الله ذاته، الفريد (ي) — الله مصدر الحياة لجميع الأشياء (د) — الجزء الثاني

كيف يحكم الله العالم الروحيّ ويُدبِّره

1. دورة حياة وموت غير المؤمنين

يرتبط تناسخ أيَّة نفسٍ والدور الذي تُؤدِّيه في هذه الحياة والعائلة التي تولد فيها وطبيعة حياتها ارتباطًا وثيقًا بحياتها الماضية. يأتي جميع أنواع الناس إلى عالم الإنسان، وتختلف الأدوار التي تُؤدِّيها مثلما تختلف المهام التي تُنفِّذها. وما هذه المهام؟ يأتي بعض الناس لسداد دينٍ ما: إن كانوا يدينون لآخرين بمبالغ كبيرة في حياتهم السابقة، فإنهم يأتون لسداد دينٍ في هذه الحياة. وفي الوقت نفسه، جاء بعض الناس لتحصيل دينٍ ما: لقد تعرَّضوا للنصب من أشياء كثيرة ودفعوا مبالغ طائلة في حياتهم السابقة، وهكذا بعد وصولهم إلى العالم الروحيّ سوف يمنحهم العالم الروحيّ العدالة ويسمح لهم بتحصيل ديونهم في هذه الحياة. لقد أتى بعض الناس لسداد دين امتنانٍ: فخلال حياتهم السابقة – قبل أن يموتوا – تعامل شخصٌ ما بلطفٍ معهم، وفي هذه الحياة سُنِحَت لهم فرصةٌ كبيرة للتناسخ ومن ثمَّ يولدون من جديدٍ لسداد دين الامتنان هذا. وفي الوقت نفسه، وُلِدَ آخرون في هذه الحياة للمطالبة بالحياة. وحياة مَنْ التي يطالبون بها؟ حياة الشخص الذي قتلهم في حياتهم السابقة. باختصارٍ، تحمل الحياة الحاضرة لكُلّ شخصٍ علاقةً قوّيَّة بحياته السابقة، وهي مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقًا. يعني هذا أن الحياة الحاضرة لكُلّ شخصٍ تتأثَّر تأثُّرًا كبيرًا بحياته السابقة. مثال ذلك، قبل أن يموت "تشانغ" خدع "لي" بمبلغٍ كبير من المال. هل يدين "تشانغ" بدينٍ من "لي"؟ بما أنه يدينه بدينٍ، هل من الطبيعيّ أن يُحصِّل "لي" دينه من "تشانغ"؟ وهكذا، بعد أن يموتا، يوجد دينٌ ينبغي تسويته فيما بينهما. عندما يتناسخان ويصبح "تشانغ" إنسانًا، كيف يُحصِّل "لي" دينه منه؟ إحدى الوسائل هي أن يُحصِّل "لي" دينه بأن يولد من جديدٍ كابنٍ "لتشانغ"، يربح "تشانغ" الكثير من المال و"لي" يهدره. بغضّ النظر عن مقدار المال الذي يربحه "تشانغ"، فإن ابنه "لي" "يساعده" بإنفاقه. مهما كان المبلغ الذي يربحه "تشانغ"، فإنه لا يكفي أبدًا، وفي الوقت نفسه، فإن ابنه لسببٍ ما دائمًا ما ينفق أموال والده بطُرقٍ ووسائل مختلفة. يندهش "تشانغ" متسائلاً: "لماذا كان ابني يجلب النحس دائمًا؟ لماذا أبناء الناس الآخرين في منتهى الروعة؟ لماذا لا يملك ابني طموحًا؟ ولماذا هو عديم الفائدة وغير قادرٍ على كسب أيَّة أموالٍ؟ لماذا يجب عليَّ دعمه دائمًا؟ سوف أدعمه طالما وجب عليَّ ذلك، ولكن لماذا يريد دائمًا المزيد من المال مهما أعطيته؟ لماذا لا يستطيع أن يعمل يومًا واحدًا بأمانةٍ، ولكنه سيفعل أي شيء من تسكع وأكل وشرب ودعارة ومقامرة؟ ما الذي يحدث؟" ثم يُفكِّر "تشانغ" قليلاً متسائلاً: "ربَّما كان عليَّ دينٌ له في الحياة الماضية. سوف أدفعه! لن ينتهي هذا ما لم أدفعه بالكامل!" قد يأتي اليوم الذي يكون فيه "لي" قد استردّ فيه دينه بالفعل، وعندما يكون في سنّ الأربعين أو الخمسين سوف يأتي يومٌ يرجع فيه فجأةً إلى رشده قائلاً: "إنني لم أعمل عملاً حسنًا واحدًا خلال النصف الأوَّل من حياتي! لقد أهدرتُ جميع الأموال التي ربحها والدي – يجب أن أكون شخصًا جيِّدًا! سوف أُقوِّي نفسي: سوف أكون شخصًا صادقًا وأعيش بطريقةٍ صحيحة ولن أُسبِّب الحزن لأبي مرَّةً أخرى!" لماذا يُفكِّر هكذا؟ لماذا يتغيَّر للأفضل فجأةً؟ هل يوجد سببٌ لهذا؟ ما السبب؟ (لأن "لي" حصَّل دينه؛ لقد سدَّد "تشانغ" الدين الذي كان يدين به). يوجد في هذا سببٌ وتأثير. بدأت القصَّة منذ وقتٍ طويل جدًّا، قبل أن يُولد الاثنان، أُحضرت قصَّة حياتهما الماضية هذه إلى حياتهما الحاضرة، ولا يمكن لأحدٍ أن يلوم الآخر. بغضّ النظر عمَّا علَّمه "تشانغ" لابنه، فإن ابنه لم يستمع قطّ ولم يعمل يومًا واحدًا بأمانةٍ – ولكن في يوم سداد الدين لم تكن توجد حاجةٌ لتعليمه؛ فلقد فهم الابن بطريقة طبيعيّة. هذا مثالٌ بسيط. هل توجد العديد من الأمثلة الأخرى؟ (نعم). وماذا يُخبِر هذا الناس؟ (أنه يجب أن يكونوا صالحين ويجب ألَّا يفعلوا الشرّ). ألَّا يفعلوا أيّ شرٍّ وأنه سوف يوجد قصاصٌ لأفعالهم الشرِّيرة! يرتكب معظم غير المؤمنين الكثير من الشرّ، وقد قوبلت أفعالهم الشرِّيرة بالقصاص، أليس كذلك؟ ولكن هل هذا القصاص تعسفيٌّ؟ كُلّ ما يُقابَل بالقصاص له خلفيَّةٌ وسببٌ. هل تعتقد أن شيئًا لن يحدث لك بعد أن تغشّ شخصًا ما بالمال؟ وبعد أن تغشّه بالمال، هل تعتقد أن لن توجد أيَّة عواقب عليك بعد أن تكون قد أخذت ماله؟ سوف يكون ذلك مستحيلاً، وسوف توجد عواقب! بغضّ النظر عن الشخص، أو ما إن كان يؤمن أو لا يؤمن بوجود إلهٍ، ينبغي على كُلّ شخصٍ تحمُّل المسؤوليَّة عن سلوكه وتحمُّل عواقب أفعاله. فيما يتعلَّق بهذا المثال البسيط – أي معاقبة "تشانغ" واسترداد "لي" لماله – أوليس هذا بعدل؟ عندما يفعل الناس أشياء كهذه، توجد مثل هذه النتيجة. إنها غير منفصلةٍ عن إدارة العالم الروحيّ. أولئك الذين لا يؤمنون بالله، ومع كونهم غير مؤمنين، إلا أن وجودهم يخضع لقراراتٍ ومراسيم سماويَّة بحيث لا يمكن لأحدٍ أن يفلت منها ولا يمكن لأحدٍ أن يتجنَّب هذا الواقع.

غالبًا ما يعتقد أولئك الذين ليس لديهم إيمانٌ أن كُلّ ما يمكن رؤيته موجودٌ بينما كُلّ شيءٍ لا يمكن رؤيته، أو يكون بعيدًا جدًّا عن الناس، غير موجودٍ. إنهم يُفضِّلون الاعتقاد بأنه لا توجد "دورة حياةٍ وموت" وبأنه لا يوجد "عقابٌ"، وهكذا يخطئون ويرتكبون الشرّ بلا ندمٍ – وبعد ذلك يُعاقَبون أو يتناسخون مرَّةً أخرى كحيوانٍ. يندرج معظم الناس على تنوعهم بين غير المؤمنين في هذه الدائرة المُفرَغة. يرجع السبب إلى أنهم لا يعرفون أن العالم الروحيّ صارمٌ في إدارته لجميع الكائنات الحيَّة. سواء اعتقدت بهذا أم لا، فإن هذه الحقيقة موجودةٌ، لأنه لا يمكن أن يفلت شخصٌ واحد أو كائنٌ واحد من نطاق ما تلاحظه عين الله، ولا يمكن أن يفلت شخصٌ واحد أو كائنٌ واحد من القواعد والقيود التي تضعها قرارات الله ومراسيمه السماويَّة. ومن ثمَّ، فإن هذا المثال البسيط يُخبِر الجميع أنه بغضّ النظر عمَّا إن كنت تؤمن بالله أم لا، من غير المقبول أن تخطئ وترتكب الشرّ ولا توجد عواقب. عندما يُعاقَب شخصٌ ما خدع شخصًا آخر بالمال، يكون هذا العقاب عادلاً. يُعاقَب السلوك الشائع كهذا من العالم الروحيّ، ويُعاقَب بالقرارات والمراسيم السماويَّة لله، وهكذا فإن السلوك الإجراميّ والشرِّير الفادح – كالاغتصاب والنهب، والغشّ والخداع، والسرقة والسلب، والقتل والحرق، وغيرها – يكون حتَّى عُرضَةً لمجموعةٍ من العقوبات تتفاوت في شدتها. وماذا تشمل هذه العقوبات التي تتفاوت في شدتها؟ تستخدم بعضها الوقت لتحديد مستوى الشدِّة، وتستخدم بعضها الآخر منهجيَّاتٍ مختلفة، وتستخدم بعضها الآخر المكان الذي يذهب إليه الناس عند تناسخهم. مثال ذلك، بعض الناس سليطو اللسان. ما الذي يشير إليه تعبير "سليط اللسان"؟ إنه يعني الشتم المُتكرِّر للآخرين واستخدام لغة بذيئة، أي لغة تسبّ الناس. ماذا تعني اللغة البذيئة؟ إنها تدلّ على أن شخصًا ما له قلبٌ كريه. غالبًا ما تأتي اللغة البذيئة التي تسبّ الناس من أفواه أولئك الناس، وهذه اللغة البذيئة تصاحبها عواقب وخيمة. بعد أن يكون هؤلاء الأشخاص قد ماتوا وتلقّوا العقاب المناسب، يمكن أن يولدوا من جديدٍ وهم بُكمٌ. بعض الناس حريصون للغاية عندما يكونون أحياءً، وكثيرًا ما يستغلّون الآخرين، ومكائدهم الصغيرة جيِّدة التخطيط بطريقة خاصّة، ويفعلون الكثير ممَّا يضرّ بالآخرين. عندما يولدون من جديدٍ، يمكن أن يكونوا طائشين أو معاقين ذهنيًّا. يتدخَّل بعض الناس كثيرًا في خصوصيَّة الآخرين؛ ترى عيونهم الكثير ممَّا يجب ألَّا تراه، ويعرفون الكثير ممَّا يجب ألَّا يعرفوه، وهكذا عندما يولدون من جديدٍ قد يكونون عميانًا. بعض الناس فطنون جدًّا عندما يكونون أحياءً، وغالبًا ما يقاتلون ويفعلون الكثير من الشرّ، ومن ثمَّ عندما يولدون من جديدٍ قد يكونون معاقين أو كُسحان أو مقطوعي الذراع، أو قد يكونون حُدباء أو مصابين بالتواء العنق، وقد يعانون من عرجٍ أو قد يكون أحد سيقانهم أطول من الآخر، وما إلى ذلك. في هذا، يخضعون لعقوباتٍ مختلفة على أساس مستوى الشرّ الذي ارتكبوه وهم أحياءٌ. وماذا تقولون عن سبب وجود أناسٍ يعانون من حَوَلْ العين؟ هل يوجد الكثير من هؤلاء الناس؟ يوجد الكثير منهم اليوم. يعاني البعض من حَوَلْ العين لأنهم في حياتهم الماضية بالغوا في استخدام عيونهم، وفعلوا الكثير من الأشياء السيِّئة، وهكذا عندما يولدون في هذه الحياة تنحرف عيونهم وفي الحالات الخطيرة يولدون حتَّى عميانًا، وهذا عقاب. هل تعتقد أن النظر إلى الأشخاص الذين يعانون من حَوَلْ العين أمر ممتع؟ هل يتركون انطباعًا جيِّدًا؟ انظر كيف يتَّسمون بتركيبة وجهٍ جيِّدة، وبشرة صافية رقيقة وعيون واسعة وجفون مزدوجة – ولكن للأسف تنحرف إحدى عيونهم عن الأخرى. كيف يبدون؟ ألا يكون لهذا تأثيرٌ كامل على تصرُّف الشخص؟ وبهذا التأثير، ما نوع حياتهم؟ عندما يلتقون بآخرين يقولون لأنفسهم: "أنا أحولٌ! ينبغي أن أتحدَّث ورأسي خفيضٌ ولا يمكنني النظر إلى الناس وجهًا لوجهٍ لئلا يروا عينيّ". تُؤثِّر عيونهم الحولاء على كيفيَّة نظرهم إلى الأشياء، وقدرتهم على النظر إلى الناس وجهًا لوجهٍ. في هذا، ألا يستخدمون عيونهم أقل كثيراً؟ ألم تُعالَج إذًا التجاوزات في حياتهم السابقة؟ ومن ثمَّ، في الحياة التالية، لن يجرؤوا على فعل أيّ شيءٍ سيِّء. هذا هو القصاص! يتعامل بعض الناس معاملةً جيِّدة مع الآخرين قبل أن يموتوا، ويفعلون الكثير من الأشياء الجيِّدة لأحبائهم أو لأصدقائهم أو لزملائهم أو للأشخاص المرتبطين بهم. يتصدَّقون ويرعون الآخرين أو يساعدونهم ماليًّا، والبعض الآخر يحترمونهم أيما احترامٍ، وعندما يعود مثل أولئك الناس إلى العالم الروحيّ لا يُعاقَبون. ومعنى أن غير المؤمن لا يُعاقَب بأيّ شكلٍ من الأشكال هو أنه كان شخصًا صالحًا جدًّا. فبدلاً من الإيمان بوجود الله لا يؤمنون سوى بالرجل العجوز في السماء. لا يؤمنون سوى بأنه توجد روحٌ فوقهم تراقب كُلّ شيءٍ يفعلونه – هذا كُلّ ما يؤمنون به. والنتيجة هي أن سلوكهم أفضل كثيرًا. هؤلاء الناس طيِّبوا القلب ومُحسِنون، وعندما يعودون في النهاية إلى العالم الروحيّ، سوف يعاملهم العالم الروحيّ معاملةً جيِّدة جدًّا وسوف يتناسخون سريعًا ويولدون من جديدٍ. وعندما يولدون، أيّ نوعٍ من العائلة يصلون إليها؟ مع أن هذه العائلة لن تكون غنيَّة، فإنها ستكون مستقرة، وسوف يوجد انسجامٌ بين أفرادها، وسوف يمضون أيَّامًا هادئة سعيدة، وسوف يكون الجميع فرحًا ويعيشون حياةً هانئة. عندما يبلغ الشخص سنّ الرشد، سوف تكون له عائلةٌ كبيرة مُمتَّدة، وسوف يكون أطفاله موهوبين ويتمتَّعون بالنجاح، وسوف تتمتَّع عائلته بالحظ السعيد – وترتبط مثل هذه النتيجة ارتباطًا كبيرًا بالحياة الماضية للشخص. يعني هذا أنه أينما ذهب الشخص بعد موته وتناسخه، سواءً كان ذكرًا أو أنثى، فإن مُهمَّته وما سوف يخوضه في الحياة وإخفاقاته والبركات التي ينعم بها والأشخاص الذين سيتقابل معهم وما سيحدث له – لا يمكن لأحدٍ التنبُّؤ بهذا أو تجنُّبه أو الاختباء منه. يعني هذا أنه بعد أن تكون حياتك قد تحدَّدت، فإنه فيما يحدث لك، مهما حاولت تجنُّبه، وبغضّ النظر عن الوسيلة التي تستخدمها لمحاولة تجنُّبه، فليست لديك أيَّة طريقةٍ لانتهاك دورة الحياة التي حدَّدها لك الله في العالم الروحيّ. لأنه عند تناسخك يكون مصير حياتك قد تقرَّر بالفعل. سواء كان ذلك جيِّدًا أو سيِّئًا، يجب على الجميع مواجهة هذا، ويجب أن يستمرّوا في المُضيّ قُدِمًا؛ هذه مسألةٌ لا يمكن لأيّ شخصٍ يعيش في هذا العالم أن يتجنَّبها، ولا توجد مسألةٌ أشدّ منها واقعيَّةً. صحيحٌ، لقد فهمتَ هذا كُلّه، أليس كذلك؟

بعد أن فهمتم هذا، هل ترون أن الله لديه مراجعاتٌ وإدارة شديدة وصارمة لدورة حياة غير المؤمنين وموتهم؟ أوَّلاً، وضع الله العديد من القرارات والمراسيم والأنظمة السماويَّة في العالم الروحيّ، وبعد إعلان هذه القرارات والمراسيم والأنظمة السماويَّة، فإنها تُنفَّذ بصرامةٍ، كما حدَّدها الله، من خلال كائناتٍ في مواقع رسميَّة مُتنوِّعة في العالم الروحيّ، ولا أحد يجرؤ على انتهاكها. وهكذا، في دورة حياة البشر وموتهم في عالم الإنسان، سواء تناسخ شخصٌ ما كحيوانٍ أو كشخصٍ، توجد قوانين لكليهما. وبما أن هذه النواميس تأتي من الله، لا يجرؤ أحدٌ على انتهاكها، ولا يمكن لأحدٍ انتهاكها. وبسبب سيادة الله هذه وحدها، ولأنه توجد مثل هذه القوانين، فإن العالم الماديّ الذي يراه الناس منتظمٌ ومُرتَّب؛ وبسبب سيادة الله هذه وحدها، يمكن للبشر أن يتعايشوا بسلامٍ مع العالم الآخر غير المرئيّ تمامًا للبشر، ويمكنهم العيش في انسجامٍ معه – وهذا كُلّه لا يمكن فصله عن سيادة الله. بعد أن تموت الحياة الجسديَّة للشخص، فإن النفس لا تزال تملك الحياة، ومن ثمَّ ماذا كان سيحدث دون إدارة الله؟ كانت النفس ستهيم في أنحاء المكان وتتطفَّل في كُلّ مكانٍ وتؤذي حتَّى الكائنات الحيَّة في عالم البشر. لن يكون هذا الأذى مُوجَّهًا نحو البشر فحسب، بل يمكن أن يكون كذلك نحو النباتات والحيوانات – ولكن أوَّل من سيُصاب سيكون البشر. إن حدث هذا – إن كانت مثل هذه النفس دون إدارةٍ وألحقت الأذى بالناس حقًّا وفعلت أشياء شرِّيرة بالفعل – فسوف توجد أيضًا معالجةٌ مناسبة لهذه النفس في العالم الروحيّ: إن كانت الأمور جدّيِّة، سوف تتوقَّف النفس عن الوجود سريعًا وسوف تهلك؛ وإن أمكن، سوف توضع في مكانٍ ما ثم تتناسخ. يعني هذا أن إدارة العالم الروحيّ لنفوسٍ مُتنوِّعة تُنظَّم وتُنفَّذ وفقًا لخطواتٍ وقواعد. وبسبب مثل هذه الإدارة فحسب لم يسقط العالم الماديّ للإنسان في الفوضى، وبسببها يملك البشر في العالم الماديّ عقليَّة طبيعيَّة وعقلانيَّة طبيعيَّة وحياة جسديَّة مُرتَّبة. ولن يستطيع أولئك الذين يعيشون في الجسد مواصلة الازدهار والتكاثر عبر الأجيال إلا بعد أن تكون للبشر مثل هذه الحياة الطبيعيَّة.

ما رأيك في الكلمات التي سمعتها للتوّ؟ هل هي جديدةٌ عليك؟ وماذا تشعرون بعد أن أكون قد تواصلتُ بهذه الكلمات اليوم؟ بصرف النظر عن كونها جديدة، هل تشعر بأيّ شيءٍ آخر؟ (يجب أن يتَّسم الناس بحُسن السلوك، وأرى أن الله عظيمٌ ومهيب). (بعد أن سمعتُ للتوّ تواصل الله عن كيف يرتِّب الله نهايات الأنواعٍ المختلفة من الناس، أشعرُ في أحد الجوانب أن شخصيَّة الله لا تسمح بأيَّة إساءةٍ، وأنه يجب أن أتقيه، وفي جانبٍ آخر، أعرفُ أيّ نوعٍ من الناس يُحبّه الله وأيٍ نوعٍ لا يُحبّه، ولذلك أريد أن أكون واحدًا من أولئك الذين يُحبّهم الله). هل ترى أن الله صاحب مبادئ في أعماله في هذا المجال؟ ما المبادئ التي يعمل بموجبها؟ (إنه يضع نهاية الناس وفقًا لكُلّ ما يفعلونه). يتعلَّق هذا بالنهايات المُتنوِّعة لغير المؤمنين والتي تحدَّثنا عنها للتوّ. عندما يتعلَّق الأمر بغير المؤمنين، هل المبدأ وراء أعمال الله هو مكافأة الأبرار ومعاقبة الأشرار؟ هل توجد أيَّة استثناءاتٍ؟ (كلا). هل ترون أنه يوجد مبدأ لأعمال الله؟ لا يؤمن غير المؤمنين بالله حقًّا، ولا يطيعون ترتيبات الله، ولا يُدرِكون سيادة الله، فضلاً عن أنهم لا يعترفون بالله. والأخطر من ذلك، أنهم يُجدِّفون على الله ويسبّونه، ويعادون أولئك الذين يؤمنون بالله. مع أن هؤلاء الناس لديهم مثل هذا الموقف تجاه الله، فإن إدارة الله لهم لا تزال لا تنحرف عن مبادئه؛ إنه يديرهم بطريقةٍ مُنظَّمة وفقًا لمبادئه وشخصيَّته. كيف ينظر الله إلى عدائهم؟ ينظر إليه على أنه جهلٍ! ولذلك جعل هؤلاء الناس – أغلبيَّة غير المؤمنين – يتناسخون في صورة حيوانات. ما هم غير المؤمنين في نظر الله إذًا؟ إنهم ماشية. يدير الله الماشية، ويدير البشر، ولديه المبادئ نفسها لهذا النوع من الأشخاص. وحتَّى في إدارة الله لهؤلاء الناس وأعماله تجاههم، لا يزال بالإمكان رؤية شخصيَّة الله ونواميس سيادته على جميع الأشياء. ومن ثمَّ، هل ترون سيادة الله في المبادئ التي يدير بها غير المؤمنين التي تحدَّثتُ عنها للتوّ؟ هل ترون شخصيَّة الله البارّة؟ (نعم، نراها). يعني هذا أنه بغضّ النظر عن أيّ شيءٍ يتعامل معه الله، فإنه يعمل وفقًا لمبادئه الخاصَّة وشخصيَّته. هذا جوهر الله. إنه لا ينتهك عَرَضًا القرارات أَو المراسيم السماويَّة التي حدَّدها لأنه يعتبر أن مثل هذا الشخص من الماشية. يتصرَّف الله وفقًا لمبادئ دون أدنى فوضى، ولا تتأثَّر أعماله تمامًا بأيّ عاملٍ، وبغضّ النظر عمَّا يفعله، فإنه يتوافق كُلّه مع مبادئه الخاصَّة. يرجع هذا إلى أن الله له جوهر الله نفسه، وهو جانبٌ من جوهره لا يملكه أيّ كائنٍ مخلوق. الله يقظ الضمير ومسؤولٌ في تعامله مع كُلّ كائنٍ وشخصٍ وكائنٍ حيّ بين جميع الأشياء التي خلقها وفي اقترابه منها وتدبيره لها وإدارته لها وحُكمه عليها، ولم يُهمِل على الإطلاق في هذا. من جهة أولئك الأخيار، فإنه شفوقٌ وعطوف؛ وأما لأولئك الأشرار، فإنه يصبّ عقابًا بلا رحمةٍ؛ ومن جهة الكائنات الحيَّة المُتنوِّعة، فإنه يتَّخذ الترتيبات المناسبة في الوقت المناسب وبطريقةٍ منتظمة وفقًا للمُتطلَّبات المختلفة لعالم البشر في أوقاتٍ مختلفة، بحيث تتناسخ هذه الكائنات الحيَّة المُتنوِّعة وفقًا للأدوار التي تُؤدِّيها بطريقةٍ مُنظَّمة، وتتنقَّل بين العالم الماديّ والعالم الروحيّ بطريقةٍ مُنظَّمة.

يدلّ موت كائنٍ حيّ – أي إنهاء حياةٍ بالجسد – إلى أن الكائن الحيّ قد انتقل من العالم الماديّ إلى العالم الروحيّ، في حين أن ولادة حياة جسديَّة جديدة تدلّ على أن كائنًا حيَّا قد جاء من العالم الروحيّ إلى العالم الماديّ وبدأ يضطلع بدوره أو يُؤدِّي دوره. سواء كان رحيل كائنٍ أو وصوله، فكلاهما لا ينفصلان عن عمل العالم الروحيّ. عندما يأتي شخصٌ إلى العالم الماديّ، يكون الله قد وضع ترتيبات وتحديدات مناسبة في العالم الروحيّ للعائلة التي يذهب إليها، والحقبة التي يصل فيها، والساعة التي يصل فيها، والدور الذي يُؤدِّيه. وهكذا تستمرّ حياة هذا الشخص بأكملها – الأشياء التي يفعلها والمسارات التي يسلكها – وفقًا لترتيبات العالم الروحيّ دون أدنى خطأ. وفي الوقت نفسه، يكون وقت انتهاء حياةٍ بالجسد وطريقة ومكان انتهائها واضحًا ومُميَّزًا للعالم الروحيّ. يحكم الله العالم الماديّ ويحكم العالم الروحيّ، ولن يُؤجِّل دورة حياة وموت نفسٍ، ولا يمكن أن يرتكب أيَّة أخطاءٍ في ترتيبات دورة حياة وموت نفسٍ. يُؤدِّي كُلّ واحدٍ من مأموري تنفيذ الأحكام في المناصب الرسميَّة للعالم الروحيّ مهامه ويفعل ما يجب عليه فعله وفقًا لتعليمات الله وقواعده. ومن ثمَّ، في عالم البشر، كُلّ ظاهرةٍ ماديَّة يراها الإنسان تكون مُنظَّمة ولا تنطوي على فوضى. يرجع هذا كُلّه إلى حُكم الله المُنظِّم لجميع الأشياء، وكذلك بسبب أن سلطان الله يحكم كُلّ شيءٍ وكُلّ ما يحكمه يشمل العالم الماديّ الذي يعيش فيه الإنسان بالإضافة إلى العالم الروحيّ غير المرئيّ وراء البشر. وهكذا، إن رغب البشر في الحصول على حياةٍ جيِّدة ورغبوا في العيش في بيئةٍ لطيفة، بالإضافة إلى توفُّر العالم الماديّ المرئيّ بالكامل لهم، فيتعيَّن على الإنسان أيضًا أن يتوفَّر له العالم الروحيّ الذي لا يمكن أن يراه أحدٌ، والذي يحكم كُلّ كائنٍ حيّ بالنيابة عن البشر، والذي هو مُنظَّمٌ. ومن ثمَّ، عندما يقال إن الله مصدر الحياة لجميع الأشياء، ألم نضف عبارة "جميع الأشياء" إلى وعينا وفهمنا؟ (بلى).

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر