79. النهوض من فراش المرض

بعد أن قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، قرأت كلام الله كل يوم، وعملت بجد في الوعظ بالإنجيل والقيام بواجبي. لم أتوقف أبدًا، مهما كان الأمر. بعد ذلك شُخصت بفرط نشاط طفيف بالغدة الدرقية، وطلب مني الطبيب الحصول على قسط كبير من الراحة. لكنني فكرت: "لم يكن من السهل الترحيب بعودة الرب، ولم يمكنني ترك هذا المرض الصغير يتدخل في واجبي. ما دمت أقوم بواجبي، سيحرسني الله ويحميني".

مرَّ أكثر من عام وتفاقم مرضي. حتى البلع أصبح صعبًا، لذلك ذهبت إلى المستشفى لإجراء فحص طبي. أخبرني الطبيب أن حالتي أصبحت خطيرة الآن، وأن يتعيَّن عليَّ الخضوع لجراحة فورًا. وقال إنه بخلاف ذلك، يمكن أن تصبح حالتي قاتلة. لقد صُدمت. ولم أكن أعرف ماذا أفعل. لم أتخيَّل أبدًا أن هذا المرض يمكن أن يصبح بهذا السوء. كنت لا أزال في العشرينيات من عمري، في ذلك الوقت، وفكرت في نفسي: "ما زلت صغيرة للغاية. ماذا لو لم أتمكن من الشفاء من هذه الحالة؟ كنت دائمًا ما أؤدي واجبي بحماس، منذ أن بدأت أؤمن بالله. حتى إنني تركت وظيفتي، فلماذا لا يحميني الله؟ كيف يمكن لهذا المرض أن يتفاقم؟" بعد ظهر اليوم السابق للجراحة، مررتُ عبر عنابر أخرى بالمستشفى. توفي أحد المرضى هناك، وكان أفراد عائلاته يبكون جميعًا. أفزعني هذا حقًا. وشعرت كما لو أن الموت يقترب مني أيضًا، وكان من المقرر خضوعي للجراحة في صباح اليوم التالي. قال الطبيب إن هناك مخاطرة كبيرة، وإنه كان من الصعب التنبؤ بنتيجة الجراحة. فكرت: "ماذا لو لم تنجح الجراحة؟ لقد قدمت الكثير من التضحيات في إيماني، هل راح كل شيء سدى؟" استلقيت على سريري، في غرفتي، وكلما فكرت في الأمر أصبحت محمومة أكثر. ظللت أصلي لله: طالبة منه أن يحميني ويبقيني في سلام أمامه، ويمنعني من الشعور بالضيق بسبب ما كان يحدث. بعد صلاتي، فكرت في هذا المقطع من كلمات الله: "مَنْ من بين كل البشر لا يحظى بعناية في عيني القدير؟ مَنْ ذا الذي لا يعيش وسط ما سبق القدير فعيَّنه؟ هل تحدث حياة الإنسان ومماته باختياره؟ هل يتحكَّم الإنسان في مصيره؟ كثيرون من البشر يصرخون طلبًا للموت، ولكنه يبقى بعيداً عنهم جدًا؛ وكثيرون من الناس يريدون أن يكونوا أقوياء في الحياة ويخافون من الموت، ومع أن يوم موتهم يكون مجهولًا بالنسبة لهم، إلّا أنه يقترب ليُلقي بهم في هاوية الموت؛ كثيرون من الناس ينظرون إلى السماوات ويتنهدون بعمقٍ؛ وكثيرون يصرخون بتنهُّدات ونواح عظيم؛ كثيرون من الناس يسقطون وسط التجارب؛ ويصبح كثيرون من الناس أسرى الإغواء" (من "الفصل الحادي عشر" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). منحتني كلمات الله الإيمان. يحمل الله بين يديه مصير البشرية بأسرها، ولا يمكن للناس أن يقرروا مصائرهم بأنفسهم. ما إذا كانت الجراحة ستنجح أم لا، وما إذا كنت سأعيش أم لا، كان كل شيء في يدي الله. بإرشاد كلمات الله، لم أعد أشعر بالقلق أو الخوف. وكنت على استعداد لأن أتطلع إلى الله وأستودعه جراحتي، وأن أخضع لحكمه.

في ذلك المساء، كان جميع المرضى الآخرين في الجناح نائمين، لكنني استلقيت هناك، غير قادرة على النوم بتاتًا. ظللت أتساءل عن مشيئة الله في السماح لهذا المرض أن يصيبني، وما الدروس التي يجب أن أتعلمها. ثم خطر إلى ذهني مقطع من كلمات الله: "وهكذا لا يؤمن كثيرون بي إلّا لكي أشفيهم، وكذلك يؤمن عديدون بي فقط لعلني أستخدم قواي لطرد الأرواح النجسة من أجسادهم، وكذلك يؤمن عديدون بي لمجرد أن ينالوا مني السلام والبهجة، وكذلك يؤمن عديدون بي فقط ليطلبوا مني المزيد من الثّراء الماديّ، وكذلك يؤمن بي كثيرون فقط ليقضوا هذه الحياة في سلام ويكونوا آمنين وسالمين في العالم الآتي، وكذلك يؤمن كثيرون بي فقط ليتجنبوا عذاب الجحيم وينالوا بركات السماء؟ وكذلك يؤمن بي كثيرون فقط من أجل راحة مؤقتة، ولكنهم لا يسعَون لربح أي شيء في العالم الآتي؟ حين أنزلت غضبي على الإنسان ومنعتُ كل فرح وسلام كانا لديه في الأصل، صار الإنسان متشككًا. حين أنزلت على الإنسان عذاب الجحيم واستعدت بركات السماء، تحوَّل خزي الإنسان إلى غضبٍ. حينما طلب مني الإنسان أن أشفيه، تجاهلته، وأبغضته، حاد الإنسان عني بعيدًا، ليسعى بدلًا من ذلك في طريق الطب الشرير والشعوذة. حين أخذت كل ما طلبه الإنسان مني، اختفى الإنسان بلا أثر. لذلك، أقول إن الإنسان لديه إيمان بي لأني أُعطيه الكثير من النعمة، ويوجد المزيد يمكنه الحصول عليه" (من "النوايا البغيضة وراء إيمان الإنسان بالله" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة").

وصفت كلمات الله حالتي بالضبط. آمنت بالله لأنهل منه النعمة والبركات في المقابل. لم أكن أؤمن بالله إلا لمصلحتي الخاصة. أدركت أنني كنت أتجادل مع الله في قلبي منذ أن قال الطبيب إن مرضي قد تفاقم، معتقدة أنني منذ أن تخليت عن أشياء وبذلت نفسي من أجل الله، يجب عندئذٍ أن يحرسني الله ويحميني، ولا ينبغي أن أصاب بمثل هذا المرض العضال. كنت مملوءة بسوء الفهم والتذمر حيال الله. ثم رأيت ذلك المشهد في الغرفة الأخرى حيث المريض الميت، وأصبحت أكثر قلقًا من فشل جراحتي. شعرت أن كل شيء تخليت عنه وبذلته في إيماني، لا يمكنه أن يخلِّصني أو يدخلني ملكوت الله، وأنني لم أربح شيئًا. بمقارنة إعلانات كلمات الله بالحقائق، فهمت الآن أن وجهة نظري في أداء واجبي، كانت الحصول على البركات والمنافع. عندما لم يمنحني الله سلامًا جسديًا وفرحًا، أسأت فهمه ولُمته. لم يكن هذا إيمانًا بالله! كنت أساوم الله فحسب. لقد كنت أنانية جدًا وحقيرة! كيف يمكن لمثل هذا الإيمان أن يتوافق مع مشيئة الله؟ ليخلِّصنا مرَّة وإلى الأبد من مُلك الشيطان، صار الله شخصيًا جسدًا ليؤدي عمله، ويعبِّر عن الحق، ليطهِّر الإنسان ويخلِّصه، حتى نتحرَّر من تأثير الشيطان ويمكن لشخصياتنا الحياتية أن تتغير، ويمكننا أن نخلُص. لقد استمتعت بسقاية ومعونة الكثير من كلمات الله. لكن عندما مرضت، لم أسع إلى فهم مشيئة الله أو التفكير في كيفية الشهادة لإرضاء الله، ومع ذلك، ظللت أريد بركات الله ونعمته. لقد بدأت في التذمر فحسب عندما مرضت. كنت متمردة جدًا، دون ذرة ضمير أو عقل. لم أكن لائقة للعيش أمام الله. ومع ذلك، لم يتخلَّ الله عني، بل استخدم، بدلًا من ذلك، كلماته لينيرني ويرشدني حتى أتمكن من فهم مشيئته وإدراك أوجه الفساد والقصور لديَّ. شعرت بمحبة الله لي، وتأثرت حقًا. فقلت صلاة صامتة لله في قلبي، قائلة إنني أردت أن أقبل الجراحة وأواجهها في اليوم التالي بقلب مطيع. في صباح اليوم التالي، نٌقلت على كرسي متحرك إلى غرفة الجراحة، وكنت أشعر بهدوء شديد. انتهت الجراحة بعد حوالي 9 ساعات. وعندما استيقظت أخبرني الطبيب أن الجراحة كانت ناجحة. شكرت الله في صمت في قلبي. كنت أعرف أن الله كان يحرسني ويحميني طوال الوقت. بعد خروجي من المستشفى تعافيت بسرعة كبيرة، وسرعان ما عدت إلى الكنيسة لأقوم بواجبي مرة أخرى.

سرعان ما مرَّ عامان، وبدأت أشعر وكأنني أعاني من خفقان بعد أقل مجهود، لذلك ذهبت إلى المستشفى مرة أخرى لإجراء فحص طبي. أخبرني الطبيب أن فرط نشاط الغدة الدرقية قد اشتد مرة أخرى، وأنه كان عليهم أن يتعاملوا معها بحذر، فهذه هي الطريقة الوحيدة للسيطرة عليها. قلت في نفسي: "هذا المرض يحدث بإذن الله. يجب أن أخضع لله مهما حدث، ولا أستطيع أن ألومه". خلال ذلك الوقت، واصلت أداء واجبي أثناء تناول الأدوية. لكن مع مرور السنين، استمرت صحتي في التدهور. لم يكن لدي أي طاقة على الإطلاق، وكانت ساقاي متورمتين وخدرتين، وظهري يؤلمني كثيرًا لدرجة أنني لم أستطع الوقوف بشكل مستقيم. مجرد صعودي بضع درجات من السلالم جعلني ألهث لالتقاط أنفاسي، مع تسارع ضربات قلبي لدرجة أنني شعرت وكأنه على وشك اختراق صدري. شعرت وكأنني قد أنهار في أي لحظة. بدأت أقلق: "كيف سأقوم بواجبي، إذا ساءت الأمور؟ إذا لم أستطع القيام بواجبي، فهل سيثني الله عليَّ وأنال عاقبة وغاية حسنتين؟ أم سيكون كل إيماني قد ذهب سدى؟" لكن بعد ذلك فكرت: " ما عليَّ سوى الاستمرار في بذل نفسي من أجل الله، وهو سيحرسني ويحميني. سأستمر في القيام بواجبي وإعداد الأعمال الصالحة حتى أنفاسي الأخيرة. ثم سأنال غاية حسنة". ولذا تحمَّلت آلام هذا المرض وواصلت القيام بواجبي.

ذات يوم، كنت قد انتهيت للتو من الإفطار، عندما بدأت لثتي بالنزف فجأة دون سبب. وظلت تنزف دون توقف حتى المساء، لذا هرعت إلى المستشفى لفحصها. أخبرني الطبيب أنني أصبت بالذئبة الحمامية الجهازية والتهاب الكلية الذئبي. قال إن هاتين الحالتين كان من الصعب علاجهما، ولهما معدل وفيات مرتفع. وقال إن المجتمع الطبي ببساطة ليس لديه طريقة لعلاجهما بشكل دائم، وأن حالتي كانت شديدة جدًا، وأنني قد لا أعيش شهرًا آخر. لقد ذهلت تمامًا من هذا. وفكرت: "واصلت أداء واجبي أثناء مرضي، وحققت بعض التقدُّم في واجبي أيضًا. كيف أصبت بهذا المرض الذي يصعب علاجه، وهذا يعني أنني قد لا أعيش شهرًا آخر؟ لقد آمنت بالله لسنوات عديدة. لقد تخليت عن عائلتي وعملي لأبذل نفسي من أجل الله. ألم أفعل كل هذا لكي يثني الله عليَّ، ولكي أدخل ملكوته وأنال بركاته؟ ومع ذلك، الآن، لم أبارَك من الله، بل سأموت قريبًا. أنا في شدة الألم الآن".

في ذلك المساء، تقلبت في سريري، ولم أستطع النوم. لم أستطع التوقف عن التفكير في كيف قد لا أعيش شهرًا آخر. كنت لا أزال صغيرة وكانت رحلة حياتي على وشك الانتهاء. لم أكن لأفكر أبدًا أنه بعد إيماني بالله لفترة طويلة، كنت سأموت دون حتى أن أرى جمال الملكوت. لم أستطع قبول الأمر فحسب. لم أستطع منع دموعي من التدفق. كنت في شدة الأم، وشعرت بضعف شديد. فقلت صلاة لله: "يا إلهي الحبيب، هناك مشيئتك لي أن أمرض مرة أخرى، وينبغي أن أشهد لأرضيك، لكني أشعر بالضعف الآن، ولا يمكنني قبول ذلك أو الخضوع. من فضلك أرشدني لفهم مشيئتك".

بعد صلاتي قرأت هذا في كلمات الله: "يسعى الناس في إيمانهم بالله إلى نيل البركات لأجل المستقبل. هذا هو هدف الناس من إيمانهم. جميع الناس لديهم هذا القصد وهذا الرجاء، ولكن يجب حل الفساد الذي في طبيعتهم من خلال التجارب. وإن لم يخضع أي من جوانبك للتطهير، يجب تنقيتك في هذه الجوانب – هذا هو ترتيب الله. يخلق الله بيئة من أجلك، دافعًا إياك لتتنقّى فيها حتى تتمكن من أن تعرف فسادك. وفي نهاية المطاف تصل إلى مرحلةٍ تفضِّل عندها الموت وتتخلّى عن مخططاتك ورغباتك، وتخضع لسيادة الله وترتيبه. لذلك إذا لم يخضع الناس لعدة سنوات من التنقية، وإذا لم يتحملوا مقدارًا معينًا من المعاناة، فلن يكونوا قادرين على تخليص أنفسهم من استعباد فساد الجسد في أفكارهم وفي قلوبهم. وإذا لم تزل خاضعًا لاستعباد الشيطان في أي من هذه الجوانب، وإذا لم تزل لديك رغباتك ومطالبك الخاصة، فهذه هي الجوانب التي ينبغي أن تعاني فيها. فمن خلال المعاناة فقط يمكن تعلُّم العبر، والتي تعني القدرة على نيل الحق، ويفهمون مشيئة الله. في الواقع، تُفهم العديد من الحقائق من خلال اختبار التجارب المؤلمة. لا يمكن لأحدٍ أن يعي مشيئة الله، أو يتعرَّف على قدرة الله وحكمته أو يُقدِّر شخصية الله البارَّة حق قدرها عندما يكون في بيئة مريحة وسهلة، أو عندما تكون الظروف مواتية، هذا أمرٌ مستحيل!" (من "كيفية إرضاء الله في وسط التجارب" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "ما الأساس الذي اعتاد الناس أن يعيشوا وفقًا له؟ يعيش جميع الناس من أجل أنفسهم. يبحث كُلّ إنسانٍ عن مصلحته قائلًا اللهم نفسي – وهذا مُلخَّص الطبيعة البشرية. يؤمن الناس بالله لأجل مصالحهم، فيتخلون عن الأشياء ويبذلون أنفسهم من أجله ويخلصون له، ومع ذلك، فهم يفعلون كل هذه الأشياء لأجل مصالحهم الخاصة. باختصارٍ، يتم كُلّ شيءٍ بغرض حصولهم على البركات لأنفسهم. كُلّ شيءٍ في المجتمع يتم للمصلحة الشخصيَّة؛ فالإيمان بالله غرضه الوحيد الحصول على البركات. ولغرض الحصول على البركات، يترك الناس كُلّ شيءٍ ويمكنهم أن يتحمَّلوا الكثير من المعاناة: هذا كُلّه دليلٌ واقعي على طبيعة الإنسان الفاسدة" (من "الفرق بين التغييرات الخارجيَّة والتغييرات في الشخصيَّة" في "تسجيلات لأحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن الشيطان أفسدني بشدة، لدرجة أن هدفي في إيماني صار ربح البركات. لو لم أصب بالمرض مرارًا، وكُشفت شخصيتي الفاسدة، كنت سأعاني لأعرف نفسي حقًا، وأغير آرائي الخاطئة في السعي، وأخضع حقًا لله. بالعودة بتفكيري إلى حينما بدأت أؤمن بالله للمرة الأولى، اعتبرت الله مصدرًا للوفرة، وكأنه مصباح علاء الدين. ظننت أنه بالتخلي عن الأشياء وبذل نفسي من أجل الله، فإن الله سيحرسني ويحميني إذا مرضت. عندما اكتشفت أنني مصابة بمرض الذئبة وأنني لن أعيش شهرًا آخر، تحطم شوقي للبركات تمامًا، وبدأت أجادل الله وألومه على ظلمه. رغم أنني كنت أعاني مرضًا، وعلمت أنني لا ينبغي أن أترك إيماني بالله، مدفوعة بالرغبة في البركات، وعندما تعلَّق الأمر بمستقبلي ومصيري، لم يسعني إلا أن ألوم الله وأسيء فهمه. كانت رغبتي في البركات قوية جدًا. كنت أعيش بسم الشيطان "اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط". كل ما فعلته، كان لمصلحتي الخاصة، حتى إنني ساومت الله وحاولت استغلاله أثناء أدائي لواجبي. كيف كان هذا حقًا أداءً لواجبي؟ ألم أتمرَّد على الله وأقاومه فحسب؟ فكرت في كيفية عمل بولس مع الرب وكيف تألم وبذل نفسه. بعد فترة من العمل، بدأ الاتكال على هذا العمل كرأس مال له، وأراد، بلا منطق، أن يكافئه الله ويمنحه إكليل البِر في المقابل. حتى إنه ادعى بلا خجل، "قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، ٨ وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). لم يتبع بولس الحق، بل كان يسعى وراء البركات فحسب. كان السبيل الذي سلكه هو مسار مقاومة الله، وفي النهاية عاقبه الله. كنت أؤمن بالله لسنوات لمجرد الحصول على النعمة والبركات في المقابل. عندما واجهت مرضًا خطيرًا يهدد حياتي، أحدثت ضجة بوقاحة وعارضت الله، ألم يجعلني ذلك مثل بولس؟ جوهر الله بار ومقدَّس، والملكوت لا يتسامح مع دخول أي شخص دنِس. كيف يمكن لإنسانة مثلي، مملوءة بالشخصيات الشيطانية الفاسدة، أن تدخل ملكوت الله؟ كنت أعلم أنني إذا واصلت السير على هذا النحو، فسينتهي بي المطاف بالعقاب في الجحيم، تمامًا مثل بولس! ثم قرأت مقطعًا من كلمات الله: "بالمواجهة مع حالة الإنسان وموقفه من الله، قام الله بعمل جديد، وسمح للإنسان أن يملك كلًّا من المعرفة به والطاعة له، وكلًّا من المحبة والشهادة. لذلك يجب على الإنسان أن يختبر تنقية الله له، وأيضًا دينونته، ومعاملته وتهذيبه له، والتي بدونها لما عرف الإنسان الله قط، ولما استطاع قط أن يحبه ويقدم شهادةً له. إن تنقية الله للإنسان لا تهدف إلى إحداث تأثير في جانب واحد فقط، بل تهدف إلى إحداث تأثير في جوانب متعددة. بهذه الطريقة وحدها يقوم الله بعمل التنقية في أولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ولكي يُكمّل الله عزمهم ومحبتهم. ولأولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ومن يشتاقون إلى الله، لا يوجد ما له مغزى أو فائدة أكبر من تنقية مثل هذه. لا يمكن للإنسان معرفة شخصية الله أو فهمها بسهولة، لأن الله في النهاية هو الله. في النهاية، من المستحيل على الله أن يملك نفس شخصية الإنسان، ولذلك ليس من السهل على الإنسان أن يعرف شخصية الله. لا يملك الإنسان الحق كشيء أصيل داخله، ولا يفهمه بسهولة أولئك الذين أفسدهم الشيطان؛ فالإنسان مجرد من الحق، ومن العزيمة على ممارسته، وإن لم يعانِ، وإن لم يُنقَّ أو يُدان، لن تتكمَّل عزيمته أبدًا. تُعد التنقية لكل الناس موجعة وصعبة القبول للغاية، ومع ذلك يكشف الله أثناء التنقية عن شخصيته البارة للإنسان، ويعلن عن متطلباته من الإنسان، ويقدم المزيد من الاستنارة والمزيد من التهذيب والمعاملة الفعليين. من خلال المقارنة بين الوقائع والحق، يعطي الله الإنسان معرفة أكبر عن النفس وعن الحق، ويعطي الإنسان فهمًا أكبر لمشيئته، وبذلك يسمح للإنسان أن يقتني محبة أصدق وأنقى نحوه. هذه هي أهداف الله من إجراء التنقية. كل العمل الذي يقوم به الله في الإنسان له أهدافه وأهميته؛ لا يقوم الله بعمل بلا مغزى، ولا يقوم بعمل بلا منفعة للإنسان. التنقية لا تعني محو البشر من أمام الله، ولا تدميرهم في الجحيم، بل تعني تغيير شخصية الإنسان أثناء التنقية، وتغيير دوافعه، وآرائه القديمة، ومحبته لله، وتغيير حياته بأسرها. إن التنقية هي اختبار حقيقي للإنسان، وهي شكل من أشكال التدريب الحقيقي، ولا يمكن لمحبة الإنسان أن تقوم بوظيفتها المتأصلة إلا أثناء التنقية" (من "لا يمكن للإنسان أن يتمتع بمحبة حقيقية إلا من خلال اختبار التنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). عندما تأملت كلمات الله، فهمت أن الله ينشئ بيئات مختلفة، من أجل كشف شخصيات الناس الفاسدة، حتى نتمكَّن من معرفة أنفسنا، ونبذ الفساد، والتطهُّر. ومن ثمَّ يمكننا الخضوع حقًا لله. تدهور حالتي كان شيئًا سمح الله بحدوثه، لذلك يجب أن أخضع وأتعلم الدرس. صليت بصمت الى الله، متمنية أن أسلِّم نفسي بالكامل بين يديه. مهما كانت خطورة حالتي، حتى لو مت، لم أكن أرغب إلا في الخضوع لحكم الله وترتيباته.

ذات صباح، قرأت هذا المقطع من كلمات الله: "كيف ينبغي على الإنسان أن يحب الله أثناء التنقية؟ يحدث ذلك من خلال استخدام العزم على محبة الله لقبول تنقيته: أثناء التنقية تتعذّب من الداخل، كما لو كان سكين قد انغرس في قلبك، ومع ذلك أنت ترغب في إرضاء الله مُستخدِمًا قلبك، الذي يحبه، ولا ترغب في الاهتمام بالجسد. هذا ما تعنيه ممارسة محبة الله. أنت تتألم من الداخل، وعذابك قد وصل إلى نقطة معينة، ومع ذلك تظل راغبًا في المجيء أمام الله والصلاة قائلاً: "يا الله! لا أستطيع أن أتركك. ومع أنه توجد ظلمة بداخلي، إلا أنني أرغب في إرضائك؛ فأنت تعرف قلبي، وأرغب في أن تستثمر المزيد من محبتك بداخلي". هذه هي الممارسة أثناء التنقية. إن كنت تستخدم محبة الله كأساسٍ، يمكن للتنقية أن تقربك من الله وتجعلك أكثر حميمية معه. وحيث إنك تؤمن بالله، عليك أن تسلّم قلبك أمامه. إن قدمت قلبك وسكبته أمام الله، فمن المستحيل أن تنكر الله أو تتركه أثناء التنقية. بهذه الطريقة تغدو علاقتك مع الله أكثر قربًا، وتكون عادية على نحو أكبر، وسيصير اتحادك بالله أمرًا دائمًا. إن كنت تمارس دائمًا بهذه الطريقة، فستقضي المزيد من الوقت في نور الله، والمزيد من الوقت تحت إرشاد كلماته، وستحدث أيضًا المزيد والمزيد من التغيرات في شخصيتك، وستزداد معرفتك يومًا تلو الآخر" (من "لا يمكن للإنسان أن يتمتع بمحبة حقيقية إلا من خلال اختبار التنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). منحتني كلمات الله مسارًا للممارسة. رغم أن جسدنا قد يعاني المرض، ولكن إذا كان لا يزال بإمكاننا إهمال جسدنا والخضوع لتنظيمات الله وترتيباته، والصلاة إلى الله وطلب مشيئته، يمكننا بعد ذلك ربح إرشاده، وفهم الحق، ستتغير شخصياتنا الشيطانية الفاسدة تدريجيًا، وسنعرف الله. فكرت في صلاة بطرس إلى الله أثناء تنقيته: "حتى لو كنت سأموت بعد معرفتي بك، كم سأكون مسرورًا وسعيدًا بذلك" (من "الفصل السادس" "كلام الله إلى الكون بأسره" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فكرت: "قد لا أتمتع بقامة مثل بطرس" فكرت، ولكن لا يزال بإمكاني محاولة تقليده. يمكنني أن أسعي للحق مهما كان الموقف، وأن أسلِّم نفسي بالكامل بين يدي الله، وأخضع لحكمه وترتيباته". عندما فكرت في الأمر على هذا النحو، لم أعد أشعر بالقيود بسبب مرضي أو الموت. بعد ذلك، واصلت علاجي كالمعتاد. وصليت إلى الله وقرأت كلامه كل يوم، وشعرت بقلبي يقترب من الله. وازدهر في داخلي إحساس أسمى بالسلام. بعد حوالي أسبوعين، أصبحت حالتي تحت السيطرة، وبدأت صحتي تتعافى ببطء. بدأت بشرتي أيضًا تبدو أفضل مما كانت عليه. وبدأت في أداء واجبي في الكنيسة مرة أخرى بعد ذلك، وشعرت بالراحة كل يوم.

بعد حوالي ستة أشهر، ذهبت إلى المستشفى لإجراء فحص طبي، ووجدت أن جميع مؤشرات حالتي عادت إلى طبيعتها. قال طبيبي بدهشة: "لم أتوقع أبدًا أن تتعافي سريعًا في غضون ستة أشهر فحسب، بعد مرضك الشديد! أنت لا تبدين مريضة على الإطلاق الآن. إنه أمر لا يصدَّق!" عندما سمعت الطبيب يقول ذلك، قدمت خالص الشكر والتسبيح لله. كنت أعلم أن هذا كان قُدرة الله وسيادته في العمل، ويمكنني أن أشعر بمحبته وخلاصه من أجلي!

أصبح مريضة مرارًا على هذا النحو، ومع أنني شعرت بالألم والضعف، لكن بإرشاد كلام الله، فهمت المعنى الكامن وراء عمل التجارب والتنقية الذي قام به الله. لقد توصلت أيضًا لفهم القليل عن مشيئة الله لخلاص الإنسان، وصُححت الدوافع والآراء الخاطئة التي كنت أؤمن بها في إيماني. أشكر الله على منحي مثل هذه الكنوز الثمينة في الحياة!

السابق: 78. الدروس المستفادة من الإصابة بسرطان الكبد

التالي: 88. ضائقة السجن

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

32. تحررت روحي

"إذا أراد الإنسان أن يتطهر في حياته ويحقق تغييرات في شخصيته، وإذا أراد أن يحيا حياة ذات معنى، وأن يفي بواجبه كمخلوق، فيجب عليه أن يقبل...

36. تحرَّرتُ من الشهرة والثروة

تقول كلمات الله، "يستخدم الشيطان إذًا الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان حتى يصبح كلّ ما يُفكِّر فيه هما الشهرة والربح. إنهم يناضلون من...

61. لقد كشف الحق الطريق لي

يقول الله القدير، "خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا....

13. النضال لأجل النزاهة

يقول الله القدير، "ملكوتي يطلب الصادقين، أولئك الذين ليسوا منافقين أو مخادعين. أليس الحال أنّ المخلصين الصادقين لا يحظون بشعبية في العالم؟...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب