تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق

كيف قاد الله البشرية وعالها حتى اليوم الحاضر؟

7

4. كيف قاد الله البشرية وعالها حتى اليوم الحاضر؟

كلمات الله المتعلقة:

بدأ عمل تدبير الله عند خلق العالم، والإنسان هو في قلب هذا العمل. يمكن القول إن خلق الله لكل الأشياء هو من أجل الإنسان. لأن عمل تدبيره يمتد على مدى آلاف السنين، ولا يتم تنفيذه في غضون دقائق أو ثوانٍ فقط، أو طرفة عين، أو حتى على مدار سنة أو سنتين، كان عليه أن يخلق المزيد من الأشياء الضرورية لبقاء الإنسان على قيد الحياة، مثل الشمس والقمر، وجميع أنواع الكائنات الحية، والغذاء والبيئة المعيشية للبشرية. كانت هذه بداية تدبير الله.

من “لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله” في “الكلمة يظهر في الجسد”

ما العمل الذي قد عمله الله لتوزيع الأعراق؟ أوَّلاً، أعدَّ البيئة الجغرافيَّة الأكبر وخصَّص مواقع مختلفة للناس ثم يبقى جيلٌ بعد جيلٍ هناك على قيد الحياة. هذا مُقرَّرٌ – نطاق بقائهم مُقرَّرٌ. كما أن حياتهم، وما يأكلون وما يشربون وموارد رزقهم – سبق وقررها الله جميعًا منذ زمن طويل. وعندما كان الله يخلق جميع الكائنات، فإنه صنع إعدادات مختلفة لأنواعٍ مختلفة من الناس: توجد تراكيب مختلفة للتربة ومناخات مختلفة ونباتات مختلفة وبيئات جغرافيَّة مختلفة. توجد أماكن مختلفة بها حتَّى طيور وحيوانات مختلفة، والمياه المختلفة بها أنواع خاصَّة بها من الأسماك والأحياء المائيَّة. وحتَّى أنواع الحشرات يُحدِّدها الله. … قد لا يرى الناس الاختلافات في هذه الجوانب المُتنوِّعة أو يلاحظونها، ولكن عندما كان الله يخلق جميع الكائنات فإنه حدَّدها وأعدَّ بيئات جغرافيَّة مختلفة وتضاريس مختلفة وكائنات حيَّة مختلفة للأعراق المختلفة. يعود السبب في ذلك إلى أن الله خلق أنواعًا مختلفة من الناس ويعرف ما يحتاجه كُلّ نوعٍ وأنماط حياتهم.

من “الله ذاته، الفريد (ط)” في “الكلمة يظهر في الجسد”

4. كيف قاد الله البشرية وعالها حتى اليوم الحاضر؟

ما الشروط الأساسيَّة لأنماط الحياة البشريَّة المختلفة هذه؟ ألا تحتاج إلى صيانةٍ أساسيَّة لبقاء بيئاتها؟ يعني هذا أنه إذا كان القنَّاصون سيخسرون الغابات الجبليَّة أو الطيور والوحوش فلن يكون لديهم مصدر رزقٍ فيما بعد. إذا فَقَدَ الناس الذين يقتاتون على القنص الغابات الجبليَّة ولم تعد لديهم الطيور والوحوش، إذا لم يعد لديهم مصدر رزقٍ، فإن الاتّجاه الذي سوف يسلكه هذا العِرق والمكان الذي سوف يذهب إليه هذا النوع من الناس شيءٌ مجهول، ومن الممكن حتَّى أن يختفوا. ما الذي يعتمد عليه إذًا أولئك الذين يمتهنون الرعي مصدرًا لرزقهم؟ إنهم لا يعتمدون حقًّا على ماشيتهم بل على البيئة التي تعيش فيها ماشيتهم – المراعي. إذا لم تكن هناك مراعٍ، فأين كانوا سيرعون ماشيتهم؟ ما الذي كانت ستأكله الماشية والأغنام؟ ما نوع المعيشة التي كانت ستعيشها الشعوب البدويَّة من دون الماشية؟ لن تكون لها معيشة. إلى أين كانت ستذهب هذه الشعوب دون مصدرٍ لرزقها؟ كان استمرار البقاء سيصبح صعبًا جدَّا؛ لن يكون لها مستقبلٌ. ودون مصادر المياه كانت الأنهار والبحيرات ستجفّ. هل كانت جميع تلك الأسماك التي تعتمد على المياه في حياتها ستظل موجودة؟ لما وُجِدت تلك الأسماك. هل كان أولئك الناس الذين يعتمدون على المياه والأسماك مصدرًا لرزقهم سيواصلون البقاء؟ إذا لم تكن هذه الشعوب لديها طعامٌ، وإذا لم يكن لديها مصدرٌ للرزق، لما تمكَّنت من الاستمرار في البقاء. يعني هذا أنه إذا كانت توجد مشكلةٌ في معيشتها أو بقائها لما استمرَّت على قيد الحياة ولكان بالإمكان أن تختفي وتُمحى من على وجه الأرض. وإذا كان أولئك الذين يفلحون الأرض من أجل رزقهم قد فقدوا تربتهم، وإذا لم يتمكَّنوا من زرع الأشياء والحصول على طعامهم من النباتات المُتنوِّعة، فماذا كانت ستكون النتيجة؟ ألم يكن الناس سيموتون جوعًا بدون الطعام؟ وإذا مات الناس جوعًا، ألم يكن من الممكن أن يُمحى ذلك النوع من البشر؟ ولذلك فإن هذا هدف الله من الحفاظ على بيئاتٍ مُتنوِّعة. يوجد هدفٌ واحد فقط لله من الحفاظ على بيئاتٍ ونُظم بيئيَّة مُتنوِّعة والحفاظ على الكائنات الحيَّة المختلفة في كُلّ بيئةٍ – وهو رعاية جميع أنواع الناس ورعاية الناس بالعيش في بيئاتٍ جغرافيَّة مختلفة.

إذا فَقَدَتْ جميع الكائنات نواميسها الخاصَّة، فإنها لن تعود موجودة؛ وإذا فُقِدَتْ نواميس جميع الكائنات، فإن الكائنات الحيَّة من بين جميع الكائنات لن تتمكَّن من الاستمرار. سوف يفقد البشر أيضًا البيئات التي يعتمدون عليها في بقائهم للبقاء. إذا فَقَدَ البشر ذلك كُلّه، فلن يكونوا قادرين على الاستمرار في العيش والتكاثر جيلاً بعد جيلٍ. أمَّا سبب بقاء البشر حتَّى الآن فهو أن الله قد زوَّد البشريَّة بجميع الكائنات لتُغذِّيهم، أي لتُغذِّي البشريَّة بطُرقٍ مختلفة. لم تبقَ البشريَّة حتَّى الآن ولم تبقَ حتَّى يومنا هذا إلّا بسبب أن الله يرعى البشريَّة بطُرقٍ مختلفة.

من “الله ذاته، الفريد (ط)” في “الكلمة يظهر في الجسد”

خلق يهوه البشرية، أي أنه خلق أجداد البشر، آدم وحواء، لكنه لم ينعم عليهم بفكر أو حكمة إضافية. على الرغم من أنهم كانوا يعيشون بالفعل على الأرض، لم يفهموا تقريبًا أي شيء.  وعليه، فإن عمل يهوه كان نصف مكتمل فقط، وكان بعيدًا عن الاكتمال. قام فقط بتشكيل نموذج للإنسان من الطين ونفخ فيه، لكن دون أن ينعم عليه برغبة كافية في تبجيله. في البداية، لم يكن للإنسان عقل يبجل الله أو يخافه. عرف الإنسان فقط كيف ينصت لكلماته لكنه كان جاهلاً بمعرفة الحياة الأساسية على الأرض والقواعد السليمة للحياة البشرية. وعليه، على الرغم من أن يهوه خلق الرجل والمرأة وأنهى مشروع السبعة أيام، لم يكمل بأية وسيلة خليقة الإنسان، لأن الإنسان كان مجرد قشرية، وكان يفتقر إلى واقعية البشر. عرف الإنسان فقط أن يهوه هو من خلق الجنس البشري، لكنه لم يعرف كيف يلتزم بكلماته وشرائعه. وعليه، بعد أن صارت البشرية موجودة، كان عمل يهوه بعيدًا عن الانتهاء. كان عليه أن يرشد الجنس البشري بالتمام ليأتي أمامه، لكي يكونوا قادرين على أن يعيشوا معًا على الأرض ويبجلوه، ولكي يكونوا قادرين، تحت إرشاده، على الدخول في المسار الصحيح للحياة البشرية العادية على الأرض. وقتها فقط اكتمل العمل الذي كان يتم في الأساس تحت اسم يهوه بالتمام؛ أي بعدها فقط اكتمل عمل يهوه لخليقة العالم بالتمام. وعليه، بعد أن خلق البشرية، أرشد حياتها على الأرض لعدة آلاف السنوات، لكي تكون البشرية قادرة على الالتزام بشرائعه ومراسيمه، وتشترك في كل نشاطات الحياة البشرية العادية على الأرض. وقتها فقط اكتمل عمل يهوه بالتمام.

من “رؤية عمل الله (3)” في “الكلمة يظهر في الجسد”

بعد عمل يهوه في عصر الناموس، بدأ الله عمله الجديد في المرحلة الثانية: اتخذ جسدًا، وتجسد في صورة إنسان لمدة عشر أو عشرين سنة، وتكلم وعمل بين المؤمنين. لكن بدون استثناء، لم يعرف أحدٌ، ولم يعترف سوى عدد قليل من الناس بأنه كان الله الذي صار جسدًا بعد أن سُمِر الرب يسوع على الصليب وقام من الأموات. … بمجرد الانتهاء من المرحلة الثانية من عمل الله – بعد الصلب – تم إتمام عمل الله في استعادة الإنسان من الخطية (وهو ما يعني استرداد الإنسان من يديّ الشيطان). وهكذا، ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا، كان على الإنسان فقط أن يقبل الرب يسوع كمُخلِّص لكي ينال غفران خطاياه. من الناحية الاسمية، لم تعد خطايا الإنسان تشكل حاجزًا أمام تحقيق الخلاص والقدوم إلى الله، ولم تعد وسيلة الضغط التي يتهم الشيطان بها الإنسان؛ ذلك لأن الله نفسه قد عمل عملاً حقيقيًا، فقد صار في شبه الجسد الخاطئ وتذوق المعاناة، وكان الله هو نفسه ذبيحة الخطية. بهذه الطريقة، نزل الإنسان عن الصليب، لأنه قد اُفتدي وخلُص بفضل جسد الله، هذا الذي هو شِبه جسد الخطية. وهكذا، بعد أن أسر الشيطان الإنسان، اقترب الإنسان خطوة من قبول الخلاص أمام الله. بالطبع، كانت هذه المرحلة من العمل هي تدبير الله، الذي ابتعد خطوة واحدة عن عصر الناموس، وفي مستوى أعمق من عصر الناموس.

ثم جاء عصر الملكوت، الذي يُعد مرحلة أكثر عملية في العمل، ولكنه أيضًا الأصعب في قبولها بواسطة الإنسان. ذلك لأنه كلما اقترب الإنسان إلى الله، كلما اقترب خلاص الله من الإنسان، وكلما ظهر وجه الله أكثر وضوحًا أمام الإنسان. وعقب فداء البشرية، يعود الإنسان رسميًا إلى عائلة الله. ظن الإنسان أن الوقت قد حان للاستمتاع، ومع ذلك فهو يتعرض لهجوم أمامي كامل من الله لم يتوقع مثله أي شخص. وكما يتضح، هذه معمودية يجب على شعب الله “التمتع” بها. في ظل مثل هذا التعامل، ليس أمام الناس خيار سوى التوقف والتفكير في أنفسهم، فأنا الحَمَل الذي تاه لسنوات عديدة، وضحى الله بالكثير جدًا لاستردادي، لذلك لماذا يعاملني الله هكذا؟ هل هذه هي طريقة الله في السخرية مني وكشفي؟ … بعد مرور سنوات، أصبح الإنسان باليًا، بعد أن واجه مصاعب التنقية والتأديب. على الرغم من أن الإنسان قد فقد “مجد” الأزمنة الماضية و”رومانسيتها”، فقد بدأ يفهم دون أن يدري حقيقة كونه إنسانًا، وأصبح يقدّر سنوات التفاني التي تحملها الله لخلاص البشرية. يبدأ الإنسان ببطء في الاشمئزاز من بربريته، ويبدأ في كراهية مدى وحشيته، وكل سوء الفهم تجاه الله، والمطالب غير المعقولة التي طلبها منه. لا يمكن عكس الزمن، فأحداث الماضي تصبح ذكريات يندم عليها الإنسان، وتصبح كلمات الله ومحبته القوة الدافعة في حياة الإنسان الجديدة. تلتئم جروح الإنسان يومًا بعد يوم، وتعود قوّته، ويقف ويتطلع إلى وجه القدير… فقط ليكتشف أنه كان دائمًا في جانبي، وأن ابتسامته ووجهه الجميل لا يزالان في غاية الإثارة. لا يزال قلبه منشغلاً بالبشرية التي خلقها، وما زالت يداه دافئتين وقويتين كما كانتا في البداية. وكأن الإنسان عاد إلى جنة عدن، ولكن هذه المرة لم يعد الإنسان يستمع إلى إغواء الحية، ولم يعد يبتعد عن وجه يهوه. يركع الإنسان أمام الله، وينظر إلى وجه الله المبتسم، ويقدم أغلى تضحياته – أوه! يا ربي، يا إلهي!

من “لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله” في “الكلمة يظهر في الجسد”

منذ وجود تدبير الله، كان مكرسًا دائمًا تكريسًا كاملاً لتنفيذ عمله. ومع أنه حجب شخصه عنهم، إلا أنه كان دائمًا إلى جانب الإنسان، يقوم بعمله عليه، ويعبر عن شخصيته، ويرشد كل البشرية بجوهره، ويقوم بعمله على كل شخص من خلال قوته وحكمته وسلطانه؛ وبذلك أتى بعصر الناموس وعصر النعمة والآن عصر الملكوت. ومع أن الله يحجب شخصه عن الإنسان، إلا أن شخصيته وكيانه وصفاته ومشيئته تجاه البشرية مكشوفه بلا تحفظ للإنسان لكي يراها ويختبرها. بمعنى آخر، مع أن البشر لا يمكنهم أن يروا الله أو يلمسوه، إلا أن شخصية الله وجوهره الذين تواصلت معهما البشرية هما بالتأكيد تعبيران عن الله نفسه. أليست هذه هي الحقيقة؟ بغض النظر عن الطريقة أو الزاوية التي يقوم الله بعمله من خلالها، هو دائمًا يعامل البشر بهويته الحقيقية، ويفعل ما يُفترض أن يفعله ويقول ما يُفترض أن يقوله. وبغض النظر عن الموضع الذي يتكلم الله منه، قد يكون واقفًا في السماء الثالثة، أو واقفًا في الجسد، أو حتى في صورة شخص عادي، إلا أنه دائمًا يكلم الإنسان بكل قلبه وكل عقله، دون خداع أو إخفاء. عندما ينفذ عمله، يعبر عن كلمته وشخصيته، وعمّا لديه ومَنْ هو، دون أي تحفظ من أي نوع. إنه يرشد الإنسان بحياته وبكينونته وبصفاته.

من “عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)” في “الكلمة يظهر في الجسد”

عندما يبدأ الله بالعمل على شخصٍ ما، عندما يكون قد اختار شخصًا ما، فإنه لا يُعلِن هذا لأحدٍ، ولا يُعلِنه للشيطان، كما أنه لا يُقدِّم أيّة إشارةٍ واضحة. إنه يفعل ما هو ضروريٌّ بكلّ هدوءٍ وبصورةٍ طبيعيّة جدًّا. أوّلاً، يختار عائلةً لك؛ ونوع الخلفيّة التي للعائلة، وشخصيّة والديك، وشخصيّة أسلافك – هذه كلّها قرّرها الله بالفعل. يعني هذا أن هذه الأمور لم تكن قرارات ارتجاليّة اتّخذها، ولكن هذا كان بالأحرى عملاً بدأ منذ فترةٍ طويلة. وبمُجرَّد أن اختار الله عائلةً لك، فإنه يختار أيضًا التاريخ الذي سوف تولد فيه. يراقبك الله في الوقت الحاضر فيما تولد وتخرج باكيًا إلى الدنيا، ويشاهد ولادتك ويشاهدك فيما تنطق كلماتك الأولى، ويشاهدك فيما تتعثَّر وتخطو خطواتك الأولى وتتعلَّم كيفيّة المشي. تخطو خطوةً واحدة في البداية ثم تخطو خطوةً أخرى … يمكنك الآن الركض، ويمكنك الآن القفز، ويمكنك الآن التكلُّم، ويمكنك الآن التعبير عن مشاعرك. عندما ينمو الإنسان يُثبِّت الشيطان نظره عليه، مثل نمرٍ يراقب فريسته. ولكن بينما يعمل الله عمله لم يُعانِ قط أيًّا من قيود الأشخاص أو الأحداث أو الأشياء، أو قيود المكان أو الزمان؛ إنه يفعل ما يجب عليه عمله ويفعل ما ينبغي عليه عمله. قد تصادف في عمليّة النموّ أشياءَ كثيرة لا ترضيك وتواجه الأمراض والإحباطات. ولكن بينما تسير في هذا الطريق، تكون حياتك ومستقبلك تحت رعاية الله. يمنحك الله ضمانًا حقيقيًّا يدوم طوال حياتك لأنه موجودٌ بجانبك ويحرسك ويعتني بك. وأنت تنمو غير مُدرِكٍ لهذا. تبدأ في التواصل مع أشياءٍ جديدة وتبدأ في معرفة هذا العالم وهذا الجنس البشريّ. كلّ شيءٍ ناضرٌ وجديد لك. تُحبّ عمل الشيء الخاصّ بك وتُحبّ عمل ما تريد. تعيش في نطاق إنسانيّتك الخاصّة، تعيش في بيئتك المعيشيّة الخاصّة وليس لديك أدنى تصوّرٍ عن وجود الله. لكن الله يراقبك في كلّ خطوةٍ على الطريق بينما تنمو، ويراقبك فيما تخطو كلّ خطوةٍ إلى الأمام. وحتَّى عندما تتعلَّم المعرفة أو تدرس العلم لم يتركك الله ولا لخطوةٍ واحدة. أنت مثل الآخرين في ذلك، في سياق معرفة العالم والاتّصال به، فإنك وضعت مُثُلك الخاصّة ولديك هواياتك الخاصّة واهتماماتك الخاصّة كما أن لديك مُثُلك العليا. تُفكِّر غالبًا في مستقبلك الخاصّ، وترسم غالبًا مُلخَّصًا للكيفيّة التي سوف يبدو عليها مستقبلك. ولكن بغضّ النظر عمَّا يحدث على طول الطريق، فإن الله يرى كلّ شيءٍ بعينين ثاقبتين. ربّما تكون قد نسيت ماضيك، ولكن بالنسبة إلى الله، لا يوجد أحدٌ يستطيع أن يفهمك أفضل منه. أنت تعيش تحت نظر الله وتنمو وتنضج. … من الوقت الذي وُلِدَتَ فيه إلى الآن، صنع الله الكثير من العمل عليك، لكنه لا يُقدِّم لك تقريرًا تفصيليًّا عن كلّ شيءٍ قد فعله. لم يسمح لك الله بأن تعرف ولم يُخبِرك، أليس كذلك؟ ومع ذلك، بالنسبة إلى الإنسان، فإن كلّ ما يفعله مُهمٌّ. وبالنسبة إلى الله، فهو شيءٌ ينبغي أن يفعله. يوجد في قلبه شيءٌ مُهمّ يحتاج أن يفعله يتجاوز بكثيرٍ أيًّا من هذه الأشياء. ما ذلك؟ فإن الله يضمن سلامة كل واحدٍ من هؤلاء منذ أن وُلد وحتى الآن. بعد سماع هذه الكلمات، قد تشعرون كما لو أنكم لا تفهمونها تمامًا، وتقولون: “هل هذه السلامة مُهمّةٌ جدًّا؟” ما المعنى الحرفيّ إذًا “للسلامة؟” ربّما تفهمون أنها تعني السلام أو ربّما تفهمون أنها تعني عدَم التعرُّض أبدًا لأيّة كارثةٍ أو بلوى، والعيش بطريقةٍ جيّدة، والعيش حياةً طبيعيّة. ولكن ينبغي أن تعرفوا في قلوبكم أن الأمر ليس بتلك البساطة. ما هذا الشيء الذي تحدَّثتُ عنه إذًا الذي ينبغي أن يفعله الله؟ ماذا تعني السلامة بالنسبة إلى الله؟ هل هي ضمانٌ حقًّا لسلامتكم؟ مثل الآن؟ لا. ما الذي يفعله الله إذًا؟ تعني هذه السلامة أن لا يلتهمك الشيطان. هل هذا مهم؟ كَوْنْ الشيطان لا يلتهمك، هل هذا يخُص سلامتك أم لا؟ هذا يعني بالفعل سلامتك الشخصية، ولا يمكن أن يكون هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك. حالما يلتهمك الشيطان، فلا نفسك ولا جسدك يعودان ملكًا لله. لن يُخلِّصك الله بعد الآن. يتخلى الله عن أرواح كهذه ويترك مثل هؤلاء الناس. لذلك أقول إن أهم ما يجب أن يفعله الله هو ضمان سلامتك، وضمان أن الشيطان لن يلتهمك. هذا مهم جدًا، أليس كذلك؟ لماذا لا تقدرون إذًا على الإجابة؟ يبدو أنه لا يمكنكم الشعور بلُطف الله العظيم!

يفعل الله المزيد إلى جانب ضمان سلامة الناس، وضمان ألّا يبتلعهم الشيطان؛ كما أنه يُجري الكثير من العمل استعدادًا لاختيار شخصٍ ما ولخلاصه. أوّلاً، نوع شخصيّتك، ونوع عائلتك التي سوف تولد فيها، ووالداك، وعدد إخوتك وأخواتك، ووضعك العائليّ ومكانتك الاقتصاديّة، وأوضاع عائلتك – هذا كلّه مُرتَّبٌ بشقّ الأنفس لك من الله. … من الخارج، يبدو أن الله لم يفعل شيئًا بالغ الأهميّة للإنسان؛ إنه يفعل كلّ شيءٍ سرًّا وفي تواضعٍ وصمتٍ. ولكن في الواقع، الغرض من كلّ ما يفعله الله هو وضع الأساس لخلاصك، وإعداد الطريق، وإعداد جميع الظروف الضروريّة لخلاصك. وعلى الفور في الوقت المُحدَّد لكلّ شخصٍ، يُحضِرهم الله أمامه – عندما يحين وقت سماعك صوت الله، فهذا هو الوقت الذي تأتي فيه أمامه. في الوقت الذي يحدث فيه هذا يكون بعض الناس قد أصبحوا والدين بالفعل، في حين يكون آخرون أطفالاً لآخرين. يعني هذا أن بعض الناس قد تزوّجوا ورُزِقوا بأطفالٍ في حين أن البعض ما زالوا عُزّاباً ولم يبدأوا بعد تكوين عائلتهم الخاصّة. ولكن بغضّ النظر عن مواقف الناس، فإن الله حدَّد بالفعل الأوقات التي سيجري فيها اختيارك والوقت الذي سوف يصلك فيه إنجيله وكلامه. لقد حدَّد الله الظروف وقرَّر شخصًا مُعيّنًا أو سياقًا مُعيّنًا يصل من خلاله الإنجيل إليك حتَّى يمكنك سماع كلام الله. لقد أعدّ الله لك بالفعل جميع الظروف الضروريّة حتَّى تأتي أمامه دون درايتك وتعود إلى عائلة الله. أنت أيضًا تُلاحِق الله دون درايتك وتدخل في عمله المتدرّج، وتدخل في طريقة عمل الله التي أعدَّها لك خطوةً خطوة. … ولكن بغضّ النظر عن السبب الذي يجعلك تؤمن به، فإن كلّ شيءٍ مُرتَّبٌ ومُوجَّهٌ من الله. يستخدم الله في البداية طُرقًا مُتنوِّعة لاختيارك ولإحضارك إلى عائلته. هذه هي النعمة التي يمنحها الله لكلّ شخصٍ بعينه.

الآن مع عمل الله في الأيَّام الأخيرة، لم يعد يمنح الإنسان النعمة والبركات مثلما فعل في البداية ولا يُقنِع الناس بالتقدُّم للأمام. خلال هذه المرحلة من العمل، ما الذي رآه الإنسان من جميع جوانب عمل الله التي قد اختبرها؟ لقد رأى مَحبَّة الله ودينونة الله وتوبيخه. في هذا الوقت، وبالإضافة إلى ذلك، يُزوِّد الله الإنسان ويدعمه وينيره ويرشده، بحيث يتعرَّف تدريجيًّا على مقاصده ويعرف الكلام الذي يتكلَّم به والحقّ الذي يمنحه للإنسان. عندما يكون الإنسان ضعيفًا، وعندما يكون كئيبًا، وعندما لا يكون لديه مكانٌ يلجأ إليه، سوف يستخدم الله كلامه للتعزية ويُقدِّم النصيحة ويُشجِّعه، حتَّى يتمكَّن الإنسان ذو المكانة الصغيرة من إيجاد قوّته تدريجيًّا ويتقدَّم في الإيجابيّة ويصبح راغبًا في التعاون مع الله. ولكن عندما يعصي الإنسان الله أو يقاومه، أو يكشف الإنسان عن فساده، لن يُظهِر له الله رحمةً في تزكيته وتأديبه. ومع ذلك، بسبب غباء الإنسان وجهله وضعفه وعدم نُضجه، سوف يُظهِر الله التسامح والصبر. وبهذه الطريقة، من خلال كلّ العمل الذي يعمله الله للإنسان، ينضج الإنسان تدريجيًّا وينمو ويتعرَّف على مقاصد الله، ويعرف قدرًا من الحقّ، ويعرف الأشياء الإيجابيَّة والأشياء السلبيَّة، ويعرف الشرّ والظلام. لا يُزكِّي الله الإنسان ويُؤدِّبه دائمًا، كما أنه لا يُظهِر له التسامح والصبر دائمًا. ولكنه يرعى كلّ شخصٍ بطُرقٍ مختلفة، في مراحله المختلفة وطبقًا لاختلاف قامته ومستواه. إنه يفعل أشياءَ كثيرة للإنسان وبتكلفةٍ باهظة؛ لا يُدرِك الإنسان أيّ شيءٍ من هذه التكلفة أو هذه الأشياء التي يفعلها الله، ولكن كلّ ما يفعله إنّما يجري في الواقع على كلّ شخصٍ. مَحبَّة الله حقيقيّةٌ: يتجنَّب الإنسان من خلال نعمة الله كارثةً تلو الأخرى، بينما بالنسبة لضعف الإنسان يُظهِر الله تسامحه مرَّة تلو الأخرى. أمَّا دينونة الله وتوبيخه فيسمحان للناس بالتعرُّف تدريجيًّا على فساد البشر وجوهرهم الشيطانيّ. يسمح جميع ما يُوفِّره الله وتنويره وإرشاده للبشر أن يعرفوا أكثر فأكثر جوهر الحقّ، وأن يعرفوا على نحوٍ متزايد ما يحتاج إليه الناس، والطريق الذي يجب أن يسلكوه، وما يعيشون من أجله، وقيمة حياتهم ومعناها، وكيفيّة السلوك في الطريق إلى الأمام. لا تنفصل جميع هذه الأشياء التي يفعلها الله عن هدفه الأصليّ الوحيد. ما هذا الهدف إذًا؟ هل تعرفونه؟ لماذا يستخدم الله هذه الطُرق لتنفيذ عمله على الإنسان؟ ما النتيجة التي يريد تحقيقها؟ أي ماذا يريد أن يرى في الإنسان ويحصل عليه منه؟ ما يريد الله أن يراه هو أن قلب الإنسان يمكن إحياؤه. تَهدُف هذه الطُرق التي يستخدمها في العمل على الإنسان لإيقاظ قلب الإنسان باستمرارٍ، ولإيقاظ روح الإنسان، وللسماح للإنسان بمعرفة من أين جاء ومن يُرشِده ومن يدعمه ومن يرعاه، ومن قد سمح للإنسان بالعيش إلى الآن؛ كما تَهدُف للسماح للإنسان بأن يعرف الخالق، ومن يجب على الإنسان عبادته، وأيّ نوعٍ من الطريق يجب أن يسلكه، وبأيَّة طريقةٍ يجب على الإنسان أن يتقدَّم أمام الله؛ إنها تُستخدَم لإحياء قلب الإنسان تدريجيًّا حتَّى يعرف الإنسان قلب الله ويفهم قلب الله، ويستوعب العناية الفائقة والمراعاة وراء عمل الله لخلاص الإنسان. عند إحياء قلب الإنسان، لا يعود يرغب في أن يعيش حياةً شخصيّةٍ مُنحطّة فاسدة، ولكنه يرغب بدلاً من ذلك في البحث عن الحقّ في إرضاء الله. عندما يكون قلب الإنسان قد استيقظ، يكون الإنسان عندئذٍ قادرًا على نزع نفسه انتزاعًا تامًّا من الشيطان، ولا يعود يتضرَّر من الشيطان، ولا يعود موضع سيطرةٍ أو خداعٍ منه. بدلاً من ذلك، يمكن للإنسان أن يتعاون في عمل الله وفي كلامه بطريقةٍ إيجابيّة لإرضاء قلب الله، وبالتالي يصل إلى اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ. هذا هو الهدف الأصليّ لعمل الله.

من “الله ذاته، الفريد (و)” في “الكلمة يظهر في الجسد”

مرّت عدّة آلافٍ من السنين، وما زال الإنسان ينعم بالنور والهواء اللذين منحهما الله، وما زال يتنفّس بالنفس الذي أطلقه الله نفسه، وما زال يتمتّع بالزهور والطيور والأسماك والحشرات التي خلقها الله ويتمتّع بجميع ما قدّمه الله، كما أن الليل والنهار لا يزالان يتعاقبان باستمرارٍ، والفصول الأربعة ما زالت تتعاقب كالمعتاد، والإوزّ المُحلّق في السماء يهاجر في هذا الشتاء وما زال يعود في الربيع المقبل، والأسماك في الماء لا تترك الأنهار والبحيرات مساكنها أبدًا، وحشرة السيكادا (الزيز) المُتحرّكة على الأرض تُغنّي من قلبها خلال أيام الصيف، والصراصير في العشب تُهمهِم بلطفٍ في الوقت المناسب للرياح خلال فصل الخريف، والإوزّ تتجمّع في قطعانٍ بينما تبقى النسور منفردة، والأسود المتفاخرة تعول نفسها بالصيد، والأيائل لا تبتعد عن العشب والأزهار… كلّ نوعٍ من الكائنات الحيّة بين جميع الأشياء يهاجر ويعود ثم يهاجر مرّةً أخرى، بحيث يحدث مليون تغييرٍ في طرفة عينٍ، ولكن ما لا يتغيّر هو غرائزها وقوانين البقاء. إنها تعيش في ظلّ تدبير الله وعنايته، ولا أحد يمكنه تغيير غرائزها، ولا أحد يمكنه إضعاف قواعد البقاء. على الرغم من أن الإنسان، الذي يعيش بين جميع الأشياء، قد تعرّض للفساد والخداع من الشيطان، فإن الإنسان لا يستطيع التخلّي عن الماء الذي خلقه الله، والهواء الذي صنعه الله، وجميع الأشياء التي صنعها الله، وما زال الإنسان يعيش ويتكاثر في هذا الفضاء الذي خلقه الله. إن غرائز الإنسان لم تتغيّر. ما زال الإنسان يعتمد على عينيه للرؤية وعلى أذنيه للسمع وعلى عقله للتفكير وعلى قلبه للفهم وعلى ساقيه وقدميه للمشي وعلى يديه للعمل وهكذا. لم يطرأ تغير على جميع الغرائز التي وهبها الله للإنسان حتّى يتمكّن من قبول تدبير الله، كما أن القدرات التي يتعاون الإنسان من خلالها مع الله لم تتغيّر، فقدرة الإنسان على أداء واجب كائنٍ مخلوق لم تتغيّر، واحتياجات الإنسان الروحيّة لم تتغيّر، ورغبة الإنسان في إيجاد أصوله لم تتغيّر، وحنين الإنسان لخلاص الخالق لم يتغيّر. هذه هي الظروف الحاليّة للإنسان الذي يعيش في ظلّ سلطان الله، وتحمّل الهلاك الدمويّ الذي تسبّب به الشيطان. وعلى الرغم من تعرّض البشريّة لقمع الشيطان، ورغم أنَّها لم تعُد على صورة آدم وحواء التي كانا عليها في بداية الخليقة، بل صارت مليئة بالأمور التي تُعادي الله مثل المعرفة والخيال والمفاهيم، وما إلى ذلك، ومليئة بالشخصيَّة الشيطانيّة الفاسدة، فإن الله ينظر إلى البشريّة على اعتبار أنها البشريّة نفسها التي خلقها. لا يزال الله يحكم البشريّة ويُنظّمها، وما زال الإنسان يعيش ضمن المسار الذي حدّده الله، وهكذا يعتبر الله أن البشريّة التي أفسدها الشيطان أصبحت تُغطّيها الأوساخ، بدون أيّة مقاومةٍ، وبردود أفعالٍ بطيئة، وبذاكرةٍ خائبة ليست كما كانت عليه من قبل، وبعمرٍ أطول قليلًا – ولكن جميع وظائف الإنسان وغرائزه لم تُمَس بأذى على الإطلاق. هذه هي البشريّة التي ينوي الله أن يُخلّصها. وهذه البشريّة ليس عليها سوى أن تسمع نداء الخالق، وتسمع صوته، وتقف وتهرع لتحديد مصدر هذا الصوت. ليس على هذه البشريّة سوى أن ترى شخص الخالق، وأن تصبح غافلةً عن كلّ شيءٍ آخر، وتتخلّى عن كلّ شيءٍ لكي تُكرّس نفسها لله بل لكي تضع حياتها من أجله. عندما يفهم قلب البشريّة كلام الخالق المفعم بالمشاعر، سوف ترفض البشريّة الشيطان وتأتي إلى جانب الخالق، وعندما تغسل البشريّة الأوساخ التي عليها بالتمام وتنعم مرّةً أخرى بتدبير الخالق وعنايته، سوف تُستعاد ذاكرة البشريّة، وحينئذٍ ستكون البشريّة قد عادت حقًا إلى سيادة الخالق.

من “الله ذاته، الفريد (أ)” في “الكلمة يظهر في الجسد”

محتوى ذو صلة