البند الثامن: يجعلون الآخرين يخضعون لهم وحدهم، وليس للحقِّ ولا لله (الجزء الثاني) القسم السابع
عندما تقابلوا أحد أضداد المسيح كيف يجب أن تعاملوه؟ كان ثمة قادة وُصِفوا بأنهم قادة كذبة أو أضداد للمسيح وأُعفوا. أفاد الإخوة والأخوات بعد فترة أن أحدهم كان لا يزال لديه بعض القدرة على العمل، وأنه تاب في غضون ذلك، وكان أداؤه جيدًا. ليس من الواضح تمامًا ما إذا كان أداؤه جيدًا من الناحية السلوكية، أو ما إذا كان يتحدث بأسلوب لطيف، أو ما إذا كان قد أصبح أكثر انضباطًا في دوره. ونظرًا لأن الإخوة والأخوات قالوا إنه كان يؤدي جيدًا، ونظرًا لوجود نقص في القوى العاملة لبعض الأعمال، تم الترتيب ليقوم ببعض الأعمال. ونتيجة لذلك، بعد أقل من شهرين، قدم الإخوة والأخوات تقريرًا قالوا فيه: "اعفوه على الفور؛ إنه يضطهدنا بشكل لا يطاق. إذا لم يُعفَ، فلن نتمكن من أداء واجباتنا". لقد رفضوا استخدامه، مهما حدث؛ أيًا كان من سينتخبونه قائدًا، فلن يكون هو. لقد كان هو نفسه الفاسق القديم؛ كان يتحدث بطريقة جيدة، لكنه في الواقع لم يتغير على الإطلاق. ماذا كان يحدث؟ لقد انكشفت طبيعته تمامًا. كيف ينبغي التعامل مع هذه المسألة في رأيك؟ أن يكون للإخوة والأخوات رد فعل قوي مثل هذا يثبت أنهم، بالفعل، كانوا يمتلكون قدرًا من التمييز. لقد ضلل بعض الأشخاص، وبعد أن تعامل معه الأعلى، انبرى بعضهم للدفاع عنه، ثم قال بعضهم لاحقًا إنه تاب. لذا تمت ترقيته مرة أخرى، وبعد فترة، انكشف تمامًا. أدرك الإخوة والأخوات الآن حقيقته، وسيتحدون معًا لخلعه. لقد رأى الأعلى أن هؤلاء الناس أصبحوا الآن قادرين على التمييز. إنهم لم يُسقَوا عبثًا. لذلك، نظرًا لأنهم جميعًا لم يوافقوا على استخدامه، فقد أعفاه الأعلى. من أين جاء تمييزهم؟ (من فهم الحق). نعم؛ لقد فهموا الحق. التمييز يأتي من فهم الحق. ألم يكن لا يزال الحق والله يسودان هناك؟ (بلى). كان تمييزهم في الوقت المناسب: بعد إعفائه، لم يعد الإخوة والأخوات يعانون من سيطرته. لقد عانى الناس كثيرًا تحت اضطهاده. لم يكن لديه أي إنسانية على الإطلاق. لم يقم بعمله بشكل صحيح، بل أزعج أداء الإخوة والأخوات لواجباتهم؛ تعامل معهم بوقاحة، واستغل سلطته في الإساءة إليهم. من سيرضى بذلك؟ الأحمق هو من يرضى بذلك! عندما يُعفى هؤلاء الأشخاص، هل تكون لديهم أي مشاعر حول هذا الأمر بعدها؟ في المرة السابقة، تم إعفاء هذا الشخص من قِبل الأعلى؛ أما هذه المرة، فقد تم خلعه بواسطة الإخوة والأخوات، وتعرض للاستهجان على المنصة؛ وهي ليست طريقة رائعة للرحيل! لقد كان يرغب في البداية في طلب منصب. وكما اتضح فيما بعد، لم يحصل على منصب، بل سقط دفعة واحدة، وعاد إلى هيئته الأصلية. ألا ينبغي له أن يتأمل في نفسه؟ (بلى). لو أنه كان شخصًا عاديًا، مجرد شخصية فاسدة للغاية، أما كان عليه أيضًا أن يتأمل في نفسه؟ (بلى). ثمة نوع من الأشخاص لا يتأمل. هؤلاء يعتقدون أنهم على حق، وأن كل ما يفعلونه هو الصواب؛ إنهم لا يقبلون الحقائق، ولا يقبلون الأمور الإيجابية، ولا يقبلون تقييمات الآخرين لهم. هؤلاء هم أشخاص لديهم جوهر شخصية ضِدَ المسيح. إن أضداد المسيح وحدهم لا يعرفون كيف يتأملون في أنفسهم. ما الذي يتأملون فيه بدلًا من ذلك؟ إنهم يفكرون: "أُفٍّ! سيأتي اليوم الذي يبزغ فيه نجمي مرة أخرى. انتظروا حتى تكونوا في قبضتي؛ عندها سترون كيف سأعذبكم!" هل ستتاح لهم الفرصة لفعل ذلك؟ (كلا). لقد نفدت فرصهم. عندما يصل الإخوة والأخوات إلى فهم المزيد والمزيد من الحقائق، وعندما يتمكنون من تمييز كافة الحالات المختلفة لمختلف الأشخاص، وعلى وجه الخصوص، تمييز أضداد المسيح، ستتقلص المساحة المتبقية لأضداد المسيح لفعل الشر أكثر فأكثر، وستكون فرصهم في فعل ذلك أقل وأقل. لن يكون من السهل عليهم استعادة مكانتهم. إنهم يأملون أن يُقلل الأعلى من عظاته حول التمييز، وأن يَكُفَّ عن تمييزهم. عندما يسمعون مثل هذه الحقائق تُعقد عنها شركة، يعرفون أن الأمر قد انتهى بالنسبة لهم، ويعتقدون أنه لا أمل لهم في العودة. تأملاتهم لا تسير على هذا النحو: "إن ما يكشفون عنه ويميزونه صحيح؛ إنه يعكس حالتي تمامًا. كيف ينبغي أن أتغير؟ إذا ظل سلوكي الذاتي على هذا النحو، ألن تكون تلك هي نهايتي؟ سأتعرض للطرد. ما الفائدة من السير في طريق رئيس الملائكة ومعاداة الله؟" هل سيكون لديهم مثل هذه التأملات؟ (كلا). لن يتأملوا، وبالتأكيد لن يتفكروا في أنفسهم ويحاولوا أن يعرفوا أنفسهم؛ بل سيموتون قبل أن يتوبوا. تلك هي طبيعتهم. بغض النظر عن كيفية عقد شركة عن الحق معهم، فلن توقظهم أو تجعلهم يتوبوا. فهل من منفذ للنجاة دون توبة؟ (كلا). إنهم لا يتوبون. إنهم يسيرون في طريقهم إلى نهايته المريرة، إلى خرابهم الذي سعوا إليه بأنفسهم، وهو ما تمليه طبيعة أضداد المسيح.
لقد كنا نتحدث طوال هذا الوقت عن موضوع تمييز أضداد المسيح. ما هو برأيكم الشعور الذي يكون لدى أضداد المسيح حال استماعهم؟ عندما يحين وقت التجمع، يشعرون بعذاب لا يطاق، ويكونون مقاومين في قلوبهم. أليسوا أضدادًا للمسيح؟ (بلى، هم كذلك). عندما يعرف شخص طبيعي ذو شخصية فاسدة أن لديه شخصية ضِدَ المسيح، فإنه يتمنى بفارغ الصبر أن يسمع ويفهم أكثر، لأنه ما إن يفهم، سيكون قادرًا حينها على السعي إلى التغيير. يظنون أنهم إن لم يفهموا فسوف يضلوا الطريق، وقد يأتي يوم يسلكون فيه طريق أضداد المسيح، حيث يرتكبون شرًا عظيمًا، ويفتحون الباب على مصراعيه، وبالتالي يفقدون فرصتهم في الخلاص، ويصيرون إلى الهلاك. إنهم يخشون ذلك. غير أن عقلية ضِدَ المسيح مختلفة. إنهم يائسون لدرجة أنهم يسعون جاهدين لمنع الآخرين من التحدث عن مثل هذه العظات حول التمييز أو سماعها؛ ويتمنون بلهفة أن يكون الجميع مشوشين وغير قادرين على التمييز، وأن يتم تضليلهم. هذا ما سيجعلهم سعداء. ما أعظم أمنية لضِدَ المسيح؟ الاستيلاء على السلطة. هل ترغبون في الاستيلاء على السلطة؟ (كلا). ليس بقلبك، ولكن تخطر ببالك أحيانًا على أنها شيء ترغب فيه، وهو في الواقع شيء تودّ أن تفعله. قد يكون لديك أمنية ذاتية بداخلك، ورغبة شديدة في أعماق قلبك ألا تكون ذلك النوع من الأشخاص، وألا تسلك ذلك الطريق، ولكن عندما يحدث لك شيء ما، فإن شخصيتك الفاسدة تسيطر عليك وتدفعك. أنت تُجهد عقلك في التفكير في كيفية حماية مكانتك ونفوذك، وعدد الأشخاص الذين يمكنك السيطرة عليهم، وكيفية التحدث بسلطوية لكسب تقدير الآخرين. عندما تفكر دائمًا في هذه الأشياء، فإن قلبك لا يعود تحت سيطرتك. ما الذي يتحكم به؟ (شخصية فاسدة). نعم؛ إنه تحت سيطرة شخصية الشيطان الفاسدة. يفكّر المرء طوال الوقت في اهتمامات مصالحه الجسدية؛ إنه دائمًا في صراع مع الآخرين، وفي خضم هذه الصراعات لا يربح شيئًا، وهذا مؤلم للغاية بالنسبة له؛ إنه يعيش فقط من أجل الجسد والشيطان. لذلك يعقد المرء العزم على أداء واجبه على أكمل وجه، والعيش في سبيل الله، ثم يصارع من جديد من أجل المكانة ومصالحه عندما تحل به الأمور: إنه صراعٌ متكرر يُرهقه حتى النخاع، ولا يجني منه شيئًا. أخبرني، أليس هذا أسلوب حياة مرهق؟ (بلى، هو كذلك). إنهم يعيشون هكذا يومًا بعد يوم، وقبل أن يدركوا، تكون قد مرت عقود. بعض الناس يؤمنون بالله لعشر أو عشرين سنة؛ فكم اكتسبوا من الحق؟ إلى أي مدى تغيرت شخصيتهم الفاسدة؟ لمن يعيشون كل يوم؟ بماذا يشغلون أنفسهم؟ من أجل ماذا يقدحون زناد فكرهم؟ كل هذا من أجل الجسد. قال الله إن "كُلَّ تَصَوُّرٍ لأفْكارِ قَلْبِه إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ". هل ثمة أخطاء في هذه الكلمات؟ تذوقها؛ استمتع بها. عندما تفكر بهذه الكلمات، عندما تختبرها، ألا تشعر بالخوف؟ قد تقول: "أشعر ببعض الخوف. في الظاهر، أدفع الثمن طوال الوقت؛ أتخلى عن نفسي، وأبذل نفسي، وأعاني. هذا ما يفعله جسدي البشري، لكن كل أفكار قلبي شريرة. كلها تتعارض مع الحق. في كثير من الأمور التي أفعلها، من منظوري، تتعلق دوافعي وأهدافي بارتكاب الشرور التي أتصورها فحسب". ماذا ينتج عن التصرف بهذه الطريقة؟ أفعال شريرة. هل سيذكرهم الله بعد ذلك؟ قد يقول البعض: "لقد آمنت بالله منذ عشرين عامًا. لقد تخليت عن كل شيء؛ ومع ذلك، لا يذكره الله". إنهم حزينون ويتألمون. ما الذي يؤلمهم؟ لو كان الله صارمًا حقًا مع الإنسان، ما كان لدى الإنسان ما يتفاخر به. كل هذا من نعمة الله، ورحمته؛ فالله متسامح للغاية مع الإنسان. فكِّر في الأمر: الله قدوس، وبار، وقدير، وهو يراقب أولئك الذين يتبعونه وهم يفكرون بأفكار شريرة تمامًا، طوال الوقت، وأفكار تتعارض مع الحق، وأفكار تتعلق بالكامل بمسائل تهم مكانتهم، وسمعتهم، ومكاسبهم. فهل سيتسامح الله مع أتباعه الذين يعارضونه ويخونونه بهذه الطريقة؟ كلا بالطبع. إن الناس، إذ تُسيطر عليهم هذه الأفكار، والآراء، والنوايا، والدوافع، يفعلون بشكل سافر أمورًا تدل على التمرد على الله ومعارضته، متفاخرين بنفاق طوال الوقت بأنهم يؤدون واجبهم ويتعاونون مع عمل الله. كل هذا يراه الله، ومع ذلك لا بد أن يتحمله. كيف يتحمله؟ إنه يقدم الحق؛ إنه يسقي ويكشف، وينير ويضيء، ويعطي إرشادًا، ويؤنب، ويؤدب؛ وعندما يكون هذا التأديب شديدًا، يجب أن يقدم حتى الطمأنينة. ما أشد صبر الله ليقوم بكل ذلك! إنه يُراقب مختلف الشخصيات الفاسدة لهؤلاء الأشخاص، ويرى حقيقة أن كل استعلاناتهم، وسلوكياتهم، وأفكارهم المختلفة شريرة؛ ومع ذلك، فهو قادر على تحملها. أخبروني، هل يستطيع الإنسان أن يفعل ذلك؟ (كلا). إن صبر الوالدين على أبنائهم حقيقي، لكنهم مع ذلك قد يهجرونهم، أو حتى يقطعون علاقتهم بهم عندما تصبح الأمور لا تطاق. ماذا، إذًا، عن الصبر الذي يمده الله للمرء؟ إن كل يوم تعيشه هو يوم يمدك الله فيه بصبره. إنه صبور إلى هذا الحد. ما الذي ينطوي عليه هذا الصبر؟ (المحبة). ليست المحبة فحسب؛ إن لديه توقع منك. ما هو ذلك التوقع؟ أنه قد يرى نتيجة ومكافأة من خلال العمل الذي يقوم به ويجعل الإنسان يتذوق محبته. فهل للإنسان مثل هذه المحبة؟ كلا. بقليل من التعلم والتعليم، وقليل من الموهبة أو المهارة الخاصة، يشعر المرء بأنه في مرتبة أعلى من الآخرين، وأن الناس العاديين لا يمكنهم الاقتراب منه. تلك هي دناءة الإنسان. هل هكذا يتصرَّف الله؟ بل على العكس تمامًا: مثل هذه البشرية الدنيئة والفاسدة إلى حد لا يُصدق هم أولئك الذين يخلصهم الله؛ والأكثر من ذلك أنه يعيش معهم، ويتحدث معهم، ويدعمهم وجهًا لوجه. لا يستطيع الإنسان أن يفعل ذلك.
فيما يلي شركة إضافية عن مشكلة إضافية. بعض الناس، عندما يؤدون الشهادة، يقولون: "كلما حدث لي شيء، أفكر في محبة الله ونعمته، وأتأثر. إنني أتوقف عن الكشف عن شخصيتي الفاسدة عندما أفكر في هذه الأمور". يرى معظم الناس أن هذا القول جيد، وأنه يمكن أن يحل بالفعل مشكلة الكشف عن شخصية فاسدة. هل هذه الكلمات صائبة؟ كلا، ليست صائبة. فمحبة الله، وقدرته، وتسامحه مع الإنسان، وكل العمل الذي يقوم به في الإنسان لا يمكن إلا أن يؤثر في الإنسان؛ ذلك الجانب منه الذي هو إنسانيته، والجانب الذي هو ضميره وعقلانيته؛ إلا أنه لا يمكن أن يعالج شخصية الإنسان الفاسدة، ولا يمكن أن يغير هدف الإنسان واتجاه سعيه. لهذا السبب يقوم الله بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة: إنه يعبر عن الحق ويقدمه من أجل حل مشكلة شخصية الإنسان الفاسدة. ما أهم شيء يفعله الله؟ إنه يعبّر عن الحق ويقدّمه، ويدين الإنسان ويوبّخه. إنه لا يرغب في التأثير فيك بأفعاله أو بأمور يفعلها، لتغيير اتجاه سعيك وهدفه. لن يعمل بهذه الطريقة. ومهما قال الله عن مدى صبره مع الإنسان، أو عن كيف يخلص الإنسان، مهما كان الثمن الذي يدفعه؛ مهما عبر عن ذلك، فإن الله لا يريد إلا أن يفهم الإنسان مقصده المتمثل في خلاص الناس. إنه لا يقول تلك الأشياء لكي يُليِّن قلوب الناس ويجعلهم يتغيرون بسبب تأثرهم بسماعه. لا يمكن فعل ذلك. لمَ لا؟ الشخصية الفاسدة للإنسان هي جوهر طبيعته، وجوهر الطبيعة هذا هو الأساس الذي يعتمد عليه الناس في البقاء على قيد الحياة. إنها ليست عادة سيئة أو خصلة يمكن تغييرها ببعض التحفيز؛ ولن تتغير ما إن يشعر المرء بالسعادة، أو مع ما يكتسبه من معرفة، أو بقرائته لبعض الكتب. هذا مستحيل. لا أحدَ يستطيع تغييرَ طبيعةِ الإنسان. لا يمكن للمرء أن يتغير إلا بقبول الحق واكتسابه؛ الحق وحده هو الذي يمكن أن يغير الناس. إذا كنت ترغب في تحقيق تغيير في شخصيتك الحياتية، فعليك أن تسعى إلى الحق، ولكي تسعى إلى الحق، عليك أن تبدأ بفهم واضح لمختلف الحقائق التي يتكلم بها الله. يعتقد بعض الناس أنه إذا فهم المرء التعاليم فقد فهم الحق. وهذا خطأ إلى أبعد حد ممكن. ليس الأمر أنك إذا فهمت تعاليم الإيمان بالله وكنت تستطيع تبنى بعض النظريات الروحية، تكون بذلك قد فهمت الحق. فكّر في الأمر الآن: ما المقصود بالحق بالضبط؟ لماذا أقول دائمًا إن الكثير من الناس لا يفهمون الحق؟ إنهم يفترضون أنه: "إذا استطعت أن أفهم معنى كلام الله، فهذا يعني أنني فهمت الحق"، وأن: "كل كلام الله صحيح، وكله يُقال في قلوبنا، لذا فهو لغتنا المشتركة". أخبرني، هل هذه العبارة صحيحة أم لا؟ ما الذي يعنيه حقًا فهم الحق؟ لماذا نقول إنهم لا يفهمون الحق؟ سنتحدث قليلًا أولًا عن ماهية الحق. الحق هو واقع كل الأمور الإيجابية. إذًا، كيف يرتبط واقع تلك الأمور الإيجابية بالإنسان؟ (كما أفهم، يا إلهي، إن الطريقة التي يتجلى بها الأمر عندما يفهم شخص الحق هي أن الشخص مهما واجه من أشخاص، وأحداث، وأشياء يكون لديه مبادئ، ويعرف كيف يتعامل معها، ولديه طريق للممارسة؛ فالحق قادر على حل مشكلاته وعلى أن يصبح واقعًا في حياته. كان الله يقول للتو إن فهم شخص ما للتعاليم ليس فهمًا للحق؛ إنه يشعر وكأنه فهم الحق، لكنه لا يستطيع حل أي من المشكلات والصعوبات التي يواجهها في حياته الواقعية. لا سبيل له إلى ذلك؛ إنه لا يستطيع الربط بين الأشياء والحق). هذا ما يعنيه عدم فهم الحق. جزء مما قيل للتو أصاب كبد الحقيقة: ما هو الحق؟ (يمكن للحق أن يمكِّن الناس من أن يكون لهم طريق لممارسة المبادئ والعمل بها، ويمكنه معالجة مشكلات الناس). هذا صحيح. أن يقارن المرء نفسه بمبادئ الحق وأن يمارس وفقًا لها؛ هذا هو السبيل. وهو ما يثبت أن هذا فهم للحق. إذا كنت تفهم التعاليم فحسب، وعندما يحدث لك شيء ما لا تستطيع تطبيقها، ولا تستطيع أن تجد المبادئ، فهذا ليس فهمًا للحق. ما هو الحق؟ الحق هو مبادئ ومعايير القيام بجميع الأمور. أليس كذلك؟ (بلى، هو كذلك). عندما أقول إنكم لا تفهمون الحق، فأنا أقول إنكم تخرجون من العظات وأنتم لا تعرفون سوى التعاليم. أنتم لا تعرفون ما هي مبادئ الحق ومعايير الحق بداخلها، ولا تعرفون ما هي الأشياء التي تحدث لكم والتي تنطوي على هذا الجانب من الحق، ولا تعرفون ما هي الحالات التي ينطوي عليها، ولا تعرفون كيفية تطبيق هذا الجانب من الحق. أنتم لا تعرفون أيًا من هذه الأمور. لنفترض، على سبيل المثال، أنكم طرحتم سؤالًا. إن طرحكم للسؤال يعني أنكم لا تفهمون الحق المتعلق بهذا السؤال. فهل ستفهمونه بعد عقد شركة عنه؟ (نعم). قد تفهم قليلًا بعد الشركة، ولكن إذا أخفقت في فهمه عندما يحدث لك شيء مماثل مرة أخرى، فهذا ليس فهمًا حقيقيًا للحق. أنت لا تعرف مبادئ ومعايير ذلك الحق، ولا تملك فهمًا لها. قد يكون ثمة حق تعتقد أنك فهمته، ولكن فيما يتعلق بالوقائع التي يتناولها ذلك الحق، والحالات البشرية الذي يستهدفها، إذا كنت قد فهمت ذلك الحق، هل يمكنك عندئذ مقارنة حالتك الشخصية به؟ إذا لم تستطع، ولم تعرف أبدًا ما هي حالتك الحقيقية، فهل لديك فهم للحق؟ (كلا). إنه ليس فهمًا للحق. عندما يتعلق الأمر بأحد جوانب الحق والمبادئ، إذا كنت تعرف أي الأمور وأي الحالات تتعلق بذلك الحق، وأي أنواع الناس أو أي من حالاتك تتعلق بذلك الحق، وكنت قادرًا أيضًا على استخدام ذلك الحق لمعالجتها، فهذا يعني أنك تفهم الحق. إذا كنت تشعر بأنك تفهم عظة وأنت تسمعها، ولكن عندما يُطلب منك أن تعقد شركة، فإنك تردد الكلام الذي سمعته، ولا تقدر على التحدث عنها وشرحها من حيث الحالات والمواقف الحقيقية، فهل فهمك هو فهم للحق؟ كلا، ليس كذلك. إذًا، هل تفهمون الحق في معظم الأحيان، أم لا تفهمونه؟ (لا نفهمه). لم لا؟ لأنه فيما يتعلق بمعظم الحقائق، تخرجون من سماعها بفهم التعاليم فحسب. كل ما يمكنكم فعله هو الالتزام بها باعتبارها لائحة، ولا تعرفون كيفية تطبيقها بمرونة. وعندما يحدث لك شيء، تصاب بالذهول؛ عندما يحدث لك شيء، لا يمكنك استخدام تلك التعاليم التي فهمتها على أرض الواقع؛ إنها عديمة الفائدة. هل هذا فهم للحق أم لا؟ (ليس كذلك). هذا ما يعنيه عدم فهم الحق. وإذا كنت لا تفهم الحق، فماذا بعد؟ عليك أن تسعى للارتقاء، وأن تتحمّل عناء اكتشافه. ثمة أمور يجب أن تكون موجودة في إنسانيتك: يجب أن تكون حي الضمير ومدققًا فيما تتعلمه وتفعله. إذا كنت ترغب في السعي إلى الحق ولكنك تفتقر إلى ضمير الأشخاص العاديين وعقلهم، فلن تتمكن أبدًا من فهم الحق، وإيمانك هو إيمان مشوش. هذا لا يعتمد على مستوى قدراتك، بل يعتمد فحسب على ما إذا كنت تتحلى بهذا النوع من الإنسانية أم لا. إذا فعلت ذلك، فحتى لو كان مستوى قدراتك متوسطًا، فلا يزال بإمكانك فهم الحقائق الأساسية. هذا يمس الحق على الأقل. وإذا كان مستوى قدراتك جيدًا للغاية، فإن ما تفهمه قد يكون أشياء على المستويات العميقة من الحق، وفي هذه الحالة ستكون قادرًا على الدخول إليها بعمق أكبر. هذا مرتبط بمستوى قدراتك. ولكن ما لم يكن ثمة موقف من ضمير ودقة في إنسانيتك، وكنت دائمًا في شك وغير مُتَيَقِّن، ومشوش، ودائمًا في حالة من الضبابية؛ ضبابي، وغير واضح، ولا مبالٍ في كل الأمور، فإن الحق بالنسبة لك سيكون دائمًا عبارة عن لوائح وتعاليم. لن تتمكن من ربحه. عندما تسمعونني أقول هذا، هل تشعرون الآن أن السعي إلى الحق صعب؟ ثمة درجة من الصعوبة في الأمر، لكنها قد تكون كبيرة، وقد تكون صغيرة. إذا فكرت وبذلت الجهد، ستتقلص درجة الصعوبة، وسوف تربح بعض الحقائق؛ أما إذا لم تبذل أي جهد على الإطلاق في الحق، بل فقط في التعاليم والممارسات الخارجية، فلن تتمكن من ربح الحق.
هل أدركتم جوهر شيء ما من خلال شركتي المنهجية عن هذه الحقائق؟ هل توصلتم إلى أي إدراكات؟ ألا يوجد مزيد من التفصيل للأمور في أي جانب من جوانب الحق أكثر مما في المحتوى المعرفي لأي دورة جامعية؟ (بلى، يوجد). يوجد الكثير من التفصيل. يستطيع الناس استيعاب المواد التعليمية بمجهود بضع سنوات فحسب، من خلال الممارسة المستمرة والخبرة العملية، ما داموا يستطيعون حفظها وفهمها. عند تعلّم مادة أكاديمية، يمكن للمرء أن يتقنها تدريجيًا إذا بذل الوقت والجهد، ويبذل القليل من التفكير فيها. ولكن لفهم الحق، لن يجدي استخدام عقلك فحسب؛ بل يجب أن تستخدم قلبك. فإذا لم تفكر مليًا في كلام الله بقلبك، أو تختبره بقلبك، فلن تتمكن من فهم الحق. وحده من يملك الفهم الروحي، والضمير الحي، والقدرة على الفهم، يستطيع بلوغ الحق؛ أما من يفتقر إلى الفهم الروحي، ومن كان مستوى قدراته ضعيفًا، ومن يفتقر إلى القدرة على الفهم فلن يستطيع الوصول إليه أبدًا. هل أنتم غافلون، أم أنكم مدققون؟ (نحن أناس غافلون). أليس هذا خطيرًا؟ هل يمكنكم أن تكونوا مدققين؟ (نعم، يمكننا). هذا شيء جيد؛ أحب سماع ذلك. لا تقل دائمًا إنك لا تستطيع؛ كيف ستعرف ما لم تجرب؟ يجب أن تكون قادرًا على ذلك. مع عزيمتكم الحالية، وموقفكم الحالي في سعيكم، ثمة أمل أن تفهموا الحقائق الأساسية. هذا ممكن. وما دام الإنسان مستعدًا لاستخدام قلبه ودفع الثمن، والعمل جاهدًا من أجل الحق في قلبه، فسيعمل الروح القدس ويُكمّله. وإذا لم يجتهد في سبيل الحق في قلبه، فلن يعمل الروح القدس. تذكر: لكي يصل شخص ما إلى فهم الحق، عليه أن يبذل جهدًا نشطًا ويدفع ثمنًا، ولكن هذا لا يحقق إلا نصف النتائج المرجوة، ولا يمكنه أن يحقق إلا الجزء الذي يجب على الناس أن يقوموا بدورهم فيه. أما النصف الآخر فهو الجزء الحاسم في فهم الحق الذي يخفق الناس في إدراكه، ويجب أن يعتمدوا على عمل الروح القدس وكماله لتحقيقه. يجب ألا تنسى أنه رغم كفاية الاعتماد على بذل الجهد في اكتساب المعرفة وتعلم العلم، إلا أن فهم الحق لا يتم بهذه الطريقة. فلا جدوى من الاعتماد على العقل وحده؛ بل يجب على المرء أن يستخدم قلبه، وعليه أن يدفع ثمنًا. ما الذي يتحقق بدفع ثمن؟ عمل الروح القدس. ولكن ما هو أساس عمل الروح القدس؟ يجب أن يكون عقل المرء مدققًا بما يكفي؛ ويجب أن يكون قلبه هادئًا ومستقرًا بما يكفي، وصادقًا بما يكفي، قبل أن يعمل الله. إن عمل الروح القدس خفي، وأولئك الذين ذاقوا منه يعلمون ذلك. غالبًا ما يشعر الأشخاص الذين يبذلون جهودًا متكررة نحو الحق باستنارة الروح القدس، لذا فإن طريق ممارستهم في أداء واجبهم يكون سلسًا، ويزداد صفاء قلوبهم. لا يمكن للأشخاص الذين ليس لديهم اختبار أن يشعروا بعمل الروح القدس، ولا يمكنهم أبدًا رؤية الطريق الصحيح. كل الأمور ضبابية وغامضة بالنسبة لهم؛ إنهم لا يعرفون ما هو الطريق الصحيح. في الواقع، ليس من الصعب تحقيق فهم الحق، ورؤية طريق الممارسة بوضوح: إذا وُجدت تلك الحالات في قلب المرء، فسيعمل الروح القدس. ولكن إذا خرج قلبك من تلك الظروف، فلن تتمكن من الشعور بعمل الروح القدس. هذا ليس أمرًا مجردًا أو غامضًا. وأنت في تلك الحالات، وقلبك في تلك الظروف، إذا طلبت وبذلت جهودًا وتأملت مليًا، وصلّيت، فإن الروح القدس سيعمل فيك. لكن إذا كنت شارد الذهن، وترغب دائمًا في السعي إلى المكانة والنضال من أجل الشهرة والربح، وترغب دائمًا في الاهتمام بالمظاهر وتوظيف جهودك نحو الشكل؛ إذا كنت دائمًا تتهرب من الله، وتختبئ منه، وتتجنبه، وترفضه، ولا تكون صادقًا، بقلب غير منفتح عليه، فلن يعمل الروح القدس، ولن ينتبه لك، ولن يوبخك. ما مقدار الحق الذي يمكن أن يفهمه شخص لم يختبر حتى توبيخ الروح القدس؟ أحيانًا، يوبخك الروح القدس ليخبرك بالطريقة الصحيحة والطريقة الخاطئة لفعل شيء ما. عندما يمنحك هذا الشعور، ما الذي ستربحه في النهاية منه؟ ستكون قد اكتسبت القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، وستكون واضحًا تمامًا بشأن هذا الأمر بلمحة بصر. "هذه الطريقة خاطئة؛ إنها لا تتماشى مع المبادئ. لا يمكنني فعل ذلك". بهذا الشيء، ستعرف بوضوح ما هي المبادئ، وما هو مقصد الله، وما هو الحق بالفعل، وهكذا، ستعرف ما يجب عليك فعله. ولكن إذا لم يعمل الروح القدس، وإذا لم يمنحك مثل هذا التأديب، فستظل إلى الأبد في حالة مشوشة، دون وضوح، فيما يتعلق بمثل هذه الأمور. عندما تحلّ بك، ستصاب بالذهول؛ عندما تحلّ بك، لن تعرف ما يحدث، وفي قلبك ستكون في حيرة شديدة؛ ولن يكون واضحًا لك ما يجب عليك فعله. قد تكون على وشك الانفجار قلقًا؛ ولكن لماذا لا يعمل الروح القدس؟ ربما تكون بعض الحالات بداخلك غير صحيحة، وأنت تقاوم. بماذا تقاوم؟ إذا كنت متشبثًا برأي أو بمفهوم خاطئ، فلن يعمل الله، بل سينتظر إلى أن تدرك أن ذلك المفهوم أو الرأي خاطئ. أما الروح القدس، فلن يعمل إلا انطلاقًا من هذا الأساس. وعندما يعمل، فإنه لا يتوقف عند إخبارك، بوعي، ما هو الصواب وما هو الخطأ. بل إنه يُمكّنك من أن ترى بوضوح ما هو الطريق، وما هو الاتجاه، وما هو الهدف، ومدى بُعد فهمك عن الحق. إنه يتيح لك معرفة ذلك بوضوح. هل مررتُم بمثل هذه الاختبارات؟ لو أن شخصًا آمن بالله لعشر سنوات أو عشرين سنة، دون أن يمرّ بمثل هذه الاختبارات المحددة، فأيُّ نوعٍ من الأشخاص هو؟ شخص غافل. إنهم لا يستطيعون أن يقدموا سوى عددًا ضئيلًا من التعاليم، والعبارات الشائعة، التي غالبًا ما تُكرر لفظيًا، ولا يمكنهم معالجة المشكلات إلا بتلك الأساليب البسيطة التي يمتلكونها. لهذا، مقدر لهم أن يحرزوا تقدمًا ضئيلًا؛ لن يفهموا الحق أبدًا، ولن يعمل الروح القدس فيهم. مع مثل هؤلاء الناس الغافلين، الذين يكون الحق بالنسبة لهم بعيد المنال تمامًا، فإنهم لا يستطيعون فهمه، حتى لو أنارهم الروح القدس. وهكذا، لن يعمل الروح القدس فيهم. لمَ لا؟ هل يُحابي الله أحدًا؟ كلا. ما السبب إذًا؟ لأن مستوى قدراتهم ضعيف للغاية، والأمر بعيد المنال. إنهم لا يفهمون الحق، حتى لو كان الروح القدس يعمل؛ فلو قيل لهم إن شيئًا ما مبدأ، فهل ستكون لديهم القدرة على فهم ذلك؟ كلا. لذا، لن يفعل الله ذلك. هل اختبرتم هذا الأمر من قبل؟ الحق مُنصِف. بينما تسعى إليه، وبينما تتعمّق فيه، سيعمل الروح القدس، وستربحه. لكن إذا كنت كسولًا وتشتهي الراحة، وغير مستعد لبذل جهد لربح الحق، فلن يعمل الروح القدس، ولن تتمكن من ربح الحق، أيًا كنت. هل تفهمون الآن؟ هل تسعون الآن إلى الحق؟ من يسعى إلى الحق يربحه، ومن يربح الحق في نهاية المطاف سيصبح كنزًا. والذين لا يستطيعون ربح الحق يمكنهم أن يحسدوا الآخرين، ولكن دون جدوى؛ وإذا فاتتهم هذه الفرصة، فستكون قد ضاعت.
ما هي أفضل فترة زمنية للسعي إلى الحق؟ إنها هذه هي الفترة التي يعمل فيها الله في الجسد، يتحدث إليك ويعقد شركة معك وجهًا لوجه، ويرشدك ويساعدك. لماذا أقول إن هذه هي أفضل فترة؟ لأن عمل الله المتجسد وكلامه يستطيع أن يُمكّنك تمامًا من فهم مقاصد الروح القدس، ويتيح لك معرفة كيفية عمله. إن الله المتجسد قادر على فهم مبادئ، وأنماط، وطرق، ووسائل عمل الروح القدس بالكامل، وهو يخبرك بها، حتى لا تضطر إلى أن تتلمسها بنفسك. اسلك هذا الطريق المختصر، وستتمكن من الوصول إليه على الفور. عندما يتوقف الله المتجسد عن الكلام وينتهي من عمله، سيتعين عليك أن تتلمسه بنفسك. ليس ثمة من يمكنه أن يقوم مقام هذا الجسد المتجسد، الذي يمكن أن يخبرك صراحةً بما يجب أن تفعله، وإلى أين تتجه، وما نوع الطريق الذي يجب أن تسلكه. لا أحد يستطيع أن يخبرك بهذه الأمور؛ مهما كانت روحانية الشخص، فلن يستطيع فعل ذلك. وثمة أمثلة على ذلك. تمامًا كما هو الحال مع المؤمنين بيسوع، الذين يؤمنون منذ ألفي عام: بعضهم الآن يتراجع خطوة إلى الوراء ليقرأ العهد القديم ويحفظ الناموس؛ وبعضهم يحمل الصلبان، ومع ذلك يعلقون الوصايا العشر في غرفهم، ويحفظون اللوائح والوصايا. ماذا ربحوا في نهاية المطاف؟ الروح القدس يعمل، ولكن إذا كان كلام الله الصريح غائبًا، فإن الناس يتخبطون دائمًا. ماذا يعني غياب الكلام الصريح؟ يعني هذا أن ما يتلمس الناس من أجله ويكسبونه غير مقنع. ليس ثمة أحد يستطيع أن يمنحك اليقين، قائلًا لك إنه من الصواب أن تفعل هذا ومن الخطأ أن تفعل ذلك. لا يوجد أحد يستطيع أن يخبرك بذلك. حتى لو أنارك الروح القدس، وآمنتَ به، فهل يُقرّه الله؟ أنت لست متأكدًا أيضًا، أليس كذلك؟ (بلى، لسنا متأكدين). تلك الكلمات التي قالها الرب يسوع، والتي تركها خلفه منذ ألفي عام، وسُجِّلت في الكتاب المقدس؛ والآن، بعد ألفي عام، قدم المؤمنون بالرب تفسيرات من كل الأنواع لمسألة عودته، ولا يوجد أحد يعرف ما هو التفسير الدقيق في الواقع. لذا فإن قبولهم لهذه المرحلة من العمل يمثل عبئًا كبيرًا عليهم. ماذا يُظهر هذا؟ أن هذه الكلمات الغامضة التي لم تُذكر بشكل صريح، سيُقدّم لها عشرة أشخاص عشرة تفسيرات، ومائة شخص مائة تفسير. لكلٍّ منهم مبرراته وحججه الخاصة. ما هو التفسير الدقيق؟ ما دام الله لا يتكلَّم أو يُقدِّم استنتاجًا، فلا شيء مما يقوله الإنسان يُهم. مهما كَبُرت طائفتك، ومهما كان عدد أفرادها، فهل لذلك حساب عند الله؟ (كلا). إن الله لا ينظر إلى قوتك. حتى لو لم يستطع شخص واحد في العالم قبول ما يفعله الله، فهو صحيح، وهو الحق. هذه حقيقةٌ أبديةٌ لا تتغير! جميع الطوائف والمذاهب تفسر الأمر بهذه الطريقة وتلك الطريقة، فماذا يحدث في نهاية المطاف؟ هل لتفسيرك أي فائدة؟ (كلا). الله يدحضه بجملة واحدة. مهما حاولت تفسيره، هل سينتبه الله إليك؟ (كلا). لماذا لن ينتبه الله إليك؟ لقد بدأ الله في القيام بعمل جديد، مستمر منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا حتى الآن. هل سيأبه لأولئك الأشخاص، مهما صاحوا بغطرسة؟ (كلا). لن يأبه لهم. سيقول أهل الدين: "بدون أن تأبه لهم، ألا يمكن أن يُخلَّص هؤلاء الناس؟" الحقيقة هي أن كلام الله قد أوضح كل شيء منذ زمن طويل، وما يقوله الله هو ما يحدث. مهما بلغت قوة العالم الديني، فلن يكون لها أي فائدة؛ ومهما بلغت أعداد أفراده، فإن ذلك لا يثبت أنهم يملكون الحق. الله يفعل ما يجب عليه فعله؛ أيًا كان ما يجب أن يبدأه، فهذا ما يبدأه؛ وأيًا كان من يشاء أن يختاره، فإنه يختاره. هل هو متأثر ومقيد بالعالم الديني؟ (كلا). على الإطلاق. هذا عمل الله. ومع ذلك، يريد البشر الفاسدون أن يجادلوا الله، ويقدموا تفسيرات له طوال الوقت؛ فهل هذا مفيد بأي شكل من الأشكال؟ بل إنهم يتمسكون بكلمات الكتاب المقدس ليفسروها كما شاؤوا؛ ومن الواضح أنهم يخرجونها من سياقها، بل ويريدون التمسك بها طوال حياتهم، منتظرين أن يحققها الله. إنهم يحلمون! إذا كان المرء لا يطلب الحق في كلام الله، ويتمنى دائمًا أن يطلب من الله فعل هذا الشيء أو ذاك، فهل لا يزال لدى هذا الشخص عقل؟ ما الذي يحاول فعله؟ هل يريد الثورة؟ هل يريد أن يتنافس مع الله؟ عندما تحل الكوارث العظمى، سيصاب الجميع بالذهول؛ سيبكون ويصرخون دون جدوى. أليس هذا ما ستؤول إليه الأمور؟ إنه كذلك.
الآن هي أفضل فترة زمنية؛ إنه الوقت الذي يخلص الله فيه الناس ويكملهم. لا تنتظر إلى أن يأتي اليوم الذي تُفوّت فيه هذه الفترة، ثمّ تفكر: "ماذا يعني ذلك الأمر الذي قاله الله؟ كان من الأفضل أن أسأل حينها، أما الآن فلم أعد أستطيع السؤال. إذًا سأصلي فحسب، والروح القدس سيعمل، إنه الشيء نفسه". هل سيكون هو الشيء نفسه؟ (كلا). لو كان كذلك، لما كان الناس الذين آمنوا بالرب على مدى هذين الألفي عام كما هم الآن. انظروا فحسب إلى الكلمات التي دونها من يسمون بالقديسين خلال النصف الأول من الألفية الثانية؛ كم هي ضحلة ومثيرة للشفقة! يوجد الآن كتاب ضخم من الترانيم التي ينشدها الناس من جميع الطوائف والمذاهب، وتلك الترانيم لا تتحدث إلا عن نعمة الله والبركة؛ فقط هذان الأمران. هل هذه معرفة بالله؟ كلا، ليست كذلك. هل ثمة شيء من الحق في هذا؟ (كلا). إنهم يعلمون فحسب أن الله يحب الناس في العالم. ثمة مقولةٌ ثابتةٌ في الدنيا، لا تتغير أبدًا، ألا وهي: "الله محبة". هذه هي الجملة الوحيدة التي يعرفونها. حسنًا، كيف يُحبُّ الله الناس؟ إن الله ينبذهم الآن ويستبعدهم؛ فهل لا يزال يُحبُّهم؟ من وجهة نظرهم، لا؛ لم يعد يحبهم. وهكذا يُدينونه. إن عدم سعي الإنسان إلى الحق، وعدم قدرته على فهمه هو أكثر شيء يدعو إلى الشفقة. ثمة فرصة كبيرة في الوقت الحاضر. لقد تجسد الله للتعبير عن الحق، وليخلص الناس بنفسه. سيكون من المؤسف حقًا ألا تسعى إلى الحق وألا تربحه. لو أنك سعيت إليه، وفعلت ذلك بحماس، لكنك فشلت في فهمه في نهاية المطاف، لكان ضميرك مطمئنًا؛ على الأقل لن تكون قد خذلت نفسك. هل بدأتم الآن سعيكم؟ هل يُعدّ أداء الواجب سعيًا إلى الحق؟ إنه يُعتبر تعاونًا من نوع ما، ولكن من حيث تحقيق السعي إلى الحق، واعتباره سعيًا إلى الحق، فإن الأمر لم يبلغ ذلك بعد. إنه مجرد شكل من أشكال السلوك، نوع من الفعل؛ إنه امتلاك موقف السعي إلى الحق. فكيف يُمكن إذًا اعتبار شيء ما بمثابة سعي إلى الحق؟ يتعين عليك أن تبدأ بفهم الحق. إذا لم تفهم الحق، ولم تأخذ أي شيء على محمل الجد، وتخبطت في واجبك، وفعلت ما يحلو لك، دون طلب الحق أو الانتباه لمبادئ الحق، فهل ستتمكن حينها من فهم الحق؟ إذا لم تفهم الحق، فكيف يمكنك السعي إليه؟ أليس هذا صحيحًا؟ (بلى، هو كذلك). أي نوع من الناس هم أولئك الذين لا يسعون إلى الحق؟ إنهم حمقى. إذًا، كيف تسعى إلى الحق؟ يجب أن تبدأ بفهمه. هل من العسير فهم الحق؟ كلا، ليس عسيرًا. ابدأ بالبيئات التي تخالطها، والواجب الذي تؤديه، وتمرن وتدرب وفقًا لمبادئ الحق. إن قيامك بذلك يدل على أنك بدأت في السير في طريق السعي إلى الحق. أولًا، بين هذه المبادئ، ابدأ في البحث، وإمعان التفكير، والصلاة، واكتساب الاستنارة شيئًا فشيئًا؛ تلك الاستنارة التي تكتسبها هي الحق الذي يجب عليك فهمه. اطلب الحق من خلال أدائك لواجبك أولًا، ثم تابع العمل وفقًا لمبادئ الحق. كل هذه الأمور لا تنفصل عن الحياة الواقعية: الناس، والأحداث، والأشياء التي تقابلها في الحياة، والأمور التي تقع في نطاق واجبك. ابدأ بتلك الأمور، وتوصل إلى فهم مبادئ الحق؛ حينها سيكون لديك دخول الحياة.
23 أكتوبر 2019
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.