البند العاشر: يحتقرون الحقَّ، وينتهكون المبادئ بشكل صارخ، ويتجاهلون ترتيبات بيت الله (الجزء الأول) القسم الثالث

ب. احتقار قُدرة الله

كيف ينظر أضداد المسيح إلى قدرة الله؟ من الإنصاف أن نقول إن كلمة "القدرة" بالنسبة لضِدَ المسيح هي كلمة عاطفية للغاية؛ كلمة يمكن أن تحفز طموحاتهم ورغباتهم. هذا لأنهم يرغبون بشدة في أن يكونوا هذا النوع من الأشخاص. أن يكونوا قادرين، أن يكونوا كليي القدرة وكليي الوجود، أن يكونوا قادرين على أي شيء، وأن يعرفوا كيفية القيام بأي شيء، وقادرين على فعل أي شيء؛ إذا حصل شخص ما على هذه القدرة، إذا كان يمتلك هذه القوة، فإن كل شيء سيكون سهلًا بالنسبة له. لن يضطر إلى الخوف من أي شخص؛ سيكون لديه أعلى سلطة، وأعلى مكانة، وسوف يمكنه السيطرة على الآخرين. سيكون لديه السلطة المطلقة للسيطرة على الآخرين والتلاعب بهم. هذا يتجاوز بكثير قدرة أضداد المسيح، ويكشف عن طموحاتهم، ورغباتهم، وحقيقتهم. جزء من هذا أن عبارة "قدرة الله" تملأهم بكل أنواع التخيلات، والفضول، والمفاهيم. وجزء آخر هو رغبتهم في أن يستطيعوا إدراك قدرة الله من خلال الإيمان به، لتوسيع آفاقهم، وزيادة بصيرتهم، وإشباع فضولهم. ويبقى جزء آخر هو أنهم يسعون أيضًا إلى أن يكونوا كليي القدرة، وأن يعبدهم الآلاف، وأن يسجد لهم المزيد والمزيد من الناس، ويحتفظون لهم بمكان في قلوبهم. إذًا، هل لأضداد المسيح معرفة حقيقية بقدرة الله؟ هل يؤمنون بها إيمانًا حقيقيًا؟ مرة أخرى، الأمر نفسه كما هو الحال مع شخصية الله البارة – لا يمتلئ أضداد المسيح بالمفاهيم والتصورات الغامضة والجوفاء التي لا تتماشى مع الحقائق فحسب – بل إنهم أيضًا ينتجون شكوكًا عميقة بشأن قدرة الله. إنهم متشككون؛ لا يؤمنون بها: "القدرة؟ أين يوجد في هذه الدنيا من هو قدير؟ أين يوجد شخص كلي الوجود وكلي القدرة؟ لا يوجد مثل هذا الشخص! ثمة كثير من الأشخاص العظماء والمشاهير في العالم، وكثير من الأشخاص ذوي القوى الخارقة: الأنبياء، على سبيل المثال، وجميع أنواع المنجمين ومفسري النبوءات، وحتى هؤلاء ليسوا كليي القدرة. لا يزال من الضروري وضع علامة استفهام وراء "قدرة الإله"؛ فهي تحتاج إلى بحث شامل". إذًا، بالنسبة لضِدَ المسيح، لا وجود لجوهر قدرة الله، لأنه، كما يعتقد: "لا أستطيع أن أتصور أو أفهم كيف يمكن أن يكون الإله قديرًا، لذا فإن هذه "القدرة" غير موجودة. أنا لا أُقر بها. ما مدى عظمة إمكانات الإله وقدراته حقًا؟ لم يرَها أحد – في الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل – ولن يراها أحد". أضداد المسيح في حالة شك دائم وعدم يقين في قلوبهم، لذا فإن كل ما يحدث في الكنيسة وللإخوة والأخوات يصبح موضوع بحثهم ونطاق ذلك البحث. فما الذي يبحثون فيه؟ إنهم يبحثون في كل ما يطرأ، وفي كل ما يحدث لجماعة أو لشخص، وفي كل ما فعله الله، وكيف كان يعمل، وما إذا كانت ثمة آيات وعجائب في عمله، أو أي أحداث جديدة وفريدة من نوعها تتجاوز ما يمكن للإنسان أن يتصوره أو تتجاوز قدرة الإنسان ومبلغه. وبالإضافة إلى ذلك، يبحثون عما إذا كان أي من الإخوة أو الأخوات قد تحدث عن اختباره لله وهو يقوم بعمل فيهم يفوق توقعات الإنسان. مثال على ذلك، فتاة تخرج من قوقعة حلزون نهري، كما في الحكاية الشعبية، وتعد لهم وليمة، في الوقت الذي كانوا فيه في أشد الجوع. ومثال آخر أن يظهر الذهب من العدم في منزلهم، في الوقت الذي كانوا فيه يعانون من نقص في الأموال، أو إصابة مطارديهم فجأة بالعمى، وعدم القدرة على رؤية أي شيء، في وقت كانوا فيه مطاردين، وينزل ملاك ويقول له: "لا تخف يا صغيري، أنا هنا لمساعدتك". مثال مختلف، في وقت كان الإخوة والأخوات يعانون فيه من الضرب الوحشي والتعذيب القاسي، يسطع نور الإله العظيم ويغشي عيون الجناة، ويتركهم يتقلبون على الأرض، يتوسلون الرحمة، ولا يجرؤون مرة أخرى على ضرب الإخوة والأخوات، وقد انتقم الإله منهم؛ أو في الوقت الذي كانوا يقرؤون فيه كلام الله لكنهم لم يستطيعوا فهمه مهما حاولوا جاهدين، وكانوا على وشك أن يناموا، فيروا شكلًا في الضباب يقول لهم: "لا تناموا، استيقظوا؛ هذا هو معنى كلامي"؛ أو عندما يحدث شيء ما ويوشكوا على ارتكاب خطأ، فيُنبَّهُوا بتوبيخ داخلي قوي وتأديب بأن فعل ذلك سيكون خطأ، وأن فعل هذا سيكون صوابًا. لو حدث أي من هذه الأمور، التي لا يمكن للناس العاديين أن يختبروها وليسوا قادرين عليها، في الكنيسة، أو في بيت الله، أو في أي شخص يتبع الله، لكان ذلك كافيًا لإثبات أن الله قدير. أما إذا لم تحدث مثل هذه الأمور، أو إذا كانت نادرة الحدوث، وحتى إذا حدثت فهي مجرد أقاويل على أي حال، وبالتالي فإن واقعيتها ومصداقيتها منقوصتان إلى حد كبير، فهل قدرة الله حقيقة أم لا؟ هل يمتلك الله جوهر القُدرة أم لا؟ في قلب أضداد المسيح، تنشأ أسئلة عن هذه الأفكار.

يسعى أضداد المسيح دائمًا إلى هذه الآيات، والعجائب، والقوى الخارقة بينما يعمل الله ويتكلم ويخلّص الإنسان. إنهم يسعون إلى أشياء لا تتناسب مع الواقع أو الحقائق. فهذه الأمور التي يسعون إليها لا علاقة لها على الإطلاق بعمل الله لخلاص الإنسان، أو بالحق، أو بتغيير شخصية الإنسان. لكنهم يظلون عازمين على السعي إليها. يملؤهم الفضول حول قدرة الله. وغالبًا ما يطلبون من الله في صلواتهم: "يا إلهي، هلا كشفت لي عن قدرتك؟ يا إلهي، ألستَ قديرًا؟ إن كنتَ قديرًا، فإنني أطلب منك تسوية هذا الأمر لي. يا الله، إن كنتَ قديرًا، وكلي القدرة، وكلي الوجود، فإنني أتوسل إليك أن تُعينني، فأنا الآن أواجه تحديات. يا الله، إن كنت قديرًا، فإنني أتوسل إليك أن ترفع عني الأمراض، وتبعد عني ما أنا فيه من ظروف، وتعينني على درء الخطر. يا الله، إن كنتَ قديرًا، فإني أتوسل إليك، وأنا أقوم بواجبي، أن تجعلني ذكيًا وبارعًا، وموهوبًا ومتفوقًا بين عشية وضحاها، حتى أتمكن من استيعاب المهارات المهنية دون الحاجة لدراستها، وأصبح خبيرًا، وأتميز عن الآخرين. إلهي، إن كنتَ قديرًا، فأسألك أن تعاقب وتنتقم من الذين يسيئون إلي ويسخرون من إيماني بك. اجعلهم عميًا وصمًا، بقروح في رؤوسهم، وقيح يخرج من باطن أقدامهم. اجعلهم يموتوا مثل الكلاب. يا الله، إن كنتَ قديرًا، فإنني أتوسل أن تُريني قدرتك". لقد قال الله الكثير من الكلام وقام بالكثير من العمل، لكن أضداد المسيح يغضّون الطرف عنه، ويتجاهلونه؛ إنهم لا يأخذون كلام الله على محمل الجد، ولا يضعون في اعتبارهم عمله وكل خطوة من خطوات عمله المهم لخلاص الإنسان، ولا يأخذونه على محمل الجد. وبدلًا من ذلك، يصرون على طلب الآيات والعجائب، وأن يصنع الله معجزات وسط عمله، ويطلبون أن يفعل الله أمورًا خاصة تفتح أعينهم وتشبع فضولهم، لكي يثبت وجوده، ويثبت أنه قدير. والأمر الأكثر إثارة للسخرية هو أن أضداد المسيح يلجأون إلى الله في صلواتهم: "يا الله، لا أستطيع رؤيتك، لذلك فإن إيماني ضعيف. أسألك أن تكشف لي عن شخصك الحقيقي، حتى لو كان ذلك في المنام فقط؛ أسألك أن تكشف لي عن قدرتك حتى أؤمن بك وأتيقن من وجودك. إن لم تفعل، فستظل الشكوك تساورني في إيماني بك". إنهم لا يستطيعون رؤية وجود الله أو معرفة جوهره وشخصيته وسط عمله وكلامه، لكنهم يريدونه أن يفعل أشياء إضافية، أشياء لا يستوعبها البشر، ليقويهم ويرسّخ إيمانهم. لقد قال الله الكثير من الكلام وقام بالكثير من العمل، ولكن مهما كان كلامه عمليًا، ومهما كانت الحقائق التي يقولها للناس تنويرية، ومهما كانت حاجتهم إلى فهمها ملحة، فإن أضداد المسيح لا يهتمون بها، ولا يأخذونها على محمل الجد. في الواقع، كلما تكلم الله أكثر، وكلما كان عمله أكثر تحديدًا، زاد شعورهم بالنفور، والانزعاج، والمقاومة. بل وأكثر من ذلك، ستنشأ في نفوسهم إدانة الله والتجديف عليه؛ وسوف يتذمرون ضده قائلين: "هل قدرتك في هذه الكلمات؟ هل هذا كل ما تفعله؛ التعبير بالكلمات؟ لو لم تتكلم، ألن تكون قديرًا؟ إذا كنت قديرًا، فلا تتكلم إذًا. لا تستخدم الكلام أو تعقد شركة عن الحق وتزود الإنسان بالحق لتمكيننا من نيل الحياة وتحقيق تغيير في الشخصية. لو جعلتنا جميعًا ملائكة بين عشية وضحاها، وجعلتنا رُسُلك؛ لكانت تلك قدرة!" بينما ينطق الله بكلامه ويقوم بعمله، تتكشف طبيعة أضداد المسيح وتظهر، شيئًا فشيئًا دون أي خفاء، كما ينكشف جليًا تمامًا جوهرهم المتمثل في نفورهم من الحق ومقاومتهم له. كما تنكشف شيئًا فشيئًا شخصية وجوهر أضداد المسيح، الذين يحتقرون هوية الله وجوهره، مع مرور الوقت والتقدم المستمر الذي يحققه الله في عمله. يسعى أضداد المسيح إلى الأمور الغامضة؛ إنهم يسعون إلى رؤية الآيات والعجائب؛ يحكمهم هذا الطموح وتلك الرغبة التي لا تتوافق مع الواقع، وتُظهر إلى النور طبيعتهم المتمثلة في النفور من الحق وكراهيته. وعلى النقيض من ذلك، فإن أولئك الذين يسعون حقًا إلى الواقع والحق، الذين يؤمنون بالأمور الإيجابية ويحبونها، يرون قدرة الله في طريقة عمله وكلامه؛ وما يمكن أن يراه هؤلاء الناس وما يمكنهم أن يربحوه وما يمكنهم أن يعرفوه هو بالضبط ما يعجز أضداد المسيح عن معرفته واكتسابه إلى الأبد. يعتقد أضداد المسيح أنه لو أراد الناس ربح الحياة من الله، فلا بد من وجود آيات وعجائب؛ يعتقدون أنه بدون الآيات والعجائب، فإن ربح الحياة والحق من كلام الله وحده – وبالتالي تحقيق التغيير في الشخصية ونيل الخلاص – هو أمر مستحيل. بالنسبة لضِدَ المسيح، هذه استحالة أبدية؛ إنه أمر غير صحيح. لهذا السبب فإنهم ينتظرون ويُصلُّون بلا كلل، على أمل أن يُظهر الله آيات وعجائب ويصنع لهم معجزات، وإن لم يفعل، فإن قدرته لا وجود لها. والمعنى الضمني من هذا أنه إذا لم تكن قدرة الله موجودة، فلا وجود لله قطعًا. هذا هو منطق أضداد المسيح. إنهم يدينون برّ الله ويدينون قدرته.

بينما يخلص الله الناس، يكون أضداد المسيح غير مكترثين تمامًا بكلامه، ومتطلباته المختلفة، ومقاصده. إنهم يقاومون هذه الأمور، وينفرون منها من أعماق قلوبهم. ما يهمهم ليس واقع كل الأمور الإيجابية، ولا الخلاص والكمال اللذين يمكن للإنسان أن يحققهما نتيجة السعي إلى الحق والخضوع لترتيبات الله. ما الذي يهمهم إذًا؟ إنهم مهتمون بأن يكشف الإله لهم عن آيات وعجائب ويصنع لهم المعجزات ليروها، وأن يمكّنهم من اكتساب البصيرة من خلال ذلك، وأن يجعلهم يتحولون إلى أشخاص رائعين، وبشر خارقين للعادة، إلى أشخاص ذوي قوى خاصة، إلى أشخاص استثنائيين. إنهم يريدون أن يتخلصوا من التسميات، والهويات، والمكانات الخاصة بالأشخاص العاديين، والعامة، والفاسدين، وذلك من خلال قدرة الإله. لذا، مهما كانت المفاهيم أو المشكلات التي قد تكون لديهم وسط عمل الله، فإنهم لا يطلبون الحق لمعالجتها. إنهم ليسوا غير قادرين على فهم الحق أو تحقيق تغيير في شخصيتهم فحسب؛ كلا، بل سيُصدرون أيضًا حكمًا على الله، ويدينونه، ويقاومونه بسبب كل ما يفعله ولا يتفق مع مفاهيمهم. في نظر أضداد المسيح، كل عمل الله العملي الذي يقوم به هو ما لا يعترفون به؛ وهو ما يُدينونه. وفي نهاية المطاف، هذه الآراء، وهذه التعريفات لله هي التي تقودهم إلى إنكار وجود جوهر الله في قلوبهم إنكارًا تامًا، بل وإدانة وجود جوهر الله، وتشويهه، والتجديف عليه. ذلك لأن إيمانهم بالله مبني على أساس أن الإله قدير، وأن الإله سوف يتدارك مظالمهم، وأنه سينتقم لهم، وأنه سينتصر لهم على كل من يكرهونه ويزدرونه، وأن الإله سوف يُشبع رغباتهم وطموحاتهم. هذا هو أساس إيمانهم بالله. ولكن بعد أن وصلوا إلى الوقت الحاضر، يرى هؤلاء الأشرار الآن أن مثل هذا الإله غير موجود، وأنه لا توجد إمكانية أن يفعل الله أي شيء من أجلهم. من وجهة نظرهم، هذا وضع غير مواتٍ لهم؛ إنه أمر فظيع. وهكذا، بعد أن اختبروا أمورًا كثيرة، فإن مخاوفهم وشكوكهم في الله تزداد أكثر فأكثر، حتى يقرروا ترك الله وبيته، والسعي إلى الدنيا، واتباع نزعات الشر، والارتماء في أحضان الشيطان. هكذا تنتهي الأمور بالنسبة لهؤلاء الأشخاص. ووفقًا لموقف أضداد المسيح من شخصية الله البارة، وقدرته، فإن أضداد المسيح هم في الواقع عديمي الإيمان. ليس لديهم أدنى قدر من الإيمان بالله، ولا أدنى قدر من الخضوع أو القبول بما يفعله الله. عندما يتعلق الأمر بالأشياء الإيجابية والحق، فإنهم ينفرون منها ويقاومونها. ولهذا السبب، وبغض النظر عن الطريقة التي تنظر بها إلى الأمر، فإن جوهر عديم الإيمان في أضداد المسيح موجود بالفعل. إنه ليس شيئًا يفرضه الآخرون عليهم، وليس تضخيمًا للأمور التافهة؛ بل إن جوهرهم هذا يتحدد بناءً على جميع الآراء والمقاربات التي يكشفون عنها عندما تحدث لهم الأشياء.

لقد آمن أضداد المسيح بالله لسنوات دون أن يتمكنوا من رؤية حقيقة أن الله هو صاحب السيادة على مصير الإنسان. إنهم لا يستطيعون فهم تلك الحقيقة. لا يستطيعون فهم حقيقة رغم أنها أمام أعينهم؛ أليس هذا عمى؟ غالبًا ما تتجلى شخصية الله البارّة وقدرته في عمل الكنيسة، وفي شعبه المختار، وفي كل أنواع الأمور التي تحدث. إنه يسمح للناس برؤية هذه الأمور في كل مكان؛ لكن أضداد المسيح – لأنهم عميان – لا يستطيعون رؤيتها. عندما يتبع أضداد المسيح الله لسنوات عديدة، سيقولون تلك العبارة الشهيرة: "لقد آمنت بالإله لسنوات عديدة، فماذا ربحت؟" يبدو أنهم لم يربحوا أي شيء حقًا. لقد بذل الله حياته من أجل الإنسان، ولكن أضداد المسيح لم يربحوا شيئًا. أليس ذلك مثيرًا للشفقة؟ إنه كذلك حقًا! هذه العبارة الخاصة بأضداد المسيح توضح المشكلة بشكل جيد للغاية. كل من يسمع كلام الله ويختبر عمله، ويقبل كلامه باعتباره حياة له، سيقول: "لقد آمنا بالله لسنوات عديدة، وربحنا منه الكثير. ليس فقط نعمة الله وبركاته وحمايته ورحمته؛ بل الأهم من ذلك هو أننا فهمنا من الله واكتسبنا الكثير من الحقائق. نحن نعيش بشبه الإنسان بكرامة. نحن نعرف كيف نتصرف. نحن مدينون لله بالكثير. ومقارنةً بالثمن الذي يدفعه، وبما يفعله من أجلنا، فإن مصاعبنا الصغيرة لا تستحق الذكر. على الإنسان أن يبادل الله محبته". أما أضداد المسيح، فهم على العكس تمامًا. إنهم يقولون: "لقد كان الله يعمل في هذه السنوات القليلة الماضية، فكيف لم أربح شيئًا؟ أنتم جميعًا تقولون إنكم ربحتم هذا وذاك، وخضتم هذا الاختبار أو ذاك؛ ولكن هل ستُطعِمكم هذه الاختبارات؟ ما الذي تساويه هذه الاختبارات؟ بالمقارنة بالبركات، والنعمة، ورؤية الآيات والعجائب، أليست هذه أشياء لا تستحق الذكر كليًا؟ لهذا السبب أشعر أنه خلال سنوات إيماني العديدة بالله، لم أربح أي شيء. مقارنةً بما تحملته من معاناة، وما تركته وبذلته في سبيل الله، فإن ما ربحته لا يستحق كل هذا العناء على الإطلاق! أليس الحق إلا بعض الأقوال والنظريات؟ أليس سوى بعض التعاليم؟ لقد سمعتُ هذا الكلام، وهذه الحقائق، ولا أشعر أن تغييرًا بارزًا قد تحقق بداخلي! في البداية، لا يكون ذهني حاضرًا بهذه السرعة عندما أفكر في الأمور. والأكثر من ذلك أنني أتقدم في العمر، وصحتي لا تتحسن كما كانت من قبل. لقد شاب شعر رأسي، وظهرت تجاعيد أكثر على وجهي؛ بل إنني فقدت بعض الأسنان، ولم تنمُ أسنان جديدة. يقول الله إن أولئك الذين نالوا الخلاص هم مثل الأطفال المفعمين بالحياة، وها أنا ذا، كيس عظام عجوز، بوجه رجل عجوز. لم أتحول إلى طفل. وفقًا لكلام الإله، يمكن لكبار السن ذوي الشعر الأشيب أن يتحولوا إلى شباب ذوي شعر أسود. كيف لم أتغير؟ يقول الله إنه سيغير الناس كليًا، لكن هذا لم يحدث معي؛ لم أصبح شخصًا جديدًا. أنا ما زلت أنا، وعندما تحدث لي أمور، لا يزال عليّ أن أكتشف كيف أتعامل معها بمفردي. كما تتزايد صعوباتي الجسدية أيضًا؛ وكثيرًا ما أكون ضعيفًا وسلبيًا. والأكثر من ذلك أن ذاكرتي كانت سيئة خلال العامين الماضيين. إنني أقرأ كلام الإله كثيرًا، لكنه لم يقوِّ ذاكرتي. ألا يستطيع الإله أن يمنح الناس قدرةً خاصة، قدرةً تحمي أجسادهم من التقدم في العمر؟ أشعر أن أكبر مشكلة في الوقت الحالي هي تحول الناس كليًا؛ ولا يبدو أن الحق قادر على حل هذه المشكلة. لو أن الإله قال شيئًا يستطيع حقًا أن يحول شخصًا ما إلى شخص جديد، بمظهر ملاك ساطع، يمكنه أن يصبح بلا جسد، ويستطيع أن يهرب من خلال الجدران الصلبة، وعندما يواجه الاضطهاد والخطر، يمكنه أن ينطق بتعويذة ويختفي، ويصبح بعيدًا عن متناول الأيدي إلى الأبد – لو أن الناس بقراءتهم لكلام الإله كثيرًا لا يشيب شعرهم، ولا تتجعد وجوههم، وتنمو لهم أسنان جديدة بدلًا من تلك التي فقدوها – لكان هذا أمرًا عظيمًا! هذا ما يعنيه التحول الكامل! لو أن الإله فعل تلك الأمور، لآمنتُ بأنه إله، دون أي تحفظات. لو استمر في قول الحق والوعظ به، فسرعان ما سَيَبْلى إيماني، وسرعان ما لن أستطيع الاستمرار في الإيمان، وربما لن أستطيع أداء واجبي بعد ذلك. لن أرغب في ذلك". في الفترة الزمنية التي يتبع فيها أضداد المسيح الله، غالبًا ما ينشأ في قلوبهم هذا المطلب أو ذاك، وغالبًا ما تنشأ في مفاهيمهم كل أنواع الشكوك والمطالب الشاقة، واستجابة لبيئاتهم ورغباتهم الشخصية، ستأتيهم كل أنواع الأفكار الغريبة. لكن ثمة شيء واحد فحسب: إنهم لا يستطيعون فهم الكلام الذي يتكلم به الله، ولا يستطيعون رؤية حقيقة أن الله يعمل لخلاص الإنسان، فضلًا عن أنهم لا يستطيعون فهم أن كل ما يفعله الله هو من أجل خلاص الإنسان، وأن كل ذلك يهدف إلى تمكين الإنسان من تحقيق التغيير في شخصيته. وهكذا، كلما استمروا في الإيمان، يفقدون دافعهم؛ وكلما استمروا في الإيمان، تنشأ في قلوبهم مشاعر السلبية واليأس، وتنتابهم مشاعر وأفكار الانسحاب والاستسلام. أما بالنسبة لجوهر الله، فدعك من أن يؤمنوا به أو يعترفوا به أو يقبلوه؛ فبينما هم ماضون في الإيمان، لا يمكن أن يكلفوا أنفسهم عناء الاهتمام بالأمر. ولهذا السبب، عندما تقول في الشركة إن شيئًا ما هو بر الله وقدرته وسيادته، وأن على الناس الخضوع له ومعرفته، فإن أضداد المسيح لن يُصدروا أي صوت في الظاهر؛ لن يُعبّروا عن أي آراء على الإطلاق. أما في باطنهم، فسينشأ لديهم نفور. لن يرغبوا في الاستماع؛ لن يكونوا على استعداد للاستماع، وبعضهم سوف يقف ويغادر فحسب. عندما يستمع الجميع إلى العظات، وعندما يعقد آخرون شركة عن كلام الله، وعندما يعقد الإخوة والأخوات شركة عن شهادتهم الاختبارية بحماسة شديدة، ماذا يفعل أضداد المسيح؟ يشربون الشاي، ويقرؤون المجلات، ويعبثون بهواتفهم، ويثرثرون بلا مبالاة. وباحتجاجهم ومقاومتهم بهذه الأفعال الصامتة، يطلبون بسلوكياتهم تأكيد أن كل ما يفعله الله لا طائل منه: "أنتم تحاولون فقط تبرير الأمور، وتخدعون أنفسكم؛ الإله والحق ببساطة غير موجودين، ومن المستحيل أن يخلص الإله البشرية!" في نظرهم، كل من يؤمن بالحق، ويخضع لله، ويؤمن بقدرة الله على تخليص البشر هم حمقى؛ جميعهم بلا عقل، وجميعهم مخدوعون. إنهم يؤمنون بأن مصير الإنسان بيده، وأنه لا يمكن للمرء أن يسمح للآخرين أن يدبروا له مصيره، وأن الناس ليسوا دمى، بل لديهم عقول وقدرة على التفكير باستقلالية في المشكلات، وإذا لم يستطع أحد أن يتحكم في قدره بنفسه، فهو شخص تافه ودوني. لذلك، مهما كان الأمر، فإنهم غير مستعدين لتسليم مصيرهم لله ليتحكم به. هذا هو موقف أضداد المسيح من كل ما يفعله الله. يظلون من البداية إلى النهاية متفرجين وعديمي الإيمان، يلعبون دور خدام الشيطان. إنهم مستغلون ومشاغبون؛ إنهم فاعلو شر تسللوا إلى الداخل.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.