كيفية السعي إلى الحق (3) الجزء السادس

آمن بعض الناس بالله لأكثر من عشر سنوات أو عشرين أو ثلاثين سنة، لكنهم لم يدركوا إلا الآن أنه بعد كل هذه السنوات لم يتغيروا إلا قليلًا في سلوكهم الظاهري واختبروا صحوة طفيفة في قلوبهم، لكن لم يحدث تغيير جوهري في شخصياتهم الفاسدة. عندما يرى البعض تغيّرات سلوكية في أنفسهم، يعتقدون أن هذا تغيّر في الشخصية الحياتية، بل يتفاخرون أمام الآخرين: "انظروا، ألم تتغير شخصيتي الحياتية؟" في الواقع، أنت لم تتغير إلا في سلوكك؛ فليس لديك المظاهر الفعلية لتغيّر الشخصية ولم تعش بحسب الإنسانية الطبيعية. إذًا، كيف يمكن للمرء أن يعرف ما إذا كان ثمة تغيّر في شخصيتك أم لا؟ هذه ليست قراءة للوجوه؛ فلا يمكن للمرء أن يعرف ذلك من خلال النظر إلى مظهرك الخارجي، ولا من خلال الاستماع إلى ما تقوله، فضلًا عن سماعك تعبِّر عن قراراتك وأمنياتك؛ إذ إن القرارات والأمنيات هي أجوف الأشياء. كيف يمكن للمرء أن يعرف إذًا؟ يمكن للمرء أن يعرف ذلك من خلال النظر إلى ما إذا كان لديك – دون أن يحثك أحد، أو يشرف عليك، أو حتى يدعمك ويساعدك – الطريق والقدرة على النظر إلى كل أمر والتعامل معه وفقًا لكلمات الله، وما إذا كنت تتخذ كلمات الله حياة لك في قلبك لتكبح جماحك في كل ما تفعله. إذا لم تصل إلى هذا المستوى، فلنتحدث عن مستوى أدنى: ما إذا كان لديك الوعي لاستخدام كلمات الله بوصفها مبدأً لكل ما تفعله وتقوله أم لا. إذا كنت لا تستطيع تحقيق ذلك، فمع الأسف، ليس لديك الحق بوصفه حياتك. إن شخصياتك الفاسدة لا تزال هي حياتك؛ فلا تزال قادرة على التحكم فيك في أي وقت وفي أي مكان، وتسيطر على وعيك، وأفكارك، وآرائك. في أي وقت وفي أي مكان، سوف تعامل أي شخص، أو حدث، أو شيء بناءً على عواطفك، ومزاجك، ورغباتك، وحكمك، ومنظورك، وتفضيلاتك. أنت لا تزال في خطر جسيم؛ فلا تزال غير قادر على إتمام واجبك بشكل مستقل، ولست قادرًا على العيش بشكل مستقل؛ فتضطر دائمًا إلى الاعتماد على الآخرين، ومن دون دعم الآخرين، ستسقط. هذا يعني أن قامتك صغيرة جدًا، وهذا يثبت أنك لم تكتسب الحق بوصفه حياتك. فما معنى عدم اكتساب الحق بوصفه حياة؟ يعني أنك لا تملك سوى مبدأ أو مبدأين فقط يمنعانك من فعل الأشياء السيئة أو ارتكاب أخطاء كبيرة. أي عندما تكون عقلانيتك طبيعية، ولا أحد يحرضك أو يستفزك، فإنك بالتأكيد لن تتعمد التجديف على الله، أو سبه، أو عرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه. ومع ذلك، فإن حقيقة أنك لن تفعل ذلك عن قصد لا تعني أنك غير قادر على فعل ذلك؛ فقد لا تفعل ذلك بشكل استباقي، ولكن لا يزال بإمكانك فعل ذلك بسلبية. ما المقصود بالسلبية هنا؟ تعني أن شخصياتك الفاسدة يمكن أن تظهر في أي وقت لتتحكم فيك وتجعلك تقول أي شيء وتفعل أي شيء، وتجعلك تنظر إلى شخص ما أو أمر ما بوجهات نظر مغلوطة في أي وقت، ثم تستخدم شخصياتك الفاسدة لمعالجة أمر ما أو التعامل مع نوع معين من الأشخاص. على سبيل المثال، لنفترض أنك ارتكبت خطأً ما وتعتقد أنه لا يمكنك أن تدع الأعلى، أو القادة، أو أي شخص آخر يعرف ذلك. بغض النظر عن السبب وراء ذلك، فعلى أي حال، لديك أفكارك الإبليسية الخاصة، لذا فإنك تخفي الأمر ولا تقول شيئًا. هل شخصياتك الفاسدة هي المسيطرة هنا أم الحق هو المسيطر؟ من الواضح أن شخصياتك الفاسدة هي المسيطرة. شخصياتك الفاسدة تهيمن عليك، ما يجعلك تخفي الأمر ولا تقول شيئًا، ولا تستطيع التحرر. ماذا يعني عدم القدرة على التحرر؟ يعني أنك على الرغم من رغبتك في ممارسة الحقائق التي تفهمها، فإنك تفتقر إلى القوة للقيام بذلك؛ فأنت ببساطة لا تستطيع التغلب على شخصياتك الفاسدة. هذا يعني أنك في مأزق؛ فلا يمكنك ممارسة الحق. إذا كنت تريد إخفاء أمور وخداع الآخرين، فأنت قادر تمامًا على ارتكاب أفعال الإخفاء والخداع، خاصة تجاه الأعلى؛ فتبلغ عن الأخبار الجيدة فقط دون السيئة، بل تخدع أولئك الذين في منصب أعلى منك وتخفي أمورًا عن أولئك الذين في منصب أدنى منك. أنت تقول: "أنا حقًا أحب الحق، وأنا شخص يمارس الحق. أنا أدوّن بعناية كل حَقٍ يقوله الله، وأتأمل فيه وألخصه، ثم أمارسه في الحياة الواقعية". أنت تفكر بهذه الطريقة، ولديك هذه الأمنية، لكن هذا لا يعني أنك مارست الحق. لماذا؟ لأن لديك العديد من الأفكار والآراء المغلوطة بداخلك والتي احتلت قلبك بالفعل. ونتيجة لذلك، أصبحت الشخصيات الفاسدة هي حياتك. إن شخصياتك الفاسدة هي المسيطرة، وهي تهيمن على أفكارك وأفعالك. حتى إن كنت تريد ممارسة الحق، فهذا لا فائدة منه؛ فلا يمكنك أن تجبر نفسك على فعل ذلك. لذا، إذا لم تُعالَج شخصياتك الفاسدة، فحتى إذا كنت تقوم بواجبك، فمن المستحيل أن تصل إلى درجة التصرف وفقًا للمبادئ – إنه لمن الجيد بالفعل أن تتمكن من الامتناع عن الحكم على الله، أو مقاومته، أو التجديف عليه بشكل استباقي وصريح. ومع ذلك، مع سيادة الشخصيات الفاسدة في قلبك، لا يسعك إلا أن تتمرد على الله وتقاومه. ربما تعتقد أنك تحاول فقط خداع الأعلى وإخفاء أمور عنه وخداع الله في المواقف التي تكون فيها سلبيًا أو في لحظات يأس، وأنك لا تقمع الناس أو تكشف عن تهور إلا في لحظات يأس. هل هذا حقًا بسبب لحظات يأس مؤقتة؟ كلا، بل هو نتيجة سيطرة شخصياتك الفاسدة المتأصلة بعمق داخلك. هذا أمر حتمي. لماذا هو أمر حتمي؟ لأن الحقائق التي تفهمها هي مجرد نوع من الرغبة، نوع من الإيمان بالنسبة إليك؛ فلم تصبح بعد حياتك. بغض النظر عما إذا كان لديك معرفة أم لا أو ما إذا كان مستوى قدراتك مرتفعًا أو منخفضًا، فعلى الأقل، لم يصبح الحق حياتك. أي أن الحق ليس مسيطرًا في داخلك؛ فما يسيطر في داخلك هو الشخصيات الشيطانية وفلسفات الشيطان. عندما تهيمن عليك الشخصيات الشيطانية، فإنك تعيش وفقًا للشخصيات الشيطانية، وما زلت تعيش تحت تأثير الشيطان. عندما لا تتضرر مصالحك وكبرياؤك، وعندما لا يتعلق الأمر بمكانتك، وشهرتك، ومكسبك، فإنك تكون على استعداد لممارسة القليل من الحق. وحالما يتعلق الأمر بشهرتك، أو مكسبك، أو مكانتك، أو غايتك، فإن شخصياتك الفاسدة تحكم قبضتها عليك وتتحكم فيك بقوة وبشدة. ما زال ليس لديك خضوع حقيقي لله؛ وما زلت ستخون الله والحق بنسبة مائة بالمائة. وانطلاقًا من هذه الظواهر، هل عولجت شخصياتك الفاسدة؟ هل تم التخلص منها؟ هل أصبح الحق حياتك؟ عندما يحدث أمر ما، إذا كانت الحقائق التي تفهمها لا تستطيع التغلب على شخصياتك الفاسدة، ولا تستطيع التغلب على اختياراتك ومتطلباتك الشخصية، ولا تستطيع التغلب على رغباتك، وطموحاتك، ومكانتك، وسمعتك، فإن الحقائق التي تفهمها ليست حياتك. عندما يصبح الحق حياتك، يمكنك التغلب على هذه الشخصيات الفاسدة بشكل طبيعي. إذا كنت لا تستطيع التغلب على شخصياتك الفاسدة، فهذا يظهر أن الحق لم يصبح بعد هو المسيطر في داخلك، وأنه لم يصبح حياتك بعد. أنت تقول إنك تحب الحق، لكن هذا مجرد توقك وأمنيتك؛ إنه لا يمثل حياتك. جميع الأشخاص ذوي الإنسانية الطبيعية لديهم أتواق إيجابية. هل التوق إلى أن تكون شخصًا صالحًا يعني أنك شخص صالح؟ (كلا). هل حب الحق، والإنصاف، والبر يعني أنك تمتلك الحق، والإنصاف، والبر؟ كلا؛ فأنت لا تمتلك هذه الأشياء، أنت فقط تتوق إليها. إلامَ يشير التوق؟ (إلى الأمنية الرائعة للشخص). صحيح، إنه مجرد أمنية. لا علاقة له بكيفية سلوكك الفعلي، أليس كذلك؟ (بلى).

هل لديكم الحق بوصفه حياتكم الآن؟ (كلا). كيف يمكن للمرء أن يعرف ما إذا كان لديك الحق بوصفه حياتك؟ يمكن للمرء أن يعرف ذلك من خلال النظر إلى ما إذا كانت الحقائق التي تفهمها يمكنها التغلب على شخصياتك الفاسدة عندما تتعارض مصالحك مع الحق، عندما تكون مصالحك على وشك أن تتكبد خسائر أو أن تُهدَّد. إذا كان بإمكانها ذلك، فأنت شخص لديك الحق بوصفه حياتك. إذا لم يكن بإمكانها ذلك، فهذا يثبت أن قامتك صغيرة جدًا. صغيرة إلى أي مدى؟ أنت لا تملك الحق بوصفه حياتك. هذا هو الواقع. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن لدينا الحق بوصفه حياتنا، فلماذا لا نزال نستطيع أن نتخلى عن كل شيء للقيام بواجباتنا في بيت الله؟ لماذا لا نزال نعاني وندفع ثمنًا من أجل الله؟" حتى أن البعض يقول: "أنا أمتلك بالفعل بعضًا من التفاني؛ لقد جُعِلتُ بالفعل غالبًا". في الواقع، مثل هذه الأقوال مشوبة بمفاهيم الناس وتصوراتهم. ليس من الخطأ أن يكون لدى الناس قرارات وتطلعات. إن توق الناس إلى النور والعدالة، وكذلك توقهم إلى السعي إلى الحق، ونيل الخلاص، وما إلى ذلك – هذه الأمنيات الرائعة يمكن أن تغيِّر بعضًا من وعيهم، واتجاه الطريق الذي يسلكونه، وبالطبع بعضًا من سلوكياتهم، ومن الظاهر، بعض جوانب هيئتهم وطريقة عيشهم. إلامَ يشير التغيير هنا؟ على سبيل المثال، لنفترض أن لديك إيمانًا في الوقت الحالي، وحالتك جيدة جدًا، ولست سلبيًا، وواجبك يسير بشكل سلس للغاية. ومن ثمَّ تشعر بأنك مخلص للغاية، وأن لديك أملًا في تحقيق أمنيتك لنيل الخلاص، ولا تمانع في تحمل أي مشقة، لكن الأوقات السعيدة لا تدوم، ففي أثناء عملية القيام بواجبك، تواجه بعض الانتكاسات والإخفاقات، وتتعرض للتهذيب، وتسلك العديد من المنعطفات، بل ويضلك أضداد المسيح ويقمعونك؛ فتعاني العديد من المظالم. عندئذٍ تشعر بعدم الارتياح في قلبك. أنت لا تفهم الحق، ولا تعرف سبب حدوث هذه الأمور، ولا تحصل على أي إجابات من صلاتك إلى الله، لذلك تشعر بالضيق. إن حدوث هذه الأمور يوجِّه، إلى حد كبير، ضربة وتدميرًا معينين إلى عزمك على التوق إلى الحق والنور. بعد معاناتك من هذا الدمار، لا تعود ترغب في القيام بواجبك، وتشعر بأنه عديم الجدوى. ما الذي يحدث هنا؟ كيف تغيرت بهذه السرعة؟ لماذا أصبحت شخصًا مختلفًا تمامًا عما كنت عليه من قبل؟ لو كانت لديك قامة، وكان لديك الحق بوصفه حياتك، لما تغيَّر تفانيك. ولكن لأنك ليس لديك الحق بوصفه حياتك، فإن حالتك الداخلية، وعقليتك، ودافعك للإيمان بالله وبذل نفسك دائمًا غير مستقرة وتتقلب بين الفتور والحماس. خلال الفترات التي يسير فيها كل شيء بسلاسة وتكون فيها في مزاج جيد، يكون لديك دافع، ولديك الكثير لتقوله في أثناء الصلاة، وتكون راغبًا في قراءة كلمات الله، وتعمل بجهد كبير في واجبك، ولا تمانع في أن تكون مشغولًا أو متعبًا، وأن تتحمل أي مشقة. ولكن حالما تصبح الأمور غير مواتية قليلًا، تصبح سلبيًا وضعيفًا، وتفقد الدافع للقيام بواجبك. عندما تفوّت وجبة أو تنام وقتًا أقل قليلًا، تشعر بأن ذلك مشقة كبيرة، وتنشأ الشكاوى في قلبك: "لماذا ينبغي أن أعاني؟ أنا حتى لا أجني المال من القيام بواجبي، الأمر لا يستحق العناء!" كما ترى، عقليتك مختلفة تمامًا. لماذا حدث هذا التغيير الكبير؟ لأنه ليس لديك الحق بوصفه حياتك، ولا تزال شخصياتك الفاسدة موجودة بداخلك. عندما يكون الناس متحمسين، يشعرون بأنه ليس لديهم طموحات، أو رغبات، أو مطالب من الله. في الواقع، لا تزال شخصياتهم الفاسدة هي المسيطرة بداخلهم؛ فتظل هذه الأشياء دون تغيير. عندما يكون الناس إيجابيين، يكونون متحمسين جدًا ولديهم دافع قوي، ولا يستطيع أحد إيقافهم. عندما يكونون سلبيين، يكونون كمن سقطوا في بئر عميقة ولا يستطيع أحد انتشالهم. هم دائمًا ينزعون إلى التطرف، وهم غير مستقرين تمامًا. هذا يظهر أنهم يفتقرون إلى شيء ما في إنسانيتهم الطبيعية. ما الذي يفتقرون إليه؟ هم يفتقرون إلى أن يكون الحق هو حياتهم؛ هذا هو الأمر. تتقلب حالتك بين الفتور والحماس، فتكون سلبيًا في لحظة وإيجابيًا في اللحظة التالية. ما الذي يسبب ذلك؟ إنها شخصياتك الفاسدة التي تسبب المتاعب. تجعلك تفكر في شيء اليوم، وفي شيء آخر غدًا؛ وفي كل الأحوال، تتوافق هذه الأفكار دائمًا مع رغباتك، وتهورك، وحالتك الحالية، ومزاجك، وعواطفك. إن الأمر يختلف عندما يكون لدى الناس الحق في داخلهم. إذا أصبح الحق حياتك، فسيمكِّنك دائمًا من أن يكون لديك تعريف دقيق وصحيح لما تفعله، وهذا لن يتغير أبدًا. لن تتقلب بين الحماس والفتور، ولن تصبح سلبيًا وعالقًا في حالة ركود بسبب فشل واحد وسقوط واحد، أو بسبب قليل من التهذيب أو قدر من الانتكاس. لن تكون إيجابيًا لدرجة أن تتصرف كشاب متحمس، وتبقى مستيقظًا لمدة ثلاثة أيامٍ وليالٍ. بدلًا من ذلك، سيكون لديك عقلانية طبيعية. أليس كذلك؟ (بلى). بمجرد أن يفهم الناس الحق ويصبح الحق حياتهم، يصبح لديهم رؤى واضحة. يعرفون لماذا يحتاجون إلى اتباع الله، ولماذا يحتاجون إلى القيام بواجبهم، وما النتائج التي ينبغي أن يحققوها في أداء واجبهم، والغرض من تحمل هذه المشاق، ومغزاه، وقيمته. هم يفهمون كل مبادئ الحق هذه تمامًا في قلوبهم، دون ارتباك أو غموض. ولذلك، فإنهم يعانون عن طيب خاطر ودون شكوى، ولديهم قواعد ومبادئ في كل ما يفعلونه، ولا يفقدون إيمانهم بالله أبدًا؛ فعندما يشعرون بالسلبية، لا يشتكون من الله أو يتركونه، وعندما يشعرون بالإيجابية، لا يطالبون الله بمزيد من المطالب، وحالتهم طبيعية جدًا. هل أنتم هكذا الآن؟ (كلا). ماذا ينبغي فعله إذًا؟ (ينبغي أن نركز من الآن فصاعدًا على السعي إلى الحق لعلاج شخصياتنا الفاسدة؛ فلا يوجد طريق آخر). لا يوجد طريق آخر سوى السعي إلى الحق. دعني أخبرك: إذا كنت لا تسعى إلى الحق، وتظل الشخصيات الفاسدة دائمًا هي المسيطرة بوصفها حياتك، فلن يكون لك غاية حسنة؛ ففي أحسن الأحوال، سينتهي بك الأمر عاملًا. ولكن إذا كنت تسعى إلى الحق، فسيكون أملك في نيل الخلاص عظيمًا، وستكون البركات التي تنالها في النهاية عظيمة أيضًا. إذا كنت تسعى إلى الحق، فستتحرر من عبودية الشخصيات الفاسدة، ولن تعود الشخصيات الفاسدة هي حياتك، ومن ثمَّ سترى حقًا أملًا في نيل الخلاص. إذا كنت لا تسعى إلى الحق، وتظل شخصياتك الفاسدة دون علاج، وتريد الاعتماد فقط على ضبط النفس وقوة الإرادة لفعل الخير وعدم ارتكاب الشر، فمن الصعب القول ما إذا كان بإمكانك الوصول إلى نهاية الطريق أم لا. أفهمت؟ (فهمت). ما أكبر مشكلة يحتاج الناس إلى علاجها في إيمانهم بالله؟ (الشخصيات الفاسدة). إن علاج الشخصيات الفاسدة هو الأمر الأكثر أهمية. لا تفكروا: "أنا الآن أقوم بواجبي بدوام كامل في بيت الله، وأبذل نفسي بدوام كامل، لذا فأنا غالب!" يتحدث الله عن تكوين جماعة من الغالبين، ما المقصود بالغالبين؟ "هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلَّذِينَ يَتْبَعُونَ ٱلْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ" (رؤيا 14: 4). هؤلاء هم الغالبون بالمعنى البسيط للكلمة. لا يمكن للمرء أن يكتفي بكونه غالبًا فقط. كون المرء غالبًا بهذا المعنى البسيط لا يعني أن شخصيات المرء الفاسدة قد تم التخلص منها، ولا يعني أن المرء لديه الحق بوصفه حياته. أولئك الذين يُخلَّصون في النهاية ليسوا مجرد غالبين؛ فالأمر ليس بهذه البساطة. الغالبون هم فقط أولئك الذين يتغلبون على العالم الدنيوي، والشيطان، والاتجاهات الشريرة، والأنظمة الشريرة؛ فهذا هو معنى الغالبين. إذا كنت تفهم بعض مبادئ الحق فحسب، ويمكنك التغلب مؤقتًا على الجسد والمشاعر، أو لا تقيّدك الشائعات المختلفة التي لا أساس لها، أو لا يزعجك الأشرار أو عديمو الإيمان، فإن هذا لا يزال لا يلبي معيار الغالب كاملًا. إن امتلاك هذه الاختبارات القليلة الصغيرة ليس ذا قيمة كبيرة. ما الذي له قيمة؟ أن يكون لديك الحق بوصفه حياتك هو أقيم شيء. كيف يمكن للمرء أن يجعل الحق حياته؟ لا يوجد سوى طريق واحد: يجب أن تقرأ المزيد من كلمات الله، وأن تمارس كلمات الله وتختبرها أكثر. بهذه الطريقة فقط يمكنك أن تكتسب الحق من كلمات الله وتصل إلى درجة أن يكون الحق هو حياتك. إذا استخدمت الحق لإرشاد حياتك كلها، وحياتك اليومية، والمبادئ التي تتصرف وتسْلك بها – إذا مارست بهذه الطريقة – فسيكون لديك واقع الحق. عندما تمتلك واقع الحق، ستتم تنحية شخصياتك الشيطانية القديمة جانبًا. قبل أن تقرر كيف تتصرف، تأمل أولًا: "ما أعتقده لا يمثل مبادئ الحق. يجب أن أرى ما تقوله كلمات الله". إذا تأملت بهذه الطريقة في كل مرة، وإذا تحدثت ومارست وفقًا لكلمات الله في كل مرة، ألن يدخل الحق حياتك تدريجيًا؟ إن القطرات الصغيرة تصنع محيطًا. دع الحق يدخل قلبك تدريجيًا ليغيّر حياتك اليومية، وآراءك، ووجودك الحالي، وحالتك. بينما تتغير حالتك تدريجيًا وتتطور في اتجاه جيد، ستستمر احتمالية ارتكابك للشر وتسبُّبك في العرقلة والإزعاج في الانخفاض، وستستمر احتمالية تباهيك في الانخفاض، في حين ستستمر شهاداتك عن الممارسة وفقًا لمبادئ الحق في الزيادة. عندما تظهر أمور جوهرية تتعلق بالصواب والخطأ، تتغلب مبادئ الحق على شخصياتك الفاسدة الشيطانية، ورغباتك الشخصية، وتفضيلاتك، وخططك. عندئذ فقط ستكون غالبًا حقيقيًا، شخصًا لديه الحق بوصفه حياته، وشخصًا يمكنه نيل الخلاص. بخلاف ذلك، إذا كنت تتصرف فقط بناءً على تفضيلاتك، معتقدًا أن "التصرف بهذه الطريقة أمر جيد، أنا أفعل هذه الأشياء بسرور، وبإرادتي، وليس لديّ أي شكاوى"، فما الفائدة من ذلك؟ ليس لديك شكاوى، ولكن ما مبادئ ممارستك؟ إن ممارستك تنبع كليًا من تفضيلات شخصياتك الفاسدة، ومن الأفكار والآراء المغلوطة، ومن المقاصد الأنانية، ومن الطموحات والرغبات، ومن المشاعر، ومن التهور – إنها موجَّهة بالكامل من قِبل شخصياتك الفاسدة. هذه حياة تكشف عن شخصيات فاسدة، وليست حياة تكشف عن الحق. ليس الأمر أن الله لا يتذكرها فحسب، بل سيدينها أيضًا. يجب أن تحاول بذل كل ما في وسعك لكي تجعل ما تعيش بحسبه، والكلمات التي تتكلم بها، والأمور التي تقوم بها، والأفكار والآراء التي تكشف عنها كلها تتوافق مع الحق؛ ولكي تجعل تلك الأفكار والآراء المغلوطة الناتجة عن الشخصيات الفاسدة تقل تدريجيًا في قلبك؛ ولكي تجعل ما تفكر به في قلبك وآراءك في الأمور كلها مرتبطة بالحق، وكلها تتوافق مع الحق. يجب أن تسعى إلى هذا الجانب وتركز عليه، وعندئذٍ ستزداد التغييرات في داخلك تدريجيًا، وستتحسن حالتك تدريجيًا. في الوقت الحاضر، يستطيع الكثير من الناس التحدث بالكلمات والتعاليم، والتعبير عنها بوضوح ومنطق، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحديث عن واقع الحق، فليس لديهم ما يقولونه ويصبحون غير قادرين على التعبير ولو عن القليل من الفهم العملي. ما الذي يحدث هنا؟ (ليس لدينا الحق). لا تزال حياتك هي حياة الشخصيات الفاسدة، حياة الشيطان، وليست حياة الحق.

هل فهمتم ما عقدنا عنه شركة للتو؟ إذا كنتم تدركون حقًا أن شخصياتكم الفاسدة لم يتم التخلص منها بعد وأنكم ما زلتم تعيشون بحسب شخصيات فاسدة، فهل ستصبحون سلبيين؟ (عندما سمعت للتو أن الله يقول إن شخصياتنا الفاسدة لم تتغير، شعرت بقدر كبير من خيبة الأمل في قلبي، وفكرت في أنني كنت آكل كلام الله وأشربه باستمرار طوال هذه السنوات، وركزت على ممارسة الحق في أوضاع معينة؛ فكيف لم تتغير شخصياتي الفاسدة بعد؟ شعرت ببعض الإحباط والسلبية. ومن خلال تقديم الله الإرشاد والشركة تدريجيًا، فهمت أنني لم أظهر سوى بعض السلوكيات الصالحة الخارجية، لكن شخصياتي الفاسدة لا تزال مسيطرة في داخلي؛ فبالفعل لم يحدث أي تغيير. قال الله إنه عند القيام بالأمور يجب على الناس أن يتأملوا أولًا، وإنه مهما كانت أفكارهم صالحة، فإنها لا تمثل مبادئ الحق، وإنه يجب عليهم أن يروا ما يقوله الحق في كلام الله، وأن يتدربوا على طلب الحق والممارسة وفقًا لكلام الله في كل مرة يقومون فيها بأمر ما، حينئذ ستتغير حالتهم رويدًا. وبعد أن سمعت شركة الله، بدا لي أنني رأيت أملًا مرة أخرى، وشعرت بأن ثمة طريقًا، ولم أعد سلبيةً). من الخطأ أن تكون سلبيًا؛ فينبغي ألا تكون سلبيًا تحت أي ظرف من الظروف. إن التخلص من الشخصيات الفاسدة هو الأمر العظيم المتمثل في نيل الخلاص. كلما كان أمر ما ينطوي على شخصية فاسدة، وجب عليك التركيز أكثر على علاجه. يجب أن تبذل كل ما في وسعك وتكرس كامل انتباهك له. لا يسعك أن تكون سلبيًا، ولا يسعك الاستسلام. وعلى الرغم من أنكم بدأتم الآن في التركيز على السعي إلى الحق، فإنكم أحيانًا ما زلتم لا تعرفون كيفية الممارسة. إن التحدث إليكم الآن عن طريق الممارسة هو أكثر فائدة لدخولكم في الحياة، وفي الوقت نفسه، يمكن أن يتسبب في إثارة شعور بالأزمة فيكم، ويمكِّنكم من التركيز على الحق، وفهم الحق والدخول إلى واقع الحق في أقرب وقت ممكن. لا تكونوا قانعين ولا تكونوا راضين عن وضعكم الحالي. لقد أصبحتم مجرد مطيعين وحسني السلوك، وأصبحتم أكثر عقلانيةً من ذي قبل قليلًا، لكنكم ما زلتم بعيدين عن التخلص من شخصياتكم الفاسدة! الحقائق واضحة للعيان، فما الفائدة في كونكم سلبيين؟ لا يمكن للسلبية أن تحل المشكلات الفعلية. ينبغي أن تجدوا مصدر المشكلة وتبدؤوا في محاولة علاجها حيثما كانت. لم يفت الأوان بعد للبدء الآن. متى سيكون الأوان قد فات؟ سيكون الأوان قد فات عندما ينتهي عمل الله. هل لديكم العزم على الدخول إلى واقع الحقّ والتوصل إلى اكتساب الحقّ بوصفه حياةً لكم؟ (لدينا الآن هذا العزم). في الواقع، الدخول إلى واقع الحق ليس صعبًا. فكِّروا في الأمر، لقد قيلت العديد من الكلمات في أثناء عقد شركة عن الحق، وهي مفصلة ومحددة للغاية. يبدو أن ثمة الكثير من المحتوى، لكن المبادئ لا تتغير، وطريق الممارسة لا يتغير. عندما تكشف عن شخصية فاسدة، اقتنص بوعي تلك الفكرة أو الخاطرة، وتأمل في قلبك: "هذه شخصية فاسدة، فكيف ينبغي أن أعالجها؟ لم أعالجها من قبل. لقد آمنت بالله لسنوات عديدة، لكنني ركزت فقط على الأفعال الخارجية وعلى التباهي، ولم أتأمل مطلقًا في حقيقة أنه لا تزال لديّ شخصيات فاسدة. اكتشفت اليوم فجأة أن لدي مثل هذه الخاطرة بداخلي. من أين أتت هذه الخاطرة؟ من شخصية فاسدة. إذًا كيف ينبغي علاج هذه الشخصية الفاسدة؟" صلِّ إلى الله واطلب الحق، واسأل أيضًا الناس من حولك الذين مروا باختبارات؛ فهم سيقودونك إلى طلب الحق وعلاج المشكلة. عندما يجتمع الجميع، يجب أن تدعموا بعضكم بعضًا وتساعدوا بعضكم بعضًا، وأن تكونوا متفاهمين تجاه بعضكم بعضًا. قامة الجميع متساوية، وينبغي ألا ينظر أحد إلى الآخر بإعجاب أو ازدراء. إذا كان الجميع يساعدون ويدعمون بعضهم بعضًا على هذا النحو، وتنمو قامة الجميع تدريجيًا، وفي نهاية المطاف، تنالون جميعًا الخلاص وتدخلون الملكوت معًا، ألن يكون هذا جيدًا؟ (بلى). حسنًا، دعونا ننهي شركتنا هنا اليوم. إلى اللقاء!

9 سبتمبر 2023

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.