كيفية السعي إلى الحق (15) الجزء الثاني

ج. الغرابة

بعد أن عقدنا شركة عن مظاهر الشهوانية، والتهتك، والإغراء الجنسي ضمن الانحراف لدى أولئك الذين تناسخوا من أبالسة، فلنعقد الآن شركة عن مظهر آخر للانحراف – ألا وهو الغرابة. تتضمن كلمة "الغرابة" الكثير من المحتوى، والذي له بالتأكيد بعض الصلات بالمظاهر المحددة للغرابة. إلى جانب كونهم غريبين، هناك أيضًا مظاهر مثل كونهم خارقين للطبيعة، ومتطرفين، وغير طبيعيين؛ هذه كلها مظاهر منحرفة لأولئك الذين هم شياطين وأبالسة. هذه الجوانب – كونهم غريبين، وخارقين للطبيعة، ومتطرفين، وغير طبيعيين – هي أشياء يراها الناس في الحياة اليومية أو في تفاعلاتهم مع الآخرين من وقت لآخر. فلنبدأ بالحالات الأشد خطورة، ثم نناقش الحالات المعتدلة. على أي حال، أيًا كانت كيفية ظهورها، فإنها جميعًا تتضمن جوهر طبيعة الانحراف. أشد الحالات خطورة هي التحدث بالألسنة بشكل متكرر. هذا هو الحال بشكل خاص في أثناء الصلاة في الاجتماعات، حيث قد يتكلمون ببعض الألسنة الغريبة التي ليست لغة أي أمة، ولا يفهمها أحد. وعندما يحدث هذا، لا يعود الشخص نفسه هو الذي يتكلم، بل يهيمن عليه روح آخر. هم أنفسهم لا يعرفون حتى ما يقولونه؛ فإنهم لم يتعلموه، ولم يعلمهم إياه أحد، ولكن في موقف معين، ينطقون به وحسب. أحيانًا يتحدثون بالألسنة بمبادرة منهم، وأحيانًا دون اختيار منهم؛ أحيانًا بوعي، وأحيانًا دون وعي منهم. أليس هذا غريبًا جدًا؟ بعد أن ينتهوا من الكلام، إذا طلبتَ منهم أن يفعلوا ذلك مرة أخرى، فلن يستطيعوا. وإذا سألتهم عما قالوه، فإنهم لا يعرفون أيضًا. هذا نوع من المواقف. وهناك أيضًا أناس يسمعون في كثير من الأحيان أصواتًا لا يستطيع الناس الطبيعيون سماعها. على سبيل المثال، قد يسمعون شخصًا قريبًا يتحدث إليهم، لكن الآخرين لا يستطيعون رؤية أو سماع أي شخص. في الواقع، إنهم يتحادثون ويتكلمون مع كائنات مجهولة. إنهم يتكلمون بحماس كبير، ولا يمكنك مقاطعتهم أو قول كلمة. علاوة على ذلك، فإن محتوى كلامهم مشتت؛ الكلمات تخرج فجأة بشكل مُفكك وبلا سبب. بالنسبة إلى مراقب خارجي، فإن مشاهدة هذا تجعلك تشعر بالخوف وتصيبك بالقشعريرة. أليست مثل هذه المظاهر غريبة جدًا؟ (بلى). هذا النوع من الأشخاص يرى أيضًا في كثير من الأحيان أشياء غريبة، أشياء غير مرئية للعين المجردة في العالم المادي. على سبيل المثال، يرى البعض أقارب متوفين يلوحون لهم، أو يبتسمون، أو يومئون إليهم، أو حتى يحيونهم. يصبحون متحمسين للغاية بعد رؤية هذا. بل إن هناك بعض الأشخاص الذين يرون في كثير من الأحيان شخصيات ترتدي السواد تقترب منهم وتوثقهم؛ فيقاومون ويصرخون: "أطلقوا سراحي! لن أذهب! لن أذهب إلى أي مكان!" يسألهم الناس من حولهم ما الخطب، لكنهم لا يشعرون بأن أحدًا يتحدث إليهم ويستمرون في المقاومة، وهم يصرخون: "يا الله، خلصني! ..." فتبتعد الشخصيات التي ترتدي السواد خائفة، ثم يعودون إلى طبيعتهم. وبعد أن يستعيدوا وعيهم، يسألون مَن حولهم إذا كانوا قد رأوا الشخصيات التي ترتدي السواد. لا يستطيع الناس الطبيعيون رؤيتهم؛ فإنها ستكون مشكلة خطيرة لو استطاعوا. لكن هؤلاء الأفراد يستطيعون رؤيتهم والشعور بهم. وثمة نوع آخر من المواقف: بعض الناس عادة ما يكونون هادئين، لا يحبون المزاح أو الصخب، ولكن بطريقة ما، يبدؤون فجأة في الدوران في مكانهم، يبكون، ويضحكون، ويحدثون ضجة، ويتعرقون بغزارة. بل إن هناك من يزحفون فجأة على الأرض كالثعابين، أو من يمشون كالبط. فجأة، يتحول إنسان حي إلى حيوان؛ فيصبح سلوكه وتصرفاته تمامًا مثل سلوك الحيوان، مختلفًا تمامًا عن الإنسان. إنهم يظهرون هذه المظاهر من وقت لآخر. أليس هذا غريبًا؟ (بلى). أليست هذه المظاهر الغريبة خارقة للطبيعة؟ (بلى). هذه المظاهر خارقة للطبيعة للغاية. خارقة للطبيعة تعني غير طبيعية، تتجاوز الظروف الطبيعية أو العادية؛ فهذا ما يسمى خارقًا للطبيعة. إنه خارج عن المألوف، مختلف عن المظاهر العادية للناس العاديين؛ فإنه غير طبيعي. هذا ما يسمى غريبًا، وخارقًا للطبيعة، وغير طبيعي. بالطبع، لا علاقة لهذه المظاهر بالتطرف، ولكن انطلاقًا من طبيعة كون المرء غريبًا، وخارقًا للطبيعة، وغير طبيعي، فإن هذه المظاهر لها جوهر منحرف ولا تتوافق مع مظاهر البشر الفاسدين الطبيعيين الذين هم من الجسد. فالبشر الطبيعيون الذين هم من الجسد مقيدون، ومكبلون، ومحكومون بالغرائز البشرية، والإرادة الحرة، والتفكير الطبيعي، والعقل، والقدرات البشرية الطبيعية المختلفة. لكن هذه المظاهر الغريبة، والخارقة للطبيعة، وغير الطبيعية لدى أولئك الذين هم أبالسة قد تجاوزت بالفعل نطاق الغرائز البشرية الطبيعية، والإرادة الحرة، والقدرات، والتفكير الطبيعي، والعقل الطبيعي. أي أنهم لم يعودوا محكومين بالإنسانية الطبيعية؛ فإنهم خارجون عن السيطرة. الخروج عن السيطرة يعني التصرف بشكل غير طبيعي. يرى المرء فيهم بعض المظاهر والممارسات غير العادية التي لا ينبغي للناس الطبيعيين إظهارها. هذا يعني أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا تحت سيطرة العقل الطبيعي، أو التفكير الطبيعي، أو الإرادة الحرة، بل هم تحت سيطرة شيء خارجي أو روح شرير ما ومنقادين له، ما يجعلهم يفعلون أشياء تتجاوز الإنسانية الطبيعية، أشياء لا يُسبر غورها، ومحيرة، بل ومخيفة للآخرين. هذا ما يسمى كون المرء غريبًا، وخارقًا للطبيعة، وغير طبيعي. أخبروني، أليست هذه المظاهر منحرفة؟ (بلى). يمكن بالتأكيد تسمية هذه المظاهر الغريبة بالمنحرفة. لدى أولئك المتناسخين من أبالسة العديد من المظاهر الغريبة. على سبيل المثال، يسمع بعض الناس في كثير من الأحيان شخصًا يتحدث إليهم بشكل لا يمكن تفسيره، لكن الآخرين لا يستطيعون سماعه. كما أنهم يسمعون في كثير من الأحيان صوتًا في أذهانهم يحاورهم، ويأمرهم بفعل هذا أو ذاك. ويستطيع البعض دائمًا رؤية أشياء لا يستطيع الناس الطبيعيون رؤيتها أو الإحساس بها. يقولون: "رأيت فرقة من الجنود تمر على الطريق، يتراوح عددهم بين ثلاثمائة وخمسمائة إن لم يكن ألفًا أو ألفين، ومعهم مدافع ودبابات – لقد كانت جلبة كبيرة!" لا يستطيع الآخرون رؤية هذه الأشياء، لكنهم يستطيعون. نحن لسنا مهتمين بما إذا كان ما يرونه حقيقيًا أم ظاهرة من العالم الروحي؛ فمجرد حقيقة أنهم يستطيعون رؤية هذه الأشياء هو أمر غير عادي للغاية. لماذا أقول إنه غير عادي؟ لماذا أقول إن هذا مظهر من مظاهر الانحراف؟ لأن أي عضو حسي خلقه الله لدى الإنسان الطبيعي له حدود معينة لما يمكنه إدراكه، سواء كان ذلك البيئة المحيطة أو الناس، والأحداث، والأشياء من حولهم. إنها جميعًا تُدرَك ضمن النطاق الذي يمكن أن تصل إليه غرائز الجسد؛ فسواء كان ما يمكن رؤيته، أو سماعه، أو شمه، أو الشعور به عن طريق الجسد، فهناك حدود. إلامَ تشير هذه الحدود؟ إنها تشير إلى التقيد بنطاق العالم المادي. لماذا إذًا أعطى الله الناس مثل هذه الأعضاء الحسية؟ لكي لا يتدخل أي شيء لا ينتمي إلى العالم المادي في حياة الناس، سواء كان شيئًا إيجابيًا أو سلبيًا من العالم الروحي، ولكي لا يتدخل في أي من أعضاء الحس لدى الناس، ولا يؤثر في نظام حياة الناس وأنماطها في العالم المادي. لذلك يعيش البشر في هذا العالم المادي، وبغض النظر عما يوجد خارج العالم المادي، فلن يسمح الله لك برؤية هذه الأشياء، أو سماعها، أو الإحساس بها خارج نطاق أعضائك الحسية الجسدية. هذا لحماية عقلك وذهنك من تدخل أي كائنات من خارج العالم المادي، ما يسمح لك بالعيش بشكل طبيعي. وما دام عقل الشخص وذهنه طبيعيين، فإن إرادته الحرة ستعمل بشكل طبيعي، وسيكون حكمه طبيعيًا، وستبقى جميع جوانب حالاته الإنسانية الفطرية في حالتها الأصلية، دون أن تتضرر. إلى ماذا يشير عدم التضرر؟ يعني أن جهازك العصبي، وأعضاءك الحسية، ومستوى قدراتك، وجميع الجوانب الأخرى لحالاتك الفطرية طبيعية وسليمة ضمن نطاق الحياة الجسدية. عندما يكون العقل والذهن طبيعيين، فإن جميع هذه الجوانب لدى الشخص ستكون طبيعية وستكون قادرة على الحفاظ على حالتها الأصلية. إذا تجاوز ما يمكن لأعضاء الحس لدى الشخص إدراكه النطاق الذي يمكن أن يصل إليه الجسد ولم يعد مقيدًا بهذا القيد، فستنشأ مشكلات في عقله وذهنه؛ فإنه سوف يتأثر، ويتضرر، وينزعج بأشياء من خارج العالم المادي. عندئذٍ ستنشأ مشكلات في أعصابه، وسيضطرب عقله. إلى أي نوع من المواقف سيؤدي هذا؟ سيصبح مريضًا عقليًا؛ إذ إنه سيصاب بالجنون، ويتكلم بالهراء، ويركض بلا خجل، ويبكي ويحدث ضجة. عندئذٍ يكون مثل هذا الشخص قد دُمِّر تمامًا. إلى ماذا يشير الدمار؟ يعني أن شيئًا آخر قد دخل قلب الشخص، فأزعج ودمر عقله وذهنه، ما يجعل قلبه ليس محكومًا بالعقل الطبيعي بل بنوع آخر من الأشياء. وبمجرد أن يسيطر ذلك الشيء الآخر على الشخص، فإن المظهر الخارجي، من الناحية الطبية، هو الفصام. وبمجرد أن يصاب المرء بالفصام، هل يظل شخصًا طبيعيًا؟ (كلا). إنه لا يعود شخصًا طبيعيًا، ولن يعمل الله على أمثال هؤلاء الناس. مفهوم؟ (مفهوم).

ما الدور الذي تلعبه الإرادة الحرة، والتفكير الطبيعي، والضمير والعقل التي يعطيها الله للناس؟ ألا تلعب دور حماية عقول الناس وأذهانهم؟ (بلى). إن لعب دور حماية عقول الناس وأذهانهم يعادل لعب دور حماية الناس؛ فهي تضمن أن تكون حالة الناس العقلية وعقولهم طبيعية، وألا تتدخل فيها أشياء من خارج العالم المادي، وألا تزعجها أي أصوات أو صور من خارج العالم المادي. هذا يسمح للناس بالإيمان بالله بسلام والعيش بشكل طبيعي، ويضمن سلامتهم الشخصية. هذا شيء جيد. لكن أولئك المليئين بالمظاهر الغريبة، والخارقة للطبيعة، وغير الطبيعية لا يمتلكون الإرادة الحرة، والتفكير الطبيعي، والضمير والعقل التي يمتلكها الناس الطبيعيون. في أي وقت وفي أي مكان، يمكنهم رؤية أشياء أو مشاهد غريبة غير مرئية للناس العاديين، أو سماع أصوات غير مسموعة للناس العاديين، أو فعل أشياء لا يستطيع الناس العاديون فعلها، فيظهرون سلوكيات غريبة. لا يستطيع الناس من حولهم فهم ذلك، ويكونون عاجزين عن إدراك جوهر مثل هذه الأمور. هذا النوع من الأشخاص متناسخ من إبليس؛ فإنهم ليسوا جزءًا من الجنس البشري. ليس الأمر أن الشيطان قد أسرهم في وقت لاحق من حياتهم؛ وإنما هذا النوع من الأشخاص هو في جوهره إبليس. ببساطة، إن عقل وذهن شخص هو إبليس ليسا طبيعيين منذ الولادة؛ فإن إرادته الحرة، وتفكيره، وعقله كلها غير سليمة. وحتى لو تلقى تعليمًا، فإنه لا يمتلك هذه الأشياء الخاصة بالإنسانية الطبيعية. أنت تراه يتحدث بشكل طبيعي نسبيًا في الظروف العادية عندما لا يكون في نوبة، لكن هذا لا يعني أنه إنسان طبيعي. إن امتلاكه لهذه المظاهر الغريبة يدل على أنه ليس إنسانًا طبيعيًا، بل هو غير بشري؛ إنه إبليس. هذه المظاهر الغريبة، والخارقة للطبيعة، وغير الطبيعية لديه ليست مكتسبة من أي شخص، ولم ينقلها إليه أي شخص. كيف جاءت إذًا؟ إنها فطرية؛ فسمة مثل هذا الشخص هي سمة إبليس. ماذا يعني امتلاك سمة إبليس؟ ثمة معنيان. المعنى الأول هو أن هذا النوع من الأشخاص متناسخ من إبليس. والثاني هو أنه يولد دون روح بشرية ثم يتلبسه إبليس في وقت لاحق. باختصار، جوهر طبيعة أمثال هؤلاء الناس هو جوهر إبليس، وليس جوهر إنسان. وتحديدًا لأنهم ليسوا بشرًا، فإن أعضاءهم الحسية وجميع جوانب حالاتهم الفطرية مختلفة ومتمايزة عن تلك الخاصة بالناس الطبيعيين. من حيث الأعضاء الحسية، يمكنهم في كثير من الأحيان الشعور بأشياء لا يستطيع الناس الطبيعيون الشعور بها، أو رؤيتها، أو سماعها. ومن حيث غرائز الجسد، فإن الأشياء التي يفعلونها أو يقولونها، وبعض مظاهرهم، غالبًا ما تجعل الناس يشعرون بأنها تتجاوز نطاق الغرائز البشرية الطبيعية؛ إنها خارقة للطبيعة للغاية. ماذا تعني عبارة خارقة للطبيعة؟ إنها تعني تجاوز غرائز الجسد. لا يستطيع الناس الطبيعيون تجاوز النطاق الذي يمكن أن تصل إليه غرائز الجسد، لكن هؤلاء الأفراد يفعلون ذلك بسهولة؛ إنهم ليسوا محكومين أو مقيدين بغرائز الجسد، لذلك من الطبيعي أن يظهروا في كثير من الأحيان سلوكيات أو ممارسات غريبة، وخارقة للطبيعة، وغير طبيعية. هل تفهمون جوهر هذا النوع من الأشخاص بوضوح الآن؟ (نعم). هل تحسدون هذا النوع من الأشخاص؟ (كلا). هل حسدهم شيء جيد؟ (كلا). يقول بعض الناس: "انظر، يمكنه التكلم بالألسنة في أثناء الصلاة؛ نحن لا نستطيع أن نفهمها أو نتكلم بها. وهو يعرف عدة لغات دون تعلمها. إنه لا يمرض أبدًا، ولا يشعر بالجوع بعد أيام دون طعام، ولا يشعر بالتعب بعد أيام دون نوم". ويقول آخرون: "هذا الرجل قادر؛ يمكنه النظر في الماضي والتنبؤ بالمستقبل، ويعرف كل شيء من علم الفلك إلى الجغرافيا، ويمكنه قراءة مصائر الناس من وجوههم، ويمكنه قراءة الطالع. ومهما كان شكل الشخص، فإنه يعرف مصيره بنظرة واحدة. إنه حقًا خبير بارع! في الليل، تراه نائمًا، لكنه في الواقع ذهب إلى العالم السفلي ليعمل خادمًا". يحسد بعض الناس هذا النوع من الأشخاص على قدراته. أليس حسد أمثال هؤلاء الناس حماقة؟ (بلى). هل حسدتم يومًا هؤلاء الأشخاص الخارقين للطبيعة ذوي القدرات الخاصة، قائلين: "ليس لدي أي قدرات خاصة. لو كنت أعرف القليل من السحر؛ لو كان الجو حارًا وأردت الآيس كريم، فبمجرد التلويح بيدي يمكنني استحضار بعض قطع الآيس كريم؛ بالشوكولاتة، أو الفراولة، أو أي نكهة أردتها"؟ هل راودتكم مثل هذه الأفكار يومًا؟ كل شخص لديه أفكار طفولية؛ عندما يرى الناس بوضوح أن هذه الأفكار خاطئة، يمكنهم بطبيعة الحال التخلي عنها. يريد الله فقط أن يختبر الناس الطبيعيون الحياة، ويتذوقوا الحياة، ويختبروا أفراح الحياة وأحزانها، ومصاعبها وإحباطاتها المختلفة، وفي أثناء الاختبار، يقدرون سيادة الله، ويدركون المواقف غير الصحيحة المختلفة التي تتخذها الكائنات المخلوقة تجاه الخالق، ثم يعودون إلى الطريق الصحيح، فيحققون عبادة الله والخضوع لسيادة الله وترتيباته. عندما يكون لدى الناس هذه الاختبارات في الحياة، سيدركون حقيقة أن الخالق يسود على مصير الإنسان، ثم يعترفون بحقيقة أن الخالق يسود على مصير الإنسان، ويؤمنون بها، ويخضعون لها. بعد ذلك، يمكنهم العودة إلى الطريق الصحيح ويمكنهم أن يكونوا كائنات مخلوقة كما ينبغي. لا تعش وفقًا لأي أفكار غير واقعية؛ هذه الأشياء لن تصبح واقعًا أبدًا. تلك الأشياء الخارقة للطبيعة، والغريبة، وغير الطبيعية هي حكر على الشياطين والأبالسة إلى الأبد؛ لا علاقة لها بالبشر الطبيعيين. لذا، أيًا كان الوقت، لا تفكر أبدًا في أن تصبح شخصًا خارقًا للطبيعة، أو شخصًا مليئًا بالقدرات الخاصة، ولا تفكر في تجاوز غرائزك، أو حدودك. فقط كن إنسانًا عاديًا وواقعيًا، والزم مكانك الصحيح، وتمم واجبك. هذا ما يجب على الناس فعله.

هل مظاهر الغرابة لدى أولئك الذين هم أبالسة واضحة في الأساس الآن؟ هذه بعض المظاهر الأكثر خطورة. إنها تجعل الناس يشعرون ويدركون بوضوح أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا من نفس نوع الناس الطبيعيين. إنهم يبدون منحرفين للغاية بين الناس الطبيعيين. هذا الانحراف يجعل الناس يشعرون بأن سلوكهم وتصرفاتهم، وكذلك مظاهرهم المختلفة في الحياة اليومية، غريبة، وخارقة للطبيعة، وغير طبيعية للغاية؛ إنها مختلفة وحسب عن الناس العاديين. إنهم ليسوا مقيدين بغرائز الجسد، ولا يستطيعون كبح سلوكياتهم غير العقلانية، ويبدو أنهم بلا أي وعي على الإطلاق، كما لو أنهم متلبسون بأرواح شريرة. ينبغي أن يوصف هذا بأنه جانب واحد من جوهر الطبيعة المنحرف للأبالسة، وهو شيء ينبغي للناس رفضه. لا ينبغي حسد هذه الأشياء الخارقة للطبيعة وغير الطبيعية، فضلًا عن السعي إليها. لو أنك نويت ذات مرة السعي إلى أن تكون شخصًا خارقًا للطبيعة أو أن تفعل هذه الأشياء الخارقة للطبيعة، فتوقف فورًا. ارجع عن ذلك، وشاطئ النجاة قريب. لا تخطط لأن تكون مثل هذا الشخص. ما إن تسلك هذا الطريق ويتسلل إبليس إلى عقلك، فلن يريدك الله بعدها، وسوف تُدمر. لماذا أقول إنك ستُدمر؟ لأنه بمجرد أن يتلبسك إبليس ويسيطر على عقلك، فلن تكون النهاية حسنة. ما إن يتلبسك إبليس حتى يبدأ في إزعاجك، فيزعج أفكارك وعقلك. يشارك في حياتك اليومية، ويشارك في عملية تفكيرك عند النظر في الناس، والأحداث، والأشياء. إذا لم تستطع رفض تدخله، فسوف تفقد إرادتك تدريجيًا، وفي النهاية، ستخضع بخنوع. عندما يسيطر عليك إبليس تمامًا، فمن الناحية الطبية، ستُشخَّص حالتك بالفصام، وفي بيت الله، سيُحكم عليك بالموت. ستكون قد انتهيت. هلكت. هل الشخص الذي يُشخَّص بأنه مصاب بالفصام شخص طبيعي؟ (كلا). هل لا يزال الله يريد مثل هذا الشخص؟ في عيني الله، أي نوع من الأشخاص هذا؟ (غير بشري). في عيني الله، أنت أسرك الشيطان. قد يبدو هذا مجردًا بعض الشيء. ببساطة، إنه يعني أن الشيطان يسيطر على قلبك. إنه يعني أن الشيطان يسود ويمسك بزمام السلطة في قلبك، وأنك أصبحت دمية للشيطان. هذا يعني أن الشيطان قد أسرك. وما إن يأسر الشيطان شخصًا ما حتى يصبح مثل أولئك الذين هم أبالسة، وسرعان ما يصبح غريبًا، وخارقًا للطبيعة، وغير طبيعي. أمثال هؤلاء الناس لا يمكن تخليصهم. ماذا أعني بهذا؟ أنا أقول لك إنك بحاجة إلى أن يكون لديك تمييز فيما يتعلق بالمظاهر الغريبة لأولئك الذين هم أبالسة. بعد اكتساب التمييز، يجب عليك الابتعاد عن أمثال هؤلاء الناس وعدم الاقتراب منهم. مهما قالوا أو فعلوا، فلا تشاركهم. لا تأخذهم على محمل الجد. على سبيل المثال، لنفترض أنهم تحدثوا عن شيء لا يمكنك رؤيته أو الشعور به على الإطلاق. إن غرضهم من إخبارك بهذا هو الاقتراب منك وإغواؤك. إذا شعرتَ بالفضول وحسدتهم واتبعتهم بحماس، فأنت في خطر كبير. لماذا أقول إنك في خطر؟ لأن هذا هو الشيطان يضلل الناس ويغويهم، ويبحث عن أرواح يمكنه التهامها. إذا لم يكن لديك أي تمييز تجاه الشيطان على الإطلاق وكنت لا تزال تشعر بالفضول والحسد، فقد وقعت بالفعل في الإغواء، ومن المرجح جدًا أن ينتهز الشيطان الفرصة ليعمل عليك. لذلك، أنت في خطر كبير. أنت تقترب من الشيطان دون أي حذر؛ أليس هذا غباءً؟ (بلى). عندما يرى الشيطان أنه ليس لديك أي حذر تجاهه، فسيحاول باستمرار التلاعب بك وإغواءك، مثل الوغد. إذا لم ترفض، فإنه يفترض أنك توافق ضمنيًا، لذلك سيشرع في فعل المزيد. إذا كنت تشعر دائمًا بالفضول تجاه الأشياء الغريبة، والخارقة للطبيعة، وغير الطبيعية التي يتحدث بها أولئك الذين هم شياطين، بل وتسأل وتستفسر عنها، ألا يثبت هذا أنك مهتم بمثل هذه الأشياء وغير نافر منها؟ إن الاهتمام بمثل هذه الأشياء ليس علامة جيدة. إذا كنت مهتمًا بهذه الأشياء، ففي نظر الشيطان، يعني ذلك أنك لست مهتمًا بالله، أو الحق، أو الأمور الإيجابية. هذا يسعده، وبطبيعة الحال، سيمد إليك يدًا "ودودة" بسعادة، عازمًا على العمل عليك. بهذه الطريقة، أنت في خطر. لذا، عند مقابلة أمثال هؤلاء الناس، لا تقترب منهم بتهاون، ولا تهتم بهم. بدلًا من ذلك، ينبغي أن يكون لديك تمييز، وأن تحذر منهم، وأن تبتعد عنهم. يقول بعض الناس: "إذا لم نقترب منهم أو نهتم بهم، فكيف يمكننا تمييزهم؟ كما يقول المثل: "اعرف نفسك واعرف عدوك، ولن تُهزم أبدًا". إذا لم نتسلل إلى داخل العدو، فكيف يمكننا أن نعرف أنفسنا ونعرف عدونا؟" هل هذا القول صحيح؟ إنه يشبه ما يحدث عندما ينتشر وباء، ويصر بعض العلماء والباحثين على الحصول على الفيروس ودراسته، ونتيجة لذلك، ينتهي الأمر ببعضهم إلى الإصابة بالفيروس هم أنفسهم والموت. لذا، يجب عليك أن تحذر بشدة من أولئك الأبالسة الذين يظهرون مظاهر غريبة وخارقة للطبيعة. من الأفضل أن تكون شديد الحذر على أن تمنحهم فرصة لإيذائك. هذه هي الطريقة الذكية للممارسة. من ناحية، لا تهتم بهم، ولا تتصل بهم أو تقترب منهم. ومن ناحية أخرى، لا تسع إلى مظاهرهم الغريبة والخارقة للطبيعة أو تقلدها. هذه هي أيضًا الطريقة التي ينبغي أن تمارس بها. إذا كنت تتصل في كثير من الأحيان بهؤلاء الأشخاص الخارقين للطبيعة، والغرباء، وغير الطبيعيين، وفي غفلتك، تتأثر بهم، وتسمع باستمرار عن مظاهرهم وتراها، فستُحفظ مظاهرهم الغريبة دون وعي في قلبك وذاكرتك. ومن ثم، دون أن تدرك ذلك، سترغب في السعي إليها وتقليدها. وهذه إشارة أكثر خطورة. فما إن ترغب في السعي إليها وتقليدها، فإن ذلك يعني أن دفاعات قلبك قد انهارت تمامًا. هذا يعادل موافقتك على السماح للشيطان بالدخول إلى قلبك للسيطرة عليك والاستحواذ عليك. في هذا، أنت تسلم نفسك للشيطان، وبهذه الطريقة، يمكن للشيطان أن يسيطر عليك بسرعة. عندئذٍ ألن تُدمر؟ من الصعب حقًا على الناس أن يعطوا قلوبهم لله. ليس من السهل على الله أن تكون له السلطة في قلوب الناس. لا يتولى الله المسؤولية وتكون له السلطة في قلوب الناس بسهولة. إن العمل الذي يقوم به الله على البشرية يتضمن سقايتهم، ورعايتهم، وإنارتهم، وإضاءتهم، وإرشادهم، وحمايتهم بناءً على حالاتهم الفطرية. وبالإضافة إلى ذلك، يؤدبهم الله، ويؤنبهم، ويوبخهم، ويدينهم، وفي الوقت نفسه يهيئ لهم كل أنواع المواقف. هذا يسمح لهم، مع تقدمهم في السن، باكتساب المعرفة تدريجيًا بعمل الله وجوانب الحق المختلفة في المواقف الموضوعية. وبعد ذلك، تدريجيًا – وفقًا لتفكير الإنسانية الطبيعية – تُجعل كلمات الله والحق تتجذر في قلوبهم وتصبح حياتهم، وبالتالي، يربح الله هؤلاء الناس. ثمة عملية في كل هذا. لكن تضليل الشيطان وإفساده للناس مختلف. لماذا نقول إن جوهر الشيطان منحرف؟ إنه يتلبس الناس ويسيطر عليهم بالقوة. هذا الجانب كافٍ لإثبات أن جوهر الشيطان منحرف. هذا دليل ملموس. عندما ترغب في السعي إلى أن تكون من نوع الأشخاص الذين هم أبالسة، وعندما تسعى إلى هذه المظاهر، والسلوكيات، والقدرات الغريبة، والخارقة للطبيعة، وغير الطبيعية، فإن قلبك ينفتح للشيطان. هذا كأنك تقول للشيطان في قلبك: "ادخل، لدي مكان محجوز لك. يمكنك السيطرة على كياني كله". ماذا سيقول لك الشيطان؟ "إذا استمعت إلي وسمحت لي بأن أمسك بزمام السلطة في قلبك، فيمكنك تعلم كل ما تريد امتلاكه. ستمتلك كل الأشياء الغريبة والخارقة للطبيعة، وستتفوق على الناس العاديين، وستتجاوز عامة الناس". إن سعي الناس إلى هذه السلوكيات والمظاهر أو القدرات الغريبة، والخارقة للطبيعة، وغير الطبيعية يعادل تحاورهم مع الشيطان، ويعادل أيضًا احتضان الشيطان في قلوبهم. إذا سعيت إلى هذه الأشياء الغريبة والخارقة للطبيعة، فسيبدأ الشيطان في العمل في قلبك بسرعة. في هذه المرحلة، عندما تستمع إلى كلمات الله مرة أخرى، لن تعود لديك أفكار، ووجهات نظر، ومواقف شخص طبيعي، بل ستكون قد قمت بانعطافة بمقدار 180 درجة. سيكون موقفك تجاه الحق مختلفًا تمامًا عن موقف شخص طبيعي. ما ستظهره هو النفور من الحق والعداء للحق. هكذا هو الأمر. وإذا كنت نافرًا من الحق ومعاديًا له، فهل يظل بإمكانك ربح الحق؟ لا يمكنك. لقد أسرك الشيطان. لذا، فيما يتعلق بالمظاهر الغريبة، والخارقة للطبيعة، وغير الطبيعية لأولئك المتناسخين من أبالسة، يجب على الناس أن يحذروا منها بشدة، وأن يعاملوها بحذر وحيطة، وألا يستخفوا بها. أي أنه يجب أن يكون لديك تمييز تجاه هذه المظاهر. لا تهتم بها أو تقترب من أمثال هؤلاء الناس، فضلًا عن أن تحسدهم سرًا، أو تعجب بهم، أو حتى تسعى إليهم وتقلدهم في قلبك. بدلًا من ذلك، يجب عليك الابتعاد عن هذا النوع من الأشخاص، وأن يكون لديك تمييز تجاههم، وأن يكون لديك موقف واضح، وأن ترسم حدًا واضحًا بينهم وبينك. مفهوم؟ (مفهوم).