كيفية السعي إلى الحق (29) الجزء الثالث

في المرة السابقة، عقدنا شركة عن "عدم إغواء الله للإنسان"، وهو موضوع يندرج ضمن الموضوع الأوسع وهو عدم مساواة الله المتجسِّد بالبشرية الفاسدة. أين توقفنا؟ (عقد الله شركة عن ثلاثة مظاهر محددة لعدم إغواء الله للإنسان: عدم استخلاص المعلومات من الإنسان، وعدم تحريض الإنسان، وعدم إثارة الإنسان. وقد أنهينا الشركة عن عدم إثارة الإنسان). هذه المواضيع الثلاثة؛ عدم استخلاص المعلومات من الإنسان، وعدم تحريض الإنسان، وعدم إثارة الإنسان، تتعلق جميعها بمظاهر محددة لعدم إغواء الله للإنسان. هل كانت لديكم أي أفكار بعد شركتنا السابقة؟ انظروا إلى الأشياء التي قلتها لكم على مر السنين؛ هل تعكس مبدأ الله في عدم إغواء الإنسان؟ (نعم. لم يحاول الله قط استخلاص المعلومات منا عند التحدث إلينا. أنت صريح دائمًا. أنت توجهنا بصبر وبشكل متدرج، وترشدنا وتمدنا دائمًا، وتدعمنا وتساعدنا). أحد مبادئي عند التحدث إليكم هو عدم إغوائكم، ومظاهره المحددة هي عدم استخلاص المعلومات منكم، وعدم تحريضكم، وعدم إثارتكم. أحيانًا قد أسألكم عن بعض الأشياء، ولكن لا يوجد أي إغواء في هذا على الإطلاق. لذا، عندما تسيء فهم الله، يجب عليك أن تتفكر: "لا يوجد إغواء أو استخلاص للمعلومات في أي من كلمات الله. يجب ألا أسيء فهم الله. المعنى الحرفي لكلمات الله هو بالضبط ما يقصده. أيًا كان ما يسألني الله عنه، فسوف أجيب بأمانة وأخبره بصراحة وصدق. سأقول كل ما أعرفه، وإذا كنت لا أعرف شيئًا، فسأقول ذلك، وأخبر الله أنني بحاجة إلى البحث في الأمر قبل الإجابة". هذا ما يُسمى بالصراحة والصدق. في التحدث ومعالجة الأمور معكم، إذا رأيتُ أنكم تواجهون صعوبات أو اكتشفتُ أي مشكلات لديكم، سواء كانت مشكلات تواجهونها في القيام بواجبكم أو مشكلات في إنسانيتكم، فسوف أجد فرصة للتحدث معكم. هدفي من القيام بذلك هو مساعدتكم على رؤية جوهر مشكلاتكم بوضوح، حتى تتمكنوا من حلها بعد التعرف عليها. هدفي من مساعدتك على حل مشكلاتك هو، من ناحية، أن تُصَحَّح العيوب أو المشكلات في إنسانيتك، وألا تعيش بحسب شخصيات فاسدة وأن تعيش بحسب شبه الإنسان. ومن ناحية أخرى، هو أن تقوم بواجبك بشكل أفضل. هدفي ليس هو استخدامك لبذل الجهد من أجل بيت الله، بل مساعدتك على أن تقوم بواجبك على نحو يفي بالمعايير بسلاسة أكبر، وألا تتسبب في العرقلة والاضطرابات، وأن تفعل الأشياء التي ينبغي لك القيام بها بأفضل ما لديك من قدرات، وأن تلعب دورك، وتقوم بواجبك جيدًا. إذا كانت لديك مشكلات في إنسانيتك، فسوف أتحدث إليك بإيجاز عنها. فإذا كان بإمكانك قبول ذلك، فهذا بطبيعة الحال هو الأفضل؛ وإذا لم تتمكن من قبوله في ذلك الوقت، فسوف أستخدم طريقتي الخاصة لإبلاغك، حتى تعرف ما هي مشكلاتك. باختصار، هدفي دائمًا هو دعمك ومساعدتك. ليس من مقصدي أبدًا إغواؤك لسلوك طريق خاطئ أو شرير، ما يجعلك تنحط أو ترتكب الشر. هدفي هو مساعدتك فحسب؛ أنا حسن النية، والمقصد من وراء ذلك صحيح وإيجابي. بالطبع، عندما أقول هذه الكلمات وأفعل هذه الأشياء، لا يوجد أي إكراه في الأمر. أي أنه بعد أن تسمع هذه الكلمات، لا ينبغي أن تكون مُقيدًا بي. حتى لو تحدثتُ بيقين عن المشكلات في إنسانيتك أو شرَّحتُ المشكلات في أدائك لواجبك، يظل بإمكانك أن تقول: "لا يمكنني بعد أن أدرك هذه المشكلات التي كشفتها فيَّ؛ أحتاج إلى التأمل فيها". أقول إنه ينبغي لك أن تتأمل بهذه الطريقة، أو تعقد شركة عن هذه المشكلة مع الجميع. أنا لا أطالبك بالإكراه أن تفعل أي شيء وفقًا لرغباتي الشخصية؛ بل أعطيك حرية وافرة. عندما أكشف مشكلاتك، فإنني أقدم لك تذكيرًا. وطريقة تذكيرك هذه لا تستلزم التحدث بغموض، بل عقد شركة عن حقيقة ما، من خلال كشف الكلمات أو السلوكيات التي تُظهرها وتُبديها؛ لكي أجعلك تعرف أن لديك بالفعل هذه المشكلات. سوف أخبرك بوضوح وصراحة. لن أستخدم مطلقًا كلمات مُبْهَمَة لإعطائك انطباعًا خاطئًا، ما يتسبب في وقوعك في السلبية، والضعف، والضياع، أو يجعلك تشعر أن كلماتي عميقة جدًا، وصعبة الفهم، ولا يمكن سبر غورها، لكي أجعلك تفكر فيَّ بتقدير كبير. لن أفعل ذلك. سوف أخبرك بصراحة ووضوح؛ لن أراوغ وأتركك تخمن. على سبيل المثال، بعض الناس عاطفيون للغاية وعُرضة للتحدث بشوائب. أقول لهم بصراحة: "كلماتك مشوبة للغاية، وأنت تتحدث بناءً على مشاعرك بشكل كامل، ولا تحمي مصالح بيت الله. أنت مجرد ساعٍ لرضى الناس". أنا صريح إلى هذا الحد. عندما لا يعرف بعض الناس كيفية الممارسة عند مواجهة موقف ما، أقول لهم مباشرةً: "في هذه المسألة، يجب عليك أن تتصرف بهذه الطريقة؛ وفي تلك المسألة، مارِس بهذه الطريقة". أنا واضح إلى هذا الحد عندما أخبرهم. بعد سماع هذا، يمكن للأشخاص الذين يفعلون الأمور بإخلاص والأشخاص العقلانيين أن يفهموا بوضوح؛ إنهم ليسوا مشوشين أو مرتبكين، ويعرفون حقًا في قلوبهم ما يجب عليهم فعله. بالطبع، بعض الأشخاص المشوشين ذوي الاستيعاب المنحرف يُصابون بالارتباك بعد سماعي أتحدث بهذه الطريقة. ومهما حاولوا الاستماع، لا يمكنهم فهم الأمر أو فهم المبادئ؛ إنهم يظلون بحاجة إليَّ لتقديم أمثلة وشرح الأمور بالتفصيل. ولكن حتى لو قدمتُ مثالًا وعلمتهم مرة أخرى، فإنهم يظلون غير قادرين على الفهم ولا يعرفون كيفية الممارسة. هذا ليس لأنني لم أشرح الأمور بوضوح، بل لأن مستوى قدراتهم ضعيف للغاية وهم أنفسهم مشوشون للغاية. باختصار، مبدئي في التحدث هو أن أتحدث بحيث لا تكونون مرتبكين بعد أن تستمعوا إلى حديثي، ويكون لديكم طريق واضح للممارسة في أذهانكم، وتعرفون كيفية الممارسة بدقة. هذا هو هدفي من التحدث إليكم.

ضمن مبدأ عدم إغواء الإنسان هذا، إضافة إلى هذه المظاهر الثلاثة – عدم استخلاص المعلومات من الإنسان، وعدم تحريض الإنسان، وعدم إثارة الإنسان – ثمة مظهر آخر: عدم الغموض. ماذا يعني الغموض؟ إنه يعني قول أشياء خادعة، وعدم التحدث بعبارات واضحة وجلية، وجعل الأمور تبدو ضبابية، وقول كلمات تبدو صحيحة، ولكن لا يمكن ممارستها أو تنفيذها، وتكون مجرد كلام فارغ. هذا ما يُسمَّى بالغموض وعدم الوضوح. إذًا، عدم الغموض يعني أن كلمات المرء خالية من هذه الصفات وليس لها هذا الجوهر؛ إنما هي واضحة وصريحة، ودقيقة في المعنى، وتمنح الإنسان طريقًا ليتبعه. كما ترى، عندما أعقد شركة عن جوانب مختلفة من الحق، ففي كل مرة أطرح فيها موضوعًا جديدًا، أحاول أولًا أن أقدم لك تعريفًا لهذا الجانب من الحق. ما هدفي من تقديم تعريف لك؟ إنه توضيح المفهوم لك، وتمكينك من معرفة التعريف الدقيق للحق الذي أتحدث عنه. وبمجرد أن تفهم هذا التعريف الدقيق بوضوح وتتمكن من تحديده، سيكون لديك هدف واتجاه. ومن خلال تحقيق هذه النتيجة مع الإنسان عبر التعريفات التي أقدمها له، فإنه يكون قادرًا على أن يعرف في قلبه بوضوح أكبر ما ينبغي له أن يمارسه ويلتزم به. ثم أقدم بعض الأمثلة المحددة. هدفي من تقديم الأمثلة هو مساعدة الإنسان على اكتساب المزيد من الوضوح بشأن هذا الجانب من الحق، ومساعدته على امتلاك معرفة دقيقة به، ومساعدته على معرفة كيفية ممارسته. حينها، سيكون كلامي قد حقق تأثيره وغرضه. ما هي أفضل طريقة لتحقيق هذا الغرض؟ إنها إعلامك، من خلال التعريفات والأمثلة، بمبادئ الحق التي ينبغي لك الالتزام بها. فقد يكون هناك العديد من الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي ولا يمكنهم فهم مبادئ الحق في ما يُناقَش، ولا يعرفون سوى كيفية اتباع لوائح معينة، فإن اللوائح التي يتبعونها تكون واضحة على أقل تقدير. على سبيل المثال، عند عقد شركة عن جانب معين من مبادئ الحق، قد أقدم بعض الأمثلة، قائلًا إنه من غير الصحي للإنسان أن يأكل أشياء معينة، وإن خيارات معينة يتخذها الإنسان وأشياء معينة يفعلها خاطئة. حينها سيعرف الأشخاص الذين لديهم فهم روحي وقدرة على الاستيعاب: "إذًا، هذا هو الفهم الدقيق لهذا النوع من الأشياء. أنا أعرف المبادئ الآن، وأعرف كيفية الممارسة، وكيفية الاختيار، وما يجب قبوله أو رفضه". ولكن، عندما يسمع الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي هذا، فإنهم يقولون: "لقد فهمت. الله لا يسمح لنا بأكل هذا، ولا يسمح لنا باستخدام ذاك". توضح مظاهر هؤلاء الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي شيئًا أيضًا: إنها تُظهِر أن الأمثلة التي أقدمها محددة جدًا وهي أشياء يمكن للإنسان أن يواجهها في حياته الواقعية. إنها ليست جوفاء على الإطلاق، وليست نظريات، أو شعارات، أو معرفة عميقة.

الله المتجسِّد لا يتحدث بغموض أو إبهام؛ هذا صحيح ليس فقط عندما أعقد شركة في أثناء الاجتماعات، بل أيضًا عندما أتحدث معكم في الأوقات العادية. أحيانًا أتحدث عن واجباتكم، وأحيانًا أتحدث عن عمل الكنيسة، وأحيانًا أتحدث عن حالات الإنسان الفاسدة والانحرافات التي لديه في ممارسته. أيًا كانت المسألة التي أعقد شركة عنها، فإنني أؤسس شركتي دائمًا على حالاتكم، وقامتكم، ومشكلاتكم الحالية. عندما أعقد شركة معكم، فإنني لا أهتف بالشعارات أبدًا؛ وإنما أقدم تفسيرات محددة وأُبين الأمور بالتفصيل، ثم أوضح لكم طريقًا. أحيانًا أتحدث كثيرًا لدرجة أنني أشعر بأنني أسهب في الكلام، ولكن في النهاية، تفهمون الأمر رغم ذلك. هذه نتيجة جيدة تمامًا. ماذا أقصد بقولي هذا؟ ما أقصده هو أنه عندما أعقد شركة عن شيء معكم في الحياة اليومية، حتى لو كانت الشركة تتكون فقط من تكليفكم بمهمة بسيطة، فإنني أتأكد من أن ما أقوله واضح لكم وأنكم تفهمونه، دون أي غموض. ماذا يعني أنه لا يوجد أي غموض في كلماتي؟ إنه يعني أنني لا أتفوه بأفكار رنانة، ولا أتحدث كمسؤول بيروقراطي، ولا أتحدث بكلمات وتعاليم، أو بكلمات فارغة ومتبجحة. معنى ما أقوله محدد وواضح، دون أي إبهام. ولا يقتصر الأمر على أنني أتحدث بوضوح وصراحة فحسب، بل أُعلِمكم أيضًا بكيفية الممارسة. على سبيل المثال، عند العيش في الخارج، إذا احتجنا إلى بناء بعض الهياكل للاستخدام اليومي في الفناء، فسوف أخبر الشخص الذي يتولى هذا الأمر أن يستشير الحكومة بشأن المتطلبات والشروط القائمة لبناء مثل هذه الهياكل. وبعد أن يفهم كل شيء بوضوح، يتعين عليه بناء الهياكل بدقة وفقًا للشروط والمواصفات التي تتطلبها الحكومة. وإذا لم نتمكن من تلبية الشروط التي تتطلبها الحكومة، فيمكننا ببساطة أن نختار عدم بنائها. عند التعامل مع هذه المسألة، أخبر الشخص ببعض الأشياء التي يجب الانتباه إليها، وأرشده أيضًا إلى كيفية التعامل مع بعض المواقف الخاصة التي ربما لم يفكر بها. أقول كل شيء بوضوح، وهو يعرف كيفية التعامل مع المسألة بعد أن يسمعني أتحدث. عندما يكلف بعض الناس آخرين بمهام، فإنهم يتحدثون بغموض وعدم وضوح؛ إنهم لا يفعلون شيئًا سوى التحدث كمسؤول بيروقراطي والتفوه بتعاليم وكلمات فارغة. على سبيل المثال، عندما يرتبون لشخص ما الذهاب إلى إدارة حكومية للتعامل مع أمر ما، يقولون فقط: "اذهب إلى الحكومة واستفسر لترى ما هي اللوائح القائمة". وبعد سماع هذا، لا يعرف الشخص الذي يتولى المسألة ماذا يفعل أو كيف ينبغي له أن يستفسر عن هذه المسألة؛ إنه يستفسر ببساطة وحسب، ولا ينتهي به الأمر إلى تحقيق أي نتائج. أليس تكليف الناس بمهام على هذا النحو هو تصرف كمسؤول بيروقراطي؟ (بلى). عندما أقوم بعمل محدد، سوف أعقد شركة عن المشكلات الموجودة في العمل، وكذلك المشكلات المتوقعة والمشكلات التي تطرحونها، وأعالجها واحدة تلو الأخرى. عند عقد شركة عن كل مشكلة، من ناحية، أهدف إلى معالجتها وفقًا لمبادئ الحق؛ وإضافة إلى ذلك، عندما تتضمن بعض المواقف الخاصة، سوف أتعامل معها وأعقد شركة عنها وفقًا لذلك. المبادئ التي أضعها والمحتوى الذي أعقد شركة عنه ليست غامضة أبدًا. على أقل تقدير، دافعي هو السعي جاهدًا من أجل الوضوح، وإعطاؤك مبدأً عامًا بحيث، عندما تواجه مثل هذه الأشياء، يمكنك تطبيق هذا المبدأ والتصرف وفقًا له. هذا يضمن أن يكون لديك طريق لتتبعه، وألا تكون في حيرة من أمرك عندما تواجه أمورًا في الحياة اليومية، بل تعرف كيفية التعامل مع المشكلات والقيام بالعمل. أنا لا ألقي خطابات رنانة حول تعاليم ونظريات خادعة لتضليلك أو قمعك، أو أعلمك بأجزاء خادعة من المعرفة أو النظرية لأجعلك تقبل وتخضع؛ أنا لا أفعل هذا. لم أُجلِس الناس أمامي قط ليستمعوا إليَّ أتحدث بتبجح عن النظريات، فقط لأتركهم جميعًا في حيرة تامة بعد أن أنتهي، شاعرين كأنهم قد فهموا وربحوا شيئًا، ولكن شاعرين أيضًا وكأنه لم تُعالج أي مشكلات على الإطلاق، ما يعطيهم إحساسًا بأن هذه الساعات القليلة من الشركة كانت مضيعة للوقت. أنا لا أفعل هذا. إذا كانت لديكم مشكلات، فإنني أعالجها؛ وإذا لم تكن لديكم أي مشكلات، فإنني أبذل قصارى جهدي لعدم إزعاجكم. ما أقوله لكم محدد جدًا. على سبيل المثال، عندما تكون هناك مشكلات في عمل الترانيم، فإنني أعقد شركة معكم عن القضايا المتعلقة بالترانيم. فعلى الرغم من أنني لم أدرس المعرفة المهنية ذات الصلة في هذا المجال، يمكنني أن أعقد شركة عن المبادئ. وعندما تكون هناك مشكلات في عمل الترجمة، على الرغم من أنني لست بارعًا في اللغة الإنجليزية، سوف أعقد شركة معكم عن مبادئ الترجمة، وأساعدكم على معالجة مشكلات المبدأ التي لا يمكنكم التعامل معها، وأسعى جاهدًا لضمان أن تتمكنوا من خلال شركتي من فهم بعض مبادئ ممارسة الحق. ربما لا تفهمون أي حقائق أو أسرار عميقة بعد أن تستمعوا إليَّ، ولكنكم تتوصلون حقًا إلى معرفة جانب من مبادئ الممارسة أو طريق لمعالجة المشكلات في العمل الذي تنخرطون فيه؛ هذه هي النتيجة التي أهدف إلى تحقيقها فيكم عندما أتواصل، وأتفاعل، وأتعامل مع الأمور معكم.

ثمة بند آخر متضمن ضمن موضوع عدم الغموض: عندما يتعلق الأمر بتمييز نوع معين من الأشخاص أو نوع معين من الأشياء، فإن المبادئ التي أعقد شركة عنها معك تهدف إلى مساعدتك على أن تدرك بوضوح جوهر ذلك النوع من الأشخاص وطبيعة ذلك النوع من الأشياء، ومساعدتك على أن يكون لديك وضوح في قلبك بشأن ماهية جوهر ذلك النوع من الأشخاص، وماهية طبيعة ذلك النوع من الأشياء، وكيف ينبغي لك أن تعاملها، وما هي وجهات النظر والتوجهات الصحيحة التي ينبغي أن تكون لديك تجاهها. هدفي من عقد شركة عن هذه القضايا هو مساعدتك على أن تكون لديك وجهات نظر، وتوجهات، ومواقف صحيحة تجاه كل أنواع الناس والأحداث والأشياء، وبالتالي ضمان أنه عندما تتمسك بالمبادئ، فإنك تتمسك بالمبادئ الصحيحة، وليس بمبادئ خاطئة. هدفي هو تمكينك من تمييز الناس والأحداث والأشياء، حتى تعرف بالضبط ما هو الجوهر والحقيقة لكل أنواع الناس والأحداث والأشياء؛ والسماح لك بمعرفة الأمور الإيجابية، وفي الوقت نفسه، الأمور السلبية؛ ومساعدتك على أن يكون لديك موقفك الخاص الصحيح أيًا كان نوع الناس والأحداث والأشياء التي تواجهها في حياتك اليومية. ماذا يعني أن يكون لديك موقف صحيح؟ إنه يعني أنه يمكنك اتخاذ الموقف الصحيح للتمسك بالمبادئ، وعدم اتخاذ نهج وسطي محايد، وألا تكون شخصًا مرتبكًا، أو شخصًا مشوشًا، أو ساعيًا لرضى الناس. كما ترى، في البداية، عندما أغوت الحية آدم وحواء، قالت لهما: "الله لا يسمح لكما بأكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. قال الله إنكما بعد أكلها ستموتان حتمًا، ولكن في الواقع، ليس بالضرورة أن تموتا". على الرغم من أن هذا القول من الحية كان غامضًا جدًا، فقد كان له تأثير مُغْوٍ على آدم وحواء، ما أدى إلى عاقبة وخيمة. ماذا كانت هذه العاقبة؟ لم يعد آدم وحواء يستمعان إلى كلمات الله، ولم يعودا يصدقان كلمات الله، ولم يعد لديهما موقف صحيح، ولم يعودا يتمسكان بموقفهما الأصلي ومبادئهما الأصلية. وبدلًا من ذلك، على أساس شكهما في الله، لم يصدقا أوامر الله، ولم يصدقا أنهما سيموتان إذا أكلا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. ثم بدأت تراودهما الأفكار، وفي غضون ذلك، مدّا أيديهما وقطفا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. كانت هذه عملية إغواء، وكانت أيضًا نتيجة لكون آدم وحواء قد أُغْوِيَا. تألفت عملية الإغواء هذه من استماعهما لكلمات الشيطان وتصديقها، وتوارد الأفكار إليهما، والبدء في الشك في الله، وعدم تصديق كلمات الله بعد ذلك. كانت نتيجة إغواء آدم وحواء هي أنهما خالفا كلمات الله وأكلا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. على الرغم من أن الحية لم تقل: "أنتما بالتأكيد لن تموتا إذا أكلتماها؛ ما قاله الله خاطئ، والله يخدعكما"، ففي قول الحية: "ليس بالضرورة أن تموتا إذا أكلتماها"، كان هذا التعبير "ليس بالضرورة" صياغة غامضة. كانت هذه الصياغة الغامضة مُغْوِيَة بطبيعتها؛ فقد جعلت الإنسان يشك في الله ولا يصدق كلمات الله. كما جعلت هذه الصياغة الغامضة الإنسان يفقد موقفه الصحيح، بالإضافة إلى دافعه وإيمانه للتمسك بالمبادئ. وماذا حدث في النهاية؟ سلك الإنسان طريق الانقياد لإغواء الحية، وخان الله، وعاش في الخطيئة. وفي ضوء ذلك، فإن عبارة "ليس بالضرورة" التي نطقتها الحية عندما أغوت الإنسان كان لها ببساطة تأثير سلبي كبير جدًا. إنها لم تنكر كلمات الله مباشرةً أو تخبر الإنسان مباشرةً بألا يستمع إلى كلمات الله، ولم تخبر الإنسان مباشرةً بأن يرتاب ويشك في الله، فضلًا عن أنها لم تخبر الإنسان بشكل قاطع: "لن تموت بعد أكلها". ومع ذلك، كانت مجرد عبارة غامضة مثل "ليس بالضرورة" كافية لإثارة أفكار الإنسان، ولخداعه، وإغوائه لأكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. هذه هي العواقب التي جلبتها الصياغة الغامضة على الإنسان. من أين جاءت هذه العبارة الغامضة "ليس بالضرورة"؟ في البداية الأولى، جاءت هذه العبارة من الكلمات التي نطقتها الحية عند إغواء حواء. قبل ذلك، لا يمكنك أن تجد كلمة غامضة واحدة، ولا يمكنك أن تجد أدنى تلميح للغموض، في الأوامر القليلة التي أعطاها الله لآدم وحواء. هذا يعني أن الكلمات التي يتحدث بها الله كلها صادقة، وحقيقية، ودقيقة. كل جملة ينطق بها تمثل موقفًا صحيحًا، ووجهة نظر صحيحة ودقيقة، وكلها ينبغي للإنسان أن يتمسك بها، وينبغي للإنسان أن يخضع لها إلى الأبد، دون أن يشك فيها أبدًا. لا توجد كلمة واحدة من كلمات الله غامضة، لذا لا توجد كلمة واحدة من كلمات الله تُغْوِي الإنسان. بالحديث بالمعنى السلبي، لا تحتوي كلمات الله على أدنى إغواء أو خداع للإنسان؛ وبالمعنى الإيجابي، يمكن القول إن كل ما يقوله الله يخدم حماية الإنسان وحفظه، وهو قادر على حفظ حياة الإنسان والحفاظ على هذه العلاقة الأكثر حميمية بينه وبين الله. غير أن هذه العبارة الغامضة للحية – "ليس بالضرورة" – مزقت هذه العلاقة تمامًا، وأبعدت الإنسان تمامًا عن الله، ما جعله يشك في الله وينأى بنفسه عن الله، وجعله يشعر بالخزي الشديد من أن يراه الله. وعلى هذا الأساس، تمادت الحية في إغواء الإنسان، وإفساده، وتدميره. بالنظر إلى المقطع الذي يحتوي على أوامر الله لآدم وحواء، فإن جوهر كلمات الله وهدفه من التحدث نافعان للغاية للإنسان؛ فالاستماع إلى كلمات الله والخضوع لله هو الموقف الذي ينبغي أن يتبناه الإنسان، وهو أيضًا مبدأ حق ينبغي للإنسان أن يلتزم به إلى الأبد. الله يحب الإنسان، ويعتني به، ويحميه، ويعتز به إلى الأبد، في حين أن هدف الشيطان من التحدث والتصرف هو إغواء الإنسان وإفساده، إغواء الإنسان للشك في الله والابتعاد عنه، ثم إغواء الإنسان لعبادة الشيطان وأن يُفْسَد بواسطته. وبما أن الله المتجسِّد يمتلك حياة الله وجوهر الله، فإنه يمتلك بالمثل هذا المظهر المحدد والمبدأ المتمثل في عدم الغموض في كلماته وأفعاله. من خلال جميع مواعظي، ومن خلال التواصل مع الله المتجسِّد في حياتكم اليومية، سوف تكتشفون تدريجيًا بالتأكيد أنه في جميع الحقائق التي يقدمها الله للإنسان، لا توجد أي مفردات غامضة من النوع الذي تجدونه في كلمات الشيطان، ولا توجد أي تعبيرات غامضة مثل تلك التي يستخدمها الشيطان، أليس كذلك؟ (بلى). عدم الغموض هو إعلان عن صدق الله وأمانته عندما يتحدث ويعمل، وهو أيضًا إعلان عن جوهر الله. أي أنه، مع الله، لا يوجد جوهر من النوع الذي يمتلكه الشيطان عندما يتحدث لإغواء الإنسان؛ فجوهر الله خالٍ من هذا. لذا، حتى لو لم تكن كلمات الله المتجسِّد مفصلة أو واضحة جدًا عندما يتعلق الأمر ببعض الأشياء الصغيرة، فإنه لن يستخدم بأي حال من الأحوال أيًا من الكلمات الغامضة المشابهة لتلك التي يستخدمها الشيطان لإغواء الإنسان، ولن يستخدم بأي حال من الأحوال نوعًا من اللغة، أو طريقة في التحدث، أو طريقة في العمل تجعلك في حيرة من أمرك أو تجعلك تضمر شكوكًا حول الله وتبتعد عن الله. بل، كيفما تحدث الله ومهما قال، فإن الهدف النهائي الذي يهدف إلى تحقيقه هو أن تقترب أكثر فأكثر من الله، وأن تفهم مقاصد الله من كلماته، وأن تكون لديك أفكار ووجهات نظر صحيحة وموقف صحيح، وأن تكون أكثر تحفزًا للتمسك بمبادئ الحق. هذا جانب من جوانب المسألة. ومن ناحية أخرى، يهدف الله إلى أن تكتسب هدفًا، واتجاهًا صحيحًا في الحياة، واتجاهًا للمضي قدمًا، من هذه الكلمات الواضحة والصريحة. وبالطبع، ثمة نقطة أهم هي أنه عندما تكون لديك وجهات نظر ومواقف صحيحة تجاه كل أنواع الناس والأحداث والأشياء، وتتمسك بمبادئ الحق، فسوف تنال حماية الله ورعايته، ومن ثمَّ، اعتراف الله وقبوله. إذن، ألستم أنتم المستفيدين؟ (بلى). مجرد حقيقة أن كلمات الله وأفعاله ليست غامضة قد جلبت لكم مثل هذه المنافع العظيمة. هل توصلتم إلى تقدير هذا قليلًا الآن؟ (نعم). لو أنني لم أقل كل هذا، فربما لم تكونوا لتقدروا ذلك طوال حياتكم. كنتم ستشعرون فقط: "كلماتك هي الحق. كلماتك دقيقة وموضوعية نسبيًا، وفهمك لنا عميق نسبيًا"، ولكنكم ما كنتم لتتمكنوا على الأرجح من إدراك أن الله المتجسِّد ليس غامضًا عندما يتحدث، أليس كذلك؟ (بلى).