البند الخامس عشر: لا يؤمنون بوجود الله وينكرون جوهر المسيح (الجزء الثاني) القسم الثاني
يعبد أضداد المسيح السلطة والمكانة على وجه الخصوص. لو أتى المسيح من عائلة ثرية وذات نفوذ، لما تجرَّؤوا على قول أي شيء. ولكن إذا جاء من عائلة عادية بلا سلطة، فلن يكونوا خائفين منه على الإطلاق، سيشعرون بأنه يمكنهم دراسة الله والمسيح وإدانتهما عرضًا، وسيكونون غير مكترثين تمامًا بشأن هذا. إذا كانوا يُقرّون حقًا بأن هذا الشخص هو جسد الله المتجسّد ويؤمنون به، فهل يمكنهم التصرّف بهذه الطريقة؟ هل سيفعل أي شخص لديه ذرة من قلب يتقي الله هذا؟ ألن يكبحوا جماح أنفسهم؟ (بلى). أي نوع من الناس يمكنه التصرّف بهذه الطريقة؟ أليس هذا سلوك أضداد المسيح؟ (بلى). إذا كنتَ تُقرّ بأن جوهر المسيح هو الله نفسه وأن الشخص الذي تتبعه هو الله، فكيف ينبغي أن تعامل كل ما يتعلق بالمسيح؟ ألا ينبغي أن يكون لدى الناس مبادئ؟ (بلى). لماذا إذًا يجرؤون على انتهاك هذه المبادئ دون أدنى قلق؟ أليس هذا مظهرًا من مظاهر العدوانية تجاه المسيح؟ لأن المسيح وُلِد في عائلة عادية، ففي الوقت نفسه الذي يشعر فيه أضداد المسيح بعدم الرضا تجاهه، فإنهم يُضمِرون أيضًا العدوانية تجاه عائلته وأفرادها. وبينما تنشأ هذه العدوانية فيهم، فإنهم لا يتوقفون أو يستريحون، بل يتسكعون حول بيت المسيح ويستفسرون كلما سنحت لهم الفرصة، كما لو كانوا منخرطين في مهنة مشروعة: "هل عاد المسيح؟ هل تغير أي جزء من حياة العائلة منذ ظهور المسيح؟" إنهم يتدخلون في هذه الأمور كلما سنحت لهم فرصة. أليس هؤلاء الأشخاص بغيضين؟ أليسوا مُقزّزين؟ أليسوا حقيرين؟ إنهم حقيرون ودنيؤون للغاية! دعونا نترك جانبًا ماهية إيمانهم بالله في الوقت الحالي، ونضع في اعتبارنا فقط: ما نوع الخُلُق الذي يجب أن يمتلكه الأشخاص الذين يمكنهم فعل مثل هذه الأشياء وإضمار مثل هذه الأفكار الدنيئة؟ يجب أن يكونوا من ذوي الخُلُق الوضيع. إنهم جميعًا أوغاد، وحقيرون ودنيؤون إلى أقصى الحدود! إذا كنتَ لا تؤمن بالمسيح، يمكنك أن تقول لي بوضوح: "أنتَ لا تبدو كإله؛ أنتَ مجرد شخص. لقد أدنتُكَ من وراء ظهركَ – ماذا يمكنكَ أن تفعل حيال ذلك؟ لقد أنكرتكَ – ماذا يمكنكَ أن تفعل حيال ذلك؟" إذا كنتَ لا تؤمن، فلن أجبركَ على ذلك، ولن يصرّ أحد على أن تفعل ذلك. ولكن ليست هناك حاجة لأن تنخرط سرًا في هذه الأفعال التافهة. ما الغرض منها؟ هل يمكنها مساعدتكَ في زيادة إيمانكَ؟ هل يمكنها مساعدتك على التقدم في حياتكَ، أو مساعدتكَ على فهم الله أكثر؟ إنها لا تخدم تحقيق أيٍّ من هذه الأغراض، فلماذا تنخرط فيها؟ على الأقل، أولئك الذين ينخرطون في مثل هذه الأفعال لديهم إنسانية حقيرة للغاية؛ إنهم لا يؤمنون بجوهر المسيح أو يُقرّون بهويته. إذا كنتَ لا تؤمن، فلا تؤمن. انصرف! لماذا تُطيل إقامتك في بيت الله؟ لا تؤمن بالله ومع ذلك لا تزال تبتغي البركات وتكِن الطموحات والرغبات – هذه هي حقارة أضداد المسيح. مثل هؤلاء الأشخاص، لكونهم حقيرين للغاية، قادرون على مثل هذه الأفعال "الاستثنائية". لقد كنتُ بعيدًا عن المنزل لمدة عشرين عامًا، وهؤلاء الأشخاص "اعتنوا جيدًا" بهذا المنزل لمدة عشرين عامًا؛ كنتُ بعيدًا لمدة ثلاثين عامًا، و"اعتنوا" به لمدة ثلاثين عامًا. تساءلتُ لماذا كانوا "لطفاء" وكسالى إلى هذا الحد. لقد وجدتُ الإجابة عن هذا السؤال، وهي أنهم يريدون معارضة الله حتى النهاية. إنهم لا يؤمنون بجوهر الله أو بكل ما فعله. ظاهريًا، يبدون فضوليين ومهتمين، ولكن في الجوهر، إنهم يراقبون ويبحثون عن مأخذٍ، وداخليًا هم عدوانيون، وينكرون، ويدينون. لماذا لا يزال هؤلاء الناس يؤمنون؟ ما الفائدة من إيمانهم بالله؟ ينبغي أن يتوقّفوا عن الإيمان ويخرجوا من هنا بسرعة! بيت الله لا يحتاج إلى مثل هؤلاء الأشخاص. لا ينبغي لهم أن يحرجوا أنفسهم! هل كنتم لتفعلوا الأشياء نفسها في ظل ظروف وشروط مماثلة؟ إذا كنتم تستطيعون، فأنتم مثلهم تمامًا، مجموعة من أضداد المسيح المُصمِّمون على معارضة الله حتى النهاية، بلا هوادة حتى الموت، يحاولون إيجاد موضع نفوذ ودليل على الله لإنكاره، وإنكار جوهره، وهويته.
أيًا كان ما يفعله الله، فهو لا يُخطئ أبدًا. بغض النظر عما إذا كان قد وُلِد في بيئة وخلفية عادية وشائعة، أو في بيئة مرموقة، فلا عيب في هذا، ولا شيء يترك مجالًا للناس ليجدوا مأخذًا عليه. إذا حاولتَ أن تجد أي عيب أو دليل في جسد الله المتجسّد لتثبت أنه ليس المسيح أو أنه يفتقر إلى جوهر الله، أقول لكَ، لستَ بحاجة إلى أن تكلف نفسكَ عناء المحاولة، ولستَ بحاجة إلى أن تكلف نفسكَ عناء الإيمان. انصرف فحسب – ألن تتجنَّب المتاعب حينها؟ لماذا تجعل الحياة صعبة جدًا على نفسك؟ محاولة إيجاد عيب أو دليل في المسيح لاتهامه أو إنكاره أو إدانته ليست مهنتكَ المشروعة أو واجبكَ أو مسؤوليتكَ. بغض النظر عن العائلة التي وُلِد فيها المسيح، أو البيئة التي نشأ فيها، أو الإنسانية التي يمتلكها، كان هذا اختيار الله نفسه، الخالق، ولا علاقة له بأي شخص. كل ما يفعله الله صحيح، إنه الحق، ويتم من أجل البشرية. لو لم يُولَد الله في عائلة عادية ولكن في قصر، فهل كان لدى شخص عادي أو شخص من طبقة اجتماعية أدنى أي فرصة للتفاعل مع الله؟ لم تكن لتحصل على الفرصة. إذًا، فهل هناك أي خطأ في اختيار الله لهذه الطريقة لكي يولد وينشأ؟ هذه محبة لا مثيل لها في العالم، إنها أكثر الأمور الإيجابية. ومع ذلك، يرى أضداد المسيح أكثر الأمور الإيجابية التي فعلها الله باعتبارها دليلًا على أنه من السهل التنمر عليه والتلاعب به، ويريدون مُراقبته باستمرار والبحث عن مأخذٍ لاستخدامه ضده. ما الذي تُراقِبه؟ إذا كنتَ لا تستطيع حتى الثقة بخُلُق المسيح وإنسانيته، وتتبعه بوصفه الله، أفلا تكون تصفع نفسك على وجهك؟ ألا تُصعِّب الأمور على نفسك؟ لماذا تلعب هذه اللعبة؟ هل هي ممتعة؟ فيما بعد، لاحظتُ أن معظم الأشخاص الذين قبلوا الله القدير لاحقًا يمكنهم التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح. كان قلة منهم فضوليين عندما تفاعلوا معي، لكنني تجنبتُ وتجاهلتُ مثل هؤلاء الأشخاص. إذا كنتَ تستطيع قبول الحق، فنحن عائلة واحدة. إذا كنتَ لا تستطيع، وتحاول دائمًا الاستفسار عن معلوماتي الشخصية، فانصرف. أنا لا أعترف بك؛ لسنا عائلة، بل أعداء. إذا كان الناس، بعد سماع الكثير من كلام الله، وتلقي عمله ورعايته لسنوات عديدة، لا يزالون يُضمِرون مثل هذه الأفكار حول جسد الله المتجسّد، بل يتصرفون بناءً عليها، فيجب القول إن مثل هؤلاء الأشخاص لديهم شخصية مُعادية لله. إنهم أعداء الله بالفطرة، غير قادرين على قبول الأمور الإيجابية.
قبل ألفي عام، بذل بولس قصارى جهده لمُقاومة الرب يسوع، واضطهده بجنون وحكَم عليه وأدانه. لماذا؟ لأن الرب يسوع وُلِد في عائلة عادية، وكان فردًا عاديًا من عامة الشعب، ولم يتلقَّ ما يُسمَّى بتعليم الكتبة والفريسيين أو عدواهم أو تأثرهم. في نظر بولس، لم يكن مثل هذا الشخص يستحق أن يُدعى المسيح. لِمَ لا؟ لأنه كان ذا هوية متواضعة، وليس لديه مكانة اجتماعية كبيرة، وكان فردًا من الطبقة الدُنيا في المجتمع البشري، وبالتالي لا يستحق أن يُدعى المسيح أو ابن الله الحي. لهذا السبب، تجرأ بولس على بذل كل جهد لمُقاومة الرب يسوع، مستخدمًا نفوذه وجاذبيته الشخصية والحكومة لإدانته ومقاومته، وتفكيك عمله، واعتقال أتباعه. بينما كان يقاوم الرب يسوع، اعتقد بولس أنه كان يدافع عن عمل الله، وأن أفعاله كانت عادلة، وأنه كان يمثل قوة عادلة. اعتقد أنه لم يكن يقاوم الله بل شخصًا عاديًا. كان ذلك تحديدًا لأنه اعتبر أصل المسيح وضيعًا وليس عظيمًا، تجرأ على الحكم على المسيح وإدانته بلا ضمير وبشكلٍ طائش، وشعر بسلام شديد وثبات في قلبه بشأن أفعاله. أي نوع من المخلوقات كان هو؟ حتى لو لم يُدرِك أن الرب يسوع هو جسد الله المتجسّد أو يعرف أن عظاته وكلماته جاءت من الله، فهل استحق مثل هذا الشخص العادي هجمته الشعواء؟ هل استحق هذا النوع من الاعتداء الخبيث؟ هل استحق أن يُلفِّق بولس الشائعات والأكاذيب لخداع الآخرين والتنافس معه على استمالة الناس؟ ألم تكن أكاذيب بولس لا أساس لها؟ هل أثرت أي من أفعال الرب يسوع في مصالح بولس أو مكانته؟ لا. لقد كان الرب يسوع يُبشِّر ويُلقي عظات بين الطبقات الاجتماعية الدنيا، وفي الوقت نفسه، تبعه عدد لا بأس به من الناس. كان هذا عالمًا مختلفًا تمامًا عن البيئة المعيشية لشخصٍ مثل بولس، فلماذا إذًا اضطهد بولس الرب يسوع؟ هذا هو عمل جوهر ضد المسيح لديه. لقد فكر: "مهما كان مدى عظمة أو صحة أو قبول عظاتكَ، إذا قلتُ إنكَ لستَ المسيح، فأنتَ لستَ المسيح. إذا كرهتكَ، فسأضطهدكَ، وأتهمكَ بشكلٍ تعسفي، وأجعلكَ تدفع الثمن". لأن هذه الأشياء التي امتلكها المسيح داخل إنسانيته الطبيعية لم تُلبِ متطلبات بولس، ولم يتم القيام بها أو امتلاكها بما يتوافق مع مفاهيم بولس وتصوراته، كان أضداد المسيح مثل بولس قادرين على الحكم عليه وإنكاره وإدانته بلا ضمير. ماذا حدث في النهاية؟ بعد أن أسقطه الرب يسوع، أقرَّ بولس أخيرًا: "مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟" ثم قال الرب يسوع، "أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ". منذ ذلك الحين، لم يعد بولس يؤمن بأن يسوع شخص عادي أو شخص لا يشبه المسيح بسبب أصله المتواضع. لماذا؟ لأن نور الرب يسوع كان قادرًا على أن يعمي الناس، وكان له سلطان، وكلماته كانت قادرةً على أن تَصرَع الناس، وتَصرَع أرواحهم. فكَّر بولس في نفسه: "هل يمكن أن يكون هذا الشخص المدعو يسوع هو إله بالفعل؟ هل يمكن أن يكون ابن الإله الحي؟ يمكنه أن يسقط الناس، لذلك لا بد أنه إله. ولكن ثمة شيء واحد فقط – الشخص الذي يسقط الناس ليس هذا الشخص العادي الذي يُدعى المسيح، بل روح الإله. لذلك، مهما كان الأمر، ما دُمتَ تُدعى يسوع، فلن أسجد لكَ عبادةً. أنا أعبد فقط الإله في السماء، روح الإله". بعد أن أُسقط بولس، خطرت بباله فكرة. على الرغم من أن إسقاطه كان شيئًا سيئًا، إلا أنه جعله يدرك أن الشخص الذي يُدعى المسيح لديه هوية خاصّة، وأن يُصبح المسيح لهو شرفٌ عظيمٌ، وأنّ مَنْ يُصبح المسيح يمكن أن يصبح ابن الإله الحي، ويتقرّب إلى الإله أكثر، ويُغيِّر علاقته بالإله، ما يجعل ذلك الشخص العادي مُميّزًا، ويحول هوية ذلك الشخص العادي إلى هوية ابن الإله. لقد فكَّر: "على الرغم من أنك، يا يسوع، ابن الإله الحي، فما المثير للإعجاب في ذلك؟ كان والدكَ نجارًا فقيرًا، ووالدتكَ ربة منزل عادية. لقد نشأتَ بين عامة الناس، وكانت لعائلتكَ مكانة اجتماعية مُتواضعة، وأنتَ نفسك ليس لديك قدرات خاصّة. هل سبق لك أن وعظتَ في هيكل؟ هل يُقرّ بكَ الكتبة والفريسيون؟ ما التعليم الذي تلقيتَه؟ هل يمتلك والداكَ درجة عالية من المعرفة؟ ليس لديك أي من هذه الأشياء، ومع ذلك لا تزال ابن الإله الحي. إذًا، بما أنني أمتلك مثل هذه الدرجة العالية من المعرفة، وأتفاعل مع الناس في المجتمع الراقي، ووالداي مُثقفان ومُتعلمان جدًا، وينحدران من خلفية معينة، ألن يكون من السهل عليَّ أن أصبح مسيحًا؟" إلامَ كان يُلمِّح؟ "إذا كان شخص مثل يسوع يمكن أن يكون مسيحًا، أفلا أكون أنا، بولس، قادرًا على أن أكون مسيحًا، ابن الإله الحي، بما أنني غير عادي إلى هذا الحد، وذو جاذبية شخصية، وواسع المعرفة، وأمتلك مكانة اجتماعية عالية؟ عندما كان يسوع حيًا، كان يعظ فقط، ويقرأ الكتب المقدسة، وينشر طريق التوبة، ويسير في كل مكان، ويشفي الناس من أمراضهم، ويخرج الأبالسة، ويجري الكثير من الآيات والعجائب. هذا كل شيء، أليس كذلك؟ بعد ذلك، أصبح ابنًا للإله الحي وصعد إلى السماء. ما مدى صعوبة ذلك؟ أنا، بولس، واسع المعرفة، ولدي مكانة وهوية اجتماعية رفيعة. إذا سرتُ بين الناس أكثر، كما فعل يسوع، وازدادت شهرتي، وكثُر أتباعي، وأفدتُ المزيد من الناس، وإذا استطعتُ تحمل المشقات، ودفع الثمن، وخفض مكانتي الاجتماعية، وألقيتُ المزيد من العظات، وقمتُ بالمزيد من العمل، وكسبتُ المزيد من الناس، أفلا تتغيَّر هويتي حينها؟ أفلا أتحول من ابن الإنسان إلى ابن الإله؟ ألا يكون ابن الإله مسيحًا؟ ما الصعب جدًا في أن تكون المسيح؟ أليس المسيح ابن الإنسان مولود من إنسان؟ بما أن يسوع استطاع أن يصبح المسيح، فلماذا لا أستطيع أنا، بولس؟ الأمر سهل جدًا! كل ما فعله يسوع، سأفعله؛ كل ما قاله، سأقوله؛ كيفما سار بين الناس، سأفعل الشيء نفسه. أفلن أمتلك حينها نفس هوية ومكانة يسوع؟ أفلن أستوفي الشروط لأحظى باستحسان الإله، تمامًا كما فعل يسوع؟" لذلك، ليس من الصعب أن نرى من رسائل بولس فهمه وإدراكه لهوية يسوع. لقد اعتقد أن الرب يسوع كان شخصًا عاديًا، من خلال العمل ودفع الثمن، وخاصةً بعد أن صُلب، نال استحسان الآب السماوي وأصبح ابنًا لله الحي – وأن هويته تغيّرت لاحقًا. وهكذا، في أذهان أشخاص مثل بولس، لا يُقرّون أبدًا بأن يسوع هو الجسد الذي اتخذه الله على الأرض، وبأنه جسد الله المتجسّد بين البشرية. لا يُقرّون أبدًا بجوهر المسيح.
أضداد المسيح اليوم مثل بولس. أولًا، يتشاركون الأفكار والطموحات والأساليب نفسها، بالإضافة إلى شيء آخر – يتشاركون في سمة الحماقة. من أين تنبع حماقتهم؟ إنها تنبع من طموحاتهم ورغباتهم. عندما ينظر أضداد المسيح إلى جسد الله المتجسّد، أيًا كانت الزاوية، فإنهم يفشلون في رؤية جوهر الله في المسيح. مهما كانت الكيفية التي ينظرون بها، فلا يمكنهم اكتساب الحق من هذا أو فهم شخصية الله. مهما كانت الكيفية التي ينظرون بها، فإنهم يعتقدون دائمًا أن المسيح شخص عادي. يعتقدون أنه لو نزل مسيحٌ مباشرة من السماء ليراه الجميع، لما كان عاديًا؛ يعتقدون أنه لو لم يكن للمسيح أصل أو خلفية على الإطلاق، وظهر من العدم بين الناس، لكان ذلك غير عادي واستثنائي للغاية! الأشياء التي لا يستطيع الناس إدراك كُنهها، والتي هي استثنائية، هي بالضبط ما يُشبِع طموحات أضداد المسيح ورغباتهم وفضولهم. يفضلون اتباع مسيح كهذا على اتباع شخص عادي يمكنه التعبير عن الحق ومنحهم الحياة. ولأن المسيح، تحديدًا، وُلد من إنسان، وهو حقًا شخص عادي – شخص طبيعي وعملي لا يجذب الانتباه الكافي أو يتحدَّث بطريقة تهزُّ السماوات والأرض – فعندما يُراقِبه أضداد المسيح لفترة من الوقت، يعتقدون أن كل ما يفعله المسيح لا يزيد عن ذلك. بعد تلخيص بعض الأنماط، يبدأون بعد ذلك في تقليد المسيح. يُقلِّدون نبرة صوته، وطريقة كلامه، وتنغيم صوته. بل إن البعض يُقلِّد الكلمات المحددة التي يستخدمها، حتى أنهم يُقلِّدون أصوات تنفسه وسعاله. يتساءل بعض الناس: "هل هذا التقليد ناتج عن الجهل؟" ليس كذلك. ما الذي يُسبِّبه؟ عندما يرى أضداد المسيح شخصًا عاديًا مثل المسيح، شخص يقول بعض الكلمات العادية فحسب، يمتلك الكثير من الأتباع ويخضع له الكثير من الناس، ألا تنشأ بعض الأفكار في أعماق قلوبهم بشأن هذا الأمر؟ هل يفرحون لله، ويسعدون من أجله، ويُمجِّدونه، أم يشعرون بالسخط والاستياء والعدوانية والحسد والغيرة؟ (الحسد والغيرة). يفكِّرون: "كيف أصبحتَ إلهًا؟ لماذا لستُ إلهًا؟ كم عدد اللغات التي يمكنكَ التحدُّث بها؟ هل يمكنكَ أن تجري آيات وعجائب؟ ماذا يمكنكَ أن تقدِّم للناس؟ ما المواهب والقدرات التي تمتلكها؟ ما القدرات التي لديكَ؟ كيف استطعتَ أن تجعل هذا العدد الكبير من الناس يتبعونك؟ إذا كانت قدراتكَ هي كل ما يتطلبه الأمر للحصول على هذا العدد الكبير من الناس ليتبعوك، فعندئذٍ بقدراتي، سيتبعني المزيد". لذلك، يريد أضداد المسيح تركيز جهودهم على هذا. ولذلك، فهم يتفقون تمامًا مع وجهة نظر بولس بأن صيرورة المرء مسيحًا حلمٌ قابلٌ للتحقيق.
عندما يأمر الله الناس بأن يكونوا بشرًا مُطيعين وكائنات مخلوقة مُطيعة، يشعر أضداد المسيح بازدراء شديد تجاه هذه الكلمات، قائلين: "كل ما يقوله الإله جيد وصحيح، لكن عدم السماح لنا بأن نصبح المسيح خطأ. لماذا لا يمكن للناس أن يصبحوا المسيح؟ أليس المسيح مُجرّد شخص لديه حياة الإله؟ إذًا، إذا قبلنا كلام الإله، ونِلنا سقايته ورعايته، وامتلكنا حياة الإله، أفلا يمكننا أيضًا أن نصبح المسيح؟ أنتَ شخص عادي مولود من البشر، وكذلك نحن. على أي أساس تستطيع أن تكون المسيح ولا نستطيع نحن؟ ألم تصبح المسيح في وقتٍ لاحق من الحياة؟ إذا عانينا ودفعنا الثمن، وقرأنا المزيد من كلام الإله، وامتلكنا حياة الإله، وتحدّثنا بنفس الكلام الذي يتحدَّث به الإله، وفعلنا ما يريد الإله أن يفعله، وقلَّدنا الإله، أفلا يمكننا أيضًا أن نصبح المسيح؟ ما الصعب جدًا في ذلك؟" لا يسعد أضداد المسيح باتّباع المسيح وأن يصبحوا أتباعًا عاديين للمسيح، أو أن يكونوا كائنات مخلوقة تحت سيادة الخالق. رغباتهم وطموحاتهم تحثهم: "لا تكن شخصًا عاديًا. اتّباع المسيح والخضوع له في كل منعطف هو مظهر من مظاهر عدم الكفاءة. بعيدًا عن كلام المسيح ووعود الإله، ينبغي أن يكون لديك مساعٍ أعلى، مثل السعي لتصبح ابن الإله، أو الابن البكر، أو المسيح نفسه، أو أن يستخدمك الإله استخدامًا عظيمًا، أو أن تكون عمودًا في ملكوت الإله. يا لها من أهداف عظيمة ومُلهمة!" ما رأيكم في هذه الأفكار؟ هل تستحق التشجيع؟ أهي شيء يجب أن يمتلكه الأناس العاديون؟ (كلا). إن السبب المحدَّد في أن أضداد المسيح لديهم هذا النوع من الفهم لهوية المسيح وجوهره يكمن في أنهم لا يأخذون على محمل الجد أقوالهم وأفعالهم في مقاومة المسيح والحكم عليه وامتحانه وإنكاره وإدانته. يفكرون: "ما المخيف جدًا في إدانة شخصٍ ما؟ أنتَ مجرد شخص، أليس كذلك؟ أنتَ تعترف بأنكَ شخص، فما الخطأ في أن أحكم عليكَ أو أقيِّمكَ أو أدينكَ؟ ما الخطأ في أن أراقبكَ أو أدرسكَ؟ إن فعلي لهذه الأشياء نابع من حريتي!" إنهم لا يرون هذا على أنه مقاومة لله أو معارضته، وهي وجهة نظر خطيرة جدًا. وهكذا، فإن العديد من أضداد المسيح عارضوا المسيح بهذه الطريقة لمدة عشرين أو ثلاثين عامًا، يتنافسون معه دائمًا في قلوبهم. سأخبركَ بالحقيقة – إن ما تفعله هو ينبع من حريتكَ، ولكن إذا كنتَ، كتابع لله، تُعامِل جسد الله المتجسّد بلا ضمير، فثمة شيء واحد مؤكد: أنتَ لا تضايق شخصًا، بل تثور على الله علانية وتُناصِبه العداء – أنتَ تقف ضد الله. أي شيء يمسّ جوهر الله وشخصيته وأفعاله، وخاصّةً جسد الله المتجسّد، يتعلَّق بالمراسيم الإدارية. إذا كنتَ تعامل المسيح بكلّ تهور، وتحكم عليه وتُدينه بكلّ تهور، فدعني أخبركَ، لقد حُدِّدت عاقبتكَ بالفعل. لا تتوقع أن الله سيُخلِّصكَ. لا يمكن لله أن يُخلِّص شخصًا يحتج عليه علانيةً ويُناصِبه العداء بكلّ تهور. مثل هذا الشخص هو عدو الله، إنه إبليس وشيطان، ولن يُخلِّصه الله. أسرِع واذهب إلى من تعتقد أنه يمكنه أن يُخلِّصكَ. بيت الله لن يُقيّدك، أبوابه مفتوحة على مصراعيها. إذا كنتَ تعتقد أن بولس يمكنه أن يُخلِّصكَ، فاذهب إليه؛ إذا كنتَ تعتقد أن قسًا يمكنه ذلك، فاذهب إليه. ولكن ثمة شيء واحد مُؤكّد: الله لن يُخلِّصكَ. إن ما تفعله ينبع من حريتكَ، ولكن إن كان الله سيُخلِّصكَ ينبع من حريته، وله القول الفصل. هل لله هذه القوة؟ هل لديه هذا الجلال؟ (بلى). يعيش الله المتجسّد بين البشر، ويشهد أنه المسيح، ويأتي للقيام بعمل الأيام الأخيرة. يُدرك بعض الناس جوهر الله ويتبعونه بكل قلوبهم، ويعاملونه ويخضعون له بوصفه الله. يريد آخرون مقاومته بعناد حتى النهاية: "مهما كان عدد الأشخاص الذين يؤمنون بأنك المسيح، لن أؤمن بذلك. وأيًا كان ما تقوله، لن أعتبرك إلهًا بكل قلبي. فقط عندما أرى الإله يتكلَّم حقًا ويشهد بك، عندما يقول الإله في السماء لي شخصيًا بصوت مُدوٍ، 'هذا هو جسدي المتجسّد، يا حبيبي، يا ابني العزيز'، سأُقرّ بكَ وأقبلكَ كإله. فقط عندما أسمع وأرى شخصيًا الإله في السماء يتكلم ويشهد بك سأقبلكَ، وإلا فإنه مستحيل!" أليس هؤلاء الناس أضداد المسيح؟ عندما يأتي ذلك اليوم حقًا، حتى لو أقرّوا بالمسيح بوصفه الله، فسيكون يوم عقوبتهم. لقد قاوموا الله، وثاروا عليه، وكانوا عدائيين تجاهه في كل منعطف – هل يمكن محو هذه الأفعال بضربة واحدة؟ (كلا). إذًا، ثمة قول صحيحٌ هنا، وهو أن الله سيجازي كل شخص حسب أعماله. لن يواجه هؤلاء الأشخاص القصاص فحسب، بل لن يسمعوا الله أبدًا يتحدث إليهم شخصيًا. هل يستحقون ذلك؟ يرغب الله في أن يقدم شهادةً لنفسه للبشر، وأن يظهر للبشر وللكائنات المخلوقة الحقيقية، كاشفًا عن شخصه الحقيقي، ومُتحدِّثًا بالكلمات. إنه لا يظهر للأبالسة، ولا يتحدَّث بالكلمات لهم. لذا، لن تتاح لأضداد المسيح أبدًا فرصة رؤية شخص الله الحقيقي أو سماع كلماته وأقواله بآذانهم. لن تتاح لهم هذه الفرصة أبدًا. إذًا، هل سيواجهون وقتًا عصيبًا في المستقبل؟ (بلى). لماذا؟ أضداد المسيح، هذه الكائنات الوقحة، يُعارضون الله ويثورون عليه في كل منعطف، وهم يزدرون ويدينون، بل ويسخرون من كل ما يفعله. إذًا، كيف سيُعاملهم الله؟ هل سيُعاملهم بلطفٍ ويغفر لهم؟ هل سيباركهم؟ هل سيعطيهم وعده؟ هل سيُخلِّصهم؟ من الناحية العملية، هل يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص أن ينالوا استنارة الله وإرشاده؟ في هذه الحياة، لن ينالوا استنارة الله وإضاءته، أو تأنيبه وتأديبه، أو تزويده لحياتهم. لن يُخلَّصوا، وفي العالم الآتي، سيدفعون ثمنًا باهظًا نظير أعمالهم الشريرة، إلى أبد الآبدين. هذه هي عاقبتهم. سيكون لأضداد المسيح عاقبة بولس نفسها.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.