كلمات الله اليومية | "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" | اقتباس 62

سوف نُلخّص اليوم أوّلاً أفكار الله وخططه وكلّ حركةٍ من تحرّكاته منذ خلق البشر، وسوف نلقي نظرةً على العمل الذي عمله منذ تأسيس العالم إلى البداية الرسميّة لعصر النعمة. يمكننا بعد ذلك استكشاف أيًّا من أفكار الله وخططه غير معروفةٍ للإنسان، ويمكننا من هذه النقطة أن نُوضّح ترتيب خطّة تدبير الله ونفهم تمامًا السياق الذي أسّس فيه الله عمل تدبيره ومصدره وعمليّة تطويره، ويمكننا أن نفهم أيضًا فهمًا تامًّا النتائج التي يريدها من عمل تدبيره، أي جوهر وغرض عمل تدبيره. لفهم هذه الأمور يجب علينا العودة إلى زمانٍ بعيد ساد فيه السكون والصمت، زمن لم يوجد فيه بشر...

عندما نهض الله من مضجعه، كان أوّل ما فكّر به الله منذ الأزل هو خلق إنسانٍ حيّ، أي إنسانٍ حيّ حقيقيّ يمكن أن يحيا معه ويكون رفيقه الدائم. يمكن لهذا الشخص أن يستمع إليه ويمكن لله أن يثق به ويتحدّث معه. وللمرّة الأولى أمسك الله بحفنةٍ من التراب واستخدمها لخلق أوّل إنسانٍ حيّ تصوّره، ثم أعطى هذا المخلوق الحيّ اسمًا، وهو آدم. كيف شعر الله بمُجرّد أن حصل على هذا الكائن الحيّ الذي يتنفّس؟ للمرّة الأولى شعر بالفرح الذي يصاحب وجود حبيبٍ أو رفيق. كما شعر لأوّل مرّةٍ بمسؤوليّة أن يكون أبًا وبالاهتمام الذي يرافق ذلك. هذا الشخص الحيّ الذي يتنفّس جلب السعادة والفرح لله؛ فقد شعر الله بالارتياح لأوّل مرّةٍ. كان هذا أوّل شيءٍ فعله الله لم يتمّ بأفكاره أو حتّى بكلماته، ولكن بيديه. عندما وقف هذا الكائن – أي الشخص الحيّ الذي يتنفّس – أمام الله، مصنوعًا من لحمٍ ودم، ومكوّنًا من جسمٍ وهيئةٍ، وقادرًا على التحدّث مع الله، اختبر الله نوعًا من الفرح لم يشعر به من قبل. شعر حقًّا بمسؤوليّته، ولم يقتصر الأمر على أن قلبه تعلّق بهذا الكائن الحيّ فحسب، بل إن كلّ حركةٍ من تحرّكاته الصغيرة لمسته أيضًا وأسعدت قلبه. ولذلك، عندما وقف هذا الكائن الحيّ أمام الله، كانت هذه هي المرّة الأولى التي فكّر فيها في كسب المزيد من الناس مثل هذا. كانت هذه سلسلة الأحداث التي بدأت بهذا الفكر الأوّل عند الله. بالنسبة لله، كانت جميع هذه الأحداث تحدث للمرّة الأولى، ولكن في هذه الأحداث الأولى، بغضّ النظر عمّا كان يشعر به في ذلك الوقت، أي شعور الفرح والمسؤوليّة والاهتمام، لم يوجد أحدٌ يمكنه مشاركة مشاعره معه. وابتداءً من تلك اللحظة، شعر الله حقًّا بوحدةٍ وحزنٍ لم يشعر بهما من قبل. شعر بأن البشر لا يمكنهم أن يقبلوا أو يفهموا محبّته واهتمامه أو مقاصده للبشريّة، ولذلك كان لا يزال يشعر بالحزن والألم في قلبه. ومع أنه فعل هذه الأشياء من أجل الإنسان، إلّا إن الإنسان لم يكن على درايةٍ بها ولم يفهمها. وبصرف النظر عن السعادة، فإن الفرح والعزاء اللذين شعر بهما الله بعد خلق الإنسان سرعان ما صاحبهما أوّل مشاعره بالحزن والوحدة. كانت هذه أفكار الله ومشاعره في ذلك الوقت. بينما كان الله يفعل جميع هذه الأشياء، تغيّر شعوره في قلبه من الفرح إلى الحزن ومن الحزن إلى الألم، وكانت مشاعره كلّها مشوبة بالقلق. كان كلّ ما أراد عمله هو الإسراع في جعل هذا الشخص، أي هذا الجنس البشريّ، يعرف ما كان يدور في قلبه ويفهم مقاصده عاجلًا. وبعد ذلك، يمكنهم أن يصبحوا أتباعه ويتوافقوا معه. لن يعودوا يستمعون إلى كلام الله ويبقون دون كلامٍ؛ لن يعودوا غير مدركين كيفيّة مشاركة الله في عمله؛ بل ولن يعودوا أشخاصًا غير مبالين بمتطلّبات الله. هذه الأشياء الأولى التي أكملها الله ذات مغزى كبير وقيمة عالية لخطّة تدبيره وللبشر اليوم.

بعد خلق جميع الأشياء والبشر، لم يسترح الله. لم يسعه الانتظار لتنفيذ تدبيره، ولم يسعه الانتظار لربح الأشخاص الذين أحبّهم بين البشر.

بعد ذلك، وبعد فترةٍ قصيرة من خلق الله للبشر، نرى من الكتاب المُقدّس أنه حدث طوفانٌ عظيم في جميع أنحاء العالم. يُذكَر اسم نوح في سجلّ الطوفان، ويمكن القول بأن نوح كان أوّل شخصٍ يقبل دعوة الله للعمل معه لإكمال إحدى مهام الله. بالطبع، كانت هذه هي المرّة الأولى التي يدعو فيها الله شخصًا على الأرض لعمل شيءٍ وفقًا لأمره. بمُجرّد أن أنهى نوح بناء الفُلْك، غمر الله الأرض بالمياه للمرّة الأولى. عندما أهلك الله الأرض بالطوفان، كانت هذه هي المرّة الأولى منذ خلقه الإنسان التي يشعر فيها بالضجر منهم؛ وهذا ما دفع الله لاتّخاذ القرار المؤلم بإهلاك هذا الجنس البشريّ بالطوفان. بعد أن أهلك الطوفان الأرض، أقام الله عهده الأوّل مع البشر بأنه لن يفعل ذلك مرّةً أخرى. وكانت علامة هذا العهد قوس قزح. كان هذا أوّل عهدٍ يقيمه الله مع البشريّة، ولذلك كان قوس قزح أوّل علامةٍ على العهد الذي أقامه الله، وقوس قزح هذا شيءٌ حقيقيّ ماديّ موجود. ووجود قوس قزح يجعل الله يشعر كثيرًا بالحزن على الجنس البشريّ السابق الذي فقده، كما أنه يمثل تذكيرًا دائمًا له بما حدث لهم... لم يبطئ الله من وتيرته، لم يسعه الانتظار حتّى يتّخذ الخطوة التالية في تدبيره. وبعد ذلك، اختار الله إبراهيم كاختياره الأوّل لتنفيذ عمله في جميع أنحاء إسرائيل. وكانت هذه أيضًا المرّة الأولى التي يختار فيها الله مثل هذا المُرشّح. قرّر الله أن يبدأ تنفيذ عمله لخلاص البشريّة من خلال هذا الشخص، وأن يواصل عمله بين نسل هذا الشخص. يمكننا أن نرى في الكتاب المُقدّس أن هذا هو ما فعله الله لإبراهيم. بعد ذلك جعل الله إسرائيل الأرض المختارة الأولى، وبدأ عمله في عهد الناموس من خلال شعبه المختار، أي بني إسرائيل. وللمرّة الأولى أيضًا، قدّم الله لبني إسرائيل قواعد ونواميس صريحة يجب أن تتبعها البشريّة، وشرحها بالتفصيل. كانت هذه هي المرّة الأولى التي يُقدّم فيها الله للبشر قواعد معياريّة مُحدّدة مثل هذه عن كيفيّة تقديم الذبائح وطريقة العيش وما يجب أن يعملوه وما يجب ألّا يعملوه والأعياد والأيّام التي يجب عليهم أن يحفظوها والمبادئ التي يجب اتّباعها في كلّ شيءٍ يعملوه. كانت هذه هي المرّة الأولى التي قدّم الله فيها للبشريّة قواعد ومبادئ مُفصّلة ومعياريّة لحياتهم.

عندما أقول "المرّة الأولى"، فهذا يعني أن الله لم يُكمِل عملاً مثل هذا من قبل. إنه شيءٌ لم يكن موجودًا من قبل، ومع أن الله خلق البشريّة وخلق جميع أنواع المخلوقات والكائنات الحيّة، إلّا أنه لم يُكمِل ذلك النوع من العمل. اشتمل هذا العمل كلّه على تدبير الله للبشر؛ وكان يتعيّن على هذا كلّه أن تكون له علاقةٌ بالبشر وبخلاصه وتدبيره للبشر. عمل الله اختيارًا بعد إبراهيم، وهذه المرّة أيضًا كانت المرّة الأولى: اختار أيُّوب ليكون ذلك الشخص الذي سوف يتحمّل تحت الناموس تجارب الشيطان مع استمراره في اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ والشهادة له. كانت هذه أيضًا هي المرّة الأولى التي سمح فيها الله للشيطان بتجربة شخصٍ، والمرّة الأولى التي يراهن فيها مع الشيطان. وفي النهاية، ربح الله، للمرّة الأولى، شخصًا استطاع الشهادة له بينما كان يواجه الشيطان – وهو شخصٌ استطاع تقديم الشهادة له وإلحاق الخزي الشديد بالشيطان. منذ أن خلق الله البشر، كان هذا هو أوّل شخصٍ ربحه الله واستطاع الشهادة له. بمُجرّد أن كسب الله هذا الرجل، كان أكثر حرصًا على مواصلة تدبيره والانتقال إلى المرحلة التالية في عمله، أي إعداد خياره التالي ومكان عمله.

بعد مشاركة هذا كلّه، هل تفهمون مشيئة الله فهمًا حقيقيًا؟ يرى الله هذا المثال عن تدبير البشريّة وخلاص البشر أهمّ من أيّ شيءٍ آخر. إنه يفعل هذه الأشياء ليس بعقله وحسب، وليس بكلماته وحسب، كما أنه لا يفعلها بصفةٍ عرضيّة – ولكنه يفعل جميع هذه الأشياء بخطّةٍ وهدفٍ ومعايير وبمشيئته. من الواضح أن عمل خلاص البشريّة هذا يحمل أهميّة كبيرة لكلٍّ من الله والإنسان. فبغضّ النظر عن مدى صعوبة العمل، ومدى شدّة العقبات، وبغضّ النظر عن مدى ضعف البشر، أو مدى عمق تمرّد البشر، لا يصعب شيءٌ من هذا على الله. فالله يُبقي نفسه مشغولًا، ويبذل جهده الشاقّ، ويُدبّر العمل الذي يريد عمله بنفسه. إنه يُرتّب أيضًا كلّ شيءٍ ويحكم جميع الناس والعمل الذي يريد إتمامه، ولا شيء من هذا تمّ من قبل. هذه هي المرّة الأولى التي استخدم فيها الله هذه الطرق ودفع ثمنًا هائلاً لهذا المشروع الرئيسيّ لتدبير البشريّة وخلاصها. بينما يُجري الله هذا العمل، فإنه يُعبّر شيئًا فشيئًا للبشر ودون تحفّظٍ عن عمله الشاقّ وعمّا لديه ومن هو وحكمته وقدرته وعن كلّ جانبٍ من جوانب شخصيّته. إنه يكشف دون تحفّظٍ عن هذا كلّه للبشريّة شيئًا فشيئًا، كاشفًا ومُعبّرًا عن هذه الأشياء كما لم يفعل من قبل. ولذلك، في الكون كلّه، وبصرف النظر عن الناس الذين يهدف الله إلى تدبيرهم وخلاصهم، لم توجد مطلقًا أيّة مخلوقاتٍ أقرب إلى الله وتنعم بعلاقةٍ قريبة معه. ففي قلب الله، الإنسان الذي يريد أن يُدبّره ويُخلّصه هو الأهمّ، كما أنه يُقدّر هذه البشريّة فوق كلّ شيءٍ آخر. ومع أنه دفع ثمنًا هائلاً عنهم، ومع تعرّضه المستمرّ للإيذاء والعصيان بسببهم، إلّا أنه لا يتخلّى عنهم أبدًا ويواصل بلا كللٍ عمله، دون أيّة شكاوى أو ندمٍ. يعود السبب في ذلك إلى أنه يعرف أنه عاجلاً أم آجلاً سوف يفيق البشر يومًا على دعوته، ويتأثّرون بكلماته، ويعترفون بأنه ربّ الخليقة، ويعودون ليكونوا إلى جانبه...

بعد سماعكم هذا كلّه اليوم، قد تشعرون أن كلّ ما يفعله الله طبيعيٌ جدًّا. يبدو أن البشر كانوا يشعرون دائمًا بجانبٍ من مشيئة الله لهم من سياق كلامه ومن عمله، ولكن توجد دائمًا مسافةٌ مُعيّنة بين مشاعرهم أو معرفتهم وبين ما يُفكّر به الله. ولذلك، أعتقد أنه من الضروريّ التواصل مع جميع الناس حول سبب خلق الله للبشريّة، والخلفيّة الكامنة وراء رغبته في ربح الناس الذين كان يأمل فيهم. من الضروريّ مشاركة هذا مع الجميع، بحيث يكون هذا واضحًا للجميع في قلوبهم. لأن كلاً من أفكار الله وخططه وكلّ مرحلةٍ وكلّ فترةٍ من عمله تتشابك وترتبط ارتباطًا وثيقًا بعمل تدبيره بأكمله، فإنه عندما تفهم أفكار الله وخططه ومشيئته في كلّ خطوةٍ من خطوات عمله يكون هذا أشبه بفهم مصدر عمل خطّة تدبيره. يتعمّق فهمك لله على هذا الأساس. فمع أن كلّ ما فعله الله عندما خلق العالم في البداية مما ذكرته سابقًا هو مُجرّد بعض المعلومات للناس الآن ويبدو أنه غير ذي صلةٍ بالسعي إلى الحقّ، إلّا أنه على مدى فترة اختبارك سوف يكون هناك يومٌ لا تعتقد فيه أن هذا شيئًا بسيطًا جدًّا كمجموعةٍ من المعلومات أو شيئًا بسيطًا مثل بعض الألغاز. فيما تتدرّج حياتك وعندما تملك في قلبك ملمحًا من ملامح موقف الله، أو عندما تفهم مشيئته فهمًا أكثر شمولاً وعمقًا، سوف تفهم حقًّا أهميّة وضرورة ما أتحدّث عنه اليوم. لا يهمّ إلى أيّ مدى قبلتم هذا؛ فمن الضروريّ أن تفهموا هذه الأشياء وتعرفوها. عندما يعمل الله شيئًا، وعندما يُجري عمله، وبغضّ النظر عمّا إذا كان يجريه بأفكاره أو بيديه، وبغضّ النظر عمّا إذا كانت هذه هي المرّة الأولى التي يعمل فيها ذلك أو المرّة الأخيرة، ففي النهاية الله لديه خطّةٌ، كما أن أهدافه وأفكاره تكمن في كلّ شيءٍ يفعله. تُمثّل هذه الأهداف والأفكار شخصيّة الله، وتُعبّر عمّا لديه ومَنْ هو. ينبغي على كلّ شخصٍ فهم هذين الشيئين، أي شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو. بمُجرّد أن يفهم المرء شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو، يمكنه أن يفهم تدريجيًّا سبب عمل الله ما يعمله وسبب قوله ما يقوله. ومن ذلك، يمكنه عندئذٍ أن يملك إيمانًا أكبر لاتّباع الله والسعي إلى الحقّ والسعي إلى التغيير في الشخصيّة. وهذا يعني أن فهم الإنسان لله وإيمانه بالله لا ينفصلان.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة