5. لا يجب أن يكون الإيمان بالله من أجل البحث عن السلام والبركات فقط

كلمات الله المتعلقة:

ما الذي ربحه الإنسان منذ أن بدأ الإيمان بالله؟ ماذا عرفتَ عن الله؟ كم تغيَّرتَ بسبب إيمانك بالله؟ تعرفون جميعًا اليوم أن إيمان الإنسان بالله ليس فقط من أجل خلاص النفس وسلامة الجسد، وليس من أجل إثراء حياته من خلال محبة الله، إلى غير ذلك من الأمور. والآن، إذا كنت تحب الله من أجل سلامة الجسد أو من أجل لذة مؤقتة، فحتى لو بَلَغَتْ – في النهاية – محبتك لله ذروتها ولم تطلب شيئًا أكثر، فسوف تظل هذه المحبة التي تنشدها محبة مغشوشة وغير مرضية لله. إن أولئك الذين يستخدمون محبة الله في إثراء وجودهم الممل وفي ملء فراغٍ قلوبهم، هم نوع من الناس يطمعون في حياة الراحة، وليس الذين يسعون حقًا إلى محبة الله. المحبة التي من هذا النوع هي محبة اضطرارية، وهي سعي نحو متعة وجدانية، والله ليس بحاجة إليها. ما نوع محبتك لله إذن؟ لأي شيء تحب الله؟ ما مقدار المحبة الحقيقية التي توجد داخلك لله الآن؟ إن محبة أغلبكم هي نوع المحبة السالف ذكرها. لا يمكن لهذا النوع من المحبة إلا أن يظل كما هو؛ فلا يمكنه تحقيق الثبات، ولا أن يتأصل في الإنسان. إن هذا النوع من المحبة هو مثل الزهرة التي تفتَّحت ثم ذبلت دون أن تأتي بثمر. بعبارة أخرى، ما أن تلبث أن تحب الله على هذا النحو، فإن لم يوجد مَن يرشدك في الطريق المُمتد أمامك، فسوف تسقط. إذا لم تكن قادرًا على أن تحب الله إلّا في وقت محبة الله، ولكن يبقى تنظيم حياتك بعد ذلك دون تغيير، فسوف تظل عاجزًا عن التخلص من تأثير الظلمة، وستظل غير قادر على الإفلات من قيود الشيطان وخداعه. لا يمكن أن يربح اللهُ إنسانًا كهذا ربحًا كاملًا؛ فروحه ونفسه وجسده تظل في النهاية مملوكة للشيطان. لا يوجد شك في هذا. كل أولئك الذين لا يمكن لله أن يربحهم تمامًا سيعودون إلى مكانهم الأصلي، أي أنهم سوف يعودون إلى الشيطان، وسيُطرحون في بحيرة النار والكبريت ليتلقوا المرحلة التالية من عقاب الله. أما أولئك الذين ربحهم الله، فهم الذين تمرّدوا على الشيطان وهربوا من نفوذه. إنهم يُحسبون رسميًا في عداد شعب الملكوت، وهكذا يظهر إلى الوجود شعب الملكوت.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ما وجهة النظر التي يجب على المؤمنين تبنيها

عليك اليوم أن تكون في المسار الصحيح لأنك تؤمن بالإله العملي. لا ينبغي عليك عند إيمانك بالله طلب البركات فقط، وإنما عليك السعي كي تحب الله وتعرفه. يمكنك من خلال سعيك واستنارته، أن تأكل وتشرب كلمته، وأن تُنَمّي فهمًا حقيقيًا بالله، فتكون لك محبة حقيقية له نابعة من صميم قلبك. بعبارة أخرى، تكون محبتك لله صادقة، بحيث لا يستطيع أحدٌ أن يهدمها أو يعترض طريقها. حينها تكون في المسار الصحيح للإيمان بالله. هذا يثبتُ أنك تتبع الله، لأن الله قد امتلك قلبك ولا يمكن أن يمتلكه أي شيء آخر. بسبب خبرتك، والثمن الذي دفعته، وعمل الله، أنت قادر على تنمية محبة عفويةٍ لله. بعدها تتحرَّر من تأثير الشيطان فتحيا في ضوء كلمة الله. لا يمكن اعتبار أنك قد حظيتَ بالله إلا عندما تتحرَّر من تأثير الظلمة. عليك أن تسعى نحو هذا الهدف وقت إيمانك بالله. هذا واجبُ كلٍّ منكم. لا ينبغي أن يكون أيٌّ منكم راضيًا عن الأشياء كما هي. لا يمكنكم الارتياب في عمل الله أو الاستخفاف به. عليكم أن تفكروا في الله من جميع النواحي وفي جميع الأوقات، وتفعلوا كل شيء لأجله. وعندما تتحدثون أو تفعلون شيئًا، يجب عليكم أن تضعوا مصالح بيت الله أولاً. على هذا النحو فقط يمكنك أن تتوافق مع مشيئة الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. بما أنك تؤمن بالله، يجب أن تعيش من أجل الحق

إن الذي يخدم الله يجب ألّا تقتصر معرفته على كيفية معاناته من أجله، بل بالأحرى عليه أن يفهم أيضًا أن الهدف من الإيمان بالله هو السعي إلى محبته. لا يستخدمك الله لينقّيك أو ليجعلك تعاني فحسب، بل بالأحرى يستخدمك لكي تعرف أفعاله، وتعرف الأهمية الحقيقية للحياة الإنسانية، وتدرك على وجه التحديد أن خدمة الله ليست مهمَّة سهلة. إنَّ اختبار عمل الله لا يتعلَّق بالتمتُّع بالنعمة، بل يتعلَّق بالأحرى بالمعاناة من أجل محبتك له. وبما أنك تتمتَّع بنعمة الله، فلا بدّ أيضًا من التمتُّع بتوبيخه؛ يجب عليك اختبار ذلك كلَّه. يُمكِنك اختبار استنارة الله في داخلك، ويُمكِنك أيضًا اختبار كيفية تهذيبه ودينونته لك. بهذه الطريقة يغدو اختبارك شاملًا. لقد قام الله بعمل دينونته وتوبيخه لك. لقد هذبتك كلمة الله، لكن ليس ذلك وحسب، بل إنَّها أيضًا أنارتك وأضاءتك. عندما تكون سلبيًا وضعيفًا يقلق الله عليك. كل هذا العمل هو لأجل أن يَدَعكَ تعرف أن كل شيء متعلِّقٍ بالإنسان هو ضمن ترتيبات الله. قد تعتقد أن الإيمان بالله يعني المعاناة، أو القيام بكل الأمور من أجله؛ وقد تظن أن الغرض من الإيمان بالله هو أن يَنْعَمَ جسدك بالطمأنينة، أو أن تسير كل الأمور في حياتك على ما يُرام، أو أن تشعر بالراحة والارتياح في كل الأمور؛ لكن لا شيء من هذه الأمور يمثِّل غايات ينبغي أن يربط الناس بها إيمانهم بالله. إن كنت تؤمن لهذه الغايات، فإن وجهة نظرك غير صحيحة وببساطةٍ لا يمكنك أن تصير كاملًا. إن أفعال الله وشخصيّته البارة وحكمته وكلامه وكونه عجيبًا وغير مُدرَك كلّها أمور يجب أن يفهمها الناس. إن كان لديك هذا الفهم، فينبغي أن تستخدمه لتخلِّص قلبك من جميع المطالب والآمال والمفاهيم الشخصية. لا يمكنك أن تفي بالشروط التي يطلبها الله إلَّا بالتخلُّص من هذه الأمور، ولا يمكنك أن تنعم بالحياة وتُرضي الله إلَّا بفعل ذلك. يهدف الإيمان بالله إلى إرضائه وإلى الحياة بحسب الشخصية التي يطلبها، حتى تتجلَّى أفعاله ويظهر مجده من خلال هذه المجموعة من الأشخاص غير الجديرين. هذا هو المنظور الصحيح للإيمان بالله، وهو أيضًا الهدف الذي ينبغي أن تسعى إليه. ينبغي أن يكون لديك وجهة النظر الصحيحة عن الإيمان بالله وأن تسعى إلى الحصول على كلام الله. إنَّكَ بحاجةٍ لأن تأكل كلام الله وتشربه، وأن تكون قادرًا على الحياة بحسب الحق، ويجب أن ترى على وجه الخصوص أفعاله العملية، وأعماله الرائعة في جميع أنحاء الكون، وأيضًا العمل الفعلي الذي يعمله في الجسد. يستطيع الناس من خلال اختباراتهم العمليَّة أن يقدّروا كيف يقوم الله بعمله عليهم وما هي إرادته نحوهم. والهدف من كل هذا هو التخلُّص من شخصيتهم الشيطانية الفاسدة. بعد أن تتخلّص من كل القذارة والشر في داخلك، وتطرح عنك نواياك الخاطئة، وتتمتَّع بإيمان صادق بالله، لا يمكنك محبة الله بصدقٍ إلَّا من خلال الإيمان الحقيقي بالله. لا يمكنك أن تحب الله حبًا صادقًا إلَّا على أساس إيمانك به. هل يمكنك الوصول لمحبة الله دون الإيمان به؟ بما أنك تؤمن بالله، فلا يمكن أن تكون مشوّش الذهن بشأن هذا الأمر. يمتلئ بعض الناس بالحيوية بمجرَّد أن يروا أن الإيمان بالله سيجلب لهم البركات، لكنَّهم بعد ذلك يفقدون كل طاقتهم بمجرَّد أن يروا أنَّه يتعيَّن عليهم أن يعانوا عمليات التنقية. هل هذا هو الإيمان بالله؟ في النهاية، يجب أن تحقق خضوعًا كاملًا ومُطلَقًا أمام الله في إيمانك. أنت تؤمن بالله، لكنك لا تزال لديك مطالب منه، ولديك العديد من المفاهيم الدينية التي لا يمكنك التجرُّد منها، ومصالح شخصية لا يمكنك التخلِّي عنها، ومع ذلك لا تزال تسعى إلى بركات جسديَّة، وتريد من الله أن ينقذ جسدك، وأن يخلّص نفسك – هذه جميعها تصرفات الناس الذين لديهم المنظور الخاطئ. ومع أن الناس الذين لديهم معتقدات دينية يمتلكون إيمانًا بالله، فإنهم لا يسعون إلى تغيير طباعهم، ولا يسعون إلى معرفة الله، بل يسعون بالأحرى وراء مصالح جسدهم فحسب. كثيرون منكم لديهم إيمانيات تندرج تحت فئة المعتقدات الدينية. هذا ليس إيمانًا حقيقيًا بالله. لكي يؤمن الناس بالله يجب عليهم أن يمتلكوا قلبًا على استعداد لأن يعاني من أجله، ورغبةً في التخلّي عن أنفسهم. وما لم يستوفِ الناس هذين الشرطين، فإن إيمانهم بالله باطل، ولن يكونوا قادرين على تحقيق تغيير في شخصيتهم. الأشخاص الذين يسعون إلى الحق بصدقٍ، ويبحثون عن معرفة الله، ويفتّشون عن الحياة هم وحدهم الذين يؤمنون حقًا بالله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية

هل تفهمون الآن ما هو الإيمان بالله؟ هل الإيمان بالله يعني رؤية آيات وعجائب؟ هل يعني الصعود إلى السماء؟ الإيمان بالله ليس سهلًا على الإطلاق. يجب إخضاع هذه الممارسات الدينية إلى النقاش؛ فالسعي وراء شفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة، والتركيز على الآيات والعجائب واشتهاء المزيد من نعمة الله وسلامه وفرحه، والسعي وراء تطلّعات الجسد، جميعها ممارسات دينية، ومثل هذه الممارسات الدينية هي نوع غامض من الإيمان. ما هو الإيمان الحقيقي بالله اليوم؟ إنه قبول كلمة الله كواقع لحياتك ومعرفة الله من كلمته ليكون لك محبة حقيقية له. لأكون واضحًا: الإيمان بالله هو أن تخضع له وتحبه وتتمم الواجب المفروض بالكائن المخلوق أن يتممه. هذا هو هدف الإيمان بالله. يجب أن تعرف جمال الله، وكم يستحق من تبجيل، وكيف يصنع الله في مخلوقاته عمل الخلاص ويجعلهم كاملين. هذه هي أساسيات إيمانك بالله؛ فالإيمان بالله هو في الأساس الانتقال من حياة الجسد إلى حياة محبة الله، ومن العيش ضمن الفساد إلى العيش ضمن حياة كلام الله. إنه الخروج من تحت نفوذ الشيطان والعيش تحت رعاية الله وحمايته. إنه القدرة على تحقيق الخضوع لله وليس الخضوع للجسد، والسماح لله بأن يربح قلبك بالكامل، والسماح له أن يجعلك كاملًا، والتحرّر من الشخصية الشيطانية الفاسدة. الإيمان بالله هو في الأساس لكي تتجلّى فيك قوة الله ومجده، ولكي تتبع مشيئة الله، وتنجز خطته، وتكون قادرًا على أن تشهد عنه أمام إبليس. ليس الهدف من الإيمان بالله هو رؤية آيات ومعجزات، ولا يجب أن يكون من أجل جسدك الشخصي، بل يجب أن يكون هدفه السعي لمعرفة الله، والقدرة على الخضوع له، وأن تكون مثل بطرس، تخضع له حتى الموت. هذا هو ما يجب تحقيقه في الأساس. إنه أكل كلمة الله وشربها من أجل معرفة الله وإرضائه، فأكل كلمة الله وشربها يعطيك معرفة أعظم بالله، وبعدها فقط ستستطيع الخضوع له. لن تتمكن من محبة الله إلا لو عرفت الله، وهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على الإنسان تحقيقه في إيمانه بالله. إن كنت تحاول دائمًا، في إيمانك بالله، أن ترى الآيات والعجائب، فإن وجهة النظر هذه عن الإيمان بالله خاطئة. الإيمان بالله هو في الأساس قبول كلمة الله كواقع للحياة. إن ممارسة الكلمات التي تخرج من فم الله وتنفيذها داخل نفسك هو فقط تحقيق هدف الله. في الإيمان بالله، ينبغي على الإنسان أن يسعى كي يُكمِّله الله، وليكون قادرًا على الخضوع له، ولأجل الخضوع التام لله. إن كنت تستطيع أن تخضع لله دون تذمّر، وتراعي مقاصد الله، وتصل لمكانة بطرس، وتمتلك أسلوب بطرس الذي تكلم عنه الله، تستطيع أن تحقق نجاحًا في إيمانك بالله، وهذا سيعد علامةً على أن الله قد ربحك.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الكل يتحقق بكلمة الله

إنك تأمل ألا يؤدي إيمانك بالله إلى مواجهة أي تحديات أو ضيقات، أو أدنى مشقة. إنَّك تسعى دائمًا إلى تلك الأشياء التي لا قيمة لها، ولا تعلّق أي قيمة على الحياة، بل تضع أفكارك المفرطة قبل الحق. إنك بلا قيمة! إنك تعيش مثل خنزير – ما الفرق بينك وبين الخنازير والكلاب؟ أليس أولئك الذين لا يسعون إلى الحق، بل بالأحرى يحبّون الجسد، جميعهم وحوشًا؟ أليس أولئك الموتى بدون أرواح هم جميعهم جثثًا متحرِّكة؟ كم عدد الكلمات التي نُطقت بينكم؟ هل ما تم بينكم هو مجرد عمل صغير؟ ما مقدار الإمداد الذي قدمته بينكم؟ ولماذا لم تربحه؟ ما الذي لديك لتشكو منه؟ أليست القضية أنك لم تربح شيئًا لأنك معجب للغاية بالجسد؟ أليس لأن أفكارك مفرطة للغاية؟ أليس لأنك غبي جدًا؟ إن كنت غير قادر على ربح هذه البركات، فهل يمكنك إلقاء اللوم على الله لأنه لم يُخلِّصك؟ ما تسعى إليه هو أن تكون قادرًا على تحقيق السلام بعد أن تؤمن بالله – وأن يخلو أطفالك من المرض، وأن يحصل زوجك على عمل جيد، وأن يجد ابنك زوجة صالحة، وأن تجد ابنتك زوجًا لائقًا، وأن تحرث ثيرانك وخيولك الأرض جيدًا، وأن يستمر الطقس الجيد لمدة عام من أجل محاصيلك. هذا ما تسعى إليه. ليس سعيك إلا للعيش في راحة، ولكيلا تلحق الحوادث بعائلتك، وأن تمر الرياح بجوارك، وألا تلمس حبيبات الرمل وجهك، وألا تغمر المياه محاصيل عائلتك، وألا تتأثر بأي كارثة، وأن تعيش في حضن الله، وتعيش في عُش دافئ. جبان مثلك، يسعى دائمًا إلى الجسد، هل لديك قلب، هل لديك روح؟ ألست بهيمة؟ إنني أعطيك الطريق الحق دون طلب أي شيء في المقابل، ولكنك لا تسعى. هل أنت واحد من أولئك الذين يؤمنون بالله؟ إنني أمنحك الحياة الإنسانية الحقيقية، ولكنك لا تسعى. ألست مجرد خنزير أو كلب؟ لا تسعى الخنازير إلى حياة الإنسان، فهي لا تسعى إلى التطهير، ولا تفهم ماهية الحياة. بعد أن تملأ بطونها في كل يوم تنام ببساطة. لقد أعطيتك الطريق الحق، ولكنك لم تربحه: إنك خالي الوفاض. هل أنت على استعداد للاستمرار في هذه الحياة، حياة الخنازير؟ ما مغزى أن يبقى هؤلاء الناس على قيد الحياة؟ حياتك وضيعة وحقيرة، وتعيش وسط الدنس والفسق، ولا تسعى لأي أهداف؛ أليست حياتك أحقر حياة؟ هل تملك الوقاحة لمواجهة الله؟ إذا واصلت اختبارك بهذه الطريقة، ألست لن تكتسب أي شيء؟ لقد أعطي لك الطريق الحق، لكن ما إذا كان بوسعك ربحه في نهاية المطاف أم لا يعتمد على سعيك الشخصي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

ما مقدار محبتك لله اليوم؟ وما مدى معرفتك بكل ما فعله الله فيك؟ هذه هي الدروس التي ينبغي أن تتعلمها. عندما يصل الله إلى الأرض، فإن كل ما فعله في الإنسان وسمح للإنسان أن يراه إنما هو لكي يجعل الإنسان يحبه ويعرفه حق المعرفة. أن قدرة الإنسان على أن يتألم لأجل الله وتمكنه من الوصول إلى هذا الحد، هي من جانب بسبب محبة الله له، ومن جانب آخر بسبب خلاص الله. إضافة إلى ذلك، فهي بسبب الدينونة وعمل التوبيخ الذي أجراه الله في الإنسان. إن كنتم بدون دينونة الله وتوبيخه وتجاربه، وإذا لم يجعلكم الله تعانون، فعندئذ، أقولها بصدق، لن تحبوا الله محبة حقيقية. فكلما زاد عمل الله في الإنسان وزادت معاناة الإنسان، أوضح ذلك أكثر مدى جدوى عمل الله، وزادت قدرة قلب الإنسان على محبة الله فعلًا. كيف تتعلم درس محبة الله؟ بدون معاناة وتنقية، وبدون تجارب مؤلمة – وأيضًا لو أن كل ما أعطاه الله للإنسان هو النعمة والعطف المحب والرحمة – هل يكون باستطاعتك أن تصل إلى درجة المحبة الحقيقية لله؟ من جهة، أثناء التجارب الإلهية يصل الإنسان إلى معرفة أوجه قصوره ويرى كيف أنه ضئيل وجدير بالاحتقار ووضيع، وأنه لا يملك أي شيء وهو نفسه لا شيء؛ ومن جهة أخرى، أثناء التجارب يجهز الله بعض البيئات للإنسان بحيث يكون أكثر قدرةً فيها على اختبار روعة الله. ومع أن الألم يكون كبيرًا وأحيانًا لا يمكن التغلب عليه – بل يصل إلى حد الحزن الساحق – فإن اختبار الإنسان له يجعله يرى مدى روعة عمل الله فيه، وفقط على هذا الأساس تُولد في الإنسان المحبة الحقيقية لله. يرى الإنسان اليوم أنه بواسطة نعمة الله ومحبته ورحمته فقط، يكون الإنسان غير قادر على إدراك المعرفة الحقيقية لنفسه، فضلاً عن عدم قدرته على معرفة جوهر الإنسان. فقط من خلال تنقية الله ودينونته، ومن خلالهما فقط، يمكن للإنسان معرفة أوجه قصوره وإدراك أنه لا يملك أي شيء. ومن ثمَّ، فإن محبة الإنسان لله مبنية على أساس تنقية الله ودينونته. إذا كنت لا تستمتع إلا بنعمة الله، مع حياة عائلية هادئة أو بركات مادية، فإنك لم تكسب الله، وقد فشل إيمانك بالله. لقد قام الله بالفعل بمرحلة واحدة من عمل النعمة في الجسد، وقد سكب بالفعل بركاته المادية على الإنسان – لكن الإنسان لا يمكن أن يصير كاملًا بالنعمة والمحبة والرحمة وحدها. يصادف الإنسان في خبرته بعضًا من محبة الله، ويرى محبة الله ورحمته، ولكن عندما يختبر هذا لفترة من الوقت يدرك أن نعمة الله ومحبته ورحمته غير قادرة على جعل الإنسان كاملًا، وغير قادرة على إعلان ما الفساد الذي داخل الإنسان، وغير قادرة على تخليص الإنسان من شخصيته الفاسدة، أو أن تُكمِّل محبته وإيمانه. لقد كان عمل الله بالنعمة هو عمل لفترة واحدة، ولا يمكن للإنسان أن يعتمد على التمتع بنعمة الله من أجل معرفة الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله

كثير من أولئك الذين يتبعون الله لا يهتمون إلا بكيفية ربح بركات أو تجنب كارثة. بمجرد ذكر عمل الله وتدبيره، فهم يصمتون ويفقدون كل اهتمام. إنهم يعتقدون أن فهم مثل هذه القضايا المملة لن تساعد على تنمية حياتهم أو تعود عليهم بمنفعة، وبالتالي، مع أنهم قد سمعوا معلومات حول تدبير الله، فإنهم يتعاملون معه بعدم جدية، ولا يرونه شيئًا ثمينًا عليهم قبوله، فضلاً عن استيعابه باتخاذه كجزء من حياتهم. إن هدف مثل هؤلاء الناس من اتباع الله بسيط للغاية، وهو هدف واحد: أن يُباركوا. وهؤلاء الناس لا يعنون بالالتفات لأي شيءٍ آخر لا يتصل بهذا الهدف. ففي نظرهم، يمثل الإيمان بالله لكسب البركات أكثرَ الأهداف مشروعية، وهو القيمةَ الجوهرية لإيمانهم. إنهم لا يتأثرون على الإطلاق إن لم يسهم شيء في تحقيق هذا الهدف. هذا هو الحال مع معظم الذين يؤمنون بالله اليوم. يبدو هدفهم ودافعهم مشروعيْن؛ لأنهم في الوقت نفسه الذي يؤمنون فيه بالله، يبذلون أيضًا لأجل الله، ويكرِّسون أنفسهم لله، ويؤدون واجبهم. إنهم يتخلون عن شبابهم، ويتركون أسرهم ومهنهم، بل ويقضون سنوات منشغلين بعيدًا عن المنزل. إنهم من أجل هدفهم النهائي يغيرون اهتماماتهم، ويغيرون نظرتهم إلى الحياة، بل ويغيرون الاتجاه الذي يسعون إليه، إلا أنهم لا يستطيعون تغيير هدف إيمانهم بالله. إنهم ينشغلون بإدارة مُثُلهم العليا؛ وبغض النظر عن مدى طول الطريق، وبغض النظر عن عدد المصاعب والعقبات الموجودة على طول الطريق، فإنهم يظلون مثابرين ويبقون غير خائفين من الموت. ما القوة التي تجعلهم يستمرون في تكريس أنفسهم بهذه الطريقة؟ أهو ضميرهم؟ أهو خُلُقهم العظيم والنبيل؟ أهو عزمهم على خوض معركة مع قوى الشر حتى النهاية؟ أهو إيمانهم الذي يشهدون به لله دون طلب تعويض؟ أهو ولاؤهم الذي لأجله هم على استعداد للتخلي عن كل شيء لتتميم مشيئة الله؟ أم أنها روح تفانيهم التي دائمًا ما تخلوا بسببها عن مطالبهم الشخصية المبالغ فيها؟ إنها ببساطة لمعجزة عجيبة أن يظل الأشخاص الذين لم يسبق لهم أن عرفوا عمل الله التدبيري يقدمون الكثير جدًا! دعونا لا نناقش في الوقت الحالي مقدار ما قدمه هؤلاء الناس. ومع ذلك، فإن سلوكهم جديرٌ جدًا بتشريحنا. بصرف النظر عن الفوائد التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهم، هل يمكن أن يكون هناك أي سبب آخر لهؤلاء الناس الذين لا يفهمون الله أبدًا أن يعطوه الكثير جدًا؟ في هذا، نكتشف مشكلة لم تكن معروفة من قبل: إن علاقةَ الإنسان بالله هي مجرد علاقة مصلحة ذاتية محضة. إنها علاقة بين مُتلقي البركات ومانحها. لنقلْها صراحةً، إنها علاقةٌ بين موظف وصاحب عمل. لا يعمل الموظف بجد إلا لتلقي المكافآت التي يمنحها صاحب العمل. لا توجد مودة متقدة في هذه العلاقة القائمة على المصلحة، بل عقد صفقات فحسب؛ ليس هناك أن تُحِبَّ وتُحَبّ، بل صدقة ورحمة؛ لا يوجد تفاهم، بل سخط وخداع مكبوتين عاجزين؛ ولا توجد حميمية، بل هوة لا يمكن عبورها. الآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، مَنْ يستطيع عكس هذا الاتِّجاه؟ وكم عدد الأشخاص الذين يستطيعون أن يدركوا حقًّا كم أصبحت هذه العلاقة مروعة؟ أعتقد أنه عندما ينغمس الناس في فرحهم بكونهم مباركين، فلا يمكن لأحد أن يتخيل مدى الإحراج والقبح الذي تنطوي عليه مثل هذه العلاقة مع الله.

إن أتعس شيء في إيمان الإنسان بالله هو أن الإنسان يقوم بتدبيره الخاص وسط عمل الله، ويتغافل عن تدبير الله. يكمن فشل الإنسان الأكبر في كيفية قيام الإنسان ببناء غايته المثالية وحساب كيفية الحصول على أعظم بركة وأفضل غاية في الوقت نفسه الذي يسعى فيه للخضوع لله وعبادته. حتى إنْ فهم الناس كم يُرثى لحالهم وكم هم مكروهون ومثيرون للشفقة، فكم عدد من يمكنهم التخلِّي عن أفكارهم وآمالهم بسرور؟ ومَنْ يستطيع أن يوقف خطواته ويتوقف عن التفكير في نفسه فقط؟ يريد الله أولئك الذين سيتعاونون معه من كثبٍ ليكملوا تدبيره. هو يطلب أولئك الذين سيكرسون عقلهم وجسدهم لعمل تدبيره من أجل الخضوع له، فهو لا يحتاج إلى أناس يمدون أيديهم ويتوسلون إليه كل يوم، فضلاً عن إنه لا يحتاج إلى أولئك الذين يعطون القليل، ثم ينتظرون ردَّ الجميل. يزدري الله أولئك الذين يقدمون مساهمة صغيرة ثم يتراخون معتمدين على ما حققوه. إنه يكره هؤلاء الأشخاص غلاظ القلوب الذين يمتعضون من عمل تدبيره ويريدون فقط التحدث عن الذهاب إلى السماء ونيل البركات. وهو يمقت بشدة أكبر أولئك الذين يستغلون الفرصة التي يقدمها العمل الذي يقوم به لخلاص البشرية. ذلك لأن هؤلاء الناس لم يهتموا أبدًا بما يرغب الله في تحقيقه واكتسابه من خلال عمل تدبيره؛ فهم لا يهتمون إلا بكيفية استغلال الفرصة التي يوفرها عمل الله للحصول على بركات. هم غير مراعين لقلب الله، لأنهم منشغلون انشغالاً كليًا بمستقبلهم ومصيرهم. أولئك الذين يمتعضون من عمل تدبير الله وليس لديهم أدنى اهتمام بكيفية خلاص الله للإنسان ومقاصده، يفعلون جميعًا ما يرضيهم بطريقة مستقلة عن عمل تدبير الله. لا يتذكَّر الله سلوكهم، ولا يوافق الله عليه، فضلاً عن أن الله لا يحتسبه.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله

ما الذي ينبغي أن تسعى إليه الآن؟ ما يجب عليك السعي إليه هو ما إذا كنت أم لم تكن قادرًا على الشهادة لعمل الله، وما إن كان أو لم يكن بإمكانك أن تصبح شهادة لله وتجليًا له، وما إذا كنت أهلًا أم لا لأن يستخدمك. ما هو مقدار العمل الذي قام به الله حقًا فيك؟ ما مقدار ما رأيت أو لمست؟ ما مقدار ما اختبرتَه وتذوَّقتَه؟ وبغض النظر عمَّا إن كان الله قد اختبرك أم هذبك أم أدَّبك، فإن أفعاله وعمله قد نُفِّذا عليك؛ ولكن كمؤمن بالله، وكشخص يرغب في السعي لنيل الكمال منه، هل أنت قادر على الشهادة لعمل الله بناءً على خبرتك العملية؟ هل يمكنك أن تحيا بحسب كلمة الله اعتمادًا على خبرتك العملية؟ هل تستطيع أن تعُول الآخرين من خلال خبرتك العملية، وأن تبذل حياتك كلَّها لتشهد لعمل الله؟ لكي تكون شاهدًا لعمل الله، يجب أن تعتمد على خبرتك ومعرفتك والثمن الذي دفعته. بهذا فقط يمكنك أن ترضي إرادته. هل أنت شخص يشهد لعمل الله؟ هل لديك هذا الطموح؟ إذا كنت قادرًا على الشهادة لاسمه، بل والشهادة لعمله، وإذا استطعت أن تعيش بحسب الصورة التي يطلبها من شعبه، فأنت شاهد لله. كيف تشهد بالفعل لله؟ تفعل ذلك بالسعي والتطلُّع للحياة بحسب كلمة الله، وبالشهادة بكلماتك، والسماح للناس أن يعرفوا عمله ويروا أفعاله. إذا كنت تسعى حقًا إلى كل هذا، فإن الله سوف يُكمِّلك. إذا كان كل ما تسعى إليه هو أن تنال الكمال من الله وأن تكون مباركًا في النهاية، فإن منظور إيمانك بالله ليس نقيًا. يجب أن تسعى إلى كيفية رؤية أعمال الله في الحياة الواقعيَّة، وكيف ترضيه عندما يكشف عن إرادته لك، وأن تسعى لتعرف كيف يجب أن تشهد لعجائبه وحكمته، وكيف تشهد على كيفية تأديبه وتهذيبه لك. يجب عليك التأمّل في كل هذه الأشياء الآن. إذا كان قلبك المحبّ لله هو لمجرَّد أن تتمكَّن من المشاركة في مجد الله بعد أن يكمِّلك، فإنه لا يزال غير كافٍ ولا يمكنه تلبية مُتطلَّبات الله. أنت بحاجة إلى أن تكون قادرًا على الشهادة لعمل الله، وتلبية مطالبه، واختبار العمل الذي قام به على الناس بطريقة عملية. وسواء أكان ذلك ألمًا أم دموعًا أم حزنًا، فيجب عليك اختبار كل هذه الأمور في ممارستك. الهدف منها تكميلك كشخص يشهد لله. ما الذي بالضبط يجبرك الآن على أن تعاني وتسعى للكمال؟ هل معاناتك الراهنة هي حقًا من أجل محبة الله والشهادة له؟ أم أنها لأجل بركات الجسد وتطلُّعاتك المستقبليَّة ومصيرك؟ يجب تصحيح جميع نواياك ودوافعك والأهداف التي تسعى إليها، ولا يمكن الاسترشاد في ذلك بإرادتك الخاصة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية

السابق: 4. العفة الطاهرة التي يجب أن يمتلكها المؤمنون بالله

التالي: 6. معنى المعاناة، ونوعيّة المعاناة التي يجب أن يتحمّلها المؤمنون بالله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

ظهور الله استهل عصرًا جديدًا

ها هي خطة التدبير الإلهي التي استمرت لستة آلاف عام تأتي إلى نهايتها، وقد انفتح باب الملكوت لكل من يطلبون ظهور الله. أعزائي الإخوة والأخوات،...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب