كيفية السعي إلى الحق (9) الجزء الخامس

طيبة القلب

المظهر التالي هو طيبة القلب. وهذا المظهر هو ميزة في الإنسانية. بعد أن ناقشنا الكثير جدًا، وصلنا أخيرًا إلى ميزة في الإنسانية؛ فالحق أنه ليس هناك حقًا الكثير من المزايا في الإنسانية. طيبة القلب هي نوع من المزايا في الإنسانية. وبما أنها ميزة، فيجب أن نتحدث عنها بالتفصيل لأن معظم الناس لا يمتلكون مظاهر المزايا القليلة في الإنسانية التي يمكن أن نجدها في الناس. إذًا، دعونا نلقي نظرة؛ أين تكمن مزايا طيبة القلب؟ (طيبة القلب تعني أن الشخص صادق نسبيًا. فعندما يتولى أمورًا، يشعر الآخرون بالاطمئنان نسبيًا. إنه يتحمل عبء التعامل بشكل جيد مع المهام الموكلة إليه). (الأشخاص طيبو القلب لديهم خُلُق حسن نسبيًا، ويراعون الآخرين، ويفكرون في مصلحتهم). التفكير في مصلحة الآخرين؛ هذا أسلوب نبيل! أمثال هؤلاء الناس نبلاء، ولكن هل طيبة القلب نبيلة إلى هذا الحد؟ (لا). طيبة القلب تعني ببساطة أن أفكار الشخص ليست معقدة جدًا؛ إنه بسيط نسبيًا، وليس غادرًا؛ وهو كريم وليس قاسيًا تجاه الآخرين، ولا يحسب المكاسب والخسائر الشخصية عند الاختلاط بالآخرين. يسيء إليه أحدهم، فيشعر بالضيق لبرهة، ولكنه بعد ذلك يفكر: "انسَ الأمر"، ويدع الأمر يمر. يدين له أحدهم بالمال لفترة طويلة دون سداد، فيفكر في الأمر مليًا: "سيكون من المحرج أن ألح عليه في السداد. إضافة إلى ذلك، إن ظروفه صعبة، وفي ذلك الوقت، كنت أفضل حالًا منه. لقد أقرضته المال، وانتهى الأمر. سأعتبر ذلك مساعدة للفقراء". كما ترى، إن أفكاره رحبة ومتسامحة نسبيًا. على سبيل المثال، عندما يسيء الآخرون فهمه، فإنه لا يبالي ولا يدافع عن نفسه. وعندما يحكم عليه الآخرون ويصفونه بالغباء، فإنه لا يهتم. وعند القيام بواجبه، لا يشعر بالتعب، ويفعل أشياء لا يرغب الآخرون في فعلها. يسخر منه أحدهم قائلًا: "الجميع يستريحون، فلماذا لا تزال تعمل؟" فيجيب: "ما الضير في فعل ما هو أكثر قليلًا؟ إنه لا يرهقني. هل يمكن للعمل حقًا أن ينهك المرء؟ إذا لم يفعله الآخرون، فليفعلوا ما يشاؤون. بما أنني أستطيع فعله، سأفعل ما هو أكثر قليلًا". إنه لا يثير ضجة حول مثل هذه الأمور ويبادر إلى القيام بالعمل. إنه لا يثير ضجة كبيرة حول المكاسب والخسائر، ولا يهتم كثيرًا بحفظ ماء وجهه أو بمكانته. حتى عندما يتكبد هو نفسه خسائر، فإنه لا يذكرها. وعندما يواجه الآخرون صعوبات، يبادر إلى مد يد العون. وتكون مساعدته دون نية أو غرض خاص، وإذا أراد الآخرون أن يردوا له الجميل، فإنه يشعر أن تقديم مساعدة بسيطة ليس بالأمر الجلل وهو شيء ينبغي عليه فعله. وحتى لو لم يقدر الآخرون مساعدته بعد أن يقدمها، فإنه لا يثير ضجة حول مثل هذه الأمور. وعندما يحين وقت مساعدة الآخرين، فإنه يظل يساعد. هل يوجد الكثير من هؤلاء الناس؟ (ليسوا كثيرين). لا يوجد الكثير من هؤلاء الناس. وعلى الرغم من أنهم طيبو القلب، فإن لديهم حدودًا معينة في سلوكهم. على سبيل المثال، يريد بعض الناس دائمًا استغلال مثل هذا الشخص، معتبرين أنه أحمق. وبعد استغلاله، يقولون بعض الكلمات اللطيفة لتملقه، وبعد برهة، يستغلونه مرة أخرى. وعندما يرى الشخص طيب القلب أنه لن تكون هناك نهاية لهذا، فإنه لا يثير ضجة حول الأمر، أو يجادلهم، أو يحاججهم. في قلبه، يعلم أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا صالحين وغير مناسبين لمصاحبته، لذا يتجاهلهم من ذلك الحين فصاعدًا. إلا أنه لا يحكم عليهم من وراء ظهورهم. على أكثر تقدير، عندما يسأل أحدهم عن شخص من هذا النوع، يقول: "ذلك الشخص يحب فقط أن يستفيد استفادات صغيرة". إنه لا يبالغ، ولا يحكم على الناس بتهور؛ إنه ببساطة يتحدث عن الأمر الراهن. إن إنسانية الأشخاص طيبي القلب جيدة جدًا حقًا. ميزتهم هي أنهم لا يثيرون ضجة كبيرة حول الأمور. مهما فعلوا، فإنهم لا يتصرفون بناءً على التهور، أو العواطف، أو المشاعر؛ إنهم يفعلون فقط ما ينبغي للناس فعله ويتممون المسؤوليات التي ينبغي للناس تتميمها. وفي نطاق العلاقات الشخصية الطبيعية، يفعلون ما يجب عليهم فعله؛ إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفعل كل ما يمكنهم فعله، مجتهدين لمساعدة الآخرين، وهم يفعلون ذلك بإخلاص وصدق. بعضهم لا يسعى حتى لأي مكافأة، مفكرًا: "أنا أساعد فحسب. لا داعي لأن تشعر بأنك مدين لي بالكثير، ولا داعي لأن تشعر بأنك لا تستطيع أبدًا أن ترد لي الدين لمجرد أنك مدين لي بهذا القليل، فتتصرف دائمًا بتذلل واحترام مفرط أمامي. هذا غير ضروري". مثل هؤلاء الأفراد لديهم أفضل إنسانية بين الناس. إنهم ليسوا غادرين، ولا قساة تجاه الآخرين. إنهم عطوفون، وهناك جانب طيب في إنسانيتهم. إنهم يفعلون كل ما في وسعهم، ولا يثيرون ضجة كبيرة حول المكاسب والخسائر الشخصية، ولا يهتمون كثيرًا بالمكافآت. هذه ميزة في الإنسانية. انظروا حولكم لتروا من يمتلك مثل هذه المزايا. إذا كان شخص ما يمتلك مثل هذا الخُلُق، فيمكن اعتباره شخصًا صالحًا، شخصًا جيدًا، وسط البشرية الفاسدة. إنه لا يثير ضجة حول الأمور، وليس غادرًا، وليس قاسيًا تجاه الآخرين، ويساعد الآخرين دون طلب للربح. إنه متسامح للغاية مع الآخرين ورحب الصدر جدًا في سلوكه الذاتي. ماذا يعني أن يكون رحب الصدر للغاية؟ يعني عدم التدقيق بلا نهاية في الأمور التافهة، وعدم إضمار الاستياء عندما يستغله الآخرون. هذا ما يُسمى برحابة الصدر، وهو ميزة كبرى في الإنسانية. طيبة القلب ميزة، ورحابة الصدر ميزة كذلك. هذا على عكس أولئك الذين هم تافهون، وميالون للشك، وحساسون، ومتعنتون؛ فهؤلاء الناس يثيرون ضجة حول الأمور التافهة بلا نهاية، ويغضبون لأتفه الأسباب، ويمتلئون غضبًا، ويرتسم على وجوههم تعبير بارد مخيف، ويتجاهلون أي شخص يتحدث إليهم، ولا يفكرون إلا في كيفية الانتقام من الآخرين. لا شيء من هذا هو ما ينبغي أن يكون لدى الناس الطبيعيين. الأشخاص طيبو القلب ليس لديهم تلك الأمور المعقدة في أفكارهم، وليس لديهم شكوك تجاه الآخرين. كل ما في قلوبهم هو ما ينبغي أن يمتلكه الناس الطبيعيون؛ وهو يتوافق للغاية مع ضمير الإنسانية وعقلها، وكذلك مع معيار حس العدالة والطيبة في الإنسانية. عندما تخالطهم، تشعر بالراحة الشديدة وتشعر أن الأمور بسيطة جدًا؛ لا توجد الكثير من الأمور المثيرة للمتاعب، ولا تحتاج إلى الحذر من أي شيء. لا يتعين عليك التكهن بأفكارهم أو ممارسة ألعاب التخمين. وحتى إذا آذيتهم عن غير قصد، فلا داعي للقلق بشأن أي عواقب؛ وبالطبع، لا تحتاج أيضًا إلى تحمل أي عواقب. من المحتمل أن تصبح متهورًا وتصرخ في وجوههم ببعض الكلمات القاسية عندما تغضب، وفي ذلك الوقت، يتشاجرون ويتجادلون معك أيضًا، ولكن بعد الجدال، لا يحملون ضغينة، ولن يكيدوا لك أو ينتقموا منك. لا داعي للقلق من أنهم إذا نالوا مكانة فسيصعبون عليك الأمور أو يتصيدون أخطاءك، ولا داعي للقلق من أنهم سيستهدفونك دون سبب. ليس لديهم مثل هذه الأشياء في داخلهم؛ إنهم بسطاء إلى هذا الحد. لن يظلوا يحملون لك ضغينة على الإطلاق منذ تلك اللحظة. فبمجرد انتهاء الأمر، ينتهي. وبعد ذلك، عندما يتحدثون إليك، يظلون يعاملونك بشكل طبيعي. حتى لو كانوا غاضبين في ذلك الوقت وتشاجروا معك، فإنهم لا يحملون ضغينة ضدك بعد ذلك. إنهم يعلمون أنك قلت بضع كلمات غاضبة فحسب، ويمكنهم تفهم ذلك: "من ذا لا يقول بعض الكلمات القاسية عندما يكون غاضبًا؟ لم يكن الأمر مقصودًا. بالإضافة إلى ذلك، كل شخص لديه شخصيات فاسدة، وكل شخص لديه أوقات يكون فيها مزاجه سيئًا، وكل شخص لديه تهور. بعد ذلك، ما دام الجميع يهدؤون، ويعترفون بأخطائهم، ويتأملون في حقيقة أنهم كشفوا عن شخصيات فاسدة وفشلوا في التصرف وفقًا للمبادئ، فلا بأس بذلك". سوف يسامحونك، على عكس الأشرار، الذين يلاحقونك بلا هوادة ولا يتوقفون حتى يقضوا عليك. الأشخاص طيبو القلب عمومًا لا تميل قلوبهم إلى الانتقام. إذا فعلت شيئًا يسيء إليهم، فقد يكرهونك أحيانًا، لكنهم لن ينتهكوا أخلاق الإنسانية ولن يستخدموا وسائل خسيسة لتعذيبك أبدًا. وعلى الرغم من أن لديهم شخصيات فاسدة وأنهم قد يقولون أو يفعلون بعض الأشياء بناءً على تلك الشخصيات الفاسدة – مثل ذكر الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي أو تهذيبك – فإنهم لن يختلقوا أشياء من العدم أو يستخدموا السلطة التي يمتلكونها لمهاجمتك أو الانتقام منك. وحتى لو أرادوا مهاجمتك أو الانتقام منك وكانت لديهم هذه الشخصية الفاسدة، فبما أن إنسانيتهم تمتلك ميزة طيبة القلب، فعندما يريدون الانتقام، سيكبحون جماح أنفسهم، وسيكونون قادرين على إبقاء الأمور في حدودها الصحيحة. فإذا كان الإنسان الفاسد الذي يمتلك السلطة لا يزال بإمكانه تحقيق هذا المستوى، فهذا أمر جدير بالثناء بالفعل. معظم الناس، إذا لم يمتلكوا هذه الميزة، لا يستطيعون حتى بلوغ هذه الدرجة من ضبط النفس ولا يمكنهم الامتناع عن مهاجمة الآخرين والانتقام منهم.

إن مظهر طيبة القلب أو إظهارها هو ميزة في الإنسانية. وهذه الميزة في الإنسانية، إلى حد كبير، ستقيد الناس أو تدفعهم، ما يمكنهم من التحلي بقدر من السيطرة وضبط النفس عندما تظهر شخصيتهم الفاسدة. إذا كان مثل هذا الشخص طيب القلب شخصًا لديه فهم روحي، ويمكنه استيعاب الحق وقبول الحق، فإن هذه الميزة في الإنسانية لديه يمكن أن تمكنه من الالتزام بمبادئ الحق بصرامة أكبر عند رؤية الناس والأشياء، وفي سلوكه وتصرفاته، أليس كذلك؟ (بلى). أما الشخص الماكر، من ناحية أخرى، فهو أكثر دهاءً بكثير ويختلف عن الشخص الطيب القلب. فبعد أن يفعل شيئًا سيئًا، لا يكتفي بعدم التأمل في نفسه، بل إنه يزيد من إثمه ويتمادى فيه حتى النهاية. وهذا يحوله إلى إبليس، وهو ما يتعارض تمامًا مع المبادئ التي يتصرف بموجبها الشخص الطيب القلب. على سبيل المثال، إذا كان شخص ما طيب القلب ويمتلك هذه الميزة في الإنسانية، فعندما يتجادل معك، سيتحدث بناءً على الحقائق. لن يبالغ، ولن يختلق بعض الأشياء السلبية عنك من العدم، ولن يشوه سمعتك ويهين استقامتك لأنه غاضب منك. لن يفعل مثل هذه الأشياء على الإطلاق. عندما يتجادل معك، قد يكشف عن شخصية متكبرة أو شرسة، لكن الكلمات التي يقولها تكون مقيدة تمامًا بضميره، وعقله، وإنسانيته الطيبة القلب. وبهذا يقل حجم الضرر الذي يلحق بك إلى حد ما. أما الأشرار فيفتقرون إلى جانب طيبة القلب في الإنسانية. كيف يتشاجر الأشرار؟ "أنتِ عاهرة، مومس! أنا أهين ثمانية أجيال من أسلافك وألعن ثمانية أجيال من أسلافك!" سيقولون كل أنواع الكلام القاسي والحقود. هكذا هم الأشرار؛ فخُلقهم دنيء. بعض الناس ذوي الخُلُق الدنيء لا يؤسسون إهاناتهم على الحقائق. لماذا لا يؤسسونها على الحقائق؟ لأنهم يفتقرون إلى الضمير ولا يلبون معايير الضمير. عندما يهينون الآخرين، لا يقيدهم ضميرهم. إنهم يوجهون الإساءات بتهور، موجهين أي إهانات تخطر ببالهم. أي كلمات يمكن أن تنفس عن كراهيتهم، وتجرح قلبك بعمق، وتدفعك إلى الجنون من الغضب؛ تلك هي الكلمات التي سيقولونها. يمكن لإهاناتهم أن تثير غضبك إلى أقصى حد تقريبًا. أمثال هؤلاء الناس لا توجد طيبة في قلوبهم وهم ممتلئون بالحقد. ما يكشفه الأشرار هو في المقام الأول التكبر والشراسة، هذان النوعان من الشخصيات. في جوهرها، الكلمات التي يوجهونها تحمل اللعنات، وهي مليئة بحقد الشيطان، ولها قوة تدميرية كافية؛ بل يمكنهم حتى توجيه كلمات اللعن الأكثر حقدًا. إذا كانت لديك إنسانية أو إذا كانت إنسانيتك طيبة القلب، فلا يمكنك أن تقول مثل هذه الإساءات؛ علاوة على ذلك، لا يمكنك اختلاق أشياء من العدم. هذا لأن لديك حسًا بالضمير ولديك عقلانية، وجانب كونك حسن الطبع وطيب القلب في ضميرك يقيدك ويسيطر عليك إلى حد كبير، ما يجعل من المستحيل عليك أن تقول مثل هذه الإساءات. عندما يسيء إليك أحدهم، تشعر بالغضب وتريد أن تسيء إلى ثمانية أجيال من أسلافه وتلعنه، قائلًا إنه ينبغي أن يذهب إلى الجحيم، لكنك تفكر في الأمر مليًا: "ما الذي يعطيني الحق في لعنه؟ أنا لست الله، وليس لي القول الفصل". أنت تريد أيضًا أن ترد إليه الإساءة بكلمات بذيئة، لكنك تفكر في الأمر مليًا: "إذا استخدمت كلمات بذيئة، فحتى أنا سأشعر بالاشمئزاز؛ فماذا سيظن الناس من حولي بي؟ ألن يعني ذلك أنني لا أملك استقامة أو كرامة؟ ألن يكون تصرفي مثل شخص عدواني قاسي؟ لن أكون ذلك النوع من الأشخاص". لا يمكنك أن تجبر نفسك على الإساءة إليه. لذا، إلى حد كبير، يكون كلامك مقيدًا، وما يمكنك أن تجبر نفسك على قوله محدودًا جدًا. على الأكثر، قد تقول: "أنت شيطان، شخصيتك الفاسدة شديدة، لا يمكنك نيل الخلاص، والله لا يحبك". قد تقول بضع كلمات من هذا القبيل على الأكثر، لكنك تفكر في الأمر مليًا: " ليس لي أن أقرر ما إذا كان الله يكره شخصًا ما"، وهكذا تفتقر إلى الثقة عندما تقول ذلك. عندما يسيء إليك أحدهم ويلعنك، قائلًا لك أن تذهب إلى المستوى الثامن عشر من الجحيم، تفكر في نفسك: "لعن شخص ما، وإخباره أن يذهب إلى المستوى الثامن عشر من الجحيم، هذه الكلمات قاسية جدًا! لا يمكنني أن أقول شيئًا كهذا. يجب أن أكون ألطف في كلامي!" لماذا يمكن أن تكون لديك هذه الأفكار؟ لأن ما يوجد في إنسانيتك يختلف عما لدى الأشرار. إذا كنت طيب القلب وحسن الطبع، ولديك ضمير وعقل، فإن الكلمات التي تقولها ستكون عقلانية جدًا. في حدود ضميرك، قد تقول بعض الكلمات الغاضبة أو تفلت منك بعض الكلمات البذيئة، ولكن بعد قولها، تشعر بالغضب الشديد أنت نفسك ولا تكون قد آذيت الشخص الآخر حقًا؛ فكلماتك تفتقر إلى القوة التدميرية. يزداد الأشرار بهجة كلما أساءوا إلى الآخرين أكثر، بينما تزداد أنت غضبًا كلما أسأت إلى الآخرين، فتفكر في نفسك: "انسَ الأمر، الانحدار إلى مستوى مثل هذا الشخص الحقير والشرير لا قيمة له ولا معنى له. لن أتشاجر معه بعد الآن". الجدال مع شخص شرير لا طائل منه، تمامًا مثل محاولة التحدث عن الحق مع الشيطان. لا داعي للجدال أو إثارة ضجة حول الأمور معه. فقط ابتعد عن أمثال هؤلاء الناس في المستقبل. هل ستفكر في إيذائهم؟ هل ستفكر في الانتقام منهم وتجد فرصة لتلقينهم درسًا؟ ليس لديك ذلك النوع من القلب القاسي. أنت فقط تستمر في أن تقول لنفسك: "انسَ الأمر. بضع إساءات منهم لم تسبب لي أي خسارة؛ لن أثير ضجة معهم". بعض الناس حتى يريحون أنفسهم بقولهم: "على أي حال، لم يلعنني الله. لعناتهم ليس لها أي تأثير". في الحقيقة، نظرًا لأن لديك ضميرًا وعقلًا، وأنت طيب القلب وحسن الطبع في إنسانيتك، لا يمكنك نهائيًا أن تقول تلك الإساءات. أنت تجدها قذرة ومهينة. إذا خرجت تلك الكلمات من فمك، فستشعر أنها تتعارض مع ضميرك. وخاصة عندما يتعلق الأمر بالاختلاقات أو الأمور التي لا أساس لها، فأنت بالأحرى لا تستطيع قولها. عدم قدرتك على قولها هو، بالنسبة لك، حماية. إن كلامهم له قوة تدميرية كبيرة وقد سبب لك الأذى، وهذا هو عملهم الشرير. كيف حدث هذا العمل الشرير؟ لأن إنسانيتهم تحتوي على صفات دنيئة. عندما يكون لديهم صراعات أو نزاعات معك، تتضخم شخصيتهم الفاسدة بلا حدود، ويمكنهم أن يلعنوك بتهور. لديهم هذا النوع من الخُلُق الدنيء، لذا فمن الطبيعي أن يكشفوا عن شخصية فاسدة. أما إذا كنت أنت شخصًا طيب القلب وحسن الطبع ولديك ضمير، وعقل، وإنسانية، ففي مثل هذه الحالة، لن يقتصر الأمر على عدم التنفيس عن شخصيتك الفاسدة فحسب، بل إن إنسانيتك ستقيد، إلى حد كبير، الكشف عن شخصيتك الفاسدة. هذا مفيد لك للغاية. ظاهريًا، يبدو أنك قد تكبدت خسارة، وأنك في وضع غير موات، ولا يمكنك التغلب عليهم في شجار، فتصبح أضحوكة للآخرين. في الواقع، لقد حمتك إنسانيتك، ومنعتك من ارتكاب الشر، ومن فعل أشياء لا يرضى عنها الله، أو قول كلمات لا يرضى عنها الله. بهذه الطريقة، ألم تحمك إلى حد ما؟ (بلى). لقد حمتك ميزة الإنسانية هذه، إلى حد كبير، ومنعتك من التمادي في فعل أشياء لا يرضى عنها الله أو يمقتها، أو قول كلمات يمقتها الله ويدينها، عند الكشف عن شخصية فاسدة. على الرغم من أن هذا لا يعتبر عملًا صالحًا، فعلى الأقل، لم ترتكب شرًا. ما فعلته في هذا الموقف لن يُدان، ولن تُعاقب عليه. بل على النقيض من ذلك، لن يُدان الأشرار فحسب، بل سيُعاقبون أيضًا على الأشياء التي يفعلونها تحت سيطرة خُلُقهم الدنيء. سيتعين عليهم تحمل العواقب وتحمل المسؤولية. لذا، قد يبدو أن الأشخاص الذين يمتلكون مزايا مختلفة في إنسانيتهم يفقدون ماء الوجه، والمكانة، والكرامة في بعض الأمور، وخاصة يفقدون فرصة أخذ زمام المبادرة للدفاع عن منطقهم، لكن هذا ليس تكبدًا لخسارة. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن ذلك تكبدًا لخسارة، فهل يعني ذلك أنه استفادة؟" لا يمكن قياسه من حيث تكبد الخسائر أو الاستفادة. فكيف ينبغي قياسه إذًا؟ ينبغي قياسه على هذا النحو: تكبد خسارة في موقف ما لا يهم؛ المهم هو أنك تستطيع أن تجني فائدة منه. في هذا الموقف، مزايا إنسانيتك هي التي صانت سلوكك، ومنعتك من ارتكاب الشر، وضمنت ألا يدينك الله. أليس هذا ربحًا للمنفعة؟ الآن لا يمكن أن تتعرض للعقاب نتيجة ارتكاب الشر. أليس هذا شيئًا جيدًا بالنسبة إليك؟ (بلى). على الرغم من أنه ليس عملًا صالحًا قمت به بشكل مبادر، ولا هو فعل مبادر بالتزام بمبادئ الحق، ففي إطار امتلاكك لمزايا في إنسانيتك، فقد قمت بشيء لا ينتهك مبادئ الحق. بهذه الطريقة، أنت محمي. وعلى الرغم من أنه لن يُتذكر، فعلى الأقل، هو غير مُدان. وهكذا لا تحتاج إلى تحمل أي مسؤولية أو معاناة أي عقوبة. أليس هذا شيئًا جيدًا؟ (بلى). في أثناء اتباع الله، بغض النظر عما إذا كان ما تفعله يتوافق مع الحق وبغض النظر عن كيفية نظر الله إليه، فعلى الأقل، لديك ضمير مطمئن. وحتى لو لم يتذكره الله، فينبغي لك على الأقل تجنب أن يدينك الله أو جعله يكرهك. هذا هو المبدأ الأكثر أساسية الذي ينبغي لك اتباعه. أليست مزايا الإنسانية مهمة جدًا للناس؟ (بلى). لذا، لا تشعر بالاستياء دائمًا لمجرد أنك تعتقد أن امتلاك بعض مزايا الإنسانية يجعلك غير محبوب بين الناس، وأنك ستفوت دائمًا فرصة الاستغلال أو ربح المنافع، وأن كل المزايا سيأخذها الآخرون بينما ستكون أنت دائمًا من يتكبد الخسارة. ما السيئ للغاية في تكبد الخسارة؟ على أقل تقدير، ما تتمتع به هو ما أعطاه الله لك في الأصل، وأنت لم تأخذ ما يخص الآخرين. إذا قمت بالاستغلال، فهذا ليس صحيحًا؛ هذا يعني أنك أخذت من حصة الآخرين. إذا أخذت ما لا يخصك، فسيدينك الله. لا ينبغي للناس أن يفعلوا أشياء يدينها الله. يقول بعض الناس: "لا أعرف أي نوع من الأعمال ينبغي أن أقوم به لكي يتذكره الله". لكن هل تعرف أي الأعمال يدينها الله؟ إذا كنت تعرف، فعلى أقل تقدير، ينبغي لك الالتزام بهذا الحد: لا تفعل أشياء يدينها الله. هل تفهمون؟ (نعم). الآن بعد أن ناقشنا هذه الأمور أكثر، ينبغي أن تفهموا.

إن ميزة طيبة القلب في الإنسانية غائبة لدى معظم الناس. لكن إذا كان شخص ما يمتلك هذه الميزة حقًا، فهو شخص صالح حقًا بين البشرية الفاسدة؛ وأمثال هؤلاء الناس نادرون جدًا. إذا كنت تمتلك هذه الميزة حقًا، فسيباركك الله، وسينعم عليك الله في كل منعطف. بعبارة بشرية، هذا يعني أن الله سيعتني بك في كل منعطف. كيف يعتني بك؟ عناية الله بك هي أنه على الرغم من أنك تفكر دائمًا في الآخرين وتتخلى عن مصالحك الخاصة، ويستغلك الآخرون، فإنهم لا يستطيعون نيل بركات الله. لا يمكنهم العيش إلا باستغلال الآخرين وسيتعين عليهم سداد هذا في الحياة الآخرة. أما أنت، فإنك تعيش ببركات الله. على الرغم من أن الآخرين قد يستغلونك، ففي الواقع، أنت لا تخسر شيئًا. أخبرني، أليس هذا جيدًا؟ (بلى). كما ترى، يبدو أن الأشخاص طيبي القلب يتكبدون الخسائر دائمًا ظاهريًا. يراهم الناس بسطاء وبريئين، لذا عندما يتحدثون ويتصرفون يستغلونهم دائمًا، ويعاملونهم على أنهم حمقى، ويتنمرون عليهم، ويستولون على أموالهم ومنافعهم، ويستحوذون على الكثير من ممتلكاتهم. لكن هل ترى أن الأشخاص طيبي القلب ينقصهم شيء؟ لا ينقصهم شيء. إنهم ينعمون بوفرة في كل شيء. عند القيام بالأشياء، يكون لديهم ذكاء وحكمة ولا يقلقون. أيًا كان الواجب الذي يكلفهم به بيت الله، فإنهم لا يثيرون ضجة حول المكاسب والخسائر، ولا يتشاجرون أو يتنافسون. إنهم ببساطة يفعلون كل ما يُطلب منهم. وأيًا كانت المهمة، نادرًا ما يرتكبون أخطاء. وحتى لو حدثت مشكلات طفيفة عرضية أو أخطاء صغيرة، فهي ليست مقصودة. إنهم يُخلصون بقلوبهم في ما يفعلون، ويحققون الحد الأدنى من حيث ضميرهم وعقلهم، ويمكنهم قبول تمحيص الله. لذا، يمكن لمثل هؤلاء الناس أن ينالوا بركات الله. بما أنك تعلم أن طيبة القلب ميزة في الإنسانية، فهل ينبغي أن تسعى نحو هذا في سلوكك؟ (نعم). لا تثر ضجة حول القضايا البسيطة، ولا تكن مثل شخص مزعج لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه أو استفزازه؛ لا تكن ذلك النوع من الأشخاص. إذا استغلك الآخرون قليلًا، فلا تشعر دائمًا أنهم يتنمرون عليك. ما السيئ جدًا في أن تكون أبسط وأكثر براءة قليلًا؟ بعض الناس ماكرون للغاية ويريدون دائمًا إثبات أنهم ليسوا أغبياء، قائلين: "لا تظنني أحمق. أنا فطن! أستطيع أن أرى من لا يحبني أو يعاملني معاملة سيئة. أستطيع أن أميز من يحتقرني، ومن كلماته مليئة بالسخرية أو الطعنات الخفية". إن القدرة على رؤية وسماع مثل هذه الأشياء عديمة الفائدة. هذه مجرد براعة ومكر تافهين. امتلاك هذا القدر من المكر لا يعني أن لديك حكمة أو أنك ذكي حقًا. بل على العكس من ذلك، سيحتقرك الناس، لأن حتى الحيوانات تمتلك هذا النوع من المكر وهذه الأفكار التافهة. لماذا أقول هذا؟ أولئك الذين لديهم اتصال وثيق بالحيوانات يعرفون هذا جميعًا: حتى الحيوانات الصغيرة يمكنها أن تفهم عندما تقول أشياء لطيفة أو غير لطيفة عنها. على سبيل المثال، إذا سمع كلب كلمات غير لطيفة، فسيصبح غير سعيد على الفور، بينما يمكنه أيضًا أن يميز ما إذا كنت تقول بعض الكلمات اللطيفة الواضحة. إذا كان الناس يستخدمون دائمًا أشياء تمتلكها حتى الحيوانات الصغيرة لقياس أنفسهم، ألا يقلل ذلك من صفتهم كبشر؟ من خلال خفض معيار قياس البشرية المخلوقة، فإنك تقلل من قيمة نفسك. لا تقل دائمًا أشياء مثل: "لا تظنني أحمق وتعاملني كطفل في الثالثة من عمره. إذا أعطيتني خبز الذرة، فلن آكله بالتأكيد؛ أحضر لي الجياوزي بدلًا من ذلك. من لا يعرف أن الجياوزي لذيذ؟" لا تستخدم مثل هذه الكلمات الحمقاء لمحاولة إثبات أنك لست أحمق. إذا لم تكن أحمق حقًا، فاسعَ إلى تلبية معايير الإنسانية. ما الذي ينبغي أن يكون موجودًا في ضمير الناس وعقلهم، وما هي مظاهر مزايا الإنسانية، وما هي مظاهر نقائص الإنسانية والخُلُق السيئ؛ اعقد شركة عن هذه الجوانب وافهمها. اعقد شركة بقدر ما عن ما ينبغي أن يمتلكه الناس في إنسانيتهم وما ينبغي أن تمتلكه البشرية المخلوقة، ثم اسعَ نحوها جاهدًا واعمل بجد لامتلاك هذه الأشياء. ألن يرفع هذا من قيمتك الشخصية؟ هل ستحقق أي تقدم من خلال مقارنة ذكائك باستمرار بذكاء طفل في الثالثة من عمره؟ هل يمكنك أن تنضج بهذه الطريقة؟ يقول طفل في الثالثة من عمره: "أستطيع أن أشرب الحليب من زجاجة رضاعة بلاستيكية"، وأنت تقول: "أستطيع أن أشرب من زجاجة زجاجية، ولا أخاف من حرق يدي". يقول طفل بالغ من العمر ثلاث سنوات: "أستطيع أن أميز اليسار من اليمين عند ارتداء الأحذية"، وأنت تقول: "أستطيع أن أميز الأمام من الخلف عند ارتداء سترة. هل يمكنك فعل ذلك؟" هل ستحقق أي تقدم بهذه الطريقة؟ إذا ظل ذكاؤك، وخُلُقك، والقدرات المختلفة التي ينبغي أن تمتلكها إنسانيتك عالقة في مرحلة طفل في الثالثة من عمره أو قاصر، فسيكون من الصعب جدًا عليك أن تصبح شخصًا ناضجًا أو أن يعاملك الآخرون على أنك شخص بالغ. كيف يمكنك أن تجعل الآخرين يعاملونك مثل شخص بالغ؟ تحتاج إلى القيام بالأشياء التي ينبغي على البالغين القيام بها والأشياء التي ينبغي على البشر المخلوقين القيام بها. يجب أن تمتلك الإنسانية التي يجب أن يمتلكها البشر المخلوقون. ما الذي ينبغي أن تمتلكه هذه الإنسانية، على أقل تقدير؟ الضمير، والعقل، وجوانب مختلفة للخُلُق الجيد. بهذه الطريقة، ستتحسن تدريجيًا وتحرز تقدمًا فيما يتعلق بنقائص ومشكلات إنسانيتك. من ثم، سيصبح الدخول إلى الحق أسهل بكثير، وستكون هناك عقبات أقل.

إن ميزة طيبة القلب في الإنسانية نادرة جدًا ولا يمتلكها معظم الناس. فكيف يمكن للمرء أن يحقق هذه الميزة؟ عندما لا تفهم أي حقائق، من الصعب جدًا أن تمتلك هذه الميزة في الإنسانية وأن تكون مثل هذا الشخص. ولكن ما إن تستوعب بعض الحقائق، سيكون لديك طريق لتصبح مثل هذا الشخص، وسيكون لديك أمل في تحقيق ذلك. أما بالنسبة إلى ما إذا كان بإمكانك تحقيق ذلك وتحقيق نتائج في النهاية، فهذا يعتمد على ما إذا كان بإمكانك ربح الحق ودخول الحياة. كيف ينبغي للمرء أن يمارس لتحقيق هذه الميزة؟ أيًا كان ما يفعله أو يقوله لك شخص ما، لا تتعامل معه بناءً على التهور أو العواطف. لا تحلل نواياه تجاهك، أو مقدار الضرر الذي سببه لك شخصيًا، أو مقدار الضرر الذي ألحقه بسمعتك. لا تتعامل مع أي من هذه الأمور بناءً على عقلك، أو إرادتك البشرية، أو فلسفات التعاملات الدنيوية. كيف ينبغي أن تتعامل معها إذًا؟ تعامل مع كل الأمور بناءً على كلام الله ومبادئ الحق. اسعَ لضمان أنك في كل بيئة وعند مواجهة كل شخص، سواء كنت تتحدث معه، أو تتعامل معه، أو تعالج مسألة معينة، تطلب مبادئ الحق وتتصرف وفقًا لها. هذا النهج سيكون له تأثير في تحسين إنسانيتك، إلى حد كبير. أي أنه سيوفر قدرًا معينًا من الدعم لضمير وعقل إنسانيتك، ما يساعدك على تنمية حس العدالة ويمكنك من رؤية الناس والأشياء من الموقف والمنظور الصحيحين. هذا ما يسمى بالتحسين. التحسين هو جعل إنسانيتك، التي كانت سيئة في الأصل، جيدة، وجعلها طبيعية. فكيف نشأت إنسانيتك السيئة في الأصل؟ لقد نتجت عن تأثير الشخصيات الفاسدة وسيطرتها. الآن، إذا كنت تسلك وتتصرف بناءً على كلام الله ومبادئ الحق، فعندما تتصرف، ستتأثر إنسانيتك بكلام الله والحق إلى حد كبير. وهذا التأثير هو التحسين. بالطبع، هذا التحسين لا يعني أن إنسانيتك ستتغير وسيصبح خُلُقك نبيلًا من خلال حدث واحد. بدلًا من ذلك، يأتي من ممارسة واختبار اتخاذ كلام الله والحق معاييرًا، وأسلوبًا، واتجاهًا للتصرف على مدى فترة طويلة من الزمن، وخلالها ستفهم الحق بشكل متزايد وتتعامل مع الأمور بالتزام متزايد بالمبادئ. بهذه الطريقة، ستتغير إنسانيتك تدريجيًا وتتطور في اتجاه إيجابي. ستطور بشكل متزايد حسًا بالضمير، وتصبح أكثر لطفًا، وتكتسب بشكل متزايد حسًا بالعدالة. سيصبح عقلك طبيعيًا بشكل متزايد، ولن تعود تتصرف بناءً على التهور أو تكون مندفعًا. وهكذا، إلى حد كبير، ستزداد قدرة إنسانيتك على كبح شخصيتك الفاسدة قوةً. على أساس مثل هذه الحالة من الإنسانية، سيزداد كبح كشوفات شخصياتك الفاسدة قوة ويصبح أكثر فعالية بشكل متزايد. وهكذا، ستقل كشوفات شخصياتك الفاسدة بشكل متزايد، وستصبح الدرجة أقل عمقًا بشكل متزايد. ستتوافق الأفعال التي تقوم بها أو وجهات النظر التي تكشف عنها بشكل متزايد مع الأمور الإيجابية ومبادئ الحق. هذا النوع من الظواهر، هذا النوع من الكشف، يشير إلى أن حياة الشخص تمر بتحول. على وجه التحديد، إذا كنت تنظر إلى الناس والأشياء، وتسلك وتتصرف، وفقًا لكلام الله، متخذًا الحق معيارًا لك، فستصبح إنسانيتك طبيعية بشكل متزايد، وستقل كشوفات شخصياتك الفاسدة بشكل متزايد. تدريجيًا، ستتخلص من شخصيتك الفاسدة. هذه دورة إيجابية. ولكن إذا كنت تنظر إلى الناس والأشياء، وتسلك وتتصرف، وفقًا لمنطق الشيطان، فإلى حد كبير، سيدنس هذا إنسانيتك ويفسدها. ستتضخم شخصيتك الفاسدة بشكل متزايد وتصبح أكثر حدة بشكل متزايد. هذه دورة خبيثة. إن النظر إلى الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلام الله هي دورة إيجابية. أما النظر إلى الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لمنطق الشيطان فلا يمكن أن يؤدي بك سوى إلى الدوران بلا نهاية في حياة وبيئة الحلقة المفرغة، دون أن تتمكن أبدًا من التحرر. إذا كنت تريد الدخول في دورة إيجابية، فإن النهج الأبسط والأكثر مباشرة هو البدء في التأمل في نفسك وفهمها بدءًا من نقائص إنسانيتك وكشوفات فسادك، ومعالجة شخصياتك الفاسدة باستخدام كلام الله ومبادئ الحق باعتبارها الأساس، وبالتالي تحقيق نتيجة القدرة على ممارسة الحق والخضوع لله. بهذه الطريقة، ستدخل حياتك في دورة إيجابية، وستصبح إنسانيتك طبيعية بشكل متزايد، وستتحول شخصياتك الفاسدة تدريجيًا ويُتَخَلص منها. هذه هي عملية الدخول في الحياة وهي أيضًا العملية الضرورية للناس للتخلص من شخصياتهم الفاسدة ونيل الخلاص. بطبيعة الحال، هذا هو أيضًا طريق للدخول. عيوب ونقائص الإنسانية، بالإضافة إلى مشكلات الخُلُق الدنيء والافتقار إلى الاستقامة، التي ناقشناها؛ إذا حددت هذه المشكلات في نفسك، فينبغي لك طلب الحق لحلها. ومن ثم، استبدلها بممارسة كلام الله والحق. بهذه الطريقة، ستدخل في دورة إيجابية. وفي النهاية، ما تكسبه ليس فقط تحولًا في الإنسانية ولكن أيضًا التخلص من شخصياتك الفاسدة. سيتحول أساس شخصياتك الفاسدة التي تعتمد عليها للبقاء. الممارسة بهذه الطريقة تمنحك أملًا في نيل الخلاص. ولكن إذا لم تطلب الحق أو تمارس الحق بهذه الطريقة، وفكرت في قلبك: "أنت تقول إنني تافه، وإن لدي عيوبًا ونقائص في إنسانيتي مثل كوني عنيدًا، ووقحًا بلا خجل، وميالًا للشك. حسنًا، هذا هو أنا، وهكذا سأعيش. لن أتغير. قل ما شئت! على أي حال، أنا فقط لا أريد أن أتكبد الخسائر. ما دمت أستطيع الاستفادة، فأنا بخير!" إذا كانت هذه هي أفكارك ووجهات نظرك، فمن المؤسف أنك ستقع في دوامة رهيبة من حلقة مفرغة، ولن تتمكن أبدًا من الخروج منها. ماذا ستكون النتيجة النهائية؟ ستكون نتيجة ربما لا تريد أن تراها: ستكون شخصياتك الفاسدة هي حياتك إلى الأبد. ستقيدك بشدة طوال حياتك، وتتجذر بعمق في أفكارك وأعماق روحك، وسيكون من المستحيل عليك التخلص منها. ماذا يعني أن يكون من المستحيل التخلص منها؟ يعني أنه ليس لديك أمل في نيل الخلاص، وليس لك نصيب في الغاية التي أعدها الله للبشرية. هذه هي النتيجة. إذا كنت لا تريد أن ترى هذه النتيجة، فابدأ بالدخول والممارسة وفقًا للطريق الذي وصفته، وحقق دورة إيجابية؛ وفي النهاية ستحصد النتائج بالتأكيد. هل تفهم؟ (نعم).

على الرغم من أننا لم نتناول العديد من الموضوعات المختلفة في شركة اليوم، فقد ناقشنا الكثير من المحتوى. لنختتم شركة اليوم هنا. سنواصل عقد شركة حول مواضيع ومحتويات أخرى لاحقًا. وداعًا!

2 ديسمبر 2023

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.