البند الخامس: يضللون الناس ويستميلونهم ويُهدِّدونهم ويتحكَّمون بهم (القسم السادس)

رابعًا: تشريح كيفية تحكم أضداد المسيح بالناس

التحكم في الناس هو أحد الأساليب التي يستخدمها أضداد المسيح. فكيف يتحكمون في الناس؟ أضداد المسيح لديهم أكثر من مجموعة من الأساليب للتحكم في الناس؛ لديهم مجموعات عديدة. هل سبق لكم أن اختبرتم هذا؟ بعض الأفراد ربما لم يخدموا أبدًا بوصفهم قادة، لكنهم يضمرون رغبة في التحكم في الآخرين؛ هذا هو سمت ضد المسيح. أيًّا كان عمره أو مكانه أو ظروفه، فهو يريد ممارسة التحكم في الناس. وحتى في أمور الأكل، أو العمل، أو في مختلف مجالات الخبرة أو الأمور المهنية، فهو يريد أن يستمع إليه الناس، ولا يتسامح مع أي شخص لا يستمع إليه. إنه لا يستطيع حتى التحكم في رغبته في أن يملك زمام السلطة داخل الكنيسة. إنه يرى الأمر على أنه تحقيق لمسؤوليته والتزامه، معتقدًا أنه بذلك يقوم بالعمل المنوط به كما ينبغي، غير مدرك أن ما يفعله هو طموحه ورغبته، إنها شخصيته الفاسدة. كيف يتحكم ضد المسيح في الناس إذن؟ على سبيل المثال، عندما يُنتخب قائدًا، يبدأ في التفكير منذ اليوم الأول قائلًا: "هؤلاء الناس لديهم روتين يومي وعادات غذائية غير منتظمة؛ هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به. إن تولي القيادة أمر ينطوي على مسؤوليات كبيرة؛ إنه عبء ثقيل!" يقضي ضد المسيح اليوم كله في غرفته المغلقة، يكتب صفحتين أو ثلاث صفحات من المواد. علامَ تنطوي هذه المواد؟ أولًا، أمور تتعلق بتناول الطعام. يجب تناول الوجبات في أوقات محددة، وفي أماكن محددة، وبكميات محددة من الطعام. الإفطار في الساعة السادسة والنصف صباحًا، والغداء في الثانية عشرة والنصف ظهرًا، والعشاء في الساعة السادسة والنصف مساءً؛ يتم تناول الوجبات في هذه الأوقات الثلاثة، وليس قبلها بدقيقة أو بعدها بدقيقة. أيًّا كانت الظروف، يجب أن تكون دقيقًا، حتى لو هطلت الأمطار أو هبت عاصفة، وإذا خالفت هذه القواعد، فلن تحصل على وجبة. ثم هناك مسألة الروتين اليومي، وهو أمر مهم للغاية. يجب أن تنهض من فراشك في الساعة السادسة صباحًا كل صباح، أيًّا كان مدى تأخرك في النوم في الليلة السابقة. يجب أن تأخذ قسطًا من الراحة بعد الغداء في الساعة الواحدة ظهرًا، وأن تخلد إلى النوم فورًا في الساعة العاشرة مساءً كل ليلة. وعندما ينتهي من وضع قواعد تناول الطعام والروتين اليومي، تظل هناك قواعد محددة أخرى كثيرة. على سبيل المثال، يجب أن تأكل في أماكن مخصصة وألا تُصدر أي ضوضاء أثناء الأكل. وينبغي على جميع الأشخاص ارتداء ملابس محددة، وما إلى ذلك. هذه القواعد مفصلة بشكل لا يصدق أكثر حتى من المراسيم الإدارية في بيت الله. هذه التفاصيل اليومية التافهة لا علاقة لها بالحق. فما دامت الحياة اليومية للشخص وعاداته في تناول الطعام منظمة ومناسبة ولا تضر بصحته، فإن اتباع هذا المبدأ سيكون كافيًا. لا توجد حاجة لمثل هذه اللوائح التفصيلية. لماذا إذن يضع ضد المسيح مثل هذه القواعد التفصيلية؟ إنه يقول: "ليس مفيدًا أن يُترك الناس دون إدارة. هذه الأمور لم تُذكر قط في كلام الله، وبدون هذه التفاصيل المحددة، ستكون حياتنا غير منضبطة، وتفتقر إلى التنظيم، وستصبح خالية من أي شبه للإنسان. الآن وقد صرت أنا القائد، يمكن علاجكم جميعًا. لستم خرافًا ضالة بعد الآن؛ هناك من يرعاكم". لقد نُظِمت بدقة الأمور المهمة وغير المهمة في الحياة اليومية، مثل الملابس، والطعام، والمأوى، والمواصلات. ثم يفصح لك عن "سر" قائلًا: "إن كلام الله لم يذكر قط هذه التفاصيل المحددة للحياة اليومية. وليس معنى أن الله لم يتحدث عنها أننا لا ينبغي أن نعرفها. ينبغي علينا نحن البشر أن نضطلع بعمل كل هذه الأمور التفصيلية التي لم يتحدث عنها الله قط". ومن ثم، يضع مجموعة من القواعد واللوائح خارج كلام الله، والتي تبدو مفصلة ومحددة بوضوح بشروط صريحة، ليبدل الحق ويقود الآخرين. وما إن تصدر هذه اللوائح المحددة والمعرَّفة بوضوح، فإنه يتوقع من الناس الالتزام بما أسماه قواعد. وإذا فشل أي شخص في الامتثال لهذه القواعد أو لم يطعها، أو تجاهلها، أو خالفها، فإن ضد المسيح يهذبه. وبعد تهذيبه، يحرص على أن يسلِّم الشخص بهذه القواعد ويقبلها من الله. إنه يستخدم هذه الأشياء ليبدل الحق ويقود الناس، فما نوع الطريق الذي سيسلكه أولئك الأشخاص؟ لن يلتزموا إلا باللوائح والطقوس، متَّبعين الأمور الشكلية فقط. وفي ظل مثل هذه القيادة، قد يظن الناس مخطئين من خلال مفاهيمهم الخاصة قائلين: "إذا استطعت أن أحافظ على القواعد والرسميات الخارجية، وإذا استطعت أن ألتزم بالجدول الزمني للاستيقاظ والنوم وتناول الطعام، ألا يعني ذلك أنني أمارس الحق؟ ألن أُخلَّص إذن؟" هل الخلاص بهذه البساطة حقًا؟ هل يمكن نيل الحق بهذه السهولة؟ هل الحق يتعلق فقط بالسلوك البشري؟ كلا، الأمر ليس كذلك. كيف يتعامل ضد المسيح مع التغيرات في شخصيات الناس، وفهمهم للحق، وممارستهم له؟ إنه يعامل هذه الأمور وكأنها تعادل اتباع النظام العام أو الالتزام بقوانين الدولة. بل إنه يجعل الناس يعتقدون خطأً أن هذه القواعد واللوائح أعلى وأنها محددة وعملية بدرجة أكبر من كلام الله. إنه في الواقع يستخدم هذه الأشياء لتضليل الناس والتحكم فيهم، والسيطرة بإحكام على سلوكهم. إنه لا يُعالج المشكلات بالحق، ولا يشجع الناس على العيش والتصرف وأداء واجباتهم وفقًا لمبادئ الحق. وبدلًا من ذلك، يصوغ بشكل مصطنع مجموعة من القواعد واللوائح والأنظمة للناس كي يتبعوها. فما غرضه؟ إنه يريد أن يذعن له الناس، وأن يعتقدوا أنه بارع، وأن يطيعوا قيادته من خلال ممارسة هذه القواعد واللوائح واتباعها. وبهذه الطريقة، يحقق غاياته. إنه يهدف إلى تحقيق غايته المتمثلة في التحكم في كل شيء يتعلق بالجميع من خلال كبح جماح سلوك الناس ووضع معايير موحَّدة له. فيما يتعلق بدوافعه للتصرف، ربما لا يكون لديه رغبة واضحة في المكانة، لكن النتيجة النهائية هي أنه يتحكم في الناس، وأن يعيش الناس ويتصرفون تمامًا بما يتفق مع القواعد واللوائح التي وضعها. في مثل هذا الموقف، هل يظل الحق يحتل مكانة في قلوب الناس؟ كلا. إن أضداد المسيح ليس لديهم فهم روحي، وهم لا يفهمون الحق. إذا عشت حياتك الكنسية معهم، فسوف يطلبون منك أن تفعل هذا اليوم، وأن تفعل ذلك غدًا، غير قادرين في الأساس على عقد شركة عن مبادئ الحق. وبدلًا من ذلك، سيعطونك فقط مجموعة من القواعد لتتبعها. قد تكون مرهقًا للغاية من اتباعها، لكن رفض اتباعها ليس خيارًا؛ فهم لن يسمحوا لك بالتصرف بحرية. إنها إحدى الطرق التي يتبعها أضداد المسيح للتحكم في الناس.

ما الذي يتحكم فيه ضد المسيح بصفة أساسية في الناس؟ (أفكارهم). هذا صحيح؛ إنه يتحكم بصفة أساسية في أفكار الناس. الأمر لا يتعلق فقط بالتحكم فيما يقوله الناس ويفعلونه. إنه يستخدم نظريات فارغة ومغالطات بارعة، تحت ذريعة عقد شركة عن الحق لكي يضلِّلك، هادفًا إلى التحكم في أفكارك، وجعلك تطيعه وتتبع قيادته. هذا ما يعنيه تضليل الناس والتحكم فيهم. إذا لم تتبع تعليماته، فقد تشعر وكأنك تسير ضد الحق، وقد تشعر حتى أنك مدين له، أو أنك لا تستطيع مواجهته. هذه علامة على أنك بالفعل تحت سيطرته. لكن إذا كنت لا تمارس الحق أو لا تخضع لله، فهل تشعر في قلبك بأنك مدين لله؟ إذا لم تشعر بذلك، فإنك إذن تفتقر إلى الضمير والإنسانية. إذا كنت تستطيع أن تطيع ضد المسيح بدلًا من ممارسة الحق، دون أي شعور بعدم الارتياح في قلبك أو تأنيب الضمير، فهذا يعني أنك تحت سيطرته. الظاهرة الأكثر شيوعًا لسيطرة ضد المسيح هي أنه في نطاق سلطته، يكون له وحده القول الفصل. وإذا لم يكن حاضرًا، فلا يجرؤ أحد على اتخاذ قرارات أو تسوية أمر ما. بدونه يصبح الآخرون مثل الأطفال الضالين، يجهلون كيفية الصلاة، أو الطلب، أو التشاور مع بعضهم بعضًا، ويتصرفون مثل الدمى أو الموتى. فيما يتعلق بما يقوله أضداد المسيح كثيرًا لتضليل الناس والتحكم فيهم، فإننا لن ندخل في التفاصيل هنا. بالتأكيد هناك العديد من العبارات والأساليب التي يستخدمونها، ويمكن رؤية العواقب الناتجة عن ذلك واضحة على أولئك المضلَّلين. دعني أضرب مثالًا. هناك عدد قليل من الأفراد ذوي مستوى قدرات متوسط، ليسوا سيئين للغاية، يؤدون واجبهم بإخلاص، ونادرًا ما يكونون سلبيين. لكنهم بعد العمل مع أحد أضداد المسيح للقيام بواجبهم لفترة من الوقت، يصبحون معتمدين عليه. إنهم يفضلون اتباع قيادة ضد المسيح في كل شيء، ويصبح ضد المسيح هو دعمهم الأساسي. وما إن ينفصلوا عن ضد المسيح هذا حتى يصبحون غير فعالين في كل ما يعملونه. وبدون حضور ضد المسيح، يتوقفون عن إحراز تقدم في أداء واجبهم، وحتى عندما يواجهون مشكلة ما، فلا يستطيعون الوصول إلى نتائج من خلال عقد شركة. لا يمكنهم سوى انتظار عودة ضد المسيح ليحل لهم المشكلة. في الواقع، كان هؤلاء الأشخاص في الأصل قادرين على التعامل مع مثل هذه الأمور بسبب مستوى قدراتهم، وذكائهم، وخبرتهم، وخلفيتهم قبل سيطرة ضد المسيح، لكن بعد أن أصبح يتحكم فيهم، لم يعد أحد يجرؤ الآن على اتخاذ قرارات أو تقديم حلول واضحة للتعامل مع الأمور دون وجود ضد المسيح. يبدو أن أفكارهم قد سُجنت، فيما يشبه خصائص الأشخاص الذين يعانون من حالة اضطراب الوعي المسماة بالحالة الإنباتية. ما الأشياء التي فعلها ضد المسيح الذي يتحكم في هؤلاء الناس لجعلهم يُظهرون مثل هذه السلوكيات؟ بالتأكيد لا بد أن كانت هناك بعض الأقوال أو العبارات الواضحة التي تجعلهم يطيعونه في قلوبهم وعقولهم. ولا بد أيضًا أن كانت هناك بعض العبارات، أو وجهات النظر، أو الأفعال التي وافق عليها هؤلاء الأشخاص. لكن أضداد المسيح يفتقرون تمامًا إلى واقع الحق. إن أقوالهم ووجهات نظرهم – حتى لو كانت صحيحة – تهدف إلى تضليل الناس، ولا تمثل أي قدر من واقع الحق فيهم. بعض الناس يُعجبون بأضداد المسيح لأنهم يمتلكون بالفعل بعض المواهب والقدرات. لكن هذه الصفات لا تعني أنهم يمتلكون واقع الحق. إن أولئك الذين يعبدون أضداد المسيح يفعلون ذلك لأنهم يفتقرون إلى الحق ولا يستطيعون تمييز الناس، ولهذا السبب يمكنهم عبادة أضداد المسيح وحتى بعض الشخصيات الروحية الشهيرة والعظيمة. قد يضلل أضداد المسيح بعض الناس، لكن هذا مؤقت فقط، وما إن يدركوا أن أضداد المسيح لا يمكنهم سوى التحدث عن النظريات الروحية، ولا يمكنهم ممارسة الحق، وأنهم لم يفعلوا أي شيء لحماية عمل الكنيسة، وأنهم فريسيون منافقون حقًا، فسوف يرفضونهم ويكرهونهم. هناك العديد من الأمثلة على استخدام أضداد المسيح لمواهبهم وبلاغتهم لتضليل أولئك الذين لا يفهمون الحق. على سبيل المثال، إذا اقترحت اقتراحًا معقولًا، ينبغي على الجميع الالتفاف حول هذا الاقتراح الصحيح والاستمرار في عقد شركة عنه، وهذا هو الطريق الصحيح ويُظهر الإخلاص والمسؤولية تجاه واجبهم، لكن ضد المسيح يفكر في قلبه قائلًا: "كيف لم أفكر في هذا الاقتراح أولًا؟" إنه يعترف في أعماقه أن الاقتراح صحيح، لكن هل يمكنه قبوله؟ لن يقبل اقتراحك الصحيح على الإطلاق بسبب طبيعته. وسيفعل كل ما في وسعه لرفض اقتراحك، ثم يأتي بخطة بديلة ليجعلك تشعر بأن اقتراحك غير قابل للتطبيق على الإطلاق، وأن خطته أفضل. إنه يريدك أن تشعر بأنك لا تستطيع الاستغناء عنه، وبأن الجميع لن يكونوا فعالين إلا من خلال عمله. فبدونه لا يمكن إنجاز أي عمل بشكل صحيح، ويصبح الجميع بلا قيمة ولا يمكنهم إنجاز أي شيء. إن استراتيجية ضد المسيح هي أن يظهر دائمًا بمظهر جديد وفريد وأن يدلي بادعاءات مبالغ فيها. أيًّا كان مدى صحة ما يقوله شخص آخر، فسوف يرفضه. وحتى إذا كانت اقتراحات الآخرين تتفق مع أفكاره الخاصة، فإنه لن يعترف بها أو يتبناها ما لم يكن هو من اقترحها أولًا. وبدلًا من ذلك، سيفعل كل ما في وسعه للتقليل من شأنها، ثم يبطلها ويدينها وينتقدها باستمرار حتى يشعر الشخص الذي يقدم الاقتراحات بأن أفكاره كانت خاطئة ويعترف بخطئه. عندها فقط سيكف ضد المسيح يده أخيرًا. إن أضداد المسيح يستمتعون بترسيخ مكانتهم بينما يقللون من شأن الآخرين، هادفين إلى جعل الآخرين يعبدونهم ويجعلونهم هم المركز. إنهم لا يسمحون بالتألق إلا لأنفسهم، بينما لا يستطيع الآخرون سوى الوقوف في الخلفية. كل ما يقولونه أو يفعلونه صواب، وكل ما يقوله الآخرون أو يفعلونه خطأ. كثيرًا ما يطرحون وجهات نظر جديدة لدحض وجهات نظر الآخرين وأفعالهم، ويعملون على إيجاد خلل في اقتراحات الآخرين وتعطيل ورفض مقترحاتهم. بهذه الطريقة، يجب على الآخرين الاستماع إليهم والتصرف وفقًا لخططهم. إنهم يستخدمون هذه الأساليب والاستراتيجيات لإنكارك باستمرار، ومهاجمتك، وجعلك تشعر بأنك غير كفء، ومن ثم جعلك أكثر خضوعًا لهم وإعجابًا بهم، وأكثر تقديرًا لهم على نحو متزايد. وبهذه الطريقة، تصبح تحت سيطرتهم تمامًا. هذه هي العملية التي يُخضع أضداد المسيح الناس ويتحكمون فيهم من خلالها.

يستخدم ضد المسيح أساليب مختلفة لتضليل الناس والتحكم فيهم؛ ليست غمزة عين أو بضع كلمات هي التي تجعل الناس يتبعونه؛ الأمر ليس بهذه البساطة على الإطلاق. فسواء كان الأمر يتعلق بالتحكم في الناس أو التحكم في جانب واحد من السلطة، مثل القرارات المتعلقة بالموظفين، أو الأمور المالية، أو القرار النهائي، فإن ضد المسيح سيستخدم تكتيكات مختلفة، وبالتأكيد لن يفعل ذلك في بعض الأحيان فحسب، وإنما سيبذل جهدًا مستمرًا للتفاخر بنفسه وتقديم الشهادة لنفسه حتى يعجب به الناس وينتخبوه، وعندها تصبح السلطة ملكه. لقد استغرق الأمر منه فترة من الوقت لتحقيق هذه الغاية. وهناك طريقة أخرى يستخدمها ضد المسيح لتضليل الناس والتحكم فيهم وهي التباهي بنفسه باستمرار وجعل الجميع يتعرفون عليه، وجعل المزيد من الناس يعرفون عن إسهاماته في بيت الله. على سبيل المثال، قد يقول: "لقد توصلت سابقًا إلى بعض الأساليب للتبشير بالإنجيل، وقد أدى ذلك إلى تحسين فعالية التبشير بالإنجيل. في الوقت الحاضر، تتبنى بعض الكنائس الأخرى أيضًا هذه الأساليب". في الواقع، لخصت الكنائس المختلفة قدرًا كبيرًا من الخبرة في التبشير بالإنجيل، لكن ضد المسيح يتفاخر باستمرار بإنجازاته وقراراته الصحيحة، ويخبر الناس عنها، ويؤكد عليها، ويكررها أينما ذهب حتى يعرفها الجميع. فما غايته؟ غايته هي بناء صورته وجاهه، وحشد الدعم ونيل الثناء والإعجاب من المزيد من الناس، وجعل الناس يلجأون إليه في كل شيء. ألا يحقق هذا غاية ضد المسيح في تضليل الناس والتحكم فيهم؟ يتصرف معظم أضداد المسيح بهذه الطريقة، حيث يلعبون أدوار تضليل الناس وإيقاعهم في الشراك والتحكم فيهم. وأيًّا كانت الكنيسة أو مجموعة الناس أو بيئة العمل، فكلما ظهر ضد المسيح، يبدأ معظم الناس دون وعي في عبادته وتبجيله. وكلما واجهوا صعوبات حيث يشعرون بالارتباك والحاجة إلى شخص يقدم لهم التوجيه، خاصة في المواقف الحرجة عندما يتعين اتخاذ قرار، فإنهم يفكرون في ضد المسيح الموهوب. إنهم يفكرون في قلوبهم قائلين: "لو أنه كان هنا فحسب، لكان الأمر على ما يرام. هو وحده يستطيع تقديم النصائح والاقتراحات لمساعدتنا على التغلب على هذه الصعوبة؛ إن لديه أكثر الأفكار والحلول، وتجاربه هي الأثرى، وعقله هو الأذكى". أليست حقيقة أن هؤلاء الناس يستطيعون عبادة ضد المسيح إلى هذه الدرجة أمرًا مرتبطًا بشكل مباشر بطريقته المعتادة في التباهي، والتمثيل، واستعراض نفسه؟ إذا أظهر رصانة في أقواله وأفعاله، وإذا كان من الأشخاص الذين يركزون في عملهم بهدوء ويعملون بجد، وإذا تحدث باعتدال وثابر في عمله، ولم يروِّج لنفسه أو يتباهى أبدًا، فضلًا عن التفاخر بذاته، فلن يتمكن من تضليل الناس وجعلهم يقدِّرونه ويعجبون به. إذن، لماذا من النادر أن يُنتخب بعض الأشخاص الصادقين نسبيًا والذين يمكنهم ممارسة الحق والعمل بجد، قادةً وعاملين؟ ذلك لأن معظم الناس يفتقرون إلى واقع الحق وليسوا ماهرين في التمييز. يميل الناس إلى تفضيل أولئك الذين يمتلكون المواهب والبلاغة ولديهم ولع بالتباهي. إنهم يحسدون بشكل خاص هؤلاء الأشخاص ويستحسنونهم، ويحبون التفاعل معهم. لذلك يصبح أضداد المسيح بطبيعة الحال موضع العبادة والإعجاب لدى أغلب الناس. وبغض النظر عن ذلك، فإن أضداد المسيح لديهم مجموعة من الأساليب للتحكم في الناس، وهم لا يترددون في استثمار الوقت والطاقة في إدارة مكانتهم وصورتهم في قلوب الناس، وكل ذلك بغاية نهائية هي اكتساب التحكم فيهم. فماذا يفعل ضد المسيح قبل تحقيق هذه الغاية؟ وما موقفه من المكانة؟ إنه ليس ولعًا أو حسدًا عاديًا؛ بل هي خطة طويلة الأجل، ونية متعمدة لكسب المكانة. إنه يعلق أهمية خاصة على السلطة والمكانة ويرى المكانة شرطًا أساسيًا لتحقيق غايته المتمثلة في تضليل الناس والتحكم فيهم. وما إن يحصل على المكانة حتى يصبح التمتع بجميع فوائدها أمرًا مفروغًا منه. لذا فإن قدرة ضد المسيح على تضليل الناس والتحكم فيهم هي نتيجة لإدارة دؤوبة. ليس الأمر على الإطلاق أنه يسلك الطريق بالصدفة؛ فكل ما يفعله مقصود ومدروس ومحسوب بعناية. بالنسبة لأضداد المسيح، فإن كسب السلطة وتحقيق غايتهم المتعلقة بالتحكم في الناس هما الجائزة؛ إنها النتيجة التي يرغبون فيها أكثر من أي شيء آخر. إن سعيهم إلى السلطة والمكانة هو سعي مدفوع بحافز، وهو هادف، ومقصود، ومُدار بكدٍّ؛ أي أنهم عندما يتحدثون أو يتصرفون، يكون لديهم شعور قوي بالغرض والمقصد، وتكون غايتهم محددة للغاية. على سبيل المثال، يتباهون بأنهم كانوا على مستوى معين حين كانوا قادة أو عاملين، أو ربحوا عددًا معينًا من الناس من خلال التبشير بالإنجيل، أو طوروا مختلف الأساليب النموذجية للتبشير بالإنجيل؛ إنهم يتباهون بخبراتهم ومؤهلاتهم. فيم يفكرون أثناء تباهيهم؟ وما الدافع وراء ذلك؟ ألا يفكرون مليًا في الكلمات التي ينبغي عليهم استخدامها وكيف ينبغي عليهم أن يمزجوا بين الحق والباطل؟ إن كلامهم ليس عشوائيًا؛ فكل ما يقولونه له غرض، والأمر بالطبع ليس قاصرًا على مدح الذات فحسب. قد يعطي كلامهم انطباعًا بأنه مدروس وموجَّه للغاية، مما يدل على حسٍّ شديد باللباقة. على سبيل المثال، إذا واجهوا أشخاصًا يفهمون الحق، فإن قلوبهم تكون يقظة، ولن يقولوا أو يفعلوا الأشياء بطريقة عشوائية بدون ترتيب مسبق في حضورهم، خوفًا من أن يميِّزوهم. سوف يكونون أكثر انضباطًا. لكن إذا كانوا يتعاملون مع مؤمنين جدد أو مؤمنين عاديين، فسوف يفكرون بعناية فيما يقولونه لهؤلاء الأشخاص. وإذا كانوا يتعاملون مع قادة وعاملين، فسوف يمعنون النظر فيما يقولونه لهذه المجموعة. وإذا كانوا يتعاملون مع أولئك الذين يفهمون المعرفة المهنية، فسوف يفكرون مليًّا فيما يقولونه لهؤلاء الأشخاص. إنهم بارعون للغاية في الأمور الخارجية، ويعرفون من يخاطبون وما الكلام الذي يقولونه لهم، وكيف يوصِّلون رسالتهم بفعالية؛ كل هذه الأمور واضحة لهم للغاية. وبعبارة أخرى، يضمر أضداد المسيح دائمًا نوايا معينة عندما يتصرفون. إن كلامهم، وأفعالهم، وسلوكهم، وحتى الصياغة المحددة التي يختارونها أثناء التحدث كلها أمور مقصودة؛ إنهم لا يتصرفون بدافع إظهار لحظي للفساد، أو القامة الصغيرة، أو الحماقة، أو الجهل، أو التحدث بكلام لا معنى له أينما ذهبوا؛ هذه ليست الطريقة على الإطلاق. وبفحص أساليبهم وطريقة عملهم للأشياء واختيارهم للكلمات، فإن أضداد المسيح يبدون مخادعين وخبثاء تمامًا. من أجل مكانتهم الخاصة وتحقيق غايتهم في التحكم في الناس، يغتنمون كل فرصة للتفاخر، للاستفادة من كل شيء صغير، ولا يفوتون فرصة واحدة. أخبروني، هل من الممكن أن يُظهِر مثل هؤلاء الناس هذه السمات أمامي؟ (نعم). لماذا تقول إنهم سيفعلون ذلك؟ (لأن جوهر طبيعتهم هو التباهي). هل التباهي هو الغاية النهائية لضد المسيح؟ ما غايته من التباهي؟ إنه يريد الفوز بالمكانة، وهذا ما يقصده: "ألا تعرف من أنا؟ انظر إلى الأشياء التي فعلتها، أنا من فعل هذه الأشياء الطيبة؛ لقد قدمت عددًا غير قليل من الإسهامات لبيت الإله. والآن بعد أن عرفت، ألا ينبغي عليك أن تعطيني عملًا أكثر أهمية؟ ألا ينبغي عليك أن تنظر لي بعين التقدير؟ ألا ينبغي عليك أن تعتمد عليَّ في كل ما تفعله؟" أليس هذا متعمدًا؟ يريد أضداد المسيح التحكم في جميع الأشخاص، بغض النظر عمَّن يكونون. ما المصطلح الآخر المُعبِّر عن كلمة تحكم؟ التلاعب، اللعب؛ إنهم يريدون فقط أن يَحكموك. على سبيل المثال، عندما يمدح الإخوة والأخوات شيئًا ما على أنه رائع، يقول ضد المسيح على الفور إنه هو من فعله، ما يجعل الجميع يشكرونه. هل يتصرف شخص عاقل حقًا بهذه الطريقة؟ كلا بالتأكيد. عندما يفعل أضداد المسيح القليل من العمل الصالح، فإنهم يريدون أن يعرف الجميع عنه، وأن يحترموهم ويمدحوهم؛ هذا الأمر يرضيهم. أيًّا كان ما يفعلونه، فإنهم يرغبون في الحصول على مجاملات الناس وعبادتهم، وهم على استعداد لتحمل أي شيء من أجل الحصول على ذلك. من أجل المكانة والسلطة، لن يُفوِّت أضداد المسيح أي فرصة للتفاخر، حتى لو بدا استعراضهم غبيًا، أو كانت أساليبهم فظة وتستحق ازدراء الآخرين؛ برغم ذلك لن يفوِّتوا مثل هذه الفرص. وبالمثل، يستخدمون أي وسيلة ضرورية لتحقيق غايتهم المتمثلة في التحكم في الناس، ولا يدخرون جهدًا لتحقيق ذلك. إنهم يبذلون جهدًا دؤوبًا ويقدحون زناد أفكارهم لصياغة مخططاتهم. وعندما يفعلون شيئًا جيدًا، يتباهون به باستمرار ويعرضونه في كل مكان. وإذا فعل شخص آخر شيئًا جيدًا، فإنهم يحسدونه، ويحاولون بكل ما في وسعهم أن ينسبوا العمل لأنفسهم، أو يقولوا إنهم لعبوا دورًا فيه لينسبوا الفضل لأنفسهم. باختصار، لدى أضداد المسيح أساليب للتحكم في الناس؛ وهي بالطبع ليست خداعًا لحظيًا، ولا هي بضعة أفعال عرضية. وإنما هم بدلًا من ذلك يفعلون ويقولون أشياء كثيرة. كلماتهم مضللة، وأفعالهم مضللة، وغايتهم النهائية من فعل هذه الأشياء وقولها هي التحكم في الناس.

ما غرض ضد المسيح من التحكم في الناس؟ إنه اكتساب المكانة والسلطة في قلوب الناس. وما إن يفوز بالسلطة والمكانة حتى يمكنه التمتع بفوائد المكانة والمصالح المختلفة التي تجلبها. على سبيل المثال، في أوقات الطقس الحار، بينما يقيم الآخرون في غرف غير مكيفة الهواء، يُسمح له بالإقامة في غرفة مكيفة. في وقت تناول الطعام، بينما يتناول الآخرون وجبة واحدة من الخضراوات والأرز، يمكنه إضافة القليل من اللحوم والحساء. وعند دخول غرفة ليس بها مقاعد شاغرة، يتعين على الآخرين الجلوس على الأرض، تاركين مقعدًا واحدًا محجوزًا له. هذه المعاملة الخاصة هي نتيجة لمكانته، وهو يستمتع بالانغماس في الفوائد التي تأتي معها. وبطبيعة الحال، هذه الفوائد والمتع ليست كافية إطلاقًا لإرضاء طموحاته. إنه لا يحتاج فقط إلى هذه الفوائد المادية التي توفرها له مكانته، بل يحتاج أيضًا إلى الغرور والرضا والشعور بالأمان الذي تجلبه المكانة إلى عالمه الداخلي. ما سلوكيات أولئك الذين أضلَّهم أضداد المسيح واستمالوهم وتحكموا فيهم؟ إنهم يقارنون بين مكانة بعضهم البعض وكذلك سلطتهم ومواهبهم وقدراتهم، فضلًا عن خلفياتهم الطبقية والأسرية، ويتنافسون على من يأتي بأفكار أكثر خبثًا ومن لديه عقل أكثر يقظة. يتنافس أضداد المسيح في الدين أيضًا على من يصلي لفترة أطول. إذا صلى شخص ما لمدة عشر دقائق، يصلي شخص آخر لمدة عشرين دقيقة، وخلال الاجتماعات قد لا يفعل أي شيء آخر سوى الصلاة بلا انقطاع، حيث يشبه الأشخاص الذين يتلون الكتب المقدسة في معبد بوذي، ويهمهمون بلا توقف. هل يستمع الله إلى مثل هذه الصلاة؟ بالنظر إلى كيفية صلاتهم، فإن الروح القدس لن يعمل فيهم. إنهم يرون من يستطيع الصلاة لفترة أطول، ومن يستطيع الصلاة بأعلى صوت بحيث يتغلب على الآخرين. أليس هذا جنونًا مطلقًا؟ أفعالهم لا تصدق وغير معقولة. هذه هي المظاهر التي تُرى في المقام الأول لدى أولئك الذين ضللهم أضداد المسيح وسيطروا عليهم؛ عندما يقود أضداد المسيح الناس، تكون هذه هي النتيجة الناجمة عن ذلك. لذا، إذا أضلَّك ضد المسيح وسيطر عليك، فستنظر إليه بإجلال، وتتبعه، وتطيعه في كل شيء. لن تستمع إلى أي شخص آخر، حتى لو كان الله هو الذي يتحدث. ستكون هذه هي السلوكيات التي تظهرها. عندما يتحكم أضداد المسيح في الناس، يكون الأمر كما لو أن الشيطان يحكمهم. وإذا كنت تحت سيطرة الشيطان، وإذا كان في قلبك مكان للإنسان ومكان للشيطان، فلن يعمل الروح القدس فيك؛ سيتخلى عنك. ألا تحب أن تتبع أضداد المسيح؟ ألا تحب أن تنظر إليهم بإجلال؟ ألا تحب أن تقبل تحكمهم وتلاعبهم؟ إذن سوف تُسلَّم إليهم. إذا كنت تؤمن أن كل ما يقوله أضداد المسيح هو الحق، يمكنك إذن الاستماع إليهم واتباعهم، وسوف تُسلَّم إليهم. لكن يجب أن تكون مسؤولًا عن العواقب. إذا لم تنل الخلاص يومًا ما، فلا تحمِّل الله المسؤولية أو تشتك منه؛ فهذا الأمر لا علاقة له بالله. إنه اختيارك أنت، ويجب أن تدفع ثمن اختيارك.

لقد أكملنا تقريبًا شركتنا عن مظاهر تحكم أضداد المسيح في الناس. يجب أن يفهم الناس معنى أن يكونوا خاضعين للسيطرة. ظاهريًا قد يبدو أن بعض الناس يتبعون الله، ويستمعون إلى مواعظه، ويأكلون ويشربون كلماته، ويعيشون حياة الكنيسة، ويؤدون واجباتهم، ولم يتركوا بيت الله. لماذا يتحكم فيهم أضداد المسيح؟ يرجع ذلك في المقام الأول إلى افتقارهم للحق. أولًا، ضلل أضداد المسيح هؤلاء الناس، ثم أصبحوا يعبدونهم بدرجة كبيرة، ما أدى إلى سيطرة أضداد المسيح عليهم. ماذا يعني أن تكون خاضعًا لسيطرتهم؟ يعني أن تتأثر بهم وتتقيد بهم. وعلى الرغم من أنك تقوم بواجباتك، بينما تطلب مبادئ الحق في أداء الواجب، فإن أضداد المسيح يضلونك. وكلما كانت عباراتهم ووجهات نظرهم متوافقة مع مفاهيمك وتصوراتك الخاصة، اعتبرتها صحيحة ومتوافقة مع الحق، وتوقفت عن طلب مبادئ الحق، ولم تعد على استعداد للتفكير بشكل مستقل، ولم تعد تبني ممارستك على كلام الله. إنك تعتقد أن وجهات نظر أضداد المسيح ليست خاطئة على الإطلاق، وتؤكدها في صميم قلبك. وما إن تكون هذه هي الحال حتى تشعر بعدم الارتياح وعدم الاستقرار، إذا كنت تمارس حقًا وفقًا لكلام الله. تشعر أنك خذلت أضداد المسيح، وأنك لا تستطيع التصرف بهذه الطريقة على الإطلاق. ألست مقيدًا تمامًا بأقوال أضداد المسيح ووجهات نظرهم؟ عندما تفعل أشياء، لا تعرف كيف تصدر الأحكام أو تطلب أو تلتزم وفقًا لكلام الله. إنك لا تعرف كيف تفعل ذلك، ولا تجرؤ على فعله. لماذا لا تعرف كيف ولماذا لا تجرؤ؟ لم يتحدث أضداد المسيح بعد؛ إنهم لم يقدموا لك قرارًا أو يصلوا إلى استنتاج، ولم يخبروك بالنتيجة، أو يوجهوك إلى أي اتجاه. لهذا السبب لا تجرؤ على التصرف وفقًا لاستيعابك، وتخشى المضي في الطريق الخطأ، أو القيام بشيء خاطئ. ألست خاضعًا للسيطرة؟ لماذا أنت دائمًا خائف؟ هل كان كلام الله غير واضح حقًا؟ هل فشل كلام الله في إخبارك بالمبادئ أو إخبارك بما ينبغي عليك فعله؟ لماذا تتجاهل كلام الله وتصرُّ على الاستماع إلى أضداد المسيح؟ إنَّ أضداد المسيح يضللونك ويتحكمون بك. على سبيل المثال، طلبتُ من شخص أن يبني جدارًا، وحددتُ ارتفاعه وطوله وموقعه. ثم جاء أحد أضداد المسيح وقال: "ارتفاع هذا الجدار جيد، لكن توجد مشكلة هنا. إذا بنيته بهذه الطريقة، فهل سينهار عندما تهب الرياح؟" وعند سماع هذا، قال الشخص: "هذه نقطة جيدة، هل يمكن أن ينهار؟ لم يقل الله ذلك، لذا لن أبنيه الآن". وعندما ذهبت لألقي نظرة عليه لاحقًا، سألته: "لماذا لم تبنِ الجدار؟ لقد مرت عدة أيام، ومع ذلك لم يتم بناؤه بعد؛ ألا تؤخر الأمور؟" أجاب بأن شخصًا ما أثار مخاوف بشأن هدم الجدار بفعل الرياح. قلت له أن يستخدم عمودًا للدعم إذا كان قلقًا بشأن الرياح، وحفظ ذلك في ذاكرته. لاحقًا، عاد ضد المسيح لإرباكه قائلًا: "هل عمود واحد يكفي؟ ألا يجب أن تستخدم عمودين؟" تأمل الشخص في هذا، معتقدًا أن الله قال استخدم عمودًا واحدًا فقط بدلًا من عمودين، ومرة أخرى لم يعرف ماذا يفعل. وبعد أن ضلله ضد المسيح وأربكه، فإن كل الكلام الذي قلته سابقًا ذهب هباءً، ولم يتمكن من الاستمرار في هذه المهمة. أليس هذا مكافئًا للتحكم من قِبل ضد المسيح؟ إلى مَن يجب أن يستمع في هذا الأمر؟ (يجب أن يستمع إلى الله). إذن، لماذا لم يستمع إلى كلام الله؟ ألم يرد الاستماع؟ لقد أراد ذلك، لكنه ضُلِّل ببدعة من بدع ضد المسيح ومغالطاته. وما إن ضُلِّل حتى أطاع ضد المسيح، وهو ما يعادل اختطافه من قِبله. وإذا كان سلوكه وأفكاره مقيدة ومكبلة من قِبل ضد المسيح، فهو تحت سيطرته. وفي النهاية، لم يؤد هذا الشخص واجبه، ولم يخضع لله، ولم يستمع إلى كلامه. من الذي جلب هذه النتيجة؟ لقد جلبها جهله وهو أمر ليس منفصلًا عن التضليل والإرباك والتحكم من قِبل ضد المسيح. ما معنى تدخل ضد المسيح بهذه الطريقة إذن؟ لقد أراد أن يظهر براعته، وما كان يقوله فعليًا هو: "لماذا استمعت إلى الإله على نحو أعمى عندما أمرك ببناء هذا الجدار هنا؟ لماذا طريقة تفكيرك بسيطة إلى هذا الحد؟ إذا بنيت الجدار هنا، ألن ينهار ما إن تبدأ الرياح في الهبوب؟ إن الاستماع إلى الإله ليس دقيقًا مثل الاستماع إليَّ؛ يجب عليك أن تستمع إليَّ. إذا استمعت إليَّ، فسأكون مسرورًا، لكن إذا استمعت إلى الإله، فلن يروق لي ذلك، ولن أكون مسرورًا. لن يفيدك الاستماع إلى الإله؛ ماذا يكون موقفي الآن؟" لم يقل هذا بشكل مباشر؛ لقد تدخل وأربك الأمور عمدًا. وبعد تدخل ضد المسيح، لم يعد ممكنًا إكمال المهمة، وبدا هو حكيمًا، مما جعله سعيدًا. عندما يأمر الله شخصًا ببناء جدار، ينبغي على الشخص أن يبنيه على الفور، لكن النتيجة الآن هي أن الجدار لم يُبنَ. من كان المتسبب في هذه النتيجة؟ كان ضد المسيح هو المتسبب في ذلك؛ ضلل ضد المسيح هذا الشخص وأربكه وتحكم فيه. هذا يشبه الطريقة التي أغوت بها الْحَيَّةُ آدم وحواء. قال الله لآدم وحواء: "وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". فهل كلام الله هذا هو الحق؟ إنه الحق، ولست بحاجة إلى فهم معناه؛ بل ينبغي عليك فقط الاستماع والخضوع. وأيًا كان الموقف، لا يمكن لكلمة الله أن تتغير، وإذا أراد الله منك أن تفعل شيئًا، فافعله. لا تحلله. حتى لو لم تفهمه، يجب أن تعلم أن كلمة الله صحيحة؛ يجب أن تفهم هذا التعريف في قلبك. بعبارة أخرى، يجب أن تعرف هذه الحقيقة أولًا وقبل كل شيء. سواء كان كلام الله متوافقًا مع مفاهيمك الخاصة أم لا، وسواء كنت تفهمه أم لا، وأيًّا كان مدى تشوش ذهنك، فينبغي عليك التمسك بكلامه. هذه مسؤوليتك وواجبك. حالما تتخذ قرارك بشأن ذلك، فماذا ينبغي أن تفعل عندما يأتي الشيطان لإغوائك؟ ينبغي أن تتمسك بكلام الله وتتبع طريقه؛ هذا هو المبدأ الأكثر أهمية. تجاهل ما يقوله الشيطان. وماذا كانت النتيجة النهائية لاستماع آدم وحواء إلى كلام الْحَيَّة؟ لقد أضلهما الشيطان وسيطر عليهما. بعبارة واحدة فقط من الكلمات الخادعة والغامضة والشيطانية، تمكن الشيطان من التأثير على سلوك آدم وحواء والتحكم فيه. كانت هذه نتيجة لم يرغب الله في رؤيتها. ماذا كان غرض الحيَّة من قول تلك الكلمات؟ من خلال هذه الكلمات أرادت الحيَّة أن تربك أفكار الناس، وتؤثر في سلوكهم، وتجعلهم يتوقفون عن الاستماع إلى كلام الله ويتخلون عنه. وما إن تُغرس هذه الفكرة النشطة في رؤوس الناس، فإنهم يتبعون المسار المشار إليه. ما غرض الشيطان؟ كان غرضه أن يقول لهما: "لا تستمعا إلى ما يقوله الإله. عليكما أن تستمعا إليَّ؛ عليكما أن تأكلا هذه الثمرة". أمرهما الله ألا يأكلا منها، بينما أمرهما الشيطان أن يأكلا منها. في النهاية، هل أكل آدم وحواء الثمرة؟ (لقد أكلاها). بهذه الطريقة يتحكم الشيطان في الناس. عندما تستمع إلى كلمات ضد المسيح الشيطانية، يمكن أن تفقد الشعور بالاتجاه ولا تعرف أين مكانك، وتكون عرضة لعدم الانتباه لكلمات الله. ألا يعني هذا أن ضد المسيح يؤثر في سلوكك وأفكارك ويتحكم فيها؟ هذا هو معنى التحكم. هل واجهتم مثل هذه المواقف من قبل؟ يرى بعض الأشخاص ذوي النوايا السيئة أنك تقوم بإكمال مهمة دون أي عقبات، وأنك توشك على تحقيق نتائج، وتوشك على أن تبرز نفسك، ويدركون أنه لن يكون لهم دور كبير في هذا الأمر. إذا أصبحت بارزًا، فلن يكونوا هم كذلك، لذلك يطرحون وجهات نظر أو أسئلة تبدو معقولة في ظاهرها لتضليلك وإرباكك والتحكم بك. ونتيجة لذلك، تصبح مشوش الذهن، معتقدًا أن كلامهم منطقي أيضًا. إنك لم تعد تعرف ماذا تفعل، ولا يمكنك الاستمرار في واجبك، لذا تتوقف عن أدائه. أليست هذه حماقة؟ في البداية، حين لم تكن قد ضُلِّلت بعد، كنت صافي الذهن وتعرف ماذا تفعل، لكن ما إن أربكك ضد المسيح، حتى اختلطت عليك الأمور، وأصبحت لا تعرف كيف تتعامل مع الأمور بشكل مناسب. ما المشكلة هنا؟ (أنك ضُلِّلت). إن الأشخاص الذين يسهل تضليلهم والتحكم فيهم من قِبل أضداد المسيح أو الشيطان هم أشخاص جهلاء ومشوشون. فيما يتعلق بمظاهر كيفية تضليل أضداد المسيح للناس والتحكم فيهم، هل كانت شركتنا محددة بما يكفي؟ ينبغي أن تكون قادرًا على الفهم، وعندما تحدث لك أشياء، ينبغي عليك مقارنتها بحقائق مختلفة من أجل تأمل كلامك، وأفعالك، وجوهرك. وفي الوقت نفسه، يجب أن تحاول فهم وتمييز الناس، والأحداث، والأشياء من حولك لاكتساب فهم أوضح للحق وفهم أدق لجوهر طبيعة الأشخاص المختلفين.

في الوقت الحاضر، كثير منكم قد تعرف للتو على الحالات والمظاهر الخاصة بحقائق مختلفة. لماذا أقول إنكم قد تعرفتم عليها للتو؟ هذا لأنكم فهمتم للتو بعض التفاصيل، لكن لا تزال هناك مسافة يجب قطعها قبل الدخول الحقيقي. الفهم لا يعادل الدخول. عندما تفهم، فهذا يعني فقط أن استيعابك للمفاهيم والتعريفات الخاصة بهذه الأمور في عقلك دقيق نسبيًا وأكثر اتساقًا مع الحق، لكنك لا تزال بعيدًا عن الدخول الشخصي. إن الفهم، والإدراك، والقدرة على ربط هذه الأمور بحالتك وبالأشخاص، والأحداث، والأشياء من حولك لا يعني أن لديك دخولًا. هذان شيئان منفصلان. لكي ينال الشخص الخلاص ويحقق تغييرًا في شخصيته، يبدأ الأمر بفهم كل الحقائق المختلفة، والدخول في واقع الحق يبدأ بممارسة هذه الحقائق. إذا كان لديكم أساس معين في فهمكم ودخولكم إلى الحقائق المختلفة، فعندما أطلب منكم أمثلة، يمكنكم على الفور التفكير في مظاهركم الخاصة أو بعض الأشياء التي رأيتموها واختبرتموها. هذا من شأنه أن يجعل شركتي أسهل كثيرًا، ولن أضطر إلى التحدث بمثل هذه التفاصيل لأنكم ستكونون قد مررتم بالفعل باختبارات واستطعتم الوصول إلى هذا المستوى. لكن عندما أسألكم الآن، عليكم أن تفكروا في الحال، كما ينبغي عليكم أن تفتشوا في ذاكرتكم وتبحثوا فيها. وعندما أرى أنكم لا تعرفون هذه الأشياء ولم تختبروها بأنفسكم، فيجب أن أشرحها بالتفصيل، وأوضح الجوانب المركزية والأساسية والمسائل الجوهرية لهذه الأمور، وأن أمنحكم فهمًا أساسيًا لتفاصيل الحقائق المختلفة حتى لا تخلطوا بين الجوانب المفاهيمية أو الجوانب التعريفية عندما تمارسون، وحتى لا تجعلوا مفهومًا ما مكان آخر، أو تعتقدوا أن هذه الأشياء معقدة للغاية؛ ستصبحون قادرين على التمييز بوضوح بين الجوانب المختلفة. بهذه الطريقة، في المرة القادمة التي أعقد فيها شركة حول هذه الأشياء، سيكون الأمر سهلًا. في الوقت الحاضر، لا تزالون دون المستوى المطلوب، لذلك يجب أن أشرحها دائمًا بالتفصيل. إلى أي مدى يمكنكم تأمل محتوى الشركات التي نقدمها في اجتماعاتنا واستيعابه؟ إذا بلغتم عشرة بالمائة فحسب، فأنتم بالكاد تمتلكون قامة يمكن التحدث عنها، وإذا كانت النسبة ثلاثين بالمائة، فلم تفهموا إلا القليل إذن. وإذا بلغتم الخمسين بالمائة، فهذا يعني أنكم تمتلكون قامة معينة ودخولًا معينًا، لكن إذا لم تتمكنوا من الوصول إلى هذه النسبة، فهذا يعني أنكم لا تمتلكون أي دخول. أنتم تفهمونني، أليس كذلك؟ إذا كنتم لا تزالون غير قادرين على الفهم عندما أعقد شركة بهذه الطريقة، فهذا يعني أن مستوى قدراتكم منخفض للغاية، وليس لديكم سبيل لفهم الحق. حسنًا، بذلك نختتم شركتنا اليوم. أراكم في المرة القادمة!

17 أبريل 2019

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.