كيفية السعي إلى الحق (2) الجزء الخامس

كيفية ربح الحق في البيئات التي يهيئها الله

حالما يفهم الناس المبادئ والغرض من خلاص الله للناس وسيادة الله على كل شيء، ألن تُعالج مفاهيمهم وتصوراتهم حول الله إلى حد ما في هذا الصدد؟ (بلى). ما الذي ينبغي أن يفهمه الناس في هذا الصدد؟ أنه سواء كان الله له السيادة على جميع أنواع الأمور أو على أمر معين، فإن تعاون الناس يمثل 80 في المائة أو حتى 90 في المائة، وأن أفكارهم، وآراءهم، ومواقفهم تجاه الأمر المعني مهمة جدًا في نظر الله. لا تظنَّ أنك إذا لم تقل شيئًا ولم تكشف عن موقفك عندما تحدث لك الأشياء، فإن الله لن يعبأ بك وسيتجاهلك. إذا كنت تريد أن يتجاهلك الله، فالأفضل لك ألا تؤمن بالله. بما أنك في بيت الله وبما أن الله قد اختارك، فإن الله لن يتجاهلك بالتأكيد. إن الله يمحّص كل الأمور بعينيه، وبالأخص أنتَ أيها الإنسان الصغير. حتى لو كنتَ نملة، فإن الله إذا اختارك، سيظل يمحّصك باستمرار ويقودك. بما أن الله يمحّصك، فعليك أن تقبل الأمور التي تحدث لك. لا تتجنبها؛ التجنب ليس خيارًا حكيمًا. يجب أن تواجهها. فقط عندما تواجهها ويكون لديك موقف واضح، ستتاح لك الفرصة، في البيئات التي هيأها الله لك، لربح الحقائق التي يدعك الله تفهمها، بينما تجنبها لن يمكّنك من فهم الحقائق في أثناء صمتك. بصرف النظر عن الحقائق المتعلقة بالرؤى، فإن الحقائق الأخرى – أي جميع أنواع الحقائق المتعلقة بحياة الإنسان ووجوده – يُعبَّر عنها من خلال بيئة أو من خلال سياق سلوك يُبديه نوع من الأشخاص. لا يمكن للناس أن يستوعبوا حقًا وقائع هذه الحقائق إلا بعد أن يمتلكوا اختبارًا وفهمًا حقيقيين. لا يستطيع معظم الناس رؤية هذه النقطة بوضوح، وموقفهم تجاه مختلف أنواع الحقائق فاتر، كما أنهم يرغبون دائمًا في تجنب هذه البيئات، ولا يرغبون في طلب الحق فيما يتعلق بالمشكلات الحقيقية. هم لا يتعلمون كيفية تمييز أنواع مختلفة من الأشخاص والأحداث بناءً على الحق، ولا يتدربون على تطبيق الحق لعلاج مشكلات مختلفة. مهما يحدث لهم، ليس لديهم موقف أو آراء، ولا يشاركون في عقد الشركة والمناقشات. هم يكتفون بالصلاة إلى الله، وقراءة كلمات الله، وتعلم الترانيم، وإتمام واجباتهم كل يوم، وهذا كل شيء. سأخبرك بأمر واحد، وهو أن خصائص العامل هي أنه لا يرغب إلا في بذل الجهد، ولا يهتم بأي جانب من جوانب الحق ولا يرغب في أن يكون جادًا بشأن أي جانب من جوانب الحق، ويجد القيام بذلك مثيرًا للمتاعب؛ هذا هو العامل. إذا لم تكن خادمًا للشيطان، أو شخصًا شريرًا أو ضدًا للمسيح، فإن أفضل ما يمكن أن تكونه هو عامل. والأمر مختلف بالنسبة إلى شعب الله الذي يمكنه تحقيق الخلاص. هم لا يكتفون بمجرد العمل وبذل القليل من الجهد، بل يتعلمون حقائق مختلفة في جميع أنواع الناس، والأحداث، والأشياء ويفهمونها، ثم ينظرون إلى مختلف أنواع الأشخاص والأحداث ويتعاملون معها بناءً على هذه الحقائق. وبهذه الطريقة، تعمل الحقائق المختلفة تدريجيًا فيهم، وتصبح تدريجيًا حياتهم ومبادئ أفعالهم وسلوكهم الذاتي. فقط عندما يصبح الحق حياتك، ستكون قادرًا على الخضوع لله واتقاء الله والحيد عن الشر؛ وإلا فلن يتحقق هذا التأثير. لا تخش اختبار الأمور، ولا تخش تمييز الناس. ليس من السيئ أن تقع كل أنواع الأحداث، والله له السيادة على ذلك. بما أن الله له السيادة ويقوم بالترتيبات، فما الذي تخشاه؟ مع سيادة الله وقيامه بالترتيبات، فإن وقوع حدث ما بالنسبة لك، على أقل تقدير، ليس أمرًا حقودًا أو إغواءً، بل هو لكي تتعلم الدروس، ولكي تُنمى روحيًا وتستفيد، ومن أجل تكميلك. إذا استطعت أن تخضع لتنظيمات الله وترتيباته، وأن تتعامل مع ما يحدث لك على أنه نماذج تعليمية إيجابية، وأن تطلب الحق وتتعلم الدروس التي يجب أن تتعلمها، فإن الحق سوف يعمل فيك بشكل طبيعي ودون أن تشعر، ويصبح حياتك. لذلك، من الخطأ أن يتخذ معظم الناس موقف عدم الاكتراث، والتجنب، وعدم المشاركة، وعدم الانخراط، وألا يعبِّروا عن آرائهم أو يعقدوا شركة عندما تواجههم أحداث مختلفة؛ فهذا أمر غير مستحسن. لماذا أقول إن هذا خطأ وغير مستحسن؟ هذا الموقف يظهر لله أنك غير مهتم بخلاصه أو مقاصده الصالحة، وأنك غير مهتم بأن يجعلك الله كاملًا، ولا تعبأ لذلك وترفضه. عندما يرى الله أن هذا هو موقفك، هل سيظل يريد خلاصك؟ وحتى إذا أراد الله أن يخلّصك، كيف يمكنه أن يخلصك إذا لم تتعاون معه؟ كما يقول المثل: "إنها حالة ميؤوس منها"، وهذا المثل يشير بالضبط إلى هذا النوع من الأشخاص.

في إطار خطة تدبير الله بكاملها، ولا سيما في هذه المرحلة الأخيرة من عمله، عبَّر الله عن عدد كبير من الحقائق، ولقد سمعتها كلها. بغض النظر عن كم اختبرت منها أو فهمت، فأنت على الأقل تعرفها، ولذلك لن يقوم الله بأي عمل إضافي للتدخل والتيسير. الله ينتظر موقفك فحسب، وكذلك تعاونك في كل ما يحدث لك؛ فهو يريد أن يرى موقفك، وآراءك، ومساعيك، والطريق الذي تسلكه. إذا كان الله يسجل في كل مرة تواجه فيها الناس أو الأحداث أو الأشياء، أنه ليس لديك موقف ولا آراء، وأنك دائمًا لا يوجد لديك ما تقوله، فأخبرني، ألست أبلهَ؟ مَن هم الأشخاص الذين ليس لديهم ما يقولونه دائمًا؟ أليسوا هم الصم، والبكم، والأغبياء، والحمقى؟ ما يسجله الله هو أنه ليس لديك موقف، لذا عندما يعطيك درجة تقييم في النهاية، فإن ما ستحصل عليه هو صفر من النقاط. عندما يحدث لك أمر ما، يسألك الله: "هل أنت مستعد لدفع الثمن؟" فتقول: "نعم، أنا مستعد!" فيسألك: "هل لديك العزم؟ هل أقسمت؟" وتجيب: "نعم!" إذا كان لديك هذا العزم فقط، ولكن عندما تُسأل عما اكتسبته من اختبار هذه البيئة، لا يوجد لديك ما تقوله، ولم تكتسب شيئًا من كل بيئة اختبرتها، ففي النهاية، عندما يعطيك الله درجة، ستكون نقطتين فقط. لماذا نقطتان؟ ستكتسب نقطتين بسبب ذلك القدر القليل من العزم الذي لديك. أخبرني، ألن يكون قد انتهى أمرك حينئذٍ؟ هل سيظل لديك أمل في الخلاص؟ إن الأمل في الخلاص يُكتسب من خلال اجتهادك نحوه بنفسك. إنه الثمرة التي تحصل عليها مقابل اختيارك أن تسلك طريق السعي إلى الحق. لذا، بغض النظر عما يحدث لك، لا تخف منه ولا تتجنبه، ولا تغطِّ رأسك بيديك وتتراجع إلى قوقعتك كالسلحفاة؛ وبدلًا من ذلك، واجهه بإيجابية واستباقية. إذا كنت جبانًا وتخاف من الأشياء، ولا تجرؤ على إعطاء تقييم لأي شيء – بغض النظر عمَّن يتعلق به ذلك الشيء – خوفًا من أن تُكشف وأن يرى الآخرون حقيقتك إذا قلت شيئًا خطأً، وكنت دائمًا خائفًا ولا تشارك أبدًا، فهذا يعني أنك تتخلى عن فرصتك! ربما تكون قد بذلت الكثير من الجهد في القيام بواجبك، ولكن الحقيقة هي أنك قد حددت عاقبتك بالفعل منذ زمن طويل. وفي النهاية، ستحصل على نقطتين فقط، ألست أحمق تافهًا إذًا؟ أليس الحصول على نقطتين يعادل كونك أحمق تافهًا؟ وبما أنك لن تحصل إلا على نقطتين، ألن يكون إيمانك بالله طوال هذه الحياة قد ضاع هباءً؟ هذه هي المرحلة الأخيرة من عمل الله، إذا كان إيمانك قد ضاع هباءً هذه المرة، فستُحدَّد عاقبتك إذًا. لن يقوم الله بعمل خلاص البشر مجددًا أبدًا. هذه هي الفرصة الأخيرة؛ إذا ما زلت لا تجتهد من أجلها وتركتها تفلت منك، ولم تتمكن من نيل الخلاص، فسيكون ذلك أمرًا مؤسفًا للغاية! بغض النظر عن عدد السنوات التي اختبرت فيها عمل الله، فعلى الأقل يجب أن تحصل على درجة النجاح، عندئذ سيظل ثمة أمل في نجاتك. إذا كان عملك لا يلبي المعايير، وتسببت أيضًا في الكثير من العرقلة والإزعاج، فلن تجني أي ثمار على الإطلاق، وسيصبح أملك في نيل الخلاص صفرًا. لا تكن متفرجًا في كل بيئة يهيئها الله، بل كن مشاركًا، وكن جزءًا منها. ولكن ثمة مبدأ واحد يجب أن تلتزم به على الأقل: لا تسبب اضطرابات. يمكنك المشاركة والتعبير عن آرائك وتقييماتك، وحتى إن كنت تتحدث كشخص عادي وتكتفي بقول الكلمات والتعاليم، فهذا ليس مهمًا. ومع ذلك، يجب أن تشارك في كل أمر بمبدأ ومقصد طلب الحق، وممارسة الحق، والخضوع للحق؛ فعندئذ فقط يكون ثمة أمل في خلاصك. على أي أساس ينشأ الأمل في الخلاص؟ إنه ينشأ على أساس قدرتك على الاجتهاد نحو الحق والتأمل في الحق وبذل الجهد في الحق عندما يحدث كل أمر. فقط على هذا الأساس يمكنك أن تفهم الحق، وتمارسه، وتنال الخلاص. ومع ذلك، إذا كنت دائمًا متفرجًا عندما تحدث الأمور – لا تعطي أي تقييمات أو توصيفات، ولا تعبر عن أي آراء شخصية – وليس لديك آراء عن أي شيء، أو حتى إذا كان لديك آراء، فإنك لا تعبّر عنها، ولا تعرف ما إذا كانت صحيحة أم خطأ، لكنك تبقيها حبيسة في ذهنك وتفكر فيها، عندئذ سينتهي بك الأمر إلى عدم ربح الحق. فكر في الأمر، هذا أشبه بالتضور جوعًا في أثناء الجلوس على وليمة عظيمة. ألستَ مثيرًا للشفقة؟ في عمل الله، إذا كنت قد آمنت لمدة عشر سنوات وكنت متفرجًا طوال تلك المدة، أو كنت قد آمنت لمدة 20 أو 30 سنة وكنت متفرجًا طوال تلك المدة، ففي نهاية المطاف، عندما يحين وقت تحديد عاقبتك، ستكون الدرجة التي يمنحها الله لسجلك هي نقطتين، وبذلك ستكون أحمق تافهًا، وستكون فرصتك في ربح الحق وأملك في الخلاص قد دمرتهما بنفسك تمامًا. وفي النهاية، ستوصف بأنك أحمق تافه، وسيكون هذا جزاء أفعالك، أليس كذلك؟ (بلى). ما السر في ألا تكون أحمق تافهًا؟ (السر هو ألا تكون متفرجًا). لا تكن متفرجًا. أنت تؤمن بالله، لذا يجب أن تختبر عمل الله من أجل اكتساب الحق. قد يسأل البعض: "هل تطلب مني المشاركة في كل شيء إذًا؟ لكن الناس يقولون: "لا تُعلِّق على ما لا يعنيك". إن طلب المشاركة يعني مطالبتك بطلب الحق وتعلم الدروس من الأمور التي تواجهها. على سبيل المثال، عندما تلتقي بنوع معين من الأشخاص، يجب أن تكتسب التمييز من خلال مظاهرهم والأشياء التي يقومون بها. إذا انتهكوا الحق، يجب أن تميز ما الذي فعلوه وينتهك الحق. إذا قال الآخرون إن هذا الشخص شرير، فيجب عليك أن تميز ما قاله وفعله وما مظاهر فعل الشر التي لديه حتى يوصِّفه الآخرون بأنّه شخص شرير. إذا قال الآخرون إن هذا الشخص لا يدافع عن مصالح بيت الله ويساعد الغرباء على حساب بيت الله، فينبغي أن تستفسر عما كان يفعله هذا الشخص. وبعد الاستفسار، لا يكفي أن تعرف هذه الأشياء فقط. يجب عليك أيضًا أن تتأمل: "هل يمكنني فعل مثل هذه الأشياء؟ إذا لم يكن قد ذكّرني أحد، فربما أفعل الأشياء نفسها أيضًا، ألن أحظى حينئذٍ بالعاقبة نفسها التي حظي بها ذلك الشخص؟ ألن يكون ذلك أمرًا خطيرًا؟ لحسن الحظ، هيّأ الله لي هذه البيئة لتنبيهي، وهي أعظم حماية لي!" بعد التأمل في الأمر، تدرك أمرًا واحدًا: لا يمكنك أن تتبع الطريق الذي يتبعه هذا النوع من الأشخاص، ولا يمكنك أن تكون من هذا النوع من الأشخاص، ويجب أن تنبه نفسك. مهما كانت الأمور التي تواجهها، يجب أن تتعلم منها دروسًا. إذا كانت ثمة أمور لا تفهمها كليًا وتشعر في قلبك بأنها غريبة، فينبغي أن تطرح أسئلة عنها وتتعرف عليها، وتتيقن من حقيقة الأمور من خلال طلب الحق. هذا ليس فضولًا؛ هذا ما يعنيه أن تكون جادًا. أن تكون جادًا لا يعني أن تتصرف بشكل سطحي أو تتبع القطيع؛ إنه موقف تحمل المسؤولية. من خلال اكتساب فهم واضح للمشكلات ثم طلب الحق لعلاجها، حينئذٍ فقط، عندما تواجه موقفًا من النوع نفسه في المستقبل، سيكون لديك طريق للممارسة، وستكون قادرًا على الممارسة بدقة، وسيكون لديك شعور بالطمأنينة والارتياح. أنت تتصرف بجدية بناءً على مبدأ محاولة فهم الحالة الحقيقية للوقائع واكتساب الحق منها وتعلّم كيفية النظر إلى الأشخاص والأمور منها، بدلًا من اتباع الآخرين والانسياق مع التيار في جميع الأمور. فقط من خلال الجدية في أفعالك يمكنك ممارسة الحق والتصرف بناءً على المبادئ. أولئك الذين ليسوا جادين هم عرضة لاتباع الآخرين والانسياق مع التيار، وبهذه الطريقة، من المرجح أن ينتهكوا مبادئ الحق. لنفترض، على سبيل المثال، أن شخصًا ما يقوم بواجبه باستمرار بطريقة لا مبالية، وبالتالي يكون غير مؤهل للقيام بواجبه. تقول: "كان يبدو جيدًا ظاهريًا. كيف لم ألاحظ أنه كان يتصرف بلا مبالاة؟ هل ضللني؟ بأي الطرق كان يتخبط في القيام بواجبه؟ ما الأمور التي كان يقوم بها بطريقة لا مبالية؟" عندما يخبرك شخص آخر ببعض الطرق التي كان يتصرف بها هذا الشخص بلا مبالاة، تقول: "هذا الشخص بارع حقًا في التظاهر! كان يبدو جيدًا ظاهريًا، وكان يقول أشياء لطيفة حقًا. لقد قال: "لقد منحنا الله الكثير من النعم؛ لا يمكننا أن نكون بلا ضمير، يجب أن نقوم بواجباتنا بشكل صحيح!" عندما سمعته يقول ذلك، ظننت أنه كان يقوم بواجبه بإخلاص؛ فلم أتخيل أبدًا أنه كان لامباليًا إلى هذا الحد! ألم أكن مُضللًا؟ لقد افتقرت إلى تمييز الناس، ولم أنظر إلى الناس والأمور بناءً على مبادئ الحق أو أُعامل الناس بناءً عليها. لقد اكتفيت بمدى لطف ذلك الشخص في الحديث فحسب، دون النظر إلى النتائج التي حققها في واجبه، أو سلوكه المحدد ومظاهره، أو جوهره؛ لقد أخطأت في هذا الأمر. اتضح أن الأشخاص الذين يبدون جيدين ظاهريًا قد لا يكونون جيدين حقًا، وعلى الرغم من أنهم يقولون أشياء معسولة، فإنهم قد لا يفعلون ما يقولونه حقًا، وقد لا يكونون بالضرورة أشخاصًا ذوي ضمير وإنسانية. من الآن فصاعدًا، يجب أن أنظر إلى الناس بناءً على كلمات الله، وأن أتعلم تمييز الناس. لا يمكن أن أُخدع مرة أخرى!" كما ترى، مهما يحدث، ما دمت جادًا إلى حد ما وتطلب الحق، ثم تستخلص النتائج، فسوف تكتسب شيئًا ما. إذا حصدت هذه المكاسب، أليس هذا أمرًا جيدًا؟ (بلى). ستكون قد تعلمت شيئًا ما وانتفعت إلى حد ما في مسألة تمييز الناس؛ فهذا ما تكتسبه من الجدية وبذل الجهد فيما يتعلق بالحق. لنفترض أنك لست جادًا بهذه الطريقة. عندما تسمع أن شخصًا ما قد أُبعِد لأنه كان دائمًا يقوم بواجبه بطريقة لا مبالية، أنت لا تسأل: "لماذا كان لا مباليًا؟ لماذا أُبعِد؟" بل تفكر في نفسك بدلًا من ذلك: "ما الضير في أن يكون المرءُ لا مباليًا؟ على أي حال، أنا لم أُبعَد، لذا كل شيء على ما يرام". في هذه الحالة، هل ستكون قد تلقيت تحذيرًا بسيطًا، أو تعلمت درسًا بسيطًا، أو كوّنت قدرًا بسيطًا من التمييز من هذا الأمر؟ كلا. لماذا لن تحصل على ذلك؟ لأنك لست مهتمًا أو جادًا بشأن مثل هذه الأمور، ولا تحمل أي عبء على الإطلاق بشأن دخولك الحياة أو سعيك إلى الحق، ولست مهتمًا بشركة الآخرين عن أمور السعي إلى الحق ودخول الحياة ولا تشارك فيها، وفي أحسن الأحوال، تكتفي بالتفوه ببعض كلمات الموافقة بلامبالاة، وهذا كل شيء. هل يوجد الكثيرون من هذا النوع؟ عندما تحدث لهم أمور، فإنهم يحبون جدًا أن يكونوا لا مبالين وأن يتصرفوا بشكل سطحي، ولا يحملون أي عبء على الإطلاق بشأن دخولهم الحياة أو سعيهم إلى الحق. إلى جانب حبهم للثرثرة قليلًا عند التفاعل مع الآخرين، فهم ليسوا مهتمين على الإطلاق بأشياء مثل تلك التي تتضمن دخول الحياة أو الدروس التي ينبغي أن يتعلمها الناس في البيئات التي يهيئها الله. بعد أن ينتهوا من العمل القليل الذي بين أيديهم، يجلسون في أماكنهم يحدقون في الفراغ، راغبين فقط في أن يغفوا أو يستريحوا لبعض الوقت، ولا يحملون أي عبء على الإطلاق بشأن دخولهم الحياة. وباستثناء القليل من العزم وبعض الأمنيات التي لديهم، فإن هؤلاء الناس لن يكتسبوا في نهاية المطاف أي حقائق، ولن يتجاوز مجموع نقاطهم في النهاية نقطتين، لن يكونوا قادرين على التخلص من حماقتهم التافهة، ومن ثمَّ، سينتهي أمرهم في هذه الحياة. إذا انتهى أمرك هذه المرة، فسيكون قد انتهى أمرك حقًا، ولن يكون ثمة أمل في خلاصك، لأن عاقبتك ستكون قد حُدّدت. الدرجة التي يحصل عليها الكائن المخلوق في النهاية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بعاقبته. إذا حصلت على درجة النجاح، فستكون عاقبتك هي أنك ستُخلَّص. وإذا لم تحصل على درجة النجاح، فلن تكون عاقبتك حسنة. هذا هو الوقت الذي تُحدَّد فيه عواقب الناس نهائيًا، وحالما تُحدَّد العاقبة، فإنها تصبح نهائية ولن تتغير. لن تكون ثمة فرصة أخرى للاجتهاد من أجل الحصول على عاقبة حسنة، ولن تكون ثمة فرصة لتغييرها؛ فسيُحدَّد قدرك بشكل نهائي. هل فهمت؟ هل المقصد من هذا هو إخافتك؟ (كلا). فكر في الأمر؛ يقوم الله بعمل تدبير البشرية وخلاصها، ويزوّد الناس بالحقائق المختلفة التي ينبغي أن يمتلكوها؛ كم مرة يمكن لله أن يقوم بهذا العمل؟ (هذه المرة فحسب). لم يحدث هذا من قبل، ولن يحدث مرة أخرى. هذه هي المرة الوحيدة، وبمجرد اكتماله، سيكون عمل الله العظيم قد أُنجز بالكامل. ماذا يعني مصطلح "أُنجز بالكامل"؟ يعني أنه لن يفعل ذلك مرة أخرى، وليس لديه أي خطط للقيام بذلك. لذا، مهما كانت العواقب النهائية للناس هذه المرة، فستكون نهائية ولن تتغير. لن يمنح الله الناس الفرصة للأداء مرة أخرى أو ليعيشوا حياتهم مرة أخرى. الوقت الذي مضى لن يعود أبدًا، ولن تطرأ أي تغييرات. لذا، إذا لم تغتنم هذه الفرصة، فستفقد فرصة الخلاص. إذا تجاهلت مختلف البيئات ومختلف الناس والأحداث والأشياء التي هيأها الله، وكنت متبلدًا وبليد الذهن حيالها، وتعاملت معها بلا اكتراث، فأنت أحمق تافه. أنت حتى لا تأخذ عاقبتك وغايتك على محمل الجد، فمن سيأبه لأمرك؟ لقد قيل لك هذا مرات عديدة، لكنك لا تأخذ الأمر على محمل الجد، فماذا تكون أنت إن لم تكن أحمق تافهًا؟ لا شيء أكثر أهمية من مسألة الخلاص. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). بالطبع، كما قلت للتو، تُحدَّد عاقبة الإنسان النهائية من خلال مظاهره العامة في البيئات المختلفة التي لله السيادة عليها، لذا ينبغي للناس أن ينتبهوا إلى مظاهرهم العامة في الحياة اليومية. المقصد هنا ليس مطالبتك بالثرثرة والانجرار إلى النزاعات، بل حثك، على أساس بيئتك الحالية وظروفك، وبأكبر قدر ممكن، على فهم الحق والدخول فيه، والانطلاق في طريق السعي إلى الحق، والاجتهاد في الدخول إلى حدٍ ما في البنود الثلاثة لـ "التخلي" التي عقدنا شركة عنها، قبل أن ينتهي عمل الله؛ فعندئذٍ ستكون قد نجحت بحصولك على درجة 60 نقطة أو أكثر، وستكون شخصًا نال الخلاص. ومع ذلك، إذا لم تقترب حتى من أي من هذه البنود الثلاثة، أو إذا لم تنجح في أي منها، وإذا لم تدخل فعليًا في أي منها، فلن تحصل على درجة النجاح، ولن تكون مُستهدفًا بالخلاص. هل فهمت؟ (نعم).

ما الذي ينبغي أن تركزوا جميعًا على تطبيقه الآن؟ طلب الحق وتعلم الدروس في البيئات التي يهيئها الله. إذا كنت تكتفي كل يوم بمجرد بذل الجهد وأداء العمل دون أن تسعى إلى الحق على الإطلاق، فأنت إذًا مجرد عامل. إذا بذلت الجهد، واختبرت مختلف البيئات التي هيأها الله، وفهمت بعض الحقائق؛ وبغض النظر عن عدد الحقائق التي اكتسبتها، فقد حققت في النهاية مكتسبات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، كثيرة أو قليلة؛ وحتى إذا استغرق الأمر وقتًا طويلًا جدًا لاكتساب هذه الأشياء وكان تقدمك بطيئًا، فأنت على الأقل في تيار عمل الله، وأنت شخص حقق مكتسبات؛ ستكون لديك إذًا فرصة للخلاص. ما أبسط شيء ينبغي أن تفعلوه الآن؟ ينبغي أن تبتعدوا عن كل أنواع الشؤون المعقدة وغير المجدية وتركّزوا قلوبكم على السعي إلى الحق؛ ينبغي أن تجتهد حتى تتمكن، في غضون فترة قصيرة من الزمن، من أن تتعرف على حالاتك المختلفة، وتعرف عقب (كعب) أخيل لديك، ونقاط ضعفك، ومشكلاتك، ثم تطلبوا الحق لعلاجها، بحيث يكون لديكم طريق تتبعوه وهدف تسعوا إليه، ومبادئ حق واضحة تلتزمون بها في واجبكم الذي تقومون به. ينبغي أن يكون لديك هدف واتجاه واضحان تسعى إليهما فيما يتعلق بنقائصك، وواجبك الخاص، وبيئتك الخاصة، بدلًا من الركض بلا هدف كدجاجة مقطوعة الرأس، لينتهي بك المطاف إلى حيثما تسوقك قدماك من دون وعي، وهو أمر خطير. يتعين عليك التخلص من حالة حياتك ووضعها الحالي حيث تبذل الجهد دون أن تكتسب الحق. لا تكن متفرجًا، ولا تنجر إلى كل أنواع النزاعات. إذا كنت لا تريد الانجرار إليها، فيجب أن تتعلم بذل الجهد في مبادئ الحق. إذا فهمت كل مبدأ من مبادئ الحق، فستكون قادرًا على التخلص من هذه الأنواع من النزاعات. لماذا أقول ذلك؟ فقط عندما تفهم مختلف الحقائق يمكنك الدخول فيها ويكون لديك أمل في الدخول إلى واقع الحق. حينئذٍ، عندما تشارك في أمور مختلفة، سيكون لديك مبادئ وستعرف كيف تواجه هذه الأمور. إذا اكتفيت بالتوقف عن كونك متفرجًا، ولكنك مشوش تمامًا بشأن كل حق من الحقائق، ولا تفهم أي حقائق، وكل ما تفهمه هو تعاليم وبعض الكلمات، ولا تعرف كيف تميّز أنواعًا مختلفةً من الناس، وعندما تواجه مشكلات، لا تتحدث إلا عن مسار الأحداث، وتصدر حكمًا بشأن مَن كان على حق ومَن كان على خطأ ولا شيء أكثر من ذلك، وفي النهاية لا تكتسب الحق، فإن مشاركتك في أي أمر تكون عديمة القيمة. ما الذي ينتهي إليه هذا النوع من المشاركة؟ إنه ينتهي إلى إثارة النزاعات. لذلك يجب أن تتعلم بذل الجهد في مبادئ الحق، وما إن يصبح لديك فهم واضح بشكل متزايد لتطبيقها – وتفعل ذلك بدقة متزايدة – سيكون لديك أمل في الدخول إلى الحق، ومن ثمَّ سيكون لديك أيضًا أمل في الخلاص.

فيما يتعلق بكيف يمكن للناس ربح الحق في البيئات التي هيأها الله لهم، كم عدد مبادئ الممارسة التي عقدنا عنها شركة للتوّ في المجمل؟ لا تكن متفرجًا، وماذا أيضًا؟ (لا تكتفِ ببذل الجهد). تخلّص من نوع الحالة التي تكتفي فيها ببذل الجهد دون أن تكون راغبًا في السعي إلى الحق. ماذا أيضًا؟ (لا تنجر إلى كل أنواع النزاعات). لا تنجر إلى كل أنواع النزاعات، لا تنشغل بكل أنواع الشؤون المعقدة؛ فلا تستبدل هذه الأشياء بالالتزام بمبادئ الحق. ينبغي أن تلتزموا بكل هذه المبادئ. إذا تمسكت بها، فلن تكون بعيدًا عن السعي إلى الحق وستتمكن قريبًا من الدخول إلى واقع السعي إلى الحق. هل هذا سهل التطبيق؟ لقد تفاعلت مع الناس في الكنيسة لسنوات عديدة، لكن قلة قليلة جدًا من الناس يسألونني أسئلة عن دخول الحياة أو أسئلة تتعلق بمبادئ الحق، وقلة قليلة جدًا من الناس يتحدثون عن حالاتهم الشخصية ثم يطلبون طرق الممارسة. بدلًا من ذلك، يسأل بعض الناس أسئلة لا علاقة لها بالحق، بل ويستخدمون حتى كلمات مثل "الطلب". عندما أسمع كلمة "الطلب"، أستمع باهتمام شديد وجدية، وأعطيهم كامل انتباهي، ولكن عندما يتبين أنهم يسألون عن أمر خارجي تافه، أشعر بالاشمئزاز. أقول: "الأمر الذي تسأل عنه لا علاقة له بعمل الكنيسة أو الدخول في الحياة. لا تستخدم كلمة "الطلب". أنت تسيء إلى كلمة "الطلب". هل يمكن استخدام كلمة "الطلب" بشكل غير لائق؟ (كلا، لا يمكن ذلك). حتى أن أحدهم سألني: "لدى طفلي شامة على ظهره. يقول البعض إن هذه الشامة تعني أنه مشؤوم، ويقول آخرون إن ثمة خطرًا محتملًا للإصابة بمرض في المنطقة التي تنمو فيها الشامة. على أي حال، لا يهمني ما إذا كان مشؤومًا أم لا، ولكن إذا كان ذلك ضارًا بصحة طفلي حقًا، فهل تعتقد أنه ينبغي إزالة هذه الشامة؟" إذا سُئلتم هذا السؤال، كيف ستجيبون؟ هل تعتقدون أن هذا يتعلق بالحق؟ هل يتعلق بعمل الكنيسة؟ (كلا، لا يتعلق بهما). إنه لا يتعلق بأي من هذين الأمرين، فهل أنا ملزم بأن أشغل نفسي بهذا الأمر؟ (كلا). أنا لست ملزمًا بمثل ذلك. لذلك قلت: "حقيقة أن ابنك لديه شامة على جسده لا علاقة لها بالحق. لا تسألني عن ذلك، اذهب واسأل الطبيب. أنا لست طبيب عائلتك". هل تعتقدون أنه ينبغي لي أن أشغل نفسي بهذا الأمر؟ (كلا، لا ينبغي لك ذلك). بغض النظر عمَّن تسأله، لن يكون أحد على استعداد لأن يشغل نفسه بهذا الأمر. ليس لأنهم يخشون تحمل المسؤولية، بل لأنهم ليسوا ملزمين بشغل أنفسهم بمثل هذه الأمور. هل إزالة شامة ابنك أو عدم إزالتها سيؤثر في عمل الكنيسة؟ هل سيؤثر في أدائك لواجبك؟ هذا الأمر لا علاقة له بي. لا تسألني عنه، فهذا أمر غير مجدٍ. لا علاقة له بالحق على الإطلاق، ومع ذلك ما زلت تستخدم كلمة "الطلب". أنت تدنس كلمة "الطلب"؛ هذا مثير للاشمئزاز! سأل أحدهم أيضًا: "دخلت سلحفاة إلى فناء منزلي، هل ينبغي أن أمسكها أم لا؟ أريد أن أطلب إجابة منك". لقد طرح هذا السؤال طلبًا لإجابة مني، هل تعتقد أنني ينبغي أن أجيبه؟ (كلا). قال: "ماذا إن كنت أخالف القانون بالإمساك بها؟ إن كنت أخالف القانون ولم تمنعني، فستكون مسؤولًا عن ذلك!" ماذا كنت لتقول؟ (لقد قررت الإمساك بها بمحض إرادتك؛ إن خالفت القانون، فهذا لا علاقة لي به). سواء خالفت القانون أم لا، فهذا شأنك، ولا علاقة لي به. يمكنك أن تطرح عليّ أسئلة حول أمور مثل مبادئ عمل الكنيسة ومبادئ الحق، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمور القانونية، فاذهب وابحث عن محامٍ؛ استشر محاميًا في البلد الذي تعيش فيه. أنا لست محاميًا، لذا لا تسألني عن مثل هذه الأمور. أنا هنا لأعبر عن الحق وأقوم بعمل خلاص البشرية. أنا أزوّد بالحق وأعقد شركة عن المبادئ فقط. أما بالنسبة إلى ما إذا كان يمكن خلاصك أم لا، فهذا لا علاقة لي به؛ هذا شأنك الخاص. فضلًا عن الأمور الخاصة في حياتك الخاصة، فمن باب أولى ألا تسألني عنها، وأنا لست ملزمًا بإجابتك. هكذا هو الأمر، أليس كذلك؟ (بلى).

يرتبط هذا الموضوع المتعلق بعمل الله ارتباطًا وثيقًا بعاقبة الناس النهائية، لذا لا يمكن للناس أن يحملوا معهم مفاهيم وتصورات عندما يقبلون عمل الله ويختبرونه؛ فينبغي لهم التخلي عن هذه المفاهيم والتصورات من جذورها وألا يسمحوا لها بالوجود بينهم وبين الله. فقط من خلال التعامل مع عمل الله بأفكار، وآراء، ومواقف صحيحة يمكن للناس أن يحظوا بفرصة فهم الحق وربحه؛ فقط من خلال التعامل مع عمل الله بمواقف صحيحة وأفكار وآراء صحيحة يمكن للناس أن يفهموا عمل الله حقًا ويختبروه، وفي النهاية، يربحوا الحقائق التي ينبغي أن يربحوها من داخل عمل الله. لذلك، بغض النظر عما تتخلى عنه، باختصار، فكل ذلك لتمكينك من السير على المسار الصحيح والانطلاق في طريق السعي إلى الحق، والنتيجة والغرض النهائيان ليسا سوى تمكينك من فهم مبادئ الحق وربح الحق. هذا هو الغرض النهائي من عقد شركتنا عن هذا المحتوى. مهما كان ما عقدنا شركة عنه، فإن الغرض النهائي هو تمكين الناس من الدخول إلى واقع الحق. إذا كنت تفهم الحق، ولديك مبادئ الحق كأساس لك في العديد من الأمور، ولم تعد بلا اتجاه، أو بلا هدف، أو تائهًا في القيام بالأمور، فهذا لا يعني أن مستوى قدراتك قد تحسن، بل أن لديك حق الله، وكلمات الله، كمعيار لأفعالك وسلوكك الذاتي. أي أنه بناءً على مستوى قدراتك المتأصل، وإمكاناتك، ومواهبك، فقد فهمت الحق ولديك معايير لسلوكك الذاتي، ومن ثمَّ فأنت كائن بشري مخلوق يستطيع العيش بشكل مستقل في هذا العالم ووسط كل الأشياء. مثل هذا الكائن البشري فقط هو الذي يلبي حقًا معيار الكائن البشري المخلوق؛ فهذا هو الكائن البشري المخلوق الذي يفي بالمعايير. هل فهمت؟ (نعم). إذًا، هنا تنتهي شركة اليوم. إلى اللقاء!

15 يوليو 2023

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.