البند السادس: إنهم يتصرفون بطرق منحرفة، فهم متعسفون ومستبدون، ولا يقيمون شركات مع الآخرين، ويُكرهون الآخرين على إطاعتهم (القسم السادس)
هناك بعض أضداد المسيح الذين يخفون أنفسهم جيدًا، فيكتفون بالابتسام دون أن يتكلموا عندما يرون شيئًا ما، ويلتزمون الصمت في كثير من الأمور، ويتظاهرون بالعُمق ولا يعبرون عن أي موقف. عندما تتواصل معهم للمرة الأولى، لا يكون من السهل إدراك حقيقتهم؛ قد تظن حتى أنهم أشخاص مهمون ورائعون. كيف يمكنك تمييز أضداد المسيح هؤلاء؟ يجب عليك الانتباه جيدًا وملاحظة ما يحبونه حقًا وما يركزون عليه، وما يثير اهتمامهم، ومع من يتفاعلون. بملاحظة هذه الجوانب، يمكنك فهمهم. وإضافة إلى ذلك، ثمة شيء واحد يجب أن تكونوا جميعًا على علم به: مهما كان مستوى القائد أو العامل، إذا كنتم تعبدونه لأنه يفهم قليلًا من الحق ولديه بضع مواهب، وتعتقدون أنه يمتلك واقع الحق، ويمكنه مساعدتكم، وإذا كنتم تحترمونه وتعتمدون عليه في كل شيء، وتحاولون نيل الخلاص من خلال هذا، فهذا حماقة وجهل من جانبكم. وفي نهاية المطاف، سيذهب كل شيء سدًى، لأن نقطة البداية خاطئة بطبيعتها. أيًا كان عدد الحقائق التي يفهمها شخص ما، فإنه لا يستطيع أن يحل محل المسيح، ومهما كانت موهبة المرء، فإن هذا لا يعني أنه يمتلك الحق؛ لذا فإن أي شخص يعبد أناسًا آخرين، ويتطلع إليهم، ويتبعهم، فسوف يُستبعد في نهاية المطاف، ويُدان. إن المؤمنين بالله لا يمكنهم أن يتطلعوا إلى أحد أو يتبعوا أحدًا إلا الله. أما القادة والعاملون، فمهما كانت منزلتهم في القيادة، فإنهم لا يزالون أشخاصًا عاديين. إذا كنت ترى أنهم رؤساؤك المباشرون، وإذا شعرت أنهم متفوقون عليك، وأنهم أكفأ منك، وأنهم يجب أن يقودوك، وأنهم يتفوقون على أي شخص آخر من جميع النواحي، فأنت مخطئ إذن؛ ذلك وهم. وما هي العواقب التي سيوصِّلك إليها هذا الوهم؟ سيقودك هذا دون أن تدري إلى أن تقيس قادتك بمتطلبات لا تنسجم مع الواقع، وأن تعجز عن التعامل بصورة صحيحة مع المشكلات والنقائص الموجودة لديهم، وفي الوقت نفسه، ودون أن تدري، ستنجذب بشدة أيضًا إلى أسلوبهم المميز ومواهبهم وملَكاتهم، بحيث يصل بك الأمر، قبل أن تدرك ذلك، إلى أن تعبدهم وأن يصبحوا إلهك. وذلك الطريق، من اللحظة التي يصبحون فيها قدوة لك، وموضع عبادتك، إلى اللحظة التي تغدو فيها أحد أتباعهم، هو طريق سيُبعدك عن الله دون أن تعي ذلك. حتى إنك في الوقت الذي تبتعد فيه تدريجيًّا عن الله ستظل تعتقد أنك تتبع الله، وأنