كيفية السعي إلى الحق (20)

تتضمن الموضوعات المتنوعة التي نقدم شركة حولها مسائل عملية تخص الحياة اليومية. ألا تشعرون بعد الاستماع إلى هذا المحتوى بأن الحق ليس خاويًا، وأنه ليس شعارًا أو نوعًا من النظريات أو نوعًا من المعرفة على وجه الخصوص؟ بما يتعلق الحق؟ (إنه يتعلق بحياتنا الواقعية). يتعلق الحق بالحياة الواقعية؛ بالأحداث المختلفة التي تحدث في الحياة الواقعية. إنه يتطرق إلى جميع جوانب الحياة البشرية، في مختلف المشكلات التي يواجهها الناس في الحياة اليومية، ويتعلق بشكل خاص بالأهداف التي يسعى إليها الناس والمسارات التي يسلكونها. لا شيء من هذه الحقائق فارغ، وبالتأكيد لا يمكن الاستغناء عنها؛ فكلها من الضروري أن تكون لدى الناس. عندما يتعلق الأمر ببعض القضايا العملية في الحياة اليومية، إذا كان يمكنك مقاربة هذه الأمور وعلاجها والتعامل معها على أساس مبادئ الحق التي نقدم شركة حولها، فأنت تدخل في واقع الحق. إذا التزمت في حياتك اليومية بأفكارك ووجهات نظرك الأصلية تجاه هذه المشكلات التي تنطوي على الحق ولم تتغير، وإذا تعاملت مع هذه القضايا من منظورك الإنساني، ولم يكن للمبادئ والأساس لكيفية رؤيتك لهذه الأشياء علاقة بالحق، فمن الواضح أنك لست شخصًا يدخل في واقع الحق، ولا أنت شخص يسعى إلى الحق. أيًا كان جانب الحق الذي نقدم شركة حوله، فإن الموضوعات المعنية تدور حول تصحيح الأفكار ووجهات النظر والمفاهيم والتصورات الخاطئة التي لدى الناس في أمور متنوعة وتغييرها، حتى تكون لديهم أفكار ووجهات نظر صحيحة حول مختلف الأمور التي يتعاملون معها في الحياة اليومية، وينظرون إلى هذه الأشياء التي تحدُث في الحياة الواقعية من وجهات النظر والمواقف الصحيحة، ثم يستخدمون الحق كمعيار لحلها والتعامل معها. لا يتعلق الاستماع إلى العظات بالتسلح بالعقيدة أو المعرفة، ولا يتعلق بتوسيع آفاق المرء أو ربح البصيرة، بل يتعلق بفهم الحق. ليس الغرض من فهم الحق إثراء أفكار المرء أو روحه، أو إثراء إنسانيته، بل تمكين الناس من عدم الانفصال عن الحياة الواقعية وهم على طريق الإيمان بالله، وأن يروا الناس والأشياء، ويتصرفوا ويفعلوا باعتبار كلام الله أساسًا لهم والحق معيارًا لهم، كلما واجهوا أشياء مختلفة في الحياة اليومية. إذا كنت قد ظللت لسنوات عديدة تستمع إلى عظات وحققت تقدمًا في مجالات التعليم والمعرفة، وتشعر بالثراء الروحي وازدادت أفكارك رقيًا، ولكن عندما تواجه أشياء كثيرة في الحياة اليومية، فلا تزال عاجزًا عن رؤية هذه المشكلات من المنظور الصحيح، ولا يمكنك المثابرة على الممارسة، ورؤية الناس والأشياء، والتصرف والفعل حسب مبادئ الحق، فأنت بوضوح لست شخصًا يسعى إلى الحق، ولا شخصًا يدخل في واقع الحق. والأخطر أنك لم تصل بعد إلى حد الخضوع للحق، أو الخضوع لله أو مخافته. بالطبع، يمكن التأكيد بمنتهى الوضوح على أنك لم تشرع في طريق الخلاص. أليس كذلك؟ (بلى).

بناءً على قامتكم وظروفكم الحقيقيين في الوقت الراهن، في أي الجوانب تشعرون بأنكم قد دخلتم في واقع الحق؟ في أي الجوانب لديكم رجاء في الخلاص؟ في أي المجالات لم تدخلوا بعد في واقع الحق، ولكنكم أبعد ما تكونوا عن مستوى الخلاص؟ هل يمكنكم قياس هذا؟ (إنني أفتقر إلى الشعور بالعدالة والولاء الحقيقي لله في المواقف التي يُربك فيها أضداد المسيح والأشرار عمل الكنيسة، مما يتسبب في ضرر لمصالح بيت الله. أنا غير قادر على الوقوف والدفاع عن مصالح بيت الله، وليست لدي شهادة في هذه الأمور الحاسمة. من الواضح أنني في هذا الصدد بعيد كل البعد عن معيار الخلاص). هذه مشكلة حقيقية. دعوا الجميع يناقشونها أكثر. وبعيدًا عن الاعتراف بأن قامتكم تنطوي على مشكلات في تمييز أضداد المسيح ورفضهم، ففي نواح أخرى، ما الأشياء التي واجهتها في حياتك اليومية التي تجعلك تشعر بأنك لم تدخل إلى الواقع، وأنك لا تستطيع الممارسة وفقًا لمبادئ الحق، وعلى الرغم من أنك تفهم التعليم، لا تزال تفتقر إلى الوضوح في الحق، وتفتقر إلى مسار واضح، ولا تعرف كيفية التوافق مع مقاصد الله، أو كيفية الالتزام بالمبادئ؟ (بعد القيام بواجبي لسنوات عديدة، ظننت أن بوسعي ترك أسرتي، والتخلي عن حياتي المهنية، والتنازل إلى حد ما عن مشاعري تجاه والديَّ وأقاربي. ومع ذلك، صادفت أحيانًا بعض مواقف الحياة الواقعية التي جعلتني أدرك أنه لا تزال هناك مشاعر بداخلي، وأنني أريد أن أكون بجانب والديَّ لأعتني بهما وأكون بارًّا بهما. وأشعر بأنني مدين لهما إذا كنت غير قادر على القيام بذلك. من خلال الاستماع إلى شركة الله الأخيرة حول كوننا غير مدينين لآبائنا؛ أدركت أنني لا أفهم هذا الجانب من الحق، ولم أخضَع للحق أو لله). من أيضًا يرغب في الحديث؟ ألا تواجهون صعوبات في حياتكم اليومية؟ أم تعيشون في فراغ ولا تواجهون أي مشكلات؟ هل تواجهون صعوبات عند القيام بواجباتكم؟ هل سبق وكنتم لا مبالين؟ (نعم). هل تنغمسون في أي وقت في اليُسر والراحة الجسدية؟ هل تعملون من أجل الشهرة والمكانة؟ هل تقلقون أو تتوترون كثيرًا إزاء مستقبلكم والبدائل المتاحة لكم؟ (نعم). فكيف تتعاملون مع هذه المواقف عندما تواجهونها؟ هل أنتم قادرون على استخدام الحق لعلاجها؟ هل تتشبثون بخطة احتياطية عند ترقيتكم، وتقلقون بشأن مستقبلكم وغايتكم، وتسيئون فهم الله وتلقون عليه باللائمة، أو تتباهون بمؤهلاتكم عند استبعادكم من مناصبكم؛ هل لديكم هذه المشكلات؟ (نعم). كيف تتعاملون مع هذه المواقف وتحلونها عندما تقابلونها؟ هل تتبع رغباتك الأنانية، أم يمكنك التمسك بمبادئ الحق، والتمرد على الجسد، والتمرد على شخصيتك الفاسدة من أجل ممارسة الحق؟ (يا الله، كلما واجهت هذه المواقف، أفهم تعليميًّا أنه لا ينبغي أن أتصرف وفقًا لتفضيلات جسدي أو شخصيتي الفاسدة. أحيانًا ما أشعر بوخز الضمير والتأنيب، وأجري بعض التغييرات في سلوكي. لكن هذا ليس لأن وجهات نظري حول هذه الأمور قد تغيَّرت، أو أنني قادر على ممارسة الحق. أظل غير قادر على ممارسته في بعض الأحيان، حتى لو حصلت على دَفعة من الطاقة، إذا كانت رغباتي الأنانية قوية نسبيًّا، وأشعر أن هذه الصعوبة كبيرة جدًّا. عند هذه النقطة، سأتبع شخصيتي الفاسدة، ولا يبقى حتى السلوك الصالح الظاهري). أي نوع من المواقف هذا؟ هل ينتهي بك الأمر بممارسة الحق والثبات في شهادتك، أم تخفق؟ (أخفق). هل تتأمل لاحقًا وتشعر بالندم؟ هل يمكنك تحسين الأمر عندما تواجه مواقف مماثلة مرة أخرى؟ (سأشعر ببعض وخز الضمير بعد الإخفاق، وعندما آكل كلام الله وأشربه يمكنني ربطه بنفسي، لكن في المرة التالية التي أواجه فيها هذه المواقف، تظل الشخصية الفاسدة ذاتها تكشف عن نفسها. ثمة تقدم ضئيل نسبيًّا في هذا الجانب). ألا يجد معظم الناس أنفسهم في هذه الحالة؟ كيف ترون هذه المسألة؟ عندما يمرون بمواقف مماثلة، بالطرق التي يتعامل بها الناس مع هذه المواقف، بصرف النظر عن تحسن سلوكهم بسبب تأثير ضمائرهم، أو أن يكون سلوكهم أحيانًا نبيلًا نسبيًّا وأحيانًا يكون وضيعًا نسبيًّا وفقًا لمواقفهم وحالاتهم في ذلك الوقت، ووفقًا لحالاتهم المزاجية المختلفة، بعيدًا عن هذا، فلا علاقة لممارستهم بالحق. ما المشكلة في هذا؟ هل تمثِّل قامة الشخص؟ أي نوع من القامات هي؟ أهي قامة صغيرة، أم ضَعفٌ، أم نقص في إنسانيتهم، أو مظهر من مظاهر عدم ممارسة الحق؟ ما هي؟ (قامة صغيرة). لا يمكن للمرء ممارسة الحق عندما تكون قامته صغيرة، ولأنه لا يمكنه ممارسة الحق، تكون قامته صغيرة. إلى أي حد هي صغيرة؟ إنها تعني أنك لم تبلغ الحق بعد في هذا الأمر. ماذا يعني أنك لم تبلغ الحق بعد؟ معناه أن كلام الله لم يصبح بعد حياتك؛ وأن كلام الله لا يزال بالنسبة إليك نوعًا من النص، أو التعليم، أو الحجة. لم يتأصل بعد في داخلك أو يصبح حياتك. وبالتالي، فإن هذه الحقائق المزعومة التي تفهمها هي مجرد نوع من التعليم أو الشعارات. لماذا أقول هذا؟ لأنك لا تستطيع تحويل هذا التعليم إلى واقعك. عندما تواجه أشياء في الحياة اليومية، فأنت لا تتعامل معها وفقًا للحق؛ بل تظل تتعامل معها وفقًا لشخصية الشيطان الفاسدة وتحت تأثير الضمير. لذلك من الواضح، على أقل تقدير، أنك لا تملك الحق في هذا الأمر، ولم تبلغ الحياة. عدم بلوغ الحياة يعني غياب الحياة؛ وغياب الحياة يعني أنك في هذه المسألة، لم تَخلُص على الإطلاق، ولا تزال تعيش تحت سيطرة الشيطان. بغض النظر عما إذا كان ما يُمارَس تحت تأثير الضمير هو سلوك جيد أو نوع من المظاهر، فإنه لا يمثل الحياة؛ بل هو مجرد مظهر من مظاهر الإنسانية الطبيعية. إذا كان هذا المظهر يحوي تأثير الضمير، فهو في أحسن الأحوال نوع من السلوك الجيد. إذا كانت شخصية المرء الفاسدة هي العامل الرئيسي عوضًا عن الضمير، فلا يمكن اعتبار هذا السلوك سلوكًا جيدًا؛ بل هو الشخصية الفاسدة التي كُشفت. ومن ثمَّ، في أي مسائل جعلتم بالفعل الحق واقعًا، وبلغتم الحياة؟ في أي مسائل لم تربحوا الحق وتجعلونه حياتكم بعد، ولم تجعلوا الحق واقعكم بعد؟ وبعبارة أخرى، في أي مسائل تعيش حسب كلام الله وتعتبره معيارك، وفي أي مسائل لم تفعل ذلك بعد؟ احسب عددها. إن كنتَ قد حسبتها كلها، ولكن للأسف لم تكن هناك مسألة واحدة تصرفت أو عشت فيها حسب كلام الله، بل عوضًا عن ذلك تصرفت حسب تهورك ومفاهيمك وتفضيلات الجسد أو رغباته، أو شخصيتك الفاسدة، فماذا ستكون النتيجة النهائية؟ ستكون النتيجة سيئة، أليس كذلك؟ (بلى). اليوم تكون قد استمعت إلى عظات لسنوات عديدة، وتخليت عن عائلتك، وتخليت عن حياتك المهنية، وعانيت المشقة، وتدفع الثمن. إذا كانت هذه هي النتيجة، فهل هو شيء تسعد لأجله وتحتفي به، أم تحزن وتقلق حياله؟ (أحزن وأقلق). أي نوع من الأشخاص هو الشخص الذي لا يجعل الحق واقعًا، ولا يجعل كلام الله حياته؟ أليس شخصًا يعيش تحت السيطرة الكاملة لشخصية الشيطان الفاسدة، ولا يقدر على رؤية رجاء الخلاص؟ (بلى). هل فكرتم في هذه الأسئلة عندما كنتم تقرؤون عادةً كلام الله وتفحصون أنفسكم؟ معظم الناس لم يفعلوا، أليس كذلك؟ جُلُّ الناس لا يفكرون إلا في هذا: "بدأت أؤمن بالله في سن السابعة عشرة، والآن أنا في السابعة والأربعين. لقد آمنت بالله لسنوات عديدة، وطوردت مرات عدة، لكن الله حفظني وساعدني على الهروب. لقد عشت في الكهوف وأكواخ القش، وأمضيت أيامًا وليالٍ دون طعام، وقضيت ساعات طوال دون نوم. لقد تحملت الكثير من المعاناة وركضت لمسافات طويلة، كل ذلك من أجل أداء واجبي، والقيام بعملي، وإكمال مهمتي. رجائي في الخلاص عظيم جدًّا، إذ قد بدأت بالفعل في السير في طريق الخلاص. أنا محظوظ للغاية! الشكر لله كل الشكر! هذه نعمته! كنت عديم القيمة في نظر العالم الدنيوي، ولم يرَ أحد أن لي قيمة، ولم أعتبر نفسي قَط شخصًا مميَّزًا، ولكن بسبب إقامة الله لي، لأنه رفعني – أنا البائس – من المزبلة، وُضعت على طريق الخلاص، ومنحني شرف القيام بواجبي في بيته. لقد رفعني وهو يحبني! أنا أفهم الآن الكثير من الحق وعملت لسنوات عديدة. نيلي مكافأة مستقبلًا هو شيء مؤكَّد. من يمكنه حرماني من هذا؟" ألن يكون من المزعج أن تكون هذه هي الأشياء الوحيدة التي يمكن أن تفكروا فيها عند فحصكم لذواتكم؟ (بلى). أخبروني، لقد آمنتم بالله لسنوات عديدة، وعانيتم الكثير، وسافرتم بعيدًا جدًّا، وقمتم بالكثير جدًّا من العمل. لماذا بعد هذا الإيمان لفترة طويلة نُقل بعض الأشخاص الآن إلى المجموعة "ب"؟ لماذا يتعين على العديد من القادة والعمال الآن ردَّ التقدمات وتحمل عبء الديون؟ ماذا يحدث؟ ألم يَخلُصوا بالفعل؟ أليس لديهم الحق بالفعل وألم يبلغوا الحياة؟ اعتبرَ بعض الناس أنفسهم أعمدة بيت الله وحجر الزاوية فيه، وأنهم يتمتعون بمواهب نادرة. كيف هي الأمور الآن؟ إذا كانت هذه السنوات الطويلة من المعاناة ودفع الثمن قد أدت إلى نيلهم الحياة وبلوغ واقع الحق، وخضوعهم لكلام الله، واتقاء الله اتقاءً حقيقيًا، والقيام بالواجبات بإخلاص، هل كان هؤلاء الناس ليُفصلوا أو يُنقلوا إلى المجموعة "ب"؟ هل كانوا ليُثقلوا بالديون أو تُتنقص مكانتهم بشدة؟ هل كانت هذه المشكلات لتحدث؟ هذا محرج للغاية، أليس كذلك؟ (بلى). هل سبق أن فكرتم في ماهية المشكلة؟ إن مقدار المعاناة التي يمكن أن يتحملها الشخص أو مقدار الثمن الذي يدفعه مقابل إيمانه بالله ليس علامة على الخلاص أو الدخول في واقع الحق، كما أنه ليس علامة على أن لديه حياة. ما هي إذن علامة وجود حياة وواقع الحق؟ يتعلق الأمر بشكل عام بما إذا كان بإمكان الشخص ممارسة الحق والتعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ؛ وعلى وجه التحديد، ما إذا كان الشخص يرى الأشخاص والأشياء، ويتصرف ويفعل حسب مبادئ الحق، وما إذا كان بإمكانه الفعل وفقًا لمبادئ الحق. إذا تمكنت في أدائك للواجبات من التغلب على نفسك وتحمل المعاناة ودفع الثمن في كل ما تفعله، ولكن للأسف لا تقدر على تحقيق النقطة الأكثر أهمية، أي أنك لا تستطيع التمسك بمبادئ الحق؛ وكنت تفكر دائمًا في مصالحك الخاصة مهما كان ما تفعله، وتسعى دائمًا إلى إيجاد مخرج لنفسك، وتريد دائمًا الحفاظ على نفسك؛ وإذا لم تتمسك أبدًا بمبادئ الحق، ولم يكن كلام الله بالنسبة إليك سوى تعليم، فلا تتحدث حتى عما إذا كنت ذا قيمة، أو ما إذا كانت لحياتك قيمة أم لا؛ فأنت بالأساس ليست لديك حياة. الشخص الذي بلا حياة هو الأكثر إثارة للشفقة. إن الإيمان بالله ومع ذلك عدم الدخول في واقع الحق، وعدم نيل الحياة، هو أكثر أنواع الأشخاص إثارة للشفقة والأكثر استحقاقًا للرثاء. أليس كذلك؟ (بلى). لا أطلب منكم أن تكونوا قادرين على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق في كل شيء، ولكن على أقل تقدير، في أداء واجباتك ذات الشأن وفي الأمور المهمة في حياتك اليومية التي تنطوي على مبادئ، ينبغي أن تكون قادرًا على التصرف وفقًا لمبادئ الحق. عليك على أقل تقدير تحقيق هذا المعيار من أجل رؤية رجاء الخلاص في نفسك. ولكنكم في الوقت الحالي لم ترتقوا حتى إلى المطلَب الأساسي، ولم تحققوا أيًّا منه. هذه مسألة مؤسفة للغاية ومقلقة بشدة.

