تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق.

لماذا يسمح الله للمسيحيين بالمعاناة؟

308

بقلم: لي تونغ

يشعر كثير من المسيحيين بالارتباك: الله محبة وهو القدير، لماذا إذًا يسمح لنا بالمعاناة؟ أيمكن أن يكون قد تخلى عنا؟ لطالما اعتاد هذا السؤال أن يحيرني، ولكن مؤخرًا، من خلال الصلاة والسعي، ربحتُ قليلًا من الاستنارة والنور. لقد عالج هذا سوء فهمي لله، وتوصلتُ لفهم أن المعاناة لا تعني أن الله يطرحنا جانبًا، ولكن بدلًا من ذلك أن الله رتبها بحرص شديد لينقينا ويخلصنا. هذه التجارب والتنقيات هي أعظم نعمة يعطيها الله لنا!

التجارب والتطهيرات هي أعظم نعمة من الله

يقول الله: "وَأُدْخِلُ ٱلثُّلْثَ فِي ٱلنَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ ٱلْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ ٱمْتِحَانَ ٱلذَّهَبِ. هُوَ يَدْعُو بِٱسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: يَهْوَهْ إِلَهِي" (زكريا 13: 9). "هَأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. ٱخْتَرْتُكَ فِي كُورِ ٱلْمَشَقَّةِ" (إشعياء 48: 10). وفي 1 بطرس5: 10 يقول: "وَإِلَهُ كُلِّ نِعْمَةٍ ٱلَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ ٱلْأَبَدِيِّ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيرًا، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ".

يمكننا أن نرى من كلمات الله والكتاب المقدس أن مشيئة الله تكمن في سماحه بأن نعاني، وهذا كله لتطهيرنا وخلاصنا. إنه كنز ثمين منحه لنا الله. قبل أن تصيبنا التجارب والتنقيات، نظن جميعًا أنفسنا أناسًا يحفظون طريق الله، وحتى أن بعضنا يشعرون أنه بالتخلي والبذل والكد والعمل لله، بالمعاناة ودفع ثمن، فإننا نراعي تمامًا مشيئة الله، وأننا الأناس الذين يحبون الله بالأكثر، وأننا الأكثر تكريسًا له. نعتقد أنه بغض النظر عمن يصبحون سلبيين أو ضعفاء أو يخونوا الله، فنحن لا يمكن أبدًا أن نفعل شيئًا كهذا. لكن الحقيقة أنه عندما تواجهنا صعوبات، مثل فقدان وظيفة أو ضائقة مالية، فإننا نشكو ضد الله، ونفقد إيماننا، ونصير حتى غير مستعدين للبذل من أجله بعد اليوم. عندما تصيب البليّة عائلاتنا أو تحدث مصيبة ما، فإننا قد نظل نشكو مِن الله لأن شيئًا ما يصطدم بمصالحنا الشخصية. نجادل في قضيتنا ونخوض عِراكًا، وفي حالات خطيرة نخون الله ونتخلّى عن إيماننا. لقد ذَكَرَ الله في عدة مناسبات أنه يطلب منّا أن نتبع طريقه، وقد طالَبَ: "تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ" (متّى 22: 37). ومع ذلك، فإننا دائمًا ما نسعى لتعزيز مصالحنا الجسدية، ونثمنّها أكثر من محبتنا لله. عندما يتصرّف الله وفقًا لمفاهيمنا فإننا نشكره ونسبحه، ولكن عندما لا يفعل ذلك فإننا نبدأ في سوء الفهم والشكوى من الله، أو حتى خيانته. هذا يبيّن لنا إلى أي مدى قد أفسدنا الشيطان. إننا دائمًا ما نسعى للبركات في إيماننا، الذي هو أساسًا محاولة إبرام صفقة مع الله. إن عمل ذلك هو حقًا أناني وحقير ويفتقر للمنطق كليّة! عند هذه المرحلة، يمكننا ربح بعض الفهم الحقيقي للشخصيات الشيطانية في التمرّد على الله ومعارضته داخلنا، وكذلك بعض التمييز حول الدوافع الخاطئة والمفاهيم في إيماننا. يمكننا رؤية أن ما نعيشه هو أبعد ما يكون عمّا يطلبه الله منّا، وأننا لا نستحق كليّة تلقي بركات الله وقبوله. وبالمثل، مِن خلال مثل هذه التجارب والتنقيات، يمكننا أن نختبر قداسة الله وبرَّه، ونشعر بكَمِّ الغِشِ في إيماننا به. إذا واصلنا الإيمان به بنية السعي للبركات، فسنتسبب فقط في شعور الله بالاشمئزاز منا وأن يبغضنا. بمجرد أن ننكشف من خلال التجارب، يمكننا رؤية أن فسادنا ضخم للغاية، وأوجه قصورنا كثيرة للغاية، وبالتالي يمكننا أن نقف أمام الله في الصلاة، ونقرأ كلامه، ثم نفكّر في الأماكن الموجودة داخلنا ولا تتفق مع مشيئة الله، ونعرفها. يمكننا السعي لكيفية إرضاء الله والشهادة له، وبدون أن ندرِك، نطوّر علاقة أوثق مع الله. بعد خبرة كهذه، فإننا لا نربح فهم أنفسنا وبعض الفهم لشخص الله فحسب، بل نصبح أكثر استقرارًا ونضجًا كذلك. تتراجع شخصياتنا المندفعة والمتعجرفة والأنانية والخادعة، وعندها فقط يمكننا أن نفهم حقًا أنه بينما تسبب لنا التجارب والتنقيات بعض المعاناة الجسدية، فإن الثمار التي تثمرها فينا هي الخلاص والتطهير، وهي نافعة جدًا ومفيدة حياتنا.

لماذا يسمح الله للمسيحيين بالمعاناة؟

يمكننا أن نرى هذا أيضًا من خبرات القديسين على مر العصور. قبل أن يستخدم الله موسى، جعله يقضي 40 عامًا في البريّة. في ذلك الوقت، تحمل موسى كل أنواع المشقّة، ولم يكن هناك من يحدثه، وكان يواجه كثيرًا من الوحوش البرية والطقس القاسي. كانت حياته في خطر مستمر. بالتأكيد عانى بشكل كبير في مثل هذه البيئة القاسية. قد يتساءل البعض: "ألم يمكن لله أن يستخدم موسى مباشرة فحسب؟ لماذا تعين عليه أن يرسله إلى البرية لمدة 40 عامًا أولًا"؟ في هذا نجد إحسان الله. نحن نعلم أن موسى كان شخصًا مستقيمًا ولديه حِس العدالة، ولكنّه كان عصبيًا وميالًا للتصرف بتهوّر، نتيجة لفكرته عن البرّ. عندما رأى جنديًا مصريًا يجلد إسرائيليًا، ضرب المصري بحَجَر على رأسه فقتله. لم يكن مزاج موسى الفطري وروحه البطولية متوافقة مع مشيئة الله، لذلك لو كان الله قد استخدمه مباشرةً، لكان قد استمر في الاتكال على هذه السِمات في أفعاله، ولن يكن ليتمكّن أبدًا من إكمال ما أؤتمن عليه، وهو قيادة بني إسرائيل للخروج من مصر. لهذا جعل الله موسى يقيم 40 عامًا في البريّة، حتى يكون أكثر ملاءمة لاستخدام الله. في مثل هذه البيئة المُضنية والعدائية، لم يكن موسى يصلي باستمرار ويدعو الله فحسب، بل رأى قدرة الله الكليّة وسيادته، واتكل على الله ليستمر في النجاة. لقد نُزعت العناصر الطبيعية والمزاجية منه، واقتنى إيمانًا حقيقيًا وخاضعًا لله. لذلك، عندما دعا الله موسى للقيام بعمله، وقيادة بني إسرائيل للخروج من مصر، كان موسى قادرًا على القبول والطاعة دون أي مقاومة، وبإرشاد الله، نفذ بسلاسة مهمة الله.

هناك أيضًا قصة أيوب في الكتاب المقدّس. مرّ أيوب بتجارب في ممتلكاته، التي تم تجريده منها، وهلك أطفاله، وهو نفسه ظهرت قروح في جميع أنحاء جسده، وعلى الرغم من معاناته، لم يخطئ أبدًا في كلامه ولم يشتكِ من الله، لكنّه قَبِلَ كلَ شيءٍ من الله في قلبه. كان أيضًا قادرًا على طلب مشيئة الله، وقال في النهاية: "يَهْوَهْ أَعْطَى وَيَهْوَهْ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ ٱسْمُ يَهْوَهْ مُبَارَكًا" (أيوب1: 21). و"أَٱلْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ يَهْوَهْ، وَٱلشَّرَّ لَا نَقْبَلُ"؟ (أيوب2: 10). اتكّلَ على إيمانه وخضوعه لله ليقول هذه الأمور، وهكذا شهد لله. والسبب وراء قدرة أيوب على الشهادة خلال مثل هذه التجارب الكبيرة، هو أنه آمن أن الله يحكُم كل الأمور، وأن جميع ممتلكاته وأطفاله قد أعطاهم الله له، لذلك كان من حق الله أن يأخذهم. ككائن مخلوق، كان عليه أن يقبَل ويخضع. قدرة أيوب على الوقوف في موقف المخلوق، وطاعة الخالق طاعة غير مشروطة، كانت شهادة واضحة لله. وظهر الله لأيوب لاحقًا، في عاصفة، ورأى أيوب لمحة من ظَهْرِ الله، وسمع الله يتكلم معه بفمه، وربح فهمًا حقيقيًا لله. جنى أيوب مكافأة لم يكن ليربحها أبدًا في بيئة مريحة، وكانت هذه أكبر بركة مُنحت له من خلال التجارب والتنقية. كما قال أيوب لأصدقائه بعد تجاربه: "لِأَنَّهُ يَعْرِفُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَٱلذَّهَبِ" (أيوب 23: 10).

هذا يبين لنا، أن التجارب والتنقيات هي بالفعل محبة الله الصادقة والحقيقية لنا. فقط من خلالها يمكن للرب أن يطهّرنا ويخلّصنا، ومِن ثمَّ نصبح أناسًا بحسب مشيئة الله. هذا هو السبب وراء سماح الله لتلك الأمور بأن تصيبنا.

هل يمكن للنعمة المادية أن تساعدنا على النمو في حياتنا؟

في كثيرٍ من الأحيان نفتقر لفهم نوايا الله، ونأمل أن تسير الأمور بحسب هوانا. إننا غير مستعدين تحديدًا للمرور بالتجارب والتنقيات. عوضًا عن ذلك، فإننا نأمل في أن نحيا في سلام كليّ، بلا أي كوارث بحياتنا، أو حياة من نُحِب. نريد أن تمرّ كل الأمور بسلاسة، وأن نتمتع ببركات الله ونعمته. لكن هل نفكر أبدًا فيما إذا كانت البيئة المريحة يمكن أن تسمح لنا بالتخلص من شخصياتنا الفاسدة؟ هل يمكن للبركات المادية أن تساعدنا حقًا في معرفة شخص الله وكينونته؟ إذا تمتعنا فقط برحمته ونعمته، فهل يمكن أن يزيد ذلك إيماننا به، ويسمح لنا باقتناء محبة حقيقية لله وخضوع له؟ تقول كلمات الله: "إذا كنت تستمتع فقط بنعمة الله، مع حياة عائلية هادئة أو بركات مادية، فإنك لم تكسب الله، وقد فشل إيمانك بالله. لقد قام الله بالفعل بمرحلة واحدة من عمل النعمة في الجسد، وقد سكب بالفعل بركاته المادية على الإنسان – لكن الإنسان لا يمكن أن يصير كاملًا بالنعمة والمحبة والرحمة وحدها. يصادف الإنسان في خبرته بعضًا من محبة الله، ويرى محبة الله ورحمته، ولكن عندما يختبر هذا لفترة من الوقت يدرك أن نعمة الله ومحبته ورحمته غير قادرة على جعل الإنسان كاملًا، وغير قادرة على كشف الأمور الفاسدة في داخل الإنسان، ولا تستطيع أن تُخلِّص الإنسان من شخصيته الفاسدة، أو أن تُكمِّل محبته وإيمانه. لقد كان عمل الله بالنعمة هو عمل لفترة واحدة، ولا يمكن للإنسان أن يعتمد على التمتع بنعمة الله من أجل معرفة الله" ("اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف محبة الله").

كلمات الله واضحة كالشمس. إن ركّزنا فقط على الاستمتاع برحمة الله ونعمته، فلن نكون غير قادرين على التحرر من شخصياتنا الفاسدة فحسب، بل لن ننمو في حياتنا، ولن يصبح محبتنا وإيماننا وطاعتنا كاملين. يقول الكتاب المقدّس: "لِأَنَّ ٱرْتِدَادَ ٱلْحَمْقَى يَقْتُلُهُمْ، وَرَاحَةَ ٱلْجُهَّالِ تُبِيدُهُمْ" (أمثال1: 32). لو عشنا باستمرار في بيئة مريحة بلا أي تجارب أو تنقيات، ستبتعد قلوبنا تدريجيًا عن الله، وسنصبح منحرفين، كنتيجة لطمعنا في وسائل الراحة البشرية. سنحيا من خلال شخصياتنا الفاسدة، ببطون يملؤها الطعام وعقول خاوية من القلق، وفي النهاية لن نحقق شيئًا ونفقد حياتنا. يشبه الأمر تمامًا كونك والدًا، إذا كنت تدلل طفلك دائمًا وتسامحه وتتغاضى عن أخطاءه، بغض النظر عما يرتكبه خطأ، فعند أي مرحلة سيتمكن ذلك الطفل من النضج وتغيير سماته السلبية؟ لذلك، فإن البيئة المريحة ليست مفيدة على الإطلاق لنمونا في الحياة، على العكس من ذلك، ستجعلنا أكثر جشعًا وطمعًا في متع الجسد، وسنطالب دائمًا بنعمة الله وبركاته، لنصبح أكثر أنانية وجشعًا وشرًا وخداعًا. إذا أردنا الهروب من شخصياتنا الفاسدة، ونصير أناسًا بحسب مشيئة الله، فلا يمكننا أن نكتفي بالتنعم في نعمة الله وبركاته، والإيمان بالله في بيئة مريحة، ولكن يجب علينا أيضًا أن نخوض المزيد من التجارب والتنقيات. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا بها التخلص من شخصياتنا الفاسدة، وأن يطهرنا الله.

لماذا يسمح الله للمسيحيين بالمعاناة؟
(المصدر:Fotolia)

كيف نعبْر التجارب والتنقيات؟

تقول كلمات الله: "عندما تواجه معاناة، يجب أن تكون قادرًا على عدم مراعاة الجسد وعدم التذمّر على الله. عندما يحجب الله نفسه عنك، يجب أن تكون قادرًا على أن يكون لديك الإيمان لتتبعه، وأن تحفتظ بمحبتك السابقة دون أن تسمح لها بأن تتعثَّر أو تختفي. مهما كان ما يفعله الله، يجب أن تخضع لتصميمه، وتكون أكثر استعدادًا للعن جسدك بدلاً من التذمر على الله. عندما تواجه التجارب، يجب عليك إرضاء الله دون أي تردد في التخلي عن شيء تحبه، أو البكاء بمرارة. هذان فحسب هما ما يمكن تسميتهما الحب والإيمان الحقيقيين. بغض النظر عن قامتك الفعلية، يجب أن تمتلك أولاً الرغبة في المعاناة من الضيقة، وكذلك إيمانًا حقيقيًا، ويجب أن تكون لديك الرغبة في التخلي عن الجسد. يجب أن تكون على استعداد لتحمل المصاعب الشخصية وأن تعاني من خسائر في مصالحك الشخصية من أجل إرضاء مشيئة الله. يجب أيضًا أن يكون لديك قلب يندم على حالك، وأنك لم تكن قادرًا على إرضاء الله في الماضي، وأن تكون قادرًا على الندم على حالك الآن. لا يمكن أن تنقص أية واحدة من هذه الأمور، وسيكمِّلك الله من خلال هذه الأمور. إذا كنت تفتقر إلى هذه الشروط، لا يمكنك أن تصل للكمال" ("أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية").

تمنحنا كلمات الله طريقًا للممارسة. عندما نواجه صعوبات، يكون موقفنا من عمل الله حرجًا ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بما إذا كنا قادرين على أن نشهد لله، وأن يطهرنا ويخلصنا. إذا كنا نتكل على شخصيات شيطانية فاسدة، ونطمع في وسائل الراحة الجسدية، عبر التجارب والتنقيات، ودائمًا ما نهتم ونخطط لمصالحنا الخاصة، فعلى الأرجح سنشكو من الله، ونتعارك معه ونعارضه، أو حتى نفعل أمورًا للتمرد على الله أو مقاومته. بعد ذلك نصبح أضحوكة للشيطان، ونفقد شهاداتنا تمامًا. ولكن إذا كنا قادرين على قبول عمل الله والخضوع له خلال المصاعب، والسعي لإرادة الله ومتطلباته منّا خلالها، وإذا استطعنا أن نهمل الجسد ونضع الحق محل الممارسة، مفضلين أن نعاني في الجسد ونشهد لله، إذا استطعنا أن نختبر هذه البيئات بمحبة لله ورغبة في إرضاءه، فسنكون قادرين على فهم المزيد من الحقائق خلال هذه التجارب، ويمكن لله تطهير شخصياتنا الفاسدة، وأن نصبح أناسًا بحسب مشيئة الله.

منذ وقت ليس ببعيد، ظهرت بعض المشكلات في عائلتي، حيث فقد زوجي مورِّد أعمالنا، وكان ولدي يواجه صعوبات في العمل، وكانت هناك مشكلات مستمرة في العمل. لقد شعرت بالضيق والاكتئاب حقًا، ولم أستطع منع نفسي من التذمر إلى الله. شعرت أنني قضيت كل يوم في العمل بجد من أجل الله، وأجوب الشوارع لمشاركة الإنجيل وأبذل نفسي، فلماذا تحدث هذه الأشياء في عائلتي؟ كيف لم يحمِ الله عائلتي؟ خلال تلك الفترة الزمنية، قضيت وقتًا أقل في قراءة الكتاب المقدس، ورغم أنني واصلت حضور الاجتماعات والعمل، لكن قلبي كان ممتلئًا دائمًا بالمرارة، ولم أكن أعرف ماذا كانت مشيئة الله بالنسبة لي في تلك البيئة.

بعد ذلك، سعيت في صلاتي لله، وقرأت هذه الكلمات من كلماته: "كم عدد الذين يؤمنون بي فقط لأستخدم قواي لطرد الأرواح النجسة من أجسادهم؟ وكم عدد الذين يؤمنون بي لمجرد أن ينالوا مني السلام والفرح؟ كم عدد الذين يؤمنون بي فقط ليطلبوا مني المزيد من الثروة المادية، وكم عدد الذين يؤمنون بي فقط ليقضوا هذه الحياة في سلامةٍ ويكونوا آمنين وسالمين في العالم الآتي؟ كم عدد الذين يؤمنون بي فقط ليتجنبوا العذاب في الجحيم وينالوا البركات في السماء؟ كم عدد الذين يؤمنون بي فقط من أجل راحة مؤقتة ولكنهم لا يسعون للحصول على أي شيء في العالم الآتي؟ حين أنزلت غضبي على الإنسان ومنعتُ كل فرح وسلام كانا لديه في الأصل، صار الإنسان متشككًا. حين أنزلت على الإنسان عذاب الجحيم واستعدت بركات السماء، تحوَّل خزي الإنسان إلى غضبٍ. حينما طلب مني الإنسان أن أشفيه، ولكني تجاهلته، بل وأبغضته، حاد عني بعيدًا، وسعى في طريق الأطباء السحرة والشعوذة. حين أخذت كل ما طلبه الإنسان مني، اختفى الجميع بلا أثر. لذلك، أقول إن الإنسان لديه إيمان بي لأني أُعطيه الكثير من النعمة، ويوجد المزيد يمكنه الحصول عليه" ("ماذا تعرف عن الإيمان؟").

لم أستطع إلا أن أبكي وأنا أقرأ كلمات الله. لقد أنّتْ عليّ أحشائي وشعرت بالألم. رأيت أن منظوري للإيمان كان خاطئًا، وأنه كان مجرد سعي للبركات والنعمة. عندما باركني الله خرجت بحماس وشاركت الإنجيل وبذلت نفسي ولم أخشَ الصعوبات أو الإرهاق. لكن عندما برزت الصعوبات في عائلتي، بدأت أعيش في ضعف وسلبية، وأشكو من الله وألومه على عدم حماية عائلتي. وشيدت جدارًا عازلًا في قلبي أمام الله. كان عليّ القيام ببعض البحث عن النفس، وسألت نفسي: "عملي الشاق لا يعني سداد محبة الله، بل هو في مقابل بركات الله – أليس ذلك بمثابة تجارة مع الله؟ كيف يمكن لهذا النوع من الإيمان– المليء بدوافع غير صحيحة وغش– أن يحصل على قبول الله؟ كانت حياتي نسمة من أنفاس الله، وكنت أستمتع بالشمس والمطر الذي خلقه، وأعيش من خيرات الأرض التي صنعها، لكن لم يكن لدي أي فكرة أن أسدد أي شيء لله. بدلًا من ذلك، لقد قدمت مطالبًا مستمرة لله. ألا يفتقر هذا تمامًا للمنطق"؟ عندها فقط رأيت كيف هذا النوع من الإيمان بالله حقير وخسيس. لم أكن على الإطلاق في وضع مخلوق في عبادة الله. لقد فهمت أيضًا أنه لكي أكون مطيعًا لله، كان علي أن أقف أولًا في موقف المخلوق، وبغض النظر عما يفعله الخالق، سواء كان يعطي أو يأخذ، يتعين عليّ الطاعة والخضوع دون جدول حول حالتي. هذا فقط هو المنطق الذي يجب أن يحوزه المخلوق. ما أن فهمت أنني قد سويت الأمر مع الله، بغض النظر عمّا حدث في مواقف عمل زوجي أو ابني، سأكون على استعداد للخضوع لتنسيقات الله وترتيباته، وألا أتذمر من الله. بمجرد أن أدركت كل هذا شعرت بمزيد من الحرية، وخرجت تدريجيًا من حالتي السلبية. لم أكن مضطربة أو مقيّدة بهذه المسائل، لكنني كنت قادرة على العمل بهدوء وبذل نفسي للرب.

لقد أظهرت لي هذه الخبرة بالحقيقة، كيف يمكن للتجارب والتنقيات أن تكون نافعة بشكل لا يُصدَّق للنمو في حياتنا. وحتى لو عانينا فيها قليلًا، فإننا نجني كنوزًا ثمينة لحياتنا وإيماننا، وتنمو محبتنا لله. أنا واثقة أن جميع الإخوة والأخوات الذين يسعون لربح قبول الله، يمكنهم الآن أن يفهموا نوايا الله المخلِصة، ولا يحتفظوا بأي سوء تفاهم ناحيته، وأنهم سيكونون قادرين على مواجهة أي صعوبات أو منغِصات. ومهما كانت التجارب أو الأمور غير المرغوب بها التي نواجهها في المستقبل، فأرجو أن نهدئ من أنفسنا أمام الله، ونسعى لمشيئته وللحق. بهذه الطريقة يمكننا أن نختبر البركات التي جلبها الله لنا من خلال التجارب والتنقيات! الشكر لله!

محتوى ذو صلة