يواجهها إخوتك وأخواتك؟ ما الذي ينقصهم بشدة؟ حاليًا، هناك بعض الناس السلبيين الذين يتعرضون للتجارب، والبعض الآخر يشتكون، وآخرون لم يعودوا يمضون قُدُمًا لأن الله انتهى من الكلام. لم يدخل الناس في المسار الصحيح للإيمان بالله. لا يمكنهم أن يعيشوا باستقلالية، ولا يمكنهم الحفاظ على حياتهم الروحية. هناك بعض الناس الذين يمضون قدمًا، ويسعون بحيوية، ويرغبون في الممارسة عندما يتكلم الله، ولكن عندما لا يتكلم الله، لا يعودون يحرزون أي تقدم. ما زال الناس لا يفهمون مشيئة الله داخل قلوبهم وليست لديهم محبة عفوية لله؛ فقد اتبعوا الله في الماضي لأنهم اضطُرّوا إلى ذلك. والآن هناك بعض الناس الذين تعبوا من عمل الله. أليس مثل هؤلاء الناس في خطر؟ يوجد العديد من الناس في حالة من التأقلم فقط، ومع أنهم يأكلون ويشربون كلمات الله ويصلّون له، فإنهم يفعلون هذا كله دون حماس، ولم يعد لديهم الدافع الذي كان لديهم في الماضي. إن معظم الناس غير مهتمين بعمل الله في التنقية ومنح الكمال، ويبدو الأمر فعلًا كما لو لم يكن لديهم أي دافع داخلي أبدًا، وحين تغلبهم الخطايا لا يشعرون أنهم مدينون لله، ولا يتمتعون بالوعي ليشعروا بالندم. إنهم لا يسعون وراء الحق أو يتركون الكنيسة، وإنما يسعون فقط وراء ملذات وقتية. هؤلاء الناس حمقى، وبمنتهى الغباء! حين يأتي الوقت، سينُبذون جميعًا، ولن ينال أحد منهم الخلاص! هل تعتقد أنه لو خُلِّص أحدٌ مرة سيُخَلَّص دائمًا؟ هذا الاعتقاد خداع محض! فكل مَنْ لا يسعون للدخول في الحياة سيوبَّخون، ومعظم الناس ليس لديهم على الإطلاق أي اهتمام بالدخول في الحياة أو الرؤى أو ممارسة الحق. لا يسعون وراء الدخول، وبالتأكيد لا يسعون وراء الدخول إلى عمق أكبر. ألا يدمرون أنفسهم؟ الآن، هناك عدد من الناس الذين تتحسن ظروفهم باستمرار. وكلما زاد عمل الروح القدس اكتسبوا مزيدًا من الثقة، وكلما اختبروا المزيد ازداد شعورهم بعمق غموض عمل الله. وكلما تعمقوا في الدخول، ازدادوا فهمًا. إنهم يشعرون أن محبة الله عظيمة جدًّا، ويشعرون أيضًا في داخلهم بالثبات والاستنارة ، ولديهم فهم لعمل الله. هؤلاء هم الناس الذين يعمل فيهم الروح القدس. يقول بعض الناس: "على الرغم من عدم وجود كلمات جديدة من الله، فسأظل أسعى إلى أن أتعمق أكثر في الحق، ويجب أن أكون متحمسًا بشأن كل شيء في خبرتي الفعلية وأدخل إلى واقعية كلام الله". يملك هذا النوع من الأشخاص عمل الروح القدس. وعلى الرغم من أن الله لا يظهر وجهه وهو محتجب عن كل شخص، ولا ينطق بكلمة، وهناك أوقات يختبر فيها الناس بعض التنقية الداخلية، فإن الله لم يترك الناس كليًّا. إن كان أحد لا يستطيع أن يحافظ على الحق الواجب عليه تنفيذه، فلن يكون لديه عمل الروح القدس. أثناء فترة التنقية، والفترة التي لا يُظهر فيها الله نفسه، إن لم تكن لديك ثقة بل كنت خائفًا، وإن كنت لا تركز على اختبار كلامه، فأنت إذًا تتهرب من عمل الله، وستكون بعد ذلك من المنبوذين. وأولئك الذين لا يسعون للدخول في كلمة الله لا يمكنهم على الأرجح التمسك بالشهادة له. إن القادرين على تقديم الشهادة لله وإرضاء مشيئته يعتمدون جميعًا بالكامل على دافعهم لاتباع كلام الله. يتمثل العمل الذي ينفذه الله في الناس في السماح لهم في المقام الأول ببلوغ الحق، كما يجعلك تسعى للحياة من أجل تكميلك، وهذا في مجمله يهدف إلى جعلك مؤهلاً لاستخدام الله إيّاك. كل ما تسعى وراءه الآن هو سماع الأسرار والإنصات لكلام الله وإمتاع عينيك والنظر حولك لرؤية إن كان ثمة شيء جديد أو رؤية ما هو رائج وإرضاء فضولك. إن كانت هذه هي نية قلبك، فمن المستحيل أن تحقق متطلبات الله. إن أولئك الذين لا يسعون للحق لا يمكنهم الاستمرار حتى النهاية. حاليًا، الأمر ليس أن الله لا يفعل شيئًا، بل إن الناس لا يتعاونون معه، لأنهم تعبوا من عمله. إنهم لا يريدون سوى سماع الكلام الذي يتكلمه ليمنح بركاته، وليسوا راغبين في سماع كلمات دينونته وتوبيخه. ما سبب هذا؟ السبب هو أن رغبات الناس في الحصول على البركات لم تُشبع بعد، وقد أصبحوا بالتالي سلبيين وضعافًا. الأمر ليس أن الله لا يسمح للناس بأن تتبعه عمدًا أو يرسل كوارث للبشرية. فالناس سلبيون وضعفاء ولا سبب وراء ذلك سوى أن نواياهم غير سليمة. الله هو الإله الذي يعطي حياةً للإنسان، ولا يمكنه أن يجلب للإنسان الموت. إن سلبية الناس ومواطن ضعفهم وتراجعهم هي جميعًا بفعل أنفسهم.

يأتي عمل الله الحالي للناس ببعض التنقية، وأولئك الذين بإمكانهم الصمود بينما يتلقون هذه التنقية هم وحدهم مَنْ سيحصلون على تأييد الله. لا يهم مدى حجبه لذاته، سواء بعدم التكلم أو عدم العمل، فبإمكانك أن تظل تسعى بحيوية، حتى لو قال الله إنه سيرفضك، فإنك مع ذلك تظل تتبعه. هذا هو التمسك بالشهادة لله. إنْ حجبَ الله نفسه عنك وتوقفتَ عن اتباعه، فهل هذا هو تمسكٌ بالشهادة لله؟ إن كان الناس لا يدخلون فعليًّا، عندئذ لا تكون لديهم قامة حقيقية، وحين يواجهون تجربة كبيرة فسوف يتعثرون. عندما لا يتكلم الله أو لا يفعل ما لا يتماشى مع مفاهيمك، فإنك تنهار. إن كان الله يتصرف حاليًا وفقًا لمفاهيمك الخاصة، وكان يحقق مشيئتك، وكنتَ قادرًا على الصمود والسعي بحيوية، فما الأساس الذي تحيا عليه؟ أقول إن هناك العديد من الناس الذين يعيشون بطريقة تعتمد بالكامل على الفضول البشري. ليس في قلوبهم أي صدق على الإطلاق في السعي. إن جميع الذين لا يسعون للدخول في الحق ولكنهم يتّكلون فقط على فضولهم في الحياة هم أناس مُحتَقرون، وهم في خطر! يهدف تنفيذ جميع أنواع عمل الله المختلفة إلى تكميل الإنسان. لكن الناس دائمًا فضوليون، ويحبون التساؤل بشأن الشائعات، ويهتمون بالشؤون الراهنة في دول أجنبية، ويشعرون بالفضول حول ما يجري في إسرائيل، أو إن كان هناك زلزال في مصر، فهم يبحثون دائمًا عن بعض الأمور الجديدة والطريفة لإشباع شهواتهم الأنانية. إنهم لا يسعون وراء الحياة ولا الكمال، إنهم لا يسعون إلا لمجيء يوم الله عاجلًا حتى يتحقق حلمهم الجميل وتُشبع رغباتهم الجامحة. هذا النوع من الأشخاص ليسوا عمليين، إنهم أشخاص لهم منظور غير سليم. إن السعي وراء الحقيقة هو أساس إيمان البشرية بالله، فإذا لم يسعَ الناس للدخول في الحياة وإذا لم ينشدوا إرضاء الله، فسيخضعون للعقاب. أولئك الأشخاص الذين سيُعاقبون هم الذين لم يكن لديهم عمل الروح القدس أثناء وقت عمل الله.

