كيفية السعي إلى الحق (7) الجزء الخامس
كيف يتعامل المرء بشكل صحيح مع مستوى قدراته
بعد أن عقدنا شركة عن ماهية مستوى القدرات، وكيفية تقسيم مستويات وأنواع مستوى قدرات الناس، هل اكتسبتم أي استفادة بعد أن انتهيتم من الاستماع؟ (نعم). هل تعرفون حقًا أن مستوى قدراتكم ضعيف؟ (نعم). يقول بعض الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات: "كيف يمكن ألّا يكون لديَّ مستوى قدرات؟ حتى لو كان مستوى قدراتي متوسطًا أو ضعيفًا، فإن ذلك مقبول". لا أحد يرغب في أن يقع في مستوى عدم امتلاك مستوى قدرات، أو أن يكون أبله أو أحمق أو شخصًا عديم الفائدة، ولكن من المفارقات أن بعض الناس، عند تقييم أنفسهم بناءً على مظاهرهم الأساسية ونتائج قيامهم بواجبهم على مر هذه السنين، يقعون حقًا في مستوى الأشخاص عديمي مستوى القدرات. فهل هذا يجعل بعض الناس سلبيين؟ عندما لا توضَّح أمور كثيرة، يفكر الناس بحماقة: "لديَّ مقدرة، ولديَّ كفاءة، وأنا حكيم، ومستوى قدراتي ليس سيئًا، وأنا نبيل، وأنا شخص في ملكوت الله، وأنا عمود ودعامة"، متشبثين بحماقة بأحلامهم القائمة على التمني، وشاعرين بالرضا الشديد عن أنفسهم والثقة بها، ومعتقدين أن لديهم إمكانات ورجاءً؛ إنهم ليسوا سلبيين، ويعيشون بهدف. ولكن، بمجرد أن يعرفوا الحقائق، فإنهم يحزنون، ويفكرون: "ألا يعني هذا أنه لا أمل لي في نيل الخلاص؟" فيقعون في حالة سلبية. إذا لم تُوضَّح هذه الأمور، يكون الناس متكبرين بغباء؛ فكلما كان الشخص أكثر غباءً، كان أكثر تكبرًا، وأصبح تكبره بلا حدود. أما الأذكياء، فبعد قبولهم إمداد الحق على مر هذه السنين، سيتأملون ويفحصون أنفسهم، وسيقارنون الحق بأنفسهم، وستقل تدريجيًا مظاهر شخصيتهم المتكبرة. كلما كان مستوى قدرات الشخص أضعف، كان أكثر تكبرًا بحماقة. أليس هناك قول مأثور: "لا يساوون شيئًا، لكنهم لا يخضعون لأحد"؟ هذا القول مناسب تمامًا؛ فالذين لا يساوون شيئًا لا يخضعون لأحد. لماذا؟ لأن مستوى قدراتهم ضعيف للغاية. إلى أي مدى؟ إلى حد انعدام الذكاء، وعدم معرفة مدى مقدرتهم، وعدم معرفة مستوى ذكائهم، وعدم معرفة أنه يوجد دائمًا أناس أفضل منهم، وعدم معرفة ماهية مستوى القدرات الجيد. وإلى أي مدى يصل تكبرهم؟ إلى درجة أن الناس يجدون النظر إليهم مثيرًا للاشمئزاز والغثيان؛ هذا هو التكبر الأحمق. إن مقولة: "لا يساوون شيئًا، لكنهم لا يخضعون لأحد" تعني أنهم لا يستطيعون إنجاز أي شيء، وشؤون حياتهم في فوضى تامة، ولا يستطيعون إدراك أي شيء، وليس لديهم أفكار أو وجهات نظر، ولا يستطيعون تمييز ما إذا كانت وجهات نظر الآخرين صحيحة أو دقيقة أم لا، وهم فقط يصرون بحماقة على تكبرهم، مفكرين: "لديَّ مقدرة، لديَّ كفاءة، أنا حكيم، أنا أفضل من الآخرين!" أخبروني، هل من الأفضل تركهم متكبرين بحماقة ولا يخضعون لأحد، أم إعلامهم أن مستوى قدراتهم ضعيف، وأنهم لا شيء، مجرد حمقى، وأناس عديمو الفائدة، ومعاقون ذهنيًا، حتى يصبحوا سلبيين؟ أي الخيارين تختارون؟ (ندعهم يصبحون سلبيين، لأنهم إذا كانوا متكبرين بحماقة، فمن المرجح أن يفعلوا أشياء تنتهك المبادئ، ويمكنهم أن يعرقلوا ويزعجوا عمل الكنيسة). إذا أصبحوا سلبيين، يمكنهم العودة إلى عقل الإنسانية وأن يكونوا أكثر انضباطًا سلوكيًا، فيفعلون أمورًا أقل للعرقلة والإزعاج. هذه حماية لهم. فعلى الرغم من أنهم لم يفعلوا الكثير من الأشياء المفيدة للآخرين، فإن فعل أمور أقل للعرقلة والإزعاج يعني أنهم سيرتكبون تعديات وأعمالًا شريرة أقل بكثير، وستقل احتمالية معاقبتهم في المستقبل، أليس كذلك؟ (بلى). دعونا لا نتطرق إلى ما إذا كان بإمكانهم نيل الخلاص أم لا، فهذا أمر بعيد نسبيًا. هل ستقل احتمالية انتهاكهم لمراسيم الله الإدارية والإساءة إلى شخصية الله؟ وهل ستزيد فرص نجاتهم؟ (نعم). انطلاقًا من منظور هذه الفوائد، فإن السماح للناس بمعرفة مستوى قدراتهم وإدراكهم في النهاية أنه ليس لديهم مستوى قدرات ومن ثمَّ يصبحون سلبيين، يتحول في الواقع إلى أمر جيد. وإلا، فعندما يقول الناس: "أنت لا تساوي شيئًا، لكنك لا تخضع لأحد؛ هذا تكبر أحمق!" فإنهم ببساطة لا يستطيعون فهم ذلك أو إدراكه؛ فيصبحون متمردين، ويظلون يفكرون: "مستوى قدراتي ليس ضعيفًا! وتقول إنني متكبر بحماقة. أنا أفضل بكثير من الأحمق!" هذا يثبت أكثر أنهم حقًا حمقى، وذكاؤهم منخفض جدًا، وهم بحاجة أكثر إلى قبول حقيقة أنه ليس لديهم مستوى قدرات. ما فوائد قبول هذه الحقيقة؟ ليس الهدف هو أن يجعلك سلبيًا، بل أن يساعدك على معاملة نفسك بشكل صحيح وتجنب التصرف بحماقة. إن الناس متكبرون لأن لديهم شخصية فاسدة ويفتقرون إلى أي معرفة بالذات على الإطلاق. ومع ذلك، فإن تكبُّر بعض الناس يُعد تكبرًا طبيعيًا. على سبيل المثال، لدى بعض الناس رأس مال يستندون إليه، كأن يكونوا قد سُجنوا وتحملوا المعاناة، أو ساهموا في الكنيسة بطرق معينة، أو لديهم مواهب تجعلهم أفضل من الآخرين؛ نظرًا لأن لديهم شخصية متكبرة بالإضافة إلى امتلاكهم بعض رأس المال، يمكن اعتبار إظهارهم للتكبر أمرًا مفهومًا. ولكن إذا كنتَ لا تساوي شيئًا، ولا يمكنك إنجاز أي شيء جوهريًا، ولم تقدم أي مساهمات، فضلًا عن أنه ليس لديك أي نقاط قوة، ومع ذلك ما زلت متكبرًا، فهذا غير معقول؛ هذا يفتقر إلى العقلانية. الآن يتضح لك الأمر: ليس لديك مستوى قدرات، وأنت لا تساوي شيئًا، وليس لديك حتى أي نقاط قوة على الإطلاق. عقلك فارغ، ومقارنةً بالناس ذوي الأفكار، فإن عقلك يفتقر إلى المحتوى. وعلى الرغم من أنك إنسان مثلهم، فإنك أقل منهم بكثير؛ في نظر الله، أنت لا تفي بمعيار كونك إنسانًا. إذًا، ما الذي لا تزال متكبرًا بشأنه؟ بمقياس كلام الله، أنت لا تفي بمعيار كونك إنسانًا. وفي نظر الله، لا ينبغي أن تُعامَل باعتبارك إنسانًا. ولكن لأن نعمة الله هائلة، فقد رفعك الله واختارك وعاملك باعتبارك إنسانًا، سامحًا لك بالقيام بواجب في بيت الله. فهل يعاملك الله باعتبارك إنسانًا ليرى منك هذا التعامل المتكبر الأحمق مع الله ومع الحق الذي يمدك به؟ ليرى أنك تعامل واجبك وحياتك بهذه الطريقة؟ كلا. وبما أن الله يعاملك باعتبارك إنسانًا ويخبرك بالحقائق المختلفة التي ينبغي للبشر فهمها، فإنه يأمل أن تكون إنسانًا حقيقيًا، ويأمل أن تقبل الأفكار التي ينبغي أن تكون لدى البشر، وألا تكون متكبرًا بحماقة. لذا فإن السلبية خطأ؛ لا ينبغي أن تكون سلبيًا. وبما أن الله لم يعاملك أو يتجاهلك بناءً على مستوى قدراتك، بل عاملك بوصفك شخصًا طبيعيًا واستخدمك بهذه الطريقة، فينبغي لك أن تكون على مستوى هذه النعمة من الله وألا تخيب أمل الله. أيًا كان مستوى قدراتك وأيًا كان العمل الذي يمكنك القيام به، فقم بهذا العمل جيدًا فحسب. لا تحاول أن تتفوه بأفكار رنانة، ولا تفعل ما ينبغي للإنسان ألّا يفعله، ولا تمتلك أفكارًا غير واقعية أو طموحات ينبغي ألّا تكون لدى الإنسان. افعل ما يجب على الإنسان أن يفعله، وكن على قدر رفعة الله لك. أليس هذا مناسبًا؟ ألا يحل هذا مشكلة السلبية؟ (بلى).
إن تمييز المظاهر المختلفة للناس ذوي مستويات القدرات المختلفة وتقديم هذه الأمثلة المحددة يهدف إلى مساعدتك على أن تنسب نفسك إلى الفئة الملائمة. ذلك لكي تتمكن من تحديد موقعك بدقة، والتعامل بعقلانية مع مستوى قدراتك وظروفك المختلفة، والتعامل بعقلانية مع كشف الله لك، ودينونته، وتهذيبه، أو مع العمل المرتب لك، وحتى تتمكن من الخضوع والامتنان من أعماق قلبك، بدلًا من إظهار المقاومة والنفور. عندما يستطيع الناس التعامل بعقلانية مع مستوى قدراتهم ثم يحددون موقعهم بدقة، ويتصرفون بوصفهم كائنات مخلوقة يريدها الله بشكل عملي، ويفعلون ما ينبغي لهم فعله بشكل صحيح بناءً على مستوى قدراتهم المتأصل، ويكرسون ولاءهم وكل جهدهم، فإنهم ينالون رضا الله. بما أن الله قد أعطاك هذا المستوى من القدرات وهذه الظروف، فلن يجبرك الله على فعل أمور صعبة عليك، لن يجبر الله سمكة على أن تعيش على اليابسة. بقدر ما أعطاك الله، بقدر ما يطلب منك أن تقدم. وما لم يعطك الله إياه، فلن يطلبه منك بإفراط. إذا كنت تضع لنفسك باستمرار متطلبات عالية جدًا، محاولًا أن تكون شخصًا قويًا، أو خارقًا، أو شخصًا يفوق العادي، فهذا يشير إلى أن لديك شخصية فاسدة؛ هذا طموح. إذا كان مستوى قدراتك جيدًا، فإنك تتحمل المزيد من العمل؛ وإذا كان مستوى قدراتك متوسطًا، فلا يمكنك إلا أن تتحمل عملًا أقل. أيًا يكن الواجب الذي يمكنك القيام به، فابذل قصارى جهدك، وقدم ولاءك، وتصرف وفقًا للمبادئ؛ لا تحاول أن تتفوه بأفكار رنانة. إن الرغبة الدائمة في إثبات أنك لست شخصًا عاديًا، والرغبة الدائمة في أن ينظر إليك الآخرون بتقدير؛ هذا خطأ. هذا يظهر نقصًا كبيرًا في الوعي الذاتي، وجهلًا بقدر المرء الحقيقي. إذا واصلت السعي وفقًا لطموحك ورغباتك، فلن تكون العواقب جيدة لك. لذا، ينبغي للناس ذوي مستوى القدرات الضعيف ألا يطمحوا دائمًا إلى أن يكونوا قادة أو رؤساء فرق أو مشرفين؛ ينبغي ألا يطمحوا إلى ما هو أبعد من قدراتهم. إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فقم بواجبك في فعل الأشياء التي يمكن للناس ذوي مستوى القدرات الضعيف القيام بها بطاعة. وإذا كنت تفتقر إلى الأفكار ولا تستطيع التعامل مع أي عمل، فلا تضغط على نفسك؛ فبما أن الله لم يعطك هذا المستوى من القدرات، فإنه لم يضع لك متطلبات عالية جدًا. أما بالنسبة إلى مبادئ الحق، فمارسها بقدر ما يمكنك فهمها وقبولها؛ هذا أهم ما في الأمر. ما أنت قادر على استيعابه هو ما أعطاك الله إياه. هل طبقت هذه الأشياء على واجبك أو على الإرسالية التي ائتمنك الله عليها؟ إذا كنت قد طبقتها، فقد بذلت قصارى جهدك وقدمت ولاءك. سيكون الله راضيًا، وستكون كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير. وإذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فبالتأكيد لن يطالبك الله وفقًا لمعيار أولئك الذين يمتلكون مستوى قدرات جيدًا. لن يفعل الله ذلك. وأولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات هم في أدنى مستوى القدرات بين الناس. فإذا كان بعض المؤمنين بالله ليس لديهم مستوى قدرات، فكيف ينبغي لهم أن يمارسوا؟ هل تريد أن تتبع الله؟ هل تعترف بأن الله له السيادة على كل ما يتعلق بالإنسان؟ هل تريد أن تخضع لتنظيمات الله وترتيباته لك؟ إذا كنت على استعداد للقبول والخضوع، فهدِّئ قلبك واقبل كل ترتيبات الله لك. وفقًا لمستوى قدراتك، لا يمكنك القيام إلا ببعض الأعمال التي تتطلب جهدًا بدنيًا، أعمال لا تكون في الواجهة، ويُنظَر إليها بازدراء، ولا يتذكرها الناس؛ إذا كان هذا هو وضعك، فينبغي أن تقبله من الله دون أن تضمر شكاوى، والأهم من ذلك أنه ينبغي ألا تختار واجباتك بناءً على رغباتك الخاصة. افعل كل ما يرتبه لك بيت الله، وما دام في حدود مستوى قدراتك، فينبغي أن تفعله بشكل جيد. على سبيل المثال، إذا كُلِّفت بتربية الخنازير، فينبغي أن تطعمها جيدًا حتى يتمكن الإخوة والأخوات من أكل لحم خنزير جيد. وإذا كُلِّفت بتربية الدجاج، فينبغي أن تطعمه وتدير شؤونه جيدًا حتى يبيض بشكل طبيعي خلال موسم البيض، وينبغي لك أيضًا حمايته من الحيوانات الأخرى، بحيث يقول كل من يرى الدجاج الذي تربيه إنه مُربّى جيدًا. هذا يبرهن على أنك تعتز بكل الأشياء التي خلقها الله، وأنك تستطيع التعامل معها بشكل جيد، ويثبت أنه بغض النظر عن نوع المخلوق أو الحيوان، يمكنك أن تعتز به وتتعامل معه جيدًا، معتبرًا هذا مسؤوليتك وواجبك الذي تقوم به. وعلى الرغم من أنك لا تستطيع القيام بعمل آخر، وعلى الرغم من أنك لا تستطيع أن تلعب دورًا رئيسيًا وحاسمًا في عمل الكنيسة، وليس لديك مساهمات كبيرة، فإذا كان بإمكانك بذل قصارى جهدك وولائك في بعض الأعمال غير الملحوظة وطلب إرضاء الله فحسب، فهذا يكفي. بهذا لا تكون قد خيبت أمل الله في رفعته لك. لا تكن انتقائيًا في المهام بناءً على ما إذا كانت قذرة أو متعبة، أو ما إذا كان الآخرون يرونك تقوم بها، أو ما إذا كان الناس يثنون عليك، أو ما إذا كانوا يحتقرونك لقيامك بها. لا تفكر في هذه الأمور؛ فقط اطلب أن تقبلها من الله، واخضع، وتمم الواجبات التي ينبغي لك إتمامها. عندما أعقد شركة عن مظاهر الناس الذين ليس لديهم مستوى قدرات، قد أقول إنك أحمق، وشخص عديم الفائدة، وضعيف العقل. ولكن، إذا كان بإمكانك تحمل الوظائف الموكلة إليك، وفي النهاية لا تخذل رفعة الله لك أو نَفَس الحياة الذي منحه الله لك، ولا تعيش أو تأكل عبثًا، ولا تتمتع بأي من الأشياء المادية التي يمد الله بها البشرية عبثًا، ولا تخفق في أن تكون على مستوى الكلام الذي خرج من فم الله، فهذا كافٍ. على الرغم من أنك من حيث مستوى القدرات لا ترقى إلى مستوى إنسان كامل، فإذا كان بإمكانك القيام بواجبك والقيام بالعمل بهذا الولاء والإخلاص، فعلى أقل تقدير، في قلب الله، أنت كائن مخلوق يفي بالمعايير. ما يريده الله هو هذا الولاء والإخلاص؛ إنه يريد كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير. أيًا يكن الواجب الذي يرتبه لك بيت الله، فإنك تقبله من الله، وتستطيع القبول والخضوع. هذا هو أثمن شيء. إذا كنت قد فعلت ما يطلبه الله منك، وقدمت كل ما يمكنك تقديمه، فهل سيظل لدى الله مطالب أعلى منك؟ إذا كان إخلاصك وولاؤك يُعتبران ثمينين في عيني الله، فإن لحياتك قيمة. هل هذا الاستيعاب جيد؟ (نعم).
يقول بعض الناس: "ما زلت أشعر بأنني لا أفهم. لماذا يعيِّن الله مسبقًا للناس جميع أنواع مستويات القدرات؟ بما أن الله يريد من الناس أن يقدموا الشهادة له، ويمارسوا الحق، ويتخلصوا من شخصياتهم الفاسدة، فلماذا لا يمنحهم مستوى قدرات جيدًا؟ هل من الصعب جدًا على الله أن يمنح الناس مستوى قدرات جيدًا؟ لو جعل الله الناس يمتلكون قدرات في جميع المجالات – القدرة المعرفية، والقدرة على إصدار الأحكام، والقدرة على التعرف على الأشياء، والقدرة على الاستجابة للأشياء، والقدرة على اتخاذ القرارات، والقدرة على الابتكار، والأهم من ذلك، القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها – فبمنح الناس قدرات في جميع المجالات، ألن يكون مستوى قدرات الناس جيدًا؟ حتى لو منحهم مستوى قدرات متوسطًا، ألن يتمكنوا حينئذٍ من استيعاب الحق إلى مستوى متوسط؟ وإذا استطاع الناس استيعاب الحق، ألن يتمكنوا حينئذٍ من ممارسة الحق؟ وألن يتمكنوا من التخلص من شخصياتهم الفاسدة ونيل الخلاص؟" ما المشكلة في أن تكون لدى الناس هذه الأفكار؟ إن الناس لا يفهمون لماذا يمنحهم الله مستوى قدرات متوسطًا إلى حد بعيد. من الصعب العثور على قادة ذوي مستوى قدرات جيد، ومن الصعب للغاية القيام بعمل الكنيسة بشكل جيد. يفكر الناس: "لو منح الله الناس مستوى قدرات جيدًا، ألن يكون من الأسهل العثور على قادة؟ ألن يكون القيام بعمل الكنيسة أسهل؟ لماذا لا يمنح الله الناس مستوى قدرات جيدًا؟" بالنظر إلى الأمر من منظور العمل الكلي لبيت الله، فبالطبع لو كان هناك المزيد من الناس ذوي مستوى القدرات الجيد، لكان عمل الكنيسة أسهل بالفعل. ولكن، ثمة مبدأ أساسي: في بيت الله، يقوم الله بعمله الخاص، والناس لا يؤدّون دورًا حاسمًا. لذا، سواء كان مستوى قدرات الناس جيدًا أو متوسطًا أو ضعيفًا، فإن ذلك لا يحدد نتائج عمل الله. فالنتائج النهائية التي يجب تحقيقها ينجزها الله. كل شيء يقوده الله؛ كل شيء هو عمل الروح القدس. من منظور عمل الله، ينبغي شرح هذه المسألة بهذه الطريقة؛ هذا أحد الأسباب. وثمة سبب آخر: بعد أن أفسدهم الشيطان، يمتلك الناس شخصيات الشيطان الفاسدة باعتبارها جوهرًا لحياتهم؛ أي أنهم جميعًا يعيشون بشخصياتهم الفاسدة، وحياتهم تحكمها شخصياتهم الفاسدة. إضافة إلى ذلك، إذا امتلك شخص ما مستوى قدرات جيدًا أو خارقًا، وكانت قدراته في جميع المجالات كاملة ومثالية وخالية من العيوب، فسوف يعزز ذلك شخصياته الفاسدة. سيؤدي ذلك إلى استفحال شخصياته الفاسدة بشكل جامح حتى تصبح خارجة عن السيطرة، ويؤدي إلى أن يصبح ذلك الشخص أكثر تكبرًا، وعنادًا، وخداعًا، وخبثًا. ستزداد صعوبة قبوله للحق، ولن تكون هناك طريقة لعلاج شخصياته الفاسدة. هذا سبب آخر. إضافة إلى ذلك، يمنح الله الناس مثل مستوى القدرات هذا لأن البشرية التي يريد الله أن يخلصها هي في جوهرها بشرية ناقصة، ذات قدرات متوسطة وبها عيوب في جميع الجوانب. علاوة على ذلك، فإن معرفة كلام الله والحق لا تتم بمجرد استخدام قدرات مختلفة؛ إنها تتطلب عملية. ماذا تشمل هذه العملية؟ إنها تشمل تغيرات في البيئة، ونمو عمر الشخص، وزيادة خبراته ومعارفه في الحياة، والخبرة المكتسبة من خلال البيئات المختلفة، والتي تسمح للناس، على أساس مستوى قدراتهم وغرائزهم المتأصلة، بالوصول تدريجيًا إلى فهم ومعرفة ما يشير إليه الحق في كلام الله بالفعل؛ ومن ثمَّ يقبلون كلام الله ويمارسونه. ومن خلال مثل هذه العملية، يُغرَس الحق الذي في كلام الله في الإنسان ليصبح حياته؛ لا يصبح نظرية للعيش أو فلسفة ووسيلة للعيش؛ بل يصبح كلام الله أساس وجوده. ويكون مثل هذا الشخص إنسانًا جديدًا، حياة مولودة حديثًا. هذه عملية جوهرية. حتى لو كان مستوى قدراتك وإمكاناتك في جميع الجوانب جيدًا ومرتفعًا بشكل استثنائي، فلا يمكن تجاوز هذه العمليات. فبصفتك إنسانًا مخلوقًا، ولكي يتحول كلام الله في النهاية إلى حياتك، لا أحد يمكنه تخطي أي خطوة من العملية الكاملة التي يجب أن تختبرها. أي أن كل شخص ستتكون لديه مفاهيم، وتصورات، ومقاومة، ومعارضة، وتمرد تجاه الله. سيمر جميع الناس بنكسات، وإخفاقات، وعثرات، وإعفاءات، وتهذيب، ودينونة، وتوبيخ، كما سيختبرون بيئات مختلفة، ويواجهون أنواعًا مختلفة من الناس، وغير ذلك من العمليات المماثلة. وبغض النظر عن مدى جودة أو ارتفاع مستوى قدراتك، أو مدى قوة قدراتك في جميع الجوانب، فلا يمكن تجاوز أي من هذه العمليات أو الخطوات. لذا، حتى لو منحك الله مستوى قدرات مرتفعًا وإمكانات عالية بشكل استثنائي، فلن يكون لذلك جدوى. من الأفضل لك أن تكون شخصًا عاديًا ومتوسطًا. وعلى الرغم من أنه قد تكون لديك بعض نقائص الإنسانية، فيمكنك أن تختبر عمل الله، وتفهم كلام الله بعد سماعه، وتدرك نقاط ضعفك ونقائصك. بهذه الطريقة، من ناحية، ما تربحه يكون أكثر عملية، وتتلقى المزيد من الله؛ ومن ناحية أخرى، تتعرف على قدراتك الطبيعية بشكل أكثر دقة، وتصبح أكثر عقلانية. لهذا السبب لا يقصد الله أن يمنح الجميع مستوى قدرات جيدًا؛ إنه يمنح الناس مستوى قدرات متوسطًا.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.