البند التاسع: لا يُؤدُّون واجبهم سوى لتمييز أنفسهم ولإرضاء مصالحهم وطموحاتهم؛ فهم لا يراعون أبدًا مصالح بيت الله، بل يخونون حتَّى تلك المصالح مقابل المجد الشخصيّ (الجزء الأول) القسم الرابع
تشريح لأضداد المسيح الذين لا يُؤدُّون واجبهم سوى لتمييز أنفسهم ولإرضاء مصالحهم وطموحاتهم؛ ولا يراعون مصالح بيت الله أبدًا، بل يخونون حتَّى تلك المصالح مقابل المجد الشخصيّ
أولًا: ما هي مصالح الله وما هي مصالح الناس
سنعقد شركة هذه المرة عن البند التاسع من المظاهر المختلفة لأضداد المسيح: لا يُؤدُّون واجبهم سوى لتمييز أنفسهم ولإرضاء مصالحهم وطموحاتهم؛ ولا يراعون مصالح بيت الله أبدًا، بل يخونون حتَّى تلك المصالح مقابل المجد الشخصيّ. غالبًا ما نؤكد في حياتنا اليومية على مصالح الله ومصالح بيته. ومع ذلك، غالبًا ما يميل بعض الناس إلى عدم مراعاة مصالح بيت الله، بل تتصدر مصالحهم الخاصة أولوية كل شيء ومحوره. هؤلاء الناس أنانيون بشكل خاص. علاوة على ذلك، ففي تعاملهم مع الأمور، كثيرًا ما يحمون مصالحهم الخاصة على حساب مصالح بيت الله، لدرجة أنهم يطلبون طلبات منحرفة من بيت الله لإشباع رغباتهم الخاصة. ما الكلمة الأساسية هنا؟ ما الذي نتحدث عنه بشكل أساسي؟ (المصالح). ما المقصود بـ"المصالح"؟ ما الذي يندرج تحت هذا المصطلح؟ ما هي مصالح الناس في اعتقاد المرء؟ ما الذي تشمله مصالح الناس؟ إنها المكانة، والسمعة، والأشياء التي تتعلق بالمصالح المادية. على سبيل المثال، عندما يضلل شخص ما الآخرين ليعجبوا به ويعبدوه، فإنه يسعى إلى مصالحه النفسية الخاصة؛ وهناك أيضًا مصالح مادية يسعى إليها الناس من خلال استغلال الآخرين، أو جني الفوائد لأنفسهم، أو سرقة ممتلكات بيت الله، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. لا يطلب أضداد المسيح دائمًا شيئًا سوى الربح. وسواء أكانوا يسعون لمصالح نفسية أو مادية، فإن أضداد المسيح جشعون ولا يشبعون، وسيحاولون الاستيلاء على كل هذه الأشياء لأنفسهم. إنَّ الأمور التي ترتبط بمصالح الشخص تكشفه أكثر من أيِّ شيءٍ آخر. فالمصالح ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة كلِّ شخصٍ، وكلُّ ما يتعامل معه الشخص في كلِّ يومٍ يتضمَّن مصالحه. مثال ذلك، عندما تقول شيئًا ما أو تتحدَّث عن أمرٍ ما، ما المصالح التي يشملها هذا؟ عندما يتناقش شخصان في قضية ما، فالأمر يتعلق بمن هو فصيح ومن ليس فصيحًا، ومن هو محل تقدير كبير من الناس ومن هو محل ازدراء من الناس، ويتعلق الأمر أيضًا بالعواقب المختلفة المترتبة على طرق كلامهما المختلفة. ألا يتعلق الأمر بالمصالح؟ إذًا، ماذا يفعل الناس عندما تواجههم قضايا من هذا النوع؟ يبذل الناس قصارى جهدهم في التباهي، ويرهقون عقولهم في تنظيم كلامهم حتى يشرحوا الأمر بوضوح، وحتى يُعبَّر عن الكلام بلباقة أكثر، ويقع في النفس قبوله بدرجة أكبر، ويكون له أيضًا طابع مُنظم، ويترك انطباعًا دائمًا في نفوس الناس. استخدام هذا الأسلوب، واستخدام المرء بلاغته، وعقله، ومعرفته للفوز برضا الناس وترك انطباع عميق في نفوسهم – هذا نوع من المصلحة. ما الجوانب الأخرى التي تتضمنها أيضًا المصالح التي يسعى الناس إلى تحقيقها؟ إن الناس عندما يمارسون أعمالهم، يزنون الأمور باستمرار، ويحسبون، ويتأملون، مرهقين عقولهم للتفكير في أي الأفعال يخدم مصالحهم، وأي الأفعال لا يخدم مصالحهم، وأي الأفعال يمكن أن يعزز مصالحهم، وأي الأفعال لا يضر بمصالحهم على أقل تقدير، وأي الأفعال يمكن أن يكسبهم أكبر قدر من المجد وأعظم المكاسب المادية، ويجعلهم أكبر المستفيدين. هاتان هما المصلحتان اللتان يقاتل الناس من أجلهما متى واجهتهم القضايا. تتركز المصالح التي يسعى الناس إلى تحقيقها على هذين الجانبين لا أكثر: من ناحية، الحصول على منافع مادية، أو على الأقل عدم الخسارة، واستغلال الآخرين؛ وإضافة إلى ذلك – على المستوى النفسي – كسب احترام الناس، وإعجابهم، وكسب قلوب الناس. وفي بعض الأحيان، يمكن للناس أن يتخلوا حتى عن المصالح المادية من أجل الحصول على السلطة والمكانة، أي إنهم قد يتكبدون خسارة صغيرة من أجل الحصول لاحقًا على ميزة أكبر من الآخرين. وباختصار، هذه الأشياء المتعلقة بسمعة الناس، ومكانتهم، ومجدهم، وأشياءهم المادية، كلها تندرج ضمن فئة مصالح الناس، وكلها مصالح يسعى إليها الناس.
ما طبيعة سعي الناس إلى هذه المصالح؟ لماذا يسعى الناس إلى هذه الأشياء؟ هل السعي إليها مشروع؟ أهو معقول؟ هل يتوافق مع متطلبات الله من الناس؟ هل هذا هو المعيار الذي يطلبه الله من الكائنات المخلوقة؟ هل يذكر الله في كلامه: "ينبغي عليكم أن تسعوا إلى مصالحكم الخاصة وتعظّموها. لا تضحوا بمصالحكم الخاصة لمجرد أنكم تؤمنون بالله وتقومون بواجب. يجب أن تعتزوا بمكانتكم، وسمعتكم، وسلطتكم، وأن تحموا هذه الأشياء مهما كان الثمن. إذا أعطاك الله مكانةً، فينبغي عليك أن تعتز بها وتحوّلها إلى مجدك بدلًا من أن تكون عارًا عليك. هذه إرسالية الله لك" – هل قال الله هذا من قبل؟ (كلا). بما أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل في كلام الله، فما الذي يطلبه الله من الكائنات المخلوقة في قلبه؟ كيف يطلب الله من الناس النظر إلى المصالح؟ من ناحية، يريد الله من الناس أن يتخلوا عن مصالحهم – هذه هي الصياغة العامة للتعبير عن الأمر؛ إضافةً إلى ذلك، فإنَّ الله يعطي الناس طرق ممارسة مناسبة في جوانب أكثر، مخبِرًا الناس بالكيفية التي يجب أن يتصرفوا بها حتى يسلكوا الطريق الذي يجب أن يسلكوه، والكيفية التي يمارسون بها كما ينبغي أن يفعل الكائن المخلوق، وما الآراء والمواقف التي ينبغي أن تكون لدى الناس تجاه الأشياء المادية، والشهرة، والربح، والكيفية التي ينبغي أن يختاروا بها. غنيٌ عن القول إنه على الرغم من أن كلام الله لا يخبر الناس مباشرةً بكيفية النظر إلى المصالح، فإن كلامه يعبِّر أيضًا بين السطور عن آراء الله بالضبط بشأن مصالح البشر الفاسدة، ويوضّح تمامًا أنه ينبغي على الناس أن يُنحَّوا آراءهم الخاصة، ويفعلوا الأشياء وفقًا لمبادئ الحق، ويتصرفوا وفقًا لمقامهم ككائنات مخلوقة، ويلتزموا بمكانتهم الخاصة. هل يتعمد الله في قلبه حرمان الناس من مصالحهم من خلال مطالبتهم بالتصرف بهذه الطريقة؟ قطعًا لا. يقول بعض الناس: "في الكنيسة، هناك دائمًا حديث عن مصالح بيت الإله ومصالح الكنيسة، ولكن لماذا لا يتحدث أحد عن مصالحنا نحن الناس؟ مَن يعتني بمصالحنا؟ ألا ينبغي أن يكون لنا أيضًا بعض الحقوق الإنسانية؟ يجب أن نُمنح بعض المكاسب الصغيرة أيضًا. لماذا لا نُمنح شيئًا بسيطًا؟ لماذا جميع المصالح ملك لإله؟ أليس الإله أنانيًا أيضًا؟" إن قول هذا تمرد وخيانة إلى أقصى الحدود. من الواضح أن قول هذا خطأ. لا يمكن لشخص لديه إنسانية أن يقول هذا بالتأكيد، وحدهم الأبالسة مَن يجرؤون على قول كل أنواع الأشياء المتمردة. ويقول آخرون: "دائمًا ما يخبر الله الناس بألا يراعوا مصالحهم الشخصية. وهو يقول دائمًا ألا يخطط المرء من أجل صالحه. يريد الناس أن يبرزوا بفعل شيء ما أو تحقيق شيء ما يجعل الجميع يبجلونهم. يقول الله إن هذا طموح. يريد الناس أن يناضلوا من أجل مصالحهم الخاصة، وأن يأكلوا طعامًا طيبًا، ويستمتعوا بالحياة، وينغمسوا في راحة الجسد، ويعيشوا باحترام بين البشر. يقول الله إن الناس بهذه الطريقة لا يرضون سوى مصالحهم الخاصة، ولا بد أن ينحوها جانبًا. إذا نحينا كل هذه المصالح، فكيف يمكننا أن نعيش بشكل أفضل؟" إذا كان الناس لا يفهمون مقاصد الله، فسيقاومون متطلبات الله دائمًا، وسيكونون دائمًا في نزاع مع الله بشأن هذه الأمور. الأمر يشبه تمامًا حال بعض الآباء الذين عملوا جاهدين على مدار نصف حياتهم لتربية أطفالهم، وهم متعبون جدًا لدرجة أنهم يعانون من جميع أنواع الأمراض. يخشى الآباء من أن تخذلهم أجسامهم ومن أن أطفالهم لن يجدوا حينئذٍ من يعولهم، فيشترون بعض منتجات الرعاية الصحية. لا يعلم الأطفال أي شيء عن ذلك، وعند رؤيتهم لهذه المنتجات يقولون: "أنا لم أشترِ أي ملابس جديدة منذ عدة سنوات، فكيف لا يزال بإمكانك شراء منتجات الرعاية الصحية؟ ينبغي عليك ادخار هذا المال لي لأتمكن من الالتحاق بالجامعة". هل تؤذي هذه الملاحظة مشاعر الآباء؟ يفعل الآباء كل هذا ليس من أجل مصالحهم الخاصة، وليس لأنهم يريدون الانغماس في وسائل راحة الجسد، أو لأنهم يريدون أن يعيشوا لفترة أطول قليلًا، وبراحة أكثر قليلًا، وأن يكون لهم نصيب في طالع أبنائهم الحسن في المستقبل. ليس لهذه الأسباب. لماذا يفعلون ذلك؟ هم يفعلون ذلك من أجل أبنائهم. لا يفهم الأبناء هذا، بل إنهم يلومون آباءهم – أليست هذه خيانة؟ (بلى). إذا لم يفهم الأبناء مقاصد آبائهم، فقد يدخلون في خلاف مع آبائهم، حتى إلى درجة التسبب في نزاعات، وإيذاء مشاعر آبائهم. إذًا، هل تفهمون قلب الله؟ هذه مسألة تتعلق بفهم الحق. لماذا يدين الله ممارسات الناس المتمثلة في إرضاء مصالحهم وطموحاتهم الخاصة؟ هل لأن الله أنانيّ؟ هل لأن الله يطلب من الناس ألا يسعوا إلى مصالحهم الشخصية ليجعلهم فقراء ومثيرين للشفقة؟ (كلا). بالتأكيد ليس هذا هو السبب؛ فالله يريد أن يكون الناس صالحين، والله يأتي ليقوم بعمله في خلاص الناس من أجل أن ينعم على البشر بالبركات ويقود الناس إلى غاية جميلة. كل ما يفعله الله هو من أجل أن يكتسب الناس الحق والحياة، حتى يكونوا مؤهلين لنيل وعد الله وبركاته. لكن الناس قد أفسدهم الشيطان بعمق ولديهم شخصيات فاسدة، ويجب أن يعانوا كثيرًا من أجل اكتساب الحق والحياة. إذا سعى الجميع إلى مصالحهم الشخصية وأرادوا أن يعيشوا حياة طيبة لإشباع رغبات الجسد المفرطة، لكنهم لم يبذلوا جهدًا في السعي إلى الحق، فماذا ستكون العواقب؟ لن يتمكنوا من اكتساب الحق، ولن يمكنهم أن يُطهَّروا ويُخلَّصوا. ما عواقب عدم خلاصهم؟ لا بد أن يموتوا جميعًا في الكوارث. هل هذا هو وقت الانغماس في ملذات الجسد؟ كلا، من لا يكتسب الحق لا بد أن يموت. لذلك، يطلب الله من الناس أن يتخلوا عن مصالحهم الجسدية وأن يسعوا إلى الحق. هذا من أجل الناس، ومن أجل حياتهم، ومن أجل خلاصهم. حالما يكتسب الناس الحق ويُخلَّصون، سيأتي وعد الله وبركاته في أي وقت. البركات التي ينعم الله بها على الناس أعظم كثيرًا من ملذات الجسد التي يتصورها الناس بمئات المرات أو حتى آلاف منها. كيف لا يستطيع الناس رؤيتها؟ هل جميع الناس غافلون عنها؟ لماذا إذًا يطلب الله من الناس دائمًا أن ينحوا مصالحهم الخاصة ويدافعوا عن مصالح الله ومصالح بيت الله؟ من يستطيع تفسير هذا الأمر؟ (إن الله يطلب من الناس أن يتخلوا عن مصالحهم الشخصية لأن الناس قد أفسدهم الشيطان، ومصالحهم لا تتماشى مع الحق. من خلال مطالبة الناس بالدفاع عن مصالح بيت الله، يُعلِّم الله الناس الكيفية التي ينبغي أن يسلكوا بها. ولأن كل العمل الذي يقوم به الله هو من أجل خلاص الناس، وإذا كان ثمة شخص لا يعرف كيفية الدفاع عن مصالح بيت الله فهو لا يستحق أن يُدعى إنسانًا). توجد بعض النقاط العملية فيما تقوله. (أود أن أضيف شيئًا. كنت مهووسًا بالشهرة، والربح، والمكانة. كنت أشعر أنني أمتلك بعض المواهب وينبغي أن أُرقَّى إلى مشرف. لكن، في كل مرة حلَّت فيها الانتخابات، كنت أخسرها، وكنت أشكو من الله في قلبي – لماذا لم يمنحني الله هذه الأمنية الواحدة الصغيرة؟ لاحقًا، وبعد أن اختبرت بعض الإخفاقات، قرأت حينئذٍ كلام الله وتأملت في نفسي، وأدركت أنني غالبًا ما كنت أنخرط في الحسد والنزاع بسبب سعيي إلى الشهرة، والربح، والمكانة، ولم أتعاون مع إخوتي وأخواتي بانسجام. لم يقتصر الأمر على أنني لم أحرز أي تقدم في حياتي، بل تسببت أيضًا في بعض الخسائر لعمل بيت الله. صرتُ أدرك أن السعي إلى الشهرة، والربح، والمصالح الشخصية ليس نظرة صحيحة للحياة أو هدفًا صحيحًا للسعي إليه، إنها رأي خطأ يغرسه الشيطان في الناس لتضليلهم، ومثل هذا السعي خطير للغاية. إنَّ الله لا يقول للناس ألا يسعوا إلى الشهرة، والربح، والمكانة لأنه يريد أن يسبب لهم المتاعب، ولا لأنه يريد أن يَشُقَ عليهم، بل لأن هذا طريق خطير للغاية، ومثل هذه المساعي لا يمكن أن تؤدي بالمرء في النهاية إلا إلى أن ينتهي به المطاف خالي الوفاض). ما الخطر الذي يتحدث عنه بقوله "خالي الوفاض" و"خطير للغاية" في رأيكم؟ هل هي حقًا مسألة أن ينتهي المطاف بالمرء خالي الوفاض فحسب؟ ما نوع هذا الطريق؟ (الطريق إلى الدمار). هذا السعي هو طريق مقاومة الله. إنه ليس سعيًا إلى الحق، بل سعيًا إلى المكانة والوجاهة. إنه السير في طريق أضداد المسيح. مهما كنت تعتقد أن أمنياتك وتطلعاتك مشروعة، فليس هذا ما يريده الله، ليس هذا النوع من السعي. لا يريدك الله أن تسعى بهذه الطريقة. إذا أصررتَ على التمسك بمسارك الخاص، فلن تكون عاقبتك النهائية أن ينتهي بك المطاف خالي الوفاض فحسب، بل ستسلك طريق مقاومة الله. ما الخطر في هذا؟ سوف تقاوم الله، وتهاجمه، وتعارضه، وتقف في مواجهته، وستكون العاقبة هي الدمار. هل من شيءٍ آخر لإضافته؟ (يا الله، أود أن أضيف شيئًا. لقد سأل الله للتو، لماذا لا يريد الله من الناس أن يدافعوا عن مصالحهم الخاصة، بل أن يدافعوا عن مصالح بيت الله؟ بحسب فهمي، الله خلق كل شيء، وكل شيء يأتي من الله. كل شيء خلقه الله هو من أجل الناس. كل ما يفعله الله – بما في ذلك صيرورته جسدًا مرتين من أجل القيام بكل هذا العمل، وبما في ذلك كل هذا العمل الآن لتأسيس الكنيسة – كله في الواقع من أجل خلاص الناس. حالما يؤمن الناس بالله، ويبدأون في عيش حياة الكنيسة، ويستطيعون القيام بواجباتهم، يكون لديهم طريق الخلاص. لذلك، فإن طلب الله منا أن ننحي مصالحنا الشخصية ليس حرمانًا، لأننا نحن أنفسنا من يستفيد في النهاية من الدفاع عن مصالح الله ومصالح بيت الله). جيد جدًا. إن المعنى العام لما قدمتم شركة عنه صحيح بصفة أساسية. بعض الناس يتحدثون عن اختباراتهم الشخصية، والبعض الآخر يتحدث عن ذلك من منظور نظري. ما تفهمونه يتماشى في الأساس مع أن مصالح الله مشروعة ومصالح الناس غير مشروعة. مصالح الله وحدها هي التي يمكن تسميتها مصالح، بينما مصالح الناس لا ينبغي أن تكون موجودةً. على وجه الخصوص، "مصالح الناس" – هذه العبارة، هذا التعبير، هذه الحقيقة – ليست شيئًا ينبغي أن يتمتع به الناس. مصالح الله تأتي قبل كل شيء وينبغي الدفاع عنها. هذا ما تفهمونه في الأساس. هذا يعني أن الناس ينبغي أن يتحملوا مسؤولية الدفاع عن مصالح الله وينبغي أن ينظروا إلى مصالح الله بشكل صحيح، في حين أن مصالح الناس ينبغي أن يُنظر إليها بازدراءٍ وإزالتها، لأن مصالح الناس ليست مجيدة جدًا. من وجهة نظر بشرية – لأن الناس في الأساس لديهم شخصيات فاسدة، وهم في داخلهم ملوثون بشخصيات فاسدة – كل مصالح الناس، أيًا كانت الطريقة التي تنظرون بها إليها، وسواء كانت محسوسة أو غير محسوسة، تقع في فئة المصالح غير المشروعة. ولذلك، سواء استطاع الناس تنحيتها أم لا، فقد أدركوا بالفعل بشكل ذاتي أن مصالح الناس يجب أن تُنحَّى، وأن مصالح الله هي التي ينبغي النضال من أجلها والدفاع عنها. ثمة إجماع على هذه النقطة. والآن بعد أن توصلنا إلى إجماع، لنعقد شركة عن ماهية مصالح الله بالضبط.
ما هي بالضبط مصالح الله؟ هل يمكن المساواة بين مصالح الله، ومصالح بيت الله، ومصالح الكنيسة؟ يمكن القول إن مصطلح "الله" هو لقب، وهو أيضًا مرادف لجوهر الله. ماذا عن "بيت الله" و"الكنيسة"؟ إن مصطلح بيت الله واسع النطاق إلى حد ما، في حين أن مصطلح الكنيسة أكثر تحديدًا. هل يمكن المساواة بين مصالح الله، ومصالح بيت الله، ومصالح الكنيسة؟ (كلا، لا يمكن ذلك). يقول بعض الناس إنَّ ذلك غير ممكن، ولكن هل هو ممكن في الواقع؟ هل المراسيم الإدارية لبيت الله، والمراسيم الإدارية للكنيسة، والمراسيم الإدارية التي يصدرها الله هي الشيء نفسه؟ (نعم). إنها الشيء نفسه. بالحديث من هذا المنظور، يمكن المساواة بين مصالح الثلاثة جميعًا. بيت الله لا يأتي إلى حيز الوجود إلا بالله وبشعبه المختار، ولا تأتي الكنيسة إلى الوجود إلا بهؤلاء المختارين من بيت الله. الكنيسة "وحدة تابعة" لبيت الله هي أكثر تحديدًا. بيت الله مصطلح أوسع، بينما الكنيسة أكثر تحديدًا. هل يمكن المساواة بين مصالح الله، ومصالح بيت الله، ومصالح الكنيسة؟ هل تعتقدون أنه ينبغي المساواة بينها؟ ألا تعرفون؟ دعونا إذًا نحاول أولًا المساواة بينها من أجل تحليلها. على سبيل المثال، مجد الله هو مصلحة الله. هل سيكون من المقبول أن نقول إنه مجد بيت الله؟ (كلا). لن يكون ذلك مقبولًا. بيت الله اسم، وهو لا يمثّل جوهر الله. هل سيكون من المقبول أن نقول إن مجد الله هو مجد الكنيسة؟ (كلا). من الواضح أن هذا لن يكون مقبولاً أيضًا. مجد الكنيسة هو مجد جميع الإخوة والأخوات. إن مساواته بمجد الله سيكون أمرًا شائنًا. لا يستطيع الناس أن يأخذوا على عاتقهم هذا المجد، ولا يستطيع بيت الله هذا ولا الكنيسة. بالحديث من هذا المنظور، هل يمكن المساواة بين مصالح الله، ومصالح بيت الله، ومصالح الكنيسة؟ (كلا، لا يمكن). كلا، لا يمكن. من منظور آخر، هل يمكن المساواة بين جزء من العمل الذي يقوم به الله، وجزء من عمل بيت الله، وجزء من عمل الكنيسة؟ على سبيل المثال، يخبر الله الناس أن يبشّروا بالإنجيل ويروِّجوا لكلام الله. هذا هو مقصد الله، وهو أيضًا ما يعهد به الله إلى الناس. عندما تُصدَر هذه الإرسالية إلى بيت الله، هل يمكن مساواة هذا العمل بالعمل الذي يخطط الله للقيام به؟ ما يعهد الله به هو أيضًا جزء من عمله، وهذا الجزء المحدد من العمل يمكن مساواته بالعمل الذي يخطط الله للقيام به. عندما تُصدَر هذه الإرسالية بعد ذلك إلى الكنيسة، هل يمكن مساواتها بعمل الله؟ (نعم). نعم، يمكن ذلك. ينطوي أحد هذين المثالين على شيء من جوهر الله، وفي حالة هذا المثال لا يمكن المساواة بين الله، وبيت الله، والكنيسة. أما المثال الآخر، فينطوي على العمل الذي يقوم به الله، وإرسالية الله، وبشكل أكثر تحديدًا متطلبات الله من الجميع – هذه الأشياء يمكن المساواة بينها. فيما يتعلق بالأشياء التي تنطوي على مجد الله، وهويته، وجوهره، وشهادته، هل يمكن المساواة بين الله، وبيت الله، والكنيسة؟ (كلا). لا يمكن لبيت الله والكنيسة أن يحوزا هذه الشهادة وهذا المجد، ولا يمكن مساواتهما بالله، ولكن عندما يتعلق الأمر بمهمة معينة أو إرسالية معينة، يمكن مساواتهم. لقد عقدنا سابقًا شركة عن مصالح بيت الله والكنيسة، وقد تحدثنا عنها كثيرًا. اليوم، سنركز على الشركة حول ماهية مصالح الله بالضبط، وما هي بالضبط الأشياء المجهولة للناس، التي لم يفكر فيها الناس قط، والتي ترتبط بالله ارتباطًا وثيقًا وتُعتبر من مصالح الله. ما الأشياء التي هي مصالح الله، سواء كانت أسماءً، أو مقولات، أو أشياء مرتبطة بجوهر الله وهويته؟ (مجد الله). إن مجد الله أحد مصالح الله بالتأكيد – الشهادة التي يحصل عليها الله من الناس. ماذا غير ذلك؟ عمل الله، وخطة تدبير الله، واسمه، وشهادته، وهويته، ومكانته – هذه كلها مصالحه. فيما يتعلق بالله، ما أثمن شيء يريد أن يحميه؟ هل هو اسم الله، أم مجده، أم شهادته، أم هويته ومكانته؟ ما هو بالضبط؟ خطة تدبير الله لخلاص البشرية هي أثمن شيء يريد الله حمايته. خطة تدبير الله التي مدتها 6000 سنة هي كل العمل الذي يخطط الله للقيام به خلال هذه الفترة. هذا هو الشيء الأهم بالنسبة لله. يمكن القول إن هذا هو ما ينبغي أن يكون مصلحة الله التي يمكن رؤيتها في أعين الكائنات البشرية المخلوقة. ما يمكن أن يفهمه الناس بشكل أو بآخر عن مصالح الله، وما ينبغي أن يفهمه الناس، يمكن أن يتوقف أساسًا عند هذا الحد. بعد ذلك، دعونا نتحدث عن مصالح بيت الله. عندما يتعلَّق الأمر بمصالح بيت الله – إضافة إلى الدفاع عن اسم الله، ومجده، وشهادته – بماذا عهد الله أيضًا إلى البشر وينبغي للناس الدفاع عنه؟ (خطة تدبير الله). هذا صحيح، أعظم إرساليات الله إلى البشرية هي أعظم مصلحة لبيت الله. فما هي هذه المصلحة؟ إنها من أجل تنفيذ خطة تدبير الله التي تمتد لستة آلاف سنة بين البشر، وهذا بالطبع يشمل جميع أنواع الجوانب. ماذا يشمل إذًا؟ إنه يشمل تأسيس الكنيسة وتشكيلها، وإعداد قادة وعاملين على جميع مستويات الكنيسة، حتى يمكن أن تستمر بنود عمل الكنيسة المختلفة وعمل نشر إنجيل الله دون عوائق – كل هذا ينطوي على مصالح الكنيسة. هذه هي الأشياء الأكثر أهمية في مصالح الله، وبيت الله، والكنيسة، التي كثيرًا ما نتحدث عنها. لكي ينتشر عمل الله، ولكي تسير خطة تدبير الله دون عائق، ولكي يُنفَّذ مقصد الله ومشيئته بين البشر دون عائق، ولكي يُنشر كلام الله، ويُذاع، ويُروَّج له على نطاق أوسع بين الناس، حتى يأتي المزيد من الناس أمام الله – هذه أهداف كل عمل الله وصميمه. وعلى هذا النحو، فإن كل ما ينطوي على مصالح بيت الله ومصالح الكنيسة لا بد أن ينطوي بالتأكيد على مشيئة الله وخطة تدبيره. يتعلق الأمر، على وجه التحديد، بما إذا كان عمل الله في كل عصر وفي كل مرحلة قادرًا على المضي قدمًا دون عائق وقادرًا على الانتشار، وما إذا كان يُنفَّذ بسلاسة ويتقدم بسلاسة بين البشر. إذا كان كل هذا يسير بشكل طبيعي، فستُحمى مصالح بيت الله والكنيسة، وسيُحمى مجد الله وشهادته. إذا عُرقل عمل الله في بيت الله وفي الكنيسة ولم يمكن أن يمضي قدمًا دون عائق، وأُعيق مقصد الله والعمل الذي يخطط الله للقيام به، فمن المؤكد أن مصالح بيت الله والكنيسة ستتضرر كثيرًا – هذه الأشياء مترابطة. وهذا يعني أنه عندما تتضرر مصالح بيت الله والكنيسة أو تُعاق، فمن المؤكد أن خطة تدبير الله ستُحبط بشدة، وستتضرر مصالح الله بشكل كبير أيضًا.
بعد أن انتهينا من عقد شركة حول ماهية مصالح الله، لنتحدث بعد ذلك عن ماهية مصالح الناس. تحدثنا للتو قليلًا عن مصالح الناس، لنتحدث الآن عن طبيعة مصالح الناس من حيث تعريفها وتوصيفها. لماذا يطلب الله من الناس أن يُنَحوا مصالحهم؟ ألا يملك الناس هذا الحق؟ ألا يمنح الله الناس هذا الحق؟ ألا يستحق الناس مثل هذه الحقوق؟ أليس كذلك؟ إذا نظرنا إلى الأمر من تلك الجوانب العديدة لمصالح الناس التي تحدثنا عنها للتو، فلأجل ماذا يسعى الناس إلى المصالح؟ (من أجل أنفسهم). "من أجل أنفسهم" تعبير عام. من المقصود بأنفسهم؟ (الشياطين). إذا فهم الناس الحق واستطاعوا أن يعيشوا بالحق، وحققوا تغييرًا في الشخصية وخُلِصوا، وسعوا إلى ما يريدون، ألن يكون هذا السعي متوافقًا مع الله؟ لكن قبل أن يتغيروا ويُخلَّصوا، فإن الأشياء الوحيدة التي يسعى إليها الناس هي الشهرة والربح، والجوانب الكثيرة المتعلقة بالجسد؛ هذه أمور معادية للحق ومتناقضة معه تمامًا، وهي انتهاك شديد للحق، وهي على النقيض تمامًا من الحق. إن قال شخص ما إنه يحب الحق وإنه يسعى إليه، بينما الهدف الذي يسعى إليه، في حقيقة الأمر، هو تمييز نفسه والتباهي وجعل الناس يحترمونه، وتحقيق مصالحه الخاصة، وأداء واجبه، ليس من أجل الخضوع لله أو إرضاءه، بل لتحقيق الشهرة، والربح، والمكانة، فإن مسعاه غير مشروع. في هذه الحالة، عندما يتعلق الأمر بعمل الكنيسة، هل تشكل أفعاله عقبة أمام العمل، أم أنها تساعد في دفعه إلى الأمام؟ من الواضح أنها تشكل عقبة، وليس دفعة للأمام. يلوح بعض الناس بلافتة القيام بعمل الكنيسة بينما يسعون من أجل شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم الشخصية، وينخرطون في مشروعهم الخاص، ويوجِدون مجموعة صغيرة خاصة بهم، ومملكتهم الصغيرة – هل يؤدي هذا النوع من الأشخاص واجبهم؟ كل العمل الذي يقومون به، في أساس طبيعته، يعرقل عمل الكنيسة ويزعجه ويضعفه. ما هي نتيجة سعيهم وراء الشهرة، والربح، والمكانة؟ أولًا، يؤثر هذا في كيفية أكل شعب الله المختار وشربهم لكلمة الله بشكل طبيعي وفهمهم للحق، ويعيق دخولهم إلى الحياة، ويمنعهم من الدخول في المسار الصحيح للإيمان بالله، ويقودهم إلى الطريق الخطأ؛ مما يضر بالمختارين، ويؤدي بهم إلى الخراب. وماذا يفعل في النهاية بعمل الكنيسة؟ إنه الاضطراب، والضعف والتفكك. هذه هي النتيجة التي أحدثها سعي الناس وراء الشهرة، والربح، والمكانة. عندما يؤدون واجبهم على هذا النحو، ألا يمكن تعريف هذا على أنه سلوك طريق أضداد المسيح؟ عندما يطلب الله أن يتخلى الناس عن الشهرة، والربح، والمكانة، فليس معنى ذلك أنه يحرم الناس من حق الاختيار؛ بل لأن الناس – في الوقت الذي يسعون فيه وراء الشهرة، والربح، والمكانة، يعطلون عمل الكنيسة ويربكونه؛ كما يعطلون دخول شعب الله المختار إلى الحياة، ويمكن أن يكون لهم تأثير في المزيد من أكل الآخرين وشربهم لكلام الله وفي فهمهم للحق، وبالتالي في نيل خلاص الله. هذه حقيقة لا مراء فيها. حين يسعى الناس وراء شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم، من المؤكد أنهم لن يسعوا إلى الحق، ولن يتمّموا واجبهم بإخلاص، بل سيتكلمون ويتصرفون من أجل الشهرة، والربح، والمكانة، وكل العمل الذي يفعلونه هو، بلا استثناء، لأجل هذه الأمور. لا ريب في أن السلوك والتصرُّف على هذا النحو يعني السير في طريق أضداد المسيح؛ وهو بمثابة عرقلة وإزعاج لعمل الله، كما أن تبعاته جميعًا تعيق نشر إنجيل الملكوت وتنفيذ مشيئة الله داخل الكنيسة. لذلك يمكن القول بيقين إن الطريق الذي سلكه أولئك الذين يسعون وراء الشهرة، والربح، والمكانة، هو طريق مقاومة الله. إنها مقاومة مقصودة ضده ومعارضة له؛ إنها تعاون مع الشيطان في مقاومة الله، والوقوف ضده. وهذه طبيعة سعي الناس وراء الشهرة، والربح، والمكانة. يتمثل الخطأ في سعي الأشخاص وراء مصالحهم في أن الأغراض التي يسعون وراءها هي أغراض الشيطان، وهي أغراض خبيثة وجائرة. عندما يسعى الناس وراء مصالحهم الشخصية كالشهرة، والربح، والمكانة، فإنهم يغدون دون أن يشعروا أداةً للشيطان ومنفذًا له، وفوق ذلك يصبحون تجسيدًا للشيطان. إنهم يلعبون دورًا سلبيًّا في الكنيسة، بالنسبة لعمل الكنيسة، ولحياة الكنيسة الطبيعية، وللسعي الطبيعي لشعب الله المختار، فتأثيرهم هو الإزعاج والإضعاف؛ إن لهم تأثيرًا سلبيًّا. عندما يسعى امرؤ إلى الحق فإنه يستطيع أن يكون مراعيًا لمقاصد الله وعبئه. وعندما يؤدي واجبه فإنه يدعم عمل الكنيسة من جميع النواحي؛ فهو قادر على تمجيد الله والشهادة له، وإفادة الإخوة والأخوات، ودعمهم، وإعالتهم، ويربح الله المجد والشهادة، الأمر الذي يجلب الخزي على الشيطان. ونتيجة لسعيهم يربح الله كائنًا مخلوقًا قادرًا حقًّا على خشية الله والحيد عن الشر، وقادرًا على عبادة الله. ونتيجة لسعيهم أيضًا تتحقق مشيئة الله، ويمكن لعمل الله أن يحرز تقدمًا. يُعدّ مثل هذا السعي إيجابيًّا ومشروعًا في نظر الله. كذلك يعود مثل هذا المسعى بنفع عظيم على مختاري الله، كما أنه مفيدٌ تمامًا لعمل الكنيسة؛ حيث يساعد على دفع أمور هذا العمل قُدُمًا ويحظى باستحسان الله.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.