كلمات الله اليومية: معرفة عمل الله | اقتباس 181

2020 يوليو 2

إن العمل الذي يقوم به الله لا يمثل اختبار جسده؛ أما العمل الذي يقوم به الإنسان فهو يمثل اختباره. يتكلم كل شخص عن خبرته الشخصية. يمكن لله أن يعبر عن الحق مباشرةً، بينما لا يمكن للإنسان إلا أن يعبر عن الخبرة المقابلة بعد اختبار الحق. ليس لعمل الله قواعد ولا يخضع لزمن أو قيود جغرافية، وهو يستطيع أن يعبِّر عن ماهيته في أي وقت وأي مكان. إنه يعمل كما يحلو له. أما عمل الإنسان فله شروط وسياق؛ وبدونهما لن يكون قادرًا على العمل أو التعبير عن معرفته بالله أو خبرته بالحق. ولكي تعرف ما إذا كان هذا هو عمل الله أم عمل الإنسان، ما عليك سوى أن تقارن الاختلافات بين الاثنين. إن لم يكن هناك عمل قام به الله نفسه، وكان هناك عمل الإنسان فقط، ستعرف ببساطة أن تعاليم الإنسان عالية، وخارج نطاق استطاعة أي شخص آخر؛ وأسلوب كلامهم ومبادئهم في التعامل مع الأمور وأسلوبهم المحنك الثابت في العمل كلها أمور بعيدة عن منال الآخرين. أنتم جميعًا تعجبون بهؤلاء الناس الذين يتمتعون بقدرات جيدة ومعرفة راقية، لكنك لا تستطيع أن ترى من عمل الله وكلامه مدى سمو طبيعته البشرية. بل هو عادي، وعندما يعمل يكون عاديًا وواقعيًّا لكنه أيضًا غير قابل للقياس من قبل الفانين، مما يجعل الناس لهذا يشعرون بنوع من التقوى له. ربما تكون خبرة الشخص في عمله متقدمة بصورة خاصة، أو يكون خياله وتفكيره متقدمًا أيضًا على نحو خاص، وتكون طبيعته البشرية جيدة بشكل خاص، وهذه الصفات لا يمكن إلا أن تحظى بإعجاب الناس، ولكنها لن تثير رهبتهم وخوفهم. إن جميع الناس يعجبون بالأشخاص الذين يستطيعون إتقان العمل، ولديهم خبرة خاصة وعميقة، ويمكنهم ممارسة الحق، ولكن مثل هؤلاء الأشخاص لا يمكنهم أبدًا إثارة الرهبة، بل الإعجاب والحسد. غير أن الناس الذين اختبروا عمل الله لا يعجبون بالله، بل يشعرون بدلًا من ذلك بأن عمله بعيد عن منال الإنسان وعن فهمه، وأنه جديد وبديع. وعندما يختبر الناس عمل الله، تكون أول معرفة لهم عنه أنه فوق الإدراك وحكيم وبديع، ويتقونه لا شعوريًا، ويشعرون بغموض العمل الذي يقوم به، فهو خارج نطاق عقل الإنسان. لا يريد الناس سوى أن يكونوا قادرين على تلبية مطالبه، وإرضاء رغباته؛ ولا يرغبون في تجاوزه؛ لأن العمل الذي يقوم به يتجاوز مستوى تفكير الإنسان وخياله، ولا يمكن للإنسان أن يقوم به بدلاً منه. حتى الإنسان نفسه لا يعرف عيوبه الخاصة، لكن الله فتح طريقًا جديدًا، وجاء لينقل الإنسان إلى عالم أكثر جِدّةً وجمالاً، ولذلك استطاعت البشرية أن تحقق تقدمًا جديدًا وبداية جديدة. ما يشعر به الناس نحوه ليس إعجابًا، أو بالأحرى ليس مجرد إعجاب. خبرتهم الأعمق هي الرهبة والمحبة، وشعورهم هو أن الله بديع بالفعل؛ فهو يقوم بعمل لا يستطيع الإنسان القيام به، ويقول أمورًا لا يستطيع الإنسان أن يقولها، والناس الذين اختبروا عمله يختبرون دائمًا شعورًا لا يوصف. فالناس ذوو الخبرة العميقة بدرجة كافية يستطيعون فهم محبة الله، كما يستطيعون الإحساس بجماله، وبأن عمله حكيم ورائع للغاية، وبذلك تتولد قوة مطلقة بينهم. إنها ليست مشاعر الخوف ولا المحبة أو الاحترام التي تأتي عرضيًا، بل إحساس عميق برحمة الله وتسامحه مع الإنسان. لكن الناس الذين قد اختبروا توبيخه ودينونته يشعرون بجلاله وبأنه لا يتسامح مع أي إساءة إليه. حتى الناس الذين قد اختبروا كثيرًا من عمله لا يستطيعون فهمه؛ وكل الذين يتّقونه حقًّا يعرفون أن عمله لا يتماشى مع مفاهيم الناس، بل يسير دائمًا ضدها. إنه لا يحتاج إلى إعجاب الناس الكامل به أو تقديمهم مظهر الخضوع له، بل أن يكون لديهم تقوى وخضوع حقيقيان. في الكثير من عمله، يشعر أي شخص له خبرة حقيقية بالتقوى له، وهذه التقوى أعلى من الإعجاب. لقد رأى الناس شخصيته بسبب عمله في التوبيخ والدينونة؛ ولذلك فهم يتّقونه في قلوبهم. الله جدير بالاتقاء والطاعة؛ لأن ماهيته وشخصيته ليسا مثل ماهية الكائن المخلوق وشخصيته، وهما أسمى من كل الكائنات المخلوقة. الله موجود بذاته وأزلي، وهو كائن غير مخلوق، والله وحده مستحق للاتقاء والطاعة؛ أما الإنسان فهو غير أهلٍ لذلك. ولذلك، فإن كل الناس الذين اختبروا عمله وعرفوه حقًّا يتقونه. أما أولئك الذين لم يتخلوا عن مفاهيمهم عنه، أي أولئك الذين ببساطة لا يعتبرونه الله، فليس لديهم أي اتقاء له، وعلى الرغم من أنهم يتبعونه فإنهم لم يُخضعوا؛ إنهم أناس عصاة بطبيعتهم. ما يقصد الله تحقيقه بعمله هكذا هو أن تحظى كل الكائنات المخلوقة بقلوب تتقي الخالق وتعبده وتخضع لسيادته بلا شروط. هذه هي النتيجة النهائية التي يهدف كل عمله لتحقيقها. إن لم يكن لدى الناس الذين اختبروا مثل هذا العمل اتقاء له، ولو قليلاً، وإن لم يتغير عصيانهم الذي كان في الماضي مطلقًا، سيتم إقصاؤهم بكل تأكيد. إن كان موقف الشخص تجاه الله يقتصر على الإعجاب وإظهار الاحترام عن بعد ولا يتعدى ذلك إلى محبته ولو قليلاً، فهذا هو النتيجة التي يصل إليها الشخص الذي ليس لديه قلب يحب الله، وهذا الشخص يفتقر إلى الشروط اللازمة لكي يُكمَّل. إن لم يفلح كل هذا العمل في الحصول على محبة الشخص الحقيقية، فهذا يعني أن هذا الشخص لم يربح الله ولا يسعى وراء الحق بصدق. إن الشخص الذي لا يحب الله لا يحب الحق؛ وبالتالي لا يمكنه أن يربح الله، فضلاً عن أن ينال تأييد الله. أناس مثل هؤلاء، بغض النظر عن كيف اختبروا عمل الروح القدس، وبغض النظر عن كيف اختبروا الدينونة، ما زالوا غير قادرين على اتقاء الله. هؤلاء أناس طبيعتهم لا تتغير، وشخصياتهم شريرة للغاية. سيتم إقصاء جميع الذين لا يتقون الله، وسيكونون أهدافًا للعقاب، وسيُعاقبون مثل أولئك الذين يفعلون الشر، وسيعانون أكثر من أولئك الذين يفعلون أمورًا آثمة.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

عرض المزيد

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

مشاركة

إلغاء الأمر