كيفية السعي إلى الحق (28) الجزء الثالث
عقدنا شركةً سابقًا عن التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله المتجسِّد. المبدأ الأول هو عدم مقارنة الله المتجسِّد بالله في السماء، والمبدأ الثاني هو عدم وضع الله المتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة. عند عقد شركةٍ عن المبدأ الثاني، ذُكِر أن الله المتجسِّد لا يخدع، أو يخاصم، أو يقاتل، أو يكيد، أو يهاجم، أو ينتقم. لقد عقدنا شركةً عن كل هذه الأمور من قبل. الآن، سوف نعقد شركةً عن الموضوع التالي: عدم الإغواء. إن الطرق التي يسلك بها الله المتجسِّد، أو الطرق التي يتفاعل بها مع الناس، أو بعض الطرق التي يعمل بها، كما تنكشف من خلال جوهر شخصيته، تتضمن هذه النقطة: عدم الإغواء. كيف ينبغي أن يُفْهَم هذا؟ هل يتوافق فهم الناس الحرفي لعبارة "عدم الإغواء" مع حقيقة أن الله المتجسِّد لا يُغوي الناس، كما يظهر في طريقة كلامه وتصرفه؟ إذا كان فهمهم يتعارض مع مظاهر الله المتجسِّد، أليس ما يفهمه الناس مجرد مفاهيم بشرية؟ من المحتمل جدًا أنها مجرد مفاهيم وتصورات بشرية. دعونا إذن نعقد شركةً عن هذا الموضوع، "عدم الإغواء" الذي تكشف عنه إنسانية الله المتجسِّد وجوهره. ما هو فهمكم الأساسي لهذا الموضوع؟ هل تعرفون ما هي طريقة الله الثابتة في الكلام؟ هل اكتشفتم الطرق التي يستخدمها الله للتحدث إلى الناس، والطرق التي يستخدمها للتعبير عن كلماته؟ (يتحدث الله بطريقة صريحة إلى حد ما. تتضمن طرق الله في الكلام المساعدة، والتوجيه، والقيادة، إضافة إلى الإرشاد الصبور؛ إنه لا يقوم بأي إغواء). من المؤكد أنه لا يُغوي، لكن الناس لا يزالون لا يفهمون تمامًا بالتفصيل إلى ماذا يشير "عدم الإغواء" هذا بالضبط. انطلاقًا من أشكال التعبير اللغوي وأسلوب اللغة الذي يستخدمه الله عادةً عند الكلام، يتحدث الله بطريقة بسيطة وصريحة جدًا، ساعيًا إلى جعل الناس يفهمون ويستوعبون ما يقوله. إنه لا يتلاعب بالكلمات، ولا يتحدث عن أشياء زائفة، وطنانة، وفارغة، فضلًا عن أن تكون كلماته شكلية. إنما يتحدث في صلب الموضوع، باذلًا كل ما بوسعه للتحدث إلى الناس باستخدام لغة بشرية وطرق كلام تناسب البشرية. تحمل كلماته طبيعة تقديم النصح، والتعزية، والوَعْظ، وأحيانًا التحذير؛ وبالطبع، في أغلب الأحيان، تكون ذات طبيعة تقدم الإمداد، والمساعدة، والدعم، والكشف؛ إنها تَكْشِف طبيعة الناس الفاسدة وجوهر المشكلات، أليس كذلك؟ إن الكشف، والإمداد، والتوجيه، والدعم، والمساعدة هي الأساليب التي يستخدمها في أغلب الأحيان. من بين هذه الطرق، يتضمن بعضها إعطاء أمثلة محددة، ويتضمن بعضها الآخر استعارات حية تستحضر كائنًا حيًا، أو حيوانًا، أو ظاهرة، أو أشياء تحدث حول الناس في حياتهم. من ناحية، يجعل هذا الحقائق – أو الوقائع – الموجودة في كلمات الله والتي ينبغي للناس أن يفهموها أكثر وضوحًا لهم. ومن ناحية أخرى، فإن الأمثلة التي يعطيها الله هي أحداث وقعت لأفراد معينين خاصين؛ واستخدام هذه الأحداث كدروس أو أمثلة يساعدكم على رؤية ما كانت عليه مشكلات هؤلاء الأشخاص، وما كان عليه جوهر المشكلات، وما هو الفساد الذي كشفوا عنه، وما هي الحقائق المتضمنة. بهذه الطريقة، يوصل الله جانبًا من الحق للناس، بحيث يعرفون، على أساس فهم هذا الجانب من الحق، كيفية الممارسة بما يتوافق مع مقاصد الله وبما يتوافق مع المبادئ. إن هدف الله من استخدام أكثر أشكال اللغة صراحةً وبساطةً هو إمداد الناس بالحق. إنه يمد الناس بالحق حتى يتمكنوا، عندما يواجهون مختلف الناس والأحداث والأشياء، من معرفة أفكار الناس ووجهات نظرهم المغلوطة، وشخصيات الناس الفاسدة، ومظاهر الناس وجوهرهم الذي يقاوم الله، وذلك من الجانب السلبي. وفي الوقت نفسه، يفعل ذلك ليرشد الناس بالمعنى الإيجابي لفهم مبادئ الحق، بحيث يكون لديهم طريق للممارسة ويدخلوا في واقع الحق. إن هدف الله النهائي من إمداد الناس لكي يفهموا الحق، وتكون لديهم معرفة بالحق، ويعرفوا مبادئ الحق، هو تمكين الناس من المجيء أمام الله وتحقيق الخضوع له، والخضوع لسيادته، والخضوع لترتيباته، والخضوع لتنظيماته، والخضوع للتوبيخ، والدينونة، والتنقية، والتجارب التي تأتي منه، ليصبحوا أناسًا يتقون الله ويعبدونه، ويصبحوا كائنات مخلوقة حقيقية؛ كائنات مخلوقة تفي بالمعايير. هذه هي المبادئ المحددة وراء كلمات الله وأفعاله، بما في ذلك كل شيء يفعله. إن الكلمات المحددة التي يتحدث بها الله والأفعال المحددة التي يقوم بها خالية من الإغواء؛ إنها جميعًا علنية، ومكشوفة، وصريحة، وواضحة، وفي النور. إنها لا تنطوي على أي مكائد ومؤامرات مشبوهة، فضلًا عن أي مخططات أو نوايا ومقاصد لا يمكن البوح بها تتعلق بالبشرية. سواء كان ذلك في الغرض والمغزى وراء كلمات الله، أو في العمل الذي يقوم به الله، فليس لديه أبدًا أي أهداف غير ملائمة تجاه الناس. بل على العكس من ذلك، أهدافه جميعها إيجابية؛ فكل ما يفعله هو لينفع الناس، ويساعد الناس على فهم الحق وربح الحق، ويساعد الناس على الشروع في الطريق الصحيح في الحياة. لذا، بالنظر إلى الغرض من عمل الله والمغزى منه، ومن كلام الله وعمله، لا يوجد أي إغواء في جوهر الله أو في نقطة الانطلاق لعمل الله.
تظهر كلمة "إغواء" في وقت مبكر جدًا في الكتاب المقدس؛ هل تعرفون جميعًا هذا؟ (نعم). قبل أن يقبل الإنسان إغواء الشيطان للمرة الأولى، قال الله شيئًا. ماذا قال الله؟ ("مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" (التكوين 2: 16-17)). كم بندًا يتضمنه قول الله هذا؟ ثمر كل شجرة في الجنة يمكن أن يُؤكَل؛ هذا يخبر الناس بنطاق ما يمكن أكله. هذا هو الإمداد الأكثر إيجابيةً للناس؛ إنه يخبر الناس بما يمكنهم أكله. أليست هذه الكلمات بسيطةً وصريحةً للغاية؟ (بلى، يمكن للناس أن يفهموها). صحيح. ليست ثمة حاجة لتحليلها أو البحث فيها؛ يفهمها الناس بمجرد سماعها. الجملة التالية هي: "وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا". تذكر هذه الجملة استثناءً. أي استثناء؟ إنها تخبر الناس أن ثمة شجرة لمعرفة الخير والشر في الجنة، وأنه لا ينبغي لهم أن يأكلوا الثمر الذي ينمو عليها. أليست هذه الكلمات بسيطةً وصريحةً؟ (بلى). ما مدى بساطتها وصراحتها؟ (إلى حد أن الناس يمكنهم فهمها فور سماعها). ليست هناك حاجة لتحليلها أو البحث فيها؛ فأي شخص لديه أذنان وعقل يعرف ماذا تعني هذه الجملة بعد سماعها. لقد أخبر الله الناس بما يمكنهم أكله وما لا يمكنهم أكله. ما الذي لا يمكن أن يُؤكَل؟ ثمر شجرة معرفة الخير والشر. ولكن بعد سماع هذا، هل ساورت الناس شكوك حول كلمات الله في قلوبهم؟ (نعم). بعد ذلك، سيسأل الناس: "لماذا لا يمكننا أن نأكل ثمر تلك الشجرة؟" ودون انتظار أن يسأل الناس، قال الله: "لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". هل هذه الكلمات بسيطة؟ (نعم). إنها بسيطة جدًا؛ إذا أكلت منها، فسوف تموت حتمًا. الموت أمر جلل، لذلك حرص الله على إعطاء هذا التوجيه. هل هناك أي شيء خاطئ في هذا التوجيه؟ (كلا). لا توجد كلمة واحدة خاطئة في توجيه الله، ولا توجد فيه كلمة إغواء واحدة. إنه ينقل بوضوح وصراحةً ما يمكن أكله وما لا يمكن أكله، وقد أخبر الله الناس أيضًا بالعاقبة إذا أكلوا ما لا ينبغي لهم أكله. بعد سماع هذه الجمل البسيطة الثلاث، أنت تفهم أشياء كثيرة. في الظروف الطبيعية، بعد أن تسمع الكائنات المخلوقة الكلمات التي نطق بها الخالق، وتستوضحها، وتفهمها، وتحفظها في قلوبها، فإنها تعرف ما ينبغي لها أن تفعله. ينبغي لها أن تكون مطيعةً وتفعل كما يُطلب منها، فلا تأكل سوى الأشياء التي أخبرها الله أنه يمكنها أكلها، ولا تأكل ما أخبرها الله أنه لا يمكنها أكله. لا ينبغي لها أن تمتحن الله، ولا ينبغي لها أن تعصي أمر الله. لن نتطرق إلى عواقب عدم الاستماع إلى كلمات الله. أما بالنسبة إلى هذه الكلمات التي نطق بها الله، فبالنظر إلى شكل كلام الله وأسلوبه اللغوي، فإن الله يتحدث بطريقة يسهل على الناس فهمها للغاية. كلماته ليست عميقةً، وهو لا يترك الناس يخمنون، فضلًا عن أن تكون لديه أي مقاصد خفية. وعلى الرغم من أن هذه الجمل القليلة التي تحدث بها الله بسيطة، فإنها كافية لجعل الناس يرون أن كلام الله واضح، وبسيط، وسهل الفهم. إذًا، كيف هو قلب الله؟ قلب الله مليء بالمحبة، والصدق، والأمانة. أين تنعكس هذه المحبة؟ إنها تنعكس في هذه التوجيهات القليلة من الله. توجيهات الله محددة وشاملة للغاية. وبالنظر إلى هذه التوجيهات القليلة، لدى الله حسٌّ بالمسؤولية واهتمام بالناس. إنه يستخدم أبسط لغة لمساعدة الناس على الفهم، وبعد أن يفهموا، يغادر الله وهو مطمئن البال. كما ترى، هل لدى الله أي مخططات تجاه الناس؟ (على الإطلاق). في ظل محبة الله واهتمامه، يأمل أن يحقق الناس شيئًا واحدًا: أن يكونوا مطيعين، وألا يتمردوا على الله، وألا يرتابوا في الله، وألا يشكوا في الله. هذا هو الغرض والتوقع وراء هذه التوجيهات الثلاثة من الله. كونوا مطيعين. لا تشكوا في الله. كل كلمة يتحدث بها الله هي حق؛ الله أمين. يتمم الله هذه المسؤولية بمحبة واهتمام، ويعطي البشرية هذه التوجيهات الثلاثة بمحبة واهتمام. من هذا، نرى جوهر الله من ناحية، ومن ناحية أخرى، نرى أيضًا الطريقة التي يتحدث بها الله إلى البشرية ونقطة الانطلاق لكلامه. إن هدف الله من التحدث بهذه الطريقة هو جعل الناس قادرين على فهم كلماته وحفظها في قلوبهم، عندما يسمعونها. بغض النظر عن كيفية نظر الناس إلى هذا، تظل نقطة انطلاق الله هي ذلك فحسب. إنه يمثل الله ذاته؛ وليس لديه أي مقاصد أو أغراض ملتوية أو مظلمة. وعلاوة على ذلك، بالنظر إلى هذه التوجيهات القليلة من الله، يتحدث الله في صلب الموضوع مباشرةً. وهدفه من الكلام هو أن يجعلك تفهم مقاصد الله وتعرف ما ينبغي لك فعله. لا يتحدث الله أبدًا بالألغاز مع الناس؛ إنه دائمًا صريح وواضح. إنه يُحاور الناس باستخدام لغة الحياة اليومية الأسهل على الناس فهمها، لكي يتمكن الناس من فهم ما يقوله وتذكره، وحتى لا يتحدث سُدى. هل يتحدث الله من منطلق المكانة؟ هل يُلقي محاضرات على الناس؟ (كلا). عندما يتحاور الله مع البشرية ويُوَجِّه الناس، حتى لو كان يُوَجِّههم من منظور الله، أو من منظور مشابه لمنظور والد بشري أو شخص كبير في السن، فإنه يظل يتحاور مع الناس باستخدام اللغة الأكثر صراحةً وبساطةً. في الواقع، في عيون البشر الفاسدين، بالنظر إلى الشكل النحوي الذي يستخدمه الله، ومن منظور المعرفة واللغة البشريتين، فإن هذه الكلمات مجرد كلام عادي؛ إنها أشياء قد تقولها لطفل. يقول بعض الناس: "هذه الكلمات ليست عميقةً، وليست ساميةً أو عظيمةً، ولا تبدو مهيبةً أيضًا. كما أنها لا تستخدم أي مفردات معقدة أو بلاغة منمقة". هذا صحيح؛ هذه هي الطريقة التي يتحدث بها الله إلى الناس. الله قدير، وكل شيء وافر لديه، والله يتسامى على كل الأشياء، لكن الله يتحاور مع البشر باستخدام اللغة الأبسط والأكثر صراحةً. ونظرًا لأن البشر مثل الأطفال في عيني الله، فإن الله يُوَجِّههم باستخدام كلمات يمكن للأطفال استيعابها وفهمها؛ ما يمكنهم أكله، وما لا يمكنهم أكله، وما سيحدث بعد أن يأكلوه. إنه يستخدم مثل هذه الكلمات البسيطة لتوجيه البشر، حتى يتمكنوا من الفهم. ماذا يُسَمَّى هذا في عيون البشر الفاسدين؟ يُسَمَّى هذا خفضًا لمكانته. ولكن كيف يرى الله ذلك؟ هذا كشف طبيعي له. لا يحتاج الله إلى التظاهر، ولا يحتاج إلى التحضير مسبقًا أو التدبر عند القيام بذلك؛ هذا كشف طبيعي له. كما ترى، نظرًا لأن هذه الكلمات ليست عميقةً ولا غامضةً ولا يُدرك كنهها، فإن الناس غالبًا لا يأخذونها على محمل الجد. لا يمكنهم التعامل مع كلمات الله بطريقة جادة، ولا يمكنهم أن يكونوا مطيعين وخاضعين. هذا هو فساد البشرية الفاسدة، وهو أيضًا جهل البشرية الأولى. بمجرد أن سمع البشر أقوالًا تختلف عما قاله الله، شكوا في الله وأصبحوا حذرين من الله، وبدؤوا يشكون في كلمات الله وينكرونها، وأصبحوا مرتابين في الأغراض وراء كلام الله. وبهذه الطريقة، أبعد البشر أنفسهم عن الله. فبعد أن قبل البشر إغواء الشيطان وبدؤوا يشكون في الله ويرتابون فيه، لم يعودوا قادرين على الاستماع إلى كلمات الله أو الخضوع لكلمات الله، وابتعدوا أكثر فأكثر عن الله. وماذا كانت عواقب ترك الناس لنور وجه الله، وعدم الاستماع إلى كلمات الله، وعدم تصديق كلمات الله؟ لقد أُفْسِدوا بواسطة الشيطان، ولا يزالون فاسدين حتى يومنا هذا.
ما تحدثت عنه للتو هو قصة من وقت ظهور كلمة "إغواء" للمرة الأولى في الكتاب المقدس. من هذه القصة، ينبغي أن يكون لدى الناس فهم أساسي لطريقة الله في الكلام، وشخصية الله، وموقف الله تجاه البشرية. هذا الجانب من الله – وهو أن جوهره خالٍ من الإغواء – يمتلكه أيضًا الله المتجسِّد؛ ينبغي أن يكون من السهل جدًا إدراك هذا. ليس هناك الكثير مما سُجِّلَ في الكتاب المقدس عما قاله الله أو فعله، لذا من الصعب على الناس أن تكون لديهم معرفة دقيقة بهذا. في مرحلة العمل هذه في الأيام الأخيرة، تحدث الله المتجسِّد بكلمات كثيرة وفعل أشياء كثيرة. على مدار هذه السنوات العديدة من كلامي وعقدي شركةً معكم، وحتى تفاعلي معكم في الحياة اليومية، تعكس كلماتي وأفعالي أساسًا الموقف نفسه الذي كان لدى الله تجاه البشر في قصة الكتاب المقدس المذكورة للتو. أنا أسعى جاهدًا للتحدث بطريقة يمكنكم فهمها واستيعابها، لذلك أتحدث أحيانًا بشكل محدد جدًا وبتفصيل كبير، بل حتى أكرر الأمور مرارًا وتكرارًا، ما يجعل الأمر حتمًا مطولًا بعض الشيء. ثمة سبب واحد فقط لهذا: أيًا كانت الطريقة التي يظهر بها الخالق – الله – ويعمل، فلديه دائمًا موقف معتاد ووجهة نظر معتادة، مستمران ويصعب تغييرهما، عندما يتعلق الأمر بالبشرية. قد لا تكون كلمتا "معتاد" و"مستمر" مناسبتين جدًا، لكن اللغة البشرية محدودة للغاية، لذلك لا يمكنني التعبير عن الأمر إلا بهذه الطريقة في الوقت الحالي. إذًا، إلى ماذا تشير وجهة النظر هذه؟ إنها تشير إلى كيف أن البشرية، من منظور الله، ستظل دائمًا تلك البشرية الجاهلة والساذجة نفسها منذ البداية والتي خُلِقَت بيدي الله؛ بشرية تبدو في الظاهر بالغةً ولكن جوهرها الداخلي يشبه جوهر طفل في الثالثة من عمره. لذا، يختلف موقف الله تجاه البشرية دائمًا عن المنظور والموقف الذي ينظر به الناس إلى البشرية. وبسبب هذا الاختلاف تحديدًا، في كثير من الأحيان عندما يتحدث الله إلى البشرية أو يوجهها، فإن طريقة الله في الكلام أو نقطة انطلاقه في القيام بذلك تتعلق أكثر بالرغبة في الاستفادة من اللغة البشرية حتى يتمكن الناس من معرفة ما يقوله بشكل أفضل. إن هدف الله في كيفية معاملته للناس وفي التحدث إليهم هو جعلهم يعرفون بوضوح أكبر ما هي مقاصده، وما هي مقاييسه المطلوبة، وما هي المبادئ لكل ما يطلب من الناس القيام به، وما هي وجهات النظر التي ينبغي للناس أن يتبنوها تجاه جميع الناس والأحداث والأشياء. عندما يتحدث الله بهذه الكلمات إلى البشرية من منظور الخالق، فإنه لا يُلقي خطابًا، ولا يُصدر صرخة حشد، وبالطبع، لا يوجه إليهم نداءً أيضًا؛ وإنما يقدم لهم إمدادًا. ما هو تقديم الإمداد؟ أخبروني بما تظنونه. (إنه تعويض ما يحتاجه الناس وما يفتقرون إليه؛ هذا يُسَمَّى تقديم الإمداد). يتضمن تقديم الإمداد الدعم والمساعدة، وأحيانًا الوَعْظ، والتذكير، والتشجيع، وما إلى ذلك. إذًا ما هو تقديم الإمداد؟ إنه يعني أنه بغض النظر عن عمر البشر، وبغض النظر عن عدد مهارات البقاء التي أتقنوها أو مدى ارتفاع مستوى معرفتهم، فعندما يتعلق الأمر بالحق، يكون البشر دائمًا فارغين. المعرفة التي يفهمها الناس غير متوافقة مع الحق. هناك الكثير جدًا من الحقائق التي ينبغي للناس أن يفهموها، والإمداد الذي يحتاجه الناس أكثر من غيره هو إمداد الحق والحياة. لذا فإن عقد شركة عن الحق وحده هو أفضل إمداد للناس. أي أن وجهات نظرك، وأفهامك، ومواقفك في مواجهة جميع الناس والأحداث والأشياء ليس لها أي علاقة بالحق. مهما كان قدر المعرفة الذي تمتلكه، ومهما كان مدى براعة أساليبك للتعاملات الدنيوية، ومهما كان مقدار الخبرة الحياتية الذي لديك، فعندما يتعلق الأمر بالحق، أنت فارغ؛ أنت لا تمتلك الحق. حتى لو كان بعض الناس قد آمنوا بالله لسنوات عديدة وكانوا يفهمون بعض التعاليم، فإنهم لا يفهمون الحق حقًا. ماذا يعني عدم فهم الحق؟ من ناحية، من حيث الحقائق الموضوعية، فإنه يعني أنك لا تفهم مبادئ الحق، ولا تعرف كيفية الممارسة، وتكون في حيرة من أمرك عندما تواجه مواقف خاصة. ومن ناحية أخرى، هناك أيضًا سبب ذاتي وراء ذلك، وهو أن الناس لديهم شخصيات فاسدة. الشخصيات الفاسدة تُعيقك وتُقَيِّدك بحيث لا يمكنك ممارسة الحق. لا يمكنك حتى تطبيق القليل من الحق الذي تفهمه؛ فبالنسبة إليك، ممارسة الحق أمر صعب، وثمة عوائق تحول دون القيام بذلك. لذلك، في عيني الله، ستظل البشرية دائمًا طفلًا رضيعًا. يقول بعض الناس: "هل سيظل الإنسان دائمًا طفلًا رضيعًا في عيني الله؟ هل يعتمد هذا على المرحلة التي يمر بها الشخص؟" إنه لا يعتمد على ذلك. لماذا أقول إنه لا يعتمد على المرحلة التي يمر بها الشخص؟ بناءً على جوهر الإنسان، فإن البشرية هي البشرية دائمًا، وسيظل الإنسان دائمًا طفلًا رضيعًا أمام الله. يقول بعض الناس: "إذًا هل كان إبراهيم وأيوب طفلين رضيعين؟" نعم. لماذا كان إبراهيم وأيوب لا يزالان طفلين رضيعين على الرغم من أنهما قدما شهادة؟ هذا بالمقارنة مع جوهر الله وقدرة الله. مهما كان مقدار ما يفهمه الناس من الحق الذي يوفره الله، ومهما كان مدى قدرتهم على الخضوع لله، فإن معرفة الناس بجوهر شخصية الله وفهمهم للحق محدودان. إلى ماذا تشير كلمة "محدود" هذه؟ إنها تعني أن هذه الأشياء تقتصر على نطاق حياتهم وبقائهم. حتى لو فهمت الجوانب المختلفة للحق وكَمَّلَك الله، ففي نهاية المطاف، يظل الله هو من يمدك. سيظل الله دائمًا مصدر حياتك ومعيشتك، وستظل أنت دائمًا المتلقي لإمداد وسقاية كلمات الله وحياة الله. من وجهة النظر هذه، ستظل البشرية دائمًا طفلًا رضيعًا في عيني الله. على وجه التحديد، سواء كنتَ طفلًا رضيعًا ملفوفًا في قماط، أو طفلًا رضيعًا يرضع، أو في مرحلة أخرى، فإن ذلك يُصَنَّف وفقًا للحقائق التي تفهمها. ولكن أيًا كانت المرحلة، فنظرًا لأن البشر، هذه الكائنات الحية المخلوقة، هم كائنات مخلوقة، فإنهم سيظلون دائمًا أطفالًا رضعًا في عيني الخالق. لذا، بالنظر من حيث هوية وجوهر الطفل الرضيع، فإن الهدف الأساسي وطبيعة تحدث الله إلى البشرية هو الإمداد. بالطبع، ثمة نطاق واسع للإمداد الذي يقدمه الله: بعضه إفصاح، وبعضه توبيخ، وبعضه تأديب، في حين أنه أحيانًا يكون فضحًا، وأحيانًا يكون تهذيبًا، وأحيانًا يكون إخبارًا للناس بالأشياء مباشرةً، وأحيانًا يكون إخبارهم بالأشياء صراحةً، وأحيانًا يكون مجرد إعطاء مثال لإخبار الناس بمبدأ ما، لكي يتأملوا فيه ويختبروه بأنفسهم. وأيًا كانت الطريقة التي يتحدث بها، ففيما يتعلق بطبيعة تحدث الخالق إلى البشر الذين خلقهم، فإن حديثه دائمًا ما يكون شكلًا من أشكال الإمداد. إذًا عندما يتعلق الأمر بتقديم الله الإمداد للناس، هل ترون أنه خالٍ من الإغواء؟ (نعم). بالنسبة إلى الناس، ما تكتسبه البشرية من الله هو دائمًا الحق، والطريق، والحياة؛ وما يكتسبونه هو المنفعة، وما يحصدونه هو الحياة. حتى لو كُمِّلْتَ في النهاية، فلا يزال يتعين عليك قبول سيادة الله والخضوع لتنظيمات الله وترتيباته. لا يزال يتعين عليك قبول إمداد الله، ولا يزال يتعين عليك قبول قيادة الله، ولا تزال كائنًا مخلوقًا؛ لن تتغير هويتكَ أبدًا. الأمر فقط هو أن الحياة والقامة التي تمتلكها ضمن تلك الهوية في ذلك الوقت ستختلف عن الحياة والقامة التي تمتلكها ضمن هويتك الحالية. في ذلك الوقت، ستكون هويتك أكثر شرعيةً بكثير؛ وستكون لديك الحياة التي تنتمي إلى البشرية الجديدة. يأتي جوهر هذه الحياة من كلمات الله. ويمكن لهذه البشرية الجديدة أن تخضع لله وتعبد الله؛ فالبشر لم يعودوا يعبدون الشيطان، وقد رفضوا الشيطان، ولم يعودوا يُغْوَوْنَ من الشيطان، ولا يحملون سمة الوحش.
في كل هذه الكلمات التي يتحدث بها الله المتجسِّد، من اليوم الأول الذي قرأتموها فيه حتى الآن – أو عندما تقرؤونها في المستقبل – في كل كلمة تقرؤونها وفي كل كلمة تسمعونها وتقبلونها، في كل مرة يتحدث فيها الله، لا توجد كلمة واحدة تحتوي على عنصر إغواء. حتى عندما أطرح عليكم أسئلة، فإنني أفعل ذلك صراحةً، طالبًا وجهات نظركم وسائلًا كيف تفهمون وتنظرون إلى أمر ما. أو قد أطرح سؤالًا لتتأملوا فيه، وإذا رأيت أنكم لا تستطيعون استيعابه أو لم تتضح لكم الأمور بعد مناقشته، فسوف أتحدث عنه مباشرةً. وبمجرد أن أنتهي من الكلام وتفهموا المسألة وتستطيعوا استيعابها، فلن أتحدث عنها بعد ذلك. أحيانًا عندما أتحدث، أضرب أمثلة. يسمعها بعض الناس ويشعرون: "هل يُعَلِّم أطفالًا صغارًا؟" أقول، إن معظم الناس الذين يؤمنون بالله هم بالغون تزيد أعمارهم عن عشرين أو ثلاثين عامًا؛ إنهم في الواقع ليسوا أطفالًا صغارًا. ولكن ما يأكله المؤمنون بالله ويشربونه هو كلمات الله، لذلك أيًا كان عمر شخص ما، فإنه أمام كلمات الله وأمام الله طفل صغير، وسيظل كذلك دائمًا. كما ترى، يأتي الناس في بيت الله من جميع مناحي الحياة: عمال، ومزارعون، وفنيون، ومسؤولون حكوميون، بالإضافة إلى الطلاب الجامعيين، وحتى طلاب دراسات عليا، وطلاب الدكتوراه، والأساتذة، وما إلى ذلك. ولكن من بين كل هؤلاء الناس، كم عدد الذين يمكنهم استيعاب الحق؟ عندما أقدم مواعظ مثل هذه، كم عدد الأشخاص الذين يمكنهم فهمها بشكل كامل؟ إذا لم أتحدث بالتفصيل وبشكل محدد، فهل يمكن للناس أن يفهموا ما أقوله؟ إنهم لا يفهمون سوى القليل من المعنى الحرفي، وعندما يحين وقت ممارستهم واختبارهم، لا يكون لديهم طريق. لذلك يجب أن أتحدث بالتفصيل وبشكل محدد، ويجب عليَّ أيضًا أن أضرب أمثلة؛ لا يمكن الاستغناء عن أي من طرق الكلام هذه. إذا اعتقد شخص ما أن هذا تعليم لأطفال صغار، فهو محق. عندما أتحدث بهذه الكلمات، فإنني أتحدث حقًا إلى أطفال صغار. إذن أخبروني، ألستم جميعًا أطفالًا صغارًا أمام الله؟ كم منكم يستطيع استيعاب كلمات الله وفهم كلمات الله؟ إذا كنتم تعاملون أنفسكم حقًا على أنكم أطفال صغار، فإن لديكم عقلًا حقًا. ينبغي لكم أن تعاملوا أنفسكم على أنكم أطفال صغار عند الاستماع إلى كلمات الله؛ هذه العقلية صحيحة. كما ترون، عندما أتحدث بهذه الكلمات المخصصة للأطفال الصغار، هل تجدونها جذابة وتقولون آمين لها؟ هل تحدثي بهذه الطريقة يعالج صعوباتكم؟ هل يحل مشكلاتكم؟ إذا حُلَّتْ مشكلاتكم حقًا، فإن هذه الكلمات هي ما يحتاجه الناس، وكلامي بهذه الطريقة مناسب تمامًا بالفعل. يحتاج البشر الفاسدون حقًا إلى أن أتحدث بهذه الطريقة؛ بضرب الأمثلة، واستخدام الاستعارات، والتحدث بلا كلل وبشكل متكرر من وجهات نظر مختلفة وباستخدام أساليب مختلفة. علاوة على ذلك، فإنني أستخدم كلمات مشابهة لما قد تستخدمه مع طفل؛ هذه هي الكلمات الأبسط والأكثر صراحةً. من خلال التحدث بهذه الطريقة وحدها يمكن للناس أن يفهموا. ولكن بغض النظر عن الطريقة التي أتحدث بها، من بين كل هذه الكلمات، لا توجد كلمة واحدة كاذبة أو يُقْصَد بها تضليلكم. إنها جميعها تخبركم أن تصدقوا كل ما يقوله الله؛ يجب ألا تشكوا مطلقًا في كلمات الله. كل من يشك في كلمات الله يقع في خدعة الشيطان ويجد نفسه عالقًا في فخه. على سبيل المثال، قال الله: "وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" (التكوين 2: 17). وكيف ضَلَّلَ الشيطان الناس؟ قال الشيطان: "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ أَنْ تَمُوتَا" (التكوين 3: 4). هذا ضَلَّل الناس. هل توجد أي كلمات مشابهة لكلمات الشيطان فيما قلته، أو أدت إلى تضليل الناس كما ضُـلِّـلُوا بواسطة الشيطان؟ هل سبق لي أن قلت شيئًا واحدًا من هذا القبيل؟ (كلا). من ناحية، تساعدكم الكلمات التي تحدثت بها على معرفة شخصيات الشيطان الفاسدة والأفكار ووجهات النظر المغلوطة المختلفة التي يغرسها في الناس، ما يتيح لكم التعرف عليها وتشريحها ثم التخلص منها. ومن ناحية أخرى، إنها تخبركم بكيفية اتباع طريق الله، وكيف يبدو طريق الله، وما هي مبادئ الله المطلوبة للناس، وما هي المبادئ التي ينبغي للناس الالتزام بها في مختلف الأمور. كل ما قلته كان لمساعدتك على الابتعاد عن الشيطان والاتجاهات الشريرة، ورفض الشيطان، وعزل نفسك عن الاتجاهات الشريرة، والمجيء أمام الله، وطلب مقاصد الله ومبادئ الحق في مختلف الناس والأحداث والأشياء، والدخول في واقع كلمات الله، والخضوع لكلمات الله. كل ما قلته كان لمساعدتكم على التخلص من شخصياتكم الفاسدة ثم أن تصبحوا أناسًا يتقون الله ويعبدون الله. لم أقل أبدًا أي شيء يخبركم باتباع الاتجاهات الدنيوية أو تبني أفكار العالم ووجهات نظره المختلفة. لم أقل شيئًا واحدًا لجعلكم تبتعدون عن الطريق الحق أو تبتعدون عن الله، ولم أخبركم قط أن تحكموا على الله أو تكونوا غير راضين عن الله. وبالطبع، ومن باب أولى، لم تمثّل كلماتي اللهَ أبدًا بصورة غير صحيحة من منظور الله المتجسِّد، أو تنشر معلومات خاطئة لجعلكم تسيئون فهم الله أو تحذرون منه. بل إنني أبذل قصارى جهدي لمعالجة أفكاركم ووجهات نظركم الخاطئة عن الله ومفاهيمكم وتصوراتكم المختلفة عنه، جالبًا إياكم أمامه – بل حتى دافعًا إياكم نحوه – ومساعدًا إياكم على الابتعاد عن الاتجاهات الشريرة والتخلي عن الأفكار ووجهات النظر المغلوطة المختلفة. كما ترى، كل هذه الكلمات التي تُشَرِّح الأفكار ووجهات النظر المغلوطة المختلفة – بما في ذلك شركتي عن الزواج، والأسرة، والعمل، والسياسة، والتطلعات، والآفاق المستقبلية، والمال، والمكانة، والشهرة والربح، والعلاقات بين الرجال والنساء، وكذلك المسارات التي يسلكها مختلف الناس في هذا العالم، وكيف ينبغي للناس أن يُمَيِّزوا الانفعالات المختلفة، وكيفية التعامل مع المشاعر، وما إلى ذلك – جميعها تمدكم بأفكار ووجهات نظر صحيحة وإيجابية، وتمدكم بالحق. هذه الكلمات كلها الحق. وفقط من خلال قبول الحق، يمكن للإنسان أن يستخدم منظورات مختلفة لتمييز الأفكار ووجهات النظر المغلوطة المختلفة، وتمييز ظلمة هذا العالم وشره، ويصبح قادرًا على رؤية هذا العالم بوضوح، ورفض الشيطان؛ فقط من خلال قبول الحق، يمكنه أن يمتلك الأفكار ووجهات النظر الصحيحة التي تتوافق مع الحق كما يطلب منه الله، ويسلك الطريق المشرق والصحيح، ويأتي أمام الله ليخضع له ويعبده. إضافة إلى ذلك، إذا كان ثمة مقصد وراء تحدثي بهذه الكلمات، فثمة مقصد واحد فقط، وهو بذل كل ما في وسعي لمساعدتكم على فهم الحق، وعلى أن تصبحوا قادرين على التخلي عن آفاقكم المستقبلية ومصالحكم الجسدية، ومختلف الأشياء الجسدية الأخرى، ثم تسعوا إلى الحق. كما أنه يهدف إلى استخدام جميع أنواع الأساليب المختلفة لإخبار الناس عن الموضوعات المختلفة التي تتعلق بالحق، حتى تصبحوا مهتمين بالحق. وعلى وجه الخصوص، أستخدم بعض الأساليب الفكاهية والذكية نسبيًا لإثارة اهتمامكم ومساعدتكم على أن تصبحوا راغبين في الاستماع، لكي تتمكنوا من استيعاب الأمر، ثم تفهموا الحق المنطوق فيه. قد أستخدم قصة فكاهية أو مثيرة للاهتمام لجذبكم ومساعدتكم على أن تصبحوا راغبين في الاستماع. وبهذه الطريقة، بعد أن تستمعوا إليها، فبالإضافة إلى تذكر القصة، ستتمكنون أيضًا من تذكرها عندما تواجهون مسألة مماثلة في الحياة الواقعية، وستتمكنون من طلب الحقائق التي تتعلق بهذه المسألة. وبينما تطلبون، ستنالون استنارة الروح القدس، وتعرفون ما هي مبادئ الحق المتضمنة فيها، وما هي مقاصد الله، وما هي الحقائق التي ينبغي للناس ممارستها. أي أنني أسعى جاهدًا لكي لا تعود تائهًا، ولا تعود مكتوف الأيدي، ولا تعود مرتبكًا أو متألمًا عندما تواجه أمورًا مختلفة، بل يكون لديك طريق قابل للتطبيق، والأهم من ذلك، لا تعود خاضعًا لسيطرة أفكار الشيطان وشخصياته الفاسدة كما كنت من قبل، ولا تعود تتخذ شخصيات الشيطان الفاسدة بوصفها حياتك، ولا تعود تستخدم الأفكار ووجهات النظر التي غرسها الشيطان فيكَ للتعامل مع الأمور المختلفة، بل تستبدل بها كلمات الله ومبادئ الحق. كما ترى، أيًا كان الأسلوب الذي أستخدمه في كل ما أقوله، سواء كان أسلوبًا يمكن أن يثير اهتمامك أو أسلوبًا قادرًا على جذبك، فإنني أسعى جاهدًا لمساعدتك على فهم الحق؛ هذا هو هدفي النهائي. حتى لو ألقيت نكتة أو شاركت حكاية أحيانًا، فذلك للمساعدة في تهدئة قلوبكم ومساعدتكم على التمكن من الجلوس بسكينة؛ بهذه الطريقة سترغبون في الاستماع إلى الحق، وستتاح لكم الفرصة لقبول الحق. عندما يتعلق الأمر بالأهداف، فهذا هو الهدف الوحيد. وعلى وجه الخصوص، مع بعض الشباب الذين آمنوا بالله لفترة قصيرة فقط واختباراتهم ضحلة – هذه المجموعة من الناس الذين لا يزالون مليئين بالتوقعات والفضول حول هذا العالم – ومن أجل مساعدة هؤلاء المؤمنين الجدد على إرساء أساس في الطريق الحق، تحدثت بكلمات كثيرة وقمت بالكثير من العمل. مع الأتباع من جميع الفئات العمرية، والأتباع في جميع أنواع الظروف، والأتباع من جميع الأعراق، فإن الغرض والمقصد الوحيدين من وراء كلامي هما مساعدتهم على ربح الحق في أثناء اتباع الله، وفهم مبادئ الحق ومقاصد الله، وأن يصبحوا قادرين على اتباع الله وسلوك الطريق الصحيح، وألا يعودوا يتبعون الاتجاهات الدنيوية، وألا يعودوا خاضعين لسيطرة شخصيات الشيطان الفاسدة، وألا يستمروا في قبول فساد الشيطان، وإنما يعبدون الله الحق، يعبدون الخالق، ويعودون إلى منزلتهم الأصلية بوصفهم كائنات مخلوقة لعبادة الخالق؛ هذا هو الهدف الوحيد الذي لديَّ. وفيما يتعلق بهذا الهدف الوحيد، فحتى لو استخدمت أحيانًا أساليب خاصة وتناولت موضوعات خاصة عند الكلام، وحتى لو قلت بعض الكلمات العميقة نوعًا ما والتي ليس من السهل جدًا فهمها، فمهما كان الموقف، فإن هدفي لا يكون أبدًا الإغواء. لديَّ غرض واحد فقط، وهو أن أقدم لكم الإمداد والإرشاد، وهذا الإمداد والإرشاد هو نوع من التوجيه الصبور. ولاستخدام تشبيه غير مثالي، فإن تقديم الإمداد والإرشاد لكم يشبه العناية بالزهور في دفيئة. لن أجرؤ على أن أكون مهملًا ولو بأدنى قدر. لا يمكن أن يكون الجو حارًا أكثر مما ينبغي أو باردًا أكثر مما ينبغي. عندما يكون الطقس جيدًا، يجب أن أترك الزهور تتعرض لبعض أشعة الشمس، ويجب أن أراقب درجة الحرارة في جميع الأوقات. إذا كان الجو حارًا أكثر مما ينبغي، فسوف تجف الزهور وتموت؛ وإذا انخفضت درجة الحرارة فجأة وكان الجو باردًا أكثر مما ينبغي، فسوف تتجمد الزهور الصغيرة حتى الموت. هكذا هي بالضبط هشاشة قاماتكم. ماذا تعني الهشاشة؟ إنها تعني أنكم غير ناضجين للغاية وليس لديكم قامة. ما هو المظهر الواقعي لعدم امتلاك قامة؟ هو أن معظم الناس ليس لديهم عمليًا دخول الحياة عندما يواجهون أشياء في الحياة الواقعية. كيف يمكن لشخص أن يمتلك قامة دون دخول الحياة؟ تتراكم القامة وتتجمع بمرور الوقت على أساس البناء التدريجي لدخول الحياة. لذا، عندما أتحدث إليكم، يجب أن أقدم لكم بلا كلل الإمداد والإرشاد حول موضوعات مختلفة من زوايا مختلفة، ومن مواقف مختلفة، باستخدام أساليب وأمثلة مختلفة؛ هذا يُسَمَّى تقديم توجيه صبور. هذا التوجيه ليس إغواءً؛ إنه تقديم الإرشاد والإمداد؛ إنه نوع من القيادة. هذا النوع من القيادة ليس له أي آثار سلبية، ولا تحركه أي مقاصد غير لائقة. افحصوا الكلمات التي أتحدث بها: سواء كان ذلك من حيث المقصد، أو من حيث الطريقة التي أتحدث بها، أو الموضوعات التي أتناولها، أو شكل كلامي – وسواء كنتم تستمعون إلى تسجيلات صوتية للمواعظ أو تقرؤون نصًا – فهل أستخدم أيًا من الأساليب التي يستخدمها الشيطان لإغواء الناس؟ (كلا). انظروا عن كثب إلى كل ما قلته. في كل مقطع، مهما كان طوله، فإن ما تُعْقَد عنه الشركة هو جانب من الحق؛ كله يتعلق بالحق. وبما أنه كله يتعلق بالحق، فهو إذن كله إمداد لكم، وهو ما تحتاجون إليه، وهو يتعلق بالحياة التي توشكون على ربحها، ويتعلق بمستقبلكم وغايتكم. لذا، من جانبي، أنا بالتأكيد لست مهملًا ولو قليلًا. فإذا كنتم أنتم أنفسكم لا تأخذون كلمات الله على محمل الجد أبدًا، فلا يمكن القول إلا إنكم حمقى. لماذا أقول إنكم حمقى؟ لأن قامتكم غير ناضجة لدرجة أن الحق يفوق قدراتكم، وفهمكم به انحرافات ويشبه إلى حد كبير فهم طفل. لذا، ليس من المبالغة على الإطلاق أن تُعَامَلُوا كأطفال في الثالثة من العمر. هذا ليس تقليلًا من احترامكم أو احتقارًا لكم؛ إنما قامتكم الفعلية صغيرة جدًا، وليس لديكم أي تمييز على الإطلاق. هل هذه الكلمات دقيقة؟ (نعم).