كشف لغز الثالوث

2019 نوفمبر 30

بقلم جينغمو– ماليزيا

لقد كنت محظوظة في عام 1997 لقبولي إنجيل الرب يسوع، وعندما تعمدت، صلى القس وعمّدني باسم الثالوث – الآب والابن والروح القدس. ومنذ ذلك الحين، كلما صليت، كنت أقدم صلاتي باسم الثالوث، كونه الأب السماوي المحب، الرب يسوع المخلّص، والروح القدس. لكن كان هناك دائمًا قدر من عدم اليقين داخل قلبي: كيف يمكن لثلاثة أن يصبحوا واحدًا؟ لم يكن بإمكاني التعبير عن الثالوث أو فهمه بالكامل.

بعد ذلك بعامين، أصبحت شمّاسة في كنيستي، وعندما كنت أرافق المؤمنين المحتملين في دراساتهم الدينية، غالبًا ما كان هناك ثمة من يسألني عن معنى الثالوث، وغالبًا ما كان الناس يسألونني عن ثالوث الآب والابن والروح القدس أثناء الاعتراف أيضًا. بما أنني لم أكن أفهم هذا اللغز كذلك، لم أتمكن قط من الإجابة عليه، وهذا ما أزعجني كثيرًا؛ إذ كنت أرغب بشدة في فهم هذه المسألة بوضوح، ولذا فقد طلبت من القس والواعظين أن يشرحوا لي هذا الأمر، على أمل الحصول على إجابة محددة. ومع ذلك، كان ردهم يتألف أساسًا من قولهم: "الله هو الثالوث الذي يضم الآب والابن والروح القدس. الآب يضع خطط خلاصنا، والابن يختتمها، بينما الروح القدس هو الذي ينفّذ الخطة. الآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هو الله أيضًا – ثلاثة شخوص، يشكلون معًا الإله الحقيقي الواحد". تركني هذا التفسير في حيرة أكبر، وسألتهم قائلة: "لكن إذا كان هو ثلاثة شخوص، فكيف يمكن أن يكون إلهًا واحدًا؟" فقالوا لي: "الثالوث هو لغز. لا تفرطي في التفكير بالأمر. ما عليك سوى الاعتماد على إيمانك وأن تصدّقي به، وهذا كل ما عليك القيام به". على الرغم من أنني كنت ما زلت أشعر بالحيرة تجاه هذا الأمر، أجبرت نفسي على قبوله وفكرت قائلة: "لا تفكري في الأمر بعد الآن. فقط آمني به!" عندما صليت، كنت ما زلت أصلي للثالوث: الآب السماوي المحب، الرب المخلّص يسوع، والروح القدس. شعرت كما لو أن الله فقط من خلال الصلاة بهذه الطريقة كان سيسمع صلواتي، وكنت أخشى من أنه إذا صليت فقط لأحد شخوص الله، فلن يسمعني. وهكذا، استمررت في هذا الارتباك لسنوات، مؤمنةً بالثالوث الذي في مخيّلتي الخاصة. بعد ذلك كلما سألني الإخوة والأخوات في الكنيسة عن المقصود بالثالوث، كنت ما زلت لا أعرف كيف أرد. كل ما كان يمكنني فعله هو الإجابة عليهم وفقًا لما أخبرني به القس، على الرغم من أنني كنت أستطيع أن أرى من وجوههم أنهم لم يفهموا حقًا. أشعرني هذا بالعجز، وكل ما كان بإمكاني فعله هو أن أقف أمام الرب في الصلاة قائلة: "أشكرك أيها الأب السماوي الحبيب! عندما يسألني الإخوة والأخوات والمؤمنون المحتملون عن أسئلة حول الثالوث، لا أعرف كيف أجيبهم. أطلب منك مساعدتي. أرجو أن يرشدني الروح القدس حتى أتمكن من فهم ما هو المقصود بالثالوث، حتى لا تعود هذه القضية تحيرني، وأرجو أن يعرفك المزيد من الناس".

في مايو من عام 2017، قابلت أختًا على "فيسبوك". كانت محبة وصبورة للغاية، وبعد أن تشاركنا وناقشنا بعض المقاطع من الكتاب المقدس، وجدت أن هناك نورًا في شركاتها. لقد استنبطت منها الكثير، وكنت حريصة على تبادل الأفكار معها. أخذتني لاحقًا وكذلك بعض الإخوة والأخوات إلى بعض الاجتماعات، ومن خلال الشركات التي تمت في هذه الاجتماعات، فهمت بعض الحقائق التي لم أكن أفهمها من قبل، مثل ماهية التجسد والطريقة التي سيأتي بها الرب، وهلم جرا. لقد استفدت منهم كثيرًا واكتسبت فهمًا أوضح لبعض مقاطع الكتاب المقدس، وعندما سألت الأخت كيف كانت قادرة على فهم الكثير من قراءة الكتاب المقدس، بينما لم أستطع أنا ذلك، قالت لي: "كل ما أفهمه جاء من قراءة كلام الله. ربنا يسوع قد عاد بالفعل، وتجسد بصفته ابن الإنسان للتعبير عن كلامه وأداء عمل جديد في الأيام الأخيرة... ". دهشت وسُررت بهذا الخبر، وسألت الأخت مجموعة من الأسئلة: "هل هذا صحيح؟ هل عاد الرب حقًا؟" أجابت بيقين: " نعم، هذا صحيح!" ثم تابعت قائلة إن الرب عاد في شكل جسد في الأيام الأخيرة، لكن اسم الله قد تغير. لقد أصبح الله الآن يدعى "الله القدير"، وهو "القدير" الذي تنبأ به سفر الرؤيا. في اللحظة التي سمعت فيها اسم "الله القدير"، خفق قلبي، وفكرت في نفسي: "الله القدير؟ أليس هذا هو البرق الشرقي؟ لقد طلب منا قسيسنا أن نتوخى الحذر من البرق الشرقي وأمرنا بألا تكون لنا بهم أي علاقة. بل والأكثر هو أننا نؤمن بالرب يسوع، لكن هذه الأخت تقول إن الرب يسوع قد عاد واتخذ اسم الله القدير، فكيف يكون اسمه مختلفًا؟ هل سينتهي بي الأمر إلى الضلال؟" لكن بعد ذلك فكرت: "منذ أن عرفت هذه الأخت، وجدت أن شركتها لا تتفق مع الكتاب المقدس فحسب، بل إنها أيضًا تنيرني كثيرًا، وهي تحتوي بوضوح على تنوير الروح القدس. إذا كان هذا الطريق خاطئًا، فكيف يمكن أن يكون به عمل الروح القدس؟ هل يجب أن أستمر في الاستماع إليها أم لا؟ "

تمامًا عندما كانت تتنازعني مشاعر متعارضة، تذكرت فجأة فقرة كانت الأخت قد شاركتها معي سابقًا تقول: "يصير الله جسدًا ويُدعى المسيح، لذلك فإن المسيح القادر أن يعطي الحق للناس اسمه الله. لا مبالغة في هذا" (من "وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). يذكر هذا المقطع المسيح ويقول إن المسيح يمكن أن يعطي الناس الحق. في إنجيل يوحنا، الإصحاح 14، عدد 6، يقول الرب يسوع: "أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي". الرب يسوع هو المسيح، وقد أصبح الله جسداً، وقال: "أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ". كل من كلام الله القدير ويسوع يذكران المسيح والحق. فكرت في هذا: "إذا كان الله القدير هو المسيح، فيمكنه بالتأكيد التعبير عن الحق وتوفير القوت لحياة الناس". فكرت في العديد من كلام الله القدير الذي قرأته لي الأخت مؤخرًا. عندما استمعت إليه، شعرت بأنه يمتلك السلطان والقوة، وشعرت أن كلام الله القدير هو في الواقع الحق وأنه قد جاء من الروح القدس! لذلك أدركت أن هذا الطريق لا بد أن يكون هو الطريق الحق، وأنه لا يمكن أن يكون خطأ. يقول الكتاب المقدس: "إِذًا ٱلْإِيمَانُ بِٱلْخَبَرِ، وَٱلْخَبَرُ بِكَلِمَةِ ٱللهِ" (روما 10: 17). إذا كان الله القدير هو الرب يسوع العائد وفشلت في السعي إلى هذا الطريق او التحري عنه، بل آمنت على نحو أعمى بما قاله القساوسة والشيوخ، ألن أفقد خلاص الرب ولن أتمكن من الترحيب بعودته؟ بالتفكير في هذا، قررت حضور عدد قليل من الاجتماعات الأخرى حتى أتمكن من فهم عمل الله القدير في الأيام الأخيرة بشكل أفضل.

في اجتماع آخر، شاركت الأخت هذا المقطع من كلام الله معنا: "إن العمل الذي يتم في الوقت الحاضر قد دفع عمل عصر النعمة للأمام؛ أي أن العمل بموجب خطة التدبير الكلية ذات الستة آلاف عام قد مضى قدمًا. على الرغم من أن عصر النعمة قد انتهى، إلا أن عمل الله قد حقق تقدمًا. لماذا أقول مرارًا وتكرارًا إن هذه المرحلة من العمل تُبْنى على عصر النعمة وعصر الناموس؟ هذا يعني أن عمل اليوم هو استمرارية للعمل الذي تم في عصر النعمة وهو تقدم عن العمل الذي تم في عصر الناموس. الثلاث مراحل متداخلة بصورة لصيقة وكل واحدة منها مرتبطة في سلسلة مربوطة بإحكام بالمرحلة التي تليها. لماذا أقول أيضًا إن هذه المرحلة من العمل تُبْنى على المرحلة التي قام بها يسوع؟ بافتراض أن هذه المرحلة من العمل ليست مبنية على العمل الذي قام به يسوع، لكان من الواجب أن تحدث عملية صلب ثانيةً في هذه المرحلة، ولكان عمل فداء المرحلة السابقة تم مرة أخرى. سيكون هذا بلا مغزى. لذلك الأمر ليس أن العمل قد اكتمل بالتمام، بل العصر قد مضى قدمًا وسما مستوى العمل لدرجة أعلى من قبل. يمكن أن يُقال إن هذه المرحلة من العمل مبنية على أساس عصر الناموس وصخرة عمل يسوع. يُبنى العمل مرحلةً بمرحلة، وهذه المرحلة ليست بداية جديدة. فقط الجمع بين مراحل العمل الثلاث يمكن اعتباره خطة التدبير ذات الستة آلاف عام" (من "التجسُّدان يُكمِّلان معنى التجسد‎" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم قدمت الأخت شركة قائلة: "إن عمل الله يتقدم باستمرار، وهو يؤدي أعمالًا مختلفة ويتخذ أسماءً مختلفة في العصور المختلفة وفقًا لاحتياجات الإنسان. ولكن بغض النظر عن مرحلة العمل التي يؤديها الله تحت أي اسم، ففي الجوهر، الله نفسه دائمًا هو الذي يؤدي العمل لخلاص البشرية. ففي عصر الناموس، اتخذ الله اسم يهوه لأداء عمله، حيث أعلن الشريعة والوصايا لتوجيه حياة الإنسان على الأرض، وسمح للإنسان أن يعرف ما هي الخطية، وما هي القواعد التي يجب أن يتبعها، وكيف ينبغي أن يعبد الله وما شابه. وفي عصر النعمة، أصبح الله جسداً واتخذ اسم يسوع، وعلى أساس عمل عصر الناموس، قام بعمل الصلب لفداء البشرية، وكانت نتيجة ذلك غفران خطايا الإنسان. الآن، في عصر الملكوت النهائي، تجسّد الله للمرة الثانية، واتخذ اسم الله القدير، ويقوم بعمله في دينونة الإنسان وتطهيره على أساس عمل الفداء. والنتيجة هي التخلص من الطبيعة الخاطئة والشخصيات الفاسدة التي يؤويها الإنسان بداخله، والقضاء على السبب الجذري لارتكاب الإنسان الخطية ومقاومة الله إلى الأبد. يكمّل بعض المراحل الثلاث من العمل بعضها الآخر تمامًا، حيث تكون كل مرحلة من مراحل العمل أعلى وأكثر عمقًا من سابقتها. لا يمكن لأي مرحلة من مراحل عمل الله أن تقف بمفردها، إذ تشكّل المراحل الثلاث من العمل المتشابكة معًا وحدها العمل الكامل لخلاص الله للبشرية، وتشكل معًا خطة الله الممتدة لستة آلاف عام من أجل البشرية. يستخدم الله اسمه فقط لترسيم العصور وتغيير العصور، ولهذا نرى أن اسم الله يتغير دائمًا مع العصر. ولكن بغض النظر عن كيفية تغيير اسم الله، فإن الله لا يزال إلهًا واحدًا". بعد الاستماع إلى كلام الله وشركة الأخت، أصابتني الدهشة. لقد كنت أؤمن بالرب طيلة هذا الوقت ولم أقابل مطلقًا أي شخص كان قادرًا على شرح عمل تدبير الله الذي استمر ستة آلاف عام، ومع ذلك فإن كلام الله القدير قد أماط اللثام عن هذا اللغز – كانت هذه الكلمات هي حقًا صوت الله! لم أكن قد ضللت في إيماني: فالله القدير هو الرب يسوع العائد، فقط يغيّر الله اسمه من عصر إلى آخر، هذا كل شيء، لكنه لا يزال إلهًا واحدًا.

