كيفية السعي إلى الحق (14) الجزء الثالث

ب. الانغماس في الرغبات الجنسية للجسد

في المرة السابقة، عند مناقشة جوهر الطبيعة المنحرف للأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة، ذكرنا "شهوانيتهم" و"إغراءهم الجنسي"، وهما نوعان من مظاهر الرغبة الجنسية للجسد. إضافة إلى هذين الجانبين، هناك جانب آخر يرتبط بـ "الشهوانية" و"الإغراء الجنسي"، وهو نوع من السلوك الخارجي أو العيش بحسب الإنسانية، ألا وهو "التهتك". عادةً ما تقترن "الشهوانية" و"التهتك" معًا. هل تعرفون معنى "التهتك"؟ (سلوك وتصرفات منحلّة وغير مقيّدة، ومغازلة الآخرين بطيش). "التهتك" يعني الانغماس؛ أي أنه يعني أن يكون المرء منحلًا وغير مقيّد. ينبغي أن تكون هذه الجوانب الثلاثة كافية لتشريح المظاهر الخبيثة لهذا النوع من الأشخاص فيما يتعلق بالرغبة الجنسية للجسد. ينبغي للبالغين أن يكونوا قادرين على فهم مظاهر الشهوانية، والإغراء الجنسي، والتهتك. هذا ليس أمرًا مجردًا، لأن مثل هذه الأمور ومثل هؤلاء الأشخاص كثيرًا ما نراهم ونسمع عنهم في الحياة اليومية. ما هي المظاهر الرئيسية لمثل هؤلاء الأشخاص إذًا؟ عندما يتعلق الأمر بالعلاقات بين الرجال والنساء، فإنهم غير مقيدين، وليست لديهم حدود، ولا حس بالخجل. إنهم منغمسون بشكل خاص في رغبتهم الجنسية، ولا يكبحونها، وليس لديهم أي قيود على الإطلاق. وفي الوقت نفسه، لا يشعرون بأي خجل على الإطلاق من الانغماس في رغبتهم الجنسية. بغض النظر عن أعمارهم، أو جنسهم، أو حالتهم الاجتماعية، فإنهم مهتمون بشكل خاص بالجنس الآخر ويولونه اهتمامًا خاصًا. متى التقوا بمجموعة من الناس، فإنهم يولون اهتمامًا لأفراد الجنس الآخر الذين يثيرون اهتمامهم. هذا الاهتمام ليس مجرد النظر إليهم أكثر من المعتاد، أو الدردشة معهم، أو مخالطتهم بشكل طبيعي؛ بل إنهم يصبحون محاصرين في الرغبة الجنسية بين الرجال والنساء ويدخلون في علاقات رومانسية. فيما يتعلق بالشخص الذي يعجبهم، سيأخذون زمام المبادرة لمغازلته ما داموا قد أعجبوا به، بغض النظر عن عمره أو موافقته من عدمها، بل وقد يصل بهم الأمر إلى حد القيام بتصرفات أو سلوكيات غريبة لجذب انتباهه. على سبيل المثال، من وقت لآخر، سيعدّون بعض الطعام الجيد للشخص الآخر، وفي الأعياد، سيقدمون له الهدايا، وسواء كان هناك سبب أم لا، سيرسلون رسائل إلى ذلك الشخص الآخر، فيسألون في الصباح: "هل استيقظتَ بعد؟"، وفي الليل: "هل استحممتَ؟" وبعد بضعة أيام، سيقولون: "الطقس بارد في الآونة الأخيرة؛ احرص على ارتداء طبقات من الملابس، ولا تصب بالبرد. إذا احتجت أي شيء، يمكنك أن تطلب مني المساعدة!" إنهم كثيرًا ما يعبرون عن اهتمامهم، متخذين ذلك ذريعة للتحرش بالشخص الآخر. هذا النوع من الأشخاص لا يقتصر في مغازلته على فرد أو فردين، أو اثنين أو ثلاثة؛ إنه يغازل كل من يروق له. إنه يقع في حب كل من يراه؛ فما إن يجد شخصًا جذابًا أو يشعر نحوه بالارتياح، حتى تراوده على الفور أفكار شهوانية ويحاول إغواءه. أيًا كانت المجموعة التي هم فيها أو البيئة التي هم فيها، فإنهم لا ينسون هذا الأمر أبدًا. وأينما ذهبوا، فإنهم يستهدفون دائمًا ثلاثة أو خمسة، أو اثني عشر أو نحو ذلك، من الأصدقاء أو المقربين من الجنس الآخر الذين يعجبون بهم. وإذا تمكنوا من الاتصال الجسدي، فإنهم يعتبرون هذا تحقيقًا لهدف الدخول في علاقة رومانسية. وإذا لم يصل الأمر إلى مستوى العلاقة الرومانسية بعد، فإن مجرد مغازلة الآخرين على هذا النحو تجعلهم يشعرون بشعور رائع للغاية؛ يشعرون بأن أيامهم حلوة ومرضية. وإذا كانت البيئة لا تسمح بذلك وكانوا غير قادرين على مغازلة الجنس الآخر، فإنهم يشعرون بالانزعاج. وإذا ذكرهم أحدهم بأن مثل هذا السلوك غير لائق، فإنهم يحملون ضغينة في قلوبهم. وإذا قيدهم أحدهم عن مغازلة الناس بتهور، فإنهم يصبحون مقاومين ومعارضين في قلوبهم، بل ويفكرون: "هذا حقي؛ ما الذي يجعلك مؤهلًا لتقييدي؟ ما أفعله هو حريتي! أنا لا أخالف القانون ولا أرتكب جريمة، فمن أنتَ لتحاول السيطرة عليَّ؟" وبغض النظر عن البيئة، يشعر هذا النوع من الأشخاص دائمًا بالحاجة إلى إيجاد نوع من التسلية لشغل أنفسهم، ويشعرون دائمًا بالحاجة إلى إيجاد عدد قليل من الأصدقاء من الجنس الآخر أو الشركاء الجنسيين لتمضية الوقت، وملء حياتهم وجعلها أكثر متعة. وبخلاف ذلك فإنهم يشعرون بأن حياتهم فارغة، ومملة، وتفتقر إلى المتعة. وبعض الناس، بعد تعرضهم للمغازلة باستمرار وبلا هوادة، لا يسعهم إلا الدخول إلى شبكة الإنترنت لمشاهدة المواد الإباحية، فيعيشون في الرغبة الجنسية لأجسادهم، بانحلال وبلا قيود، وما دامت الظروف تسمح، فهم قادرون على فعل أي شيء. الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة، بغض النظر عن المناسبة أو البيئة، ومهما كانت حياتهم صعبة، وبغض النظر عن حجم عبء عملهم، وبغض النظر عمّا إذا كانت البيئة تسمح بذلك أم لا، يحتاجون دائمًا إلى الانغماس في الشهوة الجنسية، والبحث عن فرص للتواصل مع الجنس الآخر ومغازلته، لإشباع رغبتهم الجنسية بالكامل. وإذا لم تُشبَع الرغبة الجنسية لجسدهم، فإن مجرد إشباع رغبة عقولهم يكفي. هذا ما يسمى بالانحراف؛ إنهم منحرفون للغاية. وبعض الناس متقدمون في السن بالفعل، ولديهم أبناء متزوجون ولهم أسرهم الخاصة، ومع ذلك يظلون منغمسين وغير مقيدين للغاية في شهوتهم الجنسية، وبلا أي حس بالخجل على الإطلاق. عندما يرون شخصًا من الجنس الآخر يعجبهم، يفكرون في كل السبل الممكنة لخلق فرص للانفراد به، ثم يمسكون بيده، أو يعانقونه، أو يلمسونه، ويطلقون بعض التعليقات الغزلية العابثة أو يقولون بعض الأشياء المثيرة. وبفعلهم هذا، ينتهي بهم الأمر تدريجيًا إلى إزعاج بعض أفراد الجنس الآخر. هذه هي الشهوانية. وإلى أي مدى تصل شهوانية هذا النوع من الأشخاص؟ عندما يرون شخصًا جذابًا أو ذا قوام حسن من الجنس الآخر، تبدأ الأفكار الشهوانية تراودهم. بل إن مجرد سماع صوت شخص من الجنس الآخر يتحدث بنعومة وجاذبية وبصوت مبهج نسبيًا يمكن أن يثير فيهم أفكارًا شهوانية. وما إن تثار هذه الأفكار الشهوانية، لا يقتصر الأمر على أنهم يفكرون في هذه الأمور من حين لآخر؛ وإنما يفكرون فيها كثيرًا جدًا. يفكرون فيها أثناء تناول الطعام، وأثناء العمل، وحتى أثناء الحلم، وتمتلئ عقولهم بهذه الأفكار الشهوانية كل يوم. ونظرًا لأنهم يمتلكون جوهر الشهوانية الخبيث، فإنهم سينغمسون في الرغبة الجنسية لجسدهم دون أي قيود على الإطلاق. فحتى عندما يرون شخصًا من عائلة مرموقة ذات ثروة ومكانة – سواء كانت سيدة شابة غنية أو زوجة ثرية، أو رجلًا طويل القامة غنيًا ووسيمًا، أو رجل أعمال ثريًا – تبدأ تراودهم أفكار شهوانية. فقط انظر إلى أي مدى تصل شهوانية أمثال هؤلاء الناس! وهناك حالات أسوأ من ذلك. في الكنيسة، كان هناك أخ يرنم جيدًا. لم يكن مرنمًا من "مستوى النجوم"؛ فقط كان صوته جميلًا إلى حد ما. ويبدو أن بعض النساء، بعد سماع ترنيمه، شعرن بمشاعر طيبة تجاهه وأردن الزواج منه. هؤلاء النساء لم يرين حتى كيف يبدو هذا الأخ. لم يعرفن كم عمره، أو أي نوع من الطباع لديه، أو ما هو مستوى تعليمه، أو كيف هو مستوى قدراته، أو كيف هو إيمانه بالله. لم يفكرن في أي من هذه الأمور، ومع ذلك أردن الزواج منه، لقد أثيرت أفكارهن الشهوانية فقط من سماع صوته. أخبروني، ألا يمتلك أمثال هؤلاء الأبالسة طبيعة منحرفة؟ الشخص الطبيعي، عند سماعه شخصًا يرنم جيدًا، سيشعر على الأكثر بقليل من الغبطة ولكنه لن يفكر أبدًا في الزواج من ذلك الشخص. وإذا أراد حقًا الزواج من شخص ما، فسيتعرف على خُلُق ذلك الشخص ووضع عائلته قبل اتخاذ مثل هذا القرار، مثل كم عمره، وكيف يبدو، وكيف هو خُلُقه، وكيف هي عائلته؛ لن يفكر في الزواج منه إلا إذا كانت جميع الجوانب مرضية. لكن الأشخاص الذين هم أبالسة مختلفون؛ فبعض النساء، بعد سماع رجل يرنم جيدًا، يردن المضي قدمًا والزواج منه؛ وبعض الرجال، عند رؤية امرأة جذابة، يريدون المضي قدمًا والزواج منها. أليس أمثال هؤلاء الناس مخيفين؟ إنهم مخيفون ومثيرون للاشمئزاز في آنٍ واحد! كلما رأوا شخصًا ذا مكانة، أو معرفة، أو فصاحة، أو موهبة معينة، أو إذا رأوا شخصًا جميلًا أو وسيمًا، تبدأ الأفكار الشهوانية تراودهم. عندما يرون أمثال هؤلاء الناس، فإنهم يحدقون فيهم باستمرار دون أن ترمش أعينهم؛ أعينهم ثابتة، لكن عقولهم نشطة للغاية ورغبتهم الجنسية متأججة؛ هذا هو معنى أن لديهم أفكارًا شهوانية. متى كان هناك شخص يحدق باستمرار في أفراد الجنس الآخر دون أن يشيح بنظره – بل إن هناك من تظهر في أعينهم نظرة خبيثة، أو يسيل لعابهم وأفواههم مفتوحة – فهذا معنى أن تكون لديهم أفكار شهوانية. وما إن تثار أفكارهم الشهوانية، حتى يشرعوا في لمس الآخرين بأيديهم بشكل غير لائق. هذا يسمى بالانحراف. وبغض النظر عن الموقف، فما دامت شهوتهم البصرية، أو شهوتهم السمعية، أو الشهوة الجنسية لجسدهم قد أثيرت، فسوف تكون لديهم أفكار شهوانية؛ أمثال هؤلاء الناس هم أبالسة. هل يقيد ضمير الإنسانية وعقلها الشهوة الجنسية للأبالسة أو يكبحها؟ إنها لا تُكبَح، لذا فإن شهوتهم الجنسية تفيض باستمرار، ويظهرون باستمرار مظاهر التهتك؛ إنهم منغمسون بشكل مفرط. إنهم لا يكترثون بعدد الأشخاص من حولهم، أو بأعمارهم هم أنفسهم، أو بما إذا كان الطرف الآخر يحبهم أو يشعر بالاشمئزاز منهم ويبغضهم؛ فما دام الشخص يعجبهم، فسوف تراودهم أفكار شهوانية وينغمسون في التخيلات، ويشبعون شهوتهم الجنسية إلى أقصى حد. أليس هذا مقززًا؟ أمثال هؤلاء الناس شهوانيون للغاية. وحتى لو لم يجدوا فرصة لإقامة علاقات مع الجنس الآخر، فإنهم يظلون يرغبون في مغازلة الآخرين. وتتمثل مظاهر هذا السلوك في أنهم يرسلون إشارات غزلية بشكل متكرر من خلال الغمز بالعين لك، ويفكرون في كل السبل الممكنة للتواصل معك والاقتراب منك – يمرون بجانبك عمدًا ويلامسون يدك أو كتفك أو ظهرك – ويقولون أشياء غزلية، وكل ذلك متعمد. يدل هذا على أن قلوبهم ممتلئة بالفعل بالشهوة. إن البالغين الطبيعيين، عند تفاعلهم مع أفراد الجنس الآخر، يحافظون على الحدود، والاعتدال، والضوابط. وسواء فيما يتعلق بأمور مثل الرغبة الجنسية، أو الأفكار، أو الكلام، أو الاتصال الجسدي، أو المسافة الجسدية بين الناس، فإن كل ذلك يخضع لسيطرة ضميرهم وعقلهم ومقيد بهما. لكن الأشخاص الشهوانيين والمتهتكين ليسوا كذلك. فبغض النظر عن المناسبة، أو عدد الأشخاص الموجودين، أو الوضع في ذلك الوقت، وبغض النظر عن أعمارهم وحالتهم الاجتماعية، أو ما إذا كان الطرف الآخر راغبًا، أو ما إذا كان الطرف الآخر يشعر بالنفور منهم، فإنهم يظلون يفعلون ما يريدون، وينغمسون في شهوتهم الجنسية بتهور. هذا ما يسمى بالتهتك. أمثال هؤلاء الناس لا يقيدهم أي شيء؛ إنهم لا يلتزمون حتى بالحدود الأخلاقية، إنهم منغمسون تمامًا. في الواقع، إلى أي مدى يصل الانغماس ببعض الناس؟ إلى حد أنهم يحدقون علانية في المناطق الحساسة للجنس الآخر. فإذا كان لدى شخص من الجنس الآخر عينان لامعتان وجميلتان، فإنهم سيختلقون أي فرصة لمشاركة ما في قلوبهم، أو للدردشة أو مناقشة العمل معه، محدقين في عينيه بثبات. وإذا كان لدى شخص من الجنس الآخر بشرة بيضاء وناعمة ورقيقة، فإنهم كثيرًا ما يحدقون فيها، سواء عن قصد أو عن غير قصد. وإذا كان لدى شخص من الجنس الآخر قوام طويل ونحيف، فإنهم يراقبونه سرًا من الخلف، محدقين فيه دون أن يشيحوا بنظرهم. هذا هو الامتلاء بالشهوة الجنسية. هل أمثال هؤلاء الناس منحرفون؟ (نعم). وهناك أيضًا بعض القاصرين، أو البالغين المتزوجين، الذين يشاهدون كثيرًا المواد الإباحية أو مسابقات ملكات الجمال مثل ملكة جمال العالم، حيث ترتدي النساء ملابس كاشفة للغاية؛ ما يكفي لإشباع شهوتهم البصرية. وكلما انغمسوا على هذا النحو، زادت صعوبة كبح رغبتهم الجنسية وأفكارهم الشهوانية والسيطرة عليها. هل هذا مظهر من مظاهر الأبالسة؟ (نعم). هل يعيش الناس الطبيعيون بهذه الطريقة؟ هل يسلكون بهذه الطريقة؟ (كلا). بعض الرجال الشرقيين محافظون نسبيًا، وعندما يأتون إلى الغرب ويرون العديد من النساء يرتدين ملابس كاشفة، فإنهم يشعرون بالفضول ويريدون إلقاء بضع نظرات إضافية، ولكن بعد فترة، عندما يعتادون على ذلك، لا يعودون فضوليين؛ هذا مظهر طبيعي. وهناك أيضًا بعض الأشخاص غير المتزوجين الذين لديهم فضول قليل بشأن أمور الرغبة الجنسية، أو الذين تتولد لديهم أحيانًا، بسبب بيئة موضوعية، بعض الرغبات الخبيثة. هذه كلها ردود فعل فسيولوجية طبيعية، ولا يمكن أن يسمى هذا انحرافًا. لكن الأشخاص الذين هم أبالسة ليسوا مثل الناس العاديين. انحرافهم يتجاوز انحراف الناس الطبيعيين؛ إنه شاذ للغاية. ليس الأمر أنهم مجرد فضوليين بشأن الرغبة الجنسية أو أن لديهم ردود فعل أو احتياجات فسيولوجية طبيعية؛ إنما هم منحلون وفاسقون. عندما ينغمسون في شهوة خبيثة، لا يشعرون بأي خجل على الإطلاق. هذا ما يسمى بالانحراف. وإلى أي مدى هم منحرفون؟ بمجرد النظر إلى بشرة الجنس الآخر، أو عينيه، أو قوامه، أو مظهره، أو حتى مجرد سماع صوته، تبدأ الأفكار الشهوانية تراودهم، ثم يختلقون كل فرصة ممكنة للتواصل مع الشخص الآخر أو الاقتراب منه، بل ويتجاوزون ذلك إلى اتخاذ إجراءات تشبع رغبتهم الجنسية. هذا يسمى بالانحراف.

وثمة مظهر آخر للانحراف هو أن هؤلاء الناس، بغض النظر عن البيئة التي هم فيها، يكونون دائمًا محاطين بأشخاص مختلفين من الجنس الآخر. مثل هذا الشخص سيغازل العديد من أفراد الجنس الآخر في الوقت نفسه وكثيرًا ما يحافظ على علاقات ملتبسة مع عدة أشخاص. ما المقصود بالعلاقة الملتبسة؟ إنها علاقة تشبه الصداقة ولكنها تشبه أيضًا علاقة رومانسية؛ فلا أحد يستطيع أن يقول بوضوح أي نوع من العلاقات لديهما بالفعل. ليس لديه حدود واضحة مع الجنس الآخر، وعلاقاته ملتبسة بشكل استثنائي؛ فهناك مغازلة مستمرة، والأمور غامضة وغير واضحة. هل هذه المظاهر تحكمها طبيعة شهوانية؟ (نعم). من حيث الأخلاق وآداب العلاقات الإنسانية، لم تعد الاتجاهات الشريرة في عالم اليوم تنتقد حتى هذا النوع من الظواهر. فالناس يسمون هذا براعة وعصرية؛ يسمونه بالتحرر الجنسي. لذلك يجلب بعض الناس هذا النوع من الأفكار ووجهات النظر إلى الكنيسة. إنهم يعتقدون أنه: "بغض النظر عن عدد الأشخاص من الجنس الآخر الذين أرتبط بهم غراميًا، فهذه حريتي. حتى القانون لا يدين هذا الآن، لذلك لدي الحق في اختيار عدد أصدقاء الجنس الآخر الذين أرتبط بهم ارتباطًا رومانسيًا، ولدي الحق في اختيار كيفية التعامل مع رغبتي الجنسية. لا ينبغي أن أُقصِّر في حق نفسي؛ أنا بحاجة إلى إطلاق العنان لرغبتي الجنسية بالكامل". أليست هذه حجة خبيثة؟ (بلى). ومهما كان عدد الأشخاص الذين يوافقون على الآراء التي تروج لها اتجاهات المجتمع أو يدافعون عنها، ومهما كان عدد الأشخاص الذين يمارسونها، ففي بيت الله، توصف هذه الأنواع من البدع والمغالطات بأنها "منحرفة"، وأولئك الذين يتمسكون بهذه الأنواع من البدع والمغالطات يوصفون أيضًا بأنهم "منحرفون"؛ وعلى وجه التحديد، إنهم "شهوانيون" و"متهتكون". هل هذا التوصيف دقيق؟ (نعم). تتطلب كل وظيفة وغريزة في أجساد الناس مستوى أساسيًا من التنظيم القائم على الإنسانية. وعلى ماذا يعتمد هذا التنظيم؟ إنه يعتمد على ضمير الناس وعقلهم. وينبغي لحس الخجل في الضمير والعقل أن ينظم بشكل صحيح احتياجات الشخص الفسيولوجية ورغبته الجنسية. فإذا لم تنظمها أو تكبحها، وبدلًا من ذلك انغمست في الشهوة الجنسية، فإن ذلك يسمى بالتهتك، ويسمى بالشهوانية. وإذا كانت لديك مثل هذه المظاهر، فأنت منحرف. الانحراف أمر سلبي؛ إنه ليس أمرًا إيجابيًا على الإطلاق. ذلك لأنه يتجاوز حدود حس الخجل الذي تمتلكه إنسانية الناس، ويتجاوز حدود العقلانية الطبيعية التي يطلبها الله من الناس؛ إنه يتجاوز حدود الإنسانية ويشكل إزعاجًا وضررًا للحياة الطبيعية للإخوة والأخوات. لذا، يوصف الانحراف قطعًا بأنه شيء خبيث، وبأنه أمر سلبي؛ فهو ليس أمرًا إيجابيًا على الإطلاق. إن الكنيسة، بيت الله، لا تروج على الإطلاق للتحرر الجنسي. فماذا يروج بيت الله؟ (أن نكون وقورين ومحتشمين، وأن نعيش بحسب الإنسانية الطبيعية). يروج بيت الله لامتلاك وقار القديسين، وأن يسلك المرء بضمير وعقل. وعلى أقل تقدير، عندما يتعلق الأمر بالرغبة الجنسية والاحتياجات الفسيولوجية، يجب أن يكون لدى المرء حس بالخجل. يعني هذا أنه إذا أردت أن تدخل في زواج، وإذا أردت أن تكون لديك علاقة رومانسية طبيعية، فيجب أن تكون وفقًا لمبادئ الزواج التي عينها الله للناس؛ فلا يمكن أن تنطوي على سفاح المحارم، أو التهتك، أو الشهوانية. هل تفهم؟ (نعم).

لقد عقدنا شركة للتو عن بعض مظاهر انحراف الأشخاص الذين هم أبالسة. هل من الجيد أننا عقدنا شركة عن هذا النوع من المواضيع لمساعدتكم على اكتساب بعض التمييز؟ (نعم). أيًا كان المظهر، فإذا تجاوز نطاق الشخصيات الفاسدة للأشخاص الطبيعيين أو تجاوز نطاق طبيعة الناس وغرائزهم الفطرية، فهو غير طبيعي؛ إنه مظهر من مظاهر الأبالسة. ومن بين ما عقدنا عنه شركة للتو، فإلى جانب أولئك الأشخاص الذين تكون أفكارهم وسلوكياتهم ملتوية بشكل مفرط، ثمة نوع آخر من الأشخاص قد لا يظهرون تلك المظاهر الملتوية الواضحة، ولكن مظهرهم الواضح هو أنهم شهوانيون ومتهتكون بشكل استثنائي. إن امتلاك هذه المظاهر الواضحة يثبت أيضًا أن لديهم جانبًا من جوهر الأبالسة المنحرف. فهل يمكن القول بيقين إن الأشخاص الذين لديهم هذه المظاهر الواضحة هم أبالسة؟ (نعم). إنهم ينغمسون في شهوتهم الجنسية في أي وقت، وقلوبهم مليئة بالشهوانية الخبيثة، وهم مهتمون بشكل خاص بالأمور المتعلقة بالرغبة الجنسية للجسد؛ واهتمامهم يتجاوز الاحتياجات الفسيولوجية للناس الطبيعيين. أي أنه بغض النظر عن أعمارهم، أو جنسهم، أو حالتهم الاجتماعية، فإن مظاهر رغبتهم الجنسية الجسدية تتجاوز مظاهر الناس الطبيعيين، وتتجاوز أيضًا احتياجات الناس الطبيعيين. وهذا يكفي للقول إن مظاهرهم في هذا المجال ليست طبيعية. ولاستخدام كلمتين لتوصيفهم، فإنهم "شهوانيون" و"متهتكون" بشكل استثنائي. أي أن احتياجاتهم الفسيولوجية غير طبيعية إلى حد بعيد. فكلما رأوا شخصًا من الجنس الآخر لديه موهبة معينة أو ظرف فطري مواتٍ في مجال ما، يمكن أن تراودهم أفكار شهوانية ويُطلقون رغبتهم الجنسية. على سبيل المثال، عندما يرون شخصًا من الجنس الآخر لديه أسنان بيضاء ومستقيمة، وابتسامته جميلة وحلوة بشكل خاص، أو لديه شعر أو عينان جميلتان بشكل فائق، يمكن أن تراودهم أفكار شهوانية. وأيًا كانت ملامح الجنس الآخر التي تبدو جيدة أو جميلة بالنسبة إليهم، فيمكن أن تراودهم أفكار شهوانية؛ وهم يستخدمون إطلاق شهوتهم الجنسية كوسيلة للتعبير عن ولعهم وتقديرهم للشخص الآخر. أليس هذا مقززًا؟ إنه مقزز للغاية! بعض الأشخاص الخبثاء تتولد لديهم أفكار شهوانية كلما رأوا شخصًا من الجنس الآخر يقوم بتعبير وجهي معين، مثل رفع حاجبيه قليلًا أثناء التحدث، أو ظهور غمازتين، أو إظهار نظرة ساحرة للغاية عندما يبتسم. إن تواتر وعدد المرات التي تثار فيها الأفكار الشهوانية لديهم أمر لا يمكن تصوره وتخيله. الناس الطبيعيون يجدون الأمر محيرًا فحسب: "إذا كان شخص ما يبدو جيدًا، فلا بأس بإلقاء نظرة إضافية أو اثنتين عليه، ولكن كيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى أفكار شهوانية وإطلاق للرغبة الجنسية؟ أليس هذا أمرًا ملتويًا؟" إن الأمور التي يعتقد الناس الطبيعيون أنها لن تثير أفكارًا شهوانية يمكن أن تسبب للأشخاص الخبثاء أفكارًا شهوانية وإطلاقًا للشهوة، ولا يستطيع الناس الطبيعيون فهم ذلك. هذا ما يسمى بالانحراف. وبعبارة واضحة، يسمى هذا بالالتواء، الانحراف الجنسي. بعض النساء، حتى عندما يرين رجلًا ذا عضلات بارزة، وملامح وجه واضحة، وقامة طويلة، يمكن أن تراودهن أفكار شهوانية. أو عندما يرين رجلًا لديه بعض المهارات، وبعض القدرات، وعلاوة على ذلك لديه ثروة ومكانة، فإن الأفكار الشهوانية تثار باستمرار في داخلهن. إنهن لا يكتفين بتقديره أو الاعتقاد بأنه لطيف، أو الشعور بقليل من الولع به، أو الرغبة في الارتباط به رومانسيًا أو السعي إلى علاقة معه؛ بل يتجاوز الأمر ذلك، وتثور الأفكار الشهوانية عنه باستمرار في داخلهن. أخبروني، أليس هذا مقززًا؟ أليس هذا انحرافًا؟ (بلى). إن الإثارة المتكررة للأفكار الشهوانية أمر غير طبيعي؛ إنه انحراف.

سننهي شركتنا هنا عن مظاهر الشهوانية والتهتك لدى الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة. الآن دعونا نتحدث عن "الإغراء الجنسي". يرتبط الإغراء الجنسي في الواقع بكل من الشهوانية والتهتك؛ إنها مجرد طريقة للتحدث عن الشيء نفسه من منظور مختلف. إنها تشير إلى كيفية قيام بعض الناس، من أجل إغواء الجنس الآخر وترك انطباع جيد لديهم، بالتباهي غالبًا بمفاتنهم المغرية أمامهم. على سبيل المثال، تحب بعض النساء وضع طلاء شفاه أحمر فاقع ومثير، ويجعلن عيونهن تبدو جذابة جدًا بالمكياج، وحتى يضعن أحمر الخدود على الرغم من تقدمهن في السن. عند اختيار الملابس، يركزن دائمًا على أن يكن مثيرات، وفاتنات، ومُلفتات للأنظار؛ وعند التحدث، يتعمدن التغنج أو التصنع بطريقة يمكن أن تأسر الجنس الآخر؛ وما إلى ذلك. وبعض الرجال كثيرًا ما يقدمون أنفسهم كأبطال ذوي أذرع قوية لتكون سندًا للنساء. وكثيرًا ما يستعرضون عضلاتهم أمام النساء، ويسارعون بخلع قمصانهم للتباهي بعضلات بطونهم، مستخدمين هذه الوسائل لجذب الجنس الآخر. هدفهم ليس مجرد جعل أفراد الجنس الآخر يأخذون انطباعًا جيدًا عنهم أو العثور على شخص للمواعدة، بل إغواء أفراد الجنس الآخر، وجعلهم مهتمين، ثم الإيقاع بهم في فخ الشهوة الجنسية. هذا هو هدفهم. أليس هذا إغراءً جنسيًا؟ (بلى). هذا هو الإغراء الجنسي. يسمي غير المؤمنين مثل هؤلاء الناس "عاهرين". ما أنواع الأشياء التي يفعلها هؤلاء "العاهرون"؟ إذا كانت امرأة، فهي تدقق حتى في أحمر الشفاه الذي تختاره. لن تستخدم مرطب الشفاه العادي، كما أنها تزدري أحمر الشفاه الذي تستخدمه النساء الوقورات والمحتشمات، وتجده غير فاخر بما يكفي. إنها تختار خصيصًا الألوان المثيرة التي تجعل شفتيها تبدوان مثيرتين وفاتنتين للغاية عند وضعه، بهدف تحريك قلوب الرجال، وسحرهم، وجعلهم مفتونين تمامًا ويقعون في حبها. في تعاملاتها مع الرجال، غالبًا ما تكشف عن سلوكيات مثيرة، وتطلق العنان للشهوة الجنسية، وكل ذلك بهدف إغوائهم. وكلما زاد عدد الرجال الحاضرين، لا سيما الأنواع التي تهواها، أصبحت أكثر حيوية ونشاطًا، وبذلت قصارى جهدها لاستعراض نفسها، متباهية بفصاحتها، ومستخدمة مفردات أكثر رقيًا، ومولية اهتمامًا خاصًا لتعابير وجهها، ومرتدية ملابسها بطريقة متغنجة بشكل استثنائي. هذا ما يسمى بالإغراء الجنسي. هل ثمة فارق بين الأشخاص الذين يستخدمون الإغراء وبين الأشخاص الشهوانيين؟ هل هم من النوع نفسه؟ (نعم). إنهم من الطينة القذرة نفسها. أحدهم يبادر بالإغواء، والآخر يبادر بالانخراط في الشهوانية. كلاهما مظهران من مظاهر الانغماس في الشهوة الجنسية، مظهران لتدفق الشهوة الجنسية والانحلال، وكلاهما محكومان بجوهر طبيعةٍ منحرف. الأشخاص من هذا النوع الذي يستخدم الإغراء، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، وبغض النظر عن العمر أو الحالة الاجتماعية، لا يقيدون سلوكهم في أي مكان، ولا يكبحون شهوتهم الجنسية أو يتحكمون بها. وبدلًا من ذلك، فإنهم منحلون ومستهترون، بل ويبادرون حتى بالمغازلة؛ فيرتدون ملابس خاصة، ويستخدمون تعابير خاصة، ولغة خاصة، وطرقًا خاصة في التحدث، ويفعلون بعض الأشياء الخاصة لجذب انتباه الجنس الآخر، لاستدراجهم إلى المحادثة، وجعلهم يبتلعون الطعم، وما إلى ذلك. لذا فإن هؤلاء الناس ليسوا شهوانيين فحسب، بل يتعمدون الإغراء الجنسي أيضًا. إن صفة "الإغراء" هذه مقززة حقًا. باختصار، سواء أظهر هؤلاء الأشخاص شهوانية أم إغراءً جنسيًا، فإن الطريقة التي يطلقون بها العنان للشهوة الجنسية هي طريقة متهتكة، وطبيعة إطلاقهم العنان للشهوة الجنسية هي طبيعة متهتكة، وجوهرهم منحرف. إن مظاهر هؤلاء الأشخاص، سواء كانت الشهوانية أو الإغراء الجنسي، تتجاوز الاحتياجات الفسيولوجية للأشخاص الطبيعيين، وهم يفتقرون إلى قيد الضمير والعقل. لذا فإن مثل هؤلاء الناس خبثاء بكل ما للكلمة من معنى. وأيًا تكن طريقة نظرك للأمر، فهم ليسوا أناسًا صالحين، وإنما أبالسة. في أي مجموعة من الناس، وجود ولو إبليس واحد فقط كهذا سيسبب اضطرابًا. يشمئز منهم الأشخاص الوقورون والمحتشمون، في حين أن ذوي القامة الصغيرة، أو أولئك الذين ليس لديهم أي تمييز أو موقف على الإطلاق – لا سيما أولئك الذين تناسخوا من حيوانات – غالبًا يتعرضون للتضليل من قبلهم ويعانون من مضايقتهم. باختصار، الأبالسة الذين يظهرون هذه المظاهر الخبيثة هم آفة في أي مجموعة يتواجدون فيها، ولا يجلبون أي منفعة أو مساعدة لأي شخص، لأن شهوتهم الجنسية تفيض بشكل متكرر، ما يزعج كثيرًا الحياة اليومية والأفكار الطبيعية لبعض الناس.

أخبروني، هل من السهل تمييز الأشخاص الخبثاء من هذا النوع الشهواني والمتهتك والمغري جنسيًا؟ (نعم). يمكن للبالغين تمييزهم، وربما حتى الأطفال القُصَّر يمكنهم ذلك في الوقت الحاضر. لذا فإن معظم الناس، عند مواجهة أولئك الذين لديهم جوهر الأبالسة الخبيث، ينبغي أن يكون لديهم بعض الشعور، وبعض التمييز؛ لن يكونوا حمقى إلى درجة أنهم لا يستطيعون التمييز. إذًا، عندما تواجهون مثل هؤلاء الأشخاص، هل تعرفون كيف تعاملونهم؟ هل سترفضونهم؟ إذا قابلتَ شخصًا لا يناسب ذوقكَ، فقد ترفضه. ولكن إذا كان شخصًا يناسب ذوقكَ حقًا – فتى أحلامك، أو شريك حياتكَ المثالي – هل سيكون من السهل عليكَ رفضه؟ أنتَ تعرف بوضوح أنه من هذا النوع من الأشخاص، ولكن لأن مظهره فاتن للغاية، أو لأن نقطة قوة لديه تؤثر فيكَ بشدة، فإنه يسرق قلبكَ ويأسركَ؛ في هذا النوع من المواقف، يصبح من الصعب عليكَ رفضه. وإذا لم ترفضه، ألا تكون في خطر؟ (بلى، هذا وقوع في الإغواء). هل هو مجرد وقوع في الإغواء؟ هذا وقوع في دوامة الشهوة الجنسية. هل من السهل على شخص عالق في دوامة الشهوة الجنسية أن ينتشل نفسه؟ (كلا، ليس سهلًا). إنه يُظهر لكَ الاهتمام والمراعاة، والحب والرعاية، بالإضافة إلى أنه يقدم لكَ باستمرار خدمات صغيرة. تشعر بدفء استثنائي في داخلك، وتفكر: "لا يوجد شخص آخر في العالم يعاملني بهذه الطريقة الجيدة؛ هذا هو أميري الساحر، فتى أحلامي". أنتَ تعجز عن إدراك أنه إذا كان شخصًا شهوانيًا ومتهتكا، فإنه يعامل الآخرين بالطريقة نفسها. أنتَ مجرد واحد بين جميع أصدقائه من الجنس الآخر؛ بالنسبة إليه، أنتَ مجرد شخص عابر يمر به – مجرد فترة قصيرة عابرة – في رحلة حياته الطويلة. عندما يكون قد استمتع بما يكفي معكَ ولم تعد لديكَ أي جاذبية بالنسبة إليه، تصبح شخصًا يتخلص منه. يتخلص منكَ بلا رحمة كما يرمي ثوبًا أو خرقة، وعندها ستشعر بالألم. وعندما يقرر التخلص منكَ، لن يجدي بكاؤكَ نفعًا، ولن يجدي توسلكَ إليه نفعًا، وحتى ركوعكَ أمامه لن يجدي نفعًا؛ حتى أن بعض الناس ينتحرون، لكن ذلك لا يجدي نفعًا أيضًا؛ لا شيء يمكن أن يحرك مشاعره. بمجرد ألا تعود لديه احتياجات جنسية منك، سيقول إنه لم تعد لديه مشاعر تجاهكَ، وإنه لم يعد يحبك، وسيذهب للبحث عن الفريسة التالية لتحل محلكَ. عندها تكتشف أن مثل هؤلاء الأشخاص ليسوا شركاء زواج مناسبين، وأن فكرة الأمير الساحر، أو توأم الروح المقدر لكَ، أو فتى الأحلام هي مجرد خدعة مضللة، وعندها فقط تدرك أن الشهوة الجنسية ليست حبًا حقيقيًا. أيًا كان من يواعده هؤلاء الأشخاص الشهوانيون والمتهتكون، فإن كل ما لديهم هو الشهوة الجنسية فقط وليس حبًا حقيقيًا. ليست لديهم أي نية أبدًا للبقاء معكَ إلى الأبد، أو تتميم أي مسؤولية. إنهم ينغمسون في لعبة الشهوة الجنسية فحسب. وبمجرد أن يستمتعوا بما يكفي وتُشبع شهوتهم الجنسية، لن يرغبوا حتى في إلقاء نظرة ثانية عليكَ، ولن يكلفوا أنفسهم عناء الشفقة عليكَ. وبمجرد أن يجدوا معشوقهم الجديد، تصبح أنتَ شعلة حب قديمة، وكل ما يمكنكَ فعله حينها هو البكاء. لذا، سواء كنت ذكرًا أم أنثى، عند المواعدة أو البحث عن شريك حياة، يواجه المرء أحيانًا مثل هؤلاء الأشخاص الخبثاء. إنهم يكوّنون أفكارًا شهوانية تجاهكَ ويغوونكَ لتقع في فخهم، ومع ذلك تعتقد أنهم يحبونكَ حقًا وتأتمن مثل هؤلاء الأشخاص على سعادة حياتكَ. فقط عندما تُطرح جانبًا وتُهجر، تدرك أنكَ أخطأت الحكم عليهم، وأن هذا الشخص ليس شخصًا يتمتع بإنسانية ويمكنه تتميم المسؤوليات، وإنما هو شخص شهواني ومتهتك. وبحلول ذلك الوقت، يكون قد فات أوان الندم؛ هذا هو اتخاذ منعطف وعر عندما يتعلق الأمر بالزواج. بالنسبة إلى شخص يتمتع بإنسانية طبيعية، فإن تجربة التلاعب به يمكن أن تسبب ألمًا مدى الحياة، لكن الأبالسة يظلون غير مبالين أيًا كان عدد الأشخاص الذين يتلاعبون بهم؛ بل إنهم يشعرون بأنهم محظوظون، وسعداء، وراضون، ويتمنون بلهفة لو استطاعوا مغازلة المزيد من أفراد الجنس الآخر والتلاعب بهم. إنهم يعتبرون هذا سعادة العمر، ويسمونه مهارتهم ومقدرتهم. لا يستطيع الأشخاص الطبيعيون تحمل عواقب التعامل معهم. لذا، إذا كنتَ تريد أن تكون في علاقة، فأبقِ عينيكَ مفتوحتين وأبصر الأمور بوضوح؛ ومهما فعلت، لا تختر إبليسًا. إذا واعدتَ شخصًا طبيعيًا، فحتى لو انفصلتما، فلن يؤذيكَ بعمق بالغ؛ على الأقل، يمكنكما البقاء صديقين عاديين. ولكن إذا تورطتَ مع إبليس، فستتدمر حياتكَ كلها على يديه. أخبروني، كم من الصدق والمودة الحقيقية يمتلكهما الشخص الطبيعي؟ وكم من الطاقة لديه في هذه الحياة؟ إذا كان ينتهي بك الأمر مخدوعًا في كل مرة تدخل فيها في علاقة مع شخص ما، بحيث تتأذى بشدة من التعرض للخداع والتلاعب بك، فسوف تمشي في طريق حياتكَ بأكمله تحت هذا الظل، ما يجعل حياتكَ مؤلمة للغاية. لذا، سواء عند المواعدة أو مخالطة الجنس الآخر، فإن أكثر من يجب أن تحذر منهم هم هؤلاء الأشخاص الشهوانيون والمتهتكون. سواء كنتَ ذكرًا أم أنثى، إذا لم تكن تستطيع رؤية حقيقة الناس ولا تعرف ما إذا كان شخص آخر شهوانيًا ومتهتكًا، فلا تخالطه بتهور، لتتجنب التعرض للخداع والمعاناة من ندم مدى الحياة. بمجرد أن تنشأ عواقب مريرة، فأنتَ الوحيد الذي يتعين عليه مواجهتها؛ لا أحد يستطيع أن يحل محلكَ، ولا أحد يستطيع أن يواسي قلبكَ الجريح. وحتى لو قلتَ إنكَ تستطيع رؤية حقيقة الناس، فقد لا تكون قادرًا على فعل ذلك بدقة. لا يمكن للمرء أن يكون متأكدًا من أي شخص في الوقت الحاضر. قبل أن ينال الشخص الخلاص، لا تكون لديه سوى الرغبة في السعي إلى الحق؛ قد يبدو أن لديه إنسانية لائقة، ولكن من غير المؤكد كيف ستكون الأمور في الواقع إذا عشتَ معه. أي شخص لا يفهم الحق ولم يُخَلَّصْ بعد هو شخص غير موثوق به. لماذا هو غير موثوق به؟ أخبروني، بالعيش في هذا العالم الشرير، هل هناك أي شخص يمكنه مقاومة أي إغواء والصمود وسط أي تيار شرير دون ربح الحق؟ لا يوجد ولا واحد. لذا، لا يوجد أشخاص موثوق بهم. ماذا يعني أنه لا يوجد أشخاص موثوق بهم؟ هذا يعني أنه بالنسبة إلى أي شخص، ذكرًا كان أم أنثى، فإن الدخول في الزواج هو بداية المأساة. مع الاضطرار إلى الاهتمام بضروريات الحياة اليومية، ومواجهة مختلف تفاهات الحياة ومنغصاتها يومًا بعد يوم، من الصعب القول ما إذا كان الشخصان يستطيعان إكمال الطريق إلى النهاية، وما إذا كانا سيدعمان أحدهما الآخر على طول الطريق، وما إذا كانت ستكون هناك سعادة، وما إذا كانت ستكون لديهما أرضية مشتركة ومساعٍ مشتركة. لذا، ما إن يدخل المرء في الزواج ويواجه الحياة الواقعية، حتى تبدأ المعاناة. كما ترى، عندما تكون أعزب، يكون كل شيء سهل التعامل معه؛ يمكنك تقرير الأمور بنفسك. ولكن عندما يعيش شخصان معًا، هل يمكنكَ اتخاذ جميع القرارات بنفسكَ فحسب؟ هل سيقدم الشخص الآخر تنازلات؟ هل ستقدم أنتَ تنازلات؟ هل سيعتني بكَ ويراعيكَ؟ هل ستعتني به؟ هذه كلها أمور مجهولة. وحتى لو كان الشخص الذي تقابله ليس شهوانيًا ومتهتكا، وكنت تشعر أنكما مناسبان لأحدكما الآخر ويمكنكما الزواج، فإن ما إذا كان بإمكانه في النهاية الوفاء بمسؤولياته داخل إطار الزواج هو أمر مجهول، وما إذا كان بإمكانكَ السير معه حتى النهاية داخل هذا الإطار هو أيضًا أمر مجهول. أنتَ تفتقر إلى اليقين والثقة حتى في نفسك، وهو ما يثبت أن الآخرين كذلك أيضًا؛ هذا غني عن الذكر، أليس كذلك؟ (بلى).

إذا واجهتَ في حياتك اليومية أشخاصًا من هذا النوع الشهواني، والمغري جنسيًا، والمتهتك، وحاولوا التقرب منكَ، فينبغي أن تعرف ما هو هدفهم من القيام بذلك. إذا لم ترفضهم، أو إذا سمحت لهم بتحقيق مرادهم بسبب جُبنك، وسذاجتِكَ، وحماقتِكَ وجهلِكَ، أو بسبب افتقارِكَ إلى المعرفة الاختبارية، ما يؤدي إلى ظهور عواقب وخيمة، ففي النهاية، أنتَ من سيعاني من العواقب. لا يشعر الأشخاص الشهوانيون والمتهتكون – الأبالسة – أبدًا بأي ذنب أو ندم لإطلاق العنان للشهوة الجنسية أو القيام بأشياء غير أخلاقية. إنهم يشعرون أن هذا لا يهم؛ ويعتقدون أنهم يستغلون الفرصة، وأن هذه هي الطريقة التي ينبغي أن يعيش بها الناس. ولكن إذا كنتَ شخصًا طبيعيًا، فإن الضمير والعقل في إنسانيتكَ لا يمكنهما ببساطة تحمل مثل هذه الضربات، والعذاب، والأذى الجسيم. لذا، إذا واجهتَ مثل هؤلاء الأشخاص الشهوانيين والمتهتكين، فيجب أن تكون حذرًا. يجب أن تصلي إلى الله، طالبًا منه أن يحميكَ حتى لا تقع في الإغواء. وخاصة إذا كان لدى الشخص الآخر الكثير من الحيل في جعبته، وكان لاعبًا محنكًا، وكان أيضًا فتى أحلامك، الشخص الذي تحلم بالسعي وراءه، فيمكن بسهولة بالغة أن تقع في الإغواء، وينتهي بكَ الأمر بسهولة في وضع لا يمكن إصلاحه، وتعاني في النهاية من عاقبة سيئة لا أحد يريد رؤيتها. وبحلول ذلك الوقت، سيكون قلبكَ، وعقلكَ، وجسدكَ قد عانوا جميعًا من دمار معين. وبعد ذلك، عندما تأتي لتقوم بواجبكَ وتأتي أمام الله لتتبعه، ستكون أمور كثيرة مختلفة؛ لن تكون أبدًا كما كانت في البداية ولا يمكن أن تعود أبدًا إلى ما كانت عليه من قبل. بمجرد أن يمر شخص ما ببعض التجارب الشاذة أو الملتوية المتعلقة بالشهوة الجنسية، فإن ذلك يترك بعض الآثار الرهيبة في قلبه، والتي لن ينساها أي فرد طبيعي بسهولة طوال حياته. وعلى الرغم من أن هذه الذكريات وهذا الألم قد تتلاشى تدريجيًا مع مرور الوقت شيئًا فشيئًا، فإذا سببت لكَ هذه الأحداث أذى ودمارًا معينين، فستظل إلى الأبد كابوسًا باقيًا في قلبكَ. في هذه الحياة، لن تتمكن أبدًا من العودة إلى حياتكَ السابقة؛ ولن يعود عالمكَ الداخلي نقيًا وبسيطًا كما كان من قبل، وسيكون من المستحيل عليكَ استعادة حالتكَ السابقة. في هذه المرحلة، عندما تأتي لتقوم بواجبكَ، سيكون لديكَ عبء إضافي في قلبكَ تريد التخلص منه ولكنكَ لا تستطيع. إلى ماذا يشير هذا العبء؟ إنه يشير إلى الذكريات المختلفة لتجربة التعرض للأذى. سيكون التفكير في هذه الذكريات مثيرًا للغثيان، وستزعج أيضًا قلبكَ ومشاعركَ بشكل متكرر. وهكذا، لن يعود عالمكَ الداخلي نقيًا وبسيطًا كما كان من قبل؛ ستحتوي مشاعركَ الآن على أشياء كثيرة لا ينبغي أن توجد في الإنسانية الطبيعية. وإلى حد ما، سيعرقل هذا حياتك، وأداءَكَ لواجبكَ، ويعرقل أيضًا إيمانكَ بالله وسعيكَ إلى الحق. هذا ما يسمى بالعبء. لذلك، بغض النظر عن العمر، بمجرد أن يقع شخص ما في إغواء التورط العاطفي مع إبليس، فإنه يقع بشكل طبيعي في قنوط لا يمكن تفسيره. وبالنسبة إلى شخص طبيعي، هذه ليست ظاهرة جيدة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.