كلمات الله اليومية: شخصية الله وما لديه وماهيته | اقتباس 245

2020 يوليو 14

إن شخصية الله موضوع يبدو مبهمًا جدًا للجميع، وهي كذلك أمرٌ لا يسهل على أي شخص قبوله؛ لأن شخصيته لا تشبه شخصية الإنسان. لله أيضًا مشاعره الخاصة من الفرح والغضب والحزن والسعادة، لكن تختلف هذه المشاعر عن مشاعر الإنسان. لله ماهيته وما لديه. كل ما يعبِّر عنه ويكشفه هو تمثيل لجوهره وهويته. من هو وما لديه، وكذلك جوهره وهويته، إنما هي أشياء لا يمكن أن يحل محلها أي إنسان. وتشمل شخصيته حبه للبشرية، وعزاءه للبشرية، وكراهيته للبشرية، بل وأكثر من ذلك، فهمًا شاملًا للبشرية. غير أن شخصية الإنسان قد تكون متفائلة أو مفعمة بالحياة أو متبلّدة. إنّ شخصية الله هي شخصية حاكم الأشياء والكائنات الحيّة قاطبةً، وربّ كل الخليقة. وتمثل شخصيته الشرف والقوة والنبل والعظمة، والأهم من ذلك كله، السيادة. إن شخصيته رمز للسلطان، ورمز لكل ما هو بار، ورمز لكل ما هو جميل وصالح. وهي فوق ذلك رمز لمَنْ لا يُغلب ولا يهزمه الظلام ولا أي قوة لعدو، وكذلك رمز لمَنْ لا يُهان (ولا يتحمّل الإهانة) من أي مخلوق. إن شخصيته رمز للقوة العليا. لا يمكن لأي شخص أو أشخاص أن يعيقوا عمله أو شخصيته ولا ينبغي لهم. لكن شخصية الإنسان ليست أكثر من مجرد رمز للتفوق الطفيف للإنسان على البهائم. ليس للإنسان في ذاته أو من ذاته سلطانٌ ولا استقلالية ولا قدرة على تجاوز الذات، بل هو في جوهره شخص ينكمش خوفًا تحت رحمة كل الناس والأحداث والأشياء. يعود فرح الله إلى وجود البر والنور وظهورهما، وذلك بسبب تدمير الظلام والشر. إنه يفرح بإتيانه بالنور والحياة الطيبة إلى البشرية؛ إن فرحه هو فرح بار، ورمز لوجود كل ما هو إيجابي، بل هو، فوق ذلك، رمز للابتهاج. يرجع غضب الله إلى الضرر الذي سببه وجود الظلم وتدخله للبشرية، وبسبب وجود الشر والظلام، وبسبب وجود الأشياء التي تُبعد الحق، وكذلك بسبب وجود أشياء تناقض ما هو صالح وجميل. يرمز غضبه إلى أن كل الأشياء السلبية لم تعُد موجودة، بل هو فوق ذلك رمز لقداسته. إن حزنه ناتج عن الإنسان، الذي يحمل من أجله آمالًا، ولكنه سقط في الظلام؛ لأن العمل الذي يجريه على الإنسان لا يرقى لتوقعاته، ولأن البشرية التي يحبها لا يمكن أن تعيش كلها في النور. إنه يشعر بالأسى لأجل البشرية البريئة، ولأجل الإنسان الأمين ولكنه جاهل، وتجاه الإنسان الصالح ولكنه يفتقر إلى الآراء السديدة. حزنه هو رمز لطيبه ورحمته، ورمز للجمال واللطف. تأتي سعادته بالطبع من هزيمة أعدائه وكسب حسن نية الإنسان، وهي كذلك تنبع من طرد كل قوات العدو وتدميرها، وبسبب حصول البشرية على حياة صالحة وهادئة. إن سعادة الله لا تشبه فرح الإنسان، بل هي الشعور بالحصول على ثمار طيبة، بل هي شعور أعظم من الفرح. سعادته هي رمز للبشرية المتحررة من المعاناة من الآن فصاعدًا، ورمز للبشرية التي تستشرف الدخول إلى عالم النور. من ناحية أخرى، تنشأ مشاعر الإنسان كلها لأجل مصالحه الشخصية، وليس من أجل البر أو النور أو ما هو جميل، ولا بالطبع من أجل النعمة التي تمنحها السماء. إن مشاعر البشر أنانية، وتنتمي إلى عالم الظلام. لا توجد هذه المشاعر لأجل مشيئة الله، ولا توجد لأجل خطته، وهكذا لا يمكن أبدًا التحدث عن الإنسان والله في السياق نفسه. إن الله هو العَليّ إلى الأبد والمُبَجّل دائمًا، بينما الإنسان وضيع دائمًا، ولا قيمة له أبدًا؛ هذا لأن الله يقدم التضحيات دائمًا ويكرّس نفسه للبشرية، لكن الإنسان دائمًا ما يأخذ لنفسه ويسعى لأجل نفسه فقط. يتجشم الله العناء دائمًا من أجل بقاء الإنسان، أمّا الإنسان فلا يساهم بأي شيء أبدًا من أجل النور أو من أجل البر. وحتى لو بذل الإنسان جهدًا لبعض الوقت، فلا يمكن لهذا الجهد أن يتحمل ضربة واحدة؛ لأن جهد الإنسان هو دائمًا من أجل ذاته وليس من أجل الآخرين. إن الإنسان دائمًا أناني، بينما الله دائمًا إِيثارِيّ. إن الله هو مصدر كل ما هو عادلٌ وصالحٌ وجميلٌ، في حين أن الإنسان هو الذي يتبع كل القبح والشر ويظهرهما بوضوح. لن يغيِّر الله أبدًا جوهره المتمثل في البر والجمال، أمّا الإنسان فهو قادرٌ تمامًا في أي وقت وفي أي وضع على خيانة البر والانحراف بعيدًا عن الله.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

عرض المزيد

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

مشاركة

إلغاء الأمر