يَسعد الناس ويبتهجون في السنوات الثلاث الأولى التي يؤمنون فيها بالله، ويفكِّرون كل يوم في نيل البركات وبلوغ غاية رائعة. إنهم يظنون أن السلوكيات الظاهرية الحسَنة، كالمعاناة من أجل الله، والتجول ومساعدة الآخرين أكثر، والقيام بالمزيد من الأعمال الصالحة، وتقديم المزيد من المال، هي أشياء على المؤمنين بالله القيام بها. بعد إيمان الناس بالله لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، يظلون يؤمنون بالله وفقًا لمفاهيمهم وتصوراتهم، على الرغم من أنهم يفهمون بعض التعاليم. إنهم يعيشون وفقًا لسلوكيات جيدة ووفقًا لضمائرهم وإنسانيتهم الصالحة، بدلًا من أن يعيشوا وفقًا لمبادئ الحق، أو يجعلوا كلام الله حياتهم والمعيار الذي يرون به الناس والأشياء، ويتصرفون ويفعلون. ما المسار الذي يتبعه هؤلاء الأشخاص؟ أليس هو ذات المسار الذي اتبعه بولس؟ (إنه كذلك). ألا تجدون أنفسكم حاليًا في هذه الحالة؟ إذا وجدتم أنفسكم في هذه الحالة معظم الوقت، فهل سيفيد استماعكم إلى الكثير من العظات؟ أيًّا كان نوع العظات التي تستمع إليها، فأنت لا تستمع من أجل أن تفهم الحق، أو لترى الناس والأشياء، ولتُحسن التصرف ولتتصرف بناءً على مبادئ الحق في حياتك اليومية، بل تستمع من أجل إثراء عالمك الروحي واختباراتك الإنسانية. في هذه الحالة، ليست هناك حاجة لأن تستمع إليها، أليس كذلك؟ يقول البعض: "عدم الاستماع إلى العظات لن يفيد. يفتقر إيماني بالله إلى الحماس إذا لم أستمع إلى العظات، ولا يصبح لديَّ حماس أو تحفيز عندما يتعلق الأمر بأداء واجبي. من خلال الاستماع إلى العظات بين الحين والآخر، أشعر بالقليل من الحماس في إيماني، وأشعر بأنني أكثر شبعًا وثراءً، وبعد ذلك عندما أواجه أي صعوبات أو سلبية في واجبي، يكون لديّ بعض التحفيز، ولا أصبح سلبيًّا معظم الوقت". هل نستمع إلى العظات لتحقيق هذا الغرض؟ معظم الناس الذين استمعوا إلى العظات على مرِّ السنين لا يتركون الكنيسة، مهما جرى تهذيبهم أو تأديبهم أو تأنيبهم. يرتبط تحقيق هذا التأثير بصورة ما بالاستماع إلى العظات، لكن ما أريد رؤيته ليس مجرد تأجج النار المتضائلة في قلوبكم بعد الاستماع إلى كل عظة. الأمر لا يتعلق بذلك فحسب. الحماس في حد ذاته عديم الجدوى. لا ينبغي استخدام الحماس لعمل الشر أو لانتهاك مبادئ الحق. إنما الحماس لجعلك تسعى إلى الحق بهدف واتجاه أكثر تحديدًا، فينبغي لك أن تسعى جاهدًا نحو مبادئ الحق وتمارسها. إذن، هل يمكن للاستماع إلى عظات أن يحقق هذا التأثير؟ يبدو الأمر بعد كل عظة كما لو أن النار تتأجج في قلبك، كما لو كنت مشحونًا بالكهرباء أو معبئًا بالهواء. تشعر أنك مملوء حماسًا مرة أخرى، وتعرف المجال التالي الذي يجب أن تسعى جاهدًا إليه، دون أي تباطؤ أو سلبية، ونادرًا ما يصيبك الضَعف. ومع ذلك، فإن هذه المظاهر ليست شروط بلوغ الخلاص. ثمة شروط عدة لبلوغ الخلاص: أولًا، يجب أن تكون مستعدًا لقراءة كلام الله والاستماع إلى العظات؛ ثانيًا، وهذا أيضًا هو الشرط الأهم، أيًّا كانت الأمور الكبيرة أو الصغيرة التي تواجهها في حياتك اليومية، وخاصة المتعلقة بأداء واجبك والعمل الرئيسي لبيت الله، يجب أن تكون قادرًا على طلب مبادئ الحق، عوضًا عن التصرُّف بناءً على أفكارك الخاصة، أو عمل ما تريد، أو التعسف والتهور. والغرض من تقديمي باستمرار لشركة معكم عن الحق وشرح مبادئ مختلف المسائل مثل هذه، هو ليس لجعلكم تفعلون المستحيل أو لإجباركم على عمل ما يتجاوز قدراتكم، وليس لمجرد بث الحماس فيكم، بل هو لجعلكم تفهمون مقاصد الله بشكل أكثر تحديدًا، لفهم المبادئ والأساس لعمل مختلف الأمور، وكيف يجب أن يتصرف الناس من أجل إرضاء مقاصد الله، وألا يتصرفوا بناءً على شخصياتهم وأفكارهم ووجهات نظرهم ومعرفتهم الفاسدة عند مواجهة الأمور، ولكن أن يستبدلوا بهذه الأمور مبادئ الحق. هذه هي إحدى الطرق الرئيسية التي يُخلِّص بها الله الناس. والهدف منها أن تتمكن من اتخاذ كلام الله كأساس وكمبادئ لك في كل ما تصادفه، حتى تسود كلمته في كل الأمور. بمعنى آخر، لكي تكون قادرًا على التعامل مع كل مسألة وحلها بناءً على كلام الله، عوضًا عن الاتكال على العقل البشري وتفضيلاته، أو التعامل معها وفقًا لأذواق الإنسان وطموحاته ورغباته. يتأصل كلام الله والحق في الناس من خلال هذه الطريقة من الوعظ والشركة حول الحق، مما يمكنهم من بلوغ حياة يكون فيها الحق واقعهم. هذه هي علامة الخلاص. عليك ببذل المزيد من الجهد في مبادئ الحق وكلام الله، أيًّا كانت الأشياء التي تواجهها. هذا هو نوع الأشخاص الذي يسعى إلى الخلاص ويتحلى بالحكمة. أولئك الذين يَبذلون الجهد دائمًا في السلوكيات والشكليات والتعاليم والشعارات الخارجية هم أشخاص حمقى. إنهم ليسوا أولئك الذين يسعون إلى الخلاص. أنتم لم تفكروا قَط في أشياء مثل هذه من قبل، أو نادرًا ما التفتم إليها، لذلك عندما يتعلق الأمر بهذه الأمور الخاصة بممارسة مبادئ الحق، تكون عقولكم فارغة بشكل أساسي. أنتم لا تعتقدون أن هذا الأمر مهم، لذلك أنتم دائمًا سلبيون للغاية كلما واجهتم مواقف تنطوي على مبادئ الحق، خاصةً عندما يتعلق الأمر بمواقف رئيسية معينة، وعندما تواجهون أضداد المسيح أو الأشرار الذين يعطلون عمل الكنيسة ويزعجونه. أنت لا تعرف كيفية التعامل مع هذه الأمور، وتتعامل معها بناءً على دوافعك ومشاعرك الأنانية. أنت غير قادر على الوقوف للدفاع عن عمل الكنيسة، وفي النهاية، ينتهي بك الأمر دائمًا بالإخفاق، وإنهاء الأمر بلا مبالاة وعلى عجل. إن لم يُحقَّق في هذه الأمور، فستكون قادرًا على المضي في طريقك ببطء. وإذا حُقق في الأمر لمعرفة من المسؤول، فربما تُستبعد من منصبك أو يُعاد تكليفك بواجب مختلف؛ أو الأسوأ من ذلك، أنه قد يتم إنزالك إلى المجموعة "ب"، أو قد يُخرج بعض الأشخاص. هل تتمنون رؤية هذه النتائج؟ (لا). إذا استُبعدتم ذات يوم حقًّا من مناصبكم أو أوقفتم عن القيام بواجباتكم، أو في حالة أكثر خطورة، إذا أُرسلتم إلى كنيسة عادية أو المجموعة "ب"، فهل ستتفكرون في ذواتكم؟ "هل آمنت بالله لينتهي بي المطاف هنا فحسب؟ هل تخليت عن وظيفتي ومستقبلي وعائلتي وتنازلت عن الكثير لمجرد وضعي في المجموعة "ب" أو إخراجي؟ هل آمنت بالله لأعارضه؟ بالتأكيد لا ينبغي أن يكون هذا هو الغرض من إيماني بالله؟ لماذا أؤمن بالله إذن؟ ألا يجب أن أتأمل في هذا؟ إذا نحينا جانبًا الإيمان بالله من أجل إرضاء مقاصده في الوقت الحالي، فيجب على أقل تقدير أن أبلغ الحياة وأدخل في واقع الحق. لا بد على أقل تقدير أن أكون قادرًا على الشعور بأي جانب من جوانب كلام الله والحق أصبح حياتي. يجب أن أكون قادرًا على الاتكال على الحق لأعيش، والانتصار على الشيطان وعلى شخصياتي الفاسدة، وأن أكون قادرًا على التمرُّد على جسدي والتخلي عن مفاهيمي. يجب أن أتمسك تمامًا بمبادئ الحق عندما تصيبني أمور ما. يجب ألا أتصرف وفقًا لشخصياتي الفاسدة، وينبغي أن أكون قادرًا على التصرف بسلاسة وبشكل طبيعي وفقًا لكلام الله، دون أي صعوبات أو عقبات. يجب أن أشعر بعمق أن كلام الله والحق قد تأصلا بالفعل في داخلي، وأصبحا حياتي، وأصبحا جزءًا من إنسانيتي. هذا شيء ممتع، وهو شيء يستحق الاحتفاء". هل تشعرون عادةً بهذا الشعور؟ عندما تقيِّمون المعاناة التي تحملتموها والأثمان التي دفعتموها في إيمانكم بالله على مرِّ السنين، ستشعرون بشعور رائع في قلوبكم، وستشعرون أن ثمة رجاءً في خلاصكم، وأنكم قد ذقتم حلاوة فهم الحق وبذل أنفسكم في سبيل الله. هل شعرتم بمثل هذه الأشياء أو اختبرتموها؟ إذا لم تقوموا بذلك، فماذا عليكم أن تفعلوا؟ (ابدأوا في السعي إلى الحق بجدية من الآن فصاعدًا). ابدأوا في السعي إليه بجدية من الآن فصاعدًا؛ ولكن كيف عليكم السعي إليه؟ عليك بالتفكُّر في الأمور التي غالبًا ما تتمرد فيها على الله. لقد رتَّب الله لك الظروف مرارًا وتكرارًا من أجل تلقينك درسًا وتغييرك من خلال هذه الأمور، وليُعمل فيك كلماته، وليجعلك تدخل في جانب من جوانب واقع الحق، وليمنعك من العيش وفقًا لشخصية الشيطان الفاسدة في تلك الأمور، ولكي تعيش عوضًا عن ذلك وفقًا لكلام الله، ولكي تتأصل فيك كلماته وتصبح حياتك. ولكنك في كثير من الأحيان تتمرد على الله في هذه الأمور، فلا تخضَع لله ولا تقبَل الحق، ولا تأخذ كلماته كمبادئ عليك اتباعها، ولا تعيش كلماته. هذا يؤلم الله، وأنت تفقد مرارًا وتكرارًا فرصتك في الخلاص. وبالتالي، كيف يجب أن تحوِّل نفسك؟ بدءًا من اليوم، في الأمور التي يمكنك التعرف عليها من خلال التفكُّر والإحساس الواضح، يجب أن تخضع لتنظيمات الله، وتقبَل كلماته باعتبارها واقع الحق، وتقبَل كلماته باعتبارها الحياة، وتغيِّر طريقة معيشتك. عندما تواجه مثل هذه المواقف، يجب أن تتمرد على جسدك وتفضيلاتك، وأن تتصرف وفقًا لمبادئ الحق. أليس هذا هو طريق الممارسة؟ (إنه كذلك). إذا كنت تنوي فحسب السعي بجدية في المستقبل، ولكنك تفتقر إلى مسار محدد للممارسة، فهذا ليس جيدًا، وإذا كان لديك هذا المسار المحدد للممارسة وكنت على استعداد للتمرد على جسدك والبدء من جديد هكذا، فلا يزال هناك رجاء لك. إذا لم تكن على استعداد للممارسة بهذه الطريقة، بل تتمسك بالمسارات القديمة نفسها، وتتمسك بالأفكار القديمة، وتعيش من خلال شخصياتك الفاسدة، فليس لدينا المزيد لنقوله. إذا كنت راضيًا فحسب بكونك عامل خدمة، فماذا يمكن أن يُقال بعد؟ لا علاقة لمسألة الخلاص بك، وأنت لست مهتمًا بها، لذلك لا يوجد المزيد لمناقشته. إذا كنت حقًّا على استعداد للسعي إلى الحق والخلاص، فالخطوة الأولى هي أن تبدأ بالتحرر من شخصياتك الفاسدة، ومن مختلف الأفكار والمفاهيم والتصرفات الخاطئة. اقبل البيئات التي رتبها الله لك في حياتك اليومية، ورحِّب بتمحيصه وامتحانه وتوبيخه ودينونته، واجتهد للممارسة تدريجيًّا وفقًا لمبادئ الحق عندما تحلُّ بك الأمور، وحوِّل كلام الله تدريجيًّا إلى المبادئ والمعيار التي تتصرف بحسبها وتتعامل في حياتك اليومية، واجعله حياتك. هذا ما يجب أن يتجلى في الساعي إلى الحق، وهذا ما يجب أن يتجلى في شخص يسعى إلى الخلاص. يبدو الأمر سهلًا، والخطوات بسيطة، ولا يوجد شرح مطول، لكن ممارسته ليست بهذه السهولة. هذا لأن هناك الكثير من الأشياء الفاسدة داخل الناس: تفاهتهم، ومكائدهم الصغيرة، وأنانيتهم، ووضاعتهم، وشخصياتهم الفاسدة، وجميع أنواع الحيل. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك بعض الناس المعرفة، فقد تعلموا بعض فلسفات التعاملات الدنيوية والتكتيكات المتلاعبة في المجتمع، ولديهم بعض أوجه القصور والعيوب من جهة إنسانيتهم. على سبيل المثال، بعض الناس شره وكسول، والبعض الآخر معسول الكلام، وبعضهم له طبيعة شديدة الوضاعة، والبعض الآخر مغرور، أو مندفع أو متهور في أفعاله، بالإضافة إلى العديد من الأخطاء الأخرى. ثمة العديد من أوجه القصور والمشكلات التي يحتاج الناس إلى التغلب عليها من جهة إنسانيتهم. ومع ذلك، إذا كنت ترغب في بلوغ الخلاص، وإذا كنت ترغب في ممارسة كلام الله واختباره، وربح الحق والحياة، فعليك قراءة كلام الله أكثر، وتحقيق فهم للحق، والقدرة على ممارسة كلماته والخضوع لها، والبدء بممارسة الحق والتمسك بمبادئ الحق. هذه مجرد بضع عبارات بسيطة، ولكن الناس لا يعرفون كيفية ممارستها أو اختبارها. أيًّا كانت مقدرتك أو تعليمك، ومهما كان عمرك أو سنوات إيمانك، فعلى أي حال، إذا كنت على الطريق الصحيح لممارسة الحق، مع الأهداف والتوجيه الصحيحين، وإذا كان ما تسعى إليه وتمارسه هو بالكامل من أجل ممارسة الحق، فإن ما تربحه في النهاية سيكون بلا شك واقع الحق وأن يصبح كلام الله حياتك. حدِّد هدفك أولًا، ثم تدرَّب تدريجيَّا وفقًا لهذا المسار، وفي النهاية، ستربح شيئًا بالتأكيد. هل تصدِّقون بهذا؟ (نعم).

ما نقدم شركة حوله في هذه المرحلة هو تخلي الناس عن مساعيهم ومثُلهم ورغباتهم. وقد قدمنا في اجتماعنا الأخير شركة حول التخلي عن بعض الأعباء التي تأتي للمرء من عائلته. فيما يتعلق بموضوع الأعباء التي تأتي للمرء من عائلته، قدمنا الشركة أولًا حول التوقعات التي يُكِّنها الآباء، ثم حول توقعات الآباء لأبنائهم. هذه كلها أشياء يجب على الناس التخلي عنها في عملية السعي إلى الحق، أليس كذلك؟ (بلى). وبخصوص تخلي الناس عن مساعيهم ومثُلهم ورغباتهم، ذكرنا ما مجموعه أربعة عناصر. العنصر الأول هو الاهتمامات والهوايات، والثاني هو الزواج، والثالث هو العائلة؛ وقد قدمنا شركة حول هذه العناصر الثلاثة بالفعل. فما هو العنصر الأخير المتبقي؟ (الحياة المهنية). العنصر الرابع هو الحياة المهنية؛ وينبغي لنا أن نقدم شركة حول هذا العنصر. هل تأمل أي منكم في هذا الموضوع من قبل؟ إن كنت قد تأملت فيه، فيمكنك البدء بالتحدث عنه. (كنت أعتقد أنَّ نجاح شخص ما في حياته المهنية أو فشله يعكس نجاحه بصفته شخصًا أو فشله. اعتقدت أنه إذا كان شخص ما يفتقر إلى التفاني في حياته المهنية أو يُفسد حياته المهنية، فهذا يدل على أنه فشل كشخص). الآن، عندما يتعلق الأمر بمسألة التخلي عن الحياة المهنية، فما الذي ينبغي التخلي عنه؟ (يجب على الناس التخلي عن طموحاتهم ورغباتهم فيما يتعلق بحياتهم المهنية). هذه إحدى الطرق للنظر إلى الأمر. ما الأشياء التي يمكنكم التفكير في التخلي عنها بخصوص "الحياة المهنية" في موضوع تخلي الناس عن مساعيهم ومثلهم ورغباتهم؟ ألا ينبغي لكم علاج المتاعب المختلفة التي تجلبها عليكم الحياة المهنية في عملية السعي إلى الحق؟ (في الماضي، عندما كنت في العالم الدنيوي، كنت أعتقد أنني بحاجة إلى أن أكون ناجحًا في حياتي المهنية، وأنني بحاجة إلى نيل شيء من التقدير. نتيجة لذلك، سعيت إلى حياتي المهنية بكل ما أوتيت من قوة، رغبةً في أن أميّز نفسي. وحتى بعد أن أصبحت أؤمن بالله، كنت لا أزال راغبًا في التميز في بيت الله، ليُعجّب بي الآخرون. أصبحت هذه المشكلة عقبة كبيرة أمام دخولي في الحياة). ما تفهمونه من مصطلح الحياة المهنية هو أنها في الأساس مسعى فردي؛ كما أنها تمس المسار الذي يسلكه المرء. لذلك، في شركتنا حول "الحياة المهنية" تحت موضوع تخلي الناس عن مساعيهم ومثلهم ورغباتهم، لن أذكر في الوقت الحالي أي محتوى يتطرق إلى مساعي الناس. سنتحدث في المقام الأول عن المعنى الحرفي لـ"الحياة المهنية". ما الذي يشير إليه مصطلح "الحياة المهنية"؟ إنه يشير إلى المهنة أو العمل الذي ينخرط فيه الناس لإعالة أسرهم بينما يعيشون في العالم. يندرج هذا ضمن نطاق "الحياة المهنية"، في موضوع تخلي الناس عن مساعيهم ومثلهم ورغباتهم، الذي نرغب في عقد الشركة حوله. إنه نطاق ومبادئ الانخراط في وظيفة ما من أجل إعالة الأسرة، واختيار مهنة في المجتمع، مع الإيمان بالله والسعي إلى الحق. بطبيعة الحال، سيتعلق هذا إلى حد ما بجزء من المحتوى حول مساعي الناس ومتطلبات الله للعمل الذي ينخرط فيه المؤمن. يمكن القول أيضًا إنه يتعلق بالأفكار ووجهات النظر التي يجب أن تكون لدى المؤمن تجاه الوظائف والمهن المختلفة في العالم. إنَّ الموضوعات التي تمس الحياة المهنية واسعة جدًا؛ ولهذا سنصنِّفها إلى فئات لنساعد الناس على فهم معايير الله ومتطلباته للمهن التي يعمل بها المؤمنون والساعون إلى الحق، وكذلك الأفكار ووجهات النظر التي يطلب الله أن يتحلى بها المؤمنون والساعون إلى الحق في أثناء عملهم بالمهن أو التعامل معها. سيمكن هذا الناس من التخلي عما يوجد ضمن مفاهيمهم ورغباتهم من المساعي والرغبات المتعلقة بالمهن. في الوقت نفسه، سيؤدي هذا أيضًا إلى تصحيح ما لدى الأشخاص من وجهات النظر غير الصحيحة حول المهن التي يعملون بها في العالم أو الحياة المهنية التي يسعون إليها. سنُقسِّم المحتوى الخاص بالمهن التي يجب على الناس التخلي عنها إلى أربعة عناصر رئيسية: العنصر الأول الذي يحتاج الناس إلى فهمه هو عدم المشاركة في الأعمال الخيرية؛ والعنصر الثاني هو الاكتفاء بالطعام والملابس؛ والعنصر الثالث هو الابتعاد عن مختلف القوى الاجتماعية؛ والعنصر الرابع هو الابتعاد عن السياسة. سنقدم شركة حول المشكلات المتعلقة بالتخلي عن المهن بناءً على محتوى هذه العناصر الأربعة. فكّروا، هل لمحتوى هذه العناصر الأربعة أي صلة بما كنتم تقدمون شركة حوله؟ (لا صلة له). عمّ كنتم تقدمون الشركة؟ (المساعي الشخصية). ما كنتم تقدمون شركة حوله لا ينطوي على مبادئ الحق، بل يتعلق على نحو ضئيل فحسب ببعض المساعي الشخصية الصغيرة. أما هذه النقاط الأربع التي سنقدم حولها الشركة، فتتضمن مبادئ مختلفة في موضوع الحياة المهنية. إذا فهم الناس هذه المبادئ المختلفة، فسيكون من السهل عليهم التخلي عما يجب عليهم التخلي عنه فيما يتعلق بالحياة المهنية خلال عملية السعي إلى الحق. سيكون من السهل عليهم التخلي عن هذه الأشياء لأنهم يفهمون هذه الجوانب من الحق. لكن إذا لم تفهم هذه الحقائق، فسيكون صعبًا عليك للغاية أن تتخلى عن هذه الأشياء. دعونا نقدم شركة حول هذه المبادئ الأربعة للتخلي عن المهن، واحدًا تلو الآخر.

أولًا، لا تشارك في الأعمال الخيرية. ماذا يعني ألا تشارك في الأعمال الخيرية؟ من السهل فهم المعنى الحرفي للكلمات. فجميعكم لديه – بشكل أو بآخر – مفهوم ما حول مسألة الأعمال الخيرية، أليس كذلك؟ على سبيل المثال، دور الأيتام والملاجئ وغيرها من المنظمات الخيرية في المجتمع؛ هذه كلها منظمات وتسميات تتعلق بالعمل الخيري. لذلك، فإن مطلب الله الأول فيما يتعلق بالمهن التي يشارك الناس فيها، هو ألا يشاركوا في العمل الخيري. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنه لا ينبغي للناس أن يفعلوا الأشياء التي تتضمن العمل الخيري ولا أن يشاركوا في أي مجال يتعلق بالعمل الخيري. أليس هذا سهل الفهم؟ بصفتك شخصًا يؤمن بالله، ويعيش في جسد مادي، ولديه عائلة وحياة، ويحتاج إلى المال لإعالة نفسه وعائلته، فأنت بحاجة إلى الانخراط في مهنة. أيًا كان نوع المهنة التي تنخرط فيها، فإن مطلب الله الأول من الناس هو عدم المشاركة في العمل الخيري. لا ينبغي لك أن تشارك في العمل الخيري لأنك تؤمن بالله، ولا أن تشارك فيه من أجل معاشك المادي. ذلك العمل ليس بالمهنة التي ينبغي لك الانخراط فيها؛ فهو ليس عملًا عهد به الله إليك، ولا هو بالطبع واجبًا أوكله إليك. إنَّ أشياء على غرار العمل الخيري ليس لها أي علاقة بالمؤمنين بالله أو الذين يسعون إلى الحق. على العكس من ذلك، يمكن للمرء أن يقول إنه إذا شاركت في الأعمال الخيرية، فلن يذكر الله ذلك. حتى إذا كنت قمت بها جيدًا وعلى نحوٍ مرضٍ، وربحت تقدير المجتمع وحتى الإخوة والأخوات، فلن يعترف الله بعملك هذا أو يذكره. لن يذكرك الله أو يباركك في نهاية المطاف، أو يستثنيك ويسمح لك بنيل الخلاص، أو يمنحك غاية رائعة لأنك شاركت ذات مرة في الأعمال الخيرية، لأنك كنت ذات وقت محسنًا كبيرًا، وساعدت الكثير من الناس، وفعلت العديد من الأعمال الصالحة، وأفدت الكثير من الناس، أو حتى أنقذت حياة العديد من الأشخاص؛ أي إنَّ المشاركة في العمل الخيري ليس شرطًا ضروريًا للخلاص. فما الذي يتضمنه العمل الخيري؟ في الواقع، لدى كل شخص – بدرجة أو بأخرى – شيء أو شيئين في ذهنه مما يمكن اعتباره قطعًا من أنواع العمل الخيري. من ذلك على سبيل المثال، تبني الكلاب الضالة. نظرًا لأن بعض البلدان ليس لديها رقابة صارمة على الحيوانات الأليفة، أو بسبب الظروف الاقتصادية السيئة، فكثيرًا ما ترى كلابًا ضالة في الشوارع أو في مناطق معينة. ما المقصود بـ"الكلاب الضالة"؟ هذا يعني أنَّ بعض الناس لا يستطيعون تحمل تكلفة الاحتفاظ بكلابهم أو لا يريدون ذلك، فيتخلون عنها، أو ربما ضلت الكلاب طريقها لسبب ما وصارت الآن تتجول في الشوارع. قد يجول في خاطرك: "أنا أؤمن بالله، لذلك يجب أن أتبنى هذه الحيوانات، لأن فعل الأعمال الصالحة هو مقصد الله، وهو شيء يجلب المجد لاسم الله ومسؤولية يجب أن يتحملها المؤمنون بالله. إنه التزام لا يمكن التهرب منه". ولهذا، عندما ترى كلابًا أو قططًا ضالة، تأخذها إلى المنزل وتتبناها، وتقتصد في معيشتك من أجل شراء الطعام لها، بل إن بعض الناس يستثمرون رواتبهم ونفقات معيشتهم في هذا، وفي النهاية يتبنون المزيد والمزيد من الكلاب والقطط، ويصبحون في حاجة إلى استئجار منزل. عند القيام بذلك، تصبح الأموال المخصصة لنفقات معيشتهم غير كافية بشكل متزايد، ولا تعود رواتبهم تغطيها، فلا يبقى لديهم خيار آخر سوى اقتراض المال. على الرغم من ذلك، مهما بلغت صعوبة الأمور، فإنهم يشعرون أنَّ هذا التزام لا يمكنهم التنصل منه، ومسؤولية لا يمكنهم تنحيتها جانبًا، وأنه ينبغي لهم أن يعتبروه عملًا صالحًا وأن يؤدوه وفقًا لذلك. إنهم يعتقدون أنهم يمارسون الحق ويتمسكون بالمبادئ. إنهم ينفقون كثيرًا من المال والطاقة والوقت في تبني هذه القطط والكلاب الضالة من أجل المشاركة في العمل الخيري، ويشعرون في قلوبهم بالراحة والإنجاز، وبالرضا عن أنفسهم، بل إن بعضهم يفكرون: "هذا تمجيد لله، فأنا أتبنى مخلوقات خلقها الله، هذا عمل جيد بشكل هائل، وسيذكره الله بالتأكيد". هل هذه الأفكار صحيحة؟ (إنها ليست صحيحة). لم يعهد الله لك بهذه المهمة؛ فليس هذا بواجبك ولا مسؤوليتك. إذا صادفت كلابًا أو قططًا ضالة وراقت لك، فلا بأس بتبني واحد منها أو اثنين. لكن إذا اعتبرت تبني الحيوانات الضالة من أشكال العمل الخيري، واعتقدت أن العمل الخيري شيء يجب أن يفعله المؤمن بالله، فأنت مخطئ للغاية. هذا فهم واستيعاب محرَّف.

ثمة أشخاص أيضًا يؤمنون بقدرتهم على الاستمرار، فيستخدمون ما لديهم من فائض مالي قليل للتخفيف عن الفقراء من حولهم. يقدمون لهم الملابس والطعام والضروريات اليومية وحتى المال، معتبرين أنه نوع من الالتزام الذي يجب عليهم الوفاء به، بل إنهم قد يجلبون بعض الفقراء إلى منازلهم، ويشاركون معهم الإنجيل، ويقدمون لهم المال لإنفاقه. يوافق هؤلاء الفقراء على الإيمان بالله، وبعد ذلك يزودونهم بالطعام والمأوى، معتقدين أنهم يؤدون واجبهم والتزامهم. يوجد أيضًا أشخاص يلاحظون أنَّ بعض الأيتام في المجتمع لم يُتبَنون بعد، ويكون لديهم القليل من المال الإضافي، لذلك يذهبون ويساعدون هؤلاء الأيتام، مؤسِّسين لهم دور الرعاية ودور الأيتام، ويتبنون الأيتام. بعد تبنيهم، يقدمون لهم الطعام والمأوى والتعليم، بل ويربونهم حتى مرحلة الرشد. وهم لا يكتفون بمواصلة القيام بذلك فحسب، بل ينقلونه أيضًا إلى الجيل التالي. إنهم يعتقدون أنَّ هذا عمل جيد بشكل هائل، وأنه شيء يجب أن يُبارك، وعمل يستحق أن يذكره الله. حتى خلال فترات نشر الإنجيل، يرى البعض متلقين محتملين للإنجيل من مناطق فقيرة ولديهم قناعات دينية؛ فيشعرون أنه لا بد من مساعدتهم والتصدق عليهم. لكن نشر الإنجيل هو نشر الإنجيل فحسب، وهو ليس عملًا خيريًا ولا تقديم مساعدة. الغرض من مشاركة الإنجيل هو جلب أولئك الذين يستطيعون فهم كلام الله وقبول الحق، أي خراف الله، إلى بيته، إلى محضره، ومن ثمَّ منحهم فرصة للخلاص. الأمر لا يتعلق بمساعدة الفقراء حتى يتمكنوا من الحصول على ما يأكلونه ويرتدونه، وحتى يتمكنوا من أن تكون لهم حياة الشخص العادي وألا يعانوا المجاعة. لذلك؛ فمن أي منظور وبأي اعتبار، سواء كان تقديم المساعدة للحيوانات الأليفة أو غيرها من الحيوانات، أو مساعدة الفقراء أو أولئك الذين لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية، فإن مسألة المشاركة في العمل الخيري ليست مما يطلبه الله كجزء من الواجب أو المسؤولية أو الالتزام الذي يجب على الشخص الوفاء به. هذه مسألة لا علاقة لها بالأشخاص الذين يؤمنون بالله ويمارسون الحق. إذا كان للناس قلوب طيبة وكانوا مستعدين للقيام بذلك، أو يصادفون في بعض الأحيان أشخاصًا معينين يحتاجون إلى المساعدة، فيمكنهم القيام بذلك إذا كانوا قادرين. على الرغم من ذلك، لا ينبغي لك أن ترى هذا على أنه مهمة أوكلها الله إليك. إذا كانت لديك القدرة وتوافرت لك الظروف، فيمكنك المساعدة من حين لآخر، لكن هذا يمثلك شخصيًا فحسب، ولا يمثل بيت الله، ولا متطلبات الله بالتأكيد. إنَّ القيام بهذا لا يعني بالطبع أنك قد أرضيت مقاصد الله، ولا يعني بالتأكيد أنك تمارس الحق. إنه ببساطة يمثل سلوكك الشخصي. إذا فعلت ذلك في بعض الأحيان، فلن يدينك الله على ذلك، لكنه لن يذكر ذلك أيضًا، هذا كل ما في الأمر. إذا حولتَ ذلك إلى مهنة، ففتحت دور رعاية للمسنين، أو دور رعاية، أو دور أيتام، أو ملاجئ حيوانات، أو حتى اتخذت خطوة في أوقات الكوارث ورحت تجمع الأموال من الإخوة والأخوات في الكنيسة أو في المجتمع للتبرع للمناطق المنكوبة بالكوارث أو الناس المصابين بها؛ إلى أي مدى تظن أنك تفعل الصلاح؟ علاوةً على ذلك، عندما تتعرض أماكن معينة للزلازل أو الفيضانات أو غيرها من الكوارث الطبيعية أو التي من صنع الإنسان، فإن بعض الناس يتوجهون إلى الكنيسة لطلب التبرعات من الإخوة والأخوات. والأسوأ من ذلك، أنَّ البعض يستخدم التقدمات لمساعدة هذه الأماكن المنكوبة بالكوارث والأشخاص المصابين بها. إنهم يعتقدون أن هذا هو التزام كل مؤمن، والتزام يجب على الكنيسة الوفاء به، بوصفها منظمة مجتمعية. إنهم يعتبرونها قضية عادلة، فلا يكتفون بطلب مساهمات من الإخوة والأخوات، بل يحثون الكنيسة على تخصيص التقدمات لمساعدة هذه المناطق المنكوبة. ما رأيك في هذا؟ (إنه أمر سيئ). هل هو سيئ فحسب؟ ناقش طبيعة هذه المسألة. (التقدمات مخصصة لنشر الإنجيل، ولتوسيع عمل الإنجيل، وليست مخصصة للإغاثة في حالات الكوارث أو مساعدة الفقراء). (الإغاثة في حالات الكوارث لا علاقة لها بالحق؛ والقيام بها لا يعني أن الحق يُمارس، ولا يشهد بالطبع على تغيير في الشخصية). يعتقد بعض الناس أنه نظرًا لأن الجميع يعيشون على نفس الكوكب، فإن سكان الأرض يشكلون عائلة واحدة كبيرة، وعندما يكون أحد الأطراف في ورطة، يجب على الآخرين أن يتحدوا معًا لتقديم الدعم. إنهم يعتقدون أنهم يجب أن يفعلوا ذلك بالكامل حتى يشعر الناس في منطقة الكارثة بدفء مشاعر إخوانهم من البشر، ويختبروا دفء المشاعر والمساعدة من الكنيسة. إنهم يعتبرون هذا عملًا صالحًا بشكل هائل، وعملًا يكرم الله، وفرصة رائعة للشهادة لله. عندما تطلب من بعض الناس التمسك بالمبادئ في أثناء قيامهم بالواجبات ومواءمة ممارساتهم مع كلمات الله وترتيبات العمل، يشعرون بالافتقار إلى الحماس والحافز. إنهم لا يتأملون في هذه الأشياء في قلوبهم؛ لكن فيما يتعلق بتكريس التقدمات لتقديم المساعدة لشعوب الدول الفقيرة أو المتخلفة، وشراء المعدات اللازمة لهم لأداء الواجبات، ومساعدتهم على عيش حياة بها ما يكفي من طعام وملابس، فإنهم يصبحون متحمسين للغاية ومتلهفين للقيام بالعمل، ويريدون القيام بالمزيد والمزيد. لماذا هم متحمسون جدًا؟ لأنهم يرغبون في أن يصبحوا محسنين عظماء. فحالما يُذكَر محسن عظيم، يبدؤون في الشعور بالنبل على نحو خاص. إنهم يشعرون بشرف كبير للتضحية بجهودهم من أجل حياة هؤلاء الفقراء وممارسة نورهم ودفئهم. يشعرون حيال ذلك بحماس شديد، ومن ثمَّ فإن بعض الناس على درجة كبيرة للغاية من الاستعداد للمشاركة في هذه الأنشطة. ولكن ما هو الغرض من هذا الاستعداد البارز للقيام بهذه الأشياء؟ هل هو حقًا لتمجيد الله؟ هل يحتاج الله إلى هذا النوع من التمجيد؟ هل يحتاج الله إلى هذا النوع من الشهادة؟ هل سيعاني اسم الله الإهانة إذا كنت لا تعطي المال أو تقدم المساعدة؟ هل سيفقد الله مجده؟ هل من الممكن أن يتمجد الله عندما تفعل هذا؟ هل سيكون راضيًا؟ هل هذا هو الحال؟ (كلا، ليس كذلك). ما الأمر إذن؟ لماذا هؤلاء الناس على استعداد للقيام بذلك؟ هل نيتهم هي إرضاء غرورهم؟ (نعم). نيتهم هي الحصول على استحسان أولئك الذين ساعدوهم، وأن يتلقوا الثناء على كرمهم وشهامتهم وثروتهم. بعض الناس يتمتعون دائمًا بروح بطولية، إذ يرغبون في أن يكونوا مخلّصين. لماذا لا تخلّص نفسك؟ هل تعرف أي نوع من الأشياء أنت؟ إذا كانت لديك القدرة على تخليص الآخرين، فلماذا لا يمكنك أن تخلّص نفسك؟ إذا كنت سخيًا جدًا، فلماذا لا تبيع نفسك وتعطي المال لهؤلاء الناس لمساعدتهم؟ لماذا تستخدم التقدمات؟ إذا كانت لديك هذه القدرة، فيجب أن تكف عن الأكل والشرب، أو تتناول وجبة واحدة فقط في اليوم، وتستخدم المال الذي تدخِّره لمساعدة هؤلاء الناس، لكي يأكلوا جيدًا ويلبسوا ملابس تدفئهم. لماذا تسيء استخدام تقدمات الله؟ أليس هذا سخاء على حساب بيت الله؟ (بلى). أليس من الوقاحة أن تكون سخيًا على حساب بيت الله، وأن تحصل على لقب "فاعل الخير العظيم" من الآخرين، وأن ترضي رغبتك المغرورة في أن يكون الآخرون بحاجة إليك؟ (بلى). ولمَّا كان هذا أمرًا وقحًا، فهل ينبغي تنفيذه أم لا؟ (لا ينبغي تنفيذه). إن طبيعة نشر بيت الله للإنجيل ليست العمل الخيري؛ بل طلب الخراف التي يمكنها فهم كلام الله، وإعادة هؤلاء الناس إلى محضر الله، وقبول توبيخ الله ودينونته، وتلقي خلاص الله. هذا هو التعاون مع خطة تدبير الله لخلاص البشرية، ولا ينطبق ذلك على المشاركة في العمل الخيري، ولا على تقديم المساعدة أو التبشير بالإنجيل أينما كان الفقر. إنما هذان الأخيران انخراطًا في العمل الخيري تحت ستار نشر الإنجيل، من أجل ضمان أنَّ هؤلاء الناس يتغذون جيدًا ويلبسون جيدًا ويستخدمون التكنولوجيا الحديثة ويستمتعون بالحياة العصرية، فهل يمكن لهذه الأفعال أن تخلّص الناس؟ لا يمكن لمثل هذه الأفعال أن تحقق غرض نشر الإنجيل وتخليص الناس. إن نشر الإنجيل ليس مكافئًا للمشاركة في العمل الخيري؛ بل هو يتعلق بكسب القلوب، وجلب الناس أمام الله، وتمكينهم من قبول الحق وخلاص الله، وليس بتقديم الإغاثة. بسبب احتياجات العمل في الكنيسة، يهجر بعض الأفراد عملهم وعائلتهم للتركيز على واجباتهم طيلة الوقت، ويوفر لهم بيت الله نفقات المعيشة؛ لكن هذا ليس من الإغاثة، ولا هو مشاركة في العمل الخيري. عندما ينشر بيت الله الإنجيل ويؤسس الكنيسة، فإنه لا ينشئ مؤسسات رعاية أو ملاجئ. لا يتعلق الأمر باستخدام هذه المزايا أو الأموال لشراء الناس أو السماح لهم بالدخول إلى بيت الله لتناول الطعام والشراب مجانًا، فبيت الله لا يدعم المتطفلين أو المتسولين، ولا يستوعب المتشردين أو الأيتام، ولا يوفر الإغاثة للأشخاص الذين ليس لديهم ما يأكلونه. إذا كان شخص ما لا يملك ثمن الطعام، فذلك لأنه كسول أو غير قادر. إنه خطأه، ولا علاقة لذلك بنشرنا الإنجيل. نحن ننشر الإنجيل من أجل كسب الناس، وكسب أولئك الذين يستطيعون فهم كلام الله وقبول الحق، لا لنجد الفقراء أو من يستحقون الشفقة أو المضطهدون أو من ليس لديهم من يلجؤون إليه، فنؤويهم ونساعدهم. لنشر الإنجيل مبادئه ومعاييره الخاصة، وثمة متطلبات ومعايير للمتلقين المحتملين للإنجيل. الأمر لا يتعلق بطلب المتسولين؛ ومن ثم إذا كنت تنظر إلى نشر الإنجيل باعتباره مسعىً خيريًا، فأنت مخطئ. وإذا كنت تعتقد أنك بالقيام بواجب نشر الإنجيل وانخراطك في هذا العمل، تنخرط في العمل الخيري، فهذا خطأ أكبر. هذا الاتجاه، وكذلك نقطة البداية، كلاهما خاطئ جوهريًا. إذا كان أي شخص يحمل وجهة نظر من هذا القبيل أو يطبّق مثل هذا الاتجاه على أفعاله، فيجب عليه تصحيح وجهة نظره بسرعة وتغييرها. لا يشفق الله أبدًا على الفقراء أو المضطهدين في قاع المجتمع. من الذي يترأف عليه الله؟ على أقل تقدير، يجب أن يكون شخصًا يؤمن بالله؛ شخص يمكنه قبول الحق. إذا كنت لا تتبع الله، وكنت تقاومه وتجدف عليه، فكيف سيترأف الله عليك؟ هذا مستحيل. لهذا لا ينبغي للناس أن يخطئوا التفكير معتقدين: "الله إله رحيم. إنه يشفق على أولئك المضطهدين، الذين لا يتمتعون بشعبية، والمحبَطين، والمهمَشين والذين ليس لهم في المجتمع من يلجؤون إليه. الله يشفق عليهم جميعًا، ويسمح لهم بدخول بيته". هذا خطأ! هذا مفهومك وتصورك. لم يقل الله أشياء من هذا القبيل قط أو يفعل مثلها. ليس هذا سوى تفكيرك القائم على التمني وأفكارك عن العطف الإنساني، ولا علاقة لهذه الأمور بالحق. انظر إلى الناس الذين اختارهم الله وجلبهم إلى بيته. هل أشفق الله على أي شخص – بغض النظر عن طبقته الاجتماعية – أو شعر بالأسف عليه لأنه لم يكن لديه ما يأكله، ومن ثمَّ جلبه إلى بيته؟ ولا واحد منهم. على العكس من ذلك، لا يوجد من بين هؤلاء الناس الذين اختارهم الله مَن كانوا لا يجدون الطعام، أيًا كانت طبقتهم الاجتماعية، حتى وإن كانوا مزارعين؛ وليس بينهم متسولون. هذه شهادة على بركات الله. إذا اختارك الله، وكنت واحدًا من شعب الله المختار، فلن يدعك تصبح معوزًا إلى درجة ألّا تملك ثمن الطعام، أو تصل إلى درجة التسول للحصول على الغذاء، بل سيغدق الله عليك بالملابس والطعام. بعض الناس الذين يؤمنون بالله دائمًا ما تكون لديهم مفاهيم خاطئة محددة. ماذا يظنون؟ "يأتي غالبية المؤمنين بالله من أدنى مستويات المجتمع، بل إنَّ بعضهم قد يكونوا من المتسولين". أهذا هو الحال؟ (لا، ليس كذلك). ثمة أشخاص ينشرون شائعات حتى عني زاعمين أنني كنت في الماضي متسولًا؛ فقلت: "حسنًا إذن، هل كنت يومًا أرتدي الخيش أو أحمل عصا؟ إذا كنتم تقولون إنني كنت متسولًا، فكيف لم أكن أعرف أنا ذلك؟" أنا الشخص الذي نتحدث عنه، لكن حتى أنا لا أعرف؛ هذا هراء تام! عندما قال الله: "لِلثَّعَالِب أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ"، فماذا يعني ذلك؟ هل يقول الله إنه أصبح متسولًا؟ هل يقول إنه لم يكن له مَن يعوله ولم يستطع تحمل تكلفة الطعام؟ (لا، لا يقول ذلك). إنه لا يقول ذلك؛ فما معنى هذه العبارة؟ معناها أن العالم والجنس البشري هجروا الله؛ وهي تبين أنه لم يكن ثمة مكان لله، وأن الله جاء ليخلص البشرية، لكن البشر لم يقبلوه. ما من أحد كان على استعداد لاستقبال الله. هذه العبارة تشير إلى الجانب القبيح للبشرية الفاسدة وتعكس المعاناة التي تحملها الله المتجسد في العالم البشري. عندما قال الله هذا، كان ما اعتقده بعض الناس هو: "الله يحب المتسولين، ونحن أفضل حالًا من المتسولين، لذا فإن مكانتنا أعلى في نظر الله"، وبالتالي، فهم على استعداد لمساعدة المتسولين. هذا سوء فهم كامل من جانب البشر، وهو ينتمي إلى أفكار الناس ووجهات نظرهم الخاطئة، ولا علاقة له على الإطلاق بجوهر الله أو شخصيته أو رأفته ومحبته.

يقول البعض: "أنت تتحدث عن التخلي عن "المهنة" في إطار موضوع تخلي الناس عن مساعيهم ومثُلهم ورغباتهم، وتقول للناس ألا يقوموا بأعمال خيرية. ولكن لماذا تؤكد دائمًا على حسن معاملة الحيوانات وعدم إيذائها؟ ما معنى هذا؟ يوجد كلاب وقطط في بيت الله، ولا يُسمح للناس بإيذائها". أخبرونى، هل ثمة فرق بين هذا وبين القيام بالأعمال الخيرية؟ هل هما الشيء ذاته؟ (لا، ليسا كذلك). ماذا يحدث هنا؟ (عدم إيذاء مختلف أنواع الحيوانات هو تعبير عن الإنسانية الطبيعية). هذا تعبير عن الإنسانية الطبيعية. فما الذي يجب أن تكون عليه ممارسة الإنسانية الطبيعية وما مظاهرها؟ (بما أن المرء يختار الاحتفاظ بها، فعليه الوفاء بمسؤوليته). وفاء المرء بمسؤوليته؛ هل هناك أي شيء أكثر تحديدًا؟ (عليهم أن يعتنوا بها). هذا عمل محدد. ما المبادئ التي ينبغي اتباعها؟ هذا ينطوي على الحق. اسمحوا لي أن أشرح، واستمعوا وانظروا ما إذا كان ينطوي على الحق. العناية بالمخلوقات التي خلقها الله تعبير عن الإنسانية الطبيعية. وعلى نحو أكثر تحديدًا، هذا يعني الوفاء بمسؤوليتك تجاهها وحسن رعايتها. بما أنك اخترت الاحتفاظ بها، فعليك الوفاء بمسؤوليتك. من المفترض أن يحتفظ البشر بالحيوانات الأليفة وأن يعتنوا بها؛ فهي على العكس من الحيوانات البرية التي لا تحتاج إلى رعايتك لها. أعظم درجات الاحترام والرعاية التي يمكن أن تبديها للحيوانات البرية هو تجنب تدمير بيئتها عمدًا وعدم صيدها أو قتلها. أما بالنسبة إلى الطيور المنزلية أو الماشية أو الحيوانات الأليفة التي يمكن للناس تربيتها في منازلهم، فيجب عليك الوفاء بمسؤوليتك لأنك اخترت الاحتفاظ بها. وهذا يتوقف على ظروفك؛ رافقها قليلًا إذا كان لديك الوقت، وإذا كنت مشغولًا، فتيقن من أنها تأكل وأنها مستريحة. وينبغي بالأساس أن تعتز بها. ماذا يعني أن تعتز بها؟ احترم الحياة التي خلقها الله واهتم بالمخلوقات التي خلقها. اعتز بها واهتم بها: هذا ليس عملًا خيريًا، بل معاملتها بشكل سليم. هل هذا مبدأ؟ (نعم). هذا ليس مشاركة في الأعمال الخيرية. إلام تشير الأعمال الخيرية؟ لا يتعلق الأمر بالوفاء بالمسؤولية أو الاعتزاز بالحياة، إنما بتجاوز نطاق قدرتك وطاقتك وتحويل هذا الشيء إلى مهنة. لا علاقة لهذا الأمر بتربية الحيوانات الأليفة. إذا كان شخص ما لا يستطيع حتى أن يتمتع تجاه الحيوانات الأليفة التي يحتفظ بها بالقدر الأساسي من المحبة أو المسؤولية، فأي نوع من الأشخاص هو؟ هل لديه إنسانية؟ (ليست لديه إنسانية). على أقل تقدير، يفتقر هذا الشخص إلى الإنسانية. واقع الأمر أنَّ الكلاب والقطط ليست لها متطلبات عالية جدًا من الناس. بصرف النظر عن عمق محبتك لها أو ما إذا كنت تحبها أم لا، فيجب على الأقل أن تكون مسؤولًا عن الاعتناء بها، ويجب عليك إطعامها في الوقت المحدد، وتجنب إساءة معاملتها، وهذا يكفي. ووفقًا لوضعك الاقتصادي، يجب أن توفر لها الطعام أو الوضع المعيشي الذي يمكن أن تتحمل تكلفته. هذا كل شيء. إنَّ ظروف بقائها على قيد الحياة لا تتطلب الكثير. يجب عليك الامتناع فحسب عن إساءة معاملتها. إذا كان الناس لا يستطيعون حتى إبداء هذا القدر القليل من المحبة، فهذا يبين إلى أي مدى تعوزهم الإنسانية. ما الذي يتضمنه سوء المعاملة؟ يتضمن ضربها وتوبيخها بدون سبب، وعدم إطعامها عندما تحتاج إلى طعام، وعدم تمشيتها عندما تكون بحاجة إلى ذلك، وعدم الاعتناء بها عندما تمرض. إذا كنت تنفّس عن غضبك فيها عن طريق ضربها وتوبيخها عندما تكون حزينًا أو في مزاج سيئ؛ فأنت تعاملها بشكل غير إنساني، وهذه إساءة معاملة. إذا تجنبت سوء المعاملة وتمكنت من الوفاء بمسؤوليتك فحسب، فهذا يكفي. إذا لم يكن لديك حتى هذا القدر من التعاطف للوفاء بمسؤوليتك، فلا ينبغي لك الاحتفاظ بحيوان أليف. يجب عليك إطلاق سراحه. ابحث له عن شخص يحبه واتركه يعتني به؛ امنحه فرصة للعيش. بعض الأشخاص الذين يحتفظون بالكلاب لا يستطيعون حتى الامتناع عن إساءة معاملتها؛ فهم يحتفظون بالكلاب لغرض وحيد وهو التنفيس عن إحباطاتهم، ويستخدمونها كمنفذ عندما يكونون في حالة مزاجية سيئة أو تكون معنوياتهم منخفضة ويحتاجون إلى الترويح عن أنفسهم. إنهم لا يجرؤون على ضرب شخص آخر أو توبيخه، إذ يخشون العواقب والالتزامات التي سيتعين عليهم تحملها؛ ويتصادف أن يكون لديهم حيوان أليف في المنزل: كلب، فينفِّسون عن إحباطهم فيه لأنه في نهاية الأمر لا يفهم ولن يجرؤ على المقاومة. هؤلاء الناس يفتقرون إلى الإنسانية. يوجد أيضًا أشخاص يحتفظون بالكلاب والقطط لكنهم لا يستطيعون الوفاء بمسؤولياتهم. إذا كنت لا تحب ذلك، فلا تحتفظ بحيوان أليف. لكن إذا اخترت الاحتفاظ به، فعليك الوفاء بمسؤوليتك. لهذه الحيوانات حياتها الخاصة واحتياجاتها العاطفية. إنها تحتاج إلى الماء عندما تعطش والطعام عندما تجوع؛ وتحتاج أيضًا إلى أن توجد على مقربة من الناس وإلى أن يشعروها بالارتياح. إذا كنت في حالة مزاجية سيئة وقلت: "ليس لديّ وقت للانتباه إليك، اذهب بعيدًا!"، فهذه ليست معاملة جيدة لحيوان أليف. هل ينطوي هذا على ضمير أو عقل؟ (لا). يقول البعض: "متى كانت آخر مرة حممت فيها كلبك أو قطتك؟ إنه قذر للغاية!" "أف! أحممه؟ أنا لا أعرف حتى من الذي سيحممني. عندما مرت أيام منذ آخر مرة استحممت فيها لم يبد أن هناك من يهتم!" هل هذا إنساني، أو يعكس أي عقلانية إنسانية؟ (لا). بغض النظر عما إذا كانوا في مزاج جيد أم لا، عندما يتمسح فيهم قط أو كلب مُبديًا لهم الحب، فإنهم يركلون هذا الحيوان بعيدًا بأقدامهم قائلين: "ابتعد أيها المتطفل! إنك مثل محصّل الديون تمامًا، دائمًا ما توجد متاعب عندما تكون قريبًا. أنت فقط تريد شيئًا ما تأكله أو تشربه. أنا لست في حالة مزاجية تسمح لي باللعب معك!" إذا لم يكن لديك حتى القليل من التعاطف، فلا ينبغي لك الاحتفاظ بأي حيوانات أليفة. يجب عليك إطلاق سراحها على الفور؛ فذلك القط أو الكلب يعاني بسببك! أنت أناني جدًا ولا تستحق أن يكون لديك حيوانات أليفة. إن احتفظت بقط أو بكلب، فتوفير طعامها وشرابها يعتمد على رعايتك. يجب عليك فهم هذا المبدأ. لماذا تتنافس مع الحيوانات؟ أنت تقول: "ليس لدي أحد ليحممني، من ذا الذي سيحممني؟" مَن سيحممك؟ أنت إنسان. يجب أن تستحم بنفسك. يمكنك أن ترعى نفسك، لكن القطط والكلاب تحتاج إلى رعايتك لها لأنك تربيها؛ ولأنك تربيها، فأنت ملزم برعايتها. إذا لم يكن بوسعك الوفاء بهذا الالتزام، فأنت لا تستحق الاحتفاظ بها. فيمَ الحاجة إلى منافستها؟ إنك حتى تقول: "أنا أعتني بك، ولكن مَن يعتني بي؟ عندما تكون في حالة معنوية سيئة، تأتي إلي لأروِّح عنك. ولكن عندما أكون أنا محبطًا، من يروِّح عني؟" ألست إنسانًا؟ يجب على البشر ضبط ذواتهم بأنفسهم والتكيف بأنفسهم. القطط والكلاب أبسط بكثير؛ لا يمكنها ضبط ذاتها بأنفسها، لذلك فهي تحتاج إلى البشر للترويح عنها. هذا هو الفرق بين كيفية تعاملك مع الحيوانات والقيام بالأعمال الخيرية. ما هو مبدأ كيفية التعامل مع الحيوانات؟ اعتز بالحياة واحترم الحياة ولا تسئ معاملتها. في تعاملك مع كل الأشياء التي خلقها الله، حافظ على قوانينها الطبيعية، وعامل مختلف المخلوقات التي خلقها الله بشكل صحيح وفقًا للقوانين التي وضعها، وحافظ على علاقات سليمة مع جميع أنواع المخلوقات، ولا تدمر بيئاتها أو تبددها. هذه هي مبادئ احترام الحياة والاعتزاز بها. رغم ذلك، فإن مبادئ احترام الحياة والاعتزاز بها لا تتعلق بالعمل الخيري. هذا أحد مبادئ القوانين العالمية التي وضعها الله والتي يجب على كل كائن مخلوق الالتزام بها، لكن اتباع هذا المبدأ لا يعادل القيام بأعمال خيرية.

لكن البعض يسأل: "لماذا لا يسمح لنا الله بالعمل الخيري فيما يتعلق بالحياة المهنية؟ إذا لم يسمح لنا بالعمل الخيري، فما الذي يجب عمله في المجتمع بشأن هؤلاء الأشخاص أو الكائنات الحية التي تحتاج إلى المساعدة؟ من سيساعدهم؟" هل لك أي علاقة بمسألة مَن يأتي لمساعدتهم؟ (لا علاقة لنا بها). ألست فردًا في الإنسانية؟ هل لهذه المسألة أي علاقة بك؟ (لا، إنها ليست مهمة البشر). بالضبط، إنها ليست مهمتك، ولا هي ما أوكله الله إليك. فما هي مهمتك؟ أن تؤدي واجب الكائن المخلوق، وأن تستمع إلى كلام الله وتخضع له، وأن تقبل الحق لتنال الخلاص، وأن تفعل ما يخبرك الله أن تفعله وتبتعد عما يخبرك الله ألا تفعله. من سيتولى الأمور المتعلقة بالعمل الخيري؟ من سيتولاها أمر لا يخصك. وعلى أي حال، أنت غير مطالب بتوليها أو القلق بشأنها. سواء كانت الحكومة أو مختلف المنظمات المجتمعية هي التي تتعامل مع الأمور الخيرية، فهذا الموضوع لا يخصنا. باختصار، يجب على أولئك الذين يؤمنون بالله ويسعون إلى الحق أن يتخذوا اتباع طريق الله ومشيئته بوصفه المعيار وهدف الممارسة والاتجاه الذي يسلكونه. هذا شيء يجب أن يفهمه الناس، وهي حقيقة أبدية لن تتغير أبدًا. غير أنَّ القيام بشيء ما لمساعدة الآخرين في بعض الأحيان ليس مهنة بالطبع، بل عمل عارض، وهو شيء لا يحاسبك الله عليه. يتساءل البعض: "ألا يذكر الله مثل هذه الأشياء؟" الله لا يذكرها. إذا أعطيت أحد المتسولين مالًا ذات مرة، أو قدمت المال لشخص لا يملك أجرة المواصلات للوصول الى منزله، أو ساعدت شخصًا بلا مأوى؛ إذا كنت تفعل مثل هذه الأمور بين الحين والآخر، أو حتى فعلتها بضع مرات في حياتك فحسب، فهل في نظر الله هو يذكر مثل هذه الأشياء؟ لا، الله لا يذكرها. فكيف يقيّم الله إذن هذه التصرفات؟ الله لا يذكرها ولا يدينها؛ فهو لا يعطيها قيمة. ما السبب؟ لأنه لا علاقة لها بالسعي إلى الحق؛ هذه تصرفات شخصية لا علاقة لها باتباع طريق الله أو تنفيذ مشيئته. إذا كنت راغبًا في القيام بها بصفة شخصية، وإذا فعلت شيئًا جيدًا انطلاقًا من شعور وقتي بحسن النية أو وخز مؤقت لضميرك، أو إذا فعلت شيئًا جيدًا في لحظة من الحماس أو الاندفاع، سواء ندمت على ذلك في وقت لاحق أم لا، وسواء كوفئت عليه أم لا، فهذا لا علاقة له باتباع طريق الله أو تنفيذ مشيئته. الله لا يذكر ذلك، ولا يحكم عليك بسببه. ما معنى أن الله لا يذكر ذلك؟ معناه أن الله لن يعفيك من توبيخه وحكمه على مدار طريق خلاصك، لأنك فعلت هذا الشيء ذات مرة، كما أنه لن يستثنيك ويسمح لك بأن تُخلَّص لأنك فعلت بعض الأعمال الصالحة أو الخيرية. وما معنى أن الله لن يحكم عليك بسبب ذلك؟ معناه أن هذه الأعمال الصالحة التي قمت بها لا علاقة لها بالحق، بل هي تمثل سلوكك الجيد فحسب، وهي لا تتعارض مع مراسيم الله الإدارية، ولا تُخِل بمصالح أي شخص؛ وهي لا تهين اسم الله بطبيعة الحال، ناهيك عن أن تمجِّده. إنها لا تنتهك متطلبات الله، ولا تنطوي على مخالفة مقاصد الله، وهي لا تتضمن التمرد على الله بالتأكيد؛ ولهذا لن يدينك الله عليها، فهي ليست إلا نوع من العمل الصالح الشخصي. على الرغم من أن مثل هذه الأعمال الصالحة قد تنال الثناء من العالم والتقدير من المجتمع، فهي، في نظر الله، لا علاقة لها بالحق. الله لا يذكرها، ولا يدين أحدًا بسببها، مما يعني أن هذه الأعمال ليست لها قيمة كبيرة أمام الله. على الرغم من ذلك، فثمة احتمال آخر، وهو أنك إذا أنقذت شخصًا ما، وقدمت له مساعدة مالية أو شكلًا من أشكال المساعدة المادية، أو حتى قدمت له مساعدة عاطفية، ومكنت ذلك الشخص الشرير من النجاح في مساعيه، مما سمح له بارتكاب المزيد من الجرائم وبأن يشكّل تهديدًا على المجتمع والإنسانية، مما يؤدي إلى خسائر مؤكدة، فسيكون ذلك أمرًا مختلفُا تمام الاختلاف. في حالة العمل الخيري العادي، فإن وجهة نظر الله هي أنه لا يذكره ولا يدينه. لكن حقيقة أن الله لا يذكره ولا يدينه لا تعني أنه يدعمك أو يشجعك على الانخراط في العمل الخيري. فعلى أية حال، لا يزال من المأمول ألا تستثمر طاقتك ووقتك وأموالك في أمور لا علاقة لها بتاتًا بالخلاص أو بممارسة الحق والقيام بواجبك، لأن لديك أشياء أهم للقيام بها. إنَّ وقتك وطاقتك وحياتك ليست مخصصة للعمل الخيري، وليس الغرض منها إظهار شخصيتك الخاصة وجاذبيتك من خلال حياة مهنية في العمل الخيري. لا سيما بالنسبة إلى أولئك الذين ينشؤون المصانع أو يديرون المدارس أو يديرون نشاطًا تجاريًا بهدف توفير الاحتياجات الأساسية للأشخاص الأكثر فقرًا أو مساعدتهم على تحقيق مثلهم العليا، فهم يفعلون هذه الأشياء لمساعدة الفقراء. إذا اخترت مساعدة الفقراء من خلال هذه الأساليب، فمما لا شك فيه أن هذا سيستهلك قدرًا كبيرًا من وقتك وطاقتك. سينتهي بك الأمر إلى إنفاق جزء كبير من الوقت والطاقة في حياتك واستخدامها على هذه القضية، ومن ثمَّ لن يكون لديك سوى القليل من الوقت للسعي إلى الحق؛ وربما لا يكون لديك أي وقت للسعي إلى الحق، ومن المؤكد أنه لن تتاح لك الفرصة للقيام بواجبك. بدلًا من ذلك، ستبدد طاقتك على الأشخاص والأحداث والأشياء التي لا علاقة لها بالحق أو بعمل الكنيسة؛ وهذا سلوك أحمق. يتلخص هذا السلوك الأحمق في أنَّ بعض الأشخاص يرغبون دائمًا في تغيير مصير الإنسان والعالم من خلال نواياهم الحسنة وبعض القدرات المحدودة. إنهم يرغبون في تغيير مصير الإنسان من خلال جهودهم الذاتية ونواياهم الحسنة. هذا مسعى أحمق؛ ولأنه مسعى أحمق، فلا تقم به. إنَّ عدم القيام بذلك يستند بالطبع إلى أنك شخص يسعى إلى الحق، وأنك ترغب في السعي إلى الحق والخلاص. إذا قلت: "أنا لست مهتمًا بالخلاص، والسعي إلى الحق لا يشكل لي أهمية كبيرة"، فيمكنك أن تفعل ما يحلو لك. فيما يتعلق بمسألة العمل الخيري، إذا كان هذا مسعاك وأحد مُثُلك العليا، وإذا كنت تعتقد أنه ما يعبِّر عن قيمتك، وأن العمل الخيري هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعكس قيمة حياتك، فامض قدمًا بكل تأكيد. يمكنك استخدام أي مهارات وقدرات لديك، لا أحد يمنعك. إنَّ الفرضية التي نقدم حولها الشركة هنا لعدم الانخراط في الأعمال الخيرية هي أنه بما أنك ترغب في السعي إلى الحق والخلاص، فيجب عليك التخلي عن المثل العليا والرغبة في القيام بالأعمال الخيرية. لا تسعى إليها باعتبارها رغبتك والمثل الأعلى لحياتك. لا تشارك في هذا الأمر على المستوى الشخصي، ولن يشارك فيه بيت الله أيضًا. بالطبع، هناك حالة واحدة في بيت الله، وهي رعاية الحياة المنزلية لبعض الإخوة والأخوات الفقراء. هذا يتأسس على فرضية أعتقد أنكم جميعًا على دراية بها: هذه الرعاية ليست عملًا خيريًا، بل ترتيب عمل داخلي في بيت الله بخصوص حياة الإخوة والأخوات. لا علاقة لهذا بالمشاركة في العمل الخيري. في بيت الله، بخلاف عدم المشاركة في الأعمال الخيرية، لا يوجد أيضًا أي مشاركة في أي من الأنشطة الخيرية للمجتمع؛ على سبيل المثال، لا يبني بيت الله مدارس أو ينشئ مصانع أو يدير أعمالًا تجارية. إذا قام أي شخص بإنشاء مصانع أو بناء مدارس أو إدارة أعمال تجارية أو المشاركة في أي أنشطة تجارية تحت مسمى تأمين الموارد الاقتصادية لتسيير عمل الكنيسة المعتاد، فكل هذا يتعارض مع المراسيم الإدارية لبيت الله ويجب إيقافه. إذن، ما هو المصدر المالي لتسيير عمل بيت الله؟ هل تعلمون؟ إنه يأتي من تبرعات الإخوة والأخوات، ومن التقدمات المخصصة للحفاظ على سير العمل الطبيعي. إلامَ يشير هذا؟ يشير إلى أن الأموال التي يتبرع بها الإخوة والأخوات، أي تبرعاتهم لله، هي تقدمات، وما هي فائدة التقدمات؟ فائدتها الحفاظ على سير العمل المعتاد للكنيسة. توجد بالطبع نفقات مختلفة ترتبط بسير العمل المعتاد هذا، ويجب إدارة هذه النفقات وفقًا للمبادئ ويجب ألا تُنتهك هذه المبادئ. ومن ثم، عندما ينطوي عمل الكنيسة على مشكلات مالية، ويبدد بعض القادة والعمال التقدمات ويتسببون في خسائر فادحة لتلك التقدمات، فإنَّ بيت الله سيفرض عليهم عقابًا شديدًا. لماذا سيكون هناك عقاب شديد؟ لماذا لا يفلت مَن يبددون التقدمات من العقاب؟ (لأن الإخوة والأخوات يقدمون تقدماتهم إلى الله، والله وحده من يحق له التمتع بها. من ناحية أخرى، تهدف هذه التقدمات إلى الحفاظ على سير العمل السليم لبيت الله. إذا بدد القادة أو العمال التقدمات، فسيؤدي ذلك مباشرةً إلى تأثر عمل بيت الله وتكبده الخسائر. هذا يعرقل عمل بيت الله ويزعجه، لذلك لا بد لبيت الله أن يفرض عقابًا شديدًا). خبرني، هل ينبغي أن يفرض بيت الله عقابًا شديدًا؟ (نعم). لماذا يجب أن يفعل ذلك؟ لماذا يجب أن يفرض عقابًا شديدًا؟ (لأن إهدار التقدمات هو سلوك أضداد المسيح. إن موقف الشخص تجاه التقدمات يعكس موقفه تجاه الله. إذا كان بوسع هذا الشخص تبديد التقدمات، فهذا يشير إلى أنه يفتقر تمامًا إلى قلب يتقي الله). ما قلتموه هو يمثل أحد جوانب الأمر بالفعل. واليوم، دعونا نقدم شركة قليلًا عن السبب في أنَّ العقاب الشديد ضروري لأولئك الذين يبددون التقدمات.

لماذا يجب معاقبة الأشخاص الذين يبددون التقدمات عقابًا شديدًا؟ أولًا، دعونا نتحدث عن مصدر التقدمات. تأتي التقدمات من الإخوة والأخوات. وفقًا لقوانين الكتاب المقدس، يجب على الناس إعطاء عُشر دخلهم، لكنَّ الكثير من الناس يتبرعون طبعًا بأكثر من العُشر في الوقت الحاضر، وبعض الأفراد الأثرياء يقدمون أكثر من العُشر. ومن أين تأتي أموال بعض الإخوة والأخوات الفقراء الذين يعطون عُشر أموالهم؟ كثيرون منهم يدخر هذا العشر من خلال الاقتصاد في الإنفاق؛ كما هو الحال في الريف وفي المناطق الريفية، حيث يعطي بعض الناس عشر دخلهم من بيع الحبوب، والبعض من بيع بيض الدجاج، والبعض الآخر من بيع الماعز والدجاج. كثيرون من الناس يقتصدون في معيشتهم من أجل إعطاء عشر أموالهم أو أكثر، وهذا هو المصدر الذي تأتي منه هذه الأموال. يعرف غالبية الناس أن هذا المال يصعب الحصول عليه؛ فلماذا يتبرع الإخوة والأخوات؟ هل يشترط بيت الله ذلك؟ هل الخلاص مستحيل بدون التبرع؟ هل يفعلون ذلك امتثالًا لقوانين الكتاب المقدس؟ أم أنهم يفعلونه لدعم بيت الله في عمله، بناءً على الاعتقاد بأن عمل بيت الله مهم ولا يمكن القيام به من دون تمويل، ولذا ينبغي أن يعطوا أكثر؟ هل هذا هو سببهم الوحيد؟ (لا). لماذا إذن يتبرع الإخوة والأخوات؟ هل يمكن أن يكون ذلك لأنهم ساذجون؟ أم لديهم مال لا يحتاجون إليه؟ هل يتبرعون بأموال إضافية، أو أموال لم يتمكنوا من إنفاقها؟ لمن تُقدّم هذه التبرعات؟ (إلى الله). لماذا يتبرع الناس؟ السبب الأساسي لتبرع الكثير من الناس هو أنهم يعترفون بعمل الله، ودعكم من البقية. يتكلم الله ويعمل حتى يوفر الحياة والحق مجانًا للناس، وليقودهم. ومن ثم، يجب على الناس تقديم عُشر ما يكسبونه. هذه هي التقدمات. على مر التاريخ، بارك الله الناس بالطعام والماء وضروريات الحياة، وأعد لهم كل شيء. وإذا كان الناس قادرين على الاستمتاع بكل هذا، فيجب أن يردوا عُشر ما أعطاه الله لهم على المذبح، مما يمثل جزءًا يرده البشر إلى الله، ويسمح لله بالاستمتاع بحصادهم. هذا هو رمز المودة الذي يجب على الناس – بوصفهم كائنات مخلوقة – أن يمتلكوه ويقدموه. وإضافةً إلى هذا الجانب، ثمة جانب آخر. يقول البعض: "عمل الله عظيم جدًا، لا أستطيع أن أفعل الكثير بنفسي، لذلك سأعطي تقدمة، تمثّل نصيبي". بهذه الطريقة يظهرون دعمهم لعمل بيت الله، ويؤدون دورهم كداعمين. وأيًا كان مصدر هذه التبرعات أو مقدارها، فعدد الأشخاص الذين تتوفر أموالهم من خلال العيش المقتصد ليس بقليل. باختصار، لولا الله ولولا عمله؛ لو لم يكن هناك سوى الكنيسة وهذه المنظمات والجمعيات البشرية، لما كان لتبرعات الناس قيمة أو أهمية، لأنه بدون عمل الله وكلامه لن يكون لها أي فائدة. ولكن مع كلام الله وعمله، ومع تقدم عمل الله لخلاص البشرية، تصبح هذه التبرعات والتقدمات مهمة للغاية. والسبب في أهميتها الكبيرة أنَّ أموال التبرع هذه تُستخدم في عمل الكنيسة، ولا ينبغي اختلاسها ولا الاستيلاء عليها ولا إساءة استخدامها ولا حتى تبديدها على يد أولئك الذين لديهم نوايا غير مشروعة. أليس كذلك؟ (بلى). نظرًا لأهمية هذه الأموال، فإنَّ كل قرش ينبغي استخدامه في جوانب أساسية؛ ولا ينبغي تبديد أي مال أو إنفاقه بشكل غير مسؤول. ومن ثم، بالنسبة إلى أولئك الذين يبددون التبرعات والتقدمات أو يسيئون استخدامها أو يستولون عليها أو يختلسونها، يجب علينا التعامل معهم بشكل خاص ومعاقبتهم بشدة. نظرًا لأن هذه التبرعات والتقدمات ضرورية لعمل الله، وبالنظر إلى الغرض من إعطاء الإخوة والأخوات هذه الأموال وهذه التقدمات، فيجب أن تُخصص هذه التبرعات لأكثر المجالات أهمية. يجب استخدام كل قرش بحسب المبادئ ويجب أن يحقق نتائج؛ لا ينبغي تبديد أي قرش، وينبغي بالطبع ألا يستولي عليه الأشرار. هذا أحد الجوانب؛ وإضافة إلى هذا، بغض النظر عما إذا كان التبرع كبيرًا أم صغيرًا، فإنه يأتي من تبرع الإخوة والأخوات. مصدر هذه الأموال ليس مستمدًا من مشاركة الكنيسة في أنشطة تجارية أو تأسيس أعمال تجارية أو إدارة مصانع لكسب ربح من المجتمع، كما أنها لا تأتي من الأرباح المترتبة على إنتاج شيء ما، ولا من أرباح الكنيسة أو دخلها، بل من تبرعات الناس. بعبارات بسيطة، التبرع هو شيء يقدمه الإخوة والأخوات لله؛ والمال الممنوح لله يجب أن يكون ملكًا لله. فيم يستخدم مال الله؟ يقول البعض: "إن أموال الله وتقدماته يستخدمها الله لمتعته". هل كلها من أجل متعة الله؟ ما مقدار ما يمكن أن يتمتع الله به منها؟ إنه محدود للغاية، أليس كذلك؟ خلال الوقت الذي يتجسد فيه الله، يكون طعامه وملبسه ومأواه واحتياجاته، إضافة إلى وجباته اليومية الثلاثة في اليوم، في المستوى المتوسط، وما يستمتع به محدود جدًا. هذا طبيعي جدًا بالتأكيد. الاستخدام الرئيسي للتبرعات والتقدمات من الإخوة والأخوات هو الحفاظ على سير العمل المعتاد للكنيسة، وليس لإشباع رغبة بعض الناس في الإنفاق. ليست التقدمات لكي ينفقها الناس، ولا ليستخدموها. لا يعني ذلك أن أي شخص يدير الشؤون المالية يُعطى الأولوية لاستخدام هذه الأموال، أو أن كل مَن هو قائد لديه سلطة خاصة لتخصيص الأموال. أيًا كان الشخص الذي يستخدم التبرعات، فيجب أن تُستخدم وفقًا للمبادئ التي وضعها بيت الله. هذا هو المبدأ. ومن ثم، ما طبيعة الشخص الذي ينتهك هذا المبدأ؟ ألا يكون بذلك قد تعدى على المراسيم الإدارية؟ (بلى). لماذا يقال إنه قد تعدى على المراسيم الإدارية؟ إن التقدمات التي يعطيها الناس لله مخصصة لاستمتاع الله. فكيف يستخدمها الله؟ يستخدمها الله لعمل الكنيسة، للحفاظ على سير عملها المعتاد. هذا هو المبدأ الذي يستخدم الله التقدمات بحسبه، لكن أضداد المسيح والأشرار لا يستخدمون التقدمات بهذه الطريقة. إنهم يبددونها ويضيعونها أو يتبرعون بها بطيش، منتهكين هذا المبدأ علانيةً من أجل استخدام التقدمات. أليس هذا تعديًا على المراسيم الإدارية؟ هل سمح لك الله باستخدامها بهذه الطريقة؟ هل منحك الحق في استخدامها بهذه الطريقة؟ هل قال لك أن تستخدمها بهذه الطريقة؟ لم يفعل، أليس كذلك؟ لماذا إذن تستخدمها بهذه الطريقة، بمنتهى الطيش والإسراف؟ هذا تعدٍ على المبدأ! وهذا المبدأ ليس مبدأً عاديًا؛ بل هو يتعلق بالمراسيم الإدارية. نظرًا لأن هذه التقدمات لا تُكسَب من خلال الانخراط في الأعمال أو الأنشطة التجارية، بل هي تبرعات يقدمها الإخوة والأخوات إلى الله، يجب مراقبة كل ما تُنفَق فيه عن كثب وإدارته بصرامة. يجب ألا يكون هناك إهدار أو إسراف. ذلك لأنَّ إهدار أي مبلغ من المال أو تبديده لا يؤدي فحسب إلى خسائر كبيرة في عمل بيت الله، بل يشكّل أيضًا خسارة مالية فادحة لبيت الله. إن إهدار التقدمات ليس محض إهدار للتقدمات؛ بل هو يبين أيضًا عدم وجود مسؤولية تجاه المحبة التي يعبر عنها الإخوة والأخوات عندما يتبرعون. ومن ثم، يجب معاقبة أولئك الذين يبددون التقدمات عقابًا شديدًا. يجب إنذار أولئك الذين ارتكبوا مخالفات أخف، ومطالبتهم بالتعويض في الوقت نفسه. أما أولئك الذين لديهم جرائم أكثر خطورة، فمن الضروري إخراجهم أو طردهم، وذلك إلى جانب التعويض. ثمة سبب رئيسي آخر لوجوب فرض عقوبة شديدة على أولئك الذين يبددون التقدمات؛ وهو أنَّ الكنيسة تختلف عن أي منظمة اجتماعية، فهي معزولة في وسط أي بلد وأي بيئة اجتماعية، وقد هجرها العالم والإنسانية. وإضافة إلى عدم قدرة الكنيسة على الحصول على الدعم أو الحماية من أي بلد، فإنه لا يمكنها الحصول على أي مساعدة أو إعانة من الدولة. أقصى ما يمكن أن تحصل عليه الكنيسة أنه، في الدول الغربية، بعد تسجيل كنيسة وإنشائها، تعفى التبرعات المقدمة لها من الضرائب الشخصية، أو يمكن استخدام المواد المتبرع بها لتلقي بعض الخصومات الضريبية. فيما عدا ذلك، لا يمكن للكنيسة أن تتلقى أي رعاية أو مساعدة من أي بلد أو تحت أي نظام اجتماعي. إذا أصبح عدد رعايا الكنيسة صغيرًا ولم تعد قادرة على الاستمرار في العمل، فلن تهرع الدولة لمساعدتها، بل ستفضّل عوضًا عن ذلك تركها تذبل من تلقاء نفسها، لأن الكنيسة لا تدِّر أي دخل ولا يمكنها سداد أي ضرائب للدولة. وبالتالي، فإنَّ وجود الكنيسة من عدمه لا يمثل للدولة أي أهمية. تجد الكنيسة نفسها في مثل هذه الحالة من محاولة الاستمرار في البقاء تحت أي نظام اجتماعي. خبرنى، هل هذا سهل؟ (الأمر ليس سهلًا). ليس الأمر سهلًا حقًا. بالتأكيد. الكنيسة مرفوضة من قبل المجتمع والإنسانية، ولا تتلقى أي اعتراف أو تعاطف من أي نظام اجتماعي، ناهيك عن أن تتلقى دعمًا. توجد الكنيسة في ظل هذه الظروف المتمثلة في محاولة الاستمرار في البقاء. فإذا كان ثمة شخص لا يزال قادرًا على تبديد التقدمات، ولا يزال قادرًا على أن يكون بلا قلب، ويضيّع المال هباءً، ولا يتحمل أي مسؤولية، ويبدد 100 ألف يوان في لحظة، وينفق مليون يوان كما لو كان ذلك مجرد رقم، دون أن يهتز له جفن ودون أن يشعر بأي تبكيت، فهل تعتقد أن مثل هذا الشخص يتمتع بإنسانية؟ ألا يستحق مثل هؤلاء الأشخاص اللعنات؟ (بلى). تلخيصًا للظروف المختلفة المذكورة أعلاه، فبخصوص أولئك الذين يبددون التقدمات، والذين يضيعونها، أو حتى الذين لديهم نوايا سيئة تجاه التقدمات، ويرغبون في اختلاسها، أو لا يجرؤون على اختلاسها، فيبددونها عوضًا عن ذلك؛ يجب معاقبتهم جميعًا بشدة وعدم إظهار أي تساهل معهم. خبرونى، هل هذا النهج صحيح؟ (نعم). إذن، إن أُعطيتم في المستقبل الفرصة للحصول على السلطة لاستخدام التقدمات، فكيف ستتصرفون؟ إذا كنتم لا تستطيعون السيطرة على أنفسكم، وإذا بددتم التقدمات، فهل سيكون لديكم أي شكاوى أو مظالم عندما يحين الوقت للكنيسة لمعاقبتكم بشدة؟ (لا). من الجيد أنه لن يكون لديكم أي مظالم؛ فسيكون ذلك ما تستحقونه!

وبالنسبة إلى أولئك الناس الذين يبددون التقدمات، ألا تكرهونهم؟ ألا يغضبونكم؟ هل أنت قادر على الإشراف عليهم أو منعهم؟ هذا يصعّد المسألة بدرجة أكبر، فذلك وقت امتحانك. إن كان ثمة مَن يبدد التقدمات حولك، ويصر على إنفاق 20 ألف يوان على جهاز يمكن شراؤه بألفي يوان؛ فهو يريد شراء الجهاز الأفضل والأعلى جودة والأحدث والأكثر عصرية، إنه يريد أن ينفق المال على أغلى الأجهزة ثمنًا، لمجرد أن المال يخص بيت الله ولا يخرج من جيبه، فهل أنت قادر على منعه؟ وهل يمكنك تحذيره إذا كنت لا تستطيع منعه؟ هل يمكنك الإبلاغ عنه إلى مَن هم أعلى منك في المركز؟ وإذا كنت المسؤول عن إدارة التقدمات، فهل يمكنك أن ترفض التوقيع في هذه الحالة؟ إذا كنتم لا تستطيعون أن تفعلوا أيًا من هذا، فأنتم أيضًا يجب أن تُعاقبوا بشدة. أنتم أيضًا تبددون التقدمات؛ فأنتم متحالفون مع ذلك الشخص الشرير، ومتواطئون معه، ويجب معاقبة كليكما بشدة. أي نوع من المواقف يكِّنه الشخص تجاه الله إن كان بإمكانه تبديد التقدمات وأن يتعامل معها بعدم مسؤولية؟ هل الله في قلبه؟ (لا). في رأيي، موقف مثل هؤلاء الناس تجاه الله مماثل لموقف الشيطان تجاهه. بعض الناس يقولون: "أي شيء يتصل بالله أو باسم الله أو تقدماته أو شهادته، لا يعنيني؛ لا شيء من ذلك كله يعنيني. ما شأني أنا بهؤلاء الناس الذين يبددون التقدمات؟" فأي نوع من الأشياء هم؟ ثمة قادة ومشرفين يوقعون بالموافقة على كل ما تتقدم الكنيسة بطلب لشرائه أيًا كان. إنهم لا يشككون أبدًا في الطلبات، أو يفحصونها عن كثب، أو يراجعونها للتأكد من خلوها من المشكلات؛ إنهم يوقِّعون بالموافقة على جميع طلبات شراء البضائع، سواء كانت البضائع باهظة الثمن أو رخيصة، عملية أو غير عملية، ضرورية أو غير ضرورية. ما هي موافقتك؟ أهي محض توقيع؟ إنها – في رأيي – موقفك تجاه الله؛ فموقفك تجاه تقدمات الله هو ذاته موقفك تجاه الله. كل ما يسطره قلمك، وكل مرة تكتب فيها اسمك، دليل على خطية تجديفك على الله وعدم احترامك له. فلماذا لا ينبغي أن يُعاقب أولئك الذين يجدفون على الله بهذه الطريقة ولا يحترمونه عقابًا شديدًا؟ يجب أن يعاقبوا عقابًا شديدًا. يزودك الله بالحق والحياة وكل ما لديك، وأنت تتعامل معه ومع الأشياء التي تخصه بمثل هذا الموقف؛ فأي نوع من الأشياء أنت؟ كل توقيع على فاتورة هو دليل على خطيتك في التجديف على الله، وعلى موقف عدم الاحترام تجاه الله؛ هذا هو أكثر الأدلة قطعًا. أيًا كانت المواد التي تُشتري، وأيًا كان مبلغها، فإنك لا تتحقق حتى من نموذج الموافقة، بل تخط عليه توقيعك فحسب. أنت مستعد للتوقيع اعتباطًا على مشتريات بمائة ألف يوان أو مائتين. في يوم من الأيام، سيتعين عليك دفع ثمن توقيعك؛ فمن يوقِّع يتحمل المسؤولية! وبما أنك تتصرف بهذه الطريقة، وبما أنك تستطيع التوقيع عشوائيًا دون حتى أن تراجع الطلبات أولًا، ومن ثمَّ تبدد التقدمات بشكل اعتباطي، فينبغي أن تتحمل المسؤولية وأن تدفع ثمن تصرفاتك. إذا كنت لا تخشى مواجهة العواقب، فامض قدمًا ووقِّع باسمك. إن توقيعك يمثل موقفك تجاه الله. إذا كان يمكنك التصرف بهذا الشكل حتى تجاه الله، وتتعامل معه بهذه الطريقة المباشرة والوقحة، فكيف تتوقع أن يعاملك الله؟ لقد كان الله صبورًا بما فيه الكفاية معك بالفعل؛ إذ منحك أنفاسك، وسمح لك أن تعيش حتى الآن. ما يجب عليك عمله بدلًا من الاستمرار في معاملة الله بهذه الطريقة نفسها وبالموقف نفسه، هو أن تعترف وتتوب إلى الله وتعكس موقفك تجاهه. لا تستمر في مخاصمة الله جزافًا. إذا واصلت معاملة الله بالطريقة نفسها والموقف نفسه، فأنت تعرف ماذا ستكون العواقب. إذا لم تكن قادرًا على نيل مغفرة الله، فسيكون إيمانك قد ذهب هباءً. ماذا ستكون فائدة إيمانك عندئذ؟ أنت تؤمن بالله لكنك تبدد ثقته بك وإرساليته لك. خبرنى، أي نوع من الأشياء أنت؟ بعض الناس يتصرفون في بيت الله وكأنهم قادة أو مشرفون. لقد أدوا واجباتهم لسنوات عديدة، ويمكن القول إنني تفاعلت معهم لسنوات عديدة. وفي النهاية، توصلت إلى استنتاج بخصوصهم: هؤلاء الناس أسوأ من الكلاب. فليست أفعالهم مفجعة فحسب، بل هي علاوةً على ذلك مثيرة للاشمئزاز. إنني أحب تربية الكلاب والتفاعل معها؛ وقد كانت الكلاب التي ربيتها على مر السنين كلها جيدة. الكلاب التي أحبها بوجه عام لا تستعدي الناس عمدًا. إن أظهرت لكلب القليل من اللطف، فسيرده لك عشرة أضعاف. وما دمت تحسن معاملته حقًا، فحتى لو وضعت صحيفة في الفناء أو زوج من الأحذية، سوف يستلقي بجانبها ويحرسها لك. في بعض الأحيان، قد تتخلص من شيء لا تريده، لكن الكلب يظن أنه ضاع منك، فيحرسه لك دون أن يتركه ويذهب. وبعد فترة، لخصت ما تعلمته بقولي: "الناس أسوأ من الكلاب!" الكلاب تحرس المنازل، وتستخدم قدراتها ومهاراتها لحراسة منزلك بحياتها. الناس ليس لديهم قلوب، ناهيك عن أن يحرسوا الأشياء بحياتهم. إنهم لن يقولوا حتى ولو كلمة واحدة لحماية عمل الكنيسة؛ هم أقل من كلب حراسة! هذا هو الفرق الذي وضعته بين الناس والكلاب. هؤلاء الأشخاص الذين يبددون التقدمات أقل من كلاب الحراسة. هل توافق على أنه ينبغي أن يُعاقبوا بشدة؟ (نعم). يضع الله ثقته في الناس، ويعهد إليهم بالعمل والواجبات؛ وهو بهذا يمجدهم ويحسن الظن بهم. ليس الأمر أنهم يستحقون القيام بهذا العمل، أو أن لديهم مستوى جيد من القدرات وإنسانية جيدة، أو أنهم يرقون إلى مستوى العمل. على الرغم من ذلك، لا يدرك الناس النعمة التي يغدقها الله عليهم، إذ يعتقدون دائمًا أنهم قادرون على القيام بعمل الكنيسة، وأنهم كسبوا ذلك من خلال عملهم الشاق ونفقاتهم. كل ما لديهم أعطاه الله لهم؛ فماذا كسبوا؟ هل اكتفوا بما حققوه؟ الله يرفع الناس للقيام بواجباتهم، لكنهم يعجزون عن إدراك النعمة المقدمة لهم، أو فهم ما هو لخيرهم. إنهم لا يرقون إلى مستوى ثقته بهم وإعلائه لهم. إنهم يبددون ثقة الله وإعلاءه. أنا آسف لكن، لا بد من معاقبتهم بشدة في مثل هذه الحالات. يمنح الله الناس فرصًا، لكن الناس لا يعرفون ما هو خير لهم، ولا يعرفون كيف يعتزون بالفرص التي يمنحها لهم الله. إنه يمنحهم فرصة، لكنهم لا يريدونها. إنهم يعتقدون أنه من السهل الضغط على الله، وأنه يغفر، وأنه لن يرى ما يحدث أو يعرف به؛ ولهذا يجرؤون على تبديد التقدمات بلا ضمير، وهم بذلك يخونون ثقة الله، ويفتقرون حتى إلى أدنى درجات الشخصية والضمير الإنسانيين. فيم البقاء على إيمانهم؟ لا داعي لأن يزعجوا أنفسهم بالإيمان، بل يجب أن يتحولوا لعبادة الشيطان. الله لا يحتاج إلى عبادتهم. إنهم لا يستحقون!

ألم نقدم ما يكفي إلى حدٍ ما من الشركة حول الموضوع الأول المتمثل في التخلي عن الحياة المهنية؛ أي عدم الانخراط في الأعمال الخيرية؟ هل فهمتم مبادئ الحق التي ينطوي عليها هذا الموضوع؟ ما المبادئ التي ينطوي عليها؟ (المبادئ هي أن العمل الخيري ليس هو المهمة التي أوكلها الله للبشر، ولا علاقة لها على الإطلاق بممارسة الحق أو السعي إلى الخلاص. عندما يؤدي الشخص بعض الأعمال الصالحة، فهي ليست سوى انعكاس لسلوكه الفردي). الانخراط في الأعمال الخيرية لا علاقة له بالسعي إلى الحق. لا تعتقد خطأ أنك من خلال القيام بأعمال خيرية، تمارس الحق، أو أنك شخص قد نال الخلاص. هذا فهم خاطئ تمامًا. إنَّ ممارسة الحق لا تتضمن القيام بالعمل الخيري، ولا الانخراط في الأعمال الخيرية. الهدف من الإيمان بالله هو نيل الخلاص. لا يتعلق الإيمان بالله بتجميع المحاسن أو القيام بالأعمال الصالحة، ولا هو يتعلق بالاستمتاع بعمل الخير أو الإحسان، ولا يتعلق أيضًا بالمشاركة في الأعمال الخيرية. لا علاقة للإيمان بالله بالانخراط في العمل الخيري؛ بل هو يتعلق بالسعي إلى الحق وقبول خلاص الله. لذا، فإن أفكار الناس بأن الإيمان بالله يتعلق بعمل الخير أو الانخراط في العمل الخيري، أو أن القيام بالعمل الخيري يعادل الإيمان بالله وإرضاءه، كلها أفكار مضللة للغاية. مهما كانت الأعمال الخيرية التي تشارك فيها، ومهما كان ما تقوم به من الأشياء التي تتعلق بالأعمال الخيرية، فهذه كلها أمور تمثلك أنت شخصيًا فحسب. سواء كانت أفعالًا عرضية أو شيئًا تشارك فيه بوصفه مهنة لك، فإن هذه الأشياء لا تعكس سوى سلوكك الجيد. ربما يتصل هذا السلوك بدين ما أو بسلوك اجتماعي أو معايير أخلاقية، لكنه لا يتصل إطلاقًا بالإيمان بالله والسعي إلى الحق، ولا باتباع طريق الله، ولا علاقة له على الإطلاق بمتطلباته. ولكن مرة أخرى، لماذا ينبغي للمرء ألا يقوم بأعمال الخير؟ الله إله يترأف على الناس، ولديه رحمة ومحبة. إنه يشفق على الإنسانية، فلماذا لا يذكر الله أعمال الناس الخيرية؟ لماذا لا ينال عمل الخير ذكر الله له؟ أليست هذه مشكلة؟ هل مطالبة الله للناس بألا يشاركوا في الأعمال الخيرية علامة على أن الله لا يحب الإنسانية؟ ألا يتعارض هذا مع الشفقة التي يكنها الله للبشرية؟ (لا). لم لا؟ (لأن هناك مبادئ لرحمة الله ومحبته، ورحمته ومحبته موجهة نحو أفراد معينين. إنه يمنحهما لمن يقبل الحق ويمارسه ويتوب بصدق. أما عديمو الإيمان الذين لا يستطيعون قبول الحق، فهم ليسوا المعنيين بخلاص الله). هناك مبادئ لرحمة الله ومحبته، ورحمته ومحبته موجهة نحو أفراد معينين. استمر، ماذا أيضًا؟ هل ثمة علاقة بين الانخراط في العمل الخيري والإيمان بالله؟ (لا). هل يتعارض الانخراط في العمل الخيري إذن مع الإيمان بالله؟ عندما يشارك الناس في أي شكل من أشكال العمل الخيري، ألا يحتاجون إلى استثمار الوقت والطاقة، وحتى المال؟ عندما تشارك في العمل الخيري، لا يمكنك أن تتشدق به فحسب دون التفكير في العمل أو النظر فيه. إذا كنت تتعامل معه بصدق بوصفه مهنة، فستحتاج بالتأكيد إلى استثمار الوقت والطاقة وحتى مبالغ كبيرة من المال. وبمجرد أن تستثمر الوقت والطاقة والمال، ألن تكون عندئذ ملزمًا بالعمل الخيري الذي تفعله وواقعًا تحت سطوته؟ هل سيظل لديك طاقة للسعي إلى الحق؟ هل سيظل لديك طاقة للقيام بواجبك؟ (لا). عندما تسعى إلى أي مهنة في الحياة، أيًا كانت المهنة التي تمتهنها، إذا كنت تعمل بها بدوام كامل، فسوف تستثمر فيها حتمًا طاقة عمرك وحياتك كلها وتضحي بهما، وسيكلفك هذا بيتك ومشاعرك وملذاتك الجسدية ووقتك. وبالمثل، إذا كنت حقًا تتعامل مع العمل الخيري بوصفه مهنة وتؤديه وفقًا لذلك، فستنفق فيه كل ما لديك من وقت وطاقة. لدي الفرد كم محدود من الطاقة. إذا كنت تحت سطوة العمل الخيري، وكنت تريد أن تعطي الاعتبار لكل من العمل الخيري وإيمانك بالله بطريقة متساوية ومتوازنة، وعلاوةً على ذلك، ترغب في القيام بالأمرين معًا بشكل جيد، فلن تكون هذه مهمة سهلة. إذا كنت ترغب في تحقيق التوازن بين هذين الأمرين في الوقت ذاته، لكنك لا تستطيع، فسيتعين عليك الاختيار. كيف ستتخذ قرارك إذا تعين عليك اختيار أيهما تحتفظ به وأيهما تتركه؟ ألا ينبغي لك تحديد المسعى الأكثر قيمة ومعنى للقيام به؟ ثم إذا ظهر كل من الإيمان بالله والمشاركة في الأعمال الخيرية في حياتك في الوقت ذاته، فما هو الخيار الذي يجب عليك اتخاذه؟ (يجب أن أختار أن أؤمن بالله). ألا يختار معظم الناس أن يؤمنوا بالله؟ بما أنني أرى أنكم جميعًا اخترتم هذا، أليس من الطبيعي تمامًا ألا يسمح الله للناس بالانخراط في الأعمال الخيرية؟ (بلى). لقد ساعد الانخراط في الأعمال الخيرية العديد من الكائنات الحية وقدم القوت للكثير من الناس، ولكن ما الذي ستربحه من ذلك في نهاية المطاف؟ سوف ترضي غرورك. هل يُعد هذا حقًا ربحًا لشيء ما، وهل هو ما يجب أن تربحه؟ ستكون قد حققت أحد مثلك العليا، وأثبتت قيمتك، هذا كل شيء؛ لكن هل هذا هو المسار الذي يجب أن تتخذه في الحياة؟ (لا). ماذا ستربح منه في نهاية المطاف؟ (خواء). لن تربح شيئًا على الإطلاق. سترضي غرورك مؤقتًا، وستتلقى القليل من الثناء من الآخرين، أو الميداليات والأوسمة في المجتمع، لكن هذا كل شيء، وستكون قد استنفدت كل طاقتك ووقتك. ما الذي ستكون قد ربحته؟ الشرف والسمعة الطيبة والأوسمة؛ هذه كلها أشياء فارغة. رغم ذلك، فإن الحقائق التي يجب على الناس فهمها ومسارات الحياة التي ينبغي أن يسلكوها في هذه الحياة لا يمكن فهمها أو ربحها بمجرد الانخراط في الأعمال الخيرية. الإيمان بالله مختلف. إذا بذلت نفسك لله بصدق وسعيت إلى الحق، فسيسفر استثمارك للوقت والطاقة عن نتائج جيدة وإيجابية. إذا كنت تعرف الأشياء التي يجب أن يفهمها الناس أكثر من غيرها وتستوعبها، إضافةً إلى الكيفية التي ينبغي أن يعيش الناس بها ويعبدوا الله وينظروا إلى مختلف الأمور، وتعرف أيضًا وجهات النظر والمواقف التي يجب أن يتبنوها عندما يتصرفون، وأصح الطرق التي يتصرف بها المرء، وكيفية تصرفه بطريقة يذكرها الخالق، بطريقة تعني أن المرء يسير في الطريق الصحيح؛ فهذا إذن هو الطريق الصحيح وهو حقًا ربح لشيء. ستكون قد اكتسبت في حياتك الكثير مما لا يستطيع غير المؤمنين تعلمه؛ أشياء ينبغي لشخص ذي إنسانية أن يمتلكها. هذه الأشياء تأتي من الله، ومن الحق، وستكون قد أصبحت حياتك. من هذا، ستتحول إلى شخص يعتبر الحق حياته؛ لن تعود حياتك خاوية، ولن تعود مرتبكًا أو مترددًا بعد الآن. أليس هذا ربحًا أعلى وأكثر قيمة؟ أليس ذلك أكثر قيمة من القيام ببعض الأعمال الخيرية لإرضاء غرورك للحظة؟ (بلى). ستمنحك هذه المكاسب التي تنطوي على الحق، والطريق الذي يجب أن يسلكه الناس، حياة جديدة. لا يوجد شيء في العالم البشري يمكن مضاهاته بهذه الحياة الجديدة، ولا شيء يمكن أن يحل محلها. بالطبع، هذه الحياة الجديدة لا تقدر بثمن وأبدية. إنه شيء تناله بعد أن تكون قد كرست وقتك وطاقتك وشبابك، وبعد أن تكون قد دفعت ثمنًا معينًا وقدمت تضحيات معينة. ألا تستحق ذلك؟ إنها تستحق ذلك بكل تأكيد. لكن ماذا ستربح إن انخرطت في الأعمال الخيرية؟ لن تربح أي شيء. تلك الأوسمة والميداليات ليست ربحًا. بالنسبة إلى استحسان الآخرين وإعجابهم، وقول أشخاص آخرين عنك إنك شخص جيد أو محسن كبير؛ هل يمكن اعتبار هذه الأمور ربحًا؟ (لا). هذه كلها أشياء مؤقتة، وسرعان ما ستتلاشى مع مرور الوقت. سيملؤك الندم عندما لا تعود قادرًا على التشبث بهذه الأمور، وعندما لا تعود تشعر بها، وستقول: "ماذا فعلت في حياتي؟ لقد اهتممت ببعض القطط والكلاب، وتبنيت بعض الأيتام، وساعدت بعض الفقراء على عيش حياة جيدة، وتناول طعام جيد والحصول على ملابس حسنة لارتدائها، ولكن ماذا عني؟ لأي شيء عشت؟ أيمكن أن أكون قد عشت لهذه الأمور فحسب؟ أهذه مهمتي؟ أهي المسؤولية التي عهدت بها السماء إليّ؟ هل هذا هو الالتزام الذي كلفتني به السماء؟ بالتأكيد لا. إذن، لأي شيء يعيش الشخص في هذه الحياة؟ من أين يأتي الناس، وأين يذهبون في المستقبل؟ أنا لا أفهم هذه القضايا الأساسية للغاية". وهكذا، عندما تصل إلى هذه المرحلة، ستشعر أن تلك التكريمات ليست ربحًا، وأنها محض أشياء خارجية. هذا لأنك كنت ستصبح الشخص نفسه إذا لم تشارك في الأعمال الخيرية، لأنه بعد المشاركة في الأعمال الخيرية حتى ذلك اليوم، وبعد الحصول على كل تلك الجوائز والأوسمة؛ في كلتا الحالتين، لن تكون حياتك الداخلية قد تغيرت. ستظل الأشياء التي لا تفهمها غير معروفة لك، وستظل متحيرًا ومرتبكًا. وفي ذلك الوقت، لن تكون أكثر ارتباكًا وأكثر حيرة فحسب، بل سيزداد أيضًا شعورك بعدم الارتياح. في هذه المرحلة، سيكون الأوان قد فات على الندم. ستكون حياتك قد مرت، وأفضل أوقاتك قد انقضى، وستكون قد اخترت الطريق الخطأ. لذلك، قبل أن تتخذ قرارًا بالانخراط في العمل الخيري، أو عندما تكون قد بدأت للتو في القيام بالعمل الخيري، إذا كنت ترغب في السعي إلى الحق ونيل الخلاص، فيجب عليك التخلي عن مثل هذه الأفكار. وبالطبع، يجب عليك أيضًا التخلي عن جميع الأنشطة المتعلقة بهذا العمل والانغماس بكل إخلاص في طريق الإيمان بالله والسعي إلى الخلاص. في النهاية، حتى لو لم يكن ما تناله وتربحه كبيرًا أو ملموسًا بقدر ما كنت تتخيل في البداية، فلن تمتلئ بالندم على الأقل. مهما كانت ضآلة ربحك، فإنه سيظل أكثر مما سيحصل عليه أولئك الذين أمضوا حياتهم كلها في الدين مؤمنين بالرب. هذه حقيقة. لذلك، عند اختيار مهنة ما، يحتاج الناس – من ناحية – إلى التخلي عن أفكارهم وخططهم للانخراط في الأعمال الخيرية. ومن ناحية أخرى، يجب عليهم أيضًا تصحيح مفاهيمهم فيما يتعلق بأفكارهم. ليس ثمة حاجة إلى أن يحسدوا من يشاركون في الأعمال الخيرية في المجتمع، أو أن يفكروا في مدى إيثارهم وعظمتهم ونبلهم ونكران أنفسهم، قائلين: "انظروا إلى مدى نبلهم ونكران أنفسهم بينما يساعدون الآخرين. لماذا لا نستطيع نكران ذواتنا؟ لماذا لا يمكننا تحقيق ذلك؟" أولًا، لا داعي لأن تحسدهم. ثانيًا، لست بحاجة إلى توبيخ نفسك. إذا لم يخترهم الله، فلديهم مهامهم ومساعيهم الخاصة. أيًا كان ما يسعون إليه، سواء كان شهرة أو ربحًا، أو تحقيق مثلهم العليا ورغباتهم الخاصة، فإنك لست بحاجة إلى أن تشغل نفسك بذلك. ما يجب أن تهتم به هو ما يجب أن تسعى إليه ونوع المسار الذي يجب أن تسلكه. المسألة الأكثر عملية هي أنه بما أن الله قد اختارك، وأنك أتيت إلى بيت الله، وأنت عضو في الكنيسة، وعلاوةً على ذلك، بما أنك في صفوف أولئك الذين يؤدون واجباتهم، يجب عليك التفكير في كيفية الشروع في طريق الخلاص في أثناء أداء واجبك، وكيفية ممارسة الحق، وكيفية الدخول في واقع الحق، والوصول إلى النقطة التي يُنقش فيها كلام الله في داخلك ويصبح حياتك من خلال مساعيك ومختلف الأثمان التي تدفعها. في المستقبل غير البعيد، عندما تنظر إلى الوراء إلى الحالة التي كنت فيها عندما بدأت تؤمن بالله، ستجد أن حياتك الداخلية قد تغيرت. لن تكون بعد الآن شخصًا تستند حياته إلى شخصياته الفاسدة. لن تعود – مثلما كنت من قبل – شخصًا متعجرفًا وجاهلًا وعدوانيًا وأحمق يعتقد أنه ما من أحد يتفوق عليه. عوضًا عن ذلك، ستكون كلمة الله قد أصبحت حياتك الجديدة. ستعرف كيف تتبع طريق الله، وستعرف كيف تتعامل مع كل ما تصادفه في الحياة وفقًا لمقاصد الله، ووفقًا لمبادئ الحق. ستقضي كل يوم بهذه الطريقة العملية، وسيكون لديك هدف واتجاه محددين في كل ما تفعله. ستعرف ما يجب عليك فعله وما لا يجب عليك فعله. كل هذه الأشياء ستكون واضحة في عقلك كأنها مرآة. لن تكون حياتك اليومية محيرة أو مرهقة أو محبطة، بل ستمتلئ بالضوء، وسيكون لها أهداف واتجاه. وفي الوقت نفسه، ستشعر بتحفيز في قلبك؛ ستشعر أنك قد تغيرت، وأنك اكتسبت حياة جديدة، وأنك أصبحت شخصًا جعل كلام الله حياته. أليس هذا جيدًا؟ (بلى). عند هذه النقطة، سنختتم شركتنا عن عدم الانخراط في الأعمال الخيرية، وهو المبدأ الأول في موضوع التخلي عن الحياة المهنية.

ما هو المبدأ الثاني في موضوع تخلي المرء عن الحياة المهنية؟ الاكتفاء بالطعام والملابس. من أجل البقاء في المجتمع، ينخرط الناس في أنواع مختلفة من العمل أو الوظائف للحفاظ على سبل عيشهم، وضمان حصولهم على مصدر لوجباتهم اليومية ونفقات المعيشة وتأمينها. ومن ثمَّ، سواء كان الناس ينتمون إلى الطبقات الدنيا أو إلى طبقة أعلى قليلًا، فإنهم يحافظون على سبل عيشهم من خلال مهن مختلفة. ونظرًا لأن غايتهم هي الحفاظ على مصدر الرزق، فالأمر واضح جدًا: الحصول على مكان للإقامة، وتناول ثلاث وجبات في اليوم، والقدرة على شراء اللحوم في بعض الأحيان إذا كانوا يرغبون في تناول اللحوم، والذهاب إلى العمل بانتظام، والحصول على دخل، وعدم التجول بملابس بالية أو عدم القدرة على الحصول على تغذية كافية؛ هذا جيد بما فيه الكفاية. إنها الضروريات الأساسية للناس في الحياة. وعندما يحقق المرء هذه الضروريات الأساسية، ألا يكون من السهل نسبيًا عليه نيل الطعام والدفء؟ أليس هذا في نطاق قدرته؟ (بلى). لذلك، إذا كانت طبيعة مهنة المرء هي فقط من أجل الطعام والدفء؛ أي من أجل معاشه، فأيًا كانت المهنة التي يشارك فيها، فإنها ستتوافق عمومًا مع معايير الإنسانية ما دامت مهنة قانونية. لماذا أقول إنها تتماشى مع معايير الإنسانية؟ لأن دافعك ومقصدك وغرضك وراء الانخراط في هذه المهنة، كلها أمور لا علاقة لها بأي مسألة أو فكرة أخرى غير الحفاظ على سبل العيش، كلها لا تهدف إلا إلى وجود ما يكفي من الطعام، ووجود ما يكفي من الملابس اللازمة للشعور بالدفء، والقدرة على إعالة أسرتك. أليس كذلك؟ (بلى). هذه هي الضروريات الأساسية. وحالما تتوفر هذه الضروريات الأساسية، يمكن للناس أن يستمتعوا بمستوى أساسي من جودة الحياة. عندما يمكنهم تحقيق ذلك، يمكنهم الحفاظ على وجود طبيعي. أليس كافيًا للشخص أن يكون قادرًا على الحفاظ على وجود طبيعي؟ أليس هذا ما ينبغي للناس تحقيقه في نطاق الإنسانية؟ (بلى). أنت مسؤول عن حياتك، أنت تحملها على كتفيك، وهذا مظهر ضروري من مظاهر الإنسانية الطبيعية. يكفيك أن تحقق ذلك؛ وهو ما يناسبك. لكن إذا لم تكن راضيًا، ففي حين أن الشخص الطبيعي قد يأكل اللحوم مرة في الأسبوع أو مرتين، فإنك تصر على تناولها كل يوم، وعلى أن يفيض من طعامك شيء. على سبيل المثال، إذا كنت تستهلك ربع رطل من اللحوم يوميًا أو نصف رطل، بينما أنت لا تحتاج سوى ثلاث أوقيات للحفاظ على صحة بدنية سليمة، فقد تؤدي هذه التغذية الزائدة إلى المرض. ما الذي يسبب أمراض مثل الكبد الدهني، وضغط الدم المرتفع، وزيادة الكوليسترول في الدم؟ (الإفراط في تناول اللحوم). ما مشكلة الإفراط في تناول اللحوم؟ أليس ذلك بسبب عدم سيطرة المرء على نظامه الغذائي؟ أليس ذلك بسبب الشراهة؟ (بلى). من أين تأتي هذه الشراهة؟ أليس ذلك لأن شهية المرء مفرطة؟ هل الشهية المفرطة والشراهة تتماشيان مع ضروريات الإنسانية الطبيعية؟ (لا). إنها تتجاوز ضروريات الإنسانية الطبيعية. إذا كنت ترغب دائمًا في تجاوز ضروريات الإنسانية الطبيعية، فهذا يعني أنك ستُضطر إلى العمل أكثر، وكسب المزيد من المال، والعمل أكثر من الناس العاديين بعدة مرات. سواء من خلال العمل الإضافي أو العمل بوظائف متعددة، فإنك ستحتاج إلى توليد المزيد من الدخل لتحمل تكلفة أكل اللحوم ثلاث مرات في اليوم وكلما رغبت فيه. ألا يتجاوز هذا نطاق الإنسانية الطبيعية؟ هل من الجيد أن تتجاوز نطاق الإنسانية الطبيعية؟ (لا). لماذا هو ليس جيدًا؟ (من جهة ما، تصبح أجساد الناس عرضة للمرض؛ ومن جهة أخرى، يتعين على الناس استثمار المزيد من الوقت والطاقة والتكلفة في عملهم، من أجل إشباع رغباتهم وشهواتهم؛ وهذا يلتهم الوقت والطاقة اللذين كان يمكنهم استخدامهما للسعي إلى الحق والقيام بواجباتهم، مما يؤثر على مسيرتهم في طريق الإيمان بالله والسعي إلى الحق). يجب على الناس أن يكتفوا بالحصول على الضروريات الأساسية، وعدم الشعور بالجوع أو البرودة، والحصول على الطعام والدفء اللازمين للإنسانية الطبيعية. يجب عليك كسب ما يكفي من المال للوفاء بمتطلبات الجسم الطبيعية للتغذية. هذا يكفي، وهذا هو نوع الحياة التي يجب أن يحياها الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية. إذا كنت دائمًا ما تشتهي ملذات الجسد، وتلبي رغباتك الجسدية دون مراعاة لصحتك البدنية، ودونما اعتبار لطريق الحق؛ وإذا كنت ترغب دائمًا في تناول الطعام الجيد، والاستمتاع بالأشياء الجيدة، وأن تكون لديك بيئة معيشية جيدة ومستوى حسن من جودة الحياة، وأن تأكل الطعام الفاخر النادر، وترتدي الملابس ذات العلامات التجارية والمجوهرات المصنوعة من الذهب والفضة، وأن تعيش في القصور، وتقود السيارات الفارهة، إذا كنت ترغب دائمًا في السعي إلى هذا، فما نوع المهنة التي تحتاج إلى أن تعمل بها؟ إذا كنت تعمل بوظيفة عادية فقط لتلبية احتياجاتك الأساسية وتوفير الطعام والدفء، فهل يمكنها تلبية كل هذه الرغبات؟ (لا يمكنها ذلك). بالتأكيد لا. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في ممارسة الأعمال التجارية، وكان يمكن لعمل تجاري صغير يقتصر على كشك واحد أن يوفر لك ما يكفي لإطعام الأسرة بأكملها وتدفئتها، فقد يكون لديك أقل ممن هم أعلى منك، لكنك بالتأكيد تمتلك أكثر ممن هم أدنى منك. يمكنك أن تأكل اللحوم في بعض الأحيان، ويمكن لجميع أفراد أسرتك ارتداء ملابس لائقة. وسيمكنك استخدام الوقت المتبقي في الإيمان بالله، وحضور الاجتماعات، والقيام بواجباتك، وستظل لديك طاقة للسعي إلى الحق. هذا جيد بما فيه الكفاية؛ لأنه استنادًا إلى وجود الأمان في حياتك، ستتمكن، في أثناء انخراطك في هذه المهنة، من إفراد الوقت والطاقة للسعي إلى الإيمان بالله والحق. هذا يتوافق مع مقاصد الله. لكن إذا كنت لا تكتفي أبدًا، فستفكر دائمًا: "ثمة إمكانات كامنة في هذا العمل. يمكنني كسب هذا القدر من المال شهريًا بكشك واحد فقط يمكنه أن يوفر لأسرتي الغذاء والدفء، وإذا كان لدي كشكان فيمكنني مضاعفة مكاسبي. لن تحصل أسرتي على الطعام والدفء فحسب، بل سيمكننا أيضًا ادخار القليل من المال. يمكننا أن نأكل ما نريد وأن نسافر أيضًا ونشتري بعض السلع الفاخرة. يمكننا أن نأكل ونستمتع بأشياء لا يستطيع معظم الناس الاستمتاع بها. سيكون ذلك رائعًا جدًا. فلأُضِف كشكًا آخر!" بعد إضافة كشك آخر، تصبح أكثر ثراءً وتتذوق المزايا وتفكر: "يبدو أن هذا السوق كبير جدًا. يمكنني إضافة كشك آخر، وتوسيع عملي، وجلب سلع مختلفة لتوسيعه أكثر. لن يمكنني توفير المال فحسب، بل سيمكنني أيضًا شراء سيارة والانتقال إلى منزل أكبر. سيمكن لأسرتي بأكملها السفر محليًا ودوليًا!" وكلما فكرتَ في الأمر، ازداد جاذبية. عند هذه النقطة، تعزم على إضافة كشك آخر. ينمو عملك التجاري أكثر وأكثر، وتكسب المزيد والمزيد من المال، ويزداد استمتاعك، لكن ذهابك إلى الاجتماعات يقل باطراد، من اجتماعات أسبوعية إلى نصف شهرية أو شهرية، وفي نهاية المطاف لا تحضر إلا اجتماعًا واحدًا كل ستة أشهر. أنت تفكر بينك وبين نفسك: "لقد نما عملي وكسبت الكثير من المال وأنا أدعم عمل بيت الله وأعطي تقدمة كبيرة". أصبحت لديك سيارة مكشوفة، وصارت زوجتك وأطفالك مزينون بالمجوهرات الذهبية والماسية، ويرتدون ملابسهم من علامات تجارية شهيرة من الرأس إلى أخمص القدمين، وقد سافرتم أيضًا إلى الخارج. وسوف تفكر: "كم هو رائع أن أمتلك المال! لو كنت أعرف أن كسب المال سيكون بهذه السهولة، فلماذا لم أبدأ في وقت سابق؟ كم إنَّ امتلاك المال رائع حقًا! إنَّ الشخص الثري يقضي أيامه في راحة وسهولة! عندما أتناول طعامًا شهيًا، أتلذذ بمذاق لا مثيل له. عندما أرتدي الملابس من تصميم العلامات التجارية الشهيرة، أشعر بالبهجة، وأينما ذهبت، ينظر إليّ الآخرون بحسد وغيرة. لقد ربحت احترام الناس وإعجابهم، وأشعر أنني مختلف وأنَّ عودي قد اشتد بعض الشيء". لقد أشبعت رغبات جسدك، وأرضيت غرورك. لكن الغبار على غلاف كلام الله يزداد سمكًا، وأنت لم تقرأه منذ وقت طويل، وأصبحت صلاتك إلى الله أقصر. انتقلت الاجتماعات إلى مكان مختلف، وأنت لست متأكدًا حتى من مكان إقامتها الحالي. إنك حتى لم تعد تقدم تقريرًا إلى الكنيسة من حين لآخر. خبرنى، هل هذا يمثل اقترابًا من الخلاص أم ابتعادًا عنه؟ (ابتعادًا عنه). مستوى جودة حياتك يتحسن، وجسمك يتغذى جيدًا، وأصبحت أكثر أهمية. في الماضي، لم تكن تذهب حتى لإجراء فحص طبي مرة كل ثماني سنوات أو عشرة، لكن الآن وقد أصبحت ثريًا، تذهب لإجراء فحص طبي كل ستة أشهر لمعرفة ما إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة السكر في الدم أو ارتفاع الكوليسترول. أنت تقول: "على المرء أن يعتني بجسده؛ ومثلما قيل في المثل: "إذا كان ثمة شيء مهم أن تفعله، فهو ألا تمرض. وإذا كان ثمة شيء مهم ألا تفعله، فهو ألا تكون فقيرًا". لقد تغيرت أفكارك ووجهات نظرك، أليس كذلك؟ الآن بعد أن أصبحت غنيًا ولم تعد شخصًا عاديًا، تشعر أنك ذو قيمة، وأن هويتك مشرفة، وأنت تعتز بجسدك أكثر. لقد تغير موقفك تجاه الحياة أيضًا. لم تكن تهتم من قبل بالفحوصات الطبية، وكنت تفكر: "لا داعي لأن نقلق نحن الفقراء بشأن ذلك. لماذا يجب أن أجري الفحص الطبي؟ إذا كنت مريضًا بمرض خطير، فلا يمكنني تحمل تكاليف العلاج على أي حال. سأبقى وأتحمله فحسب، وإذا لم أستطع، أعتقد أن هذا الجسد سيمضي إلى الموت. ليس ذلك بالأمر المهم". لكن الوضع مختلف الآن. فأنت تقول: "لا ينبغي أن يعيش الناس مرضى؛ من سينفق الأموال التي كسبوها إذا هم مرضوا؟ لن يكونوا قادرين على الاستمتاع بالحياة. الحياة قصيرة!" اختلف الأمر، أليس كذلك؟ لقد تغيرت مواقفك تجاه المال، وتجاه حياة الجسد، وتجاه المتعة. وبالمثل، فإنَّ مواقفك تجاه الإيمان بالله والسعي إلى الحق ونيل الخلاص، أصبحت غير مبالية بشكل متزايد.

حالما يشرع الشخص في طريق عدم الاكتفاء بالطعام والملابس، فإنه سيسعى إلى مستوى أعلى من جودة الحياة والتمتع بأشياء أفضل. هذه إشارة خطر ووقوع في الغواية؛ سيؤدي ذلك إلى متاعب، وهو نذير شؤم. فور أن يستمتع شخص ما بالثروة ويختبر مذاقها، يبدأ في القلق من أنه في يوم من الأيام سيخسر أمواله ويصبح فقيرًا. ونتيجة لذلك، فإنه يعتز اعتزازًا كبيرًا بأيام امتلاك المال في الوقت الحالي ويُعلي من مكانة الثراء ووضعه. كثيرًا ما تسمعون غير المؤمنين يقولون: "الانتقال من المر إلى الحلو سهل، والانتقال من الحلو إلى المر ليس كذلك". هذا يعني أنه عندما لا يكون لديك أي شيء، فأنت لا تمانع في أن يُطلب منك التخلي؛ يمكنك التخلي في لحظة، لأنه لا يوجد شيء يستحق التمسك به. هذه الممتلكات النقدية والمادية لا تصبح عقبات بالنسبة إليك، ومن السهل عليك أن تتخلى عنها. لكن حالما تمتلك هذه الأشياء، يصبح من الصعب عليك التخلي عنها؛ يصبح أصعب من الصعود إلى السماء. إذا كنت فقيرًا، فعندما يحين الوقت لمغادرة منزلك والقيام بواجباتك يمكنك الانطلاق في السير على الفور. لكن إذا كنت من الأثرياء، فإنَّ عقلك يمتلئ بالأفكار؛ وتقول: "بيتي يساوي مليوني يوان، سيارتي تساوي خمسمائة ألف يوان؛ ثم هناك الأصول الثابتة والمدخرات المصرفية والأسهم والصناديق والاستثمارات وأشياء أخرى مما يبلغ مجموعه عشرة ملايين يوان تقريبًا. فكيف سآخذ كل هذا معي إذا غادرت؟" ليس من السهل عليك التخلي عن هذه الممتلكات المادية. أنت تفكر: "إن تخليت عن هذه الأشياء وتركت هذا البيت وأسرتي الحالية، هل سيحظى المكان الذي سأسكن به مستقبلًا بظروف مماثلة؟ هل سأكون قادرًا على تحمل العيش في كوخ من الطين أو منزل من التبن؟ هل يمكنني تحمل رائحة حظيرة ماشية؟ الآن، يمكنني أن أستحم بماء ساخن كل يوم. هل يمكنني تحمل مكان لا يمكنني فيه حتى الاستحمام بماء ساخن مرة في السنة؟" تكثر أفكارك ولا يمكنك تحملها. عندما يكون لديك المال، تغرف من النقود لشراء الأشياء، وتشتري كل ما تريد دون تردد، وتكون كريمًا للغاية، ولا يعوقك المال أبدًا. لكن إذا كنت ستتخلى عن كل هذا، فستشعر بالحرج في كل مرة تمد فيها يدك إلى محفظتك، وتتساءل عما سيحدث إذا لم يكن بها مال. إذا رغبت في تناول وعاء من المعكرونة الساخنة، فسيتعين عليك حساب أي المطاعم أرخص وعدد الوجبات التي سيظل بإمكانك تناولها بالمال المتبقي. ستضطر إلى الالتزام بميزانية صارمة، وأن تعيش حياة شخص فقير. هل يمكن أن تتحمل ذلك؟ في السابق، كنت إذا غسلت قطعة من الملابس مرتين ففقدت شكلها، وكان ارتداؤها سيُشعِرك بالحرج، كنت تتخلص منها وتشتري واحدة جديدة. الآن، تغسل القميص نفسه وترتديه مرارًا وتكرارًا، حتى إذا تمزقت الياقة؛ إذ لا يمكنك تحمل التخلص منه، بل تخيطها وتواصل ارتدائه. هل يمكن أن تتحمل ذلك؟ أينما ذهبت، سيرى الناس أنك فقير، ولن يرغبوا في التعامل معك. عندما تذهب للتسوق وتسأل عن السعر، لن ينتبه إليك أحد. فهل يمكن أن تتحمل ذلك؟ إنه ليس بالشعور السهل، أليس كذلك؟ لكن إذا لم تكن لديك هذه الممتلكات النقدية والمادية، لما احتجت إلى التخلي عنها وإلى مواجهة هذا التحدي. كان سيصبح من الأسهل عليك كثيرًا التخلي عن كل شيء والسعي إلى الحق. ولهذا طالما أخبر الله الناس أنهم يجب أن يكتفوا بالطعام والملابس. أيًا كانت المهنة التي تنخرط فيها، فلا تتعامل معها على أنها حياة مهنية، ولا تعتبرها نقطة انطلاق أو وسيلة للارتقاء إلى الصدارة أو تجميع الثروة وعيش حياة مريحة. مهما كان عملك أو المهنة التي تنخرط فيها، فيكفي أن تراها وسيلة للحفاظ على رزقك فحسب. إذا كان بإمكانها الحفاظ على رزقك، فيجب أن تعرف متى تتوقف ولا تعود تسعى وراء الثروات. إذا كان كسب ألفي يوان شهريًا كافيًا لتغطية وجباتك اليومية الثلاث والضروريات الأساسية للحياة، فيجب عليك التوقف عند هذا الحد وألا تحاول توسيع نطاق وظيفتك. إذا كان لديك أي ضروريات خاصة، فيمكنك أن تأخذ مناوبات عمل إضافية بدوام جزئي أو وظيفة مؤقتة لتغطية النفقات؛ وهذا مقبول. مطلب الله من الناس هو: أيًا كانت المهنة التي تنخرط فيها، بغض النظر عما إذا كانت تنطوي على معرفة أو أي مهارات تقنية، أو إذا كانت تتطلب أي عمل بدني، فهي كافية ما دامت معقولة وقانونية وفي حدود قدراتك، ويمكن أن تحافظ على معاشك. لا تحوّل المهنة التي تنخرط فيها إلى نقطة انطلاق لتحقيق مثلك العليا ورغباتك من أجل إرضاء حياتك في الجسد، ومن ثم تترك نفسك تقع في الغواية أو في ورطة، أو تسير في طريق اللاعودة. إذا كان كسب ألفي يوان شهريًا كافيًا للحفاظ على حياتك الشخصية أو حياة أسرتك، فيجب عليك الاحتفاظ بهذه الوظيفة واستخدام الوقت المتبقي لممارسة الإيمان بالله، وحضور الاجتماعات، والقيام بواجباتك، والسعي إلى الحق. هذه هي مهمتك، وهي قيمة حياة المؤمن ومعناها. أي مهنة تنخرط فيها هي فقط للحفاظ على الضروريات المادية الأساسية لحياة الإنسان الطبيعية. لن يطلب الله منك أن ترتقي إلى الصدارة في مهنتك، أو تصبح متميزًا فيها، أو تصنع لنفسك فيها اسمًا. إذا كانت مهنتك تتصل بالبحث العلمي، فستتطلب جزءًا كبيرًا من طاقتك، لكن مبدأ الممارسة يظل دون تغيير: اكتف بالطعام والملابس. إذا وفرت لك مهنتك فرصًا للترقية ودخل كبير على أساس قدراتك، وكان هذا الدخل يتجاوز نطاق الاكتفاء بالطعام والملابس، فما الذي ينبغي أن تختار فعله؟ (أرفض العرض). المبدأ الذي يجب أن تطيعه هو ما حث الله عليه: الاكتفاء بالطعام والملابس. أيًا كانت المهنة التي تنخرط فيها، إذا تجاوزت نطاق الاكتفاء بالطعام والملابس، فمن المؤكد أنك ستستثمر الطاقة أو الوقت أو التكاليف خارج نطاق الضروريات الأساسية لكسب ذلك الدخل الإضافي. على سبيل المثال، قد تكون حاليًا موظفًا مبتدئًا يكسب ما يكفي للحفاظ على احتياجاته الأساسية، ولكن نظرًا لأدائك الجيد في الوظيفة، يرغب رؤساؤك في ترقيتك إلى منصب إداري أو لتصبح مسؤولًا تنفيذيًا كبيرًا براتب أعلى عدة مرات. هل ستكسب هذا الدخل هباءً؟ عندما يزيد دخلك، يزداد أيضًا مقدار العمل الذي تستثمره نظير ذلك. أليس استثمار الجهد يستلزم الطاقة والوقت؟ وهذا يعادل القول بأن المال الذي تكسبه، إنما تحصل عليه عن طريق مبادلته بجزء كبير من طاقتك ووقتك. إنك تحتاج إلى استثمار المزيد من وقتك وطاقتك لكي تكسب المزيد من المال. عندما تكسب المزيد من المال، يُشغل جزء كبير من وقتك وطاقتك، وفي الوقت ذاته، يتناقص الوقت الذي تخصصه لإيمانك بالله، وحضور الاجتماعات، والقيام بالواجبات، والسعي إلى الحق تناقصًا متناسبًا مع هذا المقدار. هذه حقيقة واضحة. عندما تكرّس طاقتك ووقتك لزيادة الثروة، تخسر مكافآت إيمانك بالله. لن يعاملك الله باستحسان، ولن يخبرك بيته بما فاتك لمجرد أنك قد ترقيت وصار جزء كبير من وقتك وطاقتك مشغول الآن، مما يؤدي إلى عدم امتلاكك الوقت للقيام بواجباتك أو حضور الاجتماعات في بيت الله. هل هذا هو نوع الشيء الذي يحدث؟ (لا). لن يخبرك بيت الله بما فاتك ولن يعاملك معاملة خاصة، ولن يعاملك الله باستحسان بسبب هذا. باختصار، إذا كنت ترغب في الحصول على مكافآت على إيمانك بالله، وإذا كنت تريد نيل الحق، فهذا يعتمد على جهودك الخاصة لتأمين الوقت والطاقة. هذه مسألة اختيار. الله لا يمنعك من الحفاظ على حياة طبيعية. دخلك كافٍ لتأمين الغذاء والدفء، والحفاظ على بقاء جسدك على قيد الحياة وقيامك بالأنشطة الحياتية؛ هذا يكفي لدعم استمرار وجودك. لكنك ليست مكتفيًا؛ وتريد دائمًا كسب المزيد؛ ومن ثمَّ سيسحب هذا المبلغ من المال طاقتك ووقتك. لأي شيء يُسحبان؟ لتحسين جودة حياتك المادية. بينما تحسّن نوعية حياتك المادية، يقل ربحك من جراء الإيمان بالله، ويضيع الوقت الذي تخصصه للقيام بالواجبات، فقد أصبح مشغولًا. ماذا يشغله؟ إنه مشغول بالسعي وراء حياة مادية جيدة، من خلال الاستمتاع المادي. هل الأمر يستحق؟ (لا). إذا كنت تجيد وزن الإيجابيات والسلبيات، فأنت تعرف أن الأمر لا يستحق. أنت تربح المتعة في حياتك المادية، وتأكل طعامًا أفضل وتملأ بطنك؛ وترتدي ملابس جيدة؛ أنيقة ومريحة. تشتري عددًا أكبر من أعمال المصممين والسلع الفاخرة، ولكن عملك مرهِق وأكثر تطلبًا ويبتلع وقتك وطاقتك. ليس لديك وقت، بصفتك مؤمنًا، تخصصه لحضور الاجتماعات أو الاستماع إلى العظات؛ وليس لديك الوقت للتأمل في الحق وكلام الله. ثمة قدر كبير من الحق لا تفهمه بعد ولا يمكنك إدراكه، لكنك تفتقر إلى الوقت والطاقة للتأمل فيه والسعي وراءه. تتحسن حياتك المادية، لكن حياتك الروحية عاجزة عن النمو وتواجه تراجعًا. هل هذا ربح أم خسارة؟ (خسارة). هذه الخسارة كبيرة جدًا! عليك أن تزن الإيجابيات والسلبيات! إذا كنت شخصًا ذكيًا يحب الحق بصدق، فيجب أن تزن كلا الجانبين وترى ما الشيء الأكثر قيمة ومعنى لك لتربحه. إذا جاءت ترقية، وكانت لديك الفرصة لكسب المزيد من المال وتوفير حياة جسدية أفضل لنفسك، فماذا ينبغي أن تختار؟ إذا كنت على استعداد للسعي إلى الحق ولديك العزم على السعي إلى الحق، فينبغي لك التخلي عن مثل هذه الفرص. على سبيل المثال، لنفترض أن شخصًا ما في شركتك يقول: "إنك تقوم بهذا العمل منذ عشر سنوات بأكملها. ومعظم الأشخاص في الشركة يحصلون على زيادة في رواتبهم ويتلقون ترقيات في غضون فترة تتراوح من ثلاث سنوات إلى خمس، لكن راتبك هو نفسه كما كان من قبل. لماذا لا تؤدي أداءً أفضل؟ لماذا لا تحسن أدائك؟ انظر إلى فلانة، إنها تعمل هنا منذ ثلاث سنوات، وهي الآن تقود سيارة مكشوفة وتعيش في منزل أكبر: لقد انتقلتْ من مسكن صغير إلى مسكن رحيب. عندما جاءت، كانت مجرد طالبة فقيرة؛ والآن هي سيدة ثرية، ترتدي ملابس كبار مصممي الأزياء من الرأس إلى أخمص القدمين، وتقيم في فنادق فاخرة، وتعيش في قصر، وتقود سيارة فارهة". ألن تبدأ في الشعور بالغيرة عندما ترى مدى الرفاهية التي تعيش فيها؟ ألن تشعر بالسوء؟ هل يمكنك تحمل مثل هذه الإغراءات؟ هل ستظل متمسكًا بنيتك الأصلية؟ هل ستتمسك بالمبادئ؟ إذا كنت تحب الحق صادقًا، وترغب في السعي إلى الحق، وتؤمن أن ربح شيء ما في الحق هو أهم شيء، وأكثر الأشياء قيمة في حياتك، وأنك قد اخترت الشيء الأهم والأكثر قيمة في حياتك، فلن تندم على ذلك، ولن تتأثر بأشياء مثل الترقيات. ستكون مثابرًا وستقول: "أنا مكتف بالطعام والملابس؛ مهما كانت المهنة التي أتخذها، فهي من أجل الطعام والدفء، وللسماح لجسدي بالاستمرار في الحياة، لا للمتعة الجسدية، ولا لتحقيق التميز بالطبع. أنا لا أسعى إلى الترقيات أو الرواتب الكبيرة؛ بل سأستغل حياتي المحدودة لأسعى إلى الحق". إذا كنت تمتلك هذا التصميم فلن تتذبذب، ولن تدب الغيرة في قلبك. وعندما ترى الآخرين ينالون ترقيات، أو يتلقون العلاوات، أو يرتدون المجوهرات من الذهب والفضة ويرتدون الملابس ذات العلامات التجارية الشهيرة، ويتمتعون بجودة حياة أفضل منك، ويتفوقون عليك في الأناقة، فإنك لن تحسدهم. أليس كذلك؟ (بلى). على الرغم من ذلك، إذا كنت لا تحب الحق ولا تسعى إليه، فلن تكون قادرًا على كبح جماح نفسك، ولن تستمر مثابرتك طويلًا. في مثل هذه المناسبة وفي مثل هذه البيئة، إذا كان الناس يفتقرون إلى كون الحق حياتهم، وإذا كانوا يفتقرون إلى قدر من العزم، وإذا كانوا يفتقرون إلى البصيرة الحقيقية، فسوف يتذبذبون كثيرًا روحة وجيئة وسيشعرون بالضعف. وبعد المثابرة لفترة من الوقت، سيصيبهم الاكتئاب، ويفكرون: "متى ستنتهي هذه الأيام؟ كم من الوقت سأبقى خادمًا في الشركة إن لم يأت يوم الله؟ ثمة آخرون يكسبون أكثر مني. لماذا أنا لا أقدر إلا على توفير ما هو أساسي من الغذاء والدفء؟ الله لا يقول لي أن أكسب المزيد من المال". من يمنعك من كسب المزيد من المال؟ إذا كانت لديك القدرة، فيمكنك كسب المزيد. إذا اخترت كسب المزيد من المال، وأن تحيا حياة الثراء، وأن تستمتع بالمعيشة المترفة، فلا بأس بذلك؛ لا أحد يمنعك، لكن يجب أن تتحمل مسؤولية اختياراتك. في النهاية، إذا لم تنل الحق، وإذا لم تصبح كلمات الله حياة في داخلك، فأنت وحدك من سيندم على ذلك. يجب أن تكون مسؤولًا عن أفعالك وخياراتك. لا أحد يستطيع دفع الثمن أو تحمل المسؤولية نيابةً عنك. بما أنك اخترت الإيمان بالله، والسير في طريق الخلاص، والسعي إلى الحق، فلا تندم على ذلك. بما أن هذا هو ما اخترته، فلا يجب أن تراه قاعدةً أو وصية يجب اتباعها، بل يجب عوضًا عن ذلك أن تفهم أن مثابرتك وخياراتك لها معنى وقيمة. في النهاية، ما تربحه هو الحق والحياة، وليس مجرد قاعدة. إذا كانت مثابرتك وخياراتك تشعرك بقدر كبير من الحرج أو عدم الراحة أو عدم القدرة على مواجهة الأشخاص من حولك، فلا تستمر في المثابرة. لماذا تصعّب الأمور على نفسك؟ اسع إلى كل ما تتمناه في قلبك، وكل ما تريده، لا أحد يمنعك. في الوقت الحالي، تقديمنا مثل هذه الشركة لا يمنحك سوى مبدأ. إنَّ كل مهنة في العالم ينخرط فيها الناس ترتبط بالشهرة والربح والاستمتاع المادي. وليس السبب الذي يجعل الناس يكسبون المزيد من المال هو تحقيق رقم معين، بل لتحسين استمتاعهم المادي من خلال كسب هذا المال، ولكي يصبحوا أثرياء معروفين للعامة. بهذه الطريقة، سيكون لديهم الشهرة والربح والمكانة، وكلها تتجاوز نطاق الضروريات الأساسية. أي ثمن يدفعه الناس هو مقابل الاستمتاع المادي، لا شيء من ذلك له معنى؛ فكل ذلك خواء، كالحلم. إنهم لا يربحون في النهاية سوى خواء محض. اليوم قد تتناول في وجبتك الزلابية وتجدها شهية، لكن بعد التأمل المتأني، ترى أنك لم تربح شيئًا. إذا أكلتها كل يوم، فقد تسأم منها وتكف عن تناولها وتأكل بدلًا منها شيئًا آخر، مثل كعك الذرة أو الأرز أو فطائر المقلاة. إذا كيَّفت نفسك على هذا، فسيصبح جسدك أكثر صحة. أما إذا لم تتناول سوى الأطعمة الغنية كل يوم، فربما يفقد جسمك صحته، أليس كذلك؟

هل المسار الصحيح هو أن تكون مكتفيًا بالطعام والملابس؟ (هذا صحيح). لماذا هو صحيح؟ هل قيمة حياة الشخص في الطعام والملابس؟ (لا). إذا لم تكن قيمة حياة الشخص في الطعام والملابس ولا في المتعة الجسدية، فإن المهنة التي يمارسها الشخص يجب أن تفي فقط بالحاجة إلى الطعام والملابس، ولا ينبغي أن تتجاوز هذا النطاق. ما هو الغرض من وراء وجود الطعام والملابس؟ لضمان قدرة الجسم على البقاء على قيد الحياة بشكل طبيعي. وما الغرض من البقاء على قيد الحياة؟ ليس الغرض هو المتعة الجسدية، ولا الاستمتاع بمسار الحياة، ولا هو بالتأكيد الاستمتاع بكل الأشياء التي يختبرها البشر في الحياة. كل هذه الأمور غير مهمة. فما هو الشيء الأهم؟ ما هو الشيء الأكثر قيمة الذي يتعين على الشخص القيام به؟ (يجب على المرء أن يسير في طريق الإيمان بالله والسعي إلى الحق، ثم يؤدي واجباته الخاصة). أيًا كانت نوعيتك من الأشخاص، فأنت كائن مخلوق. وينبغي للكائنات المخلوقة أن تفعل ما تكون معنية بفعله؛ وهذا ما له قيمة. فما الذي له قيمة مما تفعله الكائنات المخلوقة؟ كل كائن مخلوق لديه مهمة يعهد بها الخالق إليه، وهي مهمة من المُفترض أن يحققها. لقد حدد الله مصير حياة كل شخص. ومهما يكن مصير حياة الشخص، فذلك ما يجب عليه فعله. إذا أحسنت القيام بذلك، فسيعطيك الله إجابة مرضية عندما تقف أمامه لإعطاء حساب. سيقول إنك عشت حياتك بطريقة مثمرة وذات قيمة، وأنك حولت كلام الله إلى حياتك، وأنك كائن مخلوق مؤهل. لكن إذا كان محور حياتك هو العيش من أجل الغذاء والملابس والمتعة والسعادة والكفاح من أجل ذلك والاستثمار في سبيله، فعندما تقف أخيرًا أمام الله، سيسألك: "ما مقدار ما أوفيت من مهمة هذه الحياة وإرساليتها اللتين أوكلتهما إليك؟" ستجمع كل شيء وتجد أن طاقة هذه الحياة ووقتها في قد أُنفقتا على الغذاء والملابس والترفيه. يبدو أنك لم تفعل الكثير بإيمانك بالله، ولم تفِ بواجبك، ولم تثابر حتى النهاية، ولم تنفذ تكريسك. وبخصوص السعي إلى الحق، صحيحٌ أنه كان لديك قدر من الاستعداد للسعي إليه، لكنك لم تدفع ثمنًا كبيرًا، ولم تربح أي شيء. في الامتحان النهائي، لم يصبح كلام الله حياتك، وأنت لا تزال الشيطان القديم نفسه. إن أساليبك في النظر إلى الأشياء والتصرف تستند جميعها إلى المفاهيم والتصورات البشرية، وشخصية الشيطان الفاسدة. أنت لا تزال معارضًا لله تمامًا، وغير متوافق معه. في تلك الحالة، ستُعَد عديم الفائدة، ولن يريدك الله بعد ذلك. من هذه المرحلة فصاعدًا، لن تعود كائن الله المخلوق. وكم إنَّ ذلك مؤسف! لذلك، أيًا كانت المهنة التي تنخرط فيها، فهي مرتبة ومقدرة من الله ما دامت قانونية. لكن هذا لا يعني أن الله يدعمك أو يشجعك على كسب المزيد من المال أو الارتقاء إلى مكانة بارزة في الحياة المهنية التي اخترتها. الله لا يستحسن هذا، ولم يطلبه منك قط. علاوةً على ذلك، فإنَّ الله لن يستخدم أبدًا المهنة التي تنخرط فيها لدفعك نحو العالم، أو لتسليمك إلى الشيطان، أو للسماح لك بالسعي وراء الشهرة والربح بإصرار. عوضًا عن ذلك، يسمح الله لك من خلال المهنة التي تنخرط فيها، بتلبية احتياجاتك من الطعام والتدفئة؛ وهذا كل شيء. ثم إنَّ الله أخبرك في كلامه ببعض الأشياء مثل: ما واجبك، وما مهمتك، وما يجب أن تسعى إليه، وما يجب أن تعيش بحسبه في حياتك. هذه هي القيم التي يجب أن تعيشها والمسار الذي يجب أن تسلكه على مدار حياتك. بعد أن تكلم الله وبعد أن فهمت ما قاله، ماذا يجب أن تفعل؟ إذا كان العمل ثلاثة أيام في الأسبوع كافيًا لتلبية احتياجاتك من الطعام والتدفئة، لكنك لا تزال تختار العمل في الأيام الأخرى، فأنت لا تستطيع أداء واجبك. عندما يتطلب الواجب تعاونك، فأنت تقول: "أنا في العمل، أنا في وظيفتي"، وعندما يحاول شخص ما الاتصال بك، فإنك تدعي دائمًا أنه ليس لديك وقت. متى يتوفر لديك الوقت؟ فقط بعد الساعة 8 مساءً، عندما تكون مرهقًا ومتعبًا ومستنزفًا، تكون لديك عزيمة لكن دون قوة. أنت تعمل ستة أيام في الأسبوع، وكلما حاول شخص ما الاتصال بك عن طريق الهاتف، فإنك تدعي دائمًا أنه ليس لديك وقت. فقط في أيام الآحاد يكون لديك الوقت، وحتى في ذلك الحين تحتاج إلى قضاء بعض الوقت مع أسرتك وأطفالك، والقيام بالأعمال المنزلية، واستعادة طاقتك والاسترخاء لفترة من الوقت، بل إنَّ بعض الناس يذهبون في إجازة، ويقضون وقتًا في الأنشطة الترفيهية، وينطلقون في إنفاق المال وشراء الأشياء. وبعض الأشخاص يوطِّدون علاقاتهم مع الزملاء، ويتواصلون مع القادة والمسؤولين الأعلى. أي نوع من الإيمان هذا؟ هذا شخص عديم الإيمان تمامًا، فما الجدوى من الانخراط في الإجراءات الشكلية؟ لا تقل إنك تؤمن بالله؛ فليس لك أدنى صلة بالمؤمنين بالله. أنت لا تنتمي إلى الكنيسة؛ إنما أنت محض صديق لها على أكثر تقدير. يحتاج بيت الله إلى شخص ما للتعامل مع الشؤون الخارجية، وقد توافق على المساعدة، لكن الأمر فقط أنك لا ترفض. ما إذا كان يمكنك شغل منصبك، أو متى يمكنك ذلك هو أمر غير معلوم. وبعد وصولك إلى منصبك، ليس من المؤكد ما إذا كان بإمكانك منحه كل وقتك وإخلاصك وقوتك بالكامل؛ هذه كلها أمور غير معلومة. من يدري متى قد تنشغل جدًا بالعمل، أو تذهب في رحلة عمل، وتختفي دون أثر لمدة أسبوعين أو شهر؛ ولا يمكن لأحد الوصول إليك. لم يعد هذا إيمانًا حقيقيًا، بل مجرد إجراء شكلي. عندما يتعلق الأمر بمثل هؤلاء الأشخاص، يجب أن تؤخذ منهم كتب كلام الله، ويجب بعد ذلك إخراجهم وإخبارهم: "إذا كنت لا تستطيع التخلي عن العمل، وليس لديك وقت للاجتماعات، ولا تستطيع القيام بواجبك، فلن يجبرك بيت الله. فلنفترق هنا. عندما تتمكن من الاكتفاء بمجرد وجود الطعام والملابس، والتخلي عن مطالبك لحياة عالية الجودة، وعندما تتمكن من تخصيص المزيد من الوقت للقيام بواجبك، فسنقبلك رسميًا في الحظيرة ونعدك عضوًا في الكنيسة. وإذا كنت غير قادر على تحقيق ذلك، ولا تقوم إلا بالحضور والمساعدة وبناء علاقات ضعيفة مع الإخوة والأخوات في أوقات فراغك، فهذا لا يُعَد أداءً لواجبك بوصفك كائنًا مخلوقًا، ولا يُعَد بالطبع إيمانًا رسميًا بالله". ماذا نسمي مثل هؤلاء الناس؟ (أصدقاء الكنيسة). أصدقاء الكنيسة، أصدقاء طيبون للكنيسة. "لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا" (مرقس 9: 40). ومن ثم، يُشار إلى هذه الأنواع من الناس باسم أصدقاء الكنيسة. إنَّ وصف شخص ما بأنه صديق للكنيسة يشير إلى أنه لا يزال في مرحلة المراقبة، ولا يعد مؤمنًا رسميًا بالله بعد، ولم يُحتسَب ضمن أعضاء الكنيسة، ولا يُعتبَر بعد شخصًا يقوم بواجب؛ هو على أكثر تقدير شخص لا يزال يتعين مراقبته، لأنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكانه القيام بواجبه. على الرغم من ذلك، يتعين على بعض الأشخاص العمل عدة أيام في الأسبوع لكسب رزقهم وإعالة أطفالهم نظرًا لبعض القيود التي تفرضها عليهم البيئة أو الظروف الأسرية. وهؤلاء لن نطلب منهم أي مطالب قطعية. إذا كان بإمكانهم القيام بواجباتهم في وقتهم المتبقي، فسوف يعتبرون أعضاء في بيت الله، وسيُعَدون ممَن يؤمنون رسميًا بالله، لأنهم قد استوفوا بالفعل الشرط الأساسي المتمثل في الاكتفاء بالطعام والملابس. لديهم صعوبات موضوعية، وإذا منعتهم من العمل، فلن يكون لدى أسرهم بأكملها وسيلة إعالة، وسيعانون من البرد والجوع. إذا لم تدعهم يعملون، فمن سيعول أسرهم؟ هل ستعولهم أنت؟ ولهذا، ليس من المبرَّر أن يطالبهم قادة الكنيسة أو المشرفين أو أي شخص لديه علاقة بهم بالتخلي عن وظائفهم وعدم القلق بشأن أسرهم. لا ينبغي القيام بهذا، إذ سيكون بمثابة طلب المستحيل من الناس؛ لأنهم يجب أن يُعطوا سبيلًا للعيش. الناس لا يعيشون في فراغ، وهم ليسوا آلات. إنهم بحاجة إلى البقاء على قيد الحياة، وإلى الحفاظ على معاشهم. كما ناقشنا من قبل، إذا كان لديك أطفال وأسرة، فيجب أن تتحمل مسؤولية إعالة أسرتك بصفتك عماد الأسرة أو أحد أفرادها. ومبدأ الوفاء بهذه المسؤولية هو ضمان الغذاء والتدفئة؛ ذلك هو المبدأ. هذه هي ظروف بعض الأشخاص، ولا يمكنهم فعل أي شيء حيال ذلك. بعد أداء مسؤولياتهم تجاه أسرهم، يعدِّلون جدولهم الزمني للقيام بواجبهم. هذا مسموح به وهو أمر يبيحه بيت الله؛ إذ لا يمكنك طلب المستحيل من الناس. هل هذا مبدأ؟ (نعم). لا مبرر لأحد في مطالبة أولئك الذين آمنوا بالله مؤخرًا ولم يثبتوا جذورهم بعد بأن يتركوا وظائفهم، أو يتخلوا عن أسرهم أو يتطلقوا، أو يهملوا أطفالهم، أو يرفضوا آبائهم. لا شيء من هذه الأمور ضروري. ما يتطلب كلام الله من الناس اتباعه هو مبادئ الحق، وهذه المبادئ تتضمن أوضاعًا وظروفًا مختلفة. بناء على هذه الأوضاع والظروف المختلفة، يجب وضع المتطلبات والتدابير وفقًا لمبادئ الحق؛ هذه وحدها هي الطريقة الدقيقة. لذلك، في مسائل الحياة المهنية، من الأهمية بمكان أن تكون مكتفيًا بالطعام والملابس. إذا كنت لا تستطيع رؤية هذه النقطة بوضوح، فقد تفقد واجبك وتعرّض فرصك في الخلاص للخطر.

الأيام الأخيرة أيضًا وقت خاص. فمن جهة، شؤون الكنيسة مزدحمة ومعقدة؛ ومن جهة أخرى، في مواجهة هذه اللحظة التي يتوسع فيها إنجيل ملكوت الله، ثمة حاجة إلى أن يكرّس المزيد من الناس وقتهم وطاقتهم، وأن يساهموا بمجهوداتهم ويؤدوا واجباتهم من أجل تلبية احتياجات مختلف المشاريع داخل بيت الله. لذلك، أيًا كانت مهنتك، إذا كنت قادرًا – بعيدًا عن تلبية احتياجاتك المعيشية الأساسية – على تكريس وقتك وطاقتك للوفاء بواجبك في بيت الله، والتعاون في مشاريع مختلفة، إذن في نظر الله، هذا ليس مرغوبًا فيه فحسب، بل إنه ذو قيمة كبيرة للغاية أيضًا. إنه يستحق أن يذكره الله، ويستحق بالطبع أن يستثمر الناس فيه وينفقوا فيه كثيرًا أيضًا. ذلك لأنه على الرغم من أنك ضحيت بمتع الجسد، فإن ما تربحه هو حياة كلام الله التي لا تقدر بثمن، حياة أبدية، كنز لا يقدر بثمن ولا يمكن تبديله بأي شيء في العالم؛ لا بالمال ولا بأي شيء آخر. وهذا الكنز الذي لا يقدر بثمن؛ الشيء الذي تربحه من خلال استثمار الوقت والطاقة، من خلال جهودك ومساعيك الخاصة: هذا صنيع خاص وشيء كنت محظوظًا بأن تتلقاه، أليس كذلك؟ أن يصبح كلام الله والحق حياة المرء: هذا كنز لا يقدر بثمن ينبغي للناس أن يقدموا كل شيء في مقابله. لذلك، بناء على سماح مهنتك لك بالحصول على الطعام والملابس، إذا كنت قادرًا على دفع الثمن واستثمار الوقت والطاقة في السعي إلى الحق – إذا اخترت هذا المسار – فهذا شيء جيد يستحق الاحتفاء به. لا يجب أن تشعر بالإحباط أو الارتباك حيال ذلك؛ بل يجب أن تكون على يقين من أنك اتخذت القرار الصحيح. ربما فاتتك فرص الترقيات وزيادة الرواتب والدخل الأعلى، والمزيد من التمتع بالحياة في الجسد، أو ربما فاتتك حياة الثراء، لكنك اغتنمت الفرصة للخلاص. حقيقة أنك قد فقدت تلك الأشياء أو تخليت عنها، يعني أن اختيارك جلب لك الحيوية والرجاء في الخلاص. أنت لم تفقد أي شيء. على العكس من ذلك، إذا بذلت – بعد الحصول على الطعام والملابس – مزيدًا من الوقت والطاقة، وربحت المزيد من المال، وحصلت على المزيد من الملذات المادية، وشبع جسدك، لكنك عند القيام بذلك، كنت قد دمرت الرجاء في خلاصك، فهذا بالتأكيد ليس شيئًا جيدًا لك. يجب أن تكون مستاءً وقلقًا حيال ذلك؛ يجب أن تعدّل عملك أو موقفك من الحياة والمطالب المتعلقة بجودة الحياة المادية؛ يجب أن تتخلى عن رغبات معينة للحياة في الجسد، وكذلك ما يتعلق بها من خطط وأجندات لا تتوافق مع الواقع. يجب أن تصلي إلى الله، وتأتي إلى محضره، وتعزم على أداء واجبك، وتنغمس بعقلك وجسدك في المهام المختلفة في بيت الله، وتسعى جاهدًا حتى تكون في المستقبل – في اليوم الذي ينتهي فيه عمل الله، عندما يفحص عمل جميع مختلف أنواع الناس، ويقيس قامات كل هذه الأنواع المختلفة من الناس – أن تكون جزءًا منهم. عندما يُنجز عمل الله العظيم، وعندما ينتشر إنجيل ملكوت الله في جميع أنحاء الكون، وعندما يتكشف هذا المشهد البهيج، ستجد هناك كدك، واستثمارك، وتضحيتك. عندما ينال الله المجد، وعندما يتوسع عمله في جميع أنحاء الكون، وعندما يحتفل الجميع بالإنجاز الناجح لعمل الله العظيم، وعند الكشف عن لحظة الفرح تلك، ستكون أنت من له صلة بهذا الفرح. ستكون شريكًا في هذا الفرح، وليس الشخص الذي سوف يبكي ويصر على أسنانه، لن تكون الشخص الذي يقرع صدره ويضرب ظهره في حين أن الجميع يصرخون ويقفزون من الفرح، ولن تكون من يتلقى عقابًا شديدًا وسيزدريه الله ويستبعده تمامًا. وأفضل من ذلك بالطبع أنه عندما يُنجز عمل الله العظيم، ستمتلك كلام الله حياةً لك. ستكون شخصًا قد نال الخلاص، لم يعد يتمرد على الله، ولم يعد ينتهك المبادئ، بل شخصًا متوافقًا مع الله. في الوقت نفسه، ستفرح أيضًا بكل ما تخليت عنه في البداية: الراتب المرتفع، والملذات الجسدية، والمعاملة المادية الجيدة، والبيئة المعيشية الأرقى، وعما يقدمه القادة من التقدير والترقية والإعلاء. لن تكون نادمًا على أنك لم تتخل عن تلك الفرص للترقية، أو تلك الفرص لزيادة راتبك وتكوين ثروة، أو تلك الفرص للانغماس في أسلوب حياة مترّف. باختصار، تتلخص متطلبات المهنة التي ينخرط فيها المرء ومعاييرها، والتي هي أيضًا مبادئ الممارسة التي يجب عليه الالتزام بها، في هذا القول: "اكتف بالطعام والملابس". ما يجب على الناس التمسك به هو السعي إلى الحق لنيل الحياة. لا ينبغي لهم التخلي عن الحق والمسار الصحيح من أجل تلبية رغباتهم ومتعهم الجسدية. وهذا هو المبدأ الثاني الذي يجب على الناس التمسك به فيما يتعلق بالحياة المهنية.

فيما يتعلق بموضوع التخلي عن مهنة المرء، ناقشنا اليوم مبدأين. هل فهمتم هذين المبدأين؟ (نعم). مع وضوح المبادئ، فإن الخطوة التالية هي تقييم كيفية الممارسة بناء عليها. في النهاية، أولئك الذين يستطيعون التمسك بهذه المبادئ هم الذين يتبعون طريق الله، بينما أولئك الذين لا يستطيعون التمسك بالمبادئ ينحرفون عن طريق الله. الأمر بهذه البساطة. إذا كنت تستطيع التمسك بالمبادئ، فستنال الحق؛ وإذا لم تتمسك بالمبادئ، فستفقد الحق. إن نيل الحق يوفر الرجاء في الخلاص؛ وسيؤدي الإخفاق في نيل الحق إلى فقدان الرجاء في الخلاص؛ هذه هي تحديدًا حقيقة الأمر. حسنًا، دعونا نختتم الشركة لهذا اليوم عند هذه النقطة. إلى اللقاء!

10 يونيو 2023

السابق: كيفية السعي إلى الحق (7)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب