كيفية السعي إلى الحق (8) الجزء الثاني
ما طبيعة التطلعات والرغبات التي تنشأ عن اهتمامات الناس وهواياتهم؟ نحن هنا لا نكشف اهتمامات الناس وهواياتهم، فما الذي نكشفه ونُشَرِّحه بالفعل؟ أليست المساعي والتطلعات والرغبات التي تنشأ عن اهتمامات وهوايات معينة لدى الناس؟ (بلى). ألسنا نكشف مختلف السلوكيات التي يظهرها الناس والمسارات التي يسلكونها نتيجة لمساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم؟ أليس هذا هو الجوهر الذي نكشفه؟ (بلى). إذن ما هي المسارات التي يسلكها الناس من أجل مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم؟ ما نوع المسار الذي يسير عليه أيُّ شخصٍ تقوده مساعيه وتطلعاته ورغباته؟ وما نوع الأهداف التي يحققها؟ خلال تحقيق الناس لمساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم، وبصرف النظر عن إنفاقهم طاقتهم ووقتهم، إضافة إلى تحملهم المزيد من الألم وجميع أنواع العمل البدني والتعب والإجهاد وغير ذلك من المصاعب المماثلة، الأهم من ذلك هو: ما المسار الذي يسلكونه؟ أي خلال سعي الناس إلى تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم الخاصة، ما هو المسار الذي يجب أن يسلكوه من أجل تحقيق مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم؟ أولاً وقبل كل شيء، ما الذي يجب أن يدرسه الناس كخطوة أولى من أجل أن يحققوا مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم في هذا العالم؟ (جميع أنواع المعارف). هذا صحيح، يجب أن يتعلموا ويزودوا أنفسهم بجميع أنواع المعارف. كلما كانت معرفتهم أكثر وفرة وشمولية وعمقًا، زاد اقترابهم من مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم. وكلما كانت معرفتهم أكثر شمولاً ووفرة وعمقًا، زاد احتمال الاعتراف بهم أفرادًا ذوي خبرة، وارتفعت المكانة التي سيتمتعون بها في المجتمع. وفي الوقت نفسه، كلما كانت معرفتهم أكثر وفرة وعمقًا وشمولية، فهذا يعني أنهم سيحتاجون إلى إنفاق المزيد من الوقت والطاقة. هذا يُقال من منظور الطاقة البدنية. علاوةً على ذلك، بعد اكتساب الناس أساسًا معرفيًا، يدنون خطوةً من تحقيق مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم. إن اكتساب المعرفة الكافية ليس سوى الخطوة الأولى، الأساس السفلي. بعد ذلك، يتعيَّن على الناس غمس أنفسهم في المجتمع، وسط الجماهير، في حوض الصباغة الشاسع الخاص بالصناعة المرتبطة بتطلعاتهم ورغباتهم، أو في مَفْرَمَتِها إن جَازَ القول، وأن يناضِلوا، ويكافحوا، ويتنافسوا مع القوى من جميع الجوانب، وأن يشاركوا في مختلف المنافسات والمسابقات والندوات. إلى جانب بذل الناس قدرًا كبيرًا من الطاقة، يتعيَّن عليهم أيضًا التكيف مع مختلف المواقف والبيئات من أجل تحقيق مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم. في الوقت نفسه، في غِمار حوض الصباغة الشاسع هذا، يجب أن يعتمد الناس على معرفتهم، والاعتماد بالأحرى على ما تعلموه من الجماهير، وكذلك على الأساليب والفلسفات وقواعد النجاة التي يمتلكونها بالفعل، من أجل التكيف مع الجماهير وآليات المجتمع وقواعد اللعبة. من خلال هذه العملية، يقترب الناس تدريجيًا من أهداف مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم. وبعد نجاتهم من العديد من المحن، والعديد من التقلبات والتحولات، ماذا تكون العاقبة النهائية؟ الفائزون يحصلون على التاج، والخاسرون لا يحصلون على شيء. في النهاية، بالوصول إلى هذه النتيجة يحققون مساعي حياتهم وتطلعاتهم ورغباتهم، ويحققون أهداف حياتهم ويكون لديهم موطئ قدم راسخ في صناعتهم. بحلول ذلك الوقت، عادة ما يكون الناس قد وصلوا بالفعل إلى منتصف العمر أو الشيخوخة، وربما يكون بعضهم في السنوات المتأخرة، مصابين بضعف البصر، وصلع الرأس، وفقدان السمع، وفقدان الأسنان. في ذلك العمر، على الرغم من أنهم حققوا تطلعاتهم ورغباتهم، فَهُم فعلوا أيضًا العديد من الأشياء الضارة. لقد انغمسوا بحياتهم كلها في هذا. وعلى مدار حياتهم، قالوا العديد من الأشياء التي تتعارض مع إرادتهم، وارتكبوا العديد من الأفعال التي تنتهك الأخلاق والضمير وتجاوزوا حدودًا معينة، بل وانخرطوا في العديد من الأفعال الجائرة وغير الأخلاقية، وكل ذلك من أجل تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم. لقد خدعوا الآخرين وخُدِعوا كثيرًا، وقد هزموا الآخرين وهم أيضًا قد هُزِموا. إنهم محظوظون بما يكفي أنهم قد بقوا على قيد الحياة واكتسبوا موطئ قدم، وتبدو حياتهم مثالية، كما لو أنهم أدركوا قيمتهم الذاتية ولم يعيشوا عبثًا. لقد كافحوا طوال حياتهم من أجل تطلعاتهم ورغباتهم، ويبدو أنهم عاشوا حياة ذات قيمةٍ وذات مغزى. غير أنهم يعجزون عن رؤية طريق التصرف الذاتي الذي كان يجب أن يتخذوه، وليس لديهم أي شعار للحياة من أي نوع، وقد كافحوا طوال حياتهم فقط من أجل تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم، وحاربوا ضد الإنسانية والمجتمع، وحتى ضد أنفسهم. لقد فقدوا الضمير والحدود والمبادئ اللازمة للتصرف الذاتي. على الرغم من أن تطلعاتهم ورغباتهم قد تحققت، وأن أهداف الحياة التي حددوها في كل مرحلة قد تحققت بعد العديد من التقلبات والتحولات، فَهُم في الداخل لا يشعرون بالراحة أو الرضا. إن المساعي والتطلعات والرغبات التي أنشأوها من أجل اهتماماتهم وهواياتهم الخاصة، بعبارة واضحة، تقودهم في نهاية المطاف إلى طريق السعي إلى الشهرة والربح. على الرغم من أنهم قد يشعرون أنهم، بعد تحقيق أهدافهم النهائية، قد أدركوا قيمتهم الذاتية، واكتسبوا إحساسًا بالوجود، واكتسبوا وامتلكوا الشهرة والربح معًا، فإنهم يظلون جاهلين بالمستقبل وبوجهتهم وبقيمة الوجود الإنساني التي يجب أن يفهمها الناس حقًا. ومع تقدمهم في السن، يشعرون على نحو متزايد أن كل ما سعوا إليه مُرَاوِغٌ وفارغٌ بشكل رهيب. هذا الفراغ والمُرَاوَغَة يجلبان معهما موجات من الخواء والتوجُّس. فقط في وقت الشيخوخة يدرك الناس أن التطلعات والرغبات التي سعوا إليها لم تفعل شيئًا أكثر من إرضاء غرورهم وتوفير الشهرة والربح المؤقتين، وهما ليسا أكثر من سلوى زائلة. سرعان ما تتحول هذه السلوى إلى نوع من القلق والتوجُّس، لأنه مع تقدم الناس في السن، يكونون أكثر عرضة للتفكير في مستقبلهم، وما سيحدث لهم، وما سيحدث لهم بعد الموت، وعندما تبقى كل هذه الأسئلة دون إجابة، عندما يفتقر الناس إلى أي أفكار ووجهات نظر صحيحة حول هذه الأمور، سيبدأون في الشعور بالتوجُّس والقلق. يستمر هذا القلق والتوجس معهم حتى يغمضوا أعينهم ويفارقوا الحياة. الفرح الذي يأتي من الشهرة والربح يختفي بسرعة من قلب الإنسان، وكلما حاول المرء حتى الإمساك به والتمسك به، تلاشى بسهولة أكبر، وبسهولة أكبر يتحول هذا الشعور بالفرح إلى قلق وخوف. وبالتالي، بغض النظر عن التطلعات والرغبات التي تنشأ عن مختلف اهتمامات الناس وهواياتهم، فهي تؤدي في نهاية المطاف إلى طريق السعي إلى الشهرة والربح، والهدف النهائي الذي يتحقق، ما يكسبه الناس، ليس أكثر من الشهرة والربح. هذه الشهرة والربح لا تُقَدِّم سوى السلوى المؤقتة والإرضاء الآنيّ للغرور الجسدي. عندما لا يفهم الناس الحق، يشعرون أن مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم حقيقية، وتجعلهم يشعرون بالثبات، وأنهم أكثر قدرة على إيجاد مكانهم في العالم، وأكثر قدرة على التحكم في اتجاه حياتهم والحفاظ عليها، وأن يكونوا مسؤولين عن قدرهم. ومع ذلك، عندما تتحقق تطلعات الناس ورغباتهم، يختبرون الصحوة أخيرًا. ما سبب هذه الصحوة؟ هو إدراك أن ما كرسوا له طاقة حياتهم هو شيء فارغ لا يمكن قبضه باليد أو الشعور به بالقلب. وكلما حاولوا الاستيلاء عليه والتمسك به، أفلت منهم بدرجة أكبر، تاركًا لهم شعورًا متزايدًا بالخسارة والفراغ، وبالطبع شعورًا أكبر بالخوف والندم. لأن الناس لديهم اهتمامات وهوايات، فإنهم يطورون تطلعات ورغبات، وهذه التطلعات والرغبات تخلق وهمًا يجعل الناس يعتقدون أن لديهم القدرة على التحكم في حياتهم، وتوجيه مسار حياتهم، وتحديد أسلوبهم في الوجود وأهدافهم منه. في جذور هذا الوهم تكمن حقيقة أن الناس لا يسعون إلى الحق، وليس لديهم حب للحق، ويمكن القول بالطبع إنه ناتج عن عدم فهم الناس للحق. عندما لا يفهم الناس الحق، فإنهم غالبًا ما يسعون بشكل غريزي إلى الأشياء التي يمكن أن تُشعر جسدهم أو روحهم بالرضا. وبغض النظر عن مدى بُعْد هذه الأشياء عنهم، فإنهم يكونون راغبين في دفع الثمن إلى درجة إنفاق طاقتهم ووقتهم مدى الحياة ما داموا يشعرون أنهم يستطيعون بلوغها وامتلاكها. نظرًا لأن الناس لا يفهمون الحق، فإنهم يخطئون بسهولة في اعتبار اهتماماتهم وهواياتهم حجر الزاوية أو نوعًا من المؤهلات أو رأس المال لتحقيق أهداف حياتهم، ولهذا يكونون راغبين في دفع أي ثمن. إنّك لا تُدرك أنّه بمُجرّد دفعك هذا الثمن، بمجرّد السّير على هذا الدّرب، يكون مقدرًا لك أن تسير على دربٍ يتحكّم به الشّيطان واتّجاهات العالم وقواعد اللّعبة. وفي الوقت نفسه، مقدر لك أن تغمس نفسك بشكل لا إرادي في حوض الصباغة المجتمعي، في مَفْرَمَة اللحم المجتمعية. مهما كان اللون الذي يصبغك به المجتمع، ومهما كان ما يشكِّلك إليه بالفَرْم، ومهما كان مدى تحريف إنسانيتك، فإنك تواسي نفسك، قائلًا: "من أجل تحقيق تطلعاتي ورغباتي، ومن أجل مستقبلي، يجب أن أتحمل!". وتقول أيضًا لنفسك باستمرار: "يجب أن أتكيف مع هذا المجتمع، مهما كان اللون الذي يصبغني به، يجب أن أقبله وأتكيف عليه". وبينما تتكيف على كلّ هذه البيئات المختلفة، فإنك تتكيّف أيضًا مع الألوان المختلفة التي تصطبغ بها، وتقبل باستمرار نُسَخًا مختلفة من نفسك بأنماط مختلفة وشخصيّات مختلفة. وبهذه الطريقة، يصبح الناس أكثر فأكثر خدرًا، وبلا إحساس بالخزي بدرجة على نحو متزايد، ويصبح ضميرهم وعقلهم أكثر عجزًا عن توجيه أفكارهم ورغباتهم وخياراتهم أو التحكُّم فيها. في النهاية، وبدرجات متفاوتة، يحقق معظم الناس تطلعاتهم ورغباتهم بينما يسعون إليها. وبالطبع، فإنَّ عدد قليل من الأفراد، مهما كانت كيفية سعيهم، أو مقدار الجهد والمشقة التي يمرون بها، يظلون غير قادرين على تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم. بغض النظر عن العاقبة النهائية، ماذا يكسب البشر؟ أولئك الذين ينجحون يكسبون الشهرة والربح، في حين أن أولئك الذين يفشلون قد يكونون غير قادرين على كسب هذه الشهرة والربح، لكن ما يتلقونه هو نفسه ما يتلقاه الأشخاص الناجحون؛ يتلقون مختلف الأضرار والأفكار السلبية التي يغرسها الشيطان، وهذه الإنسانية الشريرة، والآلية الاجتماعية بأكملها والتأثير الشرير للمجتمع. وإلَّا، فلماذا يستخدم الناس في كثير من الأحيان عبارات مثل: "له صولاتٌ وجولاتٌ"، "ثعلب عجوز ماكر"، "ثعبان محنك وداهية"، أو "اجتاز محنًا كثيرة"، وما إلى ذلك؟ هذا لأنه بينما تسعى أنت إلى تحقيق تطلعاتك ورغباتك، فإنك أيضًا "تتعلم" الكثير في حوض الصباغة المجتمعي الشاسع هذا وفي المفرمة المجتمعية هذه. "تتعلم" أشياء غير موجودة في غرائزك البدنية؛ ويجب أن يوضع مصطلح "تعلم" بين علامتيْ تنصيص. ماذا يعني "التعلم"؟ إنه يعني أن يلقنك المجتمع والشيطان والبشرية الشريرة أفكارًا مختلفة تتحدى الضمير والعقل البشريين الطبيعيين، مما يجعلك تعيش بدرجةٍ أقلَّ فأقلَّ من الضمير والعقل، وتخلو أكثر فأكثر من الإحساس بالخزي، وعلى نحو متزايد تحتقر الأشخاص العاديين وأولئك الذين يسلكون الطريق الصحيح. وفي الوقت نفسه، ماذا تكون النتيجة الأسوأ؟ لن تقتصر على أنك بصورة متزايدة ستنظر بازدراء إلى الناس ذوي الإنسانية الطبيعية والضمير والعقل، بل إنك في الوقت نفسه ستحسد الأفعال الخسيسة لأولئك الذين يخونون ضميرهم وأخلاقهم وتُعْجَب بها، وستحسدهم على المنافع المادية أو الاقتصادية الوفيرة التي يكسبونها من أفعالهم الخسيسة وسلوكهم السيء. أليست هذه هي النتيجة؟ (بلى). هذه نتيجة أكثر رعباً، أي إنه بينما يسعى الناس إلى تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم، تصبح أساريرهم مُتَجَهِّمةً ومرعبةً أكثر فأكثر، ويضيع ضميرهم وعقلهم تدريجيًا، وتصبح نظرتهم الأخلاقية ونظرتهم للحياة وسلوكهم شريرًا وقبيحًا وخسيسًا ودنيئًا بدرجة أكبر فأكبر.
منذ اللحظة التي يطور فيها الشخص اهتماماته وهواياته حتى تحقيقه تطلعاته ورغباته، خلال هذه العملية، فإن المسار الذي يسير فيه والأنشطة التي ينخرط فيها – أي وضع حياته الحالي بأكمله – هو وضع حياة واقع في قبضة المجتمع والاتجاهات الشريرة، إن جازَ القول. في الواقع، هي أيضًا عملية يقبل خلالها الناس طواعية تلاعب الشيطان بهم ووطأته عليهم واستغلاله لهم خلال سعيهم لتحقيق تطلعاتهم ورغباتهم. إنها بالطبع أيضًا عملية يفسد الشيطان خلالها الناس بدرجة أكبر وبشكل أكثر تحديدًا في كل شيء. في كل موقف تواجهه، يغرس الشيطان فيك باستمرار فكرة أنه من أجل تحقيق أهدافك، يتعين عليك استخدام أي وسيلة ضرورية، ونبذ الأشياء الإيجابية التي يتعين على الإنسانية الطبيعية التمسك بها، مثل الكرامة الإنسانية، والنزاهة الشخصية، والحدود الأخلاقية، وضمير المرء، ومعايير التصرف الذاتي. وبينما يضللك حتى تنبذها تدريجيًا، فإنه يتحدى ضميرك أيضًا وعقلك وحدودك الأخلاقية، إضافة إلى القدر القليل من الخزي الذي لا يزال لديك. وبعد أن يفرغ من تحدي هذه الأشياء، يقودك إلى تقديم التنازلات باستمرار في خضم تضليل الاتجاهات الشريرة وغوايتها وسيطرتها ووطأتها. وخلال عملية تقديم التنازلات المستمرة، تختار أنت أن تتبنى الأفكار ووجهات النظر التي غرسها الشيطان فيما يتعلق بكيفية رؤية الناس والأشياء وكيفية التصرف والفعل، وبنشاطٍ تمارس الأفكار ووجهات النظر التي نقلها لك الشيطان وكذلك طرق وأساليب كيفية التصرف والفعل. تنخرطُ على مضض وبشكل لا إرادي في كل هذا، ولكنك في الوقت نفسه، من أجل تحقيق تطلعاتك ورغباتك، تفعل كل ذلك عن طيب خاطر وبنشاط وبموقف تكيفي للغاية. باختصار، خلال هذه العملية، يظل الناس سلبيين، ولكن من منظور آخر، فإنهم يتوافقون بنشاط مع سيطرة الشيطان وفساده. وبينما يسعون إلى تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم، يعيشون طوال الوقت في حوض الصباغة الشاسع المُسَمَّى باتجاهات المجتمع الشريرة، وفي قبضته. وبالمثل، يعيشون بعقلية معقدة ومتناقضة تتمثل في كونهم راغبين وغير راغبين على حد سواء، وفي بيئة واقعية معقدة ومتناقضة على حد سواء. من خلال هذه العملية، ومع اقتراب الناس من التطلعات والرغبات وأهداف الحياة التي كانوا يسعون إليها، يصبح شبههم بالإنسان أقلّ فأقل، ويزداد ضميرهم خدرًا، ويتضاءل عقلهم. على الرغم من ذلك، يعتقد الناس في أعماقهم أن لديهم تطلعات ورغبات، حتى إن البعض يقولون إن تطلعاتهم ورغباتهم هي قناعاتهم، وأن وجود قناعات في قلوبهم يعني أن لديهم معتقدات، وأنه يجب أن يكون لدى المرء معتقدات في الحياة. إنهم يعتقدون أنهم بشر طبيعيون لأن لديهم معتقدات، وأنه يجب عليهم بالتالي مواصلة مساعيهم وفقًا لأساليبهم السابقة وقوانين البقاء، وأنه مادامت كانت نتائج ذلك جيدة، وأنه يقَرِّبُهم من تطلعاتهم وأهدافهم في الحياة، فإن أي ثمن يدفعونه مقابل ذلك يستحق كل هذا العناء، حتى لو كان ذلك يعني فقدان كل شيء. وبالتالي، في إطار العقلية المتناقضة المتمثلة في كونهم راغبين وغير راغبين على حد سواء، سيستمر الناس في قبول سيطرة الشيطان وأفكاره وتلاعبه وخداعه. حتى عندما يدرك الناس جيدًا أنهم قد أفسدهم المجتمع والاتجاهات الشريرة، في مثل هذه الظروف، فإنهم سيواصلون السعي الدؤوب من أجل تحقيق تطلعاتهم وتحقيق أهداف حياتهم. قد يهنئون أنفسهم حتى على حقيقة أنهم قادرون على اللجوء إلى أي وسيلة ضرورية وأنهم لم يستسلموا قَطُّ، مبتهجين بقدرتهم على الاستمرار حتى الآن. بالنظر إلى السلوكيات التي يظهرها الناس أثناء السعي إلى تطلعاتهم ورغباتهم، وكذلك المسارات التي يسلكونها وتحولاتهم المختلفة، ما نوع المسار الذي يتبعه الناس لتحقيق تطلعاتهم ورغباتهم؟ (إنه مسارٌ يؤدي إلى الدمار). إنه طريق بلا عودة، كلما مشى فيه الناس مسافةً أبعد، ابتعدوا أكثر عن الله. يمكن القول أيضًا إنه طريق الدمار. أهداف الحياة، التي تؤدي إليها التطلعات والرغبات التي أنشأها الناس، يقبع الشيطان منتظرًا عندها. وعلى طول الطريق إلى أهداف الحياة هذه، ليس ما يرافق الناس ويتبعهم هو الحق، ولا كلام الله. مَنْ إذن؟ (إنه الشيطان، ومعه اتجاهاته الشريرة وفلسفاته المختلفة للتعاملات الدنيوية). يرافقهم الشيطان، من خلال سيطرته، وفساده، وخداعه، وغواياته المتكررة. هذا طريق لا عودة منه، طريق الدمار، أليس كذلك؟ (إنه كذلك). لأن ما يسعى إليه الناس في الواقع خلال سعيهم إلى تطلعاتهم ورغباتهم ليس تحقيق تطلعاتهم ورغباتهم كهدف، وإنما هم يستخدمون السعي إلى هذه الأشياء كقوة دافعة وأساس لاكتساب الشهرة والربح. هذا هو جوهر الأمر وحقيقته. هذا المسار يجعل الناس يتوقون أكثر فأكثر إلى الشهرة والربح، للاتجاهات الشريرة للعالم. هذا المسار لا يؤدي إلا إلى غرق الناس أعمق وأعمق، مما يجعلهم أكثر انحلالًا، وأكثر تجردًا من العقلانية وفقدان الضمير، ويبعدهم عن الأشياء الإيجابية. وفي الوقت نفسه، فإنه يقودهم بعيدًا عن طرق المعيشة وأهداف الحياة الأكثر عملية التي يجب أن يتمتع بها الشخص ذو الإنسانية الطبيعية. هذا لا يفعل سوى أنه يجعل شخصيات الناس الفاسدة أكثر تجذراً، وأن يبعدهم أكثر عن سيادة الله وترتيبه. وبالطبع، فهو أيضًا يصعِّب على الناس أكثر فأكثر التمييز بين الأشياء الإيجابية والسلبية. هذه حقيقة. إذن، كيف يمكننا حل هذه المشاكل؟ حالما نفهم جوهر المساعي والتطلعات والرغبات البشرية، ما الذي يجب أن نعقد الشركة حوله؟ ينبغي أن نعقد الشركة حول كيفية التخلي عن مساعي الناس وتطلعاتهم ورغباتهم، أليس كذلك؟ (بلى).
كنا للتو نعقد الشركة حول فكرة أن سعي الفرد إلى تحقيق تطلعاته ورغباته الخاصة هو طريق اللاعودة، طريق يؤدي إلى الدمار؛ فهل يتعيَّن على الناس نبذ طريقة الحياة هذه؟ (نعم). يجب عليهم التخلي عن الطريقة التي يعيشون بها وتغييرها: فهي ليست نهجًا صحيحًا ولا طريقًا صحيحًا في الحياة. وبما أنها ليست صحيحة، ينبغي للمرء أن يتخلى عنها، وأن يغيِّر الطريقة التي يعيش بها ويتبنى نهجًا صحيحًا للحياة والوجود. وبالطبع، ينبغي على المرء تبني نهج صحيح في كيفية تعامله مع اهتمامات الناس وهواياتهم، وفي كيفية تعامله مع مساعي الناس وتطلعاتهم ورغباتهم. إن مَلَكَات الناس ومواهبهم، إلى جانب هذه الاهتمامات والهوايات، تسمح لهم بتأسيس مساعيهم وتطلعاتهم ورغباتهم، وفي الوقت نفسه، تسمح لهم أيضًا بتطوير أهدافهم التي يسعون إليها. هذه الأهداف ليست صحيحة، وستقود الناس إلى طريق اللاعودة، ما يبعدهم أكثر عن الله ويؤدي بهم في النهاية إلى الدمار. وبما أن هذه الأهداف ليست صحيحة، فما هو مسار العمل الصحيح؟ دعونا أولًا نرى ما إذا كان من الصواب أن تكون لدى الناس اهتمامات وهوايات، أي هل يمكن إدراج اهتماماتهم وهواياتهم تحت فئة الأشياء السلبية؟ (لا، لا يمكن ذلك). اهتمامات الناس وهواياتهم ليست خاطئة في جوهرها، وبالطبع لا يمكن للمرء أن يقول إنها أشياء سلبية. لا ينبغي استهجانها أو انتقادها. إنه جزء مِنَ الإنسانية الطبيعية أن تكون لدى الناس اهتمامات وهوايات ومَلَكاتٌ في مجالات معينة؛ هي لدى كل شخص. بعض الناس يحبون الرقص، وبعضهم يستمتع بالغناء، أو الرسم، أو فن الأداء، أو الميكانيكا، أو الاقتصاد، أو الهندسة، أو الطب، أو الزراعة، أو الإبحار، أو بعض الألعاب الرياضية، والبعض الآخر يحب دراسة الجغرافيا، أو الجيولوجيا، أو الطيران، وبالطبع، قد يستمتع آخرون بدراسة مواضيع أكثر غموضًا. مهما كانت اهتمامات الشخص وهواياته، فكلها جزء من الإنسانية والحياة البشرية الطبيعية. لا ينبغي الحط من قدرها بوصفها أشياء سلبية، ولا ينبغي انتقادها، فضلًا عن حظرها. أي إنَّ أيَّ اهتمامٍ قد يكون لديك أو هوايةٍ، هو اهتمام مشروع أو هواية مشروعة. وبما أن أي اهتمام أو هواية، هو أمر مشروع ويجب السماح بوجوده، فكيف يجب التعامل مع التطلعات والرغبات المتعلقة به؟ على سبيل المثال، يستمتع بعض الناس بالموسيقى. يقولون: "أريد أن أصبح موسيقيًا أو قائد فرقةٍ موسيقية"، ثم يتجاهلون كل شيء آخر من أجل دراسة الموسيقى وتطوير أنفسهم فيها، ويحددون أهداف حياتهم واتجاهها في شغل وظيفة الموسيقيِّ. هل هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به؟ (ليس هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به). إذا كنت لا تؤمن بالله، وإذا كنت جزءًا من العالم وتقضي حياتك في تحقيق التطلعات والرغبات التي أسستها اهتماماتك وهواياتك الخاصة، فليس لدينا ما نقوله عن ذلك. الآن، بصفتك مؤمنًا بالله، إذا كانت لديك مثل هذه الاهتمامات والهوايات، وكنت ترغب في تكريس حياتك كلها لتحقيق التطلعات والرغبات التي أسستها اهتماماتك وهواياتك، دافعًا عمرك ثمنًا لذلك، فهل هذا الطريق جيد أم سيء؟ هل يستحق التشجيع عليه؟ (لا يستحق التشجيع عليه). دعونا لا نتحدث بعد عما إذا كان هذا الطريق يستحق التشجيع عليه أم لا؛ فكلُّ شيءٍ ينبغي تناوله بجديةٍ، إذًا كيف تفعل ذلك من أجل تحديد ما إذا كان هذا الأمر صحيحًا أم خاطئًا؟ تحتاج إلى النظر فيما إذا كانت المساعي والتطلعات والرغبات التي أسستها لها أي صلة بتعاليم الله وخلاصه وتوقعاته لك، وبمقصد الله في تخليص البشرية، وبمهمتك، وبواجبك، وفيما إذا كانت ستساعدك على إكمال مهمتك وتتميم واجبك بشكل أكثر فعالية، أو فيما إذا كانت ستزيد من فرصك في الخلاص وتساعدك على تحقيق إرضاء مقاصد الله. بصفتك شخصًا عاديًا، فإن سعيك وراء التطلعات والرغبات هو حقك، لكن بينما تُحَقِّقُ تطلعاتك ورغباتك وتسعى إلى هذا الطريق، هل ستقودك تطلعاتك ورغباتك إلى طريق الخلاص؟ هل ستقودك إلى طريق تقوى الله والحيد عن الشر؟ هل ستقودك في النهاية إلى نتيجة الخضوع المطلق لله وعبادته؟ (لن تفعل). هذا أمر مؤكد. بما أنها لن تفعل، فبصفتك مؤمنًا بالله، هل المُثُل والرغبات التي تأسست بسبب اهتماماتك وهواياتك وحتى مَلَكَاتك ومواهبك، إيجابية أم سلبية؟ هل ينبغي أن تكون لديك أم لا؟ (إنها سلبية؛ ولا ينبغي أن تكون لدينا). لا ينبغي أن تكون لديك. إذًا، ماذا تصبح طبيعة تطلعات الشخص ورغباته؟ هل تصبح أمورًا إيجابية أم سلبية؟ هل تصبح حقًا ينبغي أن يكون لديك أم شيئًا لا ينبغي أن يكون لديك؟ (تصبح سلبيةً، شيئًا لا ينبغي أن يكون لديَّ). تصبح شيئًا لا ينبغي أن يكون لديك. يقول بعض الناس: "إذا لم يكن ينبغي أن تكون لديَّ، فهذا يعني أنك تسلبني حقوقي!". أنا لا أسلبك حقوقك؛ أنا أتحدث عن نوع الطريق الذي يجب أن يسلكه الناس وكيفية السعي إلى الحق. أنا لا أسلبك حقوقك؛ فحرية الاختيار لك، ومسموحٌ لك بأن تختار. لكن بخصوص ماهية طبيعة هذا الأمر والكيفية التي ينبغي الحكم عليه بها، فلدينا أساس لحججنا ولسنا نتحدث عشوائيًا. إذا اعتبرتَ كلام الله أساسًا لك وتحدثت من منظور الحق، فإن تطلعات الشخص ورغباته ليست أشياءً إيجابية. بالطبع، وبتعبيرٍ أدق، إذا كنتَ بصفتكَ مؤمنًا بالله ترغب في السعي إلى الحق ونيل الخلاص، إذا كنت ترغب في السعي إلى الحق وتحقيق تقوى الله، والحيد عن الشر، والخضوع لله، فلا ينبغي أن تكون لديك التطلعات والرغبات نفسها التي لدى الناس الدنيويين. بعبارة أخرى، إذا كنت تريد السعي إلى الحق ونيل الخلاص، فيجب عليك التخلي عن مساعيك وتطلعاتك ورغباتك الخاصة. وبتعبيرٍ مختلفٍ، إذا كنت تريد السعي إلى الحق ونيل الخلاص، فينبغي ألا تسعى إلى تطلعاتك ورغباتك الخاصة، وينبغي لك على وجه الخصوص ألا تستخدم مسعاك إلى هذه التطلعات والرغبات لغرض كسب الشهرة والربح. هل يمكن التعبير عن الأمر بهذه الطريقة؟ (نعم). الأمر كله واضحٌ الآن. بصفتك مؤمنًا بالله، بما أنك راغب في السعي إلى الحق وتتمنى نيل الخلاص، يجب عليك إذًا التخلي عن مساعيك وتطلعاتك ورغباتك، يجب عليك نبذ هذا الطريق، أيْ طريق طلب الشهرة والربح، والتخلي عن هذه التطلعات والرغبات. يجب ألا تختار تحقيق تطلعاتك ورغباتك بوصفها هدف حياتك؛ وإنما يجب أن يكون الهدف هو السعي إلى الحق ونيل الخلاص.
يسأل بعض الناس: "بما أنني لا أستطيع تحقيق مساعيّ وتطلعاتي ورغباتي، وقد تخليتُ عنها جميعًا، فماذا يجب أن أفعل بشأن اهتماماتي وهواياتي؟". ذلك شأنك الخاص. حتى إن كانت لديك اهتمامات وهوايات، فما دامت أنها لا تزعج مسعاك العادي، ولا تتدخل في أدائك لواجبك وإكمالك لمهمتك، ولا تؤثر على أهداف حياتك أو الطريق الذي تسلكه، فيمكنك الإبقاء على هذه الاهتمامات والهوايات. بالطبع، يمكن أيضًا فهم الأمر على هذا النحو: نظرًا لأن هذه الاهتمامات والهوايات هي جزء من إنسانيتك، فيمكن القول أيضًا إنَّ الله قد أعطاك إياها. إنَّ جميع الجوانب، مثل مظهر الشخص وعائلته وخلفيته وبيئة معيشته، قد قدَّرها الله مسبقًا. ومن ثَمَّ، لا يمكننا أن ننكر أن الله قد أعطاك أيضًا الاهتمامات والهوايات التي لديك. هذه الحقيقة لا يمكن إنكارها، إنها مؤكدة. على سبيل المثال، بعض الناس ماهرون في اللغات والرسم والموسيقى وتمييز الأصوات والألوان وما إلى ذلك. بغض النظر عما إذا كانت هذه الأشياء هي مهاراتك المميزة أو اهتماماتك وهواياتك، فيمكن القول إنها كلها جزء من الإنسانية. لماذا يعطي الله الناس اهتمامات وهوايات معينة؟ هذا لجعل حياتك البشرية أكثر ثراءً وحيوية، حتى تكون حياتك مصحوبة بعناصر معينة من الترفيه والترويح دون التأثير على اتخاذ الطريق الصحيح في الحياة، مما يجعل حياتك أقل جفافًا وأقل مللًا ورتابة. على سبيل المثال، عندما يحين وقت الترنُّم بالترانيم في التجمعات، يمكن للشخص القادر على العزف على آلة موسيقية أن يُصاحِب الترنيم بالعزف على البيانو أو الجيتار. إذا لم يكن ثمة أحد قادر على العزف، فسيُحْرَم الجميع من هذه البهجة. لكن إذا كان ثمة شخص ما يقدِّم مصاحبةً موسيقية، فستكون النتيجة أفضل بكثير من الترنيم بدون مصاحبة، وسيستمتع الجميع بها. في الوقت نفسه، فهذا يوسع الآفاق، ويثري التجارب، ويجعل الحياة تكتسب المزيد من الجوهر، ويشعر الناس أن الحياة أكثر جمالًا، ويصبح مزاجهم أكثر ابتهاجًا. هذا مفيد لكل من إنسانيتهم الطبيعية والطريق الذي يسلكونه في الإيمان بالله. على سبيل المثال، إذا كنت تستمتع بالرسم، فعندما تصبح حياة الإخوة والأخوات رتيبة، يمكنك رسم رسومات فكاهية، وتصوير التعبيرات السلبية لأشخاصٍ معينين ووجوههم، وتعليقاتهم السلبية، في شكل رسوم كاريكاتورية ذكية طريفة، ثم تجميعها في كتيب صغير ومشاركتها مع الجميع، بما فيهم هؤلاء المتشائمون السلبيون. عندما يرون تلك الرسومات ويقولون: "يا إلهي، هل هذا رسمٌ لي؟". سيضحكون ويشعرون بالسعادة، ولن يكونوا سلبيين بعدئذ. أليس هذا أمرًا جيدًا؟ لم يستغرق الأمر الكثير من الجهد، لكنه ساعدهم على الخروج من سلبيتهم بسهولة. في وقت فراغ المرء، يمكن للرسم أو العزف على الآلات الموسيقية أو مناقشة الفنون أو استكشاف التمثيل وأداء أدوار شخصيات مختلفة، بما في ذلك الأنواع المختلفة من الأشخاص السلبيين، والأنواع المختلفة من الأفراد المتكبرين، والمظاهر المختلفة لأضداد المسيح الذين يتصرفون تعسفيًا، أن تساعد الناس على تحسين تمييزهم وتوسيع آفاقهم. أليس هذا أمرًا جيدًا؟ كيف لا تكون هذه الاهتمامات والهوايات مفيدة؟ إنها مفيدة للناس. على الرغم من ذلك، إذا نشأت لديك تطلعات ورغبات بسبب اهتماماتك وهواياتك، وكان لها تأثير في توجيهك نحو طريق اللاعودة، فهي ليست جيدة لك. لكن إذا طبقت اهتماماتك وهواياتك في حياتك بطريقة تكون ذات بصيرة لإنسانيتك، وتجعل حياتك أكثر وفرة وحيوية، وتجعلك أكثر ذكاءً وابتهاجًا، وتعيش حياة أفضل تغذية وأكثر حرية وتحررًا، فإن اهتماماتك وهواياتك سيكون لها تأثير إيجابي، مما يفيد الجميع ويوفر لك التقوية، بما لا يؤثر على أدائك واجبك وإكمالك مهمتك. وبالطبع، ستساعدك إلى حدٍ ما في تتميم واجبك. عندما تشعر بالاكتئاب أو الإحباط، فإن الترنُّم بترنيمٍ أو العزف على آلة موسيقية أو عزف موسيقى مرحة وإيقاعية يمكن أن يحسن مزاجك، مما يمكِّنك من الحضور أمام الله في الصلاة. لن تضمر بعدئذٍ السلبية، أو تشتكي، أو ترغب في المغادرة. في الوقت نفسه، ستكتشف نقاط ضعفك وعيوبك، وتدرك أنك هش للغاية وغير قادر على تحمل التطويع أو النكسات. سيساعدك العزف على آلة موسيقية على تحسين مزاجك؛ وهذا ما يسمى معرفة كيفية العيش. ألم يكن لهذه الاهتمامات والهوايات تأثير إيجابي؟ (بلى). يمكن النظر إلى الاهتمامات والهوايات على أنها أدوات، عندما تُستخْدَم بشكل صحيح، يمكن أن تغير مزاجك، مما يسمح لك بعيش حياة أكثر طبيعية وعقلانية. وإلى حدٍّ ما، يمكن أن تُسَرِّع أو تُسَهِّلَ من دخولك إلى واقع الحق وتوفِّر أداة إضافية تساعدك على أداء واجباتك. بالطبع، إنسانية بعض الناس سيئة وشريرة؛ فهم دائمًا طموحون، ولديهم شخصية ضد المسيح، أو هم أضداد للمسيح بالفعل. بالنسبة إليهم، يمكن أن يكون امتلاك الاهتمامات والهوايات مسببًا للمتاعب، إذ يمكن أن يستخدموها كرأس مالٍ ويغتروا بأنفسهم للغاية، مما يغذي بلا شك عدوانيتهم وجرأتهم على القيام بأعمال شريرة. لذلك، فإن الاهتمامات والهوايات نفسها ليست أشياء سيئة أو سلبية في جوهرها. الأشخاص الطيبون والطبيعيون يستخدمونها لأشياء إيجابية، بينما يستخدمها الأفراد السيئون والأشرار والسلبيون للقيام بأعمال شريرة وسيئة. إذًا، يمكن للاهتمامات والهوايات أن تجعلك شخصًا أفضل أو أسوأ، أليس كذلك؟ (بلى). دعونا نَعُد إلى موضوع كيفية التخلي عن مساعي الناس وتطلعاتهم ورغباتهم. بعد فهم جوهر الاهتمامات والهوايات، يجب ألا ينظر الناس إلى اهتمامات شخص ما وهواياته بنظاراتٍ ملونةٍ، وبالتأكيد يجب عليهم عدم رفض الأشخاص الذين لديهم أي اهتمامات أو هوايات. الاهتمامات والهوايات هي جزء من الإنسانية الطبيعية، ويجب أن يتعامل معها الناس بشكل صحيح. ما لم تبدأ اهتماماتك وهواياتك في التأثير على حياة الآخرين أو التسبب في إزعاجهم، أو إذا حافظت على اهتماماتك وهواياتك على حساب التأثير على الآخرين أو إزعاجهم، فهذا غير لائق. فيما عدا ذلك، فاهتماماتك وهواياتك مشروعة، والرجاء هو أن يتعامل الناس معها بشكلٍ صحيح وأن يستخدموها ويوظفوها بشكلٍ معقولٍ. وبالطبع، فإنَّ أفضل طريقة لاستخدامها وتوظيفها هي السماح لاهتماماتك وهواياتك بأن يكون لها أكبر تأثير على العمل الذي تقوم به والواجبات التي تؤديها، وتوظيفها إلى أقصى حد دون إهدارها. يقول بعض الناس: "يمكن أن تلعب اهتماماتي وهواياتي دورًا مهمًا في أداء واجباتي، لكنني أشعر أن معرفتي في هذا المجال ليست كافية وشاملة بما فيه الكفاية في الوقت الحالي. أريد تطوير نفسي وإجراء دراسة أفضل وأكثر منهجية للموضوعات المتعلقة بهذا المجال، ثم تطبيقها على واجباتي. هل يمكنني فعل ذلك؟". أجل، يمكنك. يشجعكم بيت الله مرارًا وتكرارًا على مواصلة التعلم. المعرفة أداة، وإذا لم تحتوِ على أي شيء يؤدي إلى تآكل أفكار المرء أو حتِّها، فيمكنك دراستها وتعميق فهمك لها. يمكنك استخدامها كأداة إيجابية ومفيدة لأداء واجباتك، مما يجعلها فعالة وذات تأثير. أليس هذا أمرًا جيدًا؟ أليس هذا نهجًا مناسبًا؟ (بلى). بالطبع، طريقة الممارسة هذه هي أيضًا طريقة مناسبة للتعامل مع اهتماماتك وهواياتك، وفي الوقت نفسه هي أيضًا طريقة صحيحة للتخلي عن مساعي الناس وتطلعاتهم ورغباتهم. أنت تستخدم اهتماماتك وهواياتك وتوظفها بشكلٍ صحيح، ولا تستخدمها لتحقيق أهدافٍ شخصيةٍ أو لتحقيق هدف السعي إلى إشباع الطموحات والشهوات الشخصية. هذه، إذًا، طريقة مشروعة ودقيقة للممارسة، وبالطبع هي أيضًا طريقة صحيحة وإيجابية للممارسة. علاوة على ذلك، فإنها تمثِّل أيضًا طريقًا ملموسًا لكيفية التخلي عن المساعي والتطلعات والرغبات.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.