الدخول إلى الحياة أولًا

كلمات الله اليومية   اقتباس 374

الله القدير، رئيس جميع الأشياء، يتقلَّد قوّته الملكيّة من عرشه. يحكم الكون وجميع الأشياء وهو يعمل في إرشادناعلى الأرض كلّها وينبغي أن نقترب منه في كل لحظة ونَمثُلُ أمامه في هدوءٍ؛ دون أن نُفوّت لحظةً واحدة أبدًا، إذ توجد دروس نتعلّمها في جميع الأوقات. كل شيء، من البيئة المحيطة بنا إلى الناس والأمور والأشياء، جميعها توجد بسماح من عرشه. لا تدع الشكايا تملأ قلبك لأي سبب، وإلّا فلن يمنحك الله نعمته. عندما يصيبك المرض، فهذه هي محبّة الله، ومن المُؤكّد أن مقصده الصالح يكمن في ذلك. ومع أن جسدك يختبر القليل من المعاناة، لا تضمر أي أفكارٍ من الشيطان. سبّح الله في وسط المرض وتلذّذ بالله في وسط تسبيحك. لا تيأس في مواجهة المرض، واستمرّ في الطلب مرة تلو الأخرى ولا تستسلم، وسوف ينيرك الله بنوره. كيف كان إيمان أيُّوب؟ الله القدير طبيبٌ كُلّيّ القدرة! السُكنى في المرض مرضٌ، ولكن السُكنى في الروح صحّةٌ. ما دام لديك نفَسٌ واحد، فإن الله لن يَدَعَك تموت.

لنا في داخلنا حياة المسيح القائم من الأموات. ومما لا شك فيه أنه يعوزنا الإيمان في حضور الله: لعلّ الله يضع الإيمان الحقيقيّ في داخلنا. حلوةٌ حقًا هي كلمة الله! فكلمة الله دواءٌ فعّال! إنها تُخزي الأبالسة والشيطان! يمنحنا فهم كلمة الله الدعم وسرعان ما تعمل كلمته لتُخلّص قلوبنا! تطرد جميع الأشياء وتضع كلّ شيءٍ في سلامٍ. الإيمان أشبه بجسرٍ خشبيّ من جذع واحد، بحيث يجد الذين يتشبّثون بالحياة في وضاعةٍ صعوبةً في عبوره، أمّا أولئك المستعدون لتقديم حياتهم فيمكنهم المرور عليه واثقي الخطى من دون قلقٍ. إذا كانت لدى الإنسان أفكار جُبن وخوف، فلأن الشيطان قد خدعه؛ إذ يخشى الشيطان أن نعبر جسر الإيمان للوصول إلى الله. يحاول الشيطان بكلّ الطرق الممكنة توصيل أفكاره إلينا، فيجب علينا أن نُصلّي دائمًا إلى الله حتى ينيرنا بنوره، ونتكل عليه في كل لحظة لتطهيرنا من سُمّ الشيطان الذي بداخلنا، ونمارس في أرواحنا كل حين كيفية الاقتراب إلى الله، وندَع الله يملك السيادة على كياننا بأكمله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس

كلمات الله اليومية   اقتباس 375

عندما يفتقر الناس إلى البصيرة في أمور تحدث لهم ولا يعرفون الشيء المناسب ليفعلوه، ما أول شيء يجب أن يفعلوه؟ يجب أوَّلًا أن يُصلّوا؛ فالصلاة تأتي أوَّلًا. ما الذي تدلّ عليه الصلاة؟ تدلّ على أنك تقيٌّ، وأن لديك قلبًا يتقي الله إلى حد ما، وأنك تعرف كيف تسعى إلى الله، مما يثبت أنك تضع الله أوَّلًا. عندما يكون الله في قلبك، ويكون له مكان فيه، وعندما تكون قادرًا على الخضوع لله، فأنت مسيحيٌّ تقيّ. يوجد الكثير من المؤمنين العجائز الذين يركعون في الصلاة في الوقت نفسه كلّ يومٍ. إنهم يركعون مدّةَ ساعةٍ أو ساعتين في كل مرة. ولكن مهما كان عدد السنين الذي ركعوا فيها على هذا النحو، فإن ذلك لم يحلّ كثيرًا من مشكلاتهم مع الخطيَّة. دعونا أولًا نضع جانبًا ما إذا كانت مثل هذه الصلاة الدينيّة مفيدةً أم لا. فعلى الأقلّ، هؤلاء الإخوة والأخوات كبار السنّ يتمتعون ببعض التقوى؛ إنهم أفضل بكثيرٍ من الشباب في هذه النقطة. إذا كنت تعيش أمام الله وتختبر عمل الله، فإن الشيء الأوَّل الذي يجب عليك فعله عندما يحدث لك شيءٌ ما هو أن تُصلِّي. ليست الصلاة مجرد مسألة ترنم ببعض العبارات المستَظهرة دون تفكير وحسب – لن تصل بذلك إلى أي نتيجة. عليك أن تتمرن على الصلاة بقلبك. قد تصلي على هذا النحو ثماني أو عشر مرَّاتٍ، دون أن يظهر لك شيء من ذلك، فلا يثبطن ذلك عزيمتك، وعليك الاستمرار في التدريب. صلِّ أولًا عندما يحدث معك شيءٌ. أخبر الله أوَّلًا، ودعه يتولَّى الأمر. دعه يساعدك ويرشدك ويريك الطريق؛ فهذا سوف يُثبت أن لديك قلبًا يتَّقي الله وأنك تعطي الأولوية لله. عندما يحدث لك شيءٌ أو تواجه صعوبةً ما فتغدو سلبيًّا وتشعر بالغضب، فهذا دليلٌ على عدم حضور الله في قلبك وعدم اتّقائك الله. مهما كانت الصعوبات التي تواجهها في حياتك الواقعية، ينبغي أن تأتي أمام الله؛ وأول شيء تفعله هو أن تركع مصليًا، وهذا هو الشيء الحاسم إلى أقصى درجة. فالصلاة تدل على أن لله مكانًا في قلبك. وعندما تواجه مشكلة، فإن التوجه إلى الله والصلاة إليه والطلب منه يدلّ على أن قلبك يتقي الله إلى حد ما؛ إذ لن تفعل ذلك إن لم يكن الله في قلبك. يقول بعض الناس: "لقد صلَّيت، ولكن الله مع ذلك لم يُنِرني!" ليست تلك الطريقة المناسبة لقول ذلك. ينبغي أن تنظر أوَّلًا فيما إذا كان القصد من وراء صلاتك مناسبًا. إن كنت تبحث عن الحقّ بصدق وتُصلِّي إلى الله كثيرًا، فقد يوجد أمرٌ مُعيَّن ينيرك الله فيه ويسمح لك بفهمه. وفي أية حال، سيُفهمك الله. وإذا لم يُنِرك الله، فلن تتمكَّن من الفهم بنفسك؛ توجد بعض الأشياء التي لا يستطيع فكر الإنسان تحقيقها، سواء تحليت بالقدرة على الفهم أم لا، وكيفما كانت مقدرتك. وعندما تفهم بالفعل، فهل يكون هذا نتاج تفكيرك؟ مع أخذ مقاصد الله ومقاصد عمل الرُّوح في الاعتبار، إن لم يُنرْك الرُّوح القُدُس فلن تجد أحدًا يعرف؛ ولن تعرف إلّا عندما يخبرك الله نفسه بما يعنيه. وهكذا، فإن أول شيء تفعله عندما يحدث لك شيءٌ هو الصلاة، وعندما تُصلِّي، يجب أن تُعبِّر لله عن أفكارك وآرائك وموقفك، وأن تطلب الحقّ منه بعقليَّة الخضوع؛ فهذا ما يجب أن يمارسه الناس. لن تحقق أي شيء ما لم تبذل جهدًا حقيقيًّا، ويجب ألَّا تشتكي بعد ذلك من أن الرُّوح القُدُس لم يُنِرك. لقد وجدت بعض الناس يراعون الطقوس والأنشطة الدينية في إيمانهم بالله. لا يوجد مكان له في قلوبهم مطلقًا، بل إنهم ينكرون عمل الرُّوح القُدُس، ولا يُصَلُّونْ أو يقرأون كلام الله. إنما يواصلون الذهاب إلى الاجتماع وهذا كل ما يفعلونه. هل هذا هو الإيمان بالله؟ إنهم يستمرون في الإيمان كما يفعلون، ومع ذلك فليس من إلهٍ في إيمانهم، وليس الله في قلوبهم، ولم يعودوا يريدون الصلاة إلى الله، كما لم يعودوا مُستعدِّين لقراءة كلام الله. ألم يصيروا بذلك غير مؤمنين؟ يوجد بعض القادة والعاملين الذين، على وجه الخصوص، يهتمون غالبًا بالشؤون العامَّة، وهم لا يُركِّزون أبدًا على دخول الحياة، بل يتخذون عمل الشؤون العامَّة بمثابة عملهم الرئيسي، ولم يصبحوا سوى مديري مهام ولا يُؤدُّون أيًّا من العمل الأساسي للقادة والعاملين. ونتيجةً لذلك، وبعد الإيمان بالله لمدَّة عشرين أو ثلاثين سنة، ليس لديهم كلام يقدمونه عن تجربتهم الحياتيَّة، ويفتقرون إلى أيّ معرفةٍ حقيقيَّة بالله، ولا يمكنهم سوى قول بضع كلمات وتعاليم. ألم يصبحوا بذلك قادة كذبة؟ ذلك لأنهم في إيمانهم بالله لا يراعون واجباتهم الملائمة ولا يطلبون الحقّ. فمُجرَّد الاعتماد على فهم بعض الكلمات والتعاليم لا يحلّ أيّ شيءٍ. إنهم يتذمرون من الله حالما يُجرَّبون أو يتعرضون لكارثة أو يمرضون. إنهم لا يمتلكون أيّ معرفةٍ حقيقيَّة بأنفسهم، ولا أي شهادة اختبارية على الإطلاق. يدلّ هذا على أنهم لم يسعوا إلى الحقّ في هذه السنوات التي آمنوا فيها بالله، وأنهم لم يشغلوا أنفسهم إلّا بالمظاهر الخارجية ونتيجةً لذلك دمّروا أنفسهم. بصرف النظر عن عدد سنوات إيمان الناس بالله، ينبغي على الأقلّ أن يتوصَّلوا إلى فهم بعض الحقائق إذا أرادوا ضمان عدم سقوطهم، وعدم ارتكاب الشرّ، وعدم استبعادهم؛ فهذا أقلّ ما ينبغي أن يتجهزوا به. يفتقر بعض الناس إلى الحماس عندما يستمعون إلى العظات، ولا يتأمَّلون في كلام الله، ولا يطلبون الحقّ مهما حدث لهم؛ بل يكتفون بمُجرَّد فهم الكلمات والتعاليم، مفترضين أنهم ربحوا الحقّ، ثم، عندما تحلّ بهم تجربة، لا يمتلكون أي معرفة مطلقًا، وتمتلئ قلوبهم بالتظلمات والشكاوى التي لا يجرؤون على الجهر بها، علمًا أنهم يودّون ذلك. أليس أمثال هؤلاء الناس مثيرين جدًّا للشفقة؟ فكثيرٌ من الناس دائمًا ما يكونون غير مبالين في أداء واجبهم، ولا يتأمَّلون أو يحاولون فهم أنفسهم عندما يُهذبون، ودائمًا ما يأتون بالمُبرِّرات. ولذلك، يظهر قبحهم بطرق عديدة مختلفة، ويُكشَفون ويُستبعدون، عاجزين عن معرفة أنفسهم حتى النهاية. ما جدوى فهمهم لتلك التعاليم يا تُرى؟ لا جدوى من ذلك على الإطلاق. فبصرف النظر عن عدد سنوات إيمان الناس بالله، لا فائدة من مُجرَّد الفهم والنطق بالتعليم. إنهم لم يربحوا الحقّ، بل ضلّوا. وإذًا، عندما يحدث شيءٌ لك فتصلّي إلى الله باحثًا عن مقاصده، فإن مفتاح الحل يكمن في الوصول إلى فهم الحقّ، إن كانت المشكلة ستُحل. هذا هو المسار الصحيح، وعليك الالتزام باستمرار بمثل هذه الممارسة.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ربح الحق هو الشيء الأهم في الإيمان بالله

كلمات الله اليومية   اقتباس 376

إنَّ أعظم حكمة هي التطلُّع إلى الله والاتكال على الله في كل شيء. لا يعترف الناس العاديّون بهذا. يعتقد جميع الناس أن حضور المزيد من الاجتماعات، والاستماع إلى المزيد من العظات، وتقديم المزيد من الشركة مع إخوتهم وأخواتهم، والتخلي عن المزيد، ومعاناة المزيد، ودفع المزيد من الثمن، سوف يجعلهم يربحون استحسان الله وخلاصه. يعتقدون أن الممارسة بهذه الطريقة هي الحكمة الأعظم، لكنهم يهملون الأمر الأكبر: التطلُّع إلى الله والاتّكال على الله. كذلك يعتبرون المهارة البشريَّة الضئيلة حكمة ويتجاهلون التأثير النهائيّ المفترَض أن تحققه أعمالهم. وهذا خطأ. بغض النظر عن مقدار الحق الذي يفهمه المرء، أو عدد الواجبات التي قد أدَّاها، أو مقدار الاختبار الذي اختبره أثناء تأديته لتلك الواجبات، أو مدى كِبَر قامته أو صغرها، أو نوع البيئة التي يوجد فيها، فإن ما لا يمكن للمرء الاستغناء عنه هو أن عليه أن يتطلع إلى الله ويعتمد عليه في كل ما يفعله. هذا هو أعظم نوع من الحكمة. لماذا أقول إن هذه هي أعظم حكمة؟ حتى لو توصَّل المرء إلى فهم بعض الحقائق، فهل سيكون ذلك كافيًا إذا لم يعتمد على الله؟ آمن بعض الناس بالله لأعوامٍ عديدة، واختبروا تجارب عدّة، ولديهم بعض الاختبار العمليّ، ويفهمون قدرًا من الحقّ، ولديهم بعض المعرفة العمليَّة عن الحقّ، لكنهم لا يعرفون كيف يتكلون على الله، ولا يفهمون كيف يتطلعون إليه ويعتمدون عليه. هل يمتلك أشخاص كهؤلاء الحكمة؟ إنهم أكثر الناس حماقة، وهم من نوع الأشخاص الذين يعتقدون أنهم أذكياء؛ إنهم لا يتَّقون الله ولا يحيدون عن الشر. يقول بعض الناس: "أنا أفهم العديد من الحقائق وأمتلك وقائع الحق. لا بأس في القيام بالأشياء بطريقة تستند إلى المبادئ. أنا مُخلص لله وأعرف كيف أقترب منه. ألا يكفي أنني أمارس الحق عندما تحدث لي أمور؟ لا توجد أي حاجة للصلاة إلى الله أو التطلُّع إلى الله". ممارسة الحقّ أمرٌ صحيح، ولكن توجد أوقات عديدة ومواقف لا يعرف فيها الناس ما الحق ومبادئ الحق التي تتم مناقشتها، وكل مَنْ لديهم خبرة عملية يعرفون ذلك. على سبيل المثال، عندما تواجهك قضية، قد لا تعرف ما هو الحق الذي تتناوله هذه القضية أو كيف يجب ممارسة الحق المتعلق بهذه القضية، فما الذي ينبغي عليك فعله في مثل هذه الأوقات؟ بغض النظر عن مقدار الخبرة العملية التي تتمتع بها، لا يمكنك أن تفهم مبادئ الحق في جميع الحالات. وبغض النظر عن طول المدة التي آمنت خلالها بالله، وكم الأشياء التي اختبرتها، وكم التهذيب أو التأديب الذي اختبرته، حتَّى إن كنت تفهم الحقّ، فهل تجرؤ على القول بأنك أنت الحقّ؟ هل تجرؤ على القول بأنك مصدر الحقّ؟ بعض الأشخاص يقولون: "أنا أحفظ كل تلك الأقوال والفقرات المعروفة في كتاب "الكلمة يظهر في الجسد" عن ظهر قلب. لست في حاجة إلى الاعتماد على الله أو التطلع إليه. فعندما يحين الوقت، سأكون على ما يرام بمجرد الاعتماد على كلمات الله تلك". الكلمات التي حفظتَها ثابتة، ولكن البيئات التي تواجهها، وكذلك حالاتك، متغيِّرة. يمكنك نطق الكلمات والتعاليم، ولكن لا يمكنك فعل أيّ شيءٍ به عندما يحدث لك شيءٌ ما، ممَّا يثبت أنك لا تفهم الحقّ. ومهما كنت ماهرًا في سرد الكلمات والتعاليم، فهذا لا يعني أنك تفهم الحقّ، فضلًا عن أن يعني أنك تستطيع ممارسة الحقّ. لذلك هناك درس مهم للغاية ينبغي تعلُّمه هنا. وما هو هذا الدرس؟ هو أن الناس في حاجة إلى التطلع إلى الله في كل شيء، وأنه من خلال قيامهم بذلك، يمكنهم تحقيق الاعتماد على الله، وفقط من خلال الاتكال على الله سيكون للناس طريق ليتبعوا وعمل الروح القدس. وإلا، فبإمكانك أن تفعل شيئًا ما بشكل صحيح ودون مخالفة الحق، لكن إذا كنت لا تعتمد على الله، فإن أفعالك ليست سوى أفعال صالحة من الإنسان، ولا يمكن أن ترضي الله. ونظرًا لأن الناس يمتلكون مثل هذا الاستيعاب الضحل للحق، فمن المرجَّح أن يتبعوا اللوائح ويتشبَّثوا بعناد بالكلمات والتعاليم مستخدمين الحق عينه عند مواجهة مواقف مختلفة. من الممكن أن يُتموا العديد من الأمور التي تتفق اتفاقًا عامًّا مع مبادئ الحق، لكن لن يكون من الممكن رؤية إرشاد الله ولا عمل الروح القدس في ذلك. توجد مشكلة خطيرة هنا، وهي أن الناس يفعلون أشياء كثيرة بالاعتماد على اختبارهم واللوائح التي فهموها، وعلى تصورات بشرية معينة. من الصعب تحقيق الصلاة الحقيقيَّة لله والتطلُّع حقًّا إلى الله والاتكال عليه في جميع ما يفعلونه. وحتَّى لو فهم المرء مقاصد الله، فمن الصعب تحقيق أثر التصرُّف وفقًا لإرشاد الله ولمبادئ الحقّ. لهذا السبب أقول إن أعظم حكمة هي التطلع إلى الله والاعتماد عليه في كل شيء.

كيف يمكن للناس أن يمارسوا التطلُّع إلى الله والاتّكال عليه في جميع الأشياء؟ يقول بعض الناس: "أنا شابٌ، وقامتي ضئيلة، وآمنت بالله لفترةٍ قصيرة. لا أعرف كيفيَّة ممارسة التطلُّع إلى الله والاتّكال على الله عندما يحدث شيءٌ ما". فهل هذه مشكلةٌ؟ توجد العديد من الصعوبات في الإيمان بالله، وأنت بحاجةٍ لاختبار العديد من الضيقات والتجارب والآلام. جميع هذه الأشياء تتطلَّب التطلُّع إلى الله والاتّكال على الله لتجاوز الأوقات العصيبة. فإذا لم تتمكَّن من ممارسة التطلُّع إلى الله والاتّكال على الله، فلن تتمكَّن من اجتياز الصعوبات، ولن تتمكَّن من اتّباع الله. فالتطلُّع إلى الله والاتّكال على الله ليس تعليمًا فارغًا أو شعارًا للإيمان بالله. إنه بالأحرى حقيقة أساسيَّة، أي حقيقة ينبغي أن تملكها كي تؤمن بالله وتتبع الله. يقول بعض الناس: "التطلُّع إلى الله والاتّكال على الله لا ينطبق إلّا عند وقوع حدثٍ كبير. مثال ذلك، أنك لا تحتاج إلى التطلع إلى الله والاتّكال عليه إلّا عندما تواجهك الضيقات والتجارب والاعتقال والاضطهاد، أو عندما تواجه صعوبات في واجباتك، أو عند تهذيبك. لا حاجة إلى التطلُّع إلى الله والاتّكال على الله في الأمور التافهة للحياة الشخصيَّة؛ لأن الله لا يهتمّ بها". هل هذه العبارة صحيحة؟ حتمًا ليست صحيحة. يوجد انحرافٌ هنا. فمن الضروريّ التطلُّع إلى الله في الأمور الكبرى، ولكن هل يمكنك التعامل مع الأمور التافهة والصغيرة في الحياة بدون المبادئ؟ ففي أمورٍ مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام، هل يمكنك التصرُّف بدون المبادئ؟ بالتأكيد لا. ماذا عن تعاملاتك مع الناس والأمور؟ بالتأكيد لا. فحتَّى في الحياة اليوميَّة والأمور التافهة، ينبغي أن تكون لديك على الأقلّ مبادئ كي تتمكَّن من العيش في صورةٍ إنسانيَّة. فالمشكلات التي تنطوي على المبادئ هي مشكلات تنطوي على الحقّ. هل يستطيع الناس حلَّها بأنفسهم؟ بالطبع لا. وبالتالي، عليك أن تتطلَّع إلى الله وتتَّكل على الله. فلا يمكن حلّ هذه المشكلات التافهة إلّا عندما تكتسب استنارة الله وتفهم الحقّ. إذا كنتم لا تتطلَّعون إلى الله ولا تتَّكلون على الله، فهل تعتقدون أن هذه المسائل التي تنطوي على المبادئ يمكن حلَّها؟ بالتأكيد ليس بهذه السهولة. يمكن القول إنه في جميع الأشياء التي لا يمكن للناس رؤيتها بوضوحٍ، والتي تتطلَّب من الناس السعي إلى الحقّ، ينبغي أن يتطلَّعوا إلى الله ويتَّكلوا عليه. فمهما كانت أيّ مشكلةٍ يجب حلَّها بالحقّ كبيرة أو صغيرة، فإنها تتطلَّب التطلُّع إلى الله والاتّكال عليه. هذه ضرورةٌ. وحتَّى لو فهم الناس الحقّ واستطاعوا حلّ المشكلات بأنفسهم، فإن هذه الفهوم والحلول محدودة وسطحيَّة. إذا لم يتطلَّع الناس إلى الله ولم يتَّكلوا على الله، فلن يكون دخولهم عميقًا للغاية أبدًا. مثال ذلك، إذا كنت مريضًا اليوم وكان مرضك يُؤثِّر على أداء واجبك، فأنت بحاجةٍ إلى الصلاة بخصوص هذا الأمر والقول: "يا الله، أنا لست على ما يرام اليوم، ولا أستطيع تناول الطعام، وهذا يُؤثِّر على أداء واجبي. ينبغي أن أفحص نفسي. ما السبب الحقيقيّ لمرضي؟ هل يُؤدِّبني الله لعدم وفائي في واجبي؟ يا الله، أسألك أن تنيرني وتهديني". ينبغي أن تصرخ هكذا. فهذا هو التطلُّع إلى الله. ومع ذلك، عندما تتطلَّع إلى الله، لا يمكنك اتّباع الشكليَّات والالتزام باللوائح ببساطةٍ. إذا كنت لا تطلب الحقّ لحلّ المشكلات، فسوف تُؤخِّر الأشياء. وبعد أن تُصلِّي إلى الله وتتطلَّع إليه، يجب أن تظلّ تعيش حياتك كما هو واجب عليك دون تأخيرٍ للواجب الذي عليك أداؤه. إذا كنت مريضًا، فيجب عليك مراجعة الطبيب، وهذا أمرٌ لائق. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تُصلِّي وتتأمَّل نفسك وتطلب الحقّ لحلّ المشكلة. فالممارسة لا تكون لائقة تمامًا إلّا على هذا النحو. وفيما يخصّ أشياء مُعيَّنة، إذا عرف الناس كيفيَّة عملها بشكلٍ لائق، فيجب عليهم عملها. هذه هي الطريقة التي يجب أن يتعاون بها الناس. لكنّ إمكانيَّة تحقيق التأثير والهدف المنشودين بشكلٍ تامّ في هذه الأمور يعتمد على التطلُّع إلى الله والاتّكال على الله. ففي المشكلات التي لا يستطيع الناس رؤيتها بوضوحٍ أو التعامل معها جيِّدًا بأنفسهم، ينبغي عليهم بالأكثر أن يتطلَّعوا إلى الله ويطلبوا الحقّ لحلّها. فالقدرة على عمل هذا هي ما يجب أن يمتلكه الناس أصحاب الإنسانية الطبيعية. توجد دروسٌ عديدة يجب تعلُّمها من التطلُّع إلى الله. ففي عمليَّة التطلُّع إلى الله، قد تتلقَّى استنارة الرُّوح القُدُس، وسوف تمتلك طريقًا، أو إذا جاءت كلمة الله عليك فسوف تعرف كيفيَّة التعاون، أو قد يُرتِّب الله لك بعض المواقف لتتعلَّم منها دروسًا تحوي إرادة الله الصالحة. وفي عملية التطلُّع إلى الله، سوف ترى إرشاد الله وقيادته، وهذان سوف يساعدانك على تعلُّم العديد من الدروس واكتساب فهمٍ أفضل لله. وهذا هو التأثير الذي يتحقَّق من خلال التطلُّع إلى الله. وبالتالي، فإن التطلُّع إلى الله درسٌ ينبغي أن يتعلَّمه أولئك الذين يتّبعون الله في الغالب، وهو شيءٌ لن يكملوا اختباره أبدًا في حياتهم. كثير من الناس لديهم اختبارٌ ضحل جدًّا ولا يمكنهم رؤية أعمال الله، ولذلك يُفكِّرون هكذا: "يوجد العديد من الأشياء الصغيرة التي يمكنني عملها بنفسي ولا أحتاج فيها أن أتطلَّع إلى الله". وهذا خطأ. فبعض الأشياء الصغيرة تُؤدِّي إلى أشياء كبيرة، ومقاصد الله مخفيَّة في بعض الأشياء الصغيرة. يتجاهل أناسٌ كثيرون الأشياء الصغيرة، ونتيجةً لذلك يجدون أنفسهم يواجهون نكسات كبيرة بسبب أمورٍ صغيرة. أمّا أولئك الذين لديهم حقًّا قلوب تتقي الله، في الأمور الكبيرة والصغيرة، فسوف يتطلَّعون إلى الله ويُصلّون إليه، ويعهدون إلى الله بكلّ شيءٍ، ثم يرون كيفيَّة قيادة الله وإرشاده لهم. بمُجرَّد أن يكون لديك مثل هذا الاختبار، سوف تتمكَّن من التطلُّع إلى الله في جميع الأشياء، وكلَّما زاد اختبارك لهذا، ازددت إحساسًا بأن التطلُّع إلى الله في جميع الأشياء أمرٌ عمليّ للغاية. عندما تتطلَّع إلى الله في أمرٍ ما، من الممكن ألّا يمنحك الله شعورًا ما أو معنىً واضحًا أو تعليمات واضحة، لكنه سيجعلك تفهم فكرة لها صلة بالأمر، وهذا بمثابة إرشاد لك من الله باستخدام طريقةٍ مختلفة وإفساح طريق لك. إذا تمكَّنت من إدراك هذا وفهمه، فسوف تستفيد. قد لا تفهم أيّ شيءٍ في الوقت الحاليّ، ولكن ينبغي عليك الاستمرار في الصلاة والتطلُّع إلى الله. ولا يوجد خطأ في هذا، فعاجلًا أم آجلًا سوف تستنير. لا تعني الممارسة بهذه الطريقة الامتثال للوائح، بل هي تلبية لاحتياجات الروح والكيفيَّة التي يجب على الناس الممارسة بها. قد لا تتلقَّى الاستنارة والإرشاد في كلّ مرَّةٍ تُصلِّي فيها إلى الله وتتطلَّع إليه، ولكن ينبغي على الناس أن يمارسوا بهذه الطريقة، وإذا أرادوا فهم الحقّ، فعليهم أن يمارسوا بهذه الطريقة. هذه هي الحالة الطبيعيَّة للحياة والروح، ولا يمكن للناس الاحتفاظ بعلاقةٍ طبيعيَّة مع الله إلّا بهذه الطريقة، بحيث تكون قلوبهم قريبة إلى الله. وبالتالي، يمكن القول إن التطلع إلى الله هو التفاعل الطبيعي مع الله في قلوب الناس. بصرف النظر عمَّا إذا كنت تستطيع تلقِّي استنارة الله وإرشاده، يجب أن تُصلِّي إلى الله وأن تتطلَّع إلى الله في جميع الأشياء. هذا أيضًا هو الطريق الضروري للعيش أمام الله. عندما يؤمن الناس بالله ويتبعونه، يجب أن تكون حالتهم الذهنيَّة هي حالة التطلُّع الدائم إلى الله. هذه هي الحالة الذهنيَّة التي يجب أن تكون لدى الناس ذوي الإنسانية الطبيعية. أحيانًا لا يعني التطلُّع إلى الله استخدام كلمات محددة لأن تطلب منه أن يعمل شيئًا ما أو أن يوفر قيادة أو طلب حمايته. بدلًا من ذلك، عندما يواجه الناس مشكلةً ما، فإنهم يكونون قادرين على أن يدعوه بإخلاصٍ. ما الذي يفعله الله إذًا عندما يدعوه الناس؟ عندما يتحرَّك قلب شخصٍ ما وتكون لديه هذه الفكرة: "يا الله، لا أستطيع أن أفعل هذا بنفسي، لا أعرف كيف أفعله، وأشعر بالضعف والسلبيَّة"، عندما تظهر هذه الأفكار لديهم، ألا يعلم الله بذلك؟ عندما تنشأ هذه الفكرة عند الناس، هل تكون قلوبهم صادقة؟ عندما يدعون الله بإخلاصٍ بهذه الطريقة، هل يوافق الله على مساعدتهم؟ على الرغم من حقيقة أنه ربَّما لم ينطقوا كلمةً واحدة، فإنهم يُظهِرون الصدق ولذلك يوافق الله على مساعدتهم. عندما يواجه شخصٌ ما صعوبةً شائكة بشكلٍ خاصّ، وعندما لا يكون لديهم من يلجأون إليه وعندما يشعرون بالعجز، فإنهم يضعون رجاءهم الوحيد في الله. ماذا تشبه صلواتهم؟ ما حالتهم الذهنيَّة؟ هل هم صادقون؟ هل يوجد أيّ غشٍّ في ذلك الوقت؟ عندما تثق في الله كما لو كان الملاذ الأخير الذي تتمسَّك به آملًا أن يساعدك، فإن قلبك يكون صادقًا. على الرغم من أنك ربَّما لم تقل الكثير، فإن قلبك قد خفق بالفعل. وهذا يعني أنك تُقدِّم قلبك الصادق لله وأن الله يسمع. عندما يسمع الله، فإنه يرى صعوباتك وينيرك ويرشدك ويساعدك. متى يكون قلب الإنسان في أصدق حالاته؟ يكون في أصدق حالاته عندما يتطلَّع الإنسان إلى الله وعندما لا يوجد مخرج. أهم شيء تمتلكه في التطلُّع إلى الله هو القلب الصادق. ينبغي أن تكون في حالة احتياجٍ حقيقيّ لله. وهذا يعني أن قلوب الناس ينبغي أن تكون على الأقلّ صادقة وليست غير مبالية؛ وعلى الناس عدم الاكتفاء بتحريك أفواههم فقط دون قلوبهم. إذا كنت تتخبَّط في عمليَّة التحدُّث إلى الله، ولكن قلبك لا يتأثَّر، وما تقصده هو: "لقد وضعت خططي الخاصَّة بالفعل، وإنني أخطرك فحسب يا الله. سوف أنفِّذها بصرف النظر عمَّا إذا كنت توافق أم لا. فأنا أفعل هذا دون اهتمام حقيقي"، فإن هذا يعني المتاعب. إنك تخدع الله وتتلاعب به، وهذا أيضًا تعبيرٌ عن عدم توقير الله. كيف سيعاملك الله بعد هذا؟ سوف يتجاهلك الله وينبذك، وسوف تتعرَّض للإذلال التامّ. إذا كنت لا تطلب الله جاهدًا ولا تبذل جهدًا في الحقّ، فسوف تُستَبعَد.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يجب أن يبدأ الإيمان بالله بإدراك حقيقة الاتّجاهات الشِّريرة في العالم

كلمات الله اليومية   اقتباس 377

الحق هو حياة الله نفسه؛ إنه يمثل شخصيته، وجوهره، وما لدى الله ومن هو الله. إذا قلت إنك بامتلاكك لبعض الخبرة والمعرفة، تمتلك بالتالي الحق، فهل بلغت القداسة؟ لماذا لا تزال تُظهر الفساد؟ لماذا لا تستطيع التمييز بين مختلف أنواع الناس؟ ولماذا لا تستطيع أن تشهد لله؟ حتى لو فهمت بعض الحقائق، فهل يمكنك أن تمثل الله؟ هل يمكنك أن تعيش شخصية الله؟ قد يكون لديك بعض الخبرة والمعرفة بجانب معين من الحق، وقد تكون قادرًا على إلقاء القليل من النور في كلامك، لكن ما يمكنك تزويد الناس به محدود للغاية ولا يمكن أن يدوم طويلاً. ذلك لأن فهمك والنور الذي حصلت عليه لا يمثلان جوهر الحق، ولا يمثلان الحق بكامله؛ إنهما يمثلان فقط جانبًا واحدًا أو جانبًا صغيرًا من الحق، وهما فقط مستوى يمكن للبشر بلوغه، ولا يزالان بعيدين عن جوهر الحق. هذا القدر الضئيل من النور، والاستنارة، والخبرة، والمعرفة لا يمكن أن يحل محل الحق أبدًا. حتى لو حقق جميع الناس بعض النتائج من خلال اختبار حقيقة ما، وجُمعت كل خبراتهم ومعرفتهم معًا، فلن تصل إلى كمال وجوهر حتى سطر واحد من هذا الحق. لقد قيل في الماضي: "ألخص هذا بقول مأثور للعالم البشري: بين الناس، لا يوجد من يحبني". هذه الجملة هي الحق، جوهر الحياة الحقيقي، شيء عميق للغاية، وتعبير من الله نفسه. بعد ثلاث سنوات من الخبرة، قد يكون لديك فهم سطحي قليل، وبعد سبع أو ثماني سنوات، قد يكون لديك فهم أكثر قليلاً، لكن هذا الفهم لا يمكن أن يحل محل هذا السطر من الحق أبدًا. بعد عامين، قد يكون لدى شخص آخر القليل من الفهم، أو بعض الفهم الإضافي بعد عشر سنوات، أو فهم عالٍ نسبيًا بعد عمر كامل، لكن الفهم الجماعي لكليكما لا يمكن أن يحل محل هذا السطر من الحق. بغض النظر عن مقدار البصيرة، أو النور، أو الخبرة، أو المعرفة التي قد تمتلكانها معًا، فلا يمكنها أبدًا أن تحل محل هذا السطر من الحق. أي أن حياة الإنسان هي دائمًا حياة إنسان، وبغض النظر عن مدى توافق معرفتك مع الحق، أو مقاصد الله، أو متطلبات الله، فلا يمكنها أبدًا أن تحل محل الحق. إن القول بأن الناس لديهم الحق يعني أن الناس يفهمون الحق حقًا، ويعيشون بعض وقائع كلام الله، ولديهم بعض المعرفة الحقيقية بالله، ويمكنهم تمجيد الله والشهادة له. ومع ذلك، لا يمكن القول إن الناس يمتلكون الحق بالفعل، لأن الحق عميق جدًا. مجرد سطر واحد من كلام الله يمكن أن يستغرق من الناس عمرًا كاملاً لاختباره، وحتى بعد عدة أعمار من الخبرة، أو آلاف السنين، لا يمكن اختبار سطر واحد من كلام الله بالكامل. من الواضح أن عملية فهم الحق ومعرفة الله لا نهاية لها بالفعل، وأن هناك حدًا لمقدار الحق الذي يمكن للناس فهمه في عمر من الخبرة. بعض الناس يقولون إن لديهم الحق بمجرد أن يفهموا المعنى الحرفي لكلام الله. أليس هذا هراء؟ فيما يتعلق بكل من النور والمعرفة، هناك مسألة عمق. إن وقائع الحق التي يمكن للشخص أن يدخل إليها على مدى عمر من الإيمان محدودة. لذلك، لمجرد أنك تمتلك بعض المعرفة والنور لا يعني أنك تمتلك وقائع الحق. الشيء الرئيسي الذي يجب أن تنظر إليه هو ما إذا كان هذا النور وهذه المعرفة يلامسان جوهر الحق؛ هذا هو أهم شيء. يشعر بعض الناس أنهم يمتلكون الحق عندما يستطيعون إلقاء الضوء أو تقديم القليل من الفهم السطحي. هذا يجعلهم سعداء، فيصبحون متغطرسين ومغرورين. في الواقع، لا يزالون بعيدين عن دخول واقع الحق. أي حق يمتلكه الناس؟ هل يمكن للأشخاص الذين يمتلكون الحق أن يسقطوا في أي وقت وفي أي مكان؟ وعندما يمتلك الناس الحق، كيف يمكنهم أن يتحدوا الله ويخونوه؟ إذا ادعيت أنك تمتلك الحق، فهذا يثبت أن في داخلك حياة المسيح – هذا أمر شنيع! هل أصبحت الرب، هل أصبحت المسيح؟ هذا قول سخيف، وهو مجرد استنتاج من الناس؛ فهو من مفاهيم البشر وتصوراتهم، وهو أمر لا يثبت أمام الله.

عندما نتحدث عن فهم الناس للحق، وعيشهم به كحياتهم، فإلى ماذا تشير هذه "الحياة"؟ إنها تعني أن الحق يسود في قلوبهم، وتعني أنهم قادرون على العيش بكلام الله، وتعني أن لديهم معرفة حقيقية بكلام الله وفهمًا صادقًا للحق. عندما يمتلك الناس هذه الحياة الجديدة في داخلهم، فإنها تُكتسب بالكامل من خلال ممارسة كلام الله واختباره، وهي مبنية على أساس حق كلام الله، وتُنال من خلال عيشهم داخل نطاق الحق، كما أن كل ما تحتويه حياة الناس هو معرفتهم وخبرتهم بالحق. هذا هو أساسها، وهي لا تتجاوز هذا النطاق؛ هذه هي الحياة المشار إليها عند الحديث عن ربح الحق والحياة. إن القدرة على العيش بحق كلام الله لا تعني أن حياة الحق في داخل الناس، ولا أنه إذا امتلكوا الحق كحياتهم، فإنهم يصبحون الحق، وتصبح حياتهم الداخلية حياة الحق؛ ناهيك عن أنهم هم الحق والحياة. ففي النهاية، حياتهم لا تزال حياة إنسان. إذا استطعت أن تعيش بكلام الله وتمتلك معرفة بالحق، وإذا تجذرت هذه المعرفة في داخلك وأصبحت حياتك، وأصبح الحق الذي ربحته من خلال الخبرة أساس وجودك، وإذا عشت بهذه الكلمات من الله، فلن يستطيع أحد تغيير ذلك، ولن يستطيع الشيطان تضليلك أو إفسادك، عندئذٍ تكون قد ربحت الحق والحياة. أي أن حياتك تحتوي فقط على الحق، بمعنى فهمك وخبرتك وبصيرتك بالحق؛ ومهما فعلت، فستعيش بهذه الأشياء، ولن تتجاوز نطاقها. هذا هو معنى امتلاك واقع الحق، ومثل هؤلاء الناس هم ما يريد الله أن يربحهم في النهاية بعمله. ولكن مهما كان فهم الناس للحق جيدًا، فإن جوهرهم لا يزال جوهر إنسان، ولا يمكن مقارنته على الإطلاق بجوهر الله. ذلك لأنهم لا يمكنهم أبدًا اختبار كل الحق، ومن المستحيل عليهم أن يعيشوا الحق بالكامل؛ لا يمكنهم إلا أن يعيشوا الجزء المحدود للغاية من الحق الذي يمكن للبشر بلوغه. فكيف يمكنهم إذن أن يتحولوا إلى الله؟ ... إذا كان لديك القليل من الخبرة بكلام الله، وكنت تعيش بخبرة ومعرفة صادقتين بالحق، فسيصبح كلام الله تدريجيًا حياتك. ومع ذلك، لا يزال لا يمكنك القول إن الحق هو حياتك أو إن ما تعبر عنه هو الحق؛ فإذا كان هذا هو رأيك، فأنت مخطئ. إذا كان لديك بعض الخبرة فقط بجانب معين من الحق، فهل يمكن لهذا في حد ذاته أن يمثل امتلاكك للحق؟ هل يمكن اعتبار هذا ربحًا للحق؟ هل يمكنك شرح الحق شرحًا وافيًا؟ هل يمكنك اكتشاف شخصية الله، وما لدى الله ومن هو الله، من الحق؟ إذا لم تتحقق هذه النتائج، فهذا يثبت أن مجرد اختبار جانب معين من الحق لا يمكن اعتباره فهمًا حقيقيًا للحق، أو معرفة بالله، ناهيك عن القول إنه قد تم ربح الحق. كل شخص لديه خبرة بجانب ونطاق واحد فقط من الحق؛ إنهم يختبرونه ضمن نطاقهم المحدود، ولا يمكنهم الإلمام بـجميع جوانب الحق التي لا تعد ولا تحصى. هل يمكن للناس أن يعيشوا المعنى الأصلي للحق؟ كم يبلغ مقدار خبرتك الضئيلة؟ إنها مجرد حبة رمل واحدة على الشاطئ؛ قطرة ماء وحيدة في المحيط. لذلك، بغض النظر عن مدى قيمة تلك المعرفة وتلك المشاعر التي ربحتها من خبراتك، فلا تزال لا يمكن اعتبارها الحق. لا يمكن القول إلا إنها تتوافق مع الحق. الحق يأتي من الله، ومعناه الداخلي وواقعه واسعة النطاق للغاية، بحيث لا يمكن لأحد أن يسبر غورها أو يدحضها. طالما أن لديك فهمًا حقيقيًا للحق ولله، فستفهم بعض الحقائق؛ ولن يتمكن أحد من دحض هذه التفاهمات الحقيقية، والشهادات التي تحتوي على وقائع الحق تظل صامدة إلى الأبد. يستحسن الله أولئك الذين يمتلكون وقائع الحق. طالما أنك تسعى إلى الحق، ويمكنك الاعتماد على الله لاختبار كلام الله وقبول الحق كحياتك بغض النظر عن البيئة التي أنت فيها، فعندئذٍ سيكون لديك طريق، وستكون قادرًا على البقاء، وستنال استحسان الله. على الرغم من أن القليل الذي يربحه الناس يتوافق مع الحق، فلا يمكن القول إن هذا هو الحق، ناهيك عن القول إنهم قد ربحوا الحق. إن القليل من النور الذي ناله الناس مناسب فقط لأنفسهم أو لبعض الآخرين ضمن نطاق معين، ولكنه لن يكون مناسبًا ضمن نطاق مختلف. بغض النظر عن مدى عمق خبرة الشخص، فإنها تظل محدودة جدًا، ولن تصل خبرته أبدًا إلى عمق الحق. لا يمكن أبدًا مقارنة نور الإنسان وفهم الإنسان بالحق.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

كلمات الله اليومية   اقتباس 378

إذا كنت ترغب في ممارسة الحق وفهمه، فينبغي عليك أولًا أن تطلب الحق عندما تحدث لك أشياء في حياتك اليومية. وهذا يعني أنه ينبغي أن تنظر إلى الأشياء بناءً على كلام الله والحق؛ فعندما يكون جوهر المشكلة واضحًا لك، سوف تعرف كيفية الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. وإذا كنت تنظر دائمًا إلى الأشياء وفقًا لكلام الله، فسوف تتمكن من رؤية يد الله – أي أعمال الله – في كل ما يحدث من حولك. يعتقد بعض الناس، بصرف النظر عما يحدث حولهم، أن هذا لا علاقة له بإيمانهم بالله أو بالحق؛ إنهم يتبعون ميولهم الخاصة فحسب، ويتصرفون وفقًا لفلسفات الشيطان. هل يمكنهم تعلم أي دروس كهذه؟ بالتأكيد لا. ولهذا السبب آمن الكثير من الناس بالله لمدة عشرة أعوام أو عشرين عامًا وما زالوا لا يفهمون الحق أو دخول الحياة. لا يمكنهم إدخال الله في حياتهم اليومية، أو مقاربة كل ما يحدث من حولهم بناءً على كلام الله. ولذلك، كلما حدث أي شيء لهم، لا يمكنهم فهمه على حقيقته، ولا يمكنهم التعامل معه بناءً على مبادئ الحق. مثل هؤلاء الناس لا يمتلكون دخول الحياة. لا يشغل بعض الناس عقولهم إلّا عندما يقرأون كلام الله في الاجتماع؛ ففي مثل هذه الأوقات يمكنهم التحدث بالقليل من المعرفة، لكنهم لا يستطيعون تنفيذ كلام الله بخصوص أي شيء يحدث لهم في الحياة اليومية ولا يعرفون كيف يمارسون الحق؛ وبالتالي يعتقدون أن كل ما يحدث في حياتهم اليومية لا علاقة له بالحق ولا بكلام الله. وفي إيمانهم بالله، يبدو الأمر وكأنهم يتعاملون مع كلام الله والحق كمجال معرفي، وكأمر مستقل تمامًا عن حياتهم اليومية، ومنفصل تمامًا عن نظرتهم للأشياء وأهداف حياتهم ومساعيهم الحياتية. ماذا عن مثل هذا الشكل للإيمان بالله؟ هل سيتمكنون من فهم الحق والدخول إلى الواقع؟ عندما يؤمنون بالله بهذه الطريقة، هل هم أتباع الله؟ إنهم لا يؤمنون حقًا بالله، فضلًا عن أن يكونوا أتباع الله. يرون أن جميع المشكلات في حياتهم اليومية – بما في ذلك كل شيء يرتبط بالعائلة أو الزواج أو العمل أو آفاقهم – لا علاقة لها بالحق، ولذلك يحاولون حلها باستخدام الأساليب البشرية. من خلال مثل هذا الاختبار، لن يربحوا الحق أبدًا، ولن يتمكنوا من فهم ما يريد الله بالضبط تحقيقه في الناس، والتأثير الذي يريد تحقيقه فيهم. يُعبِّر الله عن الحق لأجل خلاص الناس ولأجل أن يطهِّر شخصياتهم الفاسدة ويغيِّرها، لكنهم لا يدركون أنهم لن يتمكنوا من معالجة شخصياتهم الفاسدة إلّا إذا قبلوا الحق وسعوا إليه، ولا يدركون أنهم لن يتمكنوا من ربح الحق إلّا عندما يختبرون كلام الله ويمارسونه في حياتهم اليومية. أليس مثل هؤلاء الناس بليدين وجاهلين؟ أليس الناس الذين لديهم مثل هذا الإيمان بالله هم الأكثر حماقة وسخافة على الإطلاق؟ لم يسع بعض الناس إلى الحق قط في إيمانهم بالله؛ فهم يعتقدون أن الإيمان بالله يعني الذهاب إلى الاجتماع، والصلاة، وترتيل الترانيم، وقراءة كلام الله؛ فهم يركزون على الطقس الديني، ولا يُطبِّقون كلام الله أو يختبرونه. هكذا يؤمن أهل الدين بالله. وعندما يعامل الناس شيئًا مهمًا جدًا كالإيمان بالله على أنه قناعة دينية، أليسوا عديمي الإيمان؟ أليسوا من غير المؤمنين؟ يتطلب السعي إلى الحق اختبار العديد من الإجراءات. يوجد جانب بسيط فيها، ويوجد أيضًا جانب معقد. ببساطة، يجب أن نطلب الحق ونمارس ونختبر كلام الله في كل ما يحدث من حولنا؛ ما إن تبدأ في القيام بذلك، سترى أكثر فأكثر مقدار ما تحتاج إلى كسبه والسعي إليه من الحق في إيمانك بالله، وأن الحق عملي للغاية وأن الحق حياة. يُخلِّص الله البشر كي يتسنى لهم أن يربحوا الحق كحياة. يجب على جميع البشر المخلوقين أن يقبلوا الحق كحياة، وليس فقط أولئك الذين يؤدون الواجبات، والقادة والعاملين، أو الذين يخدمون الله. فكلام الله مُوجَّه إلى جميع البشر، والله يخاطب البشر جميعًا. ولذلك، يجب على جميع الكائنات المخلوقة وجميع البشر أن يقبلوا كلام الله والحق، وأن يطلبوا الحق في جميع الأشياء، ثم يمارسوا وفقًا لمبادئ الحق حتى يتمكنوا من ممارسة الحق والخضوع له. إن طُلب من القادة والعاملين وحدهم ممارسة الحق، فسوف يكون هذا مخالفًا تمامًا لمقصد الله؛ لأن الحق الذي يُعبِّر عنه الله هو للبشر جميعًا، ويُعبِّر عنه بهدف خلاص البشر، وليس لخلاص عدد قليل من الناس فحسب. فلو أن الأمر كان كذلك، لما كان للكلام الذي يُعبِّر عنه الله معنىً يُذكر. هل لديكم الآن مسار لاتّباع الحق؟ ما هو أول شيء يجب ممارسته عند السعي وراء الحق؟ قبل كل شيء آخر، يجب أن تقضوا المزيد من الوقت في أكل كلام الله وشربه والاستماع إلى العظات والشركات. عندما تواجهون مشكلة، صلوا واسعوا أكثر. عندما تكونون قد سلحتم أنفسكم بالمزيد من الحقائق، وعندما تنمون بسرعة وتملكون قامة، ستتمكنون من أداء واجب، وتولّي بعض العمل، وستكونون قادرين على اجتياز بعض التجارب والإغراءات. في ذلك الوقت، ستشعرون بأنكم قد فهمتم واكتسبتم حقًا بعض الحقائق، وسوف تشعرون بأن الكلمات التي يتحدث بها الله هي الحق كله والحقائق الأكثر ضرورة لخلاص البشر الفاسدين، وبأنها حق الحياة الذي منحه الخالق المتفرد.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. أهمية السعي إلى الحق وطريق السعي إليه

كلمات الله اليومية   اقتباس 379

إذا أراد الناس أن يخلُصوا عندما يؤمنون بالله، فالأمر الأساسيّ هو سواء كان لديهم قلوب تتقي الله أم لا، وسواء كان الله يشغل مكانًا في قلوبهم أم لا، وسواء تمكَّنوا من العيش أمام الله والاحتفاظ بعلاقةٍ طبيعيَّة مع الله أم لا. والمُهمّ هو سواء تمكَّن الناس من ممارسة الحقّ وتحقيق الخضوع الله أم لا. فهذا هو طريق الخلاص وشروطه. إذا لم يتمكَّن قلبك من العيش أمام الله، وإذا كنت لا تُصلِّي كثيرًا إلى الله وتقيم الشركة مع الله، وإذا كنت تفقد العلاقة الطبيعيَّة مع الله، فلن تخلُص أبدًا لأنك اعترضت طريق الخلاص. وإذا لم تكن لديك أيّ علاقةٍ مع الله، فقد وصلت إلى نهاية الطريق. إذا لم يكن الله في قلبك، فمن غير النافع أن تزعم أن لديك إيمانًا، وأن تؤمن بالله بالاسم فقط. لا يهمّ عدد الكلام والتعاليم التي يمكنك قولها، أو مدى معاناتك من أجل إيمانك بالله، أو مدى موهبتك؛ فإذا كان الله غائبًا عن قلبك ولم تكن تتَّقي الله، فعندها لن يهم كيف تؤمن بالله. سوف يقول الله: "ابتعد عني يا فاعل الشرّ". وسوف تُصنَّف على أنك فاعل شرٍّ. لن تكون مرتبطًا بالله، ولن يكون ربّك أو إلهك. وعلى الرغم من أنك تُقرّ بأن الله يسود على جميع الأشياء، وتُقرّ بأنه الخالق، فأنت لا تعبده ولا تخضع لسيادته. أنت تتبع إبليس والشياطين؛ وحده الشيطان ووحدهم الأبالسة هم أربابك. وإذا كنت، في جميع الأشياء، تثق بنفسك وتتبع إرادتك، وإن كنت تثق بأن مصيرك بين يديك، فإن ما تؤمن به هو نفسك. على الرغم من أنك تزعم الإيمان بالله والاعتراف بالله، فإن الله لا يعترف بك. ليست لديك علاقة بالله، وبالتالي فمصيرك في النهاية هو أن يزدريك ويعاقبك ويستبعدك؛ فالله لا يُخلِّص أناسًا أمثالك. الناس الذين يؤمنون بالله حقًّا هم أولئك الذين يقبلونه مُخلِّصًا، ويقبلون أنه هو الطريق والحقّ والحياة، ويمكنهم أن يبذلوا أنفسهم بإخلاصٍ من أجله ويُؤدُّون واجب كائن مخلوق، ويختبرون عمل الله، ويمارسون كلامه والحقّ، ويسيرون في طريق طلب الحقّ. إنهم أناسٌ يخضعون لسيادة الله وترتيباته، ويتبعون مشيئته. لا يمكن للناس نيل الخلاص سوى عندما يكون لديهم مثل هذا الإيمان بالله. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف يُدانوا. هل من المقبول انخراط الناس في التفكير بالتمنِّي عندما يؤمنون بالله؟ هل يمكن للناس في إيمانهم بالله أن يربحوا الحقّ عندما يتمسَّكون دائمًا بمفاهيمهم وتصوُّراتهم الغامضة المُجرَّدة؟ بالطبع لا. عندما يؤمن الناس بالله، ينبغي أن يقبلوا الحقّ، ويؤمنوا به بحسب ما يطلبه، وأن يخضعوا لتنظيماته وترتيباته؛ فعندئذٍ فقط يمكنهم أن ينالوا الخلاص. لا توجد طريقةٌ أخرى غير هذه – فمهما فعلت، ينبغي ألَّا تنخرط في أيّ تفكيرٍ بالتمنِّي. والشركة عن هذا الموضوع مُهمَّةٌ جدًّا للناس، أليس كذلك؟ هذه دعوةٌ مُقدَّمة لكم للانتباه.

الآن وبعد أن سمعتم هذه الرسائل، يمكنكم أن تفهموا الحقّ وأن يتَّضح لكم ما ينطوي عليه الخلاص. ليس من المُهمّ ما يُحبّه الناس، وما يسعون من أجله، وما يتحمَّسون له. فالأهمّ هو قبول الحقّ. وفي المُحصِّلة النهائيَّة، القدرة على ربح الحقّ هي الأهمّ، والطريق الذي يمكنه السماح لك بالوصول إلى اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ هو الطريق الصحيح. إذا كنت قد آمنت بالله لعدَّة أعوامٍ وركَّزت دائمًا على السعي وراء الأشياء التي لا علاقة لها بالحقّ، فإن إيمانك لا علاقة له بالحقّ ولا علاقة له بالله. قد تزعم أنك تؤمن بالله وتعترف بالله، ولكن الله ليس ربَّك وليس إلهك، وأنت لا تقبل أن الله يسود على قدرك، ولا تخضع لكلّ ما يُرتِّبه الله لك، ولا تعترف بحقيقة أن الله هو الحقّ – وفي هذه الحالة تكون آمالك في الخلاص قد تحطَّمت؛ وإذا كنت لا تستطيع السير في طريق طلب الحقّ، فأنت تسلك في طريق الهدم. وإذا كان كلّ شيءٍ تسعى إليه وتُركِّز عليه وتُصلِّي من أجله وتنشده يستند إلى كلام الله وعلى ما يطلبه الله، وإذا كان لديك حسٌّ متزايد بأنك تخضع للخالق وتعبد الخالق، وتشعر بأن الله هو ربّك وإلهك، وإذا كنت سعيدًا بشكلٍ متزايد بالخضوع لكل ما يُنظِّمه الله ويُرتِّبه لك وكانت علاقتك بالله تنمو أكثر من أيّ وقتٍ مضى وتصبح أكثر طبيعيَّة من أيّ وقتٍ مضى، وإذا كانت محبَّتك لله أنقى وأصدق، فإن شكاواك وحالات سوء فهمك تجاه الله ورغباتك المسرفة تجاه الله سوف تقلّ عن أيّ وقتٍ مضى وسوف تكون قد وصلت بالتمام إلى اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ، ممَّا يعني أنك سوف تكون قد بدأت بالفعل السير في طريق الخلاص. وعلى الرغم من أن السير في طريق الخلاص يصاحبه تأديب الله وتهذيبه ومعاملته ودينونته وتوبيخه، وهذه الأمور تتسبَّب في معاناتك الكثير من الألم، فهذه هي محبَّة الله لك. عندما تؤمن بالله، إذا كنت لا تطلب سوى البركة، ولا تطلب سوى المكانة والشهرة والربح، ولا تخضع أبدًا للتأديب أو التهذيب أو الإدانة والتوبيخ، فعلى الرغم من أن حياتك قد تكون سهلة، سوف يبتعد قلبك بعيدًا عن الله بالأكثر، وسوف تفقد العلاقة الطبيعيَّة مع الله، ولن تكون أيضًا راغبًا في قبول تمحيص الله؛ سوف ترغب في أن تكون سيِّدًا على نفسك، وهذا كلّه يثبت أن الطريق الذي تسلكه ليس هو الطريق الصحيح. إذا كنت قد اختبرت عمل الله لفترةٍ من الوقت ولديك حسٌّ متزايد بكيفيَّة الفساد الشديد للجنس البشريّ وميله الجارف لمقاومة الله، وإذا كنت قلقًا من أن يأتي يومٌ تفعل فيه شيئًا يقاوم الله، وشعرت بالخوف من احتمال أن تُغضِب الله فيتخلَّى عنك، وشعرت بالتالي أنه لا يوجد شيءٌ مخيف أكثر من مقاومة الله، فعندئذٍ سيكون لديك قلبٌ يتَّقي الله. سوف تشعر أنه عندما يؤمن الناس بالله ينبغي ألَّا يبتعدوا عن الله؛ وإذا ابتعدوا عن الله وابتعدوا عن تأديب الله ودينونة الله وتوبيخه، فهذا يعادل فقدان حماية الله ورعايته، وفقدان بركات الله، ويكون الأمر كلّه قد انتهى للناس؛ ومن الممكن أن يصبحوا أكثر فسادًا من أيّ وقتٍ مضى، وسوف يكونون مثل أهل الِدين، وسوف يظلّون عُرضةً لمقاومة الله بينما يؤمنون بالله – وبهذا سوف يصبحون أضدادًا للمسيح. إذا استطعت أن تدرك هذا، فسوف تُصلِّي إلى الله: "يا الله! أرجوك أخضعني لدينونتك وتوبيخك. وفي كلّ شيءٍ أفعله، أتوسل إليك أن تمحصني. إذا فعلت شيئًا ينتهك الحقّ ويخالف مقاصدك، فأرجو أن تدينني بشدَّةٍ وتُوبِّخني، فلا يمكنني أن أوجد دون دينونتك وتوبيخك". هذا هو الطريق الصحيح الذي يجب أن يسلكه الناس في إيمانهم بالله. ولذلك، قيسوا وفقًا لهذا المعيار: هل تجرؤون على القول بأنكم قد بدأتم السير في طريق الخلاص؟ لا تجرؤون، لأنكم لم تصبحوا من ضمن أولئك الذين يطلبون الحقّ، وفي كثيرٍ من الأشياء لا تطلبون الحقّ ولا يمكنكم قبول التهذيب والخضوع له؛ ممَّا يثبت أنكم بعيدين للغاية عن السير في طريق الخلاص. هل من السهل أن تبدأ السير في طريق الخلاص إذا لم تكن تطلب الحقّ؟ في الواقع، ليس من السهل. فإذا لم يكن الناس قد اختبروا دينونة الله وتوبيخه، وإذا لم يكونوا قد اختبروا تأديب الله وتوبيخه وتهذيبه، فليس من السهل عليهم أن يصبحوا من طالبي الحقّ، ونتيجةً لذلك يصعب عليهم للغاية أن يبدأوا السير في طريق الخلاص. بعد سماع هذه الرسالة، تعرف أنها الحق، ولكنك لم تبدأ بعد السير في طريق السعي إلى الحق ونيل الخلاص، ولا تعتبر هذا شيئًا خطيرًا وتشعر أنه عاجلًا أم آجلًا، سيأتي اليوم الذي تكمل فيه ذلك – لا داعي للعجلة – فما نوع هذا الرأي؟ عندما يكون لديك مثل هذا الرأي، فأنت في ورطةٍ وسوف تجد صعوبةً في أن تبدأ السير في طريق الخلاص. كيف يجب أن تعقد العزم على السير في هذا الطريق إذًا؟ يجب أن تقول: "الآن لم أبدأ السير في طريق الخلاص – وهذا أمرٌ خطير للغاية! يقول الله إن الناس ينبغي أن يعيشوا أمامه في جميع الأوقات وينبغي أن يُصلِّوا أكثر وأن تكون قلوبهم في سلامٍ دون اندفاعٍ – ولذلك يجب أن أبدأ في تطبيق هذا كلّه الآن". الممارسة بهذه الطريقة هي الدخول في الطريق الصحيح للإيمان بالله؛ فالأمر بهذه البساطة. أيّ نوعٍ من الناس هم أولئك الذين يسمعون كلام الله ثم يمضون لممارسته؟ هل هم أناسٌ صالحون؟ إنهم كذلك – فهم أناسٌ يحبّون الحقّ. أيّ نوعٍ من الأشخاص الذين بعد سماع كلام الله يظلّون مُخدَّرين وغير مبالين وعنيدين ويتعاملون مع كلام الله باستخفافٍ ويرفضون الاستماع له ويتغاضون عنه؟ أليسوا مشوشي الذهن؟ يسأل الناس دائمًا عمَّا إذا كانت توجد طرقٌ مختصرة للخلاص عندما يؤمنون بالله. أخبركم أنه لا توجد طرقٌ مختصرة، ثم أخبِركم عن هذا الطريق البسيط، ولكن بعد سماع ذلك لا تمارسون هذا؛ وهي حالة عدم معرفة الشيء الجيِّد عندما تسمعون به. هل يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يخلصوا؟ حتى إن كان هناك قدرٍ من الرجاء لهم، فإنه ليس قدرًا كبيرًا؛ وسوف يكون الخلاص صعبًا للغاية. قد يأتي يومٌ يستيقظون فيه من النوم ويقولون لأنفسهم: "لم أعد شابًا ولم أهتمّ بواجباتي الملائمة بينما كنت أؤمن بالله طوال هذه الأعوام. يشترط الله على الناس أن يعيشوا أمامه في جميع الأوقات، وأنا لم أعش أمام الله. ينبغي أن أسرع وأُصلِّي". إذا عادوا إلى رشدهم في قلوبهم وبدأوا الاهتمام بواجباتهم الملائمة، لن يكون قد فات الأوان! ولكن لا تهمل الأمر حتَّى فوات الأوان؛ فإذا انتظرتم حتَّى تبلغوا السبعينات أو الثمانينات من العمر وكانت أجسادك تضعف ولم تعد لديكم أيّ طاقةٍ، ألن يكون قد فات الأوان لطلب الحقّ؟ وإذا قضيتم أفضل سني حياتكم في أشياء لا معنى لها وانتهى بكم الأمر بتأجيل طلب الحقّ أو تضييعه، وهو الشيء الأهمّ على الإطلاق، ألا يكون هذا في منتهى الحماقة؟ وهل يوجد أيّ شيءٍ أكثر غباءً؟ يدرك كثيرون من الناس الطريق الحق جيِّدًا، ولكنهم ينتظرون قدوم المستقبل لقبوله والسعي إليه، وجميعهم حمقى. إنهم لا يعرفون أن طلب الحقّ يستغرق عقودًا من الجهد قبل أن يتمكَّنوا من ربح الحياة. وسوف يكون الأوان قد فات للندم إذا أهدروا أفضل وقتٍ للخلاص!

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن أن يطأ المرء طريق الخلاص إلّا بتقوى الله

كلمات الله اليومية   اقتباس 380

بصفتك قائدًا للكنيسة، ليس عليك فقط أن تتعلم استخدام الحق لحل المشاكل، عليك أيضًا أن تتعلم اكتشاف وتنمية الأشخاص ذوي المواهب، الذين لا يجب عليك مطلقًا حسدهم أو قمعهم. فالممارسة بهذه الطريقة مفيدة لعمل الكنيسة. إذا تمكنت من تنمية بعض الساعين للحق للتعاون معك وإنجاز كل العمل جيدًا، وفي النهاية كان لكم جميعًا شهادات اختبارية، فأنت إذن قائد أو عامل يفي بالمعايير. إذا كنتَ قادرًا على التعامل مع كل الأشياء وفقًا للمبادئ، فأنت إذًا تقدِّم إخلاصك. بعض الناس يخافون دائمًا أن يكون الآخرون أفضل منهم أو أعلى منهم، وأن يُعتَرف بالآخرين بينما يُغض البصر عنهم، وهذا يؤدّي بهم إلى التهجّم على الآخرين واستبعادهم. أليست هذه حالة من حالات حسد أناس ذوي موهبة؟ أليست هذه أنانيَّة وحقارة؟ أي نوع من الشخصيات هذه؟ إنّها الحقد. هؤلاء الذين لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية، الذين لا يُرضون إلا رغباتهم الأنانيَّة، بلا تفكير في الآخرين ولا مراعاة لمصالح بيت الله، لديهم شخصيةً رديئة، ولا يحبّهم الله. إن كنتَ قادرًا فعلًا على إظهار المراعاة لمقاصد الله، ستكون قادرًا على معاملة الآخرين بإنصاف. إذا أوصيت بشخصٍ جيد وسمحت له بالتدريب وأداء واجب ما، مضيفًا بذلك شخصًا موهوبًا إلى بيت الله، ألن يجعل هذا عملك أسهل؟ ألن تكون عندئذ تُظهر ولاءً في واجبك؟ ذلك عمل صالح أمام الله. إنه الحد الأدنى من الضمير والعقل الذي يجب أن يمتلكه هؤلاء الذين يخدمون بصفتهم قادة. يمكن لأولئك القادرين على ممارسة الحقِّ أن يقبلوا تمحيص الله في الأشياء التي يفعلونها. عندما تقبل تمحيص الله، سيكون قلبك مستقيمًا. إذا كنت دائمًا تفعل الأشياء فقط كي يراها الآخرون، وتريد دومًا أن تربح ثناء الآخرين وإعجابهم، ولا تقبل تمحيص الله، فهل لا يزال الله في قلبك؟ مثل هؤلاء الناس ليس لديهم قلب يتقي الله. لا تفعل دائمًا أشياءَ من أجل نفسك ولا تُفكِّر دائمًا في مصالحك ولا تفكِّر في المصالح البشرية ولا تفكِّر في كبريائك وسُمعتك ومكانتك. ينبغي أن تراعي أوَّلًا مصالح بيت الله وتجعلها أولويتك؛ ويجب أن تراعي مقاصد الله وتبدأ بالتأمل فيما إذا كانت هناك شوائب في أداء واجبك أم لا، وما إذا كنت متفانيًا، وتممتَ مسؤولياتك، وبذلتَ له أقصى ما لديك، وما إذا كنتَ تفكِّر بكل قلبك أم لا في واجبك وفي عمل الكنيسة. عليك أن تراعي هذه الأمور. إذا فكرتَ فيها باستمرار وفهمتها، سيكون من الأسهل عليك أداء واجبك جيدًا. إذا كان مستوى قدراتك سيئًا واختبارك ضحلًا أو إن لم تكن حاذقًا في أداء عملك المهني، قد توجد بعض الأخطاء أو أوجه القصور في عملك، وقد لا تحصل على نتائج جيِّدة ولكنك تكون قد بذلتَ أفضل ما عندك. أنت لا تشبع رغباتك الأنانية أو تفضيلاتك الخاصة. وبدلًا من ذلك، تولي اهتمامًا مستمرًا لعمل الكنيسة ومصالح بيت الله. رغم أنك قد لا تحقق نتائج جيدة في واجبك، فسيكون قلبك قد صارَ مستقيمًا؛ إذا كنت، على رأس ذلك، تستطيع طلب الحق لحل المشاكل في واجبك، فستكون وافيًا بالمعايير في تأدية واجبك، وفي الوقت نفسه، ستكون قادرًا على الدخول في واقع الحق. وهذا ما يعني امتلاك شهادة.

يؤمن بعض الناس بالله لكنهم لا يسعون إلى الحقّ. فهم يعيشون دائمًا بحسب الجسد، ويشتهون الملذَّات الجسديَّة، ويُشبعون دائمًا رغباتهم الأنانيَّة. بصرف النظر عن عدد الأعوام التي آمن فيها مثل هؤلاء بالله، لن يدخلوا أبدًا إلى واقع الحقِّ. وهذه علامةٌ على جلب الخزي لله. أنت تقول: "لم أفعل أيّ شيءٍ لمقاومة الله. كيف جلبتُ له الخزي؟ أفكارك وخواطرك كلها شريرة". في المقاصد والأهداف والدوافع وراء ما تفعله، وعواقب أفعالك دائمًا ما ترضي الشيطان، وتجعلك أضحوكته وتسمح له بأن يُمسِك عليك شيئًا. أنت لم تحمل أي شهادة مما يجب أن يحملها المسيحي. أنت من الشيطان. أنت تجلب الخزي إلى اسم الله في كُلّ شيءٍ وأنت لا تملك شهادةً حقيقيَّة. هل سيتذكَّر الله الأشياء التي عملتها؟ وفي النهاية، ما الاستنتاج الذي سيستخلصه الله بشأن أعمالك وسلوكك والواجبات التي أدَّيتها؟ ألا ينبغي أن يُستخلص شيءٌ ما من ذلك، أي بيانٌ ما؟ يقول الرَّبّ يسوع في الكتاب المُقدَّس: "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِٱسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِٱسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِٱسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ٱذْهَبُوا عَنِّي يا فَاعِلِي ٱلْإِثْمِ!" (متى 7: 22-23). لماذا قال الرَّب يسوع هذا؟ لماذا أصبح كثيرون جدًّا ممَّن وعظوا وأخرجوا الشياطين وصنعوا معجزات كثيرة باسم الرَّب من فاعلي الشر؟ كان ذلك لأنهم لم يقبلوا الحقائق التي عبَّر عنها الرَّب يسوع، ولم يحفظوا وصاياه، ولم تكن لديهم محبة للحقِّ في قلوبهم. لم يريدوا سوى مقايضة العمل الذي عملوه، والضيقات التي تحملوها، والتضحيات التي ضحوا بها من أجل الرَّب مقابل بركات ملكوت السماوات. في هذا، كانوا يحاولون عقد اتفاق مع الله، وكانوا يحاولون استغلال الله وخداع الله، لذا شعر الرب يسوع بالغثيان منهم، وكرههم وأدانهم كفاعلي شر. واليوم، يقبل الناس دينونة كلام الله وتوبيخه، لكن البعض لا يزالوا يسعون وراء السمعة والمكانة، ويتمنون تمييز أنفسهم دائمًا، ويريدون دائمًا أن يكونوا قادةً وعاملين وأن يربحوا السمعة والمكانة. وعلى الرغم من أنهم جميعًا يقولون إنهم يؤمنون بالله ويتبعون الله، ويتخلَّون ويبذلون أنفسهم لله، فإنهم يقومون بواجباتهم لجني الشهرة والربح والمكانة، ولديهم دائمًا مُخطَّطات الخاصة. إنهم ليسوا خاضعين أو أوفياء لله، بل يعيثون فسادًا ويفعلون الشرَّ دون التأمُّل في أنفسهم على الإطلاق، وبالتالي يصبحون من فاعلي الشر. والله يزدري هؤلاء الأشخاص الأشرار، والله لا يُخلِّصهم. ما المعيار الذي يُحْكَمُ به على أفعال الشخص وسلوكه على أنها خيِّرةٌ أو شرِّيرة؟ إنه سواء كان في أفكاره وكشوفاته وأفعاله يمتلك شهادة ممارسة الحقِّ، والعيش وفقًا لواقع الحق. إن لم يكن لديك هذا الواقع، أو لمْ تعِش بحسبها، فأنت إذًا من فاعلي الشر بلا شكٍّ. كيف ينظر الله إلى فاعلي الشر؟ بالنسبة لله، فأفكارك وأفعالك الظاهرية لا تُقدِّم شهادة له، كما أنها لا تُذلّ الشيطان وتهزمه، وبدلًا من ذلك فإنها تُخجِل الله، وهي زاخرة بعلامات الخزي التي جلبتها عليه. أنت لا تشهد لله، ولا تبذل نفسك من أجل الله، ولا تُتمِّم مسؤولياتك والتزاماتك تجاه الله، وبدلًا من ذلك، تتصرف من أجل نفسك. ماذا تعني جملة "من أجل نفسك"؟ لأكون دقيقًا، إنها تعني من أجل الشيطان. لذلك، سيقول الله في النهاية: "ٱذْهَبُوا عَنِّي يا فَاعِلِي ٱلْإِثْمِ". في عينيِّ الله، لن تُرَ أفعالك كأعمال صالحة، وإنما ستُعتبر أعمالًا شريرة. ولن تفشل في ربح استحسان الله فحسب، بل ستُدان. ماذا يأمل المرء أن يربحه من إيمان مثل هذا بالله؟ ألن يكون هذا الإيمان في النهاية هباءً؟

بالنسبة لكل من يؤدي واجبًا، مهما كان مدى عمق فهمه للحق أو ضحالته، فإن أبسط طريقة لممارسة الدخول في واقع الحق هي التفكير في مصالح بيت الله في كل شيء، والتخلِّي عن رغبات المرء الأنانية، والمقاصد الشخصية، والدوافع، والكبرياء، والمكانة. ضع مصالح بيت الله أولًا؛ هذا أقل ما يجب أن يفعله المرء. إذا كان الشخص الذي يؤدي واجبه لا يستطيع حتى القيام بهذا القدر، فكيف يمكن أن يُقال إنه يؤدي واجبه؟ ذلك ليس أداء المرء لواجبه. عليك أولًا أن تفكِّر في مصالح بيت الله، وتراعي مقاصد الله، وتراعي عمل الكنيسة. ضع هذه الأمور في المقام الأول وفي الصدارة؛ فقط بعد ذلك يمكنك أن تفكِّر في استقرار مكانتك أو كيف يراك الآخرون. ألا تشعرون أن هذا يصبح أسهل قليلًا عند تقسيمه إلى هاتين الخطوتين وتقديم بعض التنازلات؟ إذا مارست بهذه الطريقة لفترة من الوقت، فستشعر بأن إرضاء الله ليس بالأمر الصعب. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تكون قادرًا على إتمام مسؤولياتك، وتأدية التزاماتك وواجبك، ووضع رغباتك الأنانية ومقاصدك ودوافعك جانبًا؛ وعليك أن تُظهر مراعاة لمقاصد الله، وتمنح الأولوية لمصالح بيت الله، وعمل الكنيسة والواجب الذي من المفترض أن تؤديه. بعد اختبار هذا لفترةٍ من الوقت، ستشعر بأنَّ هذه طريقة جيدة للسلوك الذاتي. إنه عيش باستقامة وأمانة، من دون أن تكون شخصًا وضيعًا ودنيئًا؛ عيش بإنصاف وشرف بدل أن تكون جبانًا، وحقيرًا، وخسيسًا. ستشعر بأنّ هكذا ينبغي أن يتصرف الإنسان، وهكذا تكون الصورة التي ينبغي أن يحيا بحسبها. تدريجيًا، ستتضاءل رغبتك في إرضاء مصالحك. والآن، بصرف النظر عن مدَّة إيمانكم بالله، فإن دخولكم في الدروس المتعلقة بالسعي إلى الحقِّ، وممارسة الحقِّ والدخول إلى واقع الحقِّ، إضافةً إلى إدراككم لتلك الدروس واختباركم لها، يفتقر إلى العمق، وليس لديكم اختبار حقيقي لها، ولذلك لا يمكنكم تقديم شهادة حقيقية. لقد أخبرتكم الآن بهذه المقاربة البسيطة: ابدؤوا بالممارسة بهذه الطريقة، وبمجرد القيام بذلك لفترة من الوقت، ستبدأ الحالة التي بداخلكم تتغيَّر دون أن تشعروا؛ إذ ستتحول من تلك الحالة المتناقضة – التي فيها لا تهتمون كثيرًا بالإيمان بالله، كما أنكم لا تشعرون بالنفور الشديد منه – إلى حالة تشعرون فيها بأن الإيمان بالله وكونكم أشخاصًا أمناء أمران جيدان، وفيها تهتمون بأن تكونوا أشخاصًا أمناء وتشعرون بأن هناك معنى وتغذية في العيش هكذا. ستشعر برسوخ وسلام وتمتّع في قلبك. هكذا ستصبح حالتك. هذه هي النتيجة التي تنبع من التخلي عن مقاصدك ومصالحك ورغباتك الأنانية. هذه هي العاقبة. هذا من ناحية، نتاج تعاون بشريّ، ومن ناحيةٍ أخرى عمل الرُّوح القُدُس. فالرّوح القُدُس لن يعمل من دون تعاون الناس.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن كسب الحرية والتحرر إلّا بتخلص المرء من شخصيته الفاسدة

كلمات الله اليومية   اقتباس 381

ماذا تعرفون عن التغييرات في الشخصيَّة؟ تختلف التغييرات في الشخصية في جوهرها عن التغييرات في السلوك، كما تختلف عن التغييرات في الممارسة – تختلف كلّها في جوهرها. يركِّز معظم الناس بصورةٍ خاصة على السلوك في إيمانهم بالله، ونتيجةً لذلك تحدث بعض التغييرات في سلوكهم. بعد أن يكونوا قد بدأوا يؤمنون بالله، يتوقَّفون عن التدخين والشراب مُفضِّلين التحلِّي بالصبر عندما يعانون الخسارة، ويخضعون لبعض التغييرات السلوكيَّة. يشعر بعض الناس أنهم بمُجرَّد إيمانهم بالله فإنهم يفهمون الحقّ من خلال قراءة كلمة الله ممَّا يجعلهم مُتحمِّسين بشكلٍ خاصّ، ولا يوجد شيءٌ لا يمكنهم التخلِّي عنه أو تحمُّله. ومع ذلك، بعد أن آمنوا لمدة ثماني أو عشر سنوات أو حتى عشرين أو ثلاثين سنة، ولأنه لم يوجد تغيير في شخصياتهم الحياتية، ففي النهاية ينزلقون مرة أخرى إلى الطرق القديمة، ويزداد تكبُّرهم وغرورهم وضوحًا، ويبدؤون في التنافس على السلطة والربح، ويشتهون أموال الكنيسة، ويحسدون أولئك الذين استغلّوا بيت الله. إنهم يتحوَّلون إلى طفيِّلياتٍ وآفات داخل بيت الله، بل وإن بعضهم ينكشف ويُستبعد كقادةٍ كذبة وأضداد للمسيح. فماذا تثبت هذه الحقائق؟ إن التغييرات في مجرد السلوك ليس إلا لا تدوم. إن لم يكن هناك تغيير في موقف الناس تجاه الحياة، فعاجلًا أم آجلًا سيظهرون على حقيقتهم. وهذا لأن التغييرات في السلوك مصدرها الحماسة، وباقترانها بعملٍ ما للروح القدس في ذلك الوقت، يصبح من السهل للغاية بالنسبة إليهم أن يصيروا متحمسين، أو أن تكون لهم مقاصد حسنة لوقت قصير. وكما يقول غير المؤمنين: "إن القيام بعملٍ صالحٍ أمرٌ سهل، لكن الأمر الصعب هو القيام بالأعمال الصالحة مدى الحياة". لماذا يعجز الناس عن القيام بالأعمال الصالحة طوال حياتهم؟ لأن الناس بطبيعتهم خبثاء وأنانيون وفاسدون، فطبيعة المرء هي التي توجّه سلوكه؛ ومهما تكن طبيعة المرء، يَكُنْ السلوك الذي يكشف عنه، ولا يمثل طبيعة المرء سوى ما يُكشف عنه بشكل طبيعي. فلا يمكن أن تدوم الأشياء الزائفة. عندما يعمل الله لخلاص الإنسان، لا يهدف بذلك إلى تزيينه بالسلوك الحسن؛ فالغاية من عمل الله هي تغيير طباع الناس لجعلهم يولدون ثانيةً أشخاصًا جددًا. تسهم دينونة الله وتوبيخه وتجاربه وتنقيته للإنسان في تغيير شخصيته حتى يحقق الخضوع التام لله ويتوصل إلى عبادته بصورة طبيعية. هذا هو هدف عمل الله. إن التصرف الحسن ليس هو بالضبط كالخضوع لله، فضلاً عن أن يكون منسجمًا مع المسيح. ترتكز التغيرات في السلوك على التعاليم، وتتولد من الحماس؛ فهي لا تستند إلى المعرفة الحقيقية بالله، أو إلى الحق، فضلًا عن أن ترتكز على إرشاد من الروح القدس. وبالرغم من قيام الروح القدس أحيانًا بإنارة أو توجيه بعض الأعمال التي يقوم بها الناس، فإن هذا ليس إظهارًا لحياتهم. إنهم لم يدخلوا بعد في وقائع الحقّ، وشخصيَّتهم الحياتيَّة لم تتغيَّر على الإطلاق. وبغض النظر عن مدى صلاح سلوك الشخص، فإنه لا يُثبت أنَّه يخضع لله، أو أنَّه يطبّق الحق. إن التغييرات السلوكيَّة لا تُمثِّل تغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة ولا يمكن اعتبارها إظهارًا للحياة.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

كلمات الله اليومية   اقتباس 382

إذا كان شخصٌ ما يتَّصف بالعديد من السلوكيَّات الحميدة، فهذا لا يعني أنه يملك وقائع الحقّ. لا يمكنك أن تملك وقائع الحقّ إلّا من خلال ممارسة الحقّ والتصرُّف وفقًا للمبادئ. ولا يمكنك أن تملك وقائع الحقّ إلّا من خلال اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ. يتَّقد بعض الناس بالحماس، ويمكنهم التكلُّم بالتعاليم، واتباع الأنظمة، وأداء العديد من الأعمال الصالحة، ولكن كلّ ما يمكن قوله عنهم هو أنهم يملكون قدرًا ضئيلًا من الإنسانيَّة. وأولئك الذين يمكنهم التكلُّم بالتعاليم ويتبعون الأنظمة دائمًا لا يمكنهم بالضرورة ممارسة الحقّ. فعلى الرغم من أن ما يقولونه صحيحٌ ويبدو خاليًا من المشكلات، فليس لديهم ما يقولونه في الأمور المرتبطة بجوهر الحقّ. ولذلك، بصرف النظر عن مقدار التعاليم التي يمكن أن يتكلَّم بها شخصٌ ما، فهذا لا يعني أنه يفهم الحقّ، وبصرف النظر عن مقدار التعاليم التي يفهمها، فإنهم لا يمكنهم حلّ أيّ مشكلاتٍ. يمكن لجميع المُنظِّرين الدينيّين شرح الكتاب المُقدَّس، ولكن جميعهم يسقطون في النهاية؛ لأنهم لا يقبلون الحقّ الكامل الذي عبَّر عنه الله. يختلف عن ذلك الناس الذين اختبروا تغييرًا في شخصياتهم؛ إذ أنهم قد فهموا الحق، ويُميِّزون كل القضايا، ويعرفون كيف يتصرَّفون وفقًا لمقاصد الله، وكيف يتصرَّفون وفقًا لمبدأ الحق، وكيف يتصرَّفون لإرضاء الله، ويفهمون طبيعة الفساد الذي يكشفون عنه. وعندما تُكشف أفكارهم ومفاهيمهم، فإنَّهم يقدرون على التمييز والتمرد على الجسد. هكذا يظهر التغيير في الشخصية. والمظهر الرئيسي للناس الذين حدث تغير في شخصياتهم هو أنَّهم فهموا الحق بوضوح، وعندما ينفِّذون أمورًا، فإنَّهم يمارسون الحق بدِقَّةٍ نسبيَّة ولا يشكفون عن الفساد في كثيرٍ من الأحيان. وبوجه عام، يبدو الناس الذين تغيَّرَت شخصياتهم بوجه خاص عقلاء وفطنين تمامًا، ونتيجةً لفهمهم للحق، لا يكشفون عن البر الذاتيّ أو التكبّر بنفس القدر. فهم قادرون على أن يروا بوضوح ويميزوا الكثير من الفساد الذي كُشف عنه فيهم، لذلك لا يصيرون متكبِّرين. وهم قادرون على اقتناء إدراك متوازن للمكانة التي ينبغي أن يتخذوها وأي الأشياء ينبغي لهم القيام بها وتعتبر عقلانية، وكيف يكونون أوفياءً لواجبهم، وماذا يقولون وماذا لا يقولون، وماذا يقولون وماذا يفعلون لأي الأشخاص. وهكذا فإن الأشخاص الذين تغيرت شخصياتهم هم عقلاء نسبيًا، وأمثال هؤلاء الأشخاص هم وحدهم من يعيشون حقًا بحسب شبه الإنسان، وبما أنهم يفهمون الحق فهم قادرون دائمًا على قول الأشياء ورؤيتها بحسب الحق، ويتبعون المبادئ في كل ما يفعلونه. لا يخضعون لتأثير أي شخص أو حدث أو شيء ولديهم جميعًا آراؤهم ويمكنهم التمسك بمبادئ الحق. شخصياتهم ثابتة نسبيًا، فهم لا يتقلّبون في رأيهم، وبغض النظر عن ظروفهم، فإنَّهم يفهمون كيف يقومون بواجباتهم بصورة صحيحة وكيف يتصرفون بشكل يُرضي الله. أولئك الذين قد تغيَّرَت شخصياتهم حقًّا لم يُركِّزوا على ما يجب فعله ظاهريًا ليجعلوا الآخرين يحسنون الظن بهم، فقد اكتسبوا وضوحًا داخليًا متعلقًا بما يجب فعله لإرضاء الله. ولذلك قد لا يبدون من الخارج متحمِّسين للغاية أو كأنَّهم قد فعلوا أي شيءٍ مهم، ولكنّ كلّ ما يفعلونه هو ذو معنى وذو قيمة ويحقق نتائج عملية. ومن المؤكد أنّ أولئك الذين قد تغيَّرَت شخصياتهم يمتلكون الكثير من وقائع الحق، وهذا يمكن تأكيده من خلال وجهات نظرهم حول الأمور ومبادئهم في أفعالهم. أمَّا أولئك الذين لم يحظوا بالحقّ فلم يُحقِّقوا أيّ تغييرٍ في الشخصيَّة الحياتية على الإطلاق. كيف يجري بالضبط التغيير في الشخصيَّة؟ لقد أفسد الشيطان البشر إفسادًا شديدًا، فجميعهم يقاومون الله، وجميعهم لديهم طبيعةٌ مقاومة لله. والله يُخلِّص الناس من خلال تحويل أولئك الذين لديهم طبيعة مقاومة لله والذين يمكنهم مقاومة الله إلى أولئك الذين يمكنهم الخضوع لله واتّقاؤه. وهذا معنى أن تكون شخصًا تغيَّرت شخصيَّته. بصرف النظر عن مدى فساد الشخص أو عدد طباعه الفاسدة، ما دام يمكنه قبول الحقّ وقبول دينونة الله وتوبيخه، وقبول مختلف التجارب والتنقيات، فسوف يكون لديه فهمٌ حقيقيّ لله، وفي الوقت نفسه سوف يمكنه رؤية جوهر طبيعته بوضوحٍ. وعندما يعرف نفسه حقًّا، سوف يتمكَّن من كره نفسه والشيطان، وسيكون على استعدادٍ للتمرد على الشيطان وعلى الخضوع لله تمامًا. وبمُجرَّد أن يكون لدى الشخص هذا الإصرار يمكنه طلب الحقّ. فإذا كان لدى الناس معرفةٌ حقيقيَّة بالله، وتطهَّرت شخصيَّتهم الشيطانيَّة، وتأصَّل كلام الله في داخلهم وأصبح حياتَهم وأساس وجودهم، وإذا كانوا يعيشون وفقًا لكلام الله وتغيَّروا تمامًا وأصبحوا أناسًا جددًا – فإن هذا يُعتبر تغييرًا في شخصيَّتهم الحياتيَّة. لا يعني التغيير في الشخصيَّة التمتُّع بطبيعةٍ إنسانيَّة ناضجة ومُتمرِّسة، ولا يعني ذلك أيضًا أنَّ شخصيات الناس الخارجية تكون أكثر وداعة من ذي قبل، وأنَّهم كانوا متكبّرين ولكنهم الآن يتكلمون بالعقلانيَّة، أو أنَّهم لم يعتادوا الاستماع إلى أي شخص ولكن الآن يمكنهم الإصغاء إلى الآخرين قليلًا؛ لا يمكن أن يُقال إن مثل هذه التغييرات الخارجية تحولات في الشخصية. إن التغييرات في الشخصية بالطبع تشمل مظاهر كهذه، ولكن المكوِّن الأهم هو أنَّ حياتهم الداخلية قد تغيَّرَت. والسبب في هذا تمامًا هو أن كلام الله والحقّ قد تأصَّلا فيهم، ويسودان في داخلهم، وقد صارا حياتهم. كما تغيَّرت أيضًا وجهات نظرهم حول الأشياء. يمكنهم أن يدركوا مباشرةً ما يحدث في العالم ومع البشريَّة، وكيف أن الشيطان يُفسد البشريَّة، وكيف أن التنِّين العظيم الأحمر يقاوم الله، وجوهر التنِّين العظيم الأحمر. يمكنهم أن يكرهوا التنِّين العظيم الأحمر والشيطان في قلوبهم، ويمكنهم أن يلجؤوا تمامًا إلى الله ويتبعوه. هذا يعني أن شخصيَّتهم الحياتيَّة قد تغيَّرت، وأن الله ربحهم. التغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة تغييرات أساسيَّة، في حين أن التغييرات في السلوك سطحيَّة. فأولئك الذين حقَّقوا تغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة هم وحدهم الذين ربحوا الحقّ وهم وحدهم الذين ربحهم الله.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

كلمات الله اليومية   اقتباس 383

ليس التحوّل في شخصية المرء تغييرًا في السلوك، وليس تظاهرًا بتغيير خارجي، أو تحوّلًا مؤَقتًّا مدفوعًا بالحماسة بصرف النظر عن مدى صلاح هذه التغييرات، فإنها لا يمكن أن تحلّ محلّ التغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة؛ لأن هذه التغييرات الخارجيَّة يمكن تحقيقها من خلال جهود المرء الشخصية، أمَّا التغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة فلا يمكن تحقيقها بالجهد البشريّ وحده. فاختبار دينونة الله وتوبيخه وتجاربه وتنقيته مطلوبٌ لتحقيق هذا، بالإضافة إلى كمال الرُّوح القُدُس. وعلى الرغم من أن المؤمنين بالله يُظهرون قدرًا من السلوك الصالح، فإنه لا يوجد واحد منهم يخضع لله حقًّا، أو يحبّ الله حقًّا، أو يمكنه أن يتبع مشيئة الله. لِمَ هذا؟ لأن هذا يتطلَّب تغييرًا في الشخصيَّة الحياتيَّة، ومُجرَّد التغيير في السلوك هو أبعد ما يكون عن أن يكون كافيًا. فالتغيير في الشخصيَّة يعني أنك تعرف الحقّ وتختبره، وأن الحقّ أصبح حياتك ويمكنه أن يقودك ويسود حياتك وكيانك بجملته. هذا تغييرٌ في شخصيَّتك الحياتيَّة. ووحدهم الناس الذين يملكون الحقّ باعتباره الحياة هم أولئك الذين تغيَّرت شخصيَّاتهم. في الماضي، ربَّما كانت توجد بعض الحقائق التي لم تستطع ممارستها عندما فهمتها، ولكن يمكنك الآن ممارسة أيّ جانبٍ تفهمه من الحقّ دون عقبات أو صعوبة. عندما تمارس الحقّ تشعر بأنك مملوء سلامًا وسعادة، أمّا إذا لم تتمكَّن من ممارسة الحقّ، فإنك تشعر بالألم ويضطرب ضميرك. يمكنك ممارسة الحقّ في كلّ شيءٍ، والعيش وفقًا لكلام الله، ويكون لديك أساس للعيش. وهذا يعني أن شخصيَّتك قد تغيَّرت. يمكنك الآن بسهولةٍ التخلِّي عن مفاهيمك وتصوُّراتك، وتفضيلاتك ومساعيك الجسديَّة، وتلك الأشياء التي لم يكن بإمكانك التخلِّي عنها من قبل؛ فتشعر أن كلام الله صالح حقًّا، وأن ممارسة الحقّ هي أفضل شيء تعمله. وهذا يعني أن شخصيَّتك قد تغيَّرت. يبدو التغير في الشخصيَّة بسيطًا للغاية، لكنه في الواقع عمليَّة تنطوي على الكثير من الاختبار. يحتاج الناس خلال هذه الفترة إلى تحمُّل العديد من المصاعب، ويحتاجون إلى إخضاع أبدانهم والتمرد على جسدهم، كما يحتاجون أيضًا إلى تحمُّل الدينونة والتوبيخ والتهذيب والتجارب والتنقية، كما يحتاجون أيضًا إلى اختبار الكثير من الإخفاقات والسقطات والصراعات الداخليَّة والعذابات في قلوبهم. فبعد هذه التجارب وحدها يتمكَّن الناس من فهم طبيعتهم، ولكن بعض الفهم لا ينتج تغييرًا كاملًا على الفور؛ فيكون عليهم أن يمرّوا بفترةٍ طويلة من الاختبار قبل أن يتمكَّنوا أخيرًا من التخلص من شخصيَّاتهم الفاسدة شيئًا فشيئًا. ولهذا السبب يستغرق تغيير شخصيَّة المرء مدى الحياة. مثال ذلك، إذا أظهرت فسادًا في أمرٍ ما، فهل يمكنك ممارسة الحقّ فورًا بمُجرَّد إدراكك لهذا؟ لا يمكنك ذلك. في هذه المرحلة من الفهم، فإنَّ الآخرين يُهذّبونك، ثم تجبرك بيئتك وتدفعك إلى التصرُّف وفقًا لمبادئ الحق. أحيانًا لا تزال غير متقبل لفعل ذلك وتقول لنفسك: "هل ينبغي أن أفعل ذلك هكذا؟ لماذا لا يمكنني أن أفعله كما أريد؟ لماذا يُطلب مني دائمًا ممارسة الحقّ؟ لا أريد أن أفعل هذا، فقد سئمت منه!" يتطلَّب اختبار عمل الله الخضوع للعمليَّة التالية: من ممانعة ممارسة الحقّ إلى ممارسة الحقّ عن طيب خاطر؛ ومن السلبيَّة والضعف إلى القوَّة واستطاعة التمرد على الجسد. عندما يصل الناس إلى نقطةٍ مُعيَّنة من الاختبار ثم يخضعون لبعض التجارب والتنقية ويصلون في النهاية إلى فهم مقاصد الله وبعض الحقائق، فسيكونون سعداء نوعًا ما وراغبين في فعل الأشياء وفقًا لمبادئ الحق. يتردَّد الناس في البداية في ممارسة الحق. خذ كمثال أداء المرء بواجباته على نحو يتسم بالتكريس: لديك بعض الإدراك للقيام بواجباتك وأن تكون مكرَّسًا لله، كما أن لديك بعض الفهم للحق، ولكن متى ستستطيع أن تكون مكرَّسًا بالكامل؟ متى ستكون قادرًا على القيام بواجباتك بالاسم وبالفعل؟ سيتطلب هذا عملية. وخلال هذه العملية، قد تعاني من متاعب كثيرة. قد يهذبك بعض الناس وقد ينتقدك بعضهم الآخر. وستكون أعين الجميع عليك، وتمحِّصك، وحينها فقط ستبدأ تدرك بأنك على خطأ وبأنك من لم يكن أداؤه جيدًا في الواقع، وبأنَ افتقارك إلى أن تكون مكرَّسًا في أدائك لواجباتك هو أمر غير مقبول، وبأنك لا يجب أن تكون غير مبالٍ! سيهبك الروح القدس الاستنارة من داخلك ويوبّخك عندما ترتكب خَطَأً ما. وخلال هذه العملية، ستصل إلى فهم بعض الأمور عن نفسك وستعرف أنَّ لديك مظاهر دنس كثيرة، وأنَّك تُبطِنُ دوافع شخصية كثيرة للغاية وكذلك رغبات جامِحة عديدة جدًا في القيام بواجباتك. وبمجرد أن تكون قد فهمت جوهر هذه الأمور، يمكنك أن تمثُل أمام الله في الصلاة وأن تتوب توبةً صادقة، يمكن تطهيرك من تلك الأشياء الفاسدة. إذا سعيت إلى الحق كثيرًا بتلك الطريقة لحل مشكلاتك العملية، فسوف تدخل تدريجيًا في مسارِ الإيمان الصحيح؛ وسوف تبدأ في الحصول على اختباراتٍ حقيقيَّة في الحياة، وتبدأ شخصيَّتك الفاسدة بالتطهر تدريجيًّا. وكلَّما طُهّرَت شخصيتك الفاسدة، ستتحول شخصيتك الحياتية بصورةٍ أكبر.

على الرغم من أن العديد من الناس يُؤدُّون واجباتهم الآن، فمن حيث الجوهر، كم عدد الناس الذين يتخبَّطون في واجباتهم؟ كم عدد الناس الذين يمكنهم قبول الحقّ وأداء واجباتهم وفقًا لمبادئ الحقّ؟ كم عدد الناس الذين يُؤدُّون واجباتهم وفقًا لمُتطلَّبات الله بعد أن تغيَّرت شخصيَّاتهم؟ من خلال الفحص الأعمق لهذه الأشياء، سوف تتمكَّن من معرفة ما إذا كنت حقًّا على مستوى أداء واجبك، وسوف تتمكَّن أيضًا بوضوحٍ من رؤية ما إذا كانت شخصيَّتك قد تغيَّرت. إن تحقيق التغيير في شخصية المرء ليس بالأمر البسيط، لا يعني ذلك مجرد إجراء بعض التغييرات في السلوك، أو اكتساب بعض المعرفة عن الحق، أو القدرة على التحدث قليلًا عن اختبار المرء مع كل جانب من جوانب الحق، أو الحصول على بعض التغييرات، أو أن يصبح خاضعًا قليلًا بعد التأديب. هذه الأشياء لا تشكِّل تغييرًا في شخصية المرء الحياتية. لماذا أقول هذا؟ على الرغم من أنك ربما قد تغيرت بعض الشيء، إلا أنك ما زلت لا تمارس الحق بشكل حقيقي. ربما لأنك موجود مؤقتًا في بيئة مناسبة، ويسمح الوضع بذلك، أو أن ظروفك الحالية قد أرغمتك، فأنت تتصرف بهذه الطريقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك أن تمارس الحقّ عندما تكون في حالةٍ مزاجيَّة جيِّدة، وعندما تكون حالتك طبيعيَّة، وعندما يعمل الرُّوح القُدُس فيك. ولكن افترض أنك في خضمّ تجربةٍ، وعندما تعاني مثل أيُّوب وسط تجاربك، أو أنك تواجه تجربة الموت. عندما يحدث هذا، هل ستظلّ مع ذلك قادرًا على ممارسة الحقّ والثبات في الشهادة؟ هل يمكنك أن تقول شيئًا مثلما قال بطرس: "حتى لو كنت سأموت بعد معرفتي بك، كم سأكون مسرورًا وسعيدًا بذلك؟" ما الذي كان يُقدِّره بطرس؟ كان بطرس يُقدِّر الخضوع، وكان يعتبر معرفة الله الشيء الأهمّ؛ ولذلك كان قادرًا على الخضوع حتَّى الموت. لا يحدث التحوُّل في الشخصيَّة بين عشيَّةٍ وضحاها؛ إذ يستغرق تحقيقه حياة كاملة من الاختبار. ذلك أن فهم الحقّ أسهل قليلًا، ولكن القدرة على ممارسة الحقّ في مختلف المواقف أمرٌ صعب. لماذا يواجه الناس دائمًا صعوبة في ممارسة الحقّ؟ في الواقع، جميع هذه الصعوبات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالشخصيَّات الفاسدة للناس، وجميعها عوائق تأتي من الشخصيَّات الفاسدة. ولذلك، لا بدّ أن تعاني كثيرًا وتكون قادرًا على دفع ثمن لممارسة الحقّ. فإذا لم تكن لديك طباع فاسدة، فلن تضطرّ إلى المعاناة ودفع الثمن لممارسة الحقّ. أليست هذه حقيقة واضحة؟ أحيانًا قد يبدو من الخارج كما لو أنك تمارس الحقّ، ولكن طبيعة أفعالك في الواقع لا تُظهِر أنك تفعل ذلك. في اتباع الله، أناس كثيرون قادرون على التخلي عن عائلاتهم ووظائفهم وأداء واجباتهم، ولذلك يعتقدون أنهم يمارسون الحق. ومع ذلك، فإنهم لا يتمكنون أبدًا من تقديم شهادة اختبارية حقيقية. ما الذي يحدث هنا بالضبط؟ لقياسهم بمفاهيم الناس، يبدو أنهم يمارسون الحق، لكن الله لا يعترف بما يفعلونه على أنه ممارسة للحقّ. إذا كانت الأمور التي تفعلها مغشوشة ومدفوعة بدوافع شخصيَّة، فأنت عرضة للانحراف عن المبادئ، ولا يمكن القول إنك تمارس الحقّ، وما هذا إلّا نوع من السلوك. وبالتدقيق، من المحتمل أن يدين الله هذا النوع من السلوك، لن يستحسنه أو يتذكره. للاستمرار في تشريح هذا وصولًا إلى جوهره وجذوره، فأنت شخص يفعل الشر، وسلوكياتك الظاهرية تشكّل معارضة لله. يبدو من الخارج أنك لا تعرقل أيّ شيءٍ أو تزعجه وأنك لم تتسبَّب في أيَّة أضرارٍ حقيقيَّة. يبدو أن الأمر منطقيٌّ ومعقول، ولكن من الداخل، هناك ملوثات ومقاصد بشرية، وجوهرها عمل الشرّ ومقاومة الله. ولذلك، يجب عليك تحديد ما إذا كان يوجد تغييرٌ في شخصيَّتك وما إذا كنت تمارس الحقّ من خلال استخدام كلام الله والنظر في الدوافع الكامنة وراء أفعالك. لا يَعْتَمِدُ الأمر على ما إذا كانت أفعالك تتفق مع التصورات البشرية والأفكار البشرية، أو ما إذا كانت تتفق مع ذوقك، أمور كهذه غير ذات أهمية. ولكنه بدلًا من ذلك يعتمد على قول الله إذا ما كنت تتماشى مع مقاصده أم لا، وإذا ما كانت أفعالك تملك واقع الحقّ أم لا، وإذا ما كانت تفي بمقاييسه المطلوبة أم لا. إنَّ قياس نفسك على متطلبات الله هو وحده القياس الدقيق. إن التحول في الشخصية ووضع الحق موضع التنفيذ ليسا بالبساطة والسهولة التي يتصورها الناس. هل تفهمون هذا الآن؟ هل لديكم أي خبرة في هذا؟ عندما يتعلق الأمر بجوهر مشكلة، فقد لا تفهمونه. كان دخولكم سطحيًا للغاية. أنتم تهرولون طوال اليوم، من الفجر حتى الغسق، وتستيقظون باكرًا وتذهبون للنوم في وقت متأخر، ومع ذلك لم تحققوا التحول في شخصيتكم الحياتية، ولا يمكنكم أن تفهموا هذا التحول في الشخصية. هذا يعني أن دخولكم ضحل للغاية، أليس كذلك؟ بغض النظر عن مدة إيمانك بالله، فلعلك لا تلمس جوهر التحول في الشخصية وعمق الأشياء المتعلقة به. هل يمكن القول إن شخصيتك قد تغيرت؟ كيف تعرف ما إذا كان الله يستحسنك أم لا؟ على الأقل، ستشعر بثبات استثنائي فيما يتعلق بكل ما تفعله، وستشعر بالروح القدس يرشدك وينيرك ويعمل فيك بينما تؤدي واجباتك، وتقوم بأي عمل في بيت الله، أو بصورة عامة. ستتوافق أفعالك مع كلام الله تمام التوافق، وبمجرد أن تكتسب درجة معينة من الخبرة، ستشعر أن طريقة تصرفك في الماضي كانت مناسبة نسبيًا. لكنك إذا شعرت – بعد اكتساب الخبرة لفترة من الوقت – أن بعض الأشياء التي فعلتها في الماضي لم تكن مناسبة، وكنت غير راضٍ عنها، وتشعر أنها لم تكن تتفق مع الحق، فهذا يثبت أن كل ما فعلته قد فعلته لمقاومة الله. إنه دليل على أن خدمتك كانت مليئة بالتمرد والمقاومة والتصرفات البشرية، وأنك فشلت تمامًا في تحقيق تغييرات في الشخصية.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما ينبغي معرفته عن تغيير شخصية المرء

كلمات الله اليومية   اقتباس 384

عند قياس ما إذا كان بإمكان الناس الخضوع لله أم لا، فإن الأساس هو ما إذا كانت لديهم رغبات مغالىً فيها أو دوافع خفية تجاهه أم لا. إذا كان الناس يطالبون الله دائمًا بأشياء، فهذا يثبت أنهم غير خاضعين له. مهما كان ما يحدث لك، إذا لم تقبله من الله، ولم تطلب الحق، وكنت دائمًا تجادل عن نفسك وتشعر دائمًا بأنك وحدك على حق، وإذا كنت حتى قادر على الشك في كون الله هو الحق والبر، فستكون في ورطة. مثل هؤلاء الناس هم الأشدّ تعجرفًا وتمردًا على الله. لا يمكن للناس الذين يطالبون الله دائمًا بأشياء أن يخضعوا له حقًا. إذا كانت لديك مطالب من الله، فهذا يثبت أنك تحاول عقد صفقة مع الله، وتختار إرادتك وتتصرَّف وفقًا لها. وبهذا أنت تخون الله وتفتقر إلى الخضوع. تقديم مطالب إلى الله في حد ذاته يفتقر إلى العقل؛ فإذا كنت تؤمن به حقًّا وتؤمن فعلًا بأنه الله، فلن تجرؤ على تقديم مطالب منه، ولن تشعر بأنك مُؤهَّل لتقديم مطالب منه سواء كنت تظنها معقولة أم لا. إذا كان لك إيمانٌ حقيقيّ بالله، وتؤمن أنه هو الله، فستعبده وتخضع له فحسب. ليس هناك خيار آخر. الناس اليوم لا يتخذون خياراتهم بأنفسهم فحسب، بل ويطلبون من الله أن يتصرف وفقًا لإرادتهم. إنهم لا يكتفون بعدم اختيار الخضوع لله، بل ويطلبون من الله أن يخضع لهم. ألّا يفتقر هذا تمامًا إلى العقل؟ ولذلك، إذا لم يوجد إيمان حقيقي داخل الإنسان ولا إيمان جوهري، فلا يمكن لهم مطلقًا أن ينالوا استحسان الله. عندما يستطيع الناس تقليل مطالبهم من الله، يصبح لديهم المزيد من الإيمان والخضوع الحقيقيين، ويكون عقلهم طبيعيًا بصفةٍ نسبيَّة. غالبًا ما يكون الأمر هو أنه كلما كان الناس أكثر ميلًا إلى الجدال، وكلما زادت التبريرات التي يقدمونها، زادت صعوبة التعامل معهم؛ ليس فقط لأن لديهم الكثير من المطالب، ولكن لأنك إن منحتهم بوصة سيطلبون ميلًا. عندما ينالون الرضا في مجال ما، يقدمون مطالب في مجال آخر، ويجب أن يكونوا راضين في جميع المجالات، وإذا لم يكونوا كذلك، يبدؤون في الشكوى، ويعتبرون الأمور ميؤوسًا منها ويتصرفون برعونة. وفيما بعد يشعرون بأنهم مدينون ونادمون، ويبكون بكاءً مريرًا، ويريدون الموت. ما الفائدة من ذلك؟ أليسوا غير عقلانيين ومزعجين بصفة مستمرة؟ ينبغي حل سلسلة المشكلات هذه من جذورها. إذا كانت شخصيتك فاسدة ولم تصلحها، وإذا انتظرت حتى تقع في المتاعب أو تتسبب في كارثة لحلها، فكيف يمكنك تعويض هذه الخسارة؟ ألن يشبه هذا قليلًا أن تغلق باب الإسطبل بعد هروب الفرس بالفعل؟ ولذلك، لحل مشكلة شخصيتك الفاسدة تمامًا، ينبغي أن تطلب الحق لحلها حالما تظهر. ينبغي عليك حل مشكلة الشخصية الفاسدة في حالتها الناشئة، وبذلك تضمن عدم ارتكابك أي خطأ، وتمنع حدوث مشكلات في المستقبل. فإذا تجذرت الشخصية الفاسدة وأصبحت تمثل أفكار الشخص أو وجهة نظره، فسوف تتمكن من توجيه الشخص لفعل الشر. وبالتالي، فإن الهدف الرئيسي من التأمل الذاتي ومعرفة الذات هو اكتشاف شخصيات المرء الفاسدة وطلب الحق بسرعة لحلها. ينبغي أن تعرف الأشياء الموجودة في طبيعتك، وما الذي تحبه، وما الذي تسعى إليه، وما الذي تريد الحصول عليه. ينبغي أن تشرِّح هذه الأشياء وفقًا لكلام الله لترى ما إذا كانت تتوافق مع مقاصد الله، وبأي طريقة هي مغلوطة. بمجرد أن تفهم هذه الأشياء، ينبغي أن تحل مشكلة اضطراب العقل، أي مشكلة إزعاجك اللاعقلاني المستمر. هذه ليست مشكلة شخصيتك الفاسدة فحسب، بل تمس أيضًا مشكلة افتقارك إلى العقل. بوجه خاص في الأمور التي تتعلق بمصالحهم، لا يملك الناس الذين تطغى عليهم مصالحهم عقلًا طبيعيًا. هذه مشكلة نفسية، وهي أيضًا نقطة ضعف لدى الناس. يشعر بعض الناس أنهم يملكون مقدرة معينة وبعض المواهب، ويريدون دائمًا أن يكونوا قادة وأن يتميزوا عن الآخرين، فيطلبون من الله أن يستخدمهم. وإذا لم يستخدمهم الله، فيقولون: "كيف لا يفضلني الله؟ يا الله، إذا استخدمتني لفعل شيء مهم، فأعدك بأنني سأبذل نفسي من أجلك!". هل هذا النوع من القصد صحيح؟ من الجيد أن تبذل نفسك من أجل الله، ولكن توجد دوافع وراء استعدادهم لبذل أنفسهم من أجل الله. فما يحبونه هو المكانة، وهذا ما يركزون عليه. عندما يكون الناس قادرين على الخضوع الحقيقي، واتباع الله بكل إخلاص بصرف النظر عما إذا كان الله يستخدمهم أم لا، وبذل أنفسهم من أجل الله بصرف النظر عما إذا كانت لديهم مكانة أم لا، حينها فقط يمكن اعتبار أنهم يملكون العقل وأنهم خاضعون لله. من الجيد أن يكون الناس على استعداد لبذل أنفسهم لله، والله على استعداد لاستخدام مثل هؤلاء الناس، ولكن إذا لم يكونوا مزودين بالحق، فلن تكون لدى الله طريقة لاستخدامهم. إذا كان الناس على استعداد للسعي جاهدين إلى الحق والتعاون، فينبغي أن توجد مرحلة تحضيرية. لن يتمكن الله من استخدام الناس رسميًا سوى بعد أن يفهموا الحق ويتمكنوا من أن يخضعوا للَّه بصدق. فمرحلة التدريب هذه لا غنى عنها. والقادة والعاملون اليوم جميعهم هم في مرحلة التدريب هذه. فبعد أن يكون لديهم اختبار حياتي ويمكنهم معالجة الأمور وفقًا للمبادئ، سيكونون مؤهلين لأن يستخدمهم الله.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يُكثر الناس من مطالبهم من الله

كلمات الله اليومية   اقتباس 385

الموقف الوحيد الذي يجب أن يتخذه المخلوق تجاه الخالق هو موقف الخضوع، موقف الخضوع غير المشروط. هذا شيء قد لا يستطيع بعض الناس قبوله اليوم؛ وهذا لأن قامة الإنسان صغيرة للغاية وهو يفتقر إلى واقع الحق. إذا كنت عُرضةً لإساءة فهم الله بل والتمرد على الله وخيانته عندما يعمل أشياء تتعارض مع مفاهيمك، فأنت بعيد كل البعد عن تمكنك من الخضوع لله. ومع أن كلمة الله تعول الإنسان وتسقيه، فإن الإنسان في الواقع يجاهد لأجل هدف واحد، وهو أن يكون قادرًا في النهاية على تحقيق خضوع مطلق وغير مشروط لله، وعند هذه النقطة، ستكون أنت، هذا الكائن المخلوق، قد وصلت إلى المستوى المطلوب. توجد أوقاتٌ يفعل فيها الله عمدًا أشياء تتعارض مع مفاهيمك، ويفعل عمدًا أشياء تتعارض مع رغباتك، وقد تبدو متعارضة مع الحقّ، وغير مراعية لك، ولا تتوافق مع تفضيلاتك الشخصية؛ قد يصعب عليك قبول هذه الأشياء، وقد لا تتمكَّن من فهمها، وبصرف النظر عن كيفيَّة تحليلك لها، قد تراها خاطئةً وقد لا تتمكَّن من قبولها، وقد تشعر بأنه لم يكن من المنطقيّ أن يفعل الله هذا – ولكن في الواقع، فعل الله هذا عمدًا. ما هدف الله إذًا من عمل هذه الأشياء؟ الهدف هو اختبارك وكشفك، ومعرفة إن كنت قادرًا على طلب الحقّ أم لا وإن كان لديك خضوعًا حقيقيًا لله أم لا. لا تبحث عن أساسٍ لكلّ ما يفعله الله ويطلبه، ولا تسأل عن السبب. فمحاولة الجدال مع الله لا فائدة منها. عليك أن تدرك فحسب أن الله هو الحقّ وأن تتمكَّن من الخضوع المطلق، وعليك أن تدرك فحسب أن الله هو خالقك وإلهك. فهذا أسمى من أيّ منطقٍ وأسمى من أيّ حكمةٍ دنيويَّة وأسمى من أيّ أخلاقٍ بشريَّة أو فضيلة أو معرفة أو فلسفة أو ثقافة تقليديَّة – بل وأسمى حتَّى من المشاعر البشريَّة والبرّ البشريّ وما يُسمَّى بالحبّ البشريّ. إنه أسمى من كلّ شيءٍ. وإذا لم يكن هذا واضحًا لك، فحينئذٍ سيأتي يومٌ عاجلًا أم آجلًا عندما يحدث لك شيءٌ ما وتسقط. فعلى أقلّ تقديرٍ، سوف تتمرَّد على الله وتسير في طريقٍ منحرف؛ إذا تمكَّنت في النهاية من التوبة ومعرفة جمال الله وإدراك أهميَّة عمل الله فيك، فسوف يظلّ لك رجاء في الخلاص – ولكن إذا سقطت بسبب هذا الشيء ولم تتمكَّن من النهوض، فليس لك رجاء. وسواء كان الله يدين الناس أو يُوبِّخهم أو يلعنهم، فهذا كلّه من أجل خلاصهم ولا داعٍ لهم أن يخافوا. ما الذي يجب أن تخافه؟ يجب أن تخاف قول الله: "إني أزدريك". إذا قال الله هذا، فأنت في ورطةٍ: فهذا يعني أن الله لن يُخلِّصك وأنه لا رجاء لك في الخلاص. وهكذا، عند قبول عمل الله، ينبغي أن يفهم الناس مقاصد الله. فمهما فعلت، لا تتصيَّد الأخطاء عندما يرتبط الأمر بكلام الله القائل: "لا بأس من الدينونة والتوبيخ، ولكن ألا تعني الإدانة واللعنة والهدم أن أمري قد انتهى؟ ما المنفعة من كوني كائن مخلوق؟ لن أكون كذلك ولن تكون إلهي بعد الآن". إذا رفضت الله ولم تتمسك بشهادتك، فقد يرفضك الله حقًّا. هل تعرفون هذا؟ بصرف النظر عن طول مدة إيمان الناس بالله، وبصرف النظر عن عدد الطرق التي قطعوها، أو مقدار العمل الذي فعلوه، أو عدد الواجبات التي أدُّوها، فإن كلّ شيءٍ عملوه خلال هذا الوقت كان استعدادًا لشيءٍ واحد. وما هو؟ لقد كانوا يستعدّون ليكون لهم في النهاية خضوع مطلق وغير مشروط لله. وما معنى "غير مشروط"؟ يعني أنك لا تُقدِّم أيّ مُبرِّرٍ ولا تتحدَّث عن أسبابك الموضوعيَّة، وأنك لا تُدقّق في التفاصيل غير المهمة؛ فأنت لا تستحقّ هذا لأنك كائن مخلوق. فعندما تُدقّق في التفاصيل غير المهمة مع الله، تكون قد أخطأت في تقدير مكانتك، وعندما تحاول الجدال مع الله، تكون مرَّةً أخرى قد أخطأت في تقدير مكانتك. لا تتجادل مع الله، ولا تحاول دائمًا معرفة السبب، ولا تُصرّ على الفهم قبل أن تخضع، ولا تُصرّ على عدم الخضوع عندما لا تفهم. فعندما تفعل هذا، تكون قد أخطأت في تقدير مكانتك، وفي هذه الحالة فإن خضوعك لله ليس مطلق، بل خضوعًا نسبيًا ومشروطًا. هل أولئك الذين يُقدِّمون شروطًا للخضوع لله هم أناسٌ يخضعون حقًّا؟ هل تعامل الله على أنه الله؟ هل تعبد الله باعتباره الخالق؟ إذا كنت لا تفعل ذلك، فالله لا يعترف بك. ما الذي ينبغي أن تختبره لتحقيق الخضوع المطلق وغير المشروط لله؟ وكيف يجب أن تختبر؟ أحد الأسباب هو أن الناس ينبغي أن يقبلوا دينونة الله وتوبيخه، وينبغي أن يقبلوا التهذيب. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يقبلوا إرساليَّة الله، ويجب أن يسعوا إلى الحقّ في أثناء أداء واجبهم، ويجب أن يفهموا مختلف جوانب الحقّ التي ترتبط بالدخول إلى الحياة، وأن يصلوا إِلى فَهْمِ مقاصد الله. أحيانًا ما يكون هذا خارج نطاق مقدرة الناس، إذ إنهم يفتقرون إلى قوى البصيرة للوصول إلى فهم الحقّ، ولا يمكنهم الفهم إلَّا قليلًا عندما يشارك الآخرون معهم أو من خلال تعلُّم الدروس من مختلف المواقف التي خلقها الله. ولكن ينبغي أن تدرك أنه يتعيَّن عليك أن يكون لك قلب يخضع لله، وينبغي ألَّا تحاول أن تتجادل مع الله أو تضع شروطًا؛ فكلّ شيءٍ يفعله الله هو ما ينبغي عمله لأنه الخالق؛ وأنت كائن مخلوق وينبغي أن يكون لديك موقف الخضوع، وينبغي ألَّا تسأل دائمًا عن السبب أو تتحدَّث عن الشروط. إذا كنت تفتقر حتَّى إلى أبسط موقف للخضوع بل وكنت عُرضةً للشكّ في الله والحذر منه أو للتفكير قائلًا في قلبك: "ينبغي أن أرى إذا كان الله سوف يُخلِّصني بالفعل، وما إذا كان الله بارٌّ بالفعل. يقول الجميع إن الله محبَّة – فينبغي إذًا أن أرى ما إذا كانت توجد بالفعل محبَّة مُتضمَّنة فيما يفعله الله بداخلي، وما إذا كانت بالفعل محبَّة"، وإذا كنت تفحص باستمرارٍ ما إذا كان ما يفعله الله يتوافق مع مفاهيمك وأذواقك، أو حتَّى ما تعتقد أنه الحقّ، تكون قد أخطأت في تقدير مكانتك وتكون في ورطةٍ؛ إذ من المحتمل أنك سوف تسيء إلى شخصيَّة الله. فالحقائق المرتبطة بالخضوع في منتهى الأهميَّة ولا يمكن التعبير عن الحقّ تعبيرًا كاملًا وواضحًا في بضع عباراتٍ؛ فجميعها ترتبط بمختلف حالات الناس وفسادهم. ولا يمكن الدخول إلى واقع الحقّ في عامٍ أو عامين أو ثلاثة أو خمسة أعوامٍ؛ إذ يتطلَّب هذا اختبار أشياء كثيرة، واختبار الكثير من دينونة كلام الله وتوبيخه، واختبار الكثير من التهذيب. فقط عند اكتساب القدرة على ممارسة الحقّ، سوف يكون سعيكم إلى الحقّ فعَّالًا، وعندئذٍ فقط سوف تملكون واقع الحقّ. ويكون أولئك الذين يملكون واقع الحق هم وحدهم الذين يتمتعون باختبار حقيقيّ.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

كلمات الله اليومية   اقتباس 386

في سياق اختبار عمل الله، بغض النظر عن عدد المرات التي فشلت فيها، أو سقطت، أو تم تهذيبك، أو كشفُك، فتلك ليست أمورًا سيئة. بصرف النظر عن طريقة تهذيبك، أو ما إذا كان ذلك على يد القادة أو العاملين أو إخوتك أو أخواتك، فهذه كلُّها أشياء جيِّدة. ينبغي أن تتذكَّر هذا: بصرف النظر عن مدى معاناتك، فإنك تستفيد بالفعل. وأيُّ شخصٍ لديه اختبارٌ يمكنه أن يشهد على ذلك. مهما يكن، فإن تهذيبك أو كشفَك هو شيء جيد دائمًا. فهو ليس إدانة. إنه خلاص الله لك، وأفضل فرصة بالنسبة لك لكي تتعرف على نفسك. بل يمكن لذلك أن ينقل تجربة الحياة الخاصة بك إلى مستوى جديد. ودون ذلك، لن تمتلك لا الفرصة ولا الظروف ولا السياق الملائم لتتمكن من الوصول إلى فهم حقيقة فسادك. إذا كنت تفهم الحقَّ بالفعل وتمكَّنت من اكتشاف الأشياء الفاسدة المُخبَّأة في أعماق قلبك، وإذا تمكَّنت من تمييزها بوضوحٍ، فهذا جيِّدٌ ويكون قد حلَّ مشكلةً رئيسيَّة ترتبط بدخول الحياة وله فائدة كبيرة للتغييرات في الشخصيَّة. أن تتمكن من معرفة نفسك حقًّا هو أفضل فرصة بالنسبة إليك لإصلاح سبلك والتحوُّل إلى شخص جديد. إنها أفضل فرصة لك لاقتناء حياة جديدة. ما إن تتوصل إلى معرفة نفسك حقًّا، حتى تتمكَّن من رؤية أنه متى أصبح الحقُّ حياة المرء، فذلك شيء ثمين في الواقع، وستتعطش إلى الحقِّ، وتمارس الحق، وتدخل في الواقع. وهذا أمر رائع فعلًا! إذا استطعت أن تغتنم هذه الفرصة لتتفكَّر في نفسك باجتهاد وتكتسب معرفة حقيقية بنفسك كلما فشلت أو سقطت، فستتمكَّن – في خضم السلبية والضعف – من النهوض والوقوف على رجليك مرة أخرى. وبمجرد أن تتجاوز هذه العتبة، ستكون قادرًا على أن تخطو خطوة كبيرة إلى الأمام وتدخل في واقع الحقِّ.

إذا آمنت بسيادة الله، فعليك أن تصدِّق أن الأحداث اليومية، سواء كانت جيدة أم سيئة، لا تحدث عشوائيًا. فليس الأمر أن شخصًا ما يعاملك بقسوةٍ عمدًا أو يستهدفك؛ إنما الله في الواقع هو من رتَّب هذا كله ونظمه. لماذا ينظم الله كل هذه الأمور؟ ليس الهدف من هذا أن يفضح حقيقتك أو يكشف عنك ويستبعدك؛ ليس الكشف عنك هو الهدف النهائي، بل الهدف هو أن يُكمِّلك ويُخلّصك. كيف يكملك الله؟ وكيف يخلصك؟ يبدأ بأن يجعلك تدرك شخصيتك الفاسدة وتعرف جوهر طبيعتك وعيوبك وما تفتقر إليه. فقط من خلال معرفة هذه الأمور وفهمها يمكنك السعي إلى الحق والتخلص تدريجيًا من شخصيتك الفاسدة. هذه فرصة يمدك الله بها. هذه رحمة الله. وعليك أن تعرف كيف تغتنم هذه الفرصة. ينبغي ألا تقاوم الله، وألا تعارضه أو تسيء فهمه. وتحديدًا عندما تواجه الناس، والأحداث، والأشياء التي يرتِّبها الله حولك، لا تشعر دائمًا أن الأمور ليست كما تتمنى أن تكون؛ لا تتمنى دائمًا أن تهرب منها، أو تشكو دائمًا من الله وتسيء فهمه. إذا كنت تقوم بتلك الأمور دائمًا، فأنت لا تختبر عمل الله، وسيصعِّب هذا عليك جدًا الدخول في واقع الحق. ومهما كان الشيء الذي تواجهه ولا يمكنك فهمه فهمًا كاملًا، أو الذي يجعلك تختبر الصعوبات، فيجب أن تتعلَّم الخضوع. ينبغي أن تبدأ أولًا بالمجيء أمام الله والصلاة أكثر. بهذه الطريقة، سرعان ما سيحدث تحوّل في حالتك الداخلية وستكون قادرًا على طلب الحق لمعالجة مشكلتك، وكذلك ستكون قادرًا على طلب الحق لعلاج مشكلتك. وهكذا، ستكون قادرًا على اختبار عمل الله. ومع حدوث ذلك، سيتشكَّل واقع الحق في داخلك، وبهذه الطريقة سوف تتقدم وسيحدث تغيير في حالة حياتك. حالما تمر بهذا التغيير، وتمتلك واقع الحق هذا، ستمتلك قامة أيضًا، ومع القامة تأتي الحياة. إذا كان شخص ما يحيا دائمًا بحسب شخصية شيطانية فاسدة، فبغض النظر عن مقدار الحماسة أو الطاقة المتوفرة لديه لا يمكن النظر إليه على أنَّه يمتلك قامةً أو حياةً. يعمل الله في كل شخصٍ، وبغض النظر عن طريقته، أو نوع الأشخاص، والأحداث، والأشياء التي يستخدمها في خدمته، أو نوع النبرة التي لكلماته، فليس له إلا هدف نهائي واحد: خلاصك. إنه يريد تغييرك قبل أن يُخلِّصك، فكيف لا تعاني قليلًا؟ سيكون عليك أن تعاني. وقد تنطوي هذه المعاناة على أمورٍ كثيرة. أوَّلًا، يجب أن يعاني الناس عند قبول دينونة كلام الله وتوبيخه. وعندما يكون كلام الله شديدًا وواضحًا للغاية والناس يسيئون فهم الله – بل ولديهم مفاهيم – من الممكن أن يكون ذلك مؤلمًا أيضًا. أحيانًا يُهيِّئ الله بيئة حول الناس لكشف فسادهم ولدفعهم على التأمُّل ومعرفة أنفسهم، وسوف يعانون قليلًا بعد ذلك أيضًا. وأحيانًا، عند تهذيب الناس والتعامل معهم وكشفهم بصورة مباشرة، ينبغي أن يعانوا. ويبدو الأمر كما لو أنهم يخضعون لعمليَّةٍ جراحيَّة؛ فإذا لم تكن هناك معاناة فلن يكون هناك تأثير. إذا كنت في كل مرة تتعرض فيها للتهذيب، وفي كل تنكشف فيها بواسطة بيئة ما، يثير هذا مشاعرك ويعطيك دفعة، فمن خلال هذه العملية، سوف تدخل في واقع الحق، وسوف تكون لك قامة. إذا كنت في كل مرة تتعرض فيها للتهذيب، وللكشف بواسطة بيئة ما، لا تشعر بأي ألم أو عدم راحة بأي قدر، ولا تشعر بأي شيء على الإطلاق، وإذا كنت لا تأتي أمام الله لتطلب مقاصده، ولا تصلي أو وتطلب الحق، فأنت فعلًا مخدّر جدًا! لا يعمل الله فيك عندما لا تشعر روحك بأيّ شيءٍ ولا تتفاعل. إن كان ثمة شخص مخدرًا للغاية، وليس لديه أي وعي روحي؛ لن يكون لدى الله طريقة للعمل عليه. سيقول الله: "هذا الشخص مخدّر للغاية وقد أفسِد بشكل عميق جدًا. بصرف النظر عن كيفيَّة تأديبي له، أو تهذيبي له، أو محاولة كبح جماحه، انظروا إلى كل ما فعلته، وكل الجهود التي بذلتُها، لا أزال أعجز عن تحريك قلبه أو إيقاظ روحه. سيكون هذا الشخص في مشكلة؛ ليس خلاصه سهلًا". إذا كان الله يرتب بيئات، وأشخاص، وأحداث، وأشياء معينة لك، وإذا كان يهذّبك، وإذا كنتَ تتعلّم دروسًا من هذا، وإذا كنتَ قد تعلّمت أن تمثل أمام الله، وتعلمت اأن تطلب الحق، ودون أن تعلم حظيت بالاستنارة والإضاءة ونلت الحق، وإذا اختبرتَ تغييرًا في هذه البيئات وكسبتَ مكافآت وأحرزتَ تقدمًا، وإذا بدأت تحصل على بعض الفهم لمقاصد الله وكففت عن التذمر، فسيعني كل هذا أنّك صمدت في وسط تجارب هذه البيئات وصمدت أمام الاختبار. وهكذا، ستكون قد تجاوزتَ هذه المحنة. كيف سينظر الله إلى أولئك الذين يجتازون الاختبار؟ سوف يقول الله إن لديهم قلبًا صادقًا ويمكنهم تحمُّل هذا النوع من المعاناة وإنهم من أعماقهم يحبّون الحقّ ويريدون ربح الحقّ. إذا كان لدى الله هذا النوع من التقييم لك، ألست شخصًا يتمتَّع بالقامة؟ ألا تملك الحياة إذًا؟ وكيف يجري نيل هذه الحياة؟ هل هي ممنوحة مِن الله؟ يمدّك الله بطرقٍ متنوّعة ويستخدم العديد من الأشخاص، والأحداث، والأشياء لتدريبك. ويكون الأمر كما لو أن الله يمنحك بنفسه طعامًا وشرابًا، ويُقدِّم لك بنفسه العديد من الأغذية أمامك لتأكلها حدّ الشبع وتستمتع بها؛ وعندئذ فقط يمكنك النموّ والوقوف بقوَّةٍ. هذه هي الطريقة التي يجب أن تفهم بها هذه الأشياء؛ هذه هي الطريقة لتكون مطيعًا لكل ما يأتي من الله. يجب أن تمتلك هذا النوع من الحالة الذهنية وهذا السلوك، ويجب أن تتعلم كيف تسعى إلى الحقيقة. يجب ألا تبحث دائمًا عن أسباب خارجية أو تلوم الآخرين على مشاكلك، ويجب أن تفهم مقاصد الله. في الظاهر، قد يبدو أن بعض الأشخاص لديهم آراء عنك أو تحيزات ضدك، لكن يجب ألا ترى الأشياء على هذا النحو. إذا رأيت الأشياء من وجهة نظر خاطئة، فإن الشيء الوحيد الذي ستفعله هو مناقشة الآخرين بالمنطق، ولن تكون قادرًا على تحقيق أي شيء. يجب أن ترى الأشياء بموضوعية وتقبل كلّ شيءٍ من الله. عندما تنظر إلى الأشياء بهذه الطريقة، سوف يكون من السهل عليك الخضوع لعمل الله، وسوف تتمكَّن من طلب الحقّ وفهم مقاصد الله. بهذه الطريقة، سوف تسعى إلى الحق وتفهم قصد الله. بمجرد تصحيح وجهة نظرك وحالتك الذهنية، ستتمكَّن من بلوغ الحق. لماذا لا تفعل ذلك فحسب إذًا؟ لماذا تقاوم؟ إذا توقَّفت عن المقاومة، فسوف تربح الحقّ. وإذا قاومت، فلن تربح شيئًا بل ستجرح مشاعر الله وتُخيِّب آماله. لماذا سيصاب الله بخيبة الأمل؟ لأنك لا تقبل الحقّ ولا رجاء لك في الخلاص والله لا يربحك، فكيف لا يصاب بخيبة الأمل؟ عندما لا تقبل الحقّ، فهذا معناه إبعاد الطعام الذي قدَّمه الله لك بنفسه. وأنت تقول إنك لست جائعًا ولست بحاجةٍ إليه؛ والله يحاول مرارًا وتكرارًا أن يُشجِّعك على تناول الطعام لكنك ما زلت لا تريده وتُفضِّل الجوع. تعتقد أنك شبعانٌ بينما في الواقع ليس لديك أيّ شيءٍ على الإطلاق. مثل هؤلاء الناس يفتقرون إلى العقل وهم أبرارٌ للغاية في أعين أنفسهم؛ فهم لا يعرفون بالفعل الشيء الجيِّد عندما يرونه وهم أكثر الناس عوزًا وأكثرهم مدعاةً للرثاء.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ينبغي للمرء أن يتعلم من الأشخاص، والأحداث، والأشياء القريبة منه لكي يربح الحق

كلمات الله اليومية   اقتباس 387

يجب على قادة الكنيسة والعاملين فيها أن ينتبهوا إلى مبدأيْن في عملهم: أن يقوموا بعملهم تمامًا بحسب المبادئ المنصوص عليها في ترتيبات العمل، فلا ينتهكوا تلك المبادئ أبدًا ولا يستندوا في عملهم إلى أي شيء يمكن أن يتخيّلوه أو إلى أفكارهم الشخصية. في كل ما يفعلونه، ينبغي عليهم أن يولوا الاهتمام لعمل الكنيسة، فيضعوا دائمًا مصالح بيت الله في المقام الأول. هناك أمر آخر – وهو الأكثر أهمية – أنه ينبغي عليهم أن يركِّزوا في كل الأشياء على اتباع إرشاد الروح القدس، وأن يقوموا بجميع الأمور من خلال الالتزام التام بكلام الله. إذا كان لا يزال باستطاعتهم مخالفة إرشاد الروح القدس، أو إذا ساروا بعناد وراء أفكارهم الشخصية وتصرَّفوا بحسب مخيلتهم، فإن أفعالهم ستمثّل مقاومة خطيرة جدًا ضد الله. إنّ تكرار إدارة ظهورهم لاستنارة الروح القدس وإرشاده لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود. وإذا خسروا عمل الروح القدس، فلن يكونوا قادرين على العمل، وحتى إن تمكنوا من العمل بطريقة ما، فلن يستطيعوا إنجاز شيء. وهذان هما المبدآن الرئيسيان اللذان يتعيَّن على القادة والعاملين الالتزام بهما أثناء العمل: أوّلهما أن يؤدوا عملهم بما ينسجم تمامًا مع ترتيبات العمل الواردة من الأعلى، والعمل وفقاً للمبادئ التي حددها الأعلى. أما الثاني فهو اتباع إرشاد الروح القدس الذي في داخلهم. وبمجرد إدراك هذين المبدأين، لن يكونوا عرضة لارتكاب الأخطاء في عملهم. لا تزال خبرتكم في القيام بعمل الكنيسة محدودة، وعندما تعملون فإن أفكاركم تفسد أعمالكم. في بعض الأوقات، قد لا تفهمون الاستنارة أو التوجيه في داخلكم اللذين يأتيان من الرُّوح القُدُس؛ وفي أوقاتٍ أخرى، يبدو أنكم تفهمونهما، ولكن من المحتمل أنكم تتجاهلونهما. إنك تتخيَّل أو تستنتج دائمًا بطريقةٍ بشريَّة، وتتصرَّف وفق ما تراه مناسبًا، دون أيّ اهتمامٍ على الإطلاق بمقاصد الرُّوح القُدُس. لا تُؤدِّي عملك سوى وفقًا لأفكارك تاركًا جانبًا أيَّة استنارةٍ من الرُّوح القُدُس. تحدث مثل هذه المواقف بشكلٍ مُتكرِّر. التوجيه الداخليّ من الرُّوح القُدُس ليس متعاليًا؛ ولكنه في الواقع طبيعيٌّ جدًّا. وهذا يعني أنك في أعماق قلبك تشعر أن هذه طريقةٌ مناسبة للتصرُّف وأنها الطريقة الأفضل. هذا الفكر في الواقع واضحٌ تمامًا، فهو لم يأتِ من التأمل، وأحيانًا لا تفهم تمامًا ماالذي يجعلك تتصرَّف بهذه الطريقة. فهذا في الغالب ليس سوى استنارة من الرُّوح القُدُس. ويحدث هذا في أغلب الأحيان للناس أصحاب الخبرة. يرشدك الرُّوح القُدُس لفعل ما هو الأكثر ملاءمة؛ فهذا ليس شيئًا تُفكِّر فيه، ولكنه شعورٌ في قلبك يجعلك تدرك أن هذه هي الطريقة الأفضل لعمل ذلك، وأنت تحبّ أن تفعل ذلك بتلك الطريقة دون أن تعرف لماذا. قد ينبع هذا من الرُّوح القُدُس. فغالبًا ما تأتي أفكار المرء من التفكير والنظر، وقد أفسدها العناد جميعًا، فالناس يُفكِّرون دائمًا فيما يعود عليهم بالفائدة والمنفعة؛ وكلّ فعلٍ يُقرِّر البشر عمله يحتوي على هذه الأشياء. ومع ذلك، فإن التوجيه من الرُّوح القُدُس لا يحتوي بأيّ حالٍ من الأحوال على مثل صور الغشّ هذه. من الضروريّ الانتباه جيِّدًا إلى التوجيه أو الاستنارة من الرُّوح القُدُس؛ فخصوصًا في الموضوعات الرئيسيَّة، ينبغي أن تكون حريصًا لفهمهما. الأشخاص الذين يحبّون استخدام عقولهم ويرغبون في التصرُّف وفقًا لأفكارهم هم الأكثر عرضة لتفويت مثل هذا التوجيه أو هذه الاستنارة. القادة والعاملون الأكْفاء هم أُناسٌ يمتلكون عمل الرُّوح القُدُس، ويهتمون به في كل لحظة من اللحظات، ويخضعون للروح القُدُس، ولديهم قلب يتقي الله، ويراعون مقاصد الله، ويطلبون الحقّ بلا كللٍ. يجب عليك لإرضاء الله وللشهادة له كما يليق أن تُفكِّر غالبًا في دوافعك وغشِّك في أداء واجبك، ثم تحاول ملاحظة مقدار العمل الذي تُحفِّزه الأفكار البشريَّة ومقدار العمل الذي يولد من استنارة الرُّوح القُدُس ومقدار العمل الذي يتوافق مع كلام الله. في جميع الأحوال، ينبغي عليك دائمًا أن تفكر فيما إذا كانت أقوالك وأفعالك تتماشى مع الحق. سوف تضعك الممارسة المُتكرِّرة بهذه الطريقة على الطريق الصحيح لخدمة الله. من الضروريّ امتلاك وقائع الحق لتحقيق خدمة الله بطريقةٍ تتوافق مع مقاصده. لا يمكن للناس أن يمتلكوا القدرة على التمييز ومعرفة ما ينشأ من أفكارهم ومن الدوافع البشرية إلّا بعد أن يفهموا الحقّ. إنهم قادرون على التعرُّف إلى النجاسات البشريَّة، وكذلك ما يعنيه التصرُّف وفقًا للحقّ. وبعد أن يتمكَّنوا من التمييز يمكنهم التأكد من أنهم يستطيعون ممارسة الحقّ والتوافق التامّ مع مقاصد الله. بدون فهم الحقّ، يستحيل على الناس ممارسة التمييز. قد يؤمن الشخص المُشوَّش بالله طوال حياته دون أن يعرف معنى الكشف عن فساده أو معنى مقاومة الله لأنه لا يفهم الحقّ؛ فذلك الفكر لا يوجد حتَّى في ذهنه. الحقّ بعيد المنال للأشخاص ذوي المكانة المُتدنيَّة للغاية؛ ومهما كانت شركتك معهم فإنهم ما زالوا لا يفهمون. مثل هؤلاء الناس مُشوَّشون. ولا يستطيع المُشوَّشون في إيمانهم أن يشهدوا لله، بل يمكنهم فقط أداء قدرٍ ضئيل من الخدمة. إذا تعيَّن على القادة والعاملين أداء واجباتهم جيِّدًا، فلا يمكن أن تكون مقدرتهم رديئة للغاية. فعلى أقلّ تقديرٍ، يحب أن يكون لديهم فهم روحيَّ، وأن يستوعبوا الأشياء بنقاوةٍ بحيث يتمكَّنون من فهم الحقّ وممارسة الحقّ بسهولةٍ. إن اختبار بعض الناس سطحيٌّ للغاية، ولذلك تكون لديهم أحيانًا تحريفات في فهمهم للحقّ؛ ومن ثم يكونون عرضةً لارتكاب الأخطاء. وعندما يكون لديهم تحريف في فهمهم، فإنهم لا يكونون أهلًا لمُهمَّة ممارسة الحقّ. وعندما يوجد تحريف في فهم الناس، من المُرجَّح أن يتَّبعوا الأنظمة، وعندما يتَّبعون الأنظمة، يكون من السهل ارتكاب الأخطاء، وهم غير مُؤهَّلين لمُهمَّة ممارسة الحقّ. عندما يوجد تحريف في الفهم، من السهل أيضًا أن يُضللوا وأن يُستغلوا من أضداد المسيح. ولذلك، فإن التحريفات في الفهم يمكن أن تُؤدِّي إلى أخطاء عديدة. ونتيجةً لذلك، لن يفشلوا فقط في أداء واجباتهم جيِّدًا، بل ويمكن أيضًا أن يضلّوا بسهولةٍ ممَّا يضرّ بدخول شعب الله المختار إلى الحياة. ما قيمة أداء شخصٍ واجبه هكذا؟ ببساطةٍ لقد أصبح شخصًا يُعطِّل عمل الكنيسة ويزعجه. وعلاوة على ذلك، ينبغي تعلُّم الدروس من هذه الإخفاقات. ولإنجاز العمل الذي يأتمنهم الله عليه، من الضروريّ للقادة والعاملين استيعاب هذين المبدأين: ينبغي على المرء أن يلتزم بدقَّةٍ بترتيبات عمل الأعلى في أداء الواجب، وينبغي أن يراعي أيّ توجيهٍ من الرُّوح القُدُس ويخضع له وفقًا لكلمة الله. ولا يمكن أن يكون عمل المرء فعَّالًا وأن تتحقَّق مقاصد الله إلَّا عند استيعاب هذين المبدأين.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

كلمات الله اليومية   اقتباس 388

بطرس سعى إلى معرفة نفسه وفحص ما كُشف فيه بتنقية كلام الله ووسط التجارب المتنوعة التي قد أعطاها له الله. عندما توصّل بطرس فعلًا إلى فهم نفسه، أدرك مدى عمق فساد البشر، وكم هم عديمو القيمة وغير جديرين بخدمة الله، وأنّهم لا يستحقّون العيش أمام الله. ثم خرَّ بطرس ساجدًا أمام الله. فبعد أن اختبر بطرس الكثير، توصل في النهاية إلى هذا الشعور: "معرفة الله هي الأمر الأكثر قيمةً! إذا متُّ قبل أن أعرفه، سيكون ذلك مؤسفًا جدًا. إن معرفة الله هي أهم الأمور وأكثرها جدوى. إذا لم يعرف الإنسان الله، فلا يستحقّ العيش، وهو كالحيوان، وليست له حياة". عندما بلغ اختبار بطرس هذه النقطة، كان قد توصل إلى معرفة طبيعته، وقد ربحَ فهمًا جيدًا نسبيًا لها. ومع أنّ بطرس ربما ما كان ليتمكّن من تفسيرها بوضوح كما يفعل الناس في يومنا هذا، فإنه كان قد بلغ هذه الحالة فعلًا. ولذلك، فإن سلوك طريق السعي إلى الحق ونيل التكميل من الله يتطلب فهم المرء لطبيعته من داخل أقوال الله، بالإضافة إلى استيعاب الجوانب المتنوعة لطبيعة المرء ووصفها بدقة بكلام، والتكلم بوضوح وبصراحة. هذا فقط يعتبر معرفة بنفسك بحق، وبهذه الطريقة فقط ستكون قد حقّقت النتيجة التي يتطلّبها الله. إن كانت معرفتك لم تبلغ بعد هذه النقطة، لكنك تدّعي أنّك تعرف نفسك وتقول إنّك قد ربحت الحياة، ألستَ ببساطة تتباهى؟ أنت لا تعرف نفسك، ولا تعرف أيضًا ما أنت عليه أمام الله، وما إن كنت قد استوفيت حقًا معايير كونك إنسانًا، أو عدد العناصر الشيطانية التي لا تزال في داخلك. ما زلت غير مدرك إلى مَنْ تنتمي، ولا تملك حتى أي معرفة ذاتية، فكيف لك أن تملك عقلًا أمام الله؟ عندما كان بطرس يسعى إلى الحياة، ركّز على فهم نفسه وتغيير شخصيته على مرّ تجاربه. واجتهد لمعرفة الله. في النهاية فكَّر: "على الناس أن يسعوا إلى فهم الله بينما هم أحياء؛ فمعرفته هي الأمر الأكثر حسمًا. إن كنتُ لا أعرف الله، فلا أستطيع أن أرقد بسلام عندما أموت. عندما أعرفه، إن قدّر الله موتي آنذاك، سأكون قد شعرت حينها برضى كبير؛ لن أتذمّر بتاتًا، وستكون حياتي كلّها قد اكتَمَلَت". لم يتمكّن بطرس من اكتساب هذا الفهم أو بلوغ هذه النقطة فورًا بعد بدء إيمانه بالله؛ وبدلًا من ذلك تعرّض لعدد كبير جدًا من التجارب. كان على اختباره أن يبلغ منعطفًا معينًا، وكان عليه فهم نفسه فهمًا كاملًا قبل أن يشعر بقيمة معرفة الله. ومن ثمَّ، كان السبيل الذي سلكه بطرس هو سبيل السعي إلى الحق، وكان سبيل ربح الحياة ونيل التكميل. كان هذا هو الجانب الذي ركّزت عليه ممارسته المحددة بشكل رئيسي.

في إيمانكم بالله، في أي السبل تسيرون الآن؟ إن لم تكونوا، مثل بطرس، تطلبون الحياة وتسعون إلى فَهْم ذواتكم ومعرفة الله، إذن فأنتم لا تسلُكون طريق بطرس. في هذه الأيَّام، يكون وضع معظم الناس على هذه الحالة: لكي أنال البركات ينبغي أن أبذل نفسي لله وأدفع ثمنًا له. لكي أنال البركات، ينبغي أن أتخلى عن كلّ شيءٍ من أجل الله وينبغي أن أكمل ما أوكلني به وينبغي أن أؤدِّي واجبي جيِّدًا. تهيمن على هذه الحالة نيَّة ربح البركات، وهذا مثالٌ على بذل الذات بالكامل لأجل الله بهدف الحصول على مكافآت منه والحصول على إكليلٍ. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم الحقّ في قلوبهم، وبالقطع فإن فهمهم لا يتكوَّن سوى من بضع كلماتٍ وتعاليم يتباهون بها أينما ذهبوا. فطريقهم هو طريق بولس. إن إيمان أمثال هؤلاء الناس أشبه بالكدح المُستمرّ، إذ يشعرون في أعماقهم بأنه كلَّما ازداد عملهم أثبتوا إخلاصهم لله، وبأنه كلَّما ازداد عملهم ازداد بالتأكيد رضاه عنهم، وبأنه كلَّما ازداد عملهم ازداد استحقاق حصولهم على إكليلٍ أمام الله وعظمت البركات التي سيحصلون عليها. يعتقدون أنه إذا استطاعوا تحمُّل المعاناة والوعظ والموت من أجل المسيح، وإذا استطاعوا التضحية بحياتهم، وإذا استطاعوا إكمال جميع الواجبات التي أوكلها الله لهم، فسوف يكونون أولئك الذين ينالون أعظم البركات – ومن المُؤكَّد أنهم سيحصلون على أكاليل. هذا بالضبط ما تصوَّره بولس وما سعى إليه. لقد كان هذا هو الطريق الذي سلكه بالضبط، وكان يعمل لخدمة الله في ظلّ توجيه مثل هذه الأفكار. ألا تنبع تلك الأفكار والمقاصد من طبيعةٍ شيطانيَّة؟ إنها تمامًا مثل البشر الدنيويّين الذين يؤمنون أنهم بينما يعيشون على الأرض ينبغي عليهم طلب المعرفة، وأنهم بعد الحصول عليها يمكنهم أن يتميَّزوا عن الجمهور، ويصبحوا مسؤولين ولهم مكانة. إنهم يعتقدون أنه بمُجرَّد حصولهم على المكانة يمكنهم تحقيق طموحاتهم والارتقاء بأعمالهم التجارية ومِهَن عائلاتهم إلى مستوى معين من الرفاهية. ألا يسلك جميع غير المؤمنين هذا الطريق؟ أولئك الذين تهيمن عليهم هذه الطبيعة الشيطانيَّة لا يمكنهم سوى أن يكونوا مثل بولس في إيمانهم: إنهم يعتقدون: "ينبغي أن أترك كلّ شيءٍ لأبذل نفسي لله. ينبغي أن أكون مخلصًا أمام الله، وفي النهاية سأنال قطعًا جوائز رائعة وأكاليل عظيمة". هذا نفس موقف الناس الدنيويّين الذين يطلبون الأشياء الدنيويَّة. إنهم لا يختلفون على الإطلاق ويخضعون للطبيعة نفسها. عندما يكون لدى الناس هذا النوع من الطبيعة الشيطانيَّة في العالم، سوف يسعون للحصول على المعرفة والتعلُّم والمكانة والتميُّز عن الآخرين. إن كانوا يؤمنون بالله، سوف يسعون لينالوا أكاليل وبركات عظيمة. إذا لم يسع الناس للحق عندما يؤمنون بالله، فمن المؤكد أنهم سيتبعون هذا المسار عينه. هذه حقيقة لا تتغير، وقانون طبيعي. هو مسارٌ يتخذه غير الساعين للحق، وهو يتعارض تمامًا مع طريق بطرس. فما الطريق الذي تسلكونه جميعًا الآن؟ على الرغم من أنك ربَّما لم تكن قد خطَّطت للسير في طريق بولس، فقد حكمت طبيعتك على أن تسلك هذا الطريق وأنت تسير في هذا الاتّجاه رغمًا عنك. وعلى الرغم من أنك تريد أن تسلك طريق بطرس، إذا لم تكن كيفية عمل ذلك واضحة لك، فإنك سوف تسلك طريق بولس بشكلٍ لا إراديّ: هذا هو واقع الموقف. كيف يجب أن يسلك المرء بالضبط طريق بطرس هذه الأيَّام؟ إذا كنت غير قادرٍ على التمييز بين طريق بطرس وطريق بولس، أو إذا لم تكن على درايةٍ بهما على الإطلاق، فبصرف النظر عن مدى ادّعائك بأنك تسلك طريق بطرس، كلامك هذا مُجرَّد كلامٍ فارغ. أولًا، أنت بحاجةٍ إلى فكرةٍ واضحة عن ماهيَّة طريق بطرس وماهيَّة طريق بولس. عندما تفهم حقًّا أن طريق بطرس هو طريق طلب الحياة، والطريق الوحيد إلى التكميل، عندها فقط ستكون قادرًا على السير في طريق بطرس، والسعي وراء ما سعى إليه، وممارسة المبادئ التي مارسها. إذا لم تفهم طريق بطرس، فإن الطريق الذي ستسلكه سيكون بالقطع طريق بولس لأنه لن يوجد طريقٌ آخر لك ولن يكون لك خيارٌ في الأمر. أما الأشخاص الذين لا يفهمون الحقّ ولا يستطيعون طلبه فسيجدون صعوبةً في السير في طريق بطرس، حتى وإن كانوا يمتلكون العزيمة. يمكن القول بأنها نعمة الله وسموُّه في إعلان الله لكم الآن الطريق إلى الخلاص والتكميل. فالله هو الذي يرشدكم إلى طريق بطرس. ودون إرشاد الله واستنارته، لن يتمكَّن أحدٌ من السير في طريق بطرس وسوف يكون الخيار الوحيد هو السير في طريق بولس باتّباع خُطى بولس نحو الدمار. ففي ذلك الوقت، لم يشعر بولس أنه كان من الخطأ السير في ذلك الطريق، إذ كان يؤمن تمامًا بأنه كان الطريق الصحيح. فهو لم يكسب الحقّ، وبوجه خاص لم يمر بتغييرٍ في شخصيَّته. فقد أفرط في الإيمان بنفسه وشعر أنه لا توجد أدنى مشكلةٍ في الإيمان بتلك الطريقة. استمرّ في المُضيّ قدمًا مغمورًا بالثقة وبأقصى قدرٍ من الثقة بالنفس. وفي النهاية، لم يعد إلى رشده. لقد ظلَّ يؤمن بأن الحياة له هي المسيح. وعلى هذا النحو، واصل بولس السير في هذا الطريق إلى النهاية وبحلول الوقت الذي عوقب فيه في نهاية المطاف انتهى الأمر بالنسبة إليه. لم يتضمَّن طريق بولس معرفة نفسه، ناهيك عن السعي لتغييرٍ في الشخصيَّة. لم يُشرح طبيعته قط ولم يكتسب أيَّة معرفةٍ لما كان عليه. كان يعلم ببساطةٍ أنه كان المجرم الرئيسيّ في اضطهاد يسوع. لكنه لم يكن لديه أدنى فهمٍ لطبيعته. وبعد انتهاء بولس من عمله، شعر بأنه كان يعيش مثل المسيح وبأنه يجب أن يُكافأ. كان العمل الذي أداه بولس مُجرَّد خدمةٍ مُقدَّمة لله. وبالنسبة إلى بولس شخصيًّا، على الرغم من أنه تلقَّى قدرًا من الوحي من الرُّوح القُدُس، فإنه لم يحصل على الحقّ أو الحياة على الإطلاق. ولذلك لم يُخلِّصه الله، بدلًا من ذلك عاقبه. لماذا يُقال إن طريق بطرس هو الطريق إلى التكميل؟ لأن بطرس في ممارسته ركَّز تركيزًا خاصًّا على الحياة وطلب معرفة الله ومعرفة نفسه. من خلال اختباره لعمل الله عرف نفسه وفهم حالات الإنسان الفاسدة وعرف نقائصه واكتشف أثمن شيءٍ يجب أن يسعى إليه الناس. تمكَّن من محبَّة الله محبَّةً صادقة وتعلَّم كيفيَّة رد الفضل لله ونال قدرًا من الحقّ وامتلك الواقع الذي يطلبه الله. ومن بين جميع الأشياء التي قالها بطرس أثناء تجاربه، يمكن ملاحظة أنه كان بالفعل الشخص الأكثر فهمًا لله. فنظرًا لأنه توصَّل لفهم قدرٍ كبير من الحقّ من كلام الله، صار طريقه مشرقًا أكثر فأكثر وأكثر توافقًا مع مقاصد الله. ولو لم يمتلك بطرس هذا الحقّ لما كان الطريق الذي سلكه صحيحًا.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟

كلمات الله اليومية   اقتباس 389

ظل بطرس مُخلصًا لي أعوامًا طويلة، لكنّه لم يتذمَّر ولم يشتَكِ على الإطلاق، وحتى أيوب لم يكن يضاهيه، وعلى مر العصور كان القديسون أيضًا دونه في ذلك؛ فهو لم يكتفِ بالسعي إلى معرفتي فحسب، بل عرفني أيضًا في الوقت الذي كان الشيطان فيه ينفّذ مخططاته الخادعة. وقد جعل ذلك بطرس يخدمني لسنوات عديدة بشكل يتماشى مع مشيئتي، ولذلك السبب لم يستغلَّه الشيطان أبدًا. تعلَّم بطرس الدروس من إيمان أيوب، وفي الوقت ذاته أدرك عيوبه أيضًا؛ إذ على الرغم من أن أيوب كان عظيم الإيمان، فقد كان يفتقر إلى العلم بالأمور في العالم الروحي، وبالتالي قال العديد من الكلمات التي لا تتوافق مع الواقع. وقد دلّ ذلك على أن علمه كان ضحلًا، وأنه غير قادر على أن يصير كاملًا. وهكذا، ركَّز بطرس دائمًا على أن يحظى بالإحساس بالروح، وانتبه دائمًا لمراعاة ديناميكيات العالم الروحي. ونتيجة لذلك، لم يكن قادرًا على إدراك شيء من رغباتي فحسب، بل كان يفهم أيضًا بعض مخططات الشيطان الخادعة، ولذلك السبب كانت معرفته بي أكبر من أي شخص آخر عبر العصور.

ليس من الصعب أن نرى من خلال اختبارات بطرس أنه إذا أراد البشر أن يعرفوني، فعليهم أن يركّزوا على التأمّل بدقَّة في أرواحهم. لا أطلب منك أن "تكرّس" لي الكثير ظاهريًا؛ فهذا شأن ثانوي. إذا كنت لا تعرفني، فكل الإيمان والمحبة والولاء التي تتحدث عنها هي مجرد أوهام، مجرد زَبَد، ولا شك في أنك ستصبح شخصًا يتباهى كثيرًا بين يدي دون أن يعرف نفسه، وهكذا سوف تقع في شَرَك الشيطان مرَّة أخرى وتصبح عاجزًا عن تخليص نفسك، وسوف تصبح ابن الهلاك، وسوف تصير هدفًا للدمار. أمَّا إذا كنت باردًا وغير عابئ بكلامي، فإنك تعارضني بلا شك. هذا هو الواقع، وستحسن التصرّف بأن تنظر من خلال بوابة العالم الروحي إلى الأرواح العديدة والمتنوِّعة التي وبّختها. مَن منهم، ممن وُوجِهَ بكلامي، لم يكن سلبيًا، وغير مبالٍ، وغير متقبِّل له؟ مَن منهم لم يسخر من كلامي؟ أيُّهم لم يحاول أن يجد خطأ في كلامي؟ مَن منهم لم يستخدم كلامي كـ"سلاح دفاعي" لـ"حماية" نفسه؟ لم يستخدموا محتوى كلامي كوسيلة لمعرفتي، بل استخدموه فقط كألعاب للتلاعب به. ألم يكونوا بذلك يقاومونني بشكل مباشر؟ مَن هي كلماتي؟ مَن هو روحي؟ طرحت عليكم مثل هذه الأسئلة في مرَّاتٍ عديدة، ولكن هل سبق وأن حققتم أي رؤى واضحةً وأعلى مستوى منها؟ هل سبق وأن اختبرتموها حقًّا؟ أذكّركم مرة أخرى: إذا كنتم لا تعرفون كلامي، ولا تقبلونه، ولا تمارسونه، فستصبحون حتمًا موضع توبيخي! وسوف تصيرون بالتأكيد ضحيَّة للشيطان!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الثامن

كلمات الله اليومية   اقتباس 390

مع أن العديد من الناس يؤمنون بالله، قلةً منهم يفهمون معنى الإيمان بالله، وكيف يتصرفون بالضبط ليتماشوا مع مقاصد الله. ذلك لأنه بالرغم من أنَّ الناس يعرفون كلمة "الله" وعبارات مثل "عمل الله"، فهم لا يعرفون الله، فضلاً عن أنهم لا يعرفون عمله. لا عجب إذًا أن جميع مَنْ لا يعرفون الله إيمانهم به مشوش. لا يتخذ الناس الإيمان بالله على محمل الجد، وذلك لأن الإيمان بالله أمر غير مألوف تمامًا أو غريب عليهم. وبهذه الطريقة يقصرون كثيرًا في تلبية متطلبات الله. بمعنى آخر، إن كان الناس لا يعرفون الله، ولا يعرفون عمله، فإنهم ليسوا مناسبين لأن يستخدمهم الله، ولا يمكنهم بالأكثر تلبية مقاصده. إن "الإيمان بالله" يعني الإيمان بوجود إله؛ هذا هو أبسط مفهوم فيما يتعلق الإيمان بالله. ما زاد على ذلك هو أن الإيمان بوجود إله لا يماثل الإيمان الحقيقي بالله؛ بل بالأحرى هو نوع من أنواع الإيمان البسيط مع وجود دلالات دينية قوية. الإيمان الحقيقي بالله يعني الآتي: بناءً على الإيمان بأن الله له السيادة على كل الأشياء، يختبر المرء كلامه وعمله، وهكذا يتخلص من شخصياته الفاسدة، ويتمّم مقاصد الله ويتوصل إلى معرفة الله. مثل هذه الرحلة وحدها هي التي يمكن أن يُقال عنها "إيمان بالله". ومع ذلك، كثيرًا ما يرى الناس الإيمان بالله كأمر بسيط جدًا وتافه للغاية. عندما يؤمن الناس بالله بهذه الطريقة، يفقد معناه، وعلى الرغم من أنهم ربما يستمروا في الإيمان حتى النهاية، لن يربحوا أبدًا استحسان الله لأنهم يمشون في الطريق الخطأ. أولئك الذين يؤمنون إلى يومنا هذا بالله وفقًا للكلمات، والتعليم الأجوف، لا يزالون لا يعلمون أنهم يفتقرون إلى جوهر الإيمان بالله، وأنهم لا يمكنهم أن ينالوا استحسان الله، وما زالوا يُصلّون من أجل أن يباركهم الله بالسلام والنعمة الكافية. دعونا نهدئ قلوبنا ونفكر بعمق: أيمكن أن يكون الإيمان بالله هو أسهل شيء على الأرض؟ أيمكن أن يكون الإيمان بالله لا يعني إلا نيل وافر النعمة من الله؟ هل يمكن لمن يؤمنون بالله ولا يعرفونه أو من يؤمنون بالله ويعارضونه، أن يلبوا حقًّا مقاصد الله؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تمهيد

كلمات الله اليومية   اقتباس 391

ما الذي ربحه الإنسان منذ أن بدأ الإيمان بالله؟ ماذا عرفتَ عن الله؟ كم تغيَّرتَ بسبب إيمانك بالله؟ تعرفون جميعًا اليوم أن إيمان الإنسان بالله ليس فقط من أجل خلاص النفس وسلامة الجسد، وليس من أجل إثراء حياته من خلال محبة الله، إلى غير ذلك من الأمور. والآن، إذا كنت تحب الله من أجل سلامة الجسد أو من أجل لذة مؤقتة، فحتى لو بَلَغَتْ – في النهاية – محبتك لله ذروتها ولم تطلب شيئًا أكثر، فسوف تظل هذه المحبة التي تنشدها محبة مغشوشة وغير مرضية لله. إن أولئك الذين يستخدمون محبة الله في إثراء وجودهم الممل وفي ملء فراغٍ قلوبهم، هم نوع من الناس يطمعون في حياة الراحة، وليس الذين يسعون حقًا إلى محبة الله. المحبة التي من هذا النوع هي محبة اضطرارية، وهي سعي نحو متعة وجدانية، والله ليس بحاجة إليها. ما نوع محبتك لله إذن؟ لأي شيء تحب الله؟ ما مقدار المحبة الحقيقية التي توجد داخلك لله الآن؟ إن محبة أغلبكم هي نوع المحبة السالف ذكرها. لا يمكن لهذا النوع من المحبة إلا أن يظل كما هو؛ فلا يمكنه تحقيق الثبات، ولا أن يتأصل في الإنسان. إن هذا النوع من المحبة هو مثل الزهرة التي تفتَّحت ثم ذبلت دون أن تأتي بثمر. بعبارة أخرى، ما أن تلبث أن تحب الله على هذا النحو، فإن لم يوجد مَن يرشدك في الطريق المُمتد أمامك، فسوف تسقط. إذا لم تكن قادرًا على أن تحب الله إلّا في وقت محبة الله، ولكن يبقى تنظيم حياتك بعد ذلك دون تغيير، فسوف تظل عاجزًا عن التخلص من تأثير الظلمة، وستظل غير قادر على الإفلات من قيود الشيطان وخداعه. لا يمكن أن يربح اللهُ إنسانًا كهذا ربحًا كاملًا؛ فروحه ونفسه وجسده تظل في النهاية مملوكة للشيطان. لا يوجد شك في هذا. كل أولئك الذين لا يمكن لله أن يربحهم تمامًا سيعودون إلى مكانهم الأصلي، أي أنهم سوف يعودون إلى الشيطان، وسيُطرحون في بحيرة النار والكبريت ليتلقوا المرحلة التالية من عقاب الله. أما أولئك الذين ربحهم الله، فهم الذين تمرّدوا على الشيطان وهربوا من نفوذه. إنهم يُحسبون رسميًا في عداد شعب الملكوت، وهكذا يظهر إلى الوجود شعب الملكوت. أترغب في أن تصبح هذا النوع من الأشخاص؟ أترغب في أن يربحك الله؟ أترغب في الهروب من نفوذ الشيطان والرجوع إلى الله؟ هل أنت مملوك للشيطان الآن، أم أنك من المعدودين ضمن شعب الملكوت؟ يجب أن تكون هذه الأمور واضحة الآن، ولا تحتاج إلى مزيد من التوضيح.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ما وجهة النظر الواجب على المؤمنين تبنيها

كلمات الله اليومية   اقتباس 392

في الماضي، سعى كثيرون بطموح جامح ومفاهيم كثيرة، لقد سعوا كنتيجة لآمالهم الشخصية. لندع جانبًا هذه الأمور للحظة. الأمر المهم الآن هو العثور على طريقة ممارسة تجعل كل واحد منكم قادرًا على الحفاظ على حالة طبيعية أمام الله والتحرر تدريجيًا من قيود تأثير الشيطان، لعل الله يربحكم وتعيشون على الأرض كما يطلب الله منكم، وبهذه الطريقة وحدها يمكنكم إرضاء مشيئة الله. يؤمن الكثيرون بالله، لكنهم لا يعرفون ما يريده الله، ولا ما يريده الشيطان. إنهم يؤمنون بطريقة مشوشة ويتبعون ببساطة القطيع، لذلك لم يحيوا مطلقًا حياة مسيحية طبيعية؛ والأدهى أنه لم تكن لهم علاقات شخصية طبيعية، وبالتأكيد، ليست لديهم علاقة طبيعية مع الله. من هذا يتضح أن صعوبات الإنسان ونقائصه والعوامل الأخرى التي تعترض مشيئة الله هي كثيرة، وهذا يكفي لإثبات أن الإنسان لم يسلك الطريق الصحيح للإيمان بالله بعدُ، ولم يدخل في تجربة حقيقية للحياة الإنسانية. إذًا، فما معنى سلوك الطريق الصحيح للإيمان بالله؟ إن تكون على الطريق الصحيح يعني أن تكون قادرًا على تهدئة قلبك أمام الله في كل الأوقات، وأن تتمتع بشركة طبيعية مع الله، وتصل تدريجيًا إلى معرفة ما ينقص الإنسان، وتكتسب ببطء معرفة أعمق بالله. من خلال هذا، تكتسب روحك يوميًا بصيرة جديدة واستنارة جديدة، وينمو اشتياقك، وتسعى إلى الدخول في الحق، ويوجد في كل يوم نورٌ جديد وفهمٌ جديد. من خلال هذا الطريق، تتحرر تدريجيًا من تأثير الشيطان، وتنمو في حياتك. مثل هؤلاء الناس قد دخلوا الطريق الصحيح. قيِّم خبراتك الخاصة الفعلية واختبر الطريق الذي سعيت إليه في إيمانك: عندما تقارن هذه الأمور بما وُصف آنفًا، هل تجد نفسك على الطريق الصحيح؟ في أي الأمور تحرّرْت من قيود الشيطان وتأثيره؟ إن لم تكن قد اتخذت الطريق الصحيح بعد، فإن صلتك بالشيطان لم تنقطع بعد. في هذه الحالة، هل سيقودك سعيك لمحبة الله إلى محبة حقيقية ونقية بعزم القلب؟ أنت تقول إن محبتك لله ثابتة وصادقة، لكنك لم تتحرّر بعد من قيود الشيطان. ألستَ بذلك تخدع الله؟ إذا كنتَ ترغب في الحفاظ على حالة تكون فيها محبتك لله بلا غش، وتريد أن يربحك الله بجملتك، وأن تُعد من شعب الملكوت، حينئذٍ يجب عليك أولاً أن تضع نفسك على الطريق الصحيح للإيمان بالله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ما وجهة النظر الواجب على المؤمنين تبنيها

كلمات الله اليومية   اقتباس 393

المشكلةُ الشائعة بين جميع الناس هي أنهم يفهمون الحق ولكنهم لا يستطيعون تطبيقه، ويكمن أحدُ الأسباب في ذلك في رفض الإنسان دفعَ الثمن، والسبب الآخر في أن تمييزه ضعيف جدًا، فهو غير قادر على رؤية ما هو أبعد من الكثير من الصعوبات في الحياة الحقيقية، ولا يجيد التصرّف بطريقة مناسبة. بما أن الإنسان ذا خبرة قليلة جدًا، ومقدرة ضعيفة، وفهم محدود للحق، فهو غير قادر على حل الصعوبات التي يواجهها في الحياة. يستطيع فقط التشدّقَ بالكلام عن إيمانه بالله، لكنه لا يستطيع استحضار الله في حياته اليومية. بعبارة أخرى، الله هو الله، والحياة هي الحياة، وكأنه لا توجد علاقة تربط الإنسان بالله في حياته. هذا ما يؤمن به جميع الناس. في الواقع إن مثل هذا الإيمان بالله لن يسمح لله أن يمنح الإنسان العطية ولا أن يُكَمّله. في الحقيقة، لا تكمن المشكلة في عدم التعبير عن كلمة الله، بل في أن قدرة الناس على الاستيعاب ببساطة ليست كافية، ويمكن القول إنه لا أحد تقريبًا يعمل وفقًا لمقاصد الله. بالأحرى، إن إيمان الناس بالله هو بحسبِ نواياهم الخاصة وعاداتهم ومفاهيمهم الدينية المتأصّلة. قليلون مَنْ يخضعون للتغيير بعد قبولهم كلمة الله أو يشرعون في العمل وفقًا لإرادته. بدلاً من ذلك يستمرّون في معتقداتهم الخاطئة. عندما يبدأ الإنسانُ في الإيمانَ بالله، إنما يفعل ذلك بناء على قواعد الدين التقليدية، ويعيش ويتفاعل مع الآخرين تفاعلاً كاملاً على أساس فلسفته للتعاملات الدنيوية. هذه هي الحال مع تسعة من كل عشرة أشخاص. قلّةٌ هم مَنْ يرسمون خطة أخرى ويبدؤون صفحة جديدة بعد إيمانهم بالله؛ فلا أحد يأخذ كلمة الله بعين الاعتبار أو يطبِّقها على أنها الحق.

خذوا الإيمان بيسوع مثالاً. الكل ببساطة استخدم المواهب التي امتلكها وأظهر المهارات التي تحلّى بها، سواء أكان مبتدئًا في الإيمان أم مؤمنًا لفترة طويلة جدًا. لقد أضاف الناسُ ببساطة هاتين الكلمتين "الإيمان بالله" إلى حياتهم المعتادة، لكنهم لم يُظهِروا أيَّ تغييرٍ في شخصياتهم، ولم ينمُ إيمانُهم بالله قيدَ أنمُلة. لم يكن سعي الإنسان حارًا أو باردًا. لم يقل إنه لا يؤمن، ولم يهب نفسه لله بالكامل. لم يُحبَّ اللهَ أو يخضع له بصدق قط. كان إيمانه بالله صادقًا وزائفًا على حدٍّ سواء؛ فغض الطرف ولم يكن جادًّا في ممارسته، وظل في حالة الارتباك هذه من البدء حتى وقت مَمَاتِه. ما معنى هذا؟ عليك اليوم أن تكون في المسار الصحيح لأنك تؤمن بالإله العملي. لا ينبغي عليك عند إيمانك بالله طلب البركات فقط، وإنما عليك السعي كي تحب الله وتعرفه. يمكنك من خلال سعيك واستنارته، أن تأكل وتشرب كلمته، وأن تُنَمّي فهمًا حقيقيًا بالله، فتكون لك محبة حقيقية له نابعة من صميم قلبك. بعبارة أخرى، تكون محبتك لله صادقة، بحيث لا يستطيع أحدٌ أن يهدمها أو يعترض طريقها. حينها تكون في المسار الصحيح للإيمان بالله. هذا يثبتُ أنك تتبع الله، لأن الله قد امتلك قلبك ولا يمكن أن يمتلكه أي شيء آخر. بسبب خبرتك، والثمن الذي دفعته، وعمل الله، أنت قادر على تنمية محبة عفويةٍ لله. بعدها تتحرَّر من تأثير الشيطان فتحيا في ضوء كلمة الله. لا يمكن اعتبار أنك قد حظيتَ بالله إلا عندما تتحرَّر من تأثير الظلمة. عليك أن تسعى نحو هذا الهدف وقت إيمانك بالله. هذا واجبُ كلٍّ منكم. لا ينبغي أن يكون أيٌّ منكم راضيًا عن الأشياء كما هي. لا يمكنكم الارتياب في عمل الله أو الاستخفاف به. عليكم أن تفكروا في الله من جميع النواحي وفي جميع الأوقات، وتفعلوا كل شيء لأجله. وعندما تتحدثون أو تفعلون شيئًا، يجب عليكم أن تضعوا مصالح بيت الله أولاً. على هذا النحو فقط يمكنك أن تتوافق مع مشيئة الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب عليك كمؤمنٍ بالله أن تعيش من أجل الحق

كلمات الله اليومية   اقتباس 394

أعظم خطأ يرتكبه الإنسان المؤمن بالله هو أن يكون إيمانه مجرد كلام فقط، ولا يكون الله حاضرًا في حياته العملية مطلقًا. جميع الناس يؤمنون فعلاً بوجود الله، لكن الله ليس جزءًا من حياتهم اليومية. تصدر عن فمِ الإنسان صلواتٌ كثيرة إلى الله، غير أن لله موضعًا صغيرًا في قلبه، وهكذا يجرّب اللهُ الإنسانَ مرارًا وتكرارًا. ولأن الإنسان لا يتمتّع بالنقاء، فليس أمام الله بديلٌ سوى تجربته، لعله يشعر بالخجل ويتعرّف على نفسه وسط التجارب. وإلا سيصبح جميعُ الناس أبناءً لرئيس الملائكة، ويفسدون على نحو متزايد. خلال إيمان الإنسان بالله، يتخلَّص من العديد من الدوافع والأهداف الشخصية، حيث يطهِّره الله باستمرار. ما عدا ذلك، لا يمكن لله أن يستخدم أيًّا كان، ولا طريقة أخرى أمام الله ليعمل في الإنسان العمل الذي عليه أن يعمله. يطهِّر اللهُ الإنسانَ أولاً. وقد يتعرّف الإنسان على نفسه خلال هذه العملية وقد يغيِّره الله. فقط بعد هذا يستطيع الله أن يُدخل حياته في الإنسان، وبهذه الطريقة فقط يمكن لقلب الإنسان أن يعودَ لله. لذلك، الإيمانَ بالله ليس بهذه البساطة كما قد يقولُ الإنسان. الأمرُ من منظور الله هو كالآتي: إذا كانت لديك معرفة فقط دون أن تمتلك كلمته باعتبارها الحياة؛ وإذا كنت مقتصرًا فقط على معرفتك الخاصة ولكنك لا تستطيع ممارسة الحقّ أو العيش بحسب كلمة الله، فهذا دليل على أنك لا تزال لا تملك قلبًا محبًّا لله، وتُظهِرُ أن قلبك لا ينتمي إلى الله. الهدف النهائي الذي على الإنسان السعي نحوه هو التعرّف على الله من خلال الإيمان به. عليك أن تكرِّس جهدًا لتعيش كلمة الله لتتحقَّق في ممارستك. إذا كانت لديك معرفة عقائدية فقط، فسيخيب إيمانك بالله. لا يمكن اعتبار إيمانك كاملاً ووِفقاً لإرادة الله إلا إذا كنت أيضًا تمارس كلمته وتحيا وفقًا لها. على هذا الطريق، يمكن للكثير من الناس أن يتحدثوا بكثير من المعرفة، ولكن عندما تأتي ساعة موتهم، تفيض عيونهم بالدموع، ويكرهون أنفسهم لإهدارهم عمرًا، ولعيشهم إلى سنٍ متأخرةٍ هباءً. إنهم يفهمون التعاليم فحسب، ولكنهم لا يستطيعون تطبيق الحقِّ ولا تقديم الشهادة لله؛ هم فقط يهرولون هنا وهناك على السطح، منشغلين مثل النحل، وفقط حين يشارفون على الموت يرون أخيرًا أنهم يفتقرون إلى الشهادة الحقيقية، وأنهم لا يعرفون الله على الإطلاق. أليس هذا بعد فوات الأوان؟ لماذا لا تغتنم اليوم وتسعى إلى الحق الذي تحبه؟ لماذا الانتظارُ حتى الغد؟ إذا كنت لا تعاني في الحياة من أجل الحق ولا تسعى إلى كسبه، فهل يمكن أنك تتمنى الشعور بالندم ساعة موتك؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تؤمن بالله؟ في الواقع، توجد العديد من الأمور التي يمكن للناس تطبيق الحق فيها وإرضاء الله، إذا هم بذلوا أدنى قدر من المجهود. فقط لأن عقول الناس دائمًا ما تكون غير صافية، لا يستطيع الناس العمل من أجل الله، ودائمًا يهرعون من أجل الجسد، بلا طائلٍ في النهاية. ولهذا السبب، يُبْتَلَى الناس دائمًا بالمتاعب والمصاعب. أليست هذه عذابات الشيطان؟ أليس هذا فساد الجسد؟ يجب ألا تحاول خداع الله بالتشدق بالكلام. وعوضًا عن ذلك، يجب أن تتخذ إجراءً ملموسًا. لا تخدع نفسك – ماذا ستكون الجدوى من ذلك؟ ماذا يمكنك كسبه من خلال العيش لجسدك والكدِّ من أجل الربح والشهرة؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب عليك كمؤمنٍ بالله أن تعيش من أجل الحق

كلمات الله اليومية   اقتباس 395

عليكم الآن أن تسعوا إلى أن تصبحوا شعب الله، وأن تبدأوا الدخول الكامل إلى الطريق الصحيح. أن تكونوا شعب الله يعني الدخول إلى عصر الملكوت. اليوم تبدأون رسميًا الدخول في تدريب الملكوت، ويجب أن تتوقف حياتكم المستقبلية عن التواني والإهمال التي كانت عليهما من قبل؛ فهذه الحياة غير قادرة على تحقيق المعايير التي يطلبها الله. إن كنت لا تشعر بأي ضرورة مُلحَّة، فهذا يدل على أنك لا ترغب في تحسين نفسك، وأن سعيك مشوَّش ومرتبك، وأنك غير قادر على إرضاء مشيئة الله. الدخول في تدريب الملكوت يعني البدء في حياة شعب الله – هل أنت على استعداد لقبول مثل هذا التدريب؟ هل أنت على استعداد للشعور بالضرورة المُلحَّة للأمر؟ هل أنت على استعداد للعيش وفق تأديب الله؟ هل أنت على استعداد للعيش في ظل توبيخ الله؟ عندما تأتي عليك كلمات الله وتجربك، كيف ستتصرف؟ وماذا ستفعل عندما تواجه كل أنواع الحقائق؟ في الماضي، لم يكن تركيزك على الحياة. واليوم، يجب أن تركز على الدخول في واقع الحياة، ومتابعة التغييرات التي تطرأ على شخصية حياتك. هذا ما يجب أن يحققه شعب الملكوت. يجب على جميع أولئك الذين هم شعب الله أن يمتلكوا الحياة، وأن يقبلوا تدريب الملكوت، ويتابعوا التغييرات التي تطرأ على شخصية حياتهم. هذا ما يطلبه الله من شعب الملكوت.

متطلبات الله من شعب الملكوت هي كما يلي:

1. يجب أن يقبلوا تكليفات الله، أي عليهم أن يقبلوا كل الكلمات المنطوقة في عمل الله في الأيام الأخيرة.

2. يجب أن يدخلوا في تدريب الملكوت.

3. يجب عليهم السعي حتى يلمس الله قلوبهم. عندما يتجه قلبك بالكامل إلى الله، وتعيش حياة روحية عادية، فستعيش في عالم الحرية، مما يعني أنك ستعيش تحت رعاية محبة الله وفي حمايتها. وعندما تعيش تحت رعاية الله وفي حمايته فحينها فقط سوف تنتمي إلى الله.

4. يجب أن يقتنيهم الله.

5. يجب أن يُستعلن فيهم مجد الله على الأرض.

هذه النقاط الخمس هي تكليفاتي لكم. إن كلامي موجَّه إلى شعب الله، وإذا كنتَ غير راغب في قبول هذه التكليفات، فلن أجبرك عليها، ولكن إذا قبلتها حقًا، فعندئذٍ ستكون قادرًا على اتباع مشيئة الله. تبدأون اليوم في قبول تكليفات الله، والسعي إلى أن تصبحوا شعب الملكوت وتحققوا المعايير المطلوبة لتكونوا أهل الملكوت. هذه هي الخطوة الأولى للدخول. إذا كنت ترغب في اتباع مشيئة الله بالكامل، فعليك قبول هذه الإرساليات الخمس. وإذا كنت قادرًا على تحقيقها، فستتماشى مع مشيئة الله ويستخدمك الله استخدامًا عظيمًا. المهم اليوم هو الدخول في تدريب الملكوت. يتضمن الدخول في تدريب الملكوت الحياة الروحية. لم يكن هناك أي حديث عن الحياة الروحية في السابق، ولكن اليوم، عندما تبدأ في دخول تدريب الملكوت، فإنك تدخل رسميًا في الحياة الروحية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه

كلمات الله اليومية   اقتباس 396

أي نوع من الحياة تكون الحياة الروحية؟ إن الحياة الروحية هي الحياة التي يتجه فيها قلبك بكامله إلى الله، ويستطيع أن يكون يقظًا لمحبة الله. إنها الحياة التي تعيش فيها بكلمات الله، ولا يشغل قلبك شيء آخر، وتكون قادرًا على فهم إرادة الله اليوم، وتسترشد بنور الروح القدس اليوم للقيام بواجبك. هذه الحياة بين الإنسان والله هي الحياة الروحية. إذا كنت غير قادر على اتباع نور اليوم، فقد حدث شقٌ في علاقتك مع الله – وربما أنها حتى قد انقطعت – وأنت بدون حياة روحية عادية. إن العلاقة العادية مع الله مبنية على أساس قبول كلام الله اليوم. هل لديك حياة روحية عادية؟ هل لديك علاقة عادية مع الله؟ هل أنت شخص يتبع عمل الروح القدس؟ إذا كنت قادرًا على اتباع نور الروح القدس اليوم، ويمكنك فهم إرادة الله من داخل كلماته، والدخول إلى هذه الكلمات، فأنت إذًا شخص يتبع فيض الروح القدس. إذا كنت لا تتبع فيض الروح القدس، فأنت بلا شك شخص لا يسعى إلى الحق. ليس لدى الروح القدس أي فرصة للعمل في أولئك الذين لا يرغبون في تحسين أنفسهم، ونتيجة لذلك، فإن هؤلاء الناس لا يمكنهم أبدًا استحضار قوتهم، وهم دائمًا سلبيون. هل تتبع فيض الروح القدس اليوم؟ هل أنت وسط فيض الروح القدس؟ هل خرجت من حالة سلبية؟ كل أولئك الذين يؤمنون بكلمات الله، والذين يأخذون عمل الله كأساس، ويتبعون نور الروح القدس اليوم، هم جميعًا في فيض الروح القدس. إن كنت تؤمن أن كلمات الله صادقة وصحيحة بصورة قاطعة، وإن كنت تؤمن بكلمات الله بغض النظر عمَّا يقوله، فأنت شخص يسعى إلى الدخول إلى عمل الله، وبهذه الطريقة أنت ترضي مشيئة الله.

لكي تدخل في فيض الروح القدس، يجب أن تكون لديك علاقة طبيعية مع الله، ويجب عليك أولًا أن تتخلص من حالتك السلبية. بعض الناس يتبعون الأغلبية دائمًا، وقد ضلت قلوبهم بعيدًا جدًا عن الله. ليس لدى هؤلاء الناس رغبة في تحسين أنفسهم، والمعايير التي يسعون إليها منخفضة للغاية. إن مقصد الله هو السعي وراء محبة الله وربح الله لك. هناك أناس لا يستخدمون سوى ضميرهم ليردوا محبة الله، لكن هذا لا يمكن أن يحقق مقاصد الله؛ فكلما ارتفعت المعايير التي تسعى إليها، كانت أكثر توافقًا مع مقاصد الله. بصفتك شخصًا طبيعيًا، وبصفتك شخصًا تطلب محبة الله، فإن دخولك الملكوت وأن تصبح من شعب الله هو مستقبلك الحقيقي، وهي حياة ذات أقصى درجات القيمة والمغزى؛ لا أحد مبارك أكثر منك. لمَ أقول هذا؟ لأن أولئك الذين لا يؤمنون بالله يعيشون من أجل الجسد، ويعيشون من أجل الشيطان، لكنكم اليوم تعيشون من أجل الله، وتعيشون لاتباع مشيئة الله. لهذا السبب أقول إن حياتكم ذات أقصى درجات المغزى. وحدها هذه المجموعة من الناس، الذين اختارهم الله، قادرة على عيش حياة ذات أقصى درجات المغزى: لا أحد آخر على الأرض قادر على عيش حياة كحياتك لها مثل هذه القيمة ومثل هذا المعنى. لأن الله اختاركم ورفعكم، وعلاوةً على ذلك، بسبب محبة الله لكم، قد أدركتم الحياة الحقيقية، وتعرفون كيف تعيشون حياة ذات قيمة قصوى. هذا ليس بسبب أنكم تسعون جيدًا، بل بسبب نعمة الله؛ إنه الله هو مَنْ فتح عيونكم الروحية، وإنه روح الله هو الذي لمس قلوبكم، مانحًا إياكم الحظ الطيب لتأتوا أمام الله. لو لم ينركم روح الله، لما كنتم قادرين على رؤية ما هو جميل بشأن الله، ولما كان ممكنًا لكم أن تحبوا الله. يرجع الأمر برمته إلى أن روح الله قد لمس قلوب الناس فاتجهت قلوبهم إلى الله. في بعض الأحيان، عندما تستمتع بكلمات الله، فتُلمس روحك، وتشعر أنك لا يسعك سوى أن تحب الله، وأن هناك قوة كبيرة داخلك، وأنه لا يوجد شيء لا يمكنك تنحيته جانبًا. إذا كنت تشعر بهذا، فعندئذ يكون روح الله قد لمسك، واتجه قلبك كاملاً إلى الله، وسوف تصلي إلى الله وتقول: "يا الله! لقد عينتنا واخترتنا حقًا. يمنحني مجدك فخرًا، وأنه لشيء مجيد لي أن أكون واحدًا من شعبك. سوف أبذل أي شيء وأعطي أي شيء لاتباع مشيئتك، وسوف أكرِّس كل سنوات حياتي وجهودي طيلة عمري لك". عندما تصلي هكذا، ستحظى بحب لا ينقطع لله وخضوع حقيقيّ له في قلبك. هل سبق لك أن مررت بهذه التجربة؟ غالبًا عندما يلمس روح الله الناس، يكونون مستعدين استعدادًا خاصًا لتكريس أنفسهم لله في صلواتهم: "يا الله! أتمنى أن أنظر يوم مجدك، وأتمنى أن أعيش من أجلك – لا شيء أكثر استحقاقًا أو معنى من أن أعيش من أجلك، وليس لدي أدنى رغبة في العيش من أجل الشيطان والجسد. أنت تنهضني بتمكيني من أن أعيش لك اليوم". عندما تصلي بهذه الطريقة، ستشعر أنه لا يسعك سوى أن تعطي قلبك لله، وأنه عليك أن تقتني الله، وأنك كنت ستكره أن تموت دون أن تقتني الله وأنت على قيد الحياة. بعد أن تصلي مثل هذه الصلاة، سيصير في داخلك قوة لا تنضب، ولن تعرف من أين تأتي؛ ستكون هناك قوة لا حدود لها في داخل قلبك، وسيكون لديك إحساس بأن الله رائع جدًا، ويستحق المحبة. هذا هو الوقت الذي سيكون الله قد لمسك فيه. كل أولئك الذين اختبروا هذا قد لمسهم الله. ومن جهة أولئك الذين يلمسهم الله من وقت لآخر، تحدث تغيرات في حياتهم، وهم قادرون على اتخاذ قرارهم ومستعدون لربح الله تمامًا، وقلوبهم المحبة لله أقوى نسبيًّا، وقد توجهت قلوبهم تمامًا إلى الله، ولا يعيرون أي اهتمام للعائلة أو للعالم أو للعلاقات أو لمستقبلهم، وهم على استعداد لتكريس جهود حياتهم لله. كل أولئك الذين لمسهم روح الله هم أناس يسعون إلى الحق، ولديهم رجاء في أن يكمِّلهم الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه

كلمات الله اليومية   اقتباس 397

من الأهمية بمكان في اتباع الله أن كل شيء يجب أن يكون وفقًا لكلمات الله اليوم: سواء أكنت تسعى إلى الدخول في الحياة أم إرضاء مشيئة الله، فيجب أن يتمركز كل شيء حول كلمات الله اليوم. إذا كان ما تشارك به وتسعى إليه لا يتمركز حول كلمات الله اليوم، فأنت غريب عن كلام الله، ومحروم تمامًا من عمل الروح القدس. ما يريده الله هم أناس يتبعون خطاه. لا يهم كم هو رائع ونقي ما فهمته من قبل، فالله لا يريده، وإذا كنت غير قادر على طرح مثل هذه الأشياء جانبًا، فعندئذ ستكون عائقًا هائلاً لدخولك في المستقبل. كل أولئك القادرين على اتباع النور الحالي للروح القدس مباركون. اتبع الناس في العصور الماضية أيضًا خطى الله، ومع ذلك لم يتمكَّنوا من اتباعها حتى اليوم. هذه بركة الناس في الأيام الأخيرة. أولئك الذين يمكن أن يتبعوا العمل الحالي للروح القدس، والذين يقدرون على اتباع خطى الله، بحيث يتبعون الله أينما يقودهم – هؤلاء هم الناس الذين يباركهم الله. أولئك الذين لا يتبعون العمل الحالي للروح القدس لم يدخلوا إلى عمل كلمات الله، وبغض النظر عن مقدار ما يعملون، أو مدى معاناتهم، أو مدى ما مروا به، فلا شيء من ذلك يعني شيئًا لله، وهو لن يُثني عليهم. اليوم، كل أولئك الذين يتبعون كلمات الله الحالية هم في فيض الروح القدس؛ وأولئك الغرباء عن كلمات الله اليوم هم خارج فيض الروح القدس، ومثل هؤلاء الناس لا يثني عليهم الله. إن الخدمة المنفصلة عن الكلام الحالي للروح القدس هي خدمة الجسد والتصورات، وهي غير قادرة على أن تكون متفقة مع إرادة الله. إذا عاش الناس وسط المفاهيم الدينية، فعندئذٍ لا يستطيعون فعل أي شيء يتناسب مع إرادة الله، وحتى لو أنهم يخدمون الله، فإنهم يخدمون في وسط تخيلاتهم وتصوراتهم، وهم غير قادرين تمامًا على الخدمة وفقًا لإرادة الله. أولئك الذين لا يستطيعون اتباع عمل الروح القدس لا يفهمون إرادة الله، والذين لا يفهمون إرادة الله لا يستطيعون أن يخدموا الله. يريد الله الخدمة التي تتماشى مع مشيئته؛ ولا يريد الخدمة التي من التصورات والجسد. إذا كان الناس غير قادرين على اتباع خطوات عمل الروح القدس، فعندئذٍ يعيشون في وسط التصورات. تسبب خدمة هؤلاء الأشخاص العرقلة والاضطراب، وتتعارض مثل هذه الخدمة مع الله، ومن ثمَّ فإن أولئك الذين لا يستطيعون اتباع خطى الله غير قادرين على خدمة الله؛ وأولئك الذين لا يستطيعون اتباع خطى الله يعارضون الله بكل تأكيد، وهم غير قادرين على أن يكونوا منسجمين مع الله. إن "اتباع عمل الروح القدس" يعني فهم إرادة الله اليوم، والقدرة على التصرف وفقًا لمطالب الله الحالية، والقدرة على الخضوع لإله اليوم واتّباعه، والدخول وفقًا لأحدث أقوال من الله. هذا فقط هو الشخص الذي يتبع عمل الروح القدس وهو في فيض الروح القدس. هؤلاء الناس ليسوا فقط قادرين على تلقي مدح الله ورؤية الله، بل يمكنهم أيضًا معرفة شخصية الله من آخر عمل لله، ويمكنهم معرفة تصورات الإنسان وتمرده، وطبيعة الإنسان وجوهره، من آخر عمل له؛ وإضافة إلى ذلك، فهم قادرون على إحداث تغييرات تدريجية في شخصيتهم أثناء خدمتهم. مثل هؤلاء الناس هم فقط القادرون على اقتناء الله، وهم مَنْ وجدوا حقًا الطريق الحق. أولئك الذين يستبعدهم عمل الروح القدس هم أشخاص غير قادرين على اتباع آخر عمل لله، والذين يتمردون ضد آخر عمل لله. إن مثل هؤلاء الناس يعارضون الله علانية لأن الله قد قام بعمل جديد، ولأن صورة الله ليست هي نفسها التي في تصوراتهم – ونتيجة لذلك فهم يعارضون الله علانية ويصدرون حكمًا على الله، مما يؤدي إلى ازدراء الله إياهم. إن امتلاك معرفة أحدث عمل لله ليس أمرًا سهلاً، لكن إذا قرَّر الناس أن يخضعوا لعمل الله وأن يسعوا إلى عمل الله عن قصدٍ، فعندئذ ستكون لديهم فرصة رؤية الله، وفرصة نيل أحدث إرشاد من الروح القدس. أولئك الذين يعارضون عمل الله عن عمدٍ لا يستطيعون تلقي استنارة الروح القدس أو إرشاد الله؛ ومن ثمَّ، يعتمد ما إذا كان الناس يستطيعون تلقي آخر عمل لله على نعمة الله، ويعتمد على سعيهم، ويعتمد على نواياهم.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه

كلمات الله اليومية   اقتباس 398

كل أولئك القادرين على الخضوع للأقوال الحالية للروح القدس مباركون. لا يهم الكيفية التي اعتادوا أن يكونوا عليها، أو كيف كان الروح القدس يعمل في داخلهم – أولئك الذين نالوا أحدث عمل هم المباركون بالأكثر، وهؤلاء غير القادرين على اتباع أحدث عمل اليوم يُستبعدون. يريد الله هؤلاء القادرين على قبول النور الجديد، ويريد هؤلاء الذين يقبلون آخر عمل له ويعرفونه. لماذا يُقال أنه يجب أن تكونوا كعذراء عفيفة؟ لأن العذراء العفيفة قادرة على البحث عن عمل الروح القدس وفهم الأشياء الجديدة، وإضافة إلى ذلك، قادرة على تنحية مفاهيم قديمة جانبًا، والخضوع لعمل الله اليوم. عيَّن الله هذه الفئة من الناس الذين يقبلون أحدث عمل اليوم قبل بدء الأزمنة، وهم المباركون بالأكثر بين الناس. أنتم تسمعون صوت الله مباشرة، وترون ظهور الله، وهكذا، في السماء وعلى الأرض، وعلى مر العصور، لم يوجد مَنْ هو مبارك أكثر منكم، أنتم هذه المجموعة من الناس. كل هذا بسبب عمل الله، وبسبب سبقْ تعيين الله واختياره، وبسبب نعمة الله؛ إذا لم يتكلم الله وينطق بكلماته، فهل كانت ظروفكم ستكون كما هي عليه اليوم؟ ولهذا يعود كل المجد والحمد لله، كل هذا لأن الله يستنهضكم. مع أخذ هذه الأمور في الاعتبار، هل يمكنك أن تظل سلبيًا؟ هل لا تزال قوتك غير قادرة على النهوض؟

أن تكون قادرًا على قبول دينونة كلام الله وتوبيخه وضربه وتنقيته، وكذلك أن تكون قادرًا على قبول تكليفات الله، فهو معيَّن سابقًا من الله في بداية الزمان، ومن ثمَّ يجب ألا تكون حزينًا جدًا عند توبيخك. لا يمكن لأحد أن يسلب العمل الذي تم فيكم، والبركات التي تم منحها لكم، ولا يمكن لأحد أن ينتزع كل ما أخذتموه. لا يطيق المتدينون المقارنة معكم. ليس لديكم خبرة كبيرة في الكتاب المقدس، وغير متبنين نظرية دينية، ولكن لأن الله قد عمل في داخلكم، فقد نلتم أكثر من أي شخص على مر العصور – وهذه هي أكبر بركة لكم. وبسبب هذا، يجب أن تكونوا أكثر تكريسًا لله، بل وأكثر ولاءً لله. لأن الله يستنهضك، فعليك بتعزيز جهودك، وأن تجهِّز قامتك لقبول تكليفات الله. يجب أن تقف راسخًا في المكان الذي أعطاك الله إياه، وتسعى إلى أن تصبح واحدًا من شعب الله، وتقبل تدريب الملكوت، ويربحك الله، وتصبح في نهاية المطاف شهادة مجيدة لله. هل تمتلك هذه القرارات؟ إذا كنت تملك مثل هذه القرارات، فسيربحك الله في النهاية بالتأكيد، وسوف تصبح شهادة مجيدة لله. يجب أن تفهم أن التكليف الرئيسي هو أن يقتنيك الله وأن تصبح شهادة مجيدة لله. هذه هي إرادة الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه

كلمات الله اليومية   اقتباس 399

إن كلمات الروح القدس اليوم هي ديناميات عمل الروح القدس، واستنارة الروح القدس المستمرة للإنسان خلال هذه الفترة هي اتجاه عمل الروح القدس. وما الاتجاه في عمل الروح القدس اليوم؟ إنه قيادة الشعب إلى عمل الله اليوم، وإلى حياة روحية عادية. توجد عدة خطوات للدخول في حياة روحية عادية:

1. أولاً، يجب أن تسكب قلبك في كلمات الله. يجب ألا تسعى إلى كلمات الله في الماضي، ويجب ألا تدرسها أو تقارنها بكلمات اليوم. بدلاً من ذلك، يجب أن تسكب قلبك بالكامل في كلمات الله الحالية. إذا كان هناك أناس ما زالوا يرغبون في قراءة كلمات الله، أو الكتب الروحية، أو غيرها من روايات الوعظ من الماضي، والذين لا يتبعون كلمات الروح القدس اليوم، فإنهم أكثر الناس حماقةً؛ يمقت الله هؤلاء الناس، وإن كنتَ على استعداد لقبول نور الروح القدس اليوم، فعليك سكب قلبك بالكامل في أقوال الله اليوم. هذا هو أول شيء يجب عليك تحقيقه.

2. يجب أن تصلي بناءً على أساس الكلمات التي قالها الله اليوم، وأن تدخل في كلمات الله وتتواصل مع الله، وتأخذ قراراتك أمام الله، وتحدد ما المعايير التي ترغب في السعي إلى إنجازها.

3. يجب أن تسعى إلى دخول عميق في الحق على أساس عمل الروح القدس اليوم. لا تتمسك بالأقوال والنظريات البالية من الماضي.

4. يجب أن تسعى لكي يلمسك الروح القدس، وتدخل إلى كلمات الله.

5. يجب عليك السعي إلى الدخول في الطريق الذي يسلكه الروح القدس اليوم.

وكيف تسعى لكي يلمسك الروح القدس؟ المهم هو العيش في كلمات الله الحالية، والصلاة على أساس متطلبات الله. إذا صليت بهذه الطريقة، فمن المؤكد أن الروح القدس سيلمسك. إن كنتَ لا تسعى بناءً على الكلمات التي يقولها الله اليوم، فسعيك بلا ثمر. يجب أن تصلي وتقول: "يا الله! أنا أعارضك، وأنا مدين لك بالكثير؛ أنا متمرد جدًا، وغير قادر أبدًا على إرضائك. يا الله، أرغب في أن تخلِّصني، وأرغب في أن أخدمك حتى النهاية، وأرغب في الموت من أجلك. أنت تدينني وتوبخني، ولا أتذمر؛ أنا أعارضك وأستحق الموت، حتى يرى جميع الناس شخصيتك الصالحة في موتي". عندما تصلي من أعماق قلبك بهذه الطريقة، فسوف يسمعك الله، وسوف يرشدك؛ إذا كنت لا تصلي على أساس كلام الروح القدس اليوم، فليس هناك احتمال أن يلمسك الروح القدس. إذا صليت وفقًا لإرادة الله، ووفقًا لما يشاء الله أن يفعله اليوم، فسوف تقول: "يا الله! أتمنى أن أقبل تكليفاتك وأن أكون مخلصًا لتكليفاتك، وأنا على استعداد لتكريس حياتي كلها لمجدك، حتى يتسنى لكل ما أقوم به أن يصل إلى معايير شعب الله. أرجو أن تلمس قلبي. وأتمنى لروحك أن ينيرني دائمًا، وأن تجعل كل ما أقوم به خزي للشيطان، وأن تقتنيني في نهاية المطاف". إذا كنت تصلي بهذه الطريقة، متمركزًا حول إرادة الله، فعندئذٍ سيعمل الروح القدس حتمًا فيك. لا يهم كم عدد كلمات صلاتك – فما هو أساسي هو ما إذا كنت تدرك إرادة الله أم لا. ربما اجتاز جميعكم الخبرة التالية: في بعض الأحيان، أثناء الصلاة في تجمع ما، تصل ديناميات عمل الروح القدس إلى ذروتها، وتؤدي إلى استنهاض قوة كل فرد. يصرخ بعض الناس بمرارة ويبكون وهم يصلون، ويغلبهم الندم أمام الله، ويظهر بعض الناس عزمهم، ويقدمون تعهدات. هذا هو التأثير الذي يتحقق من خلال عمل الروح القدس. من المهم اليوم أن يسكب جميع الناس قلوبهم في كلمات الله. لا تركّز على الكلمات التي قيلت من قبل؛ إذا كنتَ لا تزال متمسكا بما حدث من قبل، فلن يعمل الروح القدس في داخلك. هل ترى مدى أهمية هذا؟

هل تعرفون الطريق الذي يسير فيه الروح القدس اليوم؟ النقاط العديدة المذكورة أعلاه هي ما ينبغي أن يحققه الروح القدس اليوم وفي المستقبل؛ هي الطريق الذي يسلكه الروح القدس، والدخول الذي يجب أن يسعى إليه الإنسان. في دخولك إلى الحياة، يجب أن تسكب قلبك في كلمات الله على الأقل، وأن تكون قادرًا على قبول دينونة كلام الله وتوبيخه؛ يجب أن يتوق قلبك إلى الله، يجب أن تسعى إلى الدخول بعمق إلى الحق والأهداف التي يطلبها الله. عندما تمتلك هذه القوة، فهذا يدل على أن الله قد لمسك، وبدأ قلبك في التوجه إلى الله.

إن الخطوة الأولى في الدخول إلى الحياة هي أن تسكب قلبك بالكامل في كلمات الله، والخطوة الثانية هي قبول أن يلمسك الروح القدس. ما التأثير الذي يجب تحقيقه من خلال قبول لمسة الروح القدس لك؟ أن تكون قادرًا على الاشتياق إلى السعي وراء حق أعمق واستكشافه، وأن تكون قادرًا على التعاون مع الله في سلوك إيجابي. اليوم، أنت تتعاون مع الله، وهذا يعني أن هناك هدفًا لسعيك ولصلواتك ولشركتك في كلمات الله، وتقوم بواجبك وفقًا لمتطلبات الله – هذا فقط هو التعاون مع الله. إذا كنت لا تتحدث إلا عن ترك الله يتصرف، دون أن تقوم أنت بأي فعل، ولا تصلي ولا تسعى، فهل يمكن أن يُسمى هذا تعاونًا؟ إذا لم يكن لديك أي تعاون في داخلك، وكنت محرومًا من التدريب للدخول الهادف، فأنت لا تتعاون. بعض الناس يقولون: "يعتمد كل شيء على سبقْ تعيين الله، وهو كل ما يتم بواسطة الله نفسه؛ إذا لم يفعل الله ذلك، فكيف يتسنى للإنسان فعله؟". إن عمل الله عادي، وليس خارقًا بأي شكل من الأشكال، ومن خلال سعيك النشط فحسب يعمل الروح القدس، لأن الله لا يجبر الإنسان – يجب أن تعطي الله الفرصة ليعمل، وإذا كنت لا تسعى أو تدخل، وإذا لم يكن هناك أدنى شوق في قلبك، عندها لا يوجد أمام الله فرصة ليعمل. بأي طريقة يمكنك السعي لكي يلمسك الله؟ من خلال الصلاة والاقتراب إلى الله. ولكن الأهم من ذلك، تذكر أنه يجب أن يكون على أساس الكلمات التي يقولها الله. عندما يلمسك الله مرارًا، فلست مقيدًا بالجسد: الزوج والزوجة والأولاد والمال – جميعهم غير قادرين على تقييدك، وأنت فقط تريد السعي إلى الحق والعيش أمام الله. في هذا الوقت، سوف تكون شخصًا يعيش في عالم الحرية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه

كلمات الله اليومية   اقتباس 400

الله عازم على تكميل الإنسان. وأيًا كان المنظور الذي يتحدث منه، فإن كل هذا هو من أجل تكميل هؤلاء الناس. يصعب على الإنسان فهم الكلمات المنطوقة من منظور الروح، كما لا يمكنه إيجاد طريقة للممارسة، لأن قدرته على الاستيعاب محدودة. يحقق عمل الله تأثيرات مختلفة، وتنطوي كل خطوة يتخذها من خطوات العمل على غرضه. وإضافة إلى ذلك، يتحتّم عليه أن يتكلم من وجهات نظر مختلفة، وبذلك وحده يمكنه تكميل الإنسان. لو نطق بصوته من منظور الروح وحده، فلما كان ممكنًا أن تكتمل هذه المرحلة من عمل الله. يمكنك أن ترى من نبرة الصوت التي يتحدث بها أنه عازم على تكميل هذه المجموعة من الناس. ولكل واحد من أولئك الذين يريدون أن يُكمِّلهم الله، ما هي الخطوة الأولى التي يجب على المرء اتخاذها؟ يجب عليك أولاً أن تعرف عمل الله. الآن، اُستخدمت طرق جديدة في عمل الله، وتغيّر العصر، والطريقة التي يعمل بها الله تغيرت أيضًا، كما أن الطريقة التي يتكلم بها الله مختلفة. لم تتغير حاليًا طريقة عمله فحسب، بل وتغيّر العصر أيضًا. إنه الآن عصر الملكوت، وهو أيضًا عصر محبة الله. إنه بشرى لعصر المُلك الألفي – الذي هو أيضًا عصر الكلمة – أي عصر يستخدم فيه الله طرق عديدة من الكلام ليُكمِّل الإنسان، ويتحدث من وجهات نظر مختلفة ليُشبع الإنسان. بمجرد أن يجيء زمن عصر المُلك الألفي، سيبدأ الله في استخدام الكلمة لتكميل الإنسان، وأعطى الإنسان إمكانية الدخول إلى واقع الحياة، وقاده إلى الطريق الصحيح. لقد اختبر الإنسان العديد من خطوات عمله ورأى أن عمل الله لا يبقى بدون تغيير، بل يتطور ويتعمّق دونما توقف. وبعد أن اختبره الناس طويلًا، تعاقب العمل وتغيّر مرارًا وتكرارًا، ولكن مهما كان حجم التغيير فيه، فإنه لا ينحرف أبدًا عن غرض الله من الإتيان بالخلاص للبشرية. وحتى من خلال آلاف التغيرات، فإنه لا يبتعد عن غرضه الأصلي أبدًا، وكيفما تغيرت طريقة عمل الله فإن هذا العمل لا يحيد عن الحق أو الحياة مطلقًا. إن التغييرات في الطريقة التي يتم بها العمل لا تنطوي سوى على مجرد تغيير في شكل العمل ومنظور الكلام، وليس تغييرًا في الهدف المركزي لعمله. تحدث تغييرات في نبرة الصوت وطريقة العمل لتحقيق تأثير من التأثيرات. فالتغيير في نبرة الصوت لا يعني تغييرًا في الغرض من وراء العمل أو مبدأه. في إيمان الإنسان بالله، يكون هدف الإنسان هو البحث عن الحياة. إن كنت تؤمن بالله ولكنك لا تطلب الحياة أو تسعى إلى الحق أو معرفة الله، فإن هذا ليس إيمانًا بالله! هل يكون من الواقعي أنك لا تزال تسعى إلى دخول الملكوت لتكون ملكًا؟ إن تحقيق المحبة الحقيقية لله من خلال البحث عن الحياة هو وحده الحقيقة؛ والسعي إلى الحق وممارسته كلاهما حقيقة. اختبر كلام الله أثناء قراءته؛ بهذه الطريقة، سوف تستوعب معرفة الله من خلال الاختبار الحقيقي. هذا يمثل شكلاً حقيقيًا من أشكال السعي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عصر الملكوت هو عصر الكلمة

كلمات الله اليومية   اقتباس 401

الآن هو عصر الملكوت. يتوقّف ما إذا كنت قد دخلت هذا العصر الجديد على ما إذا كنت قد دخلت إلى حقيقة كلام الله وما إذا كان كلامه صار واقع حياتك. لقد صارت كلمة الله معروفة لكل إنسان حتى أن جميع البشر في النهاية سيعيشون في عالم الكلمة، وستنير كلمة الله كل إنسان وترشده من الداخل. إذا كنت خلال هذه الفترة من الزمن متسرعًا ومهملاً في قراءة كلمة الله، وليس لك أي اهتمام بكلمته، فهذا يدل على وجود خطأ في حالتك. إذا كنت غير قادر على الدخول إلى عصر الكلمة، فإن الروح القدس لا يعمل فيك؛ وإذا كنت قد دخلت في هذا العصر، فسوف يعمل عمله. ماذا يمكنك أن تفعل في هذه اللحظة، لحظة بداية عصر الكلمة، حتى يمكنك نيل عمل الروح القدس؟ في هذا العصر، سوف يجعل الله الأمر حقيقة بينكم: أن كل إنسان يحيا بحسب كلمة الله، ويكون قادرًا على ممارسة الحق، ويحب الله بجدية، وأن يستخدم جميع البشر كلمة الله على أنها أساسٌ وعلى أنها واقعهم، ويمتلكون قلوبًا تتقي الله، وأن يحظى الإنسان من خلال ممارسة كلمة الله بسُلطة ملكيّة مع الله. هذا هو العمل الذي سيحققه الله. هل يمكنك الاستمرار دون قراءة كلمة الله؟ كثيرون الآن يشعرون أنهم لا يستطيعون الاستمرار ليوم أو يومين دون قراءة كلمة الله. فعليهم قراءة كلمته كل يوم، وإن كان الوقت لا يسمح، فسيكفي الاستماع إليها. هذا هو الشعور الذي يعطيه الروح القدس للإنسان وهذه هي الطريقة التي يبدأ بها في تحريكه. بمعنى أنه يحكم الإنسان بالكلمات حتى يتمكن الإنسان من الدخول إلى حقيقة كلمة الله. إذا كنت تشعر بالظلام والعطش بعد يوم واحد فقط دون أكل كلمة الله وشربها، وتجد الأمر غير مقبول، فهذا يدل على أن الروح القدس قد حركك، وأنه لم يبتعد عنك. ومن ثمَّ فأنت موجود في هذا التيار. ولكن، إن لم تشعر بأي شيء، ولا بالعطش، ولم تتحرك مطلقًا بعد يوم أو يومين دون أكل كلمة الله وشربها، فهذا يدل على أن الروح القدس قد ابتعد عنك. هذا يعني، إذن، أنه يوجد خطأ ما في حالتك الداخلية، وأنك لم تدخل في عصر الكلمة بعد، وإنك قد تخلّفت. يستخدم الله الكلمة ليحكم الإنسان. تشعر أنك بخير إذا كنت تأكل من كلمة الله وتشرب منها، وإذا لم تفعل ذلك، فلن يكون أمامك أي سبيل لتتبعه. تصبح كلمة الله غذاء الإنسان والقوة التي تدفعه. قال الكتاب المقدس: "لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ" (متى 4: 4). هذا هو العمل الذي سيُكمّله الله اليوم. سوف يحقق هذا الحق فيكم. كيف أمكن للإنسان في الماضي أن يقضي عدة أيام دون أن يقرأ كلمة الله ومع ذلك يكون قادرًا على أن يأكل ويعمل كالعادة؟ ولماذا هذا ليس الحال اليوم؟ في هذا العصر، يستخدم الله الكلمات في المقام الأول ليحكم جميع الأشياء. يُدان الإنسان ويُكمل من خلال كلمات الله، ثم يؤخذ أخيرًا إلى الملكوت بواسطة هذه الكلمات. كلمات الله وحدها يمكن أن تزود حياة الإنسان، وهي وحدها التي تمنح الإنسان النور وطريقًا للممارسة، لا سيما في عصر الملكوت. ما دمت تأكل كلامه وتشربه يوميًا دون أن تترك واقع كلام الله، فسيُكملك الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عصر الملكوت هو عصر الكلمة

كلمات الله اليومية   اقتباس 402

لا يمكن للمرء أن يكون في عجلة لتحقيق النجاح عند البحث عن الحياة؛ فالنمو في الحياة لا يحدث في يوم أو يومين فقط. إن عمل الله طبيعي وعملي، وتوجد عملية محددة من الضروري أن يسير وفقًا لها. لقد استغرق الأمر من يسوع المُتجسّد مدة ثلاث وثلاثين سنة ونصف حتى يُكمل عمل الصَلْب، فكم بالأحرى يكون الأمر صحيحًا عندما يتعلق بتطهير الإنسان وتغيير حياته! هذا هو أصعب عمل. كذلك فتحويل إنسان من إنسان عادي إلى إنسان يُظهر الله ليست مهمة سهلة أيضًا. هذا ينطبق انطباقًا خاصًا على الشعب الذي وُلد في أمة التنين العظيم الأحمر، الأمة ذات القدر الضعيف والتي تحتاج إلى فترة طويلة من كلمة الله وعمله. لذلك لا تكن في عجلة من أمرك لرؤية النتائج. يجب أن تكون سبّاقًا للأكل من كلام الله والشرب منه، وأن تكرّس المزيد من الجهد لكلام الله. بعدما تنتهي من قراءة كلامه، يجب أن تكون قادرًا على وضعه موضع التطبيق الفعلي، ناميًا في المعرفة والبصيرة والتمييز والحكمة في كلام الله. من خلال هذا، سوف تتغير دون أن تدرك ذلك. إذا كنت قادرًا على أن تتبنى الأكل من كلمة الله والشرب منها، وقراءة كلمته، والتعرف عليها، واختبارها، وممارستها كمبادئ لك، فسوف تنضج دون أن تدرك ذلك. يقول البعض إنه غير قادر على وضع كلمة الله موضع التطبيق حتى بعد قراءتها. لِمَ العجلة؟ عندما تصل إلى قامة معينة، ستتمكن من وضع كلمته موضع التطبيق. هل يقول طفل عمره أربعة أو خمسة أعوام إنه غير قادر على مساندة والديه أو إرضائهما؟ يجب أن تكون قادرًا على أن تعرف قامتك الحالية. ضع ما تستطيع وضعه موضع التطبيق، وتجنب أن تكون شخصًا يعطل تدبير الله. ببساطة كُل من كلام الله واشرب منه، واتخذ هذا كمبدأ لك من الآن فصاعدًا. لا تنشغل الآن بما إذا كان بإمكان الله أن يُكمِّلك. لا تخُضْ في ذلك الآن. كل ما عليك هو أن تأكل من كلام الله وتشرب منه عندما يأتي إليك، وسيكون الله بالتأكيد قادرًا على تكميلك. ومع ذلك، يوجد مبدأ عليك أن تأكل من كلمته وتشرب منها وفقًا له. لا تفعل ذلك دونما تبصُّر، بل من ناحية ابحث عن الكلمات التي يجب أن تعرفها، أي تلك الكلمات المتعلقة بالرؤية، ومن ناحية أخرى ابحث عمّا ينبغي عليك وضعه موضع الممارسة الفعلية، أي تلك المتعلقة بما ينبغي عليك الدخول إليه. فجانب يتعلق بالمعرفة، والآخر يتعلق بالدخول. حالما تدرك كلاهما، أي عندما تكون قد فهمت ما يجب أن تعرفه وما يجب أن تمارسه، ستعرف كيف تأكل من كلمة الله وتشرب منها.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عصر الملكوت هو عصر الكلمة

كلمات الله اليومية   اقتباس 403

بالمضي قدمًا في ذلك، سيكون الحديث عن كلمة الله هو المبدأ الذي ينبغي عليك أن تتكلم به. عندما تجتمعون معًا بحسب العادة، عليكم أن تكونوا قادرين على أن تتشاركوا حول كلمة الله، وأن تتخذوا كلمة الله على أنها فحوى تعاملاتكم، وأن تحدّثوا عمّا تعرفونه عن كلمة الله، وكيفية ممارسة كلمته، وكيفية عمل الروح القدس. كل ما عليك الانهماك فيه هو أن تتشارك حول كلمة الله، وسوف ينيرك الروح القدس. إن تأسيس عالم يقوم على كلمة الله يتطلب تعاون الإنسان. وإن لم تدخل إلى هذا، فلن يكون أمام الله طريقة للعمل. إن كنت تصمت ولا تتحدث عن كلمته، فليس لدى الله طريقة لكي يُنيرك. على الجانب الآخر، حينما تكون غير منشغل، تحدث عن كلمة الله، ولا تتحدث عابثًا! دع حياتك تمتلئ بكلمة الله، وعندها فقط ستكون مؤمنًا مُخْلصًا. حتى وإن كانت مشاركتك سطحية، فهذا حسن؛ فبدون السطحية، لن يوجد العمق. ثمَّة عملية يجب اجتيازها. من خلال تمرّنك، ستفهم استنارة الروح القدس لك، وفي كيفية الأكل من كلمة الله والشرب منها بفعاليّة. بعد فترة من هذا اختبار هذا، سوف تدخل إلى حقيقة كلمة الله. ولن تكون قادرًا على أن تحصل على عمل الروح القدس إلا إذا قرّرت التعاون.

يوجد جانبان لمبدأ الأكل من كلمة الله والشرب منها: جانب يتعلق بالمعرفة، والآخر يتعلق بالدخول. ما الكلمات التي يجب أن تعرفها؟ يجب أن تعرف الكلمات المرتبطة بالرؤية (مثل تلك التي تتعلق بالعصر الذي دخل فيه عمل الله الآن، وما يرغب الله في تحقيقه الآن، وماهية التجسُّد، وما إلى ذلك. هذه كلها أمور تتعلق بالرؤية). ما معنى الطريق الذي يجب على الإنسان الدخول إليه؟ يشير هذا إلى كلام الله الذي يجب على الإنسان ممارسته والدخول إليه. هذان هما جانبا الأكل من كلمة الله والشرب منها. من الآن فصاعدًا، كُل من كلمة الله واشرب منها بهذه الطريقة. إن كان لك فهم واضح للكلمات المتعلقة بالرؤية، فلا داعي للاستمرار في القراءة طيلة الوقت. من الأهمية بمكان أن تأكل وتشرب المزيد من الكلام عند الدخول، مثل كيفية توجيه قلبك نحو الله، وكيفية تهدئة قلبك أمام الله، وكيفية التمرد على الجسد. هذه الأمور هي ما يجب عليك ممارسته. دون معرفة كيفية أكل كلمة الله وشربها، لا تكون المشاركة الحقيقية مُمكنة. فبمجرد أن تعرف كيف تأكل وتشرب كلامه، وبعد أن تستوعب الأمور الأساسية، ستصبح الشركة يسيرة. ومهما تكن القضايا التي تُثار، ستكون قادرًا على عقد شركة واستيعاب الواقع. فإن كنت لا تملك أي واقع عند عقد الشركة حول كلام الله فمعنى ذلك أنك لم تستوعب ما هو أساسي، وهذا يدل على أنك لا تعرف كيف تأكل وتشرب كلام الله. لعل البعض يشعر بالضجر عند قراءة كلمة الله، وهذه ليست حالة طبيعية. ما هو طبيعي هو ألا تتعب أبدًا من قراءة كلمة الله، وأن تعطش إليها دائمًا، وأن تجد دائمًا أن كلمة الله صالحة. هذه هي الطريقة التي بواسطتها يأكل الشخص الذي دخل بالفعل كلمة الله ويشربها. عندما تشعر أن كلمة الله عملية للغاية وهي بالضبط ما يجب على الإنسان الدخول إليه، وعندما تشعر أن كلمته مُعينة ومفيدة للإنسان جدًا، وأنها مصدر حياة الإنسان، فإن الروح القدس هو مَنْ يمنحك هذا الشعور، وأن الروح القدس هو مَنْ يحرّكك. هذا يثبت أن الروح القدس يعمل فيك وأن الله لم يبتعد عنك. عندما يرى البعض أن الله يتكلم دائمًا، يتعبون من كلامه، ويعتقدون أنه ليس لهذا أي نتيجة سواء قرأوا كلامه أم لا. هذه ليست حالة طبيعية. فليس لديهم قلوب تعطش إلى الدخول إلى الحقيقة، ومثل هؤلاء البشر لا يعطشون إلى أن يصيروا كاملين ولا يهتمون بذلك. عندما تجد أنك لا تعطش إلى كلمة الله، فهذا يدل على أنك لست في حالة طبيعية. في الماضي، تحدد ابتعاد الله عنك بما إذا كنت قد حظيت بسلام داخلي وبما إذا كنت قد اختبرت التمتع. الأمر الأساسي الآن هو ما إذا كنت تعطش إلى كلمة الله، وما إذا كانت كلمته هي واقعك، وما إذا كنت مُخْلصًا، وما إذا كنت قادرًا على فعل كل ما يمكنك فعله من أجل الله. وبعبارة أخرى، يُحكَم على الإنسان بفعل حقيقة كلمة الله. يوجه الله كلمته إلى البشرية بأسرها. فإن كنت على استعداد لقراءتها، فسوف ينيرك، ولكن إن لم تكن على استعداد، فلن يفعل ذلك. يُنير الله أولئك الذين يجوعون ويعطشون إلى البر، وأولئك الذين يطلبونه. يقول البعض إن الله لم يُنيرهم حتى بعد قراءة كلمته. لكن بأي طريقة قرأت الكلام؟ إذا كنت قد قرأت كلمته قراءة عارضة ولم تهتم بالحقيقة، فكيف يمكن لله أن يُنيرك؟ كيف يمكن لشخص لا يقدّر كلمة الله أن ينال الكمال منه؟ إذا كنت لا تقدّر كلمة الله، فلن تتمتع بالحق ولا بالحقيقة. ولكن إن كنت تُقدِّر كلمته، فستتمكن من ممارسة الحق، وعندها فقط ستمتلك الحقيقة. لذا يجب أن تأكل من كلمة الله وتشرب منها طوال الوقت، سواء كنت مشغولاً أم لا، وسواء كانت الظروف معاكسة أم لا، وسواء كنت تُجرَّب أم لا. في المجمل، كلمة الله هي أساس وجود الإنسان. فلا أحد يمكنه أن يبتعد عن كلمة الله، بل أن يأكل من كلمته كما يتناولون الثلاث وجبات اليومية. هل يمكن أن يكون تكميلك وربحك من الله أمرًا بسيطًا هكذا؟ سواء كنت تفهم أم لا تفهم في الوقت الحاضر، وسواء كان لديك بصيرة في عمل الله أم لا، فيجب أن تأكل وتشرب من كلمة الله على قدر ما تستطيع. هذا هو الدخول بطريقة استباقية. بعد قراءة كلمة الله، سارع إلى ممارسة ما يمكنك الدخول إليه، وضع جانبًا ما لا تستطيعه في الوقت الحالي. قد لا يمكنك فهم الكثير من كلمة الله في البداية، ولكن بعد شهرين أو ثلاثة، وربما سنة، سوف تتمكن من ذلك. كيف يكون هذا؟ هذا لأن الله لا يمكن أن يُكمِّل الناس في يوم أو يومين. في معظم الأحيان، عندما تقرأ كلمته، قد لا تفهمها في وقتها. في هذا الوقت، قد لا تبدو أكثر من مجرد نصٍ؛ ولن يمكنك فهمها إلا بعد أن تجتاز في فترة من الاختبار. ولأن الله تكلم كثيرًا، لذلك يجب عليك أن تبذل قصارى جهدك لتأكل من كلمته وتشرب منها، وعندها، ودون أن تدري، سوف تتمكّن من الفهم وسوف ينيرك الروح القدس دون أن تشعر. وعندما يُنير الروح القدس الإنسان، يحدث ذلك في الغالب دون وعي الإنسان. إنه ينيرك ويرشدك حينما تعطش وتطلب. يتمحور المبدأ الذي يعمل به الروح القدس حول كلمة الله التي تأكل منها وتشرب. إن كل أولئك الذين لا يعلّقون أهمية على كلمة الله ويتخذون دائمًا موقفًا آخر تجاه كلمته، ويظنون بتفكيرهم المرتبك أنه لا فرق بين قراءة كلمته وعدم قراءتها، فأولئك هم الذين بلا حقيقة. لا يمكن رؤية عمل الروح القدس ولا استنارته داخل شخص مثل هؤلاء. فمثل هؤلاء الناس يكتفون بالحد الأدنى من الجهد، وهم مُدَّعون دون امتلاكهم لمؤهلات حقيقية، مثل السيد نانغو في المثل(أ).

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عصر الملكوت هو عصر الكلمة

الحواشي:

(أ) لا يشتمل النص الأصلي على عبارة "في المثل".


كلمات الله اليومية   اقتباس 404

بمجرد أن تخرج كلمة الله، يجب في الحال أن تستقبلها وتأكل وتشرب منها. وبغض النظر عن مقدار ما تفهمه، فإن وجهة النظر التي لا بُدّ وأن تتمسك بها هي الأكل والشرب من كلمته ومعرفتها وممارستها. هذا شيء يجب أن تكون قادرًا على القيام به. لا تبال بشأن مدى عظمة القامة التي قد تصبح عليها، بل ركزّ ببساطة على الأكل والشرب من كلمته. هذا ما يجب على الإنسان التعاون معه. فحياتك الروحية هدفها أساسًا محاولة الدخول إلى حقيقة الأكل من كلام الله والشرب منه وممارسته. ليس من شأنك التركيز على أي شيء آخر. يجب أن يكون قادة الكنيسة قادرين على إرشاد جميع الإخوة والأخوات حتى يعرفوا كيفية الأكل من كلام الله والشرب منه. هذه مسؤولية كل قائد من قادة الكنيسة. وسواء صغارًا كانوا أم كبارًا، يجب أن يولي الجميع الأكل من كلام الله والشرب منه أهمية ويحفظون كلامه في قلوبهم. إن الدخول إلى هذه الحقيقة يعني الدخول إلى عصر الملكوت. في الوقت الحاضر، يشعر معظم الناس بأنهم لا يستطيعون العيش دون الأكل من كلمة الله والشرب منها، ومهما كان الوقت، يشعرون أن كلمته جديدة. هذا يعني بداية تحديد الإنسان للطريق الصحيح. يستخدم الله الكلمة ليعمل عمله ولكي يعول الإنسان. وعندما يتوق كل إنسان إلى كلمة الله ويعطش إليها، سوف تدخل البشرية إلى عالم كلامه.

لقد تكلم الله كثيرًا. كم مقدار ما لديك من معرفة عن هذا؟ وما مدى دخولك إليه؟ إن لم يرشد قائد الكنيسة الإخوة والأخوات إلى حقيقة كلمة الله، فقد أهمل في واجبه وفشل في إتمام مسئولياته! وسواء كان فهمك عميقًا أو سطحيًا، وبغض النظر عن درجة استيعابك، فعليك أن تعرف كيف تأكل كلامه وتشربه. يجب أن تولي أهمية لكلمته وتفهم أهمية الحاجة إلى الأكل والشرب منها. بما أن الله قد تكلم كثيرًا، فإن كنت لا تأكل من كلمته ولا تشرب منها، أو لا تخرج في طلب كلمته أو تمارسها، فلا يمكن تسمية هذا بأنه إيمان بالله. بما أنك تؤمن بالفعل بالله، فعليك أن تأكل من كلمته وتشرب منها، وأن تختبرها، وأن تحيا بها. يمكن أن يطلق على هذا وحده الإيمان بالله! إذا اعترفت بفمك إنك تؤمن بالله، ولكنك لا تستطيع أن تضع أي من كلماته موضع التطبيق أو تُنتج أي واقع، فلا يمكن وصف هذا بأنه إيمان بالله. بل هذا بالأحرى هو "السعي لتناول ما يسد جوعك من الخبز". عدم التحدث إلا عن شهادات تافهة، وأمور غير مفيدة، ومسائل سطحية دون امتلاك حتى أقل القليل من الحقيقة لا يُعد إيمانًا بالله، وأنت ببساطة لم تعتنق الطريق الصحيح للإيمان بالله. لماذا يجب أن تأكل على قدر استطاعتك من كلام الله وتشرب منه؟ هل يعتبر إيمانًا بالله إن كنت لا تأكل من كلامه وتشرب منه، ولكنك تطلب فقط أن تصعد إلى السماء؟ ما هي الخطوة الأولى التي يجب على مَنْ يؤمن بالله اتخاذها؟ بأي طريق يُكمّل الله الإنسان؟ أيمكنك أن تتكمَّل بدون أكل كلام الله وشربه؟ أيمكن اعتبارك شخصًا من الملكوت بدون امتلاك كلمة الله لتعمل كحقيقة لك؟ ما يعني بالضبط الإيمان بالله؟ يجب أن يمتلك المؤمنون بالله سلوكًا جيدًا من الخارج على أقل تقدير، والأهم من ذلك أن يمتلكوا كلمة الله. مهما كان الأمر، لا يمكنك أبدًا الابتعاد عن كلمته. تتحقق معرفتك بالله وإرضاء مقاصده من خلال كلمته. في المستقبل، سوف تُخضع كل أمة وطائفة ودين وقطاع من خلال الكلمة. سوف يتكلم الله مباشرة، وسيحمل جميع الناس كلمة الله في أيديهم؛ وبهذه الطريقة، سوف تتكمَّل البشرية. تنتشر كلمة الله في جميع الأنحاء داخلاً وخارجًا: سوف يتكلم البشر بأفواههم بكلمة الله ويسلكون بحسب كلمة الله، بينما يحتفظون بكلمة الله في داخلهم، ويبقون مغمورين داخلاً وخارجًا في كلمة الله. وبهذا تتكمّل البشرية. أولئك الذين يرضون مقاصد الله وقادرون على الشهادة له هم أولئك الذين لديهم كلمة الله كحقيقة.

إن الدخول في عصر الكلمة، أي عصر المُلك الألفي، هو العمل الذي يُتمّم الآن. من الآن فصاعدًا، مارس الانخراط في الشركة حول كلمة الله. لا يمكنك أن تحيا بحسب كلمة الله إلا من خلال الأكل من كلمته والشرب منها وأيضًا اختبارها. لا بُدّ لك من انتاج بعض الاختبار العملي حتى يمكنك أن تُقنع الآخرين. إن لم تحيا بحسب حقيقة كلمة الله، فلن يقتنع أحد! كل أولئك الذين يستخدمهم الله يمكنهم أن يحيوا بحسب حقيقة كلمة الله. إذا لم تستطع انتاج هذا الواقع وتشهد لله، فهذا يدل على أن الروح القدس لم يعمل فيك ولم تتكمَّل بعد. هذه هي أهمية كلمة الله. هل لديك قلب يعطش إلى كلمة الله؟ أولئك الذين يعطشون إلى كلمة الله يعطشون إلى الحقيقة، ولا يُبارك الله إلا مثل هؤلاء الأشخاص. سوف يقول الله في المستقبل المزيد من الكلام لجميع الأديان وكل الطوائف. فإنه يتحدث وينطق بصوته بينكم أولاً لكي يُكمِّلكم قبل أن ينتقل إلى التحدث والنطق بصوته وسط الأمم حتى يُخضعهم. من خلال الكلمة، سوف يقتنع الجميع بصدق وبالتمام. فمن خلال كلمة الله وإعلاناته، تتقلّص الشخصية الفاسدة التي للإنسان، ويكون له المظهر الخارجي لإنسان، وتضعف شخصيته المتمردة أيضًا. تعمل الكلمة على الإنسان بسلطان وتُخضع الإنسان في نور الله. إن العمل الذي سيعمله الله في العصر الحالي، وكذلك نقاط التحوّل في عمله، يمكن إيجادها جميعًا في كلمته. إن كنت لا تقرأ كلمته، فلن تفهم شيئًا. من خلال أكلك من كلمته وشربك منها، ومن خلال انضمامك للمشاركة مع إخوتك وأخواتك، وكذلك خبرتك الفعلية، ستنمو معرفتك بكلمة الله لتصبح شاملة. وبهذا فقط سوف يمكنك أن تحيا بحسبها في الحقيقة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عصر الملكوت هو عصر الكلمة

كلمات الله اليومية   اقتباس 405

لقد قُلتُ سابقًا إن "كل مَن يركّزون على أن يروا آيات وعجائب سيُنبذون؛ وليسوا من بين هؤلاء الذين سيُكمَّلون". لقد قلت العديد من الكلمات، ومع ذلك ليس للإنسان أدنى معرفة عن هذا العمل، وبوصولنا إلى هذه النقطة، ما زال الناس يطلبون آيات وعجائب. هل إيمانك بالله ليس إلا مجرد السعي للآيات والعجائب، أم لكي تنال الحياة؟ قال يسوع أيضًا العديد من الكلمات، ولكن ما زال البعض منها لم يتحقق. هل يمكنك أن تقول إن يسوع ليس الله؟ لقد شهد الله عنه أنه كان المسيح وابن الله الحبيب. هل يمكنك أن تنكر هذا؟ اليوم يقول الله كلمات فقط، وإن كنت تعرف هذا معرفةً شاملةً، فلا يمكنك الثبات. هل تؤمن به لأنه هو الله، أم تؤمن به بناءً على ما إذا تحققت كلماته أم لا؟ هل تؤمن بالآيات والعجائب أم تؤمن بالله؟ هل هو حقًّا الله إن كان لا يُظهر اليوم آيات وعجائب؟ إن لم تتحقق الكلمات التي يقولها، هل هو حقًّا الله؟ هل جوهر الله يتحدد بناءً على ما إذا كانت الكلمات التي يقولها تتحقق أم لا؟ لماذا ينتظر بعض الناس دائمًا تحقيق كلمات الله قبل أن يؤمنوا به؟ ألا يعني هذا أنهم لا يعرفونه؟ كل مَن لديهم مفاهيم مثل هذه هم أولئك الذين ينكرون الله، ويستخدمون المفاهيم لقياس الله؛ إن تحققت كلمات الله يؤمنون به، وإن لم تتحقق، لا يؤمنون به؛ فدائمًا ما يسعون وراء الآيات والعجائب. أليس هؤلاء الناس فريسيي الأزمنة المعاصرة؟ كونك قادرًا على الثبات يعتمد على ما إذا كنت تعرف الإله العملي أم لا؛ وهذا أمر خطير! كلّما تعاظمت حقيقة كلمة الله فيك، تعاظمت معرفتك بجانبه العمليّ، وصرت أكثر قدرةً على الثبات في وقت التجارب. لكن كلَّما ركزّت على رؤية الآيات والعجائب، صرت أكثر عجزًا عن الثبات، وستسقط في التجارب. الآيات والعجائب ليست هي الأساس، بل جانب الله العملي فحسب هو الحياة. لا يعرف بعض الناس الآثار التي سيحققها عمل الله. إنهم يقضون أيامهم في ارتباك، غير ساعين وراء معرفة عمل الله، بل هدف سعيهم الدائم هو أن يُشبع الله شهواتهم، وعندها فقط يكونون جادين في إيمانهم. يقولون إنهم سيسعون للحياة إن تحققت كلمات الله، ولكن إن لم تتحقق كلماته، لن توجد إمكانية لسعيهم للحياة. يعتقد الإنسان أن الإيمان بالله هو السعي وراء رؤية الآيات والعجائب والسعي وراء الصعود إلى السماء والسماء الثالثة. لا أحد منهم يقول إن إيمانه بالله هو السعي للدخول إلى الحقيقة، ولا السعي للحياة، ولا السعي أن يربحهم الله. ما القيمة في سعي مثل هذا؟ أولئك الذين لا يسعون لمعرفة الله وإرضائه هم أولئك الذين لا يؤمنون بالله؛ إنهم مَن يجدِّفون على الله!

هل تفهمون الآن ما هو الإيمان بالله؟ هل الإيمان بالله يعني رؤية آيات وعجائب؟ هل يعني الصعود إلى السماء؟ الإيمان بالله ليس سهلًا على الإطلاق. يجب إخضاع هذه الممارسات الدينية إلى النقاش؛ فالسعي وراء شفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة، والتركيز على الآيات والعجائب واشتهاء المزيد من نعمة الله وسلامه وفرحه، والسعي وراء تطلّعات الجسد، جميعها ممارسات دينية، ومثل هذه الممارسات الدينية هي نوع غامض من الإيمان. ما هو الإيمان الحقيقي بالله اليوم؟ إنه قبول كلمة الله كواقع لحياتك ومعرفة الله من كلمته ليكون لك محبة حقيقية له. لأكون واضحًا: الإيمان بالله هو أن تخضع له وتحبه وتتمم الواجب المفروض بالكائن المخلوق أن يتممه. هذا هو هدف الإيمان بالله. يجب أن تعرف جمال الله، وكم يستحق من تبجيل، وكيف يصنع الله في مخلوقاته عمل الخلاص ويجعلهم كاملين. هذه هي أساسيات إيمانك بالله؛ فالإيمان بالله هو في الأساس الانتقال من حياة الجسد إلى حياة محبة الله، ومن العيش ضمن الفساد إلى العيش ضمن حياة كلام الله. إنه الخروج من تحت نفوذ الشيطان والعيش تحت رعاية الله وحمايته. إنه القدرة على تحقيق الخضوع لله وليس الخضوع للجسد، والسماح لله بأن يربح قلبك بالكامل، والسماح له أن يجعلك كاملًا، والتحرّر من الشخصية الشيطانية الفاسدة. الإيمان بالله هو في الأساس لكي تتجلّى فيك قوة الله ومجده، ولكي تتبع مشيئة الله، وتنجز خطته، وتكون قادرًا على أن تشهد عنه أمام إبليس. ليس الهدف من الإيمان بالله هو رؤية آيات ومعجزات، ولا يجب أن يكون من أجل جسدك الشخصي، بل يجب أن يكون هدفه السعي لمعرفة الله، والقدرة على الخضوع له، وأن تكون مثل بطرس، تخضع له حتى الموت. هذا هو ما يجب تحقيقه في الأساس. إنه أكل كلمة الله وشربها من أجل معرفة الله وإرضائه، فأكل كلمة الله وشربها يعطيك معرفة أعظم بالله، وبعدها فقط ستستطيع الخضوع له. لن تتمكن من محبة الله إلا لو عرفت الله، وهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على الإنسان تحقيقه في إيمانه بالله. إن كنت تحاول دائمًا، في إيمانك بالله، أن ترى الآيات والعجائب، فإن وجهة النظر هذه عن الإيمان بالله خاطئة. الإيمان بالله هو في الأساس قبول كلمة الله كواقع للحياة. إن ممارسة الكلمات التي تخرج من فم الله وتنفيذها داخل نفسك هو فقط تحقيق هدف الله. في الإيمان بالله، ينبغي على الإنسان أن يسعى كي يُكمِّله الله، وليكون قادرًا على الخضوع له، ولأجل الخضوع التام لله. إن كنت تستطيع أن تخضع لله دون تذمّر، وتراعي مقاصد الله، وتصل لمكانة بطرس، وتمتلك أسلوب بطرس الذي تكلم عنه الله، تستطيع أن تحقق نجاحًا في إيمانك بالله، وهذا سيعد علامةً على أن الله قد ربحك.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الكل يتحقق بكلمة الله

السابق: عاشرًا الدخول إلى الحياة

التالي: الدخول إلى الحياة ثانيًا

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب