كيفية السعي إلى الحق (9) الجزء الثالث

التبلد

لِنناقش مظهرًا آخر، وهو التبلد. ما هذه المشكلة؟ (نقيصة في الإنسانية). التبلد هو نقيصة في الإنسانية. ما هي المظاهر المعتادة للتبلد لدى الناس؟ تتجلى في ردود الفعل البطيئة، والحركة بإيقاع بطيء، والافتقار إلى المرونة أثناء القيام بالأعمال، وعند التفكير في المشكلات، قلة الأفكار أو القدرة على تأمل جوانب قليلة نسبيًا فحسب من المشكلات. كل هذا يُطلق عليه التبلد. أي جانب من الإنسانية ينطوي عليه التبلد؟ ينطوي على عمق نظرة المرء إلى الناس والأشياء، وعمق سلوكه وأفعاله، بالإضافة إلى ذكائه أو مستوى قدراته عندما يتعلق الأمر بالنظر إلى الناس والأشياء، والسلوك الذاتي والتصرف. بشكل عام، أي نوع من الأشخاص يوصف بمصطلح "متبلد"؟ (شخص ذو مستوى قدرات ضعيف نسبيًا). التبلد يعني أن الشخص ذو مستوى قدرات ضعيف، وذكاء منخفض، وردود فعل بطيئة؛ امتلاك هذه المظاهر هو التبلد. التبلد هو نقيصة كبيرة في الإنسانية. لا يشير هذا التبلد إلى أن ذراعك أو ساقك مخدرة وفاقدة للإحساس؛ إنه ليس هذا النوع من عدم الإحساس الجسدي. كما أنه لا يشير إلى سمة من البلادة، أو التصلب، أو الجمود في الطبع. إنما هو رد فعل عقلي أو مظهر من مظاهر ذكاء المرء في التعامل مع المشكلات. عادة ما يكون هذا النوع من الأشخاص في حالة من التبلد، وبلادة الذهن، وعدم وجود رد فعل عندما يتعلق الأمر بالناس، والأحداث، والأشياء من حولهم. أي أنهم يرون الأشياء لكنهم لا يستطيعون أن يدركوا جوهرها ولا يستطيعون ملاحظة المشكلات فيها. وعندما تذكره بوجود مشكلة هنا، فإنه لا يبدي حتى رد فعل ولا يعرف أنها مشكلة. وحتى لو أشار أحدهم إلى المشكلة، فإنه يظل غير قادر على إدراك خطورة المشكلة أو جوهرها. وبالتالي، فإنه يتعامل مع الكثير من الأمور ببطء شديد. هذا هو التبلد. التبلد في حد ذاته هو نقيصة في الإنسانية. وبالنسبة إلى الأشخاص المتبلدين، فبغض النظر عن أعمارهم أو ما إذا كان أي جزء من أجسادهم متبلدًا، ففيما يتعلق بمظاهر إنسانيتهم في هذا الجانب، لا يمكنهم القيام بعمل جوهري محدد، ولا يمكنهم تحمل الأعمال التي تنطوي على محتوى تقني أو ذات الطبيعة التخصصية العالية. بالطبع، مثل هؤلاء الأشخاص غير قادرين أيضًا على أن يكونوا قادة وعاملين. إذا كان القائد أو العامل متبلدًا، فستنشأ المتاعب في العمل الذي يقوم به، وسيتوقف ويصاب بالشلل. إنهم غير قادرين على ملاحظة المشكلات، وغير قادرين على حلها على الفور، لذلك عندما تظهر مشكلات مختلفة، لا يمكنهم ملاحظتها، وتظل المشكلات دون حل. إنهم لا يستطيعون رؤية المشكلات بأعينهم، لذلك لا يمكنهم البدء في حلها، ولا يعرفون ما هو أهم عمل ينبغي القيام به. كل يوم، لا يمكنهم إلا القيام بقليل من العمل السطحي بطريقة روتينية. وأيًا كانت ترتيبات العمل التي يصدرها الأعلى، فإنهم يقومون بتمريرها، ولكن بعد تمريرها، لا تكون لديهم أدنى فكرة عما إذا كان يمكن تنفيذها بشكل صحيح، أو ما النتائج التي يمكن تحقيقها، أو ما ستكون عليه التأثيرات اللاحقة. إنهم لا يستطيعون إدراك حقيقة أي شيء. أيًا كان عدد الأشخاص الذين يرتكبون الشر من حولهم، أو يسببون الإزعاج أو التعطيل، فلا يمكنهم إدراك ذلك. كما أنهم لا يعرفون حجم العمل الذي يحتاج إلى متابعة أو أي عمل محدد يحتاج إلى تنفيذ. يسألهم أحدهم: "هل قمت بتخصيص العمل وترتيبه؟" فيقولون: "لقد تم ترتيب كل شيء. لقد عقدت شركة معهم وقرأت ترتيب العمل بصوت مرتفع مرة؛ الجميع على علم به". هل هذا تنفيذ لترتيب العمل؟ (كلا). يتطلب تنفيذ ترتيب العمل أولًا تخصيص مسؤوليات القادة والعاملين بشكل صحيح، وتحديد أي قائد ينبغي أن يتعامل مع أي عمل، وضمان أن كل بند من بنود العمل مخصص لأشخاص محددين. إضافة إلى ذلك، يجب إخبار القادة والعاملين بشكل محدد بكيفية القيام به ووفقًا لأي مبادئ. يجب شرح كل هذه الأمور بوضوح حتى يعرف الجميع كيفية القيام بالعمل. هذا وحده هو ما يعنيه تخصيص العمل. عند أداء العمل، يقتصر بعض الناس على مجرد قراءة ترتيب العمل بصوت مرتفع للآخرين وجعل الجميع يشاركون فهمهم ومشاعرهم بشأنه، وهذا كل شيء. ما داموا يرون الجميع مشغولين بالقيام بواجباتهم، فإنهم يفترضون أن ترتيب العمل قد تم تنفيذه بشكل صحيح. في هذه المرحلة، إذا سألتهم: "هل لدى الإخوة والأخوات أي صعوبات في القيام بواجباتهم؟ هل لا تزال هناك أي مشكلات؟ هل عقدت شركة لحلها؟"، فإنهم يجيبون: "لم أسمع عن أي مشكلات؛ سأذهب لأتحقق من الأمر". في الواقع، لم يطرح الشخص المسؤول عن العمل أي مشكلات أو صعوبات، لكن تلك الصعوبات موجودة بالفعل. نظرًا لأنهم متبلدون جدًا فلا يمكنهم ملاحظتها. على سبيل المثال، لا يمكنهم حتى إدراك أن شخصين غير قادرين على التعاون مع بعضهما البعض ويتنافسان على المكانة فيما بينهما أثناء القيام بواجباتهما، وهذا يؤثر على العمل. بل إنهم يقولون: "علاقتهما جيدة جدًا؛ إنهما يتحدثان ويتواصلان مع بعضهما البعض. لو لم يكونا قادرين على التعاون، لما كانا سيتحدثان". يسألهم الناس: "هل يتنافسان على المكانة مع بعضهما البعض؟ هل يمكنهما التعاون بانسجام؟" فيجيبون: "لا أعرف بشأن ذلك". ولا يُكتشف إلا بعد التحقيق أن الاثنين غير قادرين على التعاون ويتنافسان مع بعضهما البعض؛ يتنافسان على من يقدم عظات أرفع، ومن صوته أعلى، ومن يتحدث لفترة أطول. لقد لاحظ شعب الله المختار هذه الأمور منذ زمن طويل. إذا سألت ذلك الشخص: "هل حُلت هذه المشكلات على الفور؟" فسيقول: "لا، لم تُحل. لم أكن أعلم أن هذا عمل ينبغي لي القيام به". إنهم لا يعرفون حتى كيف يحلون مثل هذه المشكلة الكبيرة؛ أليسوا ضعاف العقل؟ (بلى). إنهم يقرؤون ترتيبات العمل بصوت مرتفع مرة واحدة ثم يطلبون أن يقدم الجميع إعلانات وتعهدات بالقيام بواجبهم بشكل جيد، وبعد ذلك، يعتبرون أن مهمتهم قد انتهت. يقولون لأنفسهم: "أتذكر من هو قائد الكنيسة، ومن المسؤول بشكل خاص عن أي بند من بنود العمل، ومن المسؤول عن عمل إنتاج الأفلام"، لكنهم لا يستطيعون أن يروا كيف ينبغي تنفيذ تلك البنود المحددة من العمل. هذا هو ما يبدو عليه التبلد وبلادة الذهن؛ إنهم أفراد حمقى. لا يمكنهم ملاحظة أي مشكلات ولا يعرفون كيفية عقد شركة عن أي جانب من مبادئ الحق. عندما يتعلق الأمر بمشكلات تتضمن مبادئ الحق، فإنهم لا يعرفون كيفية عقد شركة عن الحق لحلها. وعندما يتعلق الأمر بمشكلات تتعلق بشؤون الأفراد أو العمل الإداري، فإنهم لا يستطيعون أيضًا إدراك أي منها. وحتى لو رأوا أن شخصًا لا يستطيع القيام بالعمل، فإنهم لا يعرفون كيفية معالجة ذلك. لا يمكنهم إدراك حقيقة أي شيء. هذا هو ما يعنيه أن تكون متبلدًا. إنهم يعرفون فقط التحدث ببعض التعاليم لكنهم غير أكفاء في العمل؛ لديهم مظهر متبلد وبليد الذهن. أخبروني، هل شخص مثل هذا قائد يفي بالمعايير؟ (كلا). إذا كان القادة والعاملون متبلدين، فهذا أمر مثير للمتاعب؛ لن يكونوا قادرين على القيام بأي عمل على الإطلاق. وإذا لم يقوموا بالعمل الذي يجب عليهم القيام به، وعندما يبلغ أحدهم عن مشكلة، لا يتعاملون معها أيضًا، ومن ثم لا يعود الأمر مجرد مسألة تبلد، وإنما افتقار إلى الإنسانية الطبيعية، وفقد للوظيفة الطبيعية للضمير والعقل.

التبلد هو نقيصة في الإنسانية. وعلى الرغم من أن هذه النقيصة لا ترتقي إلى مستوى الشخصية الفاسدة، فإن هذه المشكلة في حد ذاتها قاتلة. يقف شخص حي هناك، بحواس وأطراف تعمل، لكنه لا يمتلك قدرة الشخص الطبيعي على رؤية الناس والأشياء، أو على السلوك والفعل. عندما يعمل، يكون مثل شخص عديم الفائدة بلا أفكار؛ لا يستطيع ملاحظة أي مشكلة، وهو أقل قدرة على حل المشكلات عندما يطرحها الآخرون، ولا يستطيع أن يرى ما العمل الذي ينبغي القيام به. في عقله، يبدو الأمر وكأن شيئًا لا يعنيه. ونتيجة لذلك، لا يستطيع القيام بأي عمل؛ إنه شخص عديم الجدوى، شخص عديم الفائدة. أليست هذه المشكلة خطيرة بما يكفي؟ كما ترى، الأشخاص العنيدون والحساسون لديهم على الأقل أفكار نشطة؛ إنهم يمتلكون تفكير الشخص الطبيعي؛ أي أن عقولهم تعمل باستمرار. لكن عقول الأشخاص المتبلدين بسيطة؛ يبدو الأمر وكأن عقولهم مشلولة، وكأنهم أموات. على الرغم من أن لديهم أعينًا، فمهما رأوا، لا يوجد رد فعل في عقولهم، ولن يتأملوه في عقولهم؛ ليس لديهم أفكار وهم مثل التماثيل الخشبية تمامًا. ما هي التماثيل الخشبية؟ إنها أشخاص منحوتون من خشب؛ إنهم يشبهون الناس ظاهريًا، لكن عندما تتحدث إليهم، لا يتفاعلون. تطلب منهم مراقبة المنزل، لكن عندما يُسرق المنزل، لا يفعلون شيئًا. تسألهم: "لماذا لم تراقِب المنزل؟" ويظلون لا يتفاعلون. إذا لم يكن لدى الشخص رد فعل لأي شيء، فهذا أمر مثير للمشكلات جدًا. بعبارة أخرى، الوظائف التي ينبغي أن تؤديها غرائز الإنسانية – مثل وظائف الفكر والوعي، والوظائف التي ينبغي أن تؤديها العينان، والأذنان، والدماغ، والقلب – لا يمكن القيام بها. إنهم لا يمتلكون الأفكار التي ينبغي أن يمتلكها الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية أو يعجزون عن امتلاكها. هذا ما يسمى بالتبلد. لا يختلف الأشخاص المتبلدون كثيرًا عن الأشخاص عديمي الفائدة. يقول بعض الناس: "أنت تقول إن هذا النوع من الناس متبلد، وأن أعينهم، وآذانهم، وأدمغتهم لا تستطيع أداء وظائفها. لكن إذا أهنتهم، فإنهم يتفاعلون. وإذا تعرضوا لخسارة، فإنهم يتفاعلون. فهل لا يزال من الممكن اعتبارهم أشخاصًا حمقى؟" حتى بعض الحيوانات يمكنها فهم كلام البشر؛ يمكنها فهم الأشياء الجيدة والسيئة التي تقولها عنها. إذا كان شخص ما، بوصفه إنسانًا، لا يستطيع فهم كلام الإنسان، فإنه لا يرقى إلى مستوى كونه إنسانًا. لذا، لقياس ما إذا كان شخص ما إنسانًا، يجب استخدام معيار البشر. لماذا أذكر الحيوانات؟ لأعلمك أنك كائن حي ضمن فئة البشر المخلوقين، ولست حيوانًا. إذا كنت، بوصفك إنسانًا، تفتقر إلى الأفكار التي تمتلكها حتى الحيوانات، فأنت أبعد ما تكون عما ينبغي أن تكونه. حتى الحيوانات تعرف أن تكون لطيفة مع من يعاملونها جيدًا ويوفرون لها وجباتها اليومية وأن تقترب منهم. إذا كنت، بوصفك إنسانًا، تفتقر إلى مثل هذه الإنسانية، فهل تظل تستحق أن تُدعى إنسانًا؟ لماذا أقوم بهذه المقارنة؟ لأعلمك أنك لست حيوانًا أو حيوانًا من مستوى أعلى؛ أنت إنسان، أنت أسمى كائن بين كل الأشياء التي خلقها الله؛ إنسان. لديك القدرة على الكلام، والقدرة على التفكير، والقدرة على فهم الحق. لقد خلقك الله لتكون سيدًا بين كل الأشياء، لتدير كل الأشياء والكائنات الحية الأخرى. أنت المسؤول عن جميع الكائنات الحية بين كل الأشياء. ولكي تديرها، يجب أن تكون فوقها. يجب أن تكون أفضل منها لكي تكون لديك القدرة على إدارتها. لذا فإن ذكر الحيوانات ليس للتقليل من شأنك، بل لتذكيرك وجعلك تفهم أنه ينبغي أن تكون أفضل منها. ينبغي أن تستخدم القدرات التي ينبغي أن تمتلكها إنسانيتك، إضافة إلى الأنواع المختلفة من المنطق السليم والقدرات التي اكتسبتها منذ ولادتك، لإدارتها وقيادتها، والقيام بما ينبغي للإنسان أن يفعله، وما عهد الله إليك به. إذا كنت تعتبر نفسك كائنًا مخلوقًا، فينبغي أن تستخدم معيار البشر المخلوقين لقياس إنسانيتك وجوهرك. لا ينبغي أن يكون هذا المعيار أقل من المعيار الذي وضعه الله للبشر. لذا، لقياس مستوى قدرات الشخص والمشكلات في مختلف جوانب إنسانيته، يجب استخدام معيار البشر. كثير من الناس متبلدون عقليًا وبطيئو الاستجابة من حيث الإنسانية، ما يؤدي بهم إلى أداء العديد من واجباتهم بشكل سيئ في سياق القيام بواجباتهم؛ إنهم غير أكفاء في عمل الكنيسة، وغير قادرين على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. لذا، يجب أن تعرف نفسك وتعرف قدرك. إذا كنت لا تمتلك هذا النوع من مستوى القدرات أو الإنسانية، أو إذا كان لديك عيب التبلد في إنسانيتك، فلا ينبغي أن تتنافس لتكون قائدًا أو مشرفًا. إذا أصبحت قائدًا أو مشرفًا، فأي كنيسة تكون مسؤولًا عن عملها، ستصاب بالشلل. وأي بند من بنود العمل تكون مسؤولًا عنه سيكون في فوضى عارمة. إذا لم تكن كفؤًا له، فينبغي أن تتنحى جانبًا وتدع القادرين على أدائه يقومون به. هل تفهم؟ (نعم). إن امتلاك الوعي الذاتي، ثم تعلم إفساح المجال لمن هم أكثر قدرة والتوصية بالآخرين هو مبدأ الممارسة. يقول بعض الناس: "أنا متبلد جدًا لدرجة أنني لا أستطيع أن أميز من هو الجيد؛ فكيف يمكنني أن أوصي بأي شخص؟" إذا كنت لا تستطيع تمييز من لديه مستوى قدرات جيد ولا تستطيع تقديم توصيات، فأنت بحاجة إلى تعلم بعض الدروس. عندما ترى شخصًا يفهم الحق ويمكنه تمييز الآخرين، يجب أن تتعلم منه. من خلال عقد شركة معه أكثر، ستتمكن من تعلم بعض الأشياء. بما أن لديك عيب التبلد في إنسانيتك، فلا تكن مدققًا وانتقائيًا بشأن الواجبات التي تقوم بها. أنت نفسك لديك هذه النقيصة، لذلك لا يوجد العديد من أنواع العمل والواجبات التي يمكنك القيام بها. إذا وُجد لك منصب مناسب بصعوبة كبيرة، وكنت لا تزال مدققًا وانتقائيًا، فهذه ليست مشكلة تبلد أو نقيصة في الإنسانية، بل شخصية فاسدة. أي شخصية فاسدة؟ إنها شخصية التكبر، وعدم الخضوع، وعدم معرفة قدرك. أنت لا شيء، مجرد شخص عديم الجدوى، أحمق، ومع ذلك لا تزال تريد القيام بواجبات جليلة، وغير متعبة، ويقدرها الآخرون؛ هذا يشير إلى شخصية متكبرة. إذا كنت متبلدًا للغاية، ولديك عمل يجب أن تقوم به وأمور يجب أن تعتني بها ولكنك لا تقوم بها ولا تلاحظها، وإذا لم تكلف نفسك عناء رفع إصبع عندما تسوء الأمور، وحتى عندما ترى شيئًا يضر بمصالح بيت الله، فإنك تتجاهله، مفكرًا: "هذه ليست مشكلة في بيتي، لذلك لن أزعج نفسي بها"، فهذا ليس مجرد تبلد، بل هو افتقار للضمير والعقل. إذا كان لديك ولو قليل من الضمير والعقل وتعاملت مع أمور بيت الله على أنها أمورك الخاصة، فيجب أن تتمم مسؤوليتك وألا تسمح بالإضرار بمصالح بيت الله. ولكن إذا كنت تفتقر إلى هذه النية الحسنة ولا تفعل شيئًا جيدًا واحدًا، ألست شخصًا بليد الذهن ومتبلدًا؟ بهذا نختتم مناقشتنا عن مظهر التبلد.

الوقاحة بلا خجل

لنتحدث الآن عن الوقاحة بلا خجل. أي نوع من المشكلات هي مشكلة الوقاحة بلا خجل؟ (نقيصة في الإنسانية). هل هو نقيصة؟ (إنها مشكلة سوء خُلق). سوء الخلق يعني إنسانية سيئة. أي جانب من الإنسانية تنطوي عليه الوقاحة بلا خجل؟ ينطوي على الضمير والعقل، إضافة إلى الاستقامة والكرامة. إنه ينطوي على جانب خُلق المرء. ما هي المظاهر المحددة للوقاحة بلا خجل؟ ما الأشياء التي تشير إلى أن الشخص وقح بلا خجل؟ أي أشياء وقحة يفعلها هي بالتأكيد مظاهر للوقاحة بلا خجل. التملق والتودد دون الشعور بأنه أمر مخجل؛ أليست هذه وقاحة بلا خجل؟ (بلى). لماذا نقول إن هذه وقاحة بلا خجل؟ لأن القيام بذلك يشير إلى أن الشخص ليس لديه إحساس بالخجل. يمكنه قول بعض الكلمات التي تخالف ضمير الإنسانية الطبيعية أو لا تتوافق مع الحقائق، مهما كانت تلك الكلمات مخجلة أو بغيضة، دون أن يحمر وجهه أو يخفق قلبه، وهو لا يهتم كيف ينظر إليه الآخرون بعد سماعها؛ حتى لو ضحك عليه الآخرون، فإنه لا يهتم. إنه يفتقر إلى الإحساس بالخجل، أليس كذلك؟ (بلى). أليس الافتقار إلى الإحساس بالخجل هو بالضبط ما تعنيه الوقاحة بلا خجل؟ أيضًا، عندما يكون شخص ما نكرة بوضوح، ومع ذلك يظل يتنافس علنًا على المكانة وأن يكون قائدًا؛ أليست هذه وقاحة بلا خجل؟ (بلى). لا يقتصر الأمر على أنهم يتنافسون علنًا، بل أثناء الانتخابات، يزورون أيضًا بطاقات الاقتراع. بينما يدلي الآخرون بصوت واحد لكل شخص، فإنهم يدلون بصوتين لأنفسهم؛ أليست هذه وقاحة بلا خجل؟ (بلى). عندما لا يصوت لهم الآخرون، فإنهم يصوتون لأنفسهم. يتنافس أمثال هؤلاء الأشخاص ليصبحوا قادة بجراءة ودون أي إحساس بالخجل؛ يا لوقاحتهم! بشكل عام، يرغب جميع الذين يحبون المكانة ولديهم طموح في تقديم أنفسهم بشكل جيد حتى يمكن للآخرين اختيارهم كقادة. وما إن يُختاروا قادة، يشعرون بالفخر الشديد، لكن إذا لم يُختاروا، يشعرون بعدم السعادة والاستياء؛ هذا مظهر طبيعي. لكن الأشخاص الوقحين بلا خجل ليسوا كذلك. سيستخدمون أي وسيلة ضرورية ليصبحوا قادة. يقولون: "الجميع يكرهونني ولن يصوتوا لي، لكنني سأجد طريقة لأصبح قائدًا. حتى لو اضطررت إلى الغش واستخدام وسائل ملتوية، سأجعل الجميع يصوتون لي لأكون قائدًا!" يقول الآخرون: "حتى لو أصبحت قائدًا، سيظل الجميع يكرهونك. ليس لدينا رأي جيد فيك، وسمعتك سيئة. إذا رتبت أي عمل، فلن يستمع إليك أحد". فيجيبون: "حتى لو لم تستمعوا إلي، سأحاول أن أكون قائدًا!" يا لوقاحة أمثال هؤلاء الأشخاص! بالنظر إلى هذا، ألا يفتقر أمثال هؤلاء الأشخاص إلى الوعي الذاتي؟ (بلى). إنهم يفتقرون إلى الوعي بالذات ولديهم صفة عنيفة إلى حد ما. بالنظر إلى أفكار ووجهات نظر الأشخاص الوقحين بلا خجل فيما يتعلق بسلوكهم الذاتي، ليس لديهم إحساس بالخجل في إنسانيتهم، ولا يهتمون بالاستقامة أو الخلق، أو الضمير أو الإحساس بالإحراج، ولا يهتمون بالأخلاق والحد الأدنى لسلوكهم الذاتي؛ إنهم يتجاهلون كل هذا. بالنظر إلى أفكارهم ووعيهم، فإنهم أغبياء، وجهلاء، ودنيئون بما فيه الكفاية. لذلك يقال إن لديهم خلقًا سيئًا ورديئًا. لذا فإن الأمور الوقحة التي يفعلونها تكون مدفوعة بالتأكيد بأفكارهم ووجهات نظرهم الخاطئة. أثناء انتخابات الكنيسة، يصرون على اختيار أنفسهم، والتصويت لأنفسهم، وأن يصبحوا قادة؛ فألا يصبحوا قادة هو أمر غير مقبول لديهم، وإذا لم يصبحوا كذلك، فسيكرهون الإخوة والأخوات لعدم تصويتهم لهم. وما إن يكتشفوا أنك لم تصوت لهم، حتى يجدوك بغيضًا. أيًا كان ما تقوله، فإنهم سيردون بشيء ما. إنهم قساة للغاية عند التحدث معك، كما لو كانوا ينفثون نارًا. كما أنهم يفكرون في كيفية الانتقام منك وتعذيبك، وقد يرفضون حتى التحدث معك طوال حياتهم. ما ينكشف في هذه الأفعال المحددة لأمثال هؤلاء الأشخاص هو شخصية فاسدة. أي نوع من الشخصية الفاسدة؟ (الشراسة). بتعبير ألطف، إنه التكبر والمبالغة في تقدير قدراتهم؛ إنهم يريدون ببساطة أن يكونوا قادة. لكن بالنظر إلى وسائلهم في القيام بالأشياء ومظاهرهم المختلفة، فإنهم أشخاص لديهم شخصية شرسة. إن الشخصية الفاسدة واضحة جدًا لدى هؤلاء الأشخاص الوقحين بلا خجل الذين لديهم إنسانية خسيسة. يمكن لجميع أفعالهم أن ترتقي إلى مستوى الشخصيات الفاسدة. الوقاحة بلا خجل هي أحد مظاهر خلقهم؛ في كلامهم وأفعالهم إذًا، يخضعون لهذا الجانب من خلقهم، وبالتالي يرتكبون العديد من الأعمال الوقحة، ويكشفون عن شخصيات فاسدة مختلفة، مثل التكبر والشراسة. لذا، إلى حد ما، تندرج المظاهر الخسيسة التي تنكشف من خلق الشخص ضمن الشخصيات الفاسدة؛ هذه المظاهر كلها مرتبطة ومتشابكة مع جوهر طبيعته، وكشفه المحدد لأي شخصية فاسدة ينبع من خلقه الخسيس. وهكذا فإن الخلق الخسيس والشخصيات الفاسدة مرتبطان. تنتج الشخصيات الفاسدة للناس بعد أن يفسدهم الشيطان. على سبيل المثال، جوانب الخلق الخسيس في إنسانية الناس، مثل التعنت، وضيق الأفق، والوقاحة بلا خجل كلها ناتجة عن إفساد الشيطان للناس وعمله فيهم. قبل قبول الحق، يقبل الناس جميعًا أولًا فساد وتضليل العديد من الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، والشريرة، والسلبية؛ إنهم يقبلون هذه الأشياء المغلوطة في قلوبهم بوصفها حياتهم، وهذا يعني أن الشخصيات الفاسدة تصبح حياتهم.

الوقاحة بلا خجل لها بعض المظاهر الأخرى. يقوم بعض القادة والعاملين بأعمال واضحة تتسبب في التعطيل والإزعاج، خادعين من هم فوقهم ومخفين الأمور عمن هم دونهم، أو مخالفين ترتيبات العمل، بل إن أفعالهم تسبب ضررًا كبيرًا لعمل الكنيسة. ومع ذلك فإنهم لا يكتفون بعدم التأمل في مشكلاتهم الخاصة ومعرفتها أو الاعتراف بحقيقة شرهم المتمثل في إزعاج عمل الكنيسة، بل على العكس من ذلك، يعتقدون أنهم قد أحسنوا صنعًا، ويريدون طلب الفضل والمكافآت، والتباهي والشهادة في كل مكان لمقدار العمل الذي قاموا به، ومقدار المعاناة التي تحملوها، وعدد المساهمات التي قدموها أثناء عملهم، وعدد الأشخاص الذين ربحوهم من خلال التبشير بالإنجيل أثناء العمل، وما إلى ذلك. إنهم لا يعترفون على الإطلاق بمقدار الشر الذي فعلوه أو الضرر الكبير الذي ألحقوه بعمل الكنيسة. وبالطبع لا يتوبون أيضًا، وبالتأكيد لا يعكسون مسارهم. أخبروني، أليس أمثال هؤلاء الناس وقحين بلا خجل؟ (إنهم كذلك). إذا سألتهم: "هل قمت بعمل الكنيسة وفقًا لمبادئ الحق؟ هل توافق عملك مع ترتيبات عمل بيت الله؟" فإنهم يتجنبون الموضوع. وإذا كشف آخرون بعد ذلك أنهم تسببوا في خسائر فادحة لتقدمات الله في أثناء عملهم – بعض الخسائر تصل إلى عدة مئات من اليوانات، وبعضها إلى عدة آلاف، وبعضها حتى إلى عشرات الآلاف – فماذا يكون رد فعلهم عندما يُطلب منهم التعويض؟ ينهار الأشخاص العاديون الذين لديهم ضمير وعقل وإحساس بالخجل عند سماع هذا، ويشعرون بالإهانة والخزي من أعماق قلوبهم. سيعتقدون أنهم لم يقوموا بعملهم بشكل جيد وأنهم مدينون لله بالكثير، ولذلك لن يحاولوا تبرير أنفسهم؛ حتى لو قاموا ببعض العمل الملموس وتحملوا الكثير من المعاناة، فلن يعتقدوا أن الأمر يستحق الذكر. لو كان عملهم قد تم بشكل جيد حقًا، فهل كان من الممكن أن يسبب كل هذا الضرر لعمل بيت الله؟ لم يكن ليمكن ذلك. بالنظر ببساطة إلى الضرر الذي تسببوا فيه، يمكن إثبات أن عملهم قد تم بشكل سيئ، ولذلك ينبغي عليهم الاعتراف بالخطأ والتوبة. بغض النظر عما إذا كانت الخسائر التي تسببوا فيها تتطلب تعويضًا، على الأقل، يجب عليهم الاعتراف بحقيقة أن عملهم تسبب في إزعاج وتعطيل عمل الكنيسة. وحدهم الأشخاص الوقحون بلا خجل تمامًا هم من يرفضون الاعتراف بهذه الحقيقة. سيقولون: "حتى لو عوضت عن الخسائر، فلن أعترف بأنني ارتكبت أي أخطاء أو فعلت أي شيء خاطئ في عملي. حتى لو سددت الديون، فإنني أظل شخصًا ذا جدارة، أفضل من الشخص العادي في بيت الله. لقد كان لي تاريخ مجيد!" أي نوع من الإنسانية هذا؟ أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس أي إحساس بالخجل؟ هل يمكنهم حتى تهجئة عبارة "إحساس بالخجل"؟ إذا لم يكن لديهم حقًا أي إحساس بالخجل، فهذا مثير للمتاعب. إذا كانوا يعرفون بوضوح في قلوبهم أنهم فعلوا الشر لكنهم يرفضون بعناد الاعتراف به لفظيًا، ألا يكون أمثال هؤلاء الناس عنيدين جدًا؟ إذا اعترفوا في قلوبهم بأنهم فعلوا الشر ويمكنهم أيضًا الاعتراف به لفظيًا، فإنهم يظلون يُحسبون على أنهم يمتلكون ضميرًا؛ لا يزال لديهم إحساس بالخجل بداخلهم. إذا لم يكتفوا برفض الاعتراف به لفظيًا فحسب، بل كانوا أيضًا متحدين في قلوبهم، وكانوا يقاومون باستمرار بل وينشرون الادعاءات في كل مكان بأن بيت الله يعاملهم بشكل غير عادل وأنهم ضحايا لسوء الحظ، فإن مشكلتهم خطيرة. ما مدى خطورتها؟ ليس لديهم ضمير أو عقل على الإطلاق. يجب أن يتضمن الضمير حس العدالة واللطف. أحد جوانب حس العدالة هو أنه يجب أن يكون لدى الناس إحساس بالخجل. فقط عندما يعرف الناس الخجل، يمكنهم أن يكونوا مستقيمين ولديهم حس بالعدالة ويحبون الأمور الإيجابية ويتمسكون بها. ولكن، إذا كنت تفتقر إلى الإحساس بالخجل في ضميرك وفي حسك بالعدالة، وكنت لا تعرف الخجل؛ وإذا لم تشعر بالحرج، حتى بعد فعل شيء خاطئ، ولم تعرف أن تتأمل في نفسك أو تكرهها، ولم تشعر بالندم، ولم تهتم بكيفية كشف الآخرين لك، وكنت وقحًا ولا تشعر بالخزي، فإن ضميرك كشخص به مشكلات، ويمكن القول أيضًا إنه ليس لديك ضمير. في هذه الحالة، من الصعب القول ما إذا كان قلبك سيئًا أم شريرًا؛ من الممكن أن يكون قلبك شريرًا، وأن يكون قلب ذئب؛ ليس إيجابيًا بل سلبيًا. الناس الذين ليس لديهم ضمير وليس لديهم إنسانية هم أبالسة. إذا فعلت شيئًا خاطئًا ولم تشعر بالخزي على الإطلاق، ولم تشعر بالندم أو الإحساس بالذنب، ولم تتأمل في نفسك، بل جادلت، وعارضت، وحاولت الدفاع عن نفسك وتبريرها، متظاهرًا بمظهر حسن، فعندئذٍ، إذا تم قياسك مقابل الإنسانية القياسية، فإن إنسانيتك تنطوي على مشكلات. بغض النظر عن عقلك، إذا كنت لا ترقى إلى مستوى معيار الضمير، فمن الصعب القول ما إذا كان لديك إنسانية بالفعل أم لا. دعنا لا نناقش ما هي روحك الداخلية، ومن أين أتيت، أو ما الشر الذي فعلته في الماضي؛ دعنا لا نتحدث عن حياتك السابقة. بالحديث فقط من حيث الضمير الذي ينبغي أن يكون لديك في هذه الحياة، إذا كنت تفتقر إلى الإحساس بالخجل، فأنت لا تلبي معايير كونك إنسانًا. يقول بعض الناس: "أنا وقح بلا خجل، لذا آخذ ما أريد فحسب". لكن الأمر يعتمد على المكان الذي تفعل فيه ذلك؛ فالقيام بذلك في بيت الله لن ينجح. بيت الله ليس مكانًا يمكنك أن تعيش عالة عليه. إذا أصررت على العيش عالة عليه، فمن المؤكد أنك ستجلب فاجعة لنفسك. يفكر بعض الناس: "أنا وقح مثل التمساح. بغض النظر عن المكان الذي أذهب إليه، أتصرف بهذه الطريقة، وأتجول وكأنني أملك المكان! لا يهمني ما يقوله الآخرون عني؛ من يستطيع أن يفعل شيئًا لي؟" قد لا يتمكن الناس من فعل أي شيء لك، ولكن بما أنك تؤمن بالله، فينبغي أن تنتبه إلى كيفية قياس الله وتقييمه لكل ما تفعله، وكيف يحددك الله وما هي الأحكام التي يصدرها عليك. إذا لم تنتبه إلى هذا، فهل تظل شخصًا يؤمن بالله؟ إذا لم تهتم حتى بهذا، فأنت عديم الإيمان. قد تتجاهل ما يقوله الناس عنك، ولكن ألا ينبغي أن تهتم بتقييم الله لك، ورأيه فيك، والأحكام التي يصدرها عليك؟ إذا كان تقييم الله لك هو أنك وقح بلا خجل، وبلا أدنى حياء، وخالٍ من الإحساس بالخزي، وأن إنسانيتك تفتقر إلى أشياء كثيرة، وأنك تفتقد بعض الأشياء المهمة جدًا، فينبغي أن تبدأ في تهذيب سلوكك من جديد؛ يجب أن تتوب وتتوقف عن اختلاق منطقك الخاص. حتى لو كان لديك آلاف الأعذار، فإن مجرد حقيقة أنك وقح بلا خجل تكفي لتحديد وجود مشكلة هائلة في إنسانيتك وضميرك. بالقياس بهذا الأمر وحده، فإن مشكلتك خطيرة جدًا. إذا كنت تستطيع فهم ما أقوله، فينبغي أن تتوب وتتوقف عن اختلاق منطقك الخاص في قلبك. إن منطقك ينبع من التهور، ومن العواطف، ومن الشيطان؛ حتى لو كنت تعتقد أن منطقك ليس خاطئًا، فهو ليس الحق. إن تقييم الله لك ليس قائمًا كليًا على شخصياتك الفاسدة. قبل النظر في شخصياتك الفاسدة، ينظر الله أولًا إلى إنسانيتك. إن ما تبدو عليه إنسانيتك وما يبدو عليه موقفك تجاه كل مسألة يحددهما خُلقك. ما يلاحظه الله دقيق بالتأكيد، والمعيار الذي يقيسك به يتوافق أيضًا مع الحق. وأيًا كان من يقيسه، فإن قياسه لا يعتمد أبدًا على مظهرهم الخارجي، بل على ما يفعلونه بالفعل، واستعلاناتهم، ومظاهرهم في حياتهم اليومية، وأفكارهم، ووجهات نظرهم، ومواقفهم عند التعامل مع كل مسألة، بالإضافة إلى موقفهم تجاه الأمور الإيجابية، وتجاه الحق، وتجاه الله. بغض النظر عن كيفية تعريف الله لك أو تقييمه لك في النهاية، فلن تُظلم. إنه لا يعتمد على مظهرك المؤقت أو تجاوزك العرضي؛ إنه تقييم يعتمد على مظاهرك العامة. لذا فإن تقييم الله لكل شخص دقيق وموضوعي. أليس كذلك؟ (بلى). إن مظهر الوقاحة بلا خجل يتضمن خُلُق المرء. وبالطبع، يرتقي أيضًا إلى مستوى الشخصية الفاسدة، إلى حد ما. ولأن مثل هؤلاء الناس لديهم هذا الجانب من الإنسانية، فإنه يقودهم إلى القيام بأشياء معينة، وعندما يفعلون هذه الأشياء، يكشفون عن شخصيتهم الفاسدة. بغض النظر عن أي نوع من الشخصية الفاسدة يُكشف عنه، فإن الشخصيات الفاسدة التي كُشف عنها والأفعال التي قام بها الأشخاص الوقحون بلا خجل لا تنفصل عن إنسانيتهم. ومن ثم، فإن ما إذا كانت الشخصيات الفاسدة للشخص يمكن أن تتغير ويُتخلص منها يعتمد على ما يبدو عليه خُلقه. إذا كان خُلقه شريرًا، وإذا كان يقاوم الحق، ويستاء منه وينفر منه، ويرفض قبول الحق، فسيكون من الصعب التخلص من شخصياته الفاسدة، ولن يتمكن من نيل الخلاص. ولكن، إذا لم يكن شخصًا شريرًا من حيث خُلقه، ويمكنه استيعاب الحق وقبوله، ولم يكن عنيدًا، ولم تكن لديه مشكلات الخلق الخسيس، فيمكن التخلص من شخصياته الفاسدة. كل شخص لديه شخصيات فاسدة، ولكن ما الذي يحدد ما إذا كان بإمكان المرء التخلص من الفساد ونيل الخلاص؟ (يعتمد ذلك على ما يبدو عليه خُلق المرء). بالضبط، يعتمد ذلك على ما إذا كانت إنسانية المرء جيدة أم سيئة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.