واصلت النظر في الأمر لبضعة أيام أخرى. أعطتنا الأخت شركة خاصة بجوانب الحق، مثل عمل الدينونة الذي ينفذه الله في الأيام الأخيرة وأهمية أسماء الله، وكلما سمعت أكثر، أصبحت الأمور أكثر وضوحًا لي. قالت ذات يوم: "لقد كشف كلام الله عن كل أسرار الكتاب المقدس"، وعندما سمعت ذلك، سرعان ما أضاء قلبي؛ وأخبرتها عن قضية الثالوث التي كانت تسبب لي مثل هذا القلق لسنوات عديدة. ثم قرأت لي الأخت فقرة من كلام الله. يقول الله القدير: "إن كان بينكم من يقول إن الثالوث موجود حقًا، فاشرحوا إذًا ما الذي يعنيه بالضبط إله واحد في ثلاثة أقانيم. ما الآب القدوس؟ ما الابن؟ ما الروح القدس؟ هل يهوه هو الآب القدوس؟ هل يسوع هو الابن؟ فما هو الروح القدس إذًا؟ أليس الآب روحًا؟ أليس جوهر الابن أيضًا روحًا؟ ألم يكن عمل يسوع هو عمل الروح القدس؟ ألم يكن عمل يهوه في ذلك الوقت قد تم بواسطة روحٍ كمثل روح يسوع؟ كم روحًا يمكن أن تكون لله؟ وفقًا لتفسيرك، فإن الأقانيم الثلاثة، الآب والابن والروح القدس، هي واحد؛ فإن كان الأمر كذلك، توجد ثلاثة أرواح، لكنَّ وجود ثلاثة أرواح يعني وجود ثلاثة آلهة، وهذا يعني عدم وجود إله حقيقي واحد؛ فكيف مازال هذا النوع من الآلهة يمتلك الجوهر الأصلي لله؟ إذا قبلتَ بوجود إله واحد فقط، فكيف يكون له ابنٌ وكيف يكون هو أبًا؟ أليست هذه كلها تصوراتك؟ يوجد إله واحد فقط، وليس إلا شخص واحد في هذا الإله وروح واحدة لله تمامًا كما هو مكتوب في الكتاب المقدس أنه "يوجد روح قدس واحد وإله واحد فقط". بغض النظر عما إذا كان الآب والابن اللذان تتكلم عنهما موجودين، فليس هناك إلا إله واحد في النهاية، وجوهر الآب والابن والروح القدس الذين تؤمن بهم هو نفسه جوهر الروح القدس. بعبارة أخرى، الله روح لكنه قادر على أن يتجسد ويعيش بين الناس وأيضًا أن يكون فوق كل الأشياء. روحه شامل وكلي الوجود. يستطيع أن يكون في الجسد وأن يكون – في الوقت ذاته – مالئ الكون. لَمَّا كان الناس كلَّهم يقولون إن الله هو وحده الإله الواحد الحقيقي، فإنه إذًا يوجد إله واحد غير منقسم بإرادة أحد! الله روحٌ واحدٌ فقط وشخصٌ واحدٌ فقط، وهذا الروح هو روح الله" (من "هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

قدمت الأخت شركة قائلة: "كلام الله واضح جدًا. الله فريد ولا يوجد سوى إله واحد. هناك أيضا روح قدس واحد. للآب والابن والروح القدس جوهر واحد، وهو جوهر الروح. الله قادر على العمل في الروح، مثل يهوه، لكنه يمكن أن يعمل أيضًا بالتجسد في صورة ابن الإنسان، مثل يسوع والله القدير. ولكن سواء كان الله يعمل في الروح أو في الجسد، ففي جوهره، لا يزال روح الله الذي يؤدي عمله الخاص. لذلك، فإن مفهوم الثالوث يتعلق بمفاهيم الإنسان وتصوراته وهو أمر لا يمكن الدفاع عنه مطلقًا. في الواقع، تأسس مفهوم الثالوث بعد الرب بأكثر من 300 عام، في المجمع المسكوني في نيقية. في ذلك المجمع، شارك خبراء دينيون من جميع أنحاء العالم المسيحي في نقاش حيوي حول الطبيعة الواحدة والمتعددة لله، حتى أسسوا أخيرًا مفهوم الثالوث استنادًا إلى مفاهيمهم وتصوراتهم واستدلالاتهم المنطقية. ومنذ ذلك الحين، عرّف الناس الإله الواحد الحق الذي خلق السماوات والأرض وجميع الأشياء على أنه ثالوث، اعتقادًا أنه، إلى جانب الابن القدوس الرب يسوع، هناك أب قدوس في السماء وكذلك أداة يستخدمها كل من الآب والابن، وهي الروح القدس. هذا أمر مناف تمامًا للعقل. إذا التزمنا بتفسير العالم الديني وآمنا بثالوث الآب والابن والروح القدس، فهذا يعني أن هناك ثلاثة أرواح وثلاثة آلهة، أفلا يتعارض ذلك مع وجود إله واحد، فريد من نوعه؟ في الحقيقة، الثالوث لا وجود له. هذا تفسير تولّد بالكامل من عقل الإنسان وهو من استنتاج البشرية الفاسدة استنادًا إلى مفاهيمنا وتصوراتنا. لم يقل الله قط مثل هذا الشيء، ولم يقل أي نبي أو رسول موحى له من الله مثل هذا الشيء، ولا يوجد سجل لمثل هذا الشيء في أي مكان في الكتاب المقدس".

كان ما زال هناك بعض الالتباس في قلبي عندما استمعت إلى كلام الله وشركة الأخت، ولذا سألت: "ينص الكتاب المقدس على أنه بعد تعميد يسوع، انفتحت السماوات وجاء الروح القدس وكأنه حمامة ونزل على يسوع، وقال صوت من السماء: "هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (متى 17:3). أيضًا، صلّى الرب يسوع قبل أن يصلب وقال: "يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ ٱلْكَأْسُ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ" (متى 39:26). يقول الكتاب المقدس إن الإله الذي في السماء دعا يسوع ابنه الحبيب، ودعا يسوع الإله الذي في السماء أباه عندما صلّى. إذن، لدينا هنا الآب والابن والروح القدس – ألا يدل هذا على أن الله هو ثالوث؟ لماذا يقول كلام الله القدير إن الثالوث غير موجود وأنه ليس أكثر من مفاهيم الإنسان وتصوراته؟ ماذا يعني كل هذا؟"

للإجابة على سؤالي، قدمت الأخت شركة قائلة: "ببساطة لا وجود لمفهوم الثالوث في العهد القديم. فقط بعد أن أصبح الرب يسوع جسداً وجاء على الأرض ليقوم بعمله، أصبح لدينا تفسير "الآب والابن". مذكور في إنجيل يوحنا أن فيلبس لم يكن يعرف الله، وكان يؤمن بأنه، إلى جانب الرب يسوع على الأرض، كان هناك آب قدوس في السماء، لذلك قال ليسوع، "يَا سَيِّدُ، أَرِنَا ٱلْآبَ وَكَفَانَا". لقد صحح الرب يسوع لفيلبس نظرته الخاطئة وكشف هذا اللغز، وقال له: "أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هَذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلْآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا ٱلْآبَ" (يوحنا 14: 9). وقال أيضًا: "أَنَا فِي ٱلْآبِ وَٱلْآبَ فِيَّ" (يوحنا 14: 10). و "أَنَا وَٱلْآبُ وَاحِدٌ" (يوحنا 10: 30). الآب هو الابن والابن هو الآب. الآب والابن واحد، لهما روح واحدة. كان الرب يسوع بقوله هذا يخبرنا أنه هو والآب إلهٌ واحدٌ، وليس إثنين".

ثم عرضت عليّ الأخت مقطعًا رائعًا من فيلم بعنوان "كشف سر 'الآب والابن'". وبعد ذلك، تابعنا لنقرأ مقطعًا من كلام الله القدير يقول: "يظل هناك مَنْ يقول: "ألم يذكر الله صراحة أن يسوع هو ابنه الحبيب؟" بالتأكيد قيلت عبارة "يسوع هو ابن الله الحبيب الذي به يُسَر" بواسطة الله ذاته. كانت تلك شهادة الله عن ذاته، لكن فقط من منظور مختلف، وهو منظور الروح الذي في السماء يشهد لذاته في الجسد؛ فيسوع هو تجسده وليس ابنه الذي في السماء. هل تفهم؟ ألا تشير كلام يسوع: "أنا في الآب والآب فيَّ" إلى أنهما روح واحد؟ ألم ينفصلا بين السماء والأرض بسبب التجسد؟ إنهما – في الواقع – لا يزالان واحدًا، ومهما يكن، فالأمر ببساطة أن الله يشهد لنفسه. ...لقد دُعي الابن الحبيب لأنه المتجسد، ومن هنا جاءت العلاقة بين الآب والابن التي كانت ببساطة بسبب الانفصال بين السماء والأرض. وقد جاءت صلاة يسوع من منظور الجسد؛ فهو إذ كان قد اتخذ جسدًا ذا طبيعة بشرية عادية، قال من منظور هذا الجسد: "جسدي الخارجي لمخلوقٍ، وحيث إنني اتخذت جسدًا كي آتي إلى هذه الأرض، فأنا بعيد كل البعد عن السماء". لهذا السبب، لم يكن يستطيع إلا أن يصلي إلى الله الآب من منظور الجسد؛ فهذا واجبه، وما ينبغي على روح الله المتجسد أن يُجهَّز به. لا يمكن القول بأنه ليس الله لمجرد أنه يصلي إلى الآب من جهة الجسد. رغم أنه يُدعى ابن الله الحبيب، يظل هو الله ذاته؛ لأنه ليس إلا تجسد الروح، وتظل مادته هي الروح" (من "هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

قالت الأخت: "عندما تجسد الله للمرة الأولى بصفته الرب يسوع وجاء لأداء عمله، لم يكن أحد يعرف الله، ولم يفهموا حقيقة التجسد، ولم يعرفوا ماهية التجسد. لو أن الرب يسوع قال لهم مباشرة إنه يهوه الله الذي عبدوه، ما كانوا ليقدروا على قبوله بسبب قاماتهم في ذلك الوقت، ولكان الرب يسوع تعرض لدينونة البشرية ورفضها له قبل حتى أن يبدأ في أداء عمله، عندئذ كان عمل الله لفداء البشرية سيصبح مستحيلاً، وما كانت البشرية لتربح يسوع كذبيحة خطية. لكي تقبل البشرية الرب يسوع، وتؤمن به، وتنال خلاص الله، قبل أن يبدأ يسوع عمله رسمًيا، شهد الله لنفسه من وجهة نظر روحه وسمى نفسه في صورة الجسد ابنه، حتى يتمكن الناس من رؤية أن يسوع قد جاء من عند الله حقًا؛ وقد ساعد ذلك في تسهيل قبولنا لخلاص الرب يسوع. وعندما صلى الرب يسوع ودعا الله في السماء أبيه، كان هذا هو ابن الإنسان المتجسد الذي دعا الروح التي بداخل نفسه "الآب" من وجهة نظر الجسد. تم ذلك على أساس الفرق بين الروح والجسد؛ هذا لا يعني أنه كان هناك أب وابن منفصلان. في الواقع، كان تفسير الآب والابن مناسبًا فقط وقت تجسد الله. عندما انتهى عمل الله على الأرض، أي عندما أكمل الرب يسوع عمل الخلاص، وقام من الأموات وصعد إلى السموات، لم تعد هناك حاجة لتفسير الآب والابن. لذلك لا يمكننا استخدام تفسير الآب والابن الناتج عن المفاهيم والتصورات البشرية وتطبيقه بالجملة على الله، قائلين بأنه يوجد في الله الآب والابن، وأن هناك أيضًا أداة يستخدمها كل من الآب والابن، وهي الروح القدس، وأن الله هو ثالوث. إن مثل هذا القول يتعارض مع كلام الله ويتعارض مع الحقائق. لم نفهم الحقيقة من قبل، وهكذا عندما قلنا شيئًا كهذا، لم يدنّا الله. أما الآن، فقد كشف الله تمامًا عن هذه الحقيقة وعن الغموض، وعلينا أن نقبل الحقيقة ونعرف الله في ضوء كلامه. هذا فقط صحيح، وهذا فقط يتوافق مع مشيئة الله".

من خلال شركة هذه الأخت، فهمت لماذا كان الرب يسوع يدعو الله الذي في السموات أباه. كان ذلك لأنه تجسد كابن للإنسان وكان يصلي إلى الآب السماوي من وجهة نظر إنسان. شهد الله ليسوع على أنه ابنه الحبيب، وكان هذا شهادة من الله لجسده المتجسد من وجهة نظر الروح. كان أحدهما في السماء والآخر على الأرض، ولكن في جوهرهما كانا من روح واحدة. المسألة فقط هي أن الله كان يقول هذه الأمور من وجهات نظر مختلفة، وبالتالي نشأ تفسير "الآب والابن". الله هو الإله الواحد، الحقيقي، هو روح واحدة، شاملة وكلية الوجود. يمكن أن يكون في السماء، ويمكن أن يكون على الأرض، ويمكن أن يصبح جسداً. بمجرد أن فهمت كل هذا، أصبح كل شيء فجأة واضحًا، وفي لحظة ذهب الارتباك الذي كان رفيقي الدائم لسنوات، وشعرت بشعور هائل من الاستنارة والتحرر.

بعد ذلك، عرضت عليّ الأخت أحد أفلام شهادة الإنجيل ويدعى "استكشاف الثالوث" والذي رأيت فيه هذا الكلام من الله: "طوال هذه السنوات الطويلة، ظل الله مُقسمًا هكذا بواسطتكم، وظل يُقسَّم أكثر فأكثر مع كل جيلٍ حتى إنَّ إلهًا واحدًا قُسِّم صراحة إلى ثلاثة آلهة. والآن أصبح ببساطة من المستحيل على الإنسان أن يعيد تجميع الله في واحد؛ لأنكم قسمتموه إلى قطعٍ صغيرة جدًا! لولا عملي الآني قبل أن يفوت الأوان، لكان من الصعب القول كم كنتم ستستمرون بوقاحة على هذا النحو! كيف مازال هو إلهكم إن كنتم تستمرون في تقسيمه على هذا النحو؟ أما زلتم تميزون الله؟ أما زلتم ترجعون إليه؟ لو كنتُ قد تأخرتُ، لربما كنتم قد أعدتم "الآب والابن"، يهوه ويسوع، إلى إسرائيل وادعيتم أنكم أنتم أنفسكم جزءٌ من الله. لكن لحُسن الحظ أن الآن هو الأيام الأخيرة. أخيرًا جاء هذا اليوم الذي طالما انتظرته، ولم يتوقف تقسيمكم لله ذاته إلا بعد أن قمتُ بيدي بهذه المرحلة من العمل. ربما لولا هذا، لكنتم تماديتم، بل حتى لوضعتم جميع الشياطين الموجودة بينكم على مذابح لعبادتها. هذه حيلتكم! وسيلتكم لتقسيم الله! هل ستستمرون في القيام بهذا الآن؟ دعوني أسألكم: كم هناك من آلهة؟ أي إله سيمنحكم الخلاص؟ هل هو الإله الأول أم الثاني أم الثالث الذي تصلون إليه دائمًا؟ أي منهم تؤمنون به دائمًا؟ هل هو الآب؟ أم الابن؟ أم هو الروح القدس؟ أخبرني بمن تؤمن؟ رغم أنك تقول مع كل كلمة إنك تؤمن بالله، فإن ما تؤمنون به فعلاً هو عقلكم أنتم! الله ببساطة غير موجود في قلوبكم! لكن في عقولكم يوجد عدد من تلك "الثالوثات"! ألا توافقون؟" (من "هل للثالوث وجود؟" في "الكلمة يظهر في الجسد").

بعد أن انتهينا من الفيلم شعرت بالسعادة، لكنني شعرت أيضًا بالضيق وشعرت ببعض التأنيب لنفسي. كنت سعيدة لأن الحيرة التي ظلت معي لسنوات قد حُلت أخيرًا: الله واحد، وتفسير الثالوث ببساطة غير موجود. فقط الإيمان بالله الواحد الحقيقي، يتوافق مع مشيئة الله، ولم يعد عليّ أن أصلي إلى الآب في دقيقة، ثم إلى الروح القدس أو الابن في الدقيقة التالية، مثلما كنت أفعل من قبل. شعرت بالكثير من الراحة، لكنني شعرت بالضيق والتأنيب لنفسي؛ لأنني كنت أؤمن بالله منذ سنوات عديدة ومع ذلك لم أكن أعرف الله. ما كنت أؤمن به ليس سوى إله ابتدعته مفاهيمي وتصوراتي – إله أسطوري غامض. لم أكن أؤمن بالله الحقيقي، والأكثر من ذلك، كنت أقاوم الله وأفتت الله – كنت بالفعل أجدف على الله! الحمد لله، لأن قدوم الله القدير هو الذي كشف كل عبث إيمان البشرية الفاسدة، والله القدير هو الذي أماط اللثام عن هذا اللغز الذي لطالما أربك العالم الديني. الله القدير هو بلا شك الرب يسوع العائد، والرب الذي خلق السماوات والأرض وجميع الأشياء. إنه الإله الواحد الحقيقي!

في وقت لاحق، من خلال قراءة كلام الله القدير، رأيت أن كل كلام الله هو الحق وأنه صوت الله. من دون تردد، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة وبدأت في مواكبة خطى الخروف. الآن عندما أصلي، لم أعد بحاجة إلى الصلاة إلى ثلاثة آلهة. أنا أصلي فقط باسم الله القدير، وهذا يجعلني أشعر بمنتهى الراحة والسعادة والبهجة. لم يعد لدي ما يقلقني عندما أصلي لله من أنني لا أصلي بما فيه الكفاية لشخص أو أكثر من شخوص الله، وبالتالي من أن الله لن يسمع صلواتي. لقد جربت حقًا العتق والحرية والفرح والسعادة التي تأتي من فهم الحقيقة ومعرفة الله. الحمد لله!

السابق: الله بجانبي
إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

قلبٌ تائهٌ يَعود

بقلم نوفو – الفلبّين اسمي نوفو، وأنا من الفلبّين. اتَّبعتُ أمّي في إيمانها بالله منذُ أن كنتُ صغيرًا، وكنتُ أستمِعُ للصّلوات في الكنيسة مع...

اترك رد