كيف يمكن للناس أن يتعاونوا مع الله أثناء هذه المرحلة من عمله؟ إن الله يختبر الناس في الوقت الحالي. هو لا ينطق بكلمة واحدة، ولكنه يحجب نفسه ولا يتواصل مع الناس بصورة مباشرة. في الظاهر، يبدو أنه لا يقوم بأي عمل، ولكن الحقيقة أنه لا يزال يعمل داخل الإنسان، وأي شخص يسعى وراء الدخول في الحياة لديه رؤية عن سعي حياته وليس لديه شكوك في هذا، حتى لو لم يفهم عمل الله بصورة كاملة. أثناء التعرض للتجارب، وحتى عندما لا تعرف ماذا يريد الله أن يفعل وما العمل الذي يريد تحقيقه، ينبغي عليك أن تعرف أن مقاصد الله من أجل البشرية صالحة دائمًا. إن كنت تسعى إليه بقلب صادق، فلن يتركك أبدًا وفي النهاية سيكمِّلك بالتأكيد، ويوصل الناس إلى الغاية المناسبة. بغض النظر عن كيفية اختبار الله للناس حاليًا، سيأتي يوم حين يقدم فيه للناس نتيجة ملائمة ويعطيهم جزاءً مناسبًا على ما قاموا به. لن يقود الله الناس إلى نقطة معينة ثم بعد ذلك يتركهم ويتجاهلهم؛ هذا لأنه إله جدير بالثقة. في هذه المرحلة، يقوم الروح القدس بعمل التنقية. إنه ينقّي كل شخص. في خطوات العمل التي تكونت منها تجربة الموت وتجربة التوبيخ، كانت التنقية في ذلك الوقت تتم كلها من خلال الكلمات، ولكي يختبر الناسُ عملَ الله، يجب عليهم أولاً أن يفهموا عمله الحالي وكيف ينبغي على البشرية أن تتعاون. بالفعل هذا شيء ينبغي على كل شخص فهمه. لا يهم ماذا يفعل الله، سواء أكان تنقية أم حتى إمساكًا عن الكلام، فلا تتماشى خطوة من خطوات عمل الله مع تصورات البشرية. وتحطم كل خطوة من خطوات عمله تصورات الناس وتخترقها. هذا هو عمله. ولكن عليك أن تؤمن أنه ما دام عمل الله قد بلغ مرحلة معينة، فلن يُميت اللهُ البشريةَ جمعاء، مهما يكن من أمر. إنه يعطي وعودًا وبركات للبشرية، وكل الذين يسعون إليه سيَقدرون على نيل بركاته، بينما مَنْ لا يفعلون سيتخلَّى الله عنهم. هذا يعتمد على سعيك. وبغض النظر عن أي شيء آخر، يجب أن تؤمن أنه حين يُختتم عمل الله، سيكون لكل شخص غاية مناسبة. لقد زود الله البشرية بتطلعات جميلة، ولكن لن تنالها البشرية إذا لم تسعَ إليها. ينبغي أن تكون قادرًا على رؤية هذا الآن؛ إن تنقية الله وتوبيخه للناس هما عمله، ولكن يجب على الناس، من جانبهم، أن يسعوا لإحداث تغيير في شخصيتهم في كل الأوقات. في خبرتك العملية، يجب أولاً أن تعرف كيف تأكل وتشرب كلمات الله، وعليك أن تجد ضمن كلامه ما يجب عليك الدخول فيه وكذلك عيوبك، وأن تسعى للدخول في خبرتك العملية، وتأخذ الجزء الذي يحتاج إلى الممارسة من كلام الله وتحاول أن تمارِسه. يمثّل أكل كلمات الله وشربها جانبًا واحدًا، ويجب، علاوة على ذلك، الحفاظ على الحياة الكنسية، ويجب أن تكون لك حياة روحية عادية، وأن تكون قادرًا على تسليم كل حالاتك الراهنة لله. ومهما تغير عمله، فينبغي أن تظل حياتك الروحية طبيعية؛ إذْ بإمكان الحياة الروحية أن تحافظ على دخولك السليم. وبغض النظر عما يقوم به الله، ينبغي أن تكون قادرًا على الاستمرار في حياتك الروحية بلا تعطيل، وعلى أداء واجبك. هذا ما ينبغي على الناس فعله. هذا كله عمل الروح القدس، ولكن في الوقت الذي يعتبر فيه هذا كمالًا بالنسبة لأولئك الذين لديهم حالة طبيعية، فإنه يعدّ تجربةً بالنسبة إلى أولئك الذين لهم حالة غير طبيعية. في المرحلة الحالية من عمل تنقية الروح القدس، يقول بعض الناس إن عمل الله عظيم للغاية وإن الناس في أمس الحاجة إلى التنقية، وإلا فستكون قامتهم صغيرة للغاية ولن يكون لديهم سبيل للوصول لمشيئة الله. أما بالنسبة إلى ذوي الحالة السيئة، يصبح الأمر سببًا في عدم السعي إلى الله، ومبررًا لعدم حضور التجمعات أو أكل كلمة الله وشربها. في عمل الله، لا يهم ما يفعله أو ما يجريه من تغيرات، يجب على الناس الحفاظ على منطلَق لحياة روحية عادية. ربما لم تكن رخوًا في هذه المرحلة من حياتك الروحية، ولكنك لم تحصل على الكثير بعد؛ ولم تجنِ حصادًا كبيرًا. في ظل هذه الأنواع من الظروف ينبغي أن تستمر في اتباع القواعد؛ وأن تحافظ على هذه القواعد حتى لا تتكبد الخسائر في حياتك وحتى ترضي مشيئة الله. إن كانت حياتك الروحية غير طبيعية، فلا يمكنك فهم عمل الله الحالي؛ بل تشعر دائمًا أنه لا يتوافق تمامًا مع مفاهيمك، وعلى الرغم من أنك ترغب في اتباعه، ينقصك الدافع الداخلي. لذلك بغض النظر عما يفعله الله حاليًا، يجب على الناس أن يتعاونوا. إن لم يتعاون الناس فلن يمكن للروح القدس القيام بعمله، وإن لم يكن لديهم قلب للتعاون، فبالكاد يستطيعون الحصول على عمل الروح القدس. إن كنت تريد أن تحصل على عمل الروح القدس داخلك، وتريد أن تكسب استحسان الله، فعليك بالحفاظ على تعبدك الأصلي أمام وجه الله. الآن، ليس من الضروري أن يكون لديك فهم أعمق أو نظرية أعلى أو أمور أخرى كهذه، كل ما هو مطلوب منك أن تؤيد كلمة الله على أساسها الأصلي. إن لم يتعاون الناس مع الله ولم يسعوا لدخول أعمق، فسيأخذ الله الأشياء التي كانت لهم في الأصل. عادة ما يرغب الناس من الداخل في الراحة، ويفضلون التمتع بما هو متاح بالفعل. إنهم يريدون الحصول على وعود الله دون دفع أي ثمن على الإطلاق. هذه أفكار مسرفة يحملها البشر. الحصول على الحياة نفسها دون دفع ثمن: هل كان هناك شيء أبدًا بهذه السهولة؟ عندما يؤمن شخص بالله ويسعى للدخول إلى الحياة ويسعى لإحداث تغيير في شخصيته، يجب عليه أن يدفع ثمنًا، ويبلغ حالة يتبع فيها الله دومًا بغض النظر عما يفعله. هذا شيء يجب على الناس أن يقوموا به. حتى لو اتبعت هذا كله من حيث المبدأ، فعليك أن تلتزم به، مهما كانت فداحة التجارب، لا يمكنك أن تتخلى عن علاقتك الطبيعية مع الله. يجب أن تكون قادرًا على الصلاة والحفاظ على حياتك الكنسية، وألا تترك الإخوة والأخوات. وعندما يجربك الله، يجب أن تظل ساعيًا وراء الحق. هذا هو أدنى متطلبات الحياة الروحية. امتلِك دائمًا رغبة في السعي، وسعيًا للتعاون، واستخدم كل ما لديك من طاقة، هل يمكن فعل هذا؟ إذا ما أخذ الناس هذا أساسًا، فسيكونون قادرين على التمييز والدخول إلى الواقع. من السهل قبول كلمة الله عندما تكون حالتك طبيعية، ولن تبدو ممارسة الحق أمرًا صعبًا في هذه الظروف، وستشعر أن عمل الله عظيم. ولكن إن كانت حالتك سيئة، مهما كانت عظمة عمل الله أو مدى الجمال الذي يتحدث به شخص ما، فلن تهتم. عندما تكون حالة الشخص غير طبيعية، لا يمكن لله أن يعمل فيه، ولا يمكن للشخص تحقيق أي تغيير في شخصيته.

إن لم يكن لدى الناس أي ثقة، فليس من السهل عليهم مواصلة السير في هذا الطريق. يمكن لأي شخص أن يرى الآن أن عمل الله لا يتماشى مطلقًا مع مفاهيم الناس، لقد فعل الله قدرًا كبيرًا من العمل وقال كثيرًا من الكلام الذي لا يتماشى بالكامل مع المفاهيم الإنسانية، وبالتالي يجب أن يكون لدى الناس ثقة وقوة إرادة ليكونوا قادرين على الثبات على ما قد رأوه بالفعل وما اكتسبوه من خبراتهم. وبغض النظر عما يفعله الله في الناس، يجب عليهم أن يحافظوا على ما يمتلكونه بأنفسهم، ويكونوا مخلصين أمام الله، ويبقوا مكرسين له حتى النهاية. هذا هو واجب البشرية. على الناس المحافظة على ما ينبغي عليهم فعله. إن الإيمان بالله يتطلب طاعته واختبار عمله. لقد قام الله بالكثير جدًا من العمل، ويمكن أن يُقال إن العمل هو عمل كل الكمال والتنقية من أجل الناس، وكذلك التوبيخ. لم تكن هناك خطوة واحدة من عمل الله متماشية مع مفاهيم البشرية؛ ما قد تمتع به الناس هو كلام الله الصارم. عندما يأتي الله، ينبغي على الناس التمتع بجلاله وغضبه، ولكن بغض النظر عن مدى صرامة كلامه، فهو يأتي ليخلص البشرية ويكملها. ينبغي على الناس كمخلوقات أن يؤدوا الواجبات المفروضة عليهم، وأن يتمسكوا بالشهادة لله في وسط التنقية. وفي كل تجربة يجب عليهم التمسك بالشهادة التي يقدمونها، وأن يفعلوا ذلك بصورة مدوية لأجل الله، والشخص الذي يفعل ذلك يكون هو "الغالب". كيفما نقّاك الله، فإنك تبقى مفعمًا بالثقة، ولا تفقد الثقة بالله مطلقًا. أنت تفعل ما يجب على الإنسان فعله. وهذا ما يطلبه الله من الإنسان، وينبغي أن يكون قلب الإنسان قادرًا على الرجوع إليه والتوجه إليه بالكامل في كل لحظة تمر. هذا هو "الغالب". إن الذين يشير إليهم الله على أنهم "غالبون" هم الذين لا يزالون قادرين على التمسك بالشهادة والحفاظ على ثقتهم وإخلاصهم لله حتى في ظل تأثير الشيطان وأثناء حصاره لهم، أي عندما يجدون أنفسهم وسط قوى الظلام. إن كنت لا تزال قادرًا على الحفاظ على قلب طاهر أمام الله، وعلى محبتك الحقيقية لله مهما حدث، فأنت إذًا متمسك بالشهادة أمام الله، وهذا ما يشير الله إليه بكونك "غالبًا". إن كان سعيك ممتازًا عندما يباركك الله، ولكنك ترجع بلا بركاته، فهل هذه طهارة؟ بما أنك متأكد أن هذا الطريق صحيح، فعليك أن تتبعه حتى النهاية؛ ويجب أن تحافظ على إخلاصك لله. وما دمت قد رأيت أن الله نفسه جاء إلى الأرض ليكملك، فينبغي عليك أن تهبه قلبك بالكامل. إن استطعت أن تتبعه بغض النظر عما يفعل، حتى إن قدّر لك عاقبة غير مرضية لك في النهاية، فهذا هو الحفاظ على طهارتك أمام الله. إن تقديم جسد روحي مقدس وعذراء طاهرة لله يعني الحفاظ على قلب مخلص أمام الله. بالنسبة إلى البشرية، يعني الإخلاص طهارة، والقدرة على أن تكون مخلصًا لله تعني الحفاظ على الطهارة. هذا ما يجب عليك أن تمارسه. حين يتوجب عليك أن تصلي، فإنك تصلي، وحين يتوجب عليك أن تجتمع في شركة، فأنت تفعل ذلك، وحين يتوجب عليك أن ترنّم ترانيم، فإنك ترنِّم، وحين يتوجب عليك أن تهجر الجسد، فإنك تهجر الجسد. عندما تؤدي واجبك فإنك لا تؤديه بدون مبالاة؛ وعندما تواجهك التجارب، فإنك تصمُد. هذا هو الإخلاص لله. إن كنت لا تحافظ على ما ينبغي على الناس فعله، فإن كل معاناتك وقراراتك السابقة عقيمة.

في كل خطوة من عمل الله، يوجد طريق ينبغي على الناس أن يتعاونوا فيه. ينقّي الله الناس لكي يكون لديهم ثقة عندما يتعرضون للتنقيات، ويكمّل الله الناس لكي تكون لديهم ثقة بأنه يكمّلهم، ويرغبوا في قبول تنقياته وتعامله معهم وتهذيبهم. يعمل روح الله داخل الناس ليجلب لهم الاستنارة والإضاءة، وليجعلهم يتعاونون معه ويمارسون. لا يتكلم الله أثناء التنقيات. إنه لا يتكلم بصوته، ولكن لا يزال هناك عمل يجب على الناس القيام به. ينبغي عليك أن تحافظ على ما لديك بالفعل، وأن تظل قادرًا على الصلاة لله، والتقرب إليه، والتمسك بالشهادة أمام الله؛ وبهذه الطريقة ستؤدي واجبك. ينبغي عليكم جميعًا أن تروا بوضوح من خلال عمل الله أن تجاربه لثقة الناس ومحبتهم له تتطلب منهم أن يصلّوا أكثر لله، ويتذوقوا كلام الله أمامه أكثر. إنْ جعلك الله مستنيرًا وجعلك تفهم مشيئته ولكنك لا تمارس أيًّا من ذلك، فلن تحصل على شيء. عندما تمارس كلام الله، ينبغي أن تظل قادرًا على الصلاة له، وحين تتذوق كلامه ينبغي أن تُقبِل دائمًا أمامه وتسعى وتمتلئ بالثقة فيه دون أي أثر من الشعور بالفتور أو البرود. إن الذين لا يمارسون كلام الله مملوؤون بالطاقة أثناء الاجتماعات، ولكنهم يقعون في الظلمة حين يرجعون إلى المنزل. هناك البعض الذين حتى لا يريدون الاجتماع معًا. لذلك يجب عليك أن ترى بوضوح ما الواجب الذي يجب على الناس القيام به. قد لا تعرف ماهية مشيئة الله في الواقع، ولكن يمكنك أن تؤدي واجبك، ويمكنك أن تصلي حين يتوجب عليك أن تصلي، ويمكنك أن تمارس الحق حين يتوجب عليك ممارسته، ويمكنك أن تفعل ما يتوجب على الناس فعله. بإمكانك أن تحافظ على رؤيتك الأصلية، وبهذه الطريقة ستكون أكثر قدرة على قبول خطوة عمل الله التالية. ستكون هناك مشكلة إن كنت لا تسعى عندما يعمل الله بطريقة خفية. عندما يتكلم ويعظ أثناء الاجتماعات، تنصت بحماسة، ولكن عندما لا يتكلم تفتقر إلى الطاقة وتتراجع. أي نوع من الأشخاص هذا الذي يتصرف بهذه الطريقة؟ هذا شخص يذهب فقط مع التيار، ومثل هذا الشخص ليس لديه موقف ولا شهادة ولا رؤية! معظم الناس يبدون هكذا. إن واصلت السير في هذا الطريق، فستتعرض ذات يوم لتجربة عظيمة، وستقع في العقاب. أن يكون لديك موقف فإن هذا أمر مهم في عملية تكميل الله للناس. إن كنت لا تشك في خطوة واحدة من خطوات عمل الله، فأنت تتمّ واجب الإنسان، وتتمسك بإخلاص بما يريدك الله أن تمارسه، أي أنك تتذكر عظات الله. فبغض النظر عما يفعله في اليوم الحالي، أنت لا تنسىَ عظاته. وإذا لم يكن لديك أي شك في عمله، وحافظت على موقفك، وتمسكت بشهادتك، وأنت منتصر في كل خطوة من خطوات الطريق، إذًا في النهاية سيكمّلك الله وتصير غالبًا. إن كنت قادرًا على الصمود في كل خطوة من تجارب الله، واستطعت أن تظل صامدًا إلى النهاية، فأنت إذًا غالب، وأنت شخص قد كمّله الله، أما إن كنت لا تستطيع الصمود أثناء تجاربك الحالية، ففي المستقبل سيصير الأمر أكثر صعوبةً. إن كنت تمر فقط بقدر بسيط من المعاناة ولا تسعى إلى الحق، فلن تحصل على شيء في النهاية. ستُترَكُ فارغ اليدين. هناك بعض الناس الذين يتخلون عن سعيهم عندما يرون أن الله لا يتكلم، ويصير قلبهم مشتتًا. أليس مثل هذا الشخص أحمقَ؟ لا يتصف أمثال هذا النوع من الناس بالواقعية، وعندما يتكلم الله، يركضون دائمًا هنا وهناك، ويبدون منشغلين، ومتحمسين في الظاهر، أمّا الآن بعد أن توقف عن الكلام، فإنهم يتوقفون عن السعي. لا مستقبل لمثل هذا النوع من الأشخاص. أثناء التنقيات، يجب أن تدخل فيها من منظور إيجابي وتتعلم الدروس الواجب عليك تعلمها؛ فعندما تصلي لله وتقرأ كلمته يجب أن تقيس حالتك بما تقرأ، وتكتشف عيوبك، وتكتشف أنه ما تزال لديك الكثير من الدروس لتتعلمها. وكلما سعيت بمزيد من الإخلاص في خضم التنقيات، وجدت نفسك أشدَّ قصورًا، وحين تختبر التنقيات ستواجه العديد من الأمور؛ ولن تستطيع رؤيتها بوضوح، وستشتكي، وستكتشف جسدك، وبهذه الطريقة وحدها تكتشف عددًا لا يحصى من الطباع الفاسدة فيك.

يفتقر الناس إلى القدرات وهم قاصرون عن بلوغ معايير الله، وسيكونون أكثر احتياجًا إلى الثقة للسير في هذا الطريق في المستقبل. يتطلب عمل الله في الأيام الأخيرة ثقة كبرى؛ ثقة تفوق ثقة أيوب؛ فمن دون ثقة، لن يستطيع الناس الاستمرار في اكتساب الخبرة ولن يكونوا قادرين على أن ينالوا الكمال من الله. وحين يأتي يوم التجارب العظيمة، سيترك الناس الكنائس: بعضها هنا وبعضها هناك. وسيكون هناك البعض ممَّنْ كانوا يبلون بلاءً حسنًا في سعيهم في الأيام السابقة وسيكون السبب وراء تراجعهم عن الإيمان غير واضح. سيحدث العديد من الأشياء التي لن تفهمها، ولن يكشف الله عن أي آيات وعجائب، ولن يفعل أي شيء خارقٍ للطبيعة. هذا لكي يُرى إن كنت تستطيع الصمود أم لا، فالله يستخدم الحقائق لتنقية الناس. أنت لم تعانِ كثيرًا حتى الآن. في المستقبل عندما تأتي تجارب عظيمة، في بعض المواضع سيترك كل شخص الكنيسة، وأولئك الذين كانت لك علاقة طيبة معهم سيهجرون ويتركون إيمانهم أيضًا. هل سيمكنك الصمود حينها؟ إن التجارب التي واجهتَها حتى الآن هي تجارب صغيرة، وربما كنت بالكاد قادرًا على الصمود أمامها. تتضمن هذه الخطوة تنقيات وتكميلاً من خلال الكلام فقط. في الخطوة التالية، ستأتي إليك الحقائق لتنقيك، وبعدها ستكون محاطًا بالخطر. وبمجرد أن يصير الأمر خطيرًا للغاية، سينصحك الله بأن تسرع وترحل، وسيحاول الناس المتدينون إغواءك للذهاب معهم. هذا لكي يُرى إن كان باستطاعتك الاستمرار في الطريق أم لا، وهذه الأمور كلها تجارب. إن التجارب الحالية يسيرة، ولكن سيأتي اليوم الذي يتوقف فيه الآباء في بعض البيوت عن الإيمان، وبعض البيوت لا يعود الأطفال فيها يؤمنون. هل ستكون قادرًا على الاستمرار؟ وكلما مضيت قُدمًا أكثر، أصبحت تجاربك أعظم. ينفذ الله عمل تنقية الناس وفقًا لاحتياجاتهم وقامتهم. أثناء مرحلة تكميل الله للبشرية، من غير الممكن أن يستمر عدد الناس في النمو، بل سيتقلص فقط. ومن خلال هذه التنقيات وحدها يمكن للناس أن يُكمَّلوا. وبعد أن يتم التعامل معك وتأديبك واختبارك وتوبيخك ولعنك، فهل ستستطيع الصمود أمام كل هذا؟ عندما ترى كنيسة في موقف جيد بصورة خاصة، والأخوات والإخوة جميعهم يسعون بطاقة كبيرة، تشعر بالتشجيع بداخلك. وعندما يأتي اليوم الذي يكونون قد رحلوا فيه جميعًا، حيث يتخلى بعضهم عن الإيمان، ويرحل البعض لممارسة الأعمال أو للزواج، ويكون البعض قد اعتنق الدين، فهل ستظل يومها قادرًا على الصمود؟ هل ستستطيع البقاء غير متأثر في داخلك؟ إن تكميل الله للبشرية ليس بالأمر الهيّن! يستخدم الله العديد من الأمور لتنقية الناس. يرى الناس هذه الأمور كوسائل، ولكن في مقصد الله الأصلي هي ليست وسائل على الإطلاق بل حقائق. في النهاية، عندما يكون الله قد نقّى الناس إلى نقطة معينة ولم تعد لديهم أي شكاوى، ستكتمل هذه المرحلة من عمله. إن عمل الروح القدس العظيم هو تكميلك، وعندما لا يقوم بعمله ويحجب نفسه عنك، فهذا بالأحرى بهدف تكميلك، وبهذه الطريقة يمكن على وجه التحديد رؤية ما إذا كان لدى الناس محبة لله، وما إذا كانت لديهم ثقة حقيقية به أم لا. حين يتكلم الله بوضوح، لا حاجة لك لأن تبحث؛ ولكن فقط حين يحجب نفسه تحتاج إلى أن تبحث، وتحتاج إلى أن تتحسس سبيلك. يجب أن تكون قادرًا على إتمام واجبك ككائن مخلوق، ومهما تكن عاقبتك وغايتك المستقبلية، فينبغي أن تكون قادرًا على السعي وراء معرفة الله ومحبته طوال سنوات حياتك، وبغض النظر عن كيف يعاملك الله، فيجب أن تكون قادرًا على تجنب الشكوى. هناك شرط واحد لعمل الروح القدس داخل الناس. عليهم أن يتعطشوا ويسعوا وألّا يكونوا فاترين أو متشككين في أعمال الله، كما ينبغي أن يتمتعوا بالقدرة على الحفاظ على واجبهم في كل الأوقات، وبهذه الطريقة وحدها يمكنهم الحصول على عمل الروح القدس. ما هو مطلوب من البشر، في كل خطوة من خطوات عمل الله، هو ثقة كبرى والمثول أمام الله للسعي، ومن خلال التجربة وحدها يستطيع الناس اكتشاف مدى المحبة لله، وكيف يعمل الروح القدس في الناس. إن كنت لا تختبر، وإن كنت لا تتحسس سبيلك عبر هذا، وإن كنت لا تسعى، فلن تحصل على أي شيء. يجب أن تتحسس طريقك من خلال خبراتك، ومن خلال خبراتك وحدها يمكنك رؤية أعمال الله والتعرف على عظمته واستحالة إدراك كنهه.

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر