كيفية السعي إلى الحق (13) الجزء الثاني

سمات الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة

في المرة السابقة، ذكرنا أن الناس ينقسمون بشكل عام إلى ثلاث فئات. كيف تتمايز هذه الفئات الثلاث؟ تتمايز بناءً على أصلها. الفئة الأولى هي أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات، والفئة الثانية هي أولئك الذين تناسخوا من الأبالسة، والفئة الثالثة هي أولئك الذين تناسخوا من البشر. لقد انتهينا من مناقشة سمات أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات، والآن، لنتحدث عن سمات أولئك الذين تناسخوا من الأبالسة. ما هي السمات الرئيسية للأشخاص الذين تناسخوا من الأبالسة التي يمكنكم التفكير فيها؟ (إنهم يعادون الحق ويعادون الله). هذا قول عام إلى حد ما؛ عليكم أن تصفوا مظاهرهم الجوهرية، وعليكم أن تستخلصوا سمات هذا النوع من الناس باستخدام إظهاراتهم اليومية ومظاهرهم المحددة في الحياة. هل تعرفون ما هي السمة؟ السمة هي مظهر يمثل جوهر نوع معين من الناس. إذا كان شخص ما يمتلك سمات نوع معين من الناس، فإن لديه جوهر ذلك النوع من الناس، وإذا كان شخص ما من ذلك النوع من الناس، فإنه سيمتلك بطبيعة الحال تلك السمات؛ لا أحد يُعتبر استثناءً. هذا هو معنى السمة. هل يمكنكم التفكير في سمات الناس الذين تناسخوا من أبالسة؟ (إنهم ينفرون من الحق ويكرهونه للغاية. إنهم يستجيبون بغضب واشمئزاز عند سماع الحق). إن الاستجابة بغضب واشمئزاز عند رؤية الحق هي مظهر محدد. ما الذي يمكنكم التفكير فيه أيضًا؟ (إنهم خبثاء ومخادعون. لا أعرف ما إذا كان ذلك يُعتبر سمة؟) هذا ذو صلة إلى حد ما. (إنهم أيضًا قساة ومتكبرون). القسوة هي مظهر محدد آخر. أما التكبر فهو سمة مشتركة تمتلكها البشرية الفاسدة، ولا يمتلكها فقط أولئك الذين تناسخوا من الأبالسة؛ فأولئك الذين تناسخوا من الحيوانات وأولئك الذين تناسخوا من البشر – هذان النوعان – يمتلكونها أيضًا. إلى جانب تلك الشخصيات الفاسدة الشيطانية المحددة، ما هي السمات المحددة التي يمتلكها أولئك الذين تناسخوا من الأبالسة من حيث إنسانيتهم؟ أي، ما هي السمات الرئيسية لما يكشفون عنه، ويقولونه، ويفعلونه في حياتهم اليومية؟ (الشراسة). هذه إحدى السمات. ما السمات الأخرى الموجودة؟ إن أولئك الذين تناسخوا من أبالسة وأولئك الذين تناسخوا من حيوانات يمتلكون جميعًا بعض السمات الخاصة والجوهرية، لكن سمات هذين النوعين مختلفة تمامًا. إن سمات أولئك الذين تناسخوا من حيوانات هي الاستيعاب المحرَّف، والتبلُّد، وتشوش الذهن، والحماقة. لمَ هذه السمات؟ هذه السمات كافية لإثبات أن هذا النوع من الناس، من حيث جوهره، لا يرقى إلى مستوى السمات البشرية، ولا يرقى إلى مستوى الذكاء وطريقة التفكير المناسبين اللذين يمتلكهما البشر. لذا فإن هذه السمات النمطية جدًا تثبت أن هذا النوع من الناس قد تناسخوا من حيوانات. أما أولئك الذين تناسخوا من أبالسة فيختلفون عن أولئك الذين تناسخوا من حيوانات. ما هي سماتهم؟ بما أنهم تناسخوا من أبالسة، فهم أبالسة تحولوا إلى بشر. جوهرهم الداخلي هو جوهر إبليس. وعلى الرغم من أنهم ليسوا حيوانات – ليسوا حمقى، أو متبلدين، وربما ليس لديهم استيعاب محرَّف – فإنهم ليسوا بشرًا أيضًا، وليس لديهم التفكير الطبيعي للبشر. وبما أنهم تناسخوا من أبالسة، فمن المؤكد أنهم متسقون ومتطابقون تمامًا مع الأبالسة من حيث الجوهر والشكل الحقيقي، دون أي اختلافات. إذًا، ما هي سمات أولئك الذين تناسخوا من أبالسة؟ السمة الأولى هي أنهم يكذبون بشكل متأصل. فمهما كذبوا، لا تحمر وجوههم، ولا تخفق قلوبهم، ويتصرفون بشكل طبيعي وعادي للغاية، دون أي زلة أو إظهار أي تصدعات على الإطلاق. لا أحد يستطيع تمييز أي من كلماتهم صادقة وأيها كاذبة. السمة الثانية هي الانحراف. وقد ذكرتم السمة الثالثة للتو، وهي الشر. الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة لديهم ثلاث سمات؛ على الرغم من وجود سمة واحدة أقل من أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات، إلا أن القوة التدميرية ودرجة الضرر الجسيم الذي يلحقونه بالناس أكبر بكثير من الأذى أو الضرر الذي يسببه أولئك الذين تناسخوا من حيوانات، وذلك لأنهم أبالسة. من حيث الدرجة، فإن وسائل الأبالسة في إلحاق الضرر الجسيم بالناس أشد بكثير من وسائل الحيوانات في إيذاء الناس. إن الإيقاع بالناس، والدوس عليهم، وتخدير حسهم، وتضليلهم، وإلحاق الضرر الجسيم بهم هو من فطرة الأبالسة؛ إنه جوهر طبيعتهم. أما بالنسبة إلى الحيوانات، فما دامت ليست حيوانات شرسة، فإنها لا تمتلك عمومًا قوة تدميرية كبيرة تجاه البشر؛ فقط بعض الحيوانات تلحق ضررًا جسيمًا بالناس إلى حد ما، فتأكل لحم البشر أو تؤذي الناس بدافع الغريزة. أما الأبالسة فهم مختلفون. فسواء كانوا أبالسة كبارًا أم صغارًا – فليست هناك حاجة للتمييز بين أنواع مختلفة من الأبالسة – فجميعهم يلحقون الأذى والضرر الجسيم نفسه بالناس. وأي اختلافات مزعومة لا تظهر إلا في الوسائل أو الأساليب، ولكن من حيث جوهر الأبالسة، فإنه دائمًا إلحاق الضرر الجسيم بالناس. بغض النظر عما إذا كنت قد استفززتهم أم لا، فإن جوهر طبيعتهم هو دائمًا إيذاء الناس. فما دمت تقترب منهم، وما دامت الأمور الكبيرة أو الصغيرة في حياتك تتعلق بهم، فأنت عرضة لأن تتأذى منهم. إذا فهمت بعض الحقائق، وامتلكت بعض وقائع الحق، وكان لديك تمييز بشأن هؤلاء الأبالسة، فإن درجة تعرضك للأذى منهم ستقل أو تنخفض نسبيًا. ولكن إذا كانت قامتك صغيرة، وكنت لا تفهم الحق، وكنت شخصًا لا يملك الحق والحياة، فيمكن استنتاج درجة تأذيك بسهولة؛ سيؤذونك بأي طريقة أرادوا أن يؤذوك بها، وسيؤذونك إلى أي مدى أرادوا أن يؤذوك به. هذا هو الضرر الذي يلحقه بالناس أولئك الذين تناسخوا من أبالسة. كما ترى، عندما يكون الأبالسة في السلطة، فحتى لو دعمتهم، فستظل تتأذى منهم، وإذا لم تدعمهم أو عارضتهم، فستظل تتأذى. ما دمت تحت حكمهم، وما دمت تحت سلطتهم، وما دمت تتبع الله ولكنك لم تربح الحق أو لم يربحك الله بالكامل، فأنت، بكل معنى الكلمة، الخصم المهزوم للأبالسة، وضحيتهم، ولا أحد يُستثنى من ذلك. هذا يشير إلى الأبالسة الكبار. أما بالنسبة إلى أولئك الذين تناسخوا من الأبالسة، فهم أبالسة صغار في الحياة الواقعية، وهم أنواع مختلفة من الأبالسة. إذا كنت تعيش معهم، فإن أحد أكثر الأمور شيوعًا هو أنهم سيكذبون بشكل متأصل. ستُخدع دائمًا من قبلهم وستُغش دائمًا من قبلهم؛ لن تعرف أي من كلماتهم صادقة وأيها كاذبة، وستُزعج لدرجة أنك تشعر بعدم الارتياح كل يوم. "هل هذا الشيء الذي قاله صادق أم كاذب؟ هل يحاول خداعي مرة أخرى؟ كيف يمكنني تمييز ما إذا كان ما يقوله صحيحًا أم خاطئًا؟" كما ترى، إذا كنت تعيش معهم، فسوف تعاني بشدة من أذاهم. مجرد مسألة كذبهم المستمر هذه ستزعجك لدرجة أنك ستكون في حالة من الفوضى الكاملة، وكل يوم لن يكون في قلبك سكينة، أو سلام، أو فرح.

أولًا: السمة الأولى: الكذب المتأصل

بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص الذين تناسخوا من إبليس، فإنهم يكذبون بشكل متأصل، وكل ما يفعلونه مخادع للغاية. أيًا يكن ما يقولونه سرًا للآخرين أو ما يفعلونه وراء الكواليس، فإنهم لا يقولون الحقيقة بشأنه لاحقًا؛ وبدلًا من ذلك يقدمون رواية مختلفة. إنهم يتحدثون بالسوء عن الآخرين أمامك، ويتحدثون بالسوء عنك أمام الآخرين. ونتيجة لذلك، تنشأ الحواجز بينك وبين أولئك الأشخاص، ويسيء كل منكم الظن بالآخر. في الواقع، أنتم لا تعرفون بعضكم بعضًا على الإطلاق، ولا تعرفون الكثير عن بعضكم بعضًا. لقد أصبحتم أعداءً تحديدًا لأن هذا الإبليس اختلق أمورًا ليزرع الشقاق بينكم. لقد تلاعب بك الإبليس وأنت لا تزال لا تعرف ما يحدث، وتظن أن ما قاله الإبليس صحيح وأنه يحسن إليك. كما ترى، يمكن لشخص كاذب بشكل متأصل أن يتلاعب بالناس إلى هذا الحد. إنه يكذب باستمرار؛ وكثيرًا ما يمارس النميمة، ويزرع الشقاق، ويختلق الشائعات بشكل تعسفي من خلال المبالغة في القصص وتنميقها وتقديم ادعاءات لا أساس لها عندما يكون معك. يزعجك هذا لدرجة أنك تشعر بعدم الارتياح، ويكون عليك باستمرار أن تميز وتكون حذرًا: "ما الأشياء السيئة التي قالها عني فلان؟ كيف ينبغي أن أعامل فلانًا؟" إنه يزعجك لدرجة أنك تكون في حالة من الاضطراب التام، فيُربك إيقاع حياتك، وأنماط معيشتك، وحالتك الراهنة. عندما تكون قامتك صغيرة ولا تفهم الحق، وعندما لا تكون قد ربحت الحق بعد، فإنك غالبًا ما تخضع لتأثيره، بل وتُضلَّل، وتُزعَج، وتُقيَّد، وتُكبَّل ببعض أكاذيبه. على سبيل المثال، لنفترض أنك انتُخبت قائدًا لكنيسة، فيقول لك: "قال فلان عنك: "هذا الرجل يظن أنه يستطيع أن يكون قائدًا؟ إنه في الواقع لا شيء، ومع ذلك لا يزال لديه الجرأة ليعقد شركة عن الحق مع الناس!" في الواقع، لم يقل ذلك الشخص هذا الكلام على الإطلاق؛ إنه ما أراد هذا الإبليس قوله، وهو يلقي باللوم على شخص آخر. هذا التعليق الواحد منه يجعلك تشعر بالضعف، فتأتي أمام الله وتصلي: "يا الله، إن قامتي صغيرة حقًا ولا يمكنني القيام بهذا العمل. أنا مدين لك، ولم أقم بعملي بشكل جيد. أريد أن أستقيل، لكنني أخشى أن يكون ذلك عدم إخلاص. ماذا ينبغي أن أفعل؟" لقد أزعجك لدرجة أنك لا تستطيع مواصلة عملك؛ وحتى لو واصلت عملك، فإنك تفعل ذلك بنوع من المشاعر السلبية، وتفقد تدريجيًا الشعور بالعبء تجاه عمل الكنيسة، حتى يتوقف العمل في النهاية. لقد تعرضت للإزعاج، أليس كذلك؟ (بلى). من المثير للمتاعب حقًا العيش، والتفاعل، والعمل مع هذا النوع من الأشخاص. هناك الكثير جدًا من عدم الصدق في كلامه، والكثير جدًا من الشوائب، والكثير جدًا من إرادته الخاصة، والكثير جدًا من دوافعه الخاصة؛ كل ما يقوله أكاذيب. عليك باستمرار أن تميز: "أي من كلماته صحيحة وأيها خاطئة؟ وما الذي فعله حقًا وراء الكواليس، وما الذي لم يفعله؟ وهل هو مؤمن حقيقي بالله؟ يقول إنه حتمًا سيقوم بواجبه بشكل جيد في المستقبل وإنه حتمًا سيرتقي إلى مستوى هذه الترقية التي منحها له بيت الله؛ فهل هذه الكلمات صادقة حقًا؟ هل سيتصرف وفقًا للقسم الذي أقسمه والعزم الذي عبر عنه؟" عندما ترى سلوكه، يغمر عقلك سيل من التساؤلات. غالبًا ما تشعر أنه مُخيف، لكن كلماته تبدو جديرة بالثقة ومعقولة تمامًا. ولكن، في أحلامك في الليل، ترى أن وجهه قد تحول إلى وجه إبليس، وأنه يكشر عن أنيابه ويلوح بمخالبه، فتتساءل: "هل هو بشر حقًا؟ أي من كلماته صحيحة وأيها خاطئة؟ كيف لا أستطيع أن أرى حقيقته؟ هذا النوع من الأشخاص مُخيف للغاية!" تشعر أنه مُخيف وغير جدير بالثقة، ولكن عندما تتحقق من عمله، تجده مقبولًا في الأساس، وعندما تستمع إليه يتحدث، لا تلاحظ أي زلات. ومع ذلك، فأنت ببساطة غير قادر على رؤية حقيقته؛ ينتابك شك غامض في روحك، وتشعر دائمًا في قلبك أنه يمكن أن يسبب المتاعب، وتشعر دائمًا أن كلماته غير صادقة وغير صحيحة تمامًا. ربما في يوم من الأيام تنكشف طبيعته الكاذبة، ويتأكد شعورك تجاهه: تكتشف أن شكك وشعورك تجاهه في ذلك الوقت كانا صحيحين، وأنه على الرغم من أن الكلمات التي قالها بدت لطيفة جدًا وجديرة بالثقة، إلا أنها كانت كلها كاذبة ومخادعة؛ ومن وراء الكواليس، لم يقم ببساطة بأي عمل حقيقي على الإطلاق. إذًا، هل لا يزال من الممكن الوثوق بهذا النوع من الأشخاص؟ (كلا). وعلى الرغم من أنك تشعر في قلبك أنه لم يعد من الممكن الوثوق به، فعندما تقابله مرة أخرى وتسمعه يتحدث، يبدو فهمه صافيًا تمامًا، وما يقوله يبدو لطيفًا، ولا يمكنك أن تجد أي مشكلات في كلماته، وظاهريًا يمكنه أيضًا تحمل المشقة ودفع الثمن. فتتأمل: "ما الذي يحدث هنا؟ ربما أسأت الحكم عليه، ربما كان في قلبي سوء نية. لأمنحه ثقتي مرة أخرى. على أي حال، لا يمكنني الآن أن أجد شخصًا مناسبًا ليحل محله في هذا العمل، لذلك سأستخدمه مرة أخرى". ثم تواصل استخدامه، والنتيجة النهائية لا تزال كما هي: تكتشف أنك خُدعت من قبله مرة أخرى. إنه يتحدث بلطف، ولكن في الواقع، وراء الكواليس، يقوم بمشروعه الخاص ولا يفعل أي شيء حقيقي. إذا ربح عشرة أشخاص في شهر من التبشير بالإنجيل، فإنه يصر على القول إنه ربح خمسين. إنه ببساطة لا يقول الحقيقة. إنه كاذب بشكل متأصل، خبير في الكذب. أنت تثق به وتستخدمه مرارًا وتكرارًا، ونتيجة لذلك، تُخدع مرارًا وتكرارًا. ومن الذي يتكبد الخسارة في النهاية؟ بالطبع، من خلال اختبار هذه الأمور، ينمي الناس التمييز تجاه الآخرين، وتنمو بصيرتهم، وتزداد خبرتهم، ويصبحون أفضل في الحكم على الناس، ولكن ما الذي يتكبد الخسارة حقًا؟ إنه عمل الكنيسة. إذًا أخبروني، هل جوهر الطبيعة هذا لدى الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة – وهو كونهم كاذبين بشكل متأصل – يسبب ضررًا كبيرًا للآخرين أم لا؟ (نعم). ما مدى عظم هذا الضرر؟ هل يمكنهم تضليلك؟ (نعم، يمكن أن نُضلَّل ونُستغَل). يمكن أن تُضلَّلوا، وتُستغَلوا، وتتعرضوا للإزعاج، فهل يمكن أن يصل الأمر إلى حد التلاعب بكم؟ (نعم). إذا كنتَ يافعًا وتفتقر إلى الخبرة، ولا تفهم الحق ولا تستطيع أن ترى حقيقة الأمور، فيمكنهم التلاعب بك. ماذا يعني أن يتلاعبوا بك؟ يعني أنه لا حول لك ولا قوة أمامهم، وأنهم يسيطرون عليك، وأن يديك وقدميك مغلولتان بسببهم، وأن طريقة تفكيرك في الأمور وأفكارك وآراءك تتأثر بهم وتخضع لهم، وأن ما ستفعله لاحقًا يسير بالكامل وفقًا لخطتهم، وأنك تقع تمامًا في الفخ الذي صمموه لك؛ هذا ما يعنيه أن يتم التلاعب بك. إنهم يخططون لكل شيء مسبقًا وراء الكواليس، ويستخدمون كل أنواع الحيل للتآمر عليك. إنهم يعرفون حقيقتك تمامًا؛ ما تفهمه وما لا تستطيع أن ترى حقيقته، والأمور التي لديك تمييز لها وتلك التي ليس لديك تمييز لها، وما هي حدودك، وكيف يمكن استغلالك، وما هي الكلمات التي يمكن أن تضللك. وفي النهاية، يستغلون عيوبك ونقاط ضعفك المختلفة ليختلقوا الأكاذيب ويخدعوك. في قلبك، أنت تعرف بوضوح أن ما فعلوه كان خطأ، أو أن ثمة مشكلة في ما قالوه وأنهم كانوا يكذبون، ولكن ليس لديك الحكمة للتعامل مع الأمر؛ تشعر بالضيق ولكنك عاجز أمامهم، ولا يسعك إلا أن تنقاد لهم طائعًا بلا إرادة. أليس هذا تلاعبًا منهم بك؟ (بلى). في النهاية، يتطور اتجاه الموقف، وصولًا إلى النتيجة النهائية، وفقًا لخطتهم؛ هذا يعني أنه قد تم التلاعب بك. أي أنك تفقد تمامًا القدرة على التحكم في اتجاه تطور الموقف، وتنقاد لهم بطاعة تامة. إنهم يحققون مآربهم في النهاية فيما يتعلق بأي هدف يريدون تحقيقه، وأي شيء يريدون إنجازه، وأي شخص يريدون استغلاله، وكيفما يريدون القيام بالأمور. أخبروني، أليس هذا تلاعبًا منهم بكم؟ (بلى).

أخبروني، فقط فيما يتعلق بطبيعة الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة بكونهم كاذبين بشكل متأصل، هل الضرر الذي يلحقونه بشعب الله المختار، ولا سيما بعمل الكنيسة، كبير أم لا؟ (إنه ضرر كبير). الضرر هائل! إذًا، إلى جانب التأثير على الحياة اليومية لبعض الأفراد، ما هو الضرر الكبير الآخر الذي يلحقونه بالناس؟ (إن الإزعاج الذي تسببه أفعال الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة لمن حولهم شديد للغاية. لقد واجهت سابقًا شخصًا كهذا؛ أينما وُجد، كان المكان الذي يوجد فيه يمتلئ بالدسائس والتنافس على السلطة والمكانة، وكانت الحواجز تنشأ بين الناس، وكان الإخوة والأخوات يشعرون بالظلمة في قلوبهم أيضًا). خَلَق هذا فوضى، أليس كذلك؟ (بلى). التسبب في أن يشك الناس في بعضهم بعضًا ويتصارعوا، وأن يدخلوا في حالة من الفوضى؛ هذا ضرر هائل! وبعد ذلك، هل اكتسب الجميع تمييزًا لهذا الإبليس إذن؟ (نعم). هل تمت تصفيته؟ (لقد تمت تصفيته). بعد أن تمت تصفيته، هل لخص الجميع الأمور؟ المظاهر المحددة الرئيسية لكذبه، والأكاذيب التي قالها، والأمور التي كذب من أجلها، والأساليب ونبرة الصوت التي استخدمها عندما كذب، والغرض الذي أراد تحقيقه؛ هل لخصتم جميعًا هذه الأساليب والمظاهر المحددة؟ (نعم فعلنا. على سبيل المثال، إنه كاذب بشكل متأصل؛ كلماته لها طبيعة خلط الحق بالباطل وتسمية الأسود أبيض، ما يجعل الشخصيات الإيجابية تبدو سلبية والشخصيات السلبية تبدو إيجابية. كان يلفق تهمًا لا أساس لها لأي شخص يشعر تجاهه بالحسد أو الكره، وأيضًا يحرض الإخوة والأخوات على معارضته، ما يخلق الفوضى. كما أنه قمع بعض الأشخاص الصالحين أو أولئك الذين حققوا نتائج في واجباتهم، بينما كان يرقي أولئك الذين ينظر إليهم باستحسان والذين يتملقونه). هذا ضد المسيح، أليس كذلك؟ (بلى). ما أساليب الكذب الرئيسية التي يستخدمها هذا النوع من الأشخاص؟ اختلاق الأشياء من لا شيء، وتنميق القصص والمبالغة فيها، وإلقاء اللوم على الآخرين، ورواية الحكايات لخلق الصراع، وزرع الشقاق؛ ماذا أيضًا؟ (تأجيج النار). تأجيج النار وتصعيد الصراعات. على سبيل المثال، شخصان ينسجمان معًا على نحو جيد جدًا، ولا يريدان الجدال حول أي شيء أو معاداة أي شخص، لكن هذا النوع من الأشخاص يؤجج النار بينهما لجعلهما يبدآن في النزاع. إذا رأى هذين الشخصين يتقاتلان، فإنه يشعر بالسعادة، وتكون مؤامرته قد نجحت. هناك بعض الأشخاص من هذا النوع في كل مجموعة. إن كل شخص لديه شخصيات فاسدة، ولكن هل يفعل الأشخاص الذين تناسخوا من البشر هذه الأشياء؟ (كلا). لمَ لا؟ ما الفارق بينهم وبين الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة؟ (الأشخاص الطبيعيون لديهم معيار الحد الأدنى من الضمير). هذا صحيح. لديهم الحد الأدنى من الضمير؛ في سلوكهم الذاتي، يقيدهم الضمير. إنهم لن يفعلوا هذه الأمور الفاسدة أخلاقيًا، هذه الأمور التي تعني فقدان الاستقامة والكرامة، أو تلك التي تضر بالآخرين وتفيد أنفسهم. إن امتلاك ضمير يعني أن لديهم معيار الحد الأدنى، وبالتالي فإن أفعالهم مقيدة. إذًا، هل لدى هؤلاء الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة ضمائر؟ (كلا). إذًا، أي نوع من القلوب لديهم؟ (قلوب حقودة). لديهم قلوب حقودة وخبيثة، ولذلك يمكنهم أن يكذبوا بشكل متأصل، ومهما كذبوا، فإنهم لا يشعرون بعدم الارتياح في داخلهم. لماذا لا يشعرون بعدم الارتياح؟ لأنهم أبالسة وليس لديهم ضمير، ولذلك عندما يكذبون ويفعلون الشر، فإنهم لا يشعرون بعدم الارتياح، ولا يشعرون بتأنيب الضمير. بل على العكس من ذلك، إذا لم يكذبوا، وإذا لم يفعلوا بعض الشر أو يسببوا بعض الضجة والفوضى حيثما كانوا، وعاش الجميع في سلام وفرح، وعاش الجميع أمام الله، فإنهم يشعرون بالانزعاج وعدم الارتياح في داخلهم. لماذا يشعرون بعدم الارتياح؟ لأن الجميع يأتون أمام الله، ويتفكرون في كلماته، ويتصرفون وفقًا لكلماته ووفقًا لمبادئ الحق، ويعيشون في إطار الإنسانية الطبيعية، ولا يعبدونهم؛ إنهم لا يبرزون بين الناس أو يشعرون بالأهمية، لذلك يفكرون: "العيش بهذه الطريقة ممل للغاية، وليس فيه أي متعة!" من أجل الاستمتاع، وجعل الحياة ممتعة، والعيش باحترام والشعور بالأهمية، عليهم أن يثيروا بعض المتاعب ويسببوا بعض المشاكل، وأن يصنعوا بعض الاضطرابات ويحدثوا بعض القلاقل والفوضى بين الناس. ماذا يقول ذلك المثل؟ إثارة عاصفة. هذا النوع من الأشخاص يحب إثارة عاصفة أينما كان؛ إنه لا يحب أن يلزم مكانه المناسب. يريد الأشخاص الطبيعيون أن يلتزموا أماكنهم المناسبة؛ أن يعيشوا حياة مستقرة، وأن يفعلوا ما يجب عليهم فعله بطريقة روتينية؛ إنهم لا يحبون إثارة العواصف. لكن الأشخاص الذين تناسخوا من أبالسة لا يلزمون أماكنهم. لماذا لا يلزم مكانه؟ لأن إبليس يسكن داخل هذا النوع من الأشخاص، والأبالسة يحبون إثارة المشاكل في أي مجموعة يكونون فيها. حتى لو لم تستفزه أو تزعجه، فإنه يبدأ المشاكل من تلقاء نفسه؛ هذا هو معنى إثارة عاصفة. بغض النظر عن المجموعة التي ينتمي إليها هذا النوع من الأشخاص، وسواء نظرت إليها من بعيد أو استفسرت عن ظروف أعضائها، فإنك تشعر دائمًا بوجود جو شيطاني هناك. من وقت لآخر، تسمع أن الشخص "أ" لديه صراع مع الشخص "ب"، وأن الشخص "ج" لا يتفق مع الشخص "د" وأنهما يتجاهلان بعضهما بعضًا، وأن الشخص "هـ" لديه نزاعات مع الشخص "و" في عملهما، وأن الشخص "ز" يتنافس دائمًا على المكانة، وأن عمله يحتاج دائمًا إلى إعادة القيام به. إذا رأيت أي كنيسة يسودها دائمًا جو فوضوي ومُلوَّث، حيث لا يوجد سلام، وحيث لا يستطيع الناس دائمًا الانسجام أو التعاون بتناغم، فثمة إبليس أو حتى عدة أبالسة يسببون الاضطرابات بداخلها. وأيًا كان عدد الأبالسة الذين يسببون الاضطرابات في كنيسة ما، فإن أولئك الأشخاص الآخرين الذين لديهم معيار حد أدنى من الضمير ويريدون التصرف وفقًا لمبادئ الحق يتضررون جميعًا بشدة منهم. وبمجرد تصفية جميع أنواع الأبالسة، وعندما يعيش الجميع حياة الكنيسة ويقومون بواجباتهم معًا مرة أخرى، يكون الجو مختلفًا. وعلى الرغم من أنه لا يمكنك القول إن الجميع يشتعل بالحماس، فإن الجميع على الأقل يشعرون بأن الناس هناك لديهم دفء إنساني ولا يثيرون المتاعب؛ الجو هناك ليس شيطانيًا، إنه جو إنساني. في الأماكن التي يكون فيها الجو شيطانيًا، عندما يتحدث الناس معًا، يكون هناك شيء غريب في نظراتهم، وكذلك في نبرة صوتهم والجو عندما يتحدثون. إنهم لا يتواصلون بالعين عندما يتحدثون؛ وعلاوة على ذلك، ما يقولونه يكون بسيطًا للغاية، ولا أحد منهم يرغب في التحدث من القلب، ولا يوجد تواصل لفظي. يبدو الأمر كما لو أن هناك جدارًا بينهم. لا يوجد تواصل بينهم؛ إنهم يضمرون الكراهية في قلوبهم. من الممكن أن يكون هؤلاء الأشخاص هم الضحايا. وبغض النظر عما إذا كان هؤلاء الأشخاص ضحايا أم جناة، فباختصار، هناك أبالسة مختلطون ويسببون الاضطرابات داخل هذه المجموعة، فيُربكون قلوب الناس لدرجة أنهم يكونون في حالة من الفوضى ولا يجدون أي سلام. عندما يعيش الناس في هذه المجموعة معًا، فإنهم يشعرون دائمًا بأن الأمور غير مرضية ولا تسير بسلاسة، ولا يمكنهم العيش معًا في وئام، وبالطبع، فإن التعاون المتناغم أبعد منالًا. عند التحدث والتصرف وأداء واجباتهم في هذه المجموعة، يشعر الناس دائمًا بالاستياء في داخلهم، وهناك أيضًا حواجز بينهم. هذا لأن هناك أبالسة يسببون الاضطرابات في هذه المجموعة، ولذلك فإن الجميع مقيدون ويشعرون بالتعاسة.

اختبر بعض الناس إزعاجًا شديدًا من الأبالسة وتم التلاعب بهم بالأساس. عندما رأيتهم بعد شهر أو شهرين، بدت وجوههم غريبة نوعًا ما، كما لو أنهم قد استُغفِلوا. هل يمكن أن يكون السبب هو افتقارهم إلى عمل الروح القدس وحضور الله؟ لماذا بدوا مرتبكين إلى هذا الحد؟ لاحقًا، من خلال الاستفسار الدقيق، اكتشفت أن شيئًا ما قد حدث بالفعل: لقد سيطر إبليسان على كل هؤلاء الناس. إلى أي مدى سيطر عليهم الإبليسان؟ لقد فعل الإبليسان ما أرادا؛ لم يكن من الممكن تنفيذ ترتيبات العمل الصادرة من الأعلى والمبادئ التي عقد الأعلى شركة عنها؛ لقد كانت جميعها موجودة اسميًا فقط. في ظل وجود هذين الإبليسين يسدان الطريق، لم يجرؤ أحد على إبداء رأي أو الإبلاغ عن المشكلات. وبعد ذلك، غضب بعض الناس جدًا عند ذكر هذين الإبليسين لدرجة أنهم انخرطوا في البكاء. لماذا لم تكشفهما في ذلك الوقت؟ حتى في ظل وجود الكثير من الناس هناك، لم يجرؤ أحد على الوقوف وكشف الأبالسة؛ فكم من السلطة لا بد أن هذين الإبليسين تمتعا بها؟ ظاهريًا، هما يبدوان بشرًا، لكن جوهرهما في الواقع هو جوهر إبليس. هذا النوع من الأشخاص يخشاه الآخرون أينما ذهب. يكفي أن يتواصل الناس معه ليشعروا بالخوف، ليشعروا بالرعب. إذا قابل طفل هذا النوع من الأشخاص، فسوف يبكي من الخوف. إلى أي مدى يشعر الأشخاص الأبرياء بالخوف عندما يقابلون هذا النوع من الأشخاص؟ عندما يكونون أمامه، لا يجرؤون على التنفس بعمق أو التحدث بصوت مرتفع، بل يحاولون بسرعة تجنبه بالالتفاف حوله. رأى أحدهم أن هذين الإبليسين لا ينفذان العمل وفقًا لترتيبات العمل فقال: "القيام بذلك بهذه الطريقة ليس صحيحًا؛ هذا لا يتوافق مع المبادئ التي عُقدت عنها شركة من الأعلى". فرد أحد هذين الإبليسين: "أنا صاحب القرار هنا. إذا تجاوزت حدودك، صدق أو لا تصدق، يمكنني أن أطردك الآن!" لقد أخاف هذا الشخص لدرجة أن وجهه شحب، ولم يجرؤ على إبداء رأي مرة أخرى، قائلًا وهو يبكي: "لقد أخطأت. فقط اعتبر أنني لم أقل شيئًا. أرجوك، أرجوك لا تطردني!" رأى الآخرون هذا وقالوا: "إنه مخيف للغاية، وسلطته هائلة للغاية! سوف يطرد أي شخص لا يطيعه! إن فرصتنا للقيام بواجباتنا في بيت الله لم تأتِ بسهولة. إذا طردنا، فأين يمكننا أن نعرض قضيتنا؟ ألن ينتهي أمرنا؟ ألن يضيع أملنا في الخلاص؟ يجب ألا نبدي آراءنا حقًا؛ يجب ألا نُطرد بسبب لحظة من الإهمال". انظر، لقد كانوا خائفين إلى هذا الحد. وأخيرًا، عندما كان يتم فضح الإبليسين، كشف بعض الناس كيف زرع الإبليسان الشقاق وشكلا الفصائل، بينما كشف آخرون المغالطات التي نشرها الإبليسان لتضليل الناس. في الواقع، كان هؤلاء الناس قد رأوا بوضوح الشر الذي فعله الإبليسان في ذلك الوقت؛ كل ما في الأمر أنه لم يجرؤ أحد على قول كلمة واحدة أو المقاومة. بل إن البعض بكى وهو يتحدث، وبدا مثيرًا للشفقة تمامًا. ولكن لماذا لم يقاوموا عندما كان الإبليسان يتلاعبان بهم ويسيطران عليهم؟ لماذا كانوا فاقدين للقوة حينها؟ الآن بعد أن كان الأعلى سيتعامل مع الإبليسين، وجدوا قوتهم. أخبروني، لو لم يكن الله قد رعى وحمى هؤلاء الأشخاص الذين كانت قامتهم صغيرة ولم يفهموا الحق، ولو لم يكن لديهم حفظ الله، ألم يكن الإبليسان ليلحقا بهم ضررًا بالغًا لدرجة أن ينتهي أمرهم؟ أليس الأمر كذلك؟ (بلى). كما ترى، إن الناس لا يخافون الله إلى هذا الحد، ولكن عندما يعذب الأبالسة والشياطين الناس، فإنهم يخافون جدًا لدرجة أن كل أجسادهم ترتجف ولا يستطيعون حتى البكاء بشكل متماسك؛ كم هم شديدو الخوف! عندما كشف الأعلى هذين الإبليسين وتعامل معهما، سمع هؤلاء الناس الأخبار وشعروا بالتحرر أخيرًا. خلال تلك الأشهر القليلة، كان الإبليسان يسيطران عليهم وكانوا يعيشون تحت نفوذ الشيطان، وقد سقطوا في الظلمة، دون أي ضوء في نهاية النفق، وكانوا يصرخون في الفراغ بلا جدوى. كانت حياتهم بائسة للغاية! وأخيرًا، تم إخراج هذين الإبليسين، وتحرر الجميع وسعدوا. تساءلت: "لقد أخرج الأعلى هذين الإبليسين هذه المرة، فإذا واجه هؤلاء الناس أبالسة يفعلون الشر ويسيطرون على الناس مرة أخرى، فهل سيتمكنون من تمييزهم؟ هل سيتمكنون من عزل الأبالسة من مناصبهم دون الحاجة إلى تدخل الأعلى لمعالجة المسألة؟ هل سيتمكنون جميعًا من كشف الأبالسة بشكل جماعي، وتلخيص جميع أعمالهم الشريرة ثم عزلهم من مناصبهم، وعدم الاستماع إليهم، وعدم التقيد بهم في القيام بواجباتهم، وطردهم من الكنيسة؟" ولكن بالنظر إلى الأمر من خلال قامتهم، أخشى أنهم لا يستطيعون تحقيق ذلك. على الرغم من أن هؤلاء الناس يؤمنون بالله بإخلاص، ولديهم العزم على المعاناة، وراغبون في القيام بواجبهم بتفانٍ، وراغبون في السعي إلى الحق، إلا أنهم جبناء للغاية. عندما خرج إبليس صغير واحد فقط ليسبب الاضطرابات، وبغض النظر عن أعمارهم، تراجع هؤلاء الناس وخافوا، وكان من الممكن أن يخضعوا لسيطرته جميعًا ولم يجرؤوا على المقاومة. عند رؤية هذا، صدمني كم كان هؤلاء الناس بائسين. لو لم يحمِ الله الناس ويهتم بهم، ويرعاهم، لما كان لهذا الجنس البشري أي سبيل للبقاء. انظر إلى هذه الأمور التي تحدث في الحياة الواقعية: إن سلوك مختلف الأبالسة، وأهدافهم، وأساليبهم وتكتيكاتهم للقيام بالأمور متسقة بشكل أساسي ويسهل تمييزها، ومع ذلك عندما يخرج مختلف الأبالسة لإحداث العرقلة والإزعاج، وتقييد شعب الله المختار، والسيطرة عليه، وتكبيله وإلحاق الأذى الشديد به، فإن قلة من الناس يجرؤون على الوقوف والمقاومة، ولا أحد يأخذ زمام المبادرة لفضح هؤلاء الأبالسة، وعزلهم من مناصبهم، وتصفيتهم من الكنيسة؛ إنهم يسمحون للأبالسة بالسيطرة على شعب الله المختار وإزعاج عمل الكنيسة وتخريبه فحسب. هؤلاء الناس البائسون يتحملون كل شيء؛ إنهم يشعرون بالانزعاج في قلوبهم، ويبكون دموعًا مرة في أثناء الصلاة لله، ولكن لا تكون لديهم حلول؛ ليس لديهم أساليب حكيمة، ولا يستخدمون الحق كسلاح قوي لمقاومة الأبالسة ومحاربتهم، والتعامل معهم. لا أحد يفعل هذا، ولا يجرؤ على فعله؛ بل إنهم لا يملكون حتى الشجاعة لمحاربة الأبالسة. في أي كنيسة، إذا ظهر أشرار أو أبالسة للسيطرة على الناس وتعطيل عمل الكنيسة وإزعاجه، فإن معظم الناس يتحملون ذلك. وفي النهاية، يكون بيت الله هو الذي يتدخل للتعامل مع هذه الأنواع المختلفة من الأبالسة، وينهي مصيرهم، ويمكّن الإخوة والأخوات من التمتع بالحماية، وعيش حياة الكنيسة بشكل طبيعي، وأكل كلام الله وشربه بشكل طبيعي، والقيام بواجباتهم بشكل طبيعي، ويمكّن مختلف بنود عمل الكنيسة من المضي قدمًا بطريقة منتظمة. إن حماية هؤلاء الأشخاص غير الناضجين، والجهلاء، والضعفاء من أن يضللهم الأشرار وأضداد المسيح ويلحقوا بهم ضررًا بالغًا، تتم بالكامل من خلال إرسال الله للناس، وترتيب بيت الله الشخصي وتوجيهه لأداء هذا العمل المحدد. كم هم بائسون هؤلاء الناس الحمقى والجهلاء الذين لا يفهمون الحق! في البيئة الأوسع، أفسد الشيطان الجنس البشري بأكمله؛ وفي بيئات المعيشة المحددة، يزعج مختلف الأبالسة الناس، ويسيطرون عليهم، ويلحقون بهم ضررًا بالغًا. بعض الناس قامتهم صغيرة وأساسهم ضحل، لذلك، عندما يواجهون إزعاج الأشرار، لا يمكنهم إدراك حقيقة هذه الأمور. إنهم يعتقدون دائمًا أنه لا ينبغي أن يوجد أشرار في الكنيسة، ويظنون أنه لا توجد محبة أو دفء إنساني بين الناس. بل إن البعض لا يريدون حتى القيام بواجباتهم بعد الآن، قائلين: "سيكون من الأفضل الإيمان بالله في المنزل. لماذا يُسمح بوجود مثل هؤلاء الناس في الكنيسة؟" الأشخاص الذين لا يفهمون الحق لا يمكنهم إدراك حقيقة هذه الأمور. إنهم غير قادرين على تعلم الدروس من هذه الأمور؛ إنهم لا يعرفون أن مقاصد الله الصالحة تكمن وراء مواجهتهم لمثل هذه الأمور؛ لا يعرفون إلى أي جانب ينبغي أن يقفوا أو كيفية التعامل مع هذه الأمور باستخدام مبادئ الحق؛ إنهم غير قادرين على الاتحاد مع الإخوة والأخوات الحقيقيين لمعارضة الأبالسة ومحاربتهم. أليست هذه قامة صغيرة؟ أليس هذا بائسًا؟ (بلى).

السمة الأولى لهذا النوع من الأشخاص الذين تناسخوا من إبليس والتي تنكشف في حياتهم اليومية هي الكذب المتأصل. بغض النظر عن العمر، أو الجنس، أو الخلفية، وبغض النظر عن عدد السنوات التي آمنوا فيها بالله، فما دام كلام شخص ما يحتوي دائمًا على أكاذيب، وما دام مليئًا بالأكاذيب وما دام يكذب بشكل متأصل، فهو إذًا متناسخ من إبليس؛ إنه ليس بشرًا. البشر يكذبون أيضًا، لأن لديهم شخصيات فاسدة؛ فالخداع والخبث داخل الشخصيات الفاسدة يمكن أن يتسببا في كذب البشر. لكن درجة كذب البشر تختلف عن درجة كذب الأشخاص المتناسخين من أبالسة. إذا كان شخص ما يكذب بشكل متأصل، فإن هذه الحقيقة وحدها كافية لإثبات أنه، في جوهره، ليس بشرًا، وإنما إبليس. وبسبب تأثير الضمير، من المستحيل تمامًا أن يصل البشر إلى حد الكذب المتأصل. على الرغم من وجود أوقات يكذب فيها البشر ويمارسون الخداع أيضًا، إلا أن كذبهم مجرد كشف طبيعي عن شخصية فاسدة؛ إنه ينطوي على أكاذيب عرضية تتعلق بمسائل معينة. وعلى الرغم من أن كذب البشر وكذب الأبالسة قد يبدوان متشابهين ظاهريًا، إلا أن ثمة فارقًا في الجوهر. عندما يكذب الأبالسة، فإنهم لا يشعرون أبدًا بتأنيب الذات أو الندم. وعلاوة على ذلك، فإنهم يشعرون بالسرور من أنفسهم، والرضا، ويكون لديهم شعور بالإنجاز فيما يتعلق بالأكاذيب التي يقولونها وأعمال الخداع التي يرتكبونها. إذا لم تنجح كذبة ما، فسوف يزيدون من جهودهم في قول المزيد من الأكاذيب واستخدام أساليب خداع أكثر تقدمًا لخداع المزيد من الناس. لكن بعد أن يكذب الناس الطبيعيون ذوو الشخصيات الفاسدة، يكون لديهم ضمير مضطرب ويشعرون بتأنيب الضمير، ويشعرون بالخزي الشديد لدرجة أنهم لا يستطيعون العيش. إذا خدعوا شخصًا ما، فإنهم يشعرون ببعض الإحراج عند مقابلته مرة أخرى. وإذا طُلب منهم الاعتراف علنًا بأنهم كذبوا وقطع وعد بعدم الكذب مرة أخرى وقول الحقيقة فقط، فإن قامتهم الحالية لا تصل إلى هذا المستوى بعد. ومع ذلك، يكون لديهم وعي داخلي؛ إنهم يشعرون بالخجل والذنب وعدم الارتياح بسبب الأكاذيب التي قالوها؛ إنهم يشعرون بأنهم متهمون في داخلهم. لكن هذا النوع من الأشخاص المتناسخين من إبليس يكذب بشكل متأصل. وبعد أن يكذب، لا يشعر بأي تأنيب ضمير ولا بأي شعور بالذنب. لماذا لا يشعر بالذنب؟ لأنه إبليس. فالشعور بالذنب تجاه الناس أو الله، والشعور باللوم في قلب المرء؛ هذا هو الوعي الطبيعي للإنسان. وبما أنه إبليس، فإنه خال من هذا الوعي. لذا، يمكنه الاستمرار في الكذب، بل وزيادة جهوده؛ سوف يستمر في الكذب ولن يتغير أبدًا. وفي النهاية، متى يتوقف كذبه؟ لا يتوقف كذبه إلا بعد آخر نفس من حياته الجسدية، عندما لا يعود بإمكانه التحدث. لكن روح الإبليس الكاذب بداخله تتناسخ في شخص آخر، ثم يستمر ذلك الشخص في الكذب. لذا فإن طبيعة الأبالسة الكاذبة لا تتغير أبدًا. هذا هو الكذب المتأصل. الأشخاص المتناسخون من أبالسة يخدعون أي شخص ويمكنهم قول أي كذبة. يمكنهم الكذب في أي موقف وبشأن أي مسألة، وتكتيكات كذبهم متطورة للغاية؛ لا أحد يستطيع أن يرى أنهم يكذبون. كما ترى، عندما يلقي الأشخاص الذين يكذبون كثيرًا كذبة، يبدو الأمر وكأن شخصًا طبيعيًا يقول الحقيقة؛ يبدو الأمر طبيعيًا جدًا، دون أي عيوب يمكن تمييزها. قد تظن أنه يقول الحقيقة. إذا اعتبرت أكاذيبه حقيقة، فسوف يضحك عليك في قلبه، مفكرًا: "أيها الأحمق، كنت أمزح فقط وأنت اعتبرت الأمر حقيقة؟ أنت حقًا أحمق تمامًا!" وفي المرة التالية التي يراك فيها، سيظل يكذب ويتلاعب بك، فقط ليرى رد فعلك بعد سماع الكذبة. إذا اعتبرتها حقيقة مرة أخرى، فسوف يصبح أكثر سعادة، ويكتسب شعورًا أكبر بالإنجاز، ويشعر أكثر بنجاحه في سلوكه. أخبروني، هل هم بشر؟ هل لديهم وعي بشري؟ هل لديهم حس ضمير بشري؟ من الواضح أن الإجابة هي لا. كلما نجحت أكاذيبه، ازداد سروره وسعادته في داخله، وعظم شعوره بالإنجاز، وشعر بقدرته. وإذا مر يوم لم يكذب فيه لخداع شخص ما أو التلاعب به، فإنه يشعر بأن اليوم كان غير مريح ولا يستحق العناء، وعليه أن يجد فرصة لخداع الناس. على سبيل المثال، إذا رأى إبليس شخصين تربطهما علاقة طيبة ويتعاونان بتناغم في واجباتهما، فإنه يشعر بعدم الارتياح في داخله ويفكر: "فلأزرع بعض الشقاق وأبدأ بنشر بعض الشائعات لأجعلكما أنتما الاثنان تنقلبان ضد بعضكما بعضًا، ولن تتمكنا من العودة إلى الوفاق مرة أخرى حتى لو أردتما ذلك". وبكلمات قليلة فقط، يوقع هذا الإبليس هذين الشخصين في شبكة من الارتباك، ثم يكون لديهما خلافات ونزاعات ولا يعودان متناغمين كما كانا من قبل، ما يجعل هذا الإبليس يشعر ببهجة وسعادة استثنائية. الأبالسة المختبئون في الكنيسة يقومون دائمًا بهذا النوع من الأشياء. وأبالسة العالم غير المؤمن يعتقلون الإخوة والأخوات بقسوة. إنهم يسعدون إذا قلت إنك لم تعد تؤمن بالله أو تتبعه، أو إذا شكوت من الله أو خنته. يمكنك أن تفعل أي شيء؛ يمكنك أن تأكل، وتشرب، وتزني، وتقامر؛ يمكنك أن ترتكب الحرائق، والقتل، والنهب؛ يمكنك أن ترتكب أي جريمة؛ ما دمت لا تؤمن بالله، فإنهم يسعدون. هل ثمة صلة بين الأشياء التي يفعلها الأبالسة بين البشر والأشياء التي يفعلها الشيطان في العالم الروحي؟ هل ثمة أي أوجه تشابه؟ هؤلاء الأبالسة يكرهون بشكل خاص كل من يؤمن بالله ويسلك الطريق الصحيح. كل من يسعى إلى الحق، أو يصر دائمًا على التصرف وفقًا للمبادئ، أو يشهد لله كثيرًا، أو يقوم بواجبه بتفانٍ؛ عندما يرون مثل هؤلاء الناس، فإنهم يغضبون ويعتبرونهم أعداءً. هذه ليست غيرة؛ إنها كراهية. لتحقيق غرض الهدم، فإن إحدى الطرق التي يتبنونها هي الخداع من خلال الكذب لإزعاجك، وتضليلك، وجرك إلى الأسفل. قد لا يجلب لهم هذا أي منفعة، ولكن بمجرد أن يجروك إلى الأسفل بحيث تفقد الإيمان بالله، وتصبح سلبيًا وضعيفًا وغير راغب في القيام بواجبك، أو لا تعود قادرًا على التعاون بتناغم مع الآخرين، فإنهم يكونون قد حققوا غرضهم، ويسعدون، وتختفي همومهم. أليس هذا ما يفعله الأبالسة؟ (بلى). إن حقيقة أن الأبالسة كاذبون بشكل متأصل أمر مؤكد لا شك فيه. خذ أي شخص؛ بغض النظر عن عرقه، أو مظهره، سواء كان طويلًا أم قصيرًا، سمينًا أم نحيفًا، قبيحًا أم وسيمًا، وبغض النظر عن مستواه التعليمي أو طبعه، وبغض النظر عما إذا كانت مواهبه عظيمة أم ضئيلة، وما إذا كانت لديه نقاط قوة أم لا، وبغض النظر عن اهتماماته وهواياته؛ يكفي أن تكون لديه سمة واحدة، وهي أنه يستطيع أن يكذب بشكل متأصل ولا يتغير أبدًا. هذا ليس كذبًا عرضيًا، ولا اضطرارًا، ولا حاجة لاستخدام الحكمة في مسألة معينة، بل هو، بغض النظر عن الضرورة، وبغض النظر عن الموقف أو الخلفية، وبغض النظر عن المسألة، يصر على الكذب، والتلفيق، ولعب الحيل، والانخراط في مناورات تافهة. إذا كانت لديه هذه السمة، فهذا الصنف هو إبليس صريح. لا تصدق أبدًا أنه يمكن أن يصبح شخصًا صالحًا، ولا تصدق أبدًا الكلمات اللطيفة التي تخرج من فمه. حتى لو عبر عن عزمه أو أقسم أيمانًا مغلظة، لا تصدقه، لأنه إبليس وليس بشرًا. حتى لو أقسم الأبالسة أيمانًا مغلظة، فإن ذلك لمجرد التعامل مع الموقف مؤقتًا؛ إنه كله خداع. إنهم غير قادرين أساسًا على التصرف وفقًا للأيمان التي يقسمونها. إذا صدقته، فأنت أحمق؛ لا يمكنك أن ترى حقيقة جوهر الأبالسة. يمكنهم الكذب بشأن أي شيء، لذا فإن الأيمان المغلظة التي يقسمونها هي أيضًا أكاذيب. ونظرًا لأنهم لا يؤمنون أبدًا بأن الله يمحّص كل شيء، ولا يؤمنون بأن الله سيجازي كل شخص وفقًا لأعماله؛ إنهم لا يؤمنون بأن الله يمكن أن يتصرف بهذه الطريقة، لذلك يتبعون إرادتهم الخاصة في أفعالهم، فيكذبون ويخدعون كما يحلو لهم؛ إنهم قادرون على فعل أي شيء من أجل تحقيق أهدافهم. هذه سمة من سمات الأبالسة، وهي أيضًا جوهر طبيعتهم. أنتم ترون هذه المسألة بوضوح الآن، أليس كذلك؟ (بلى).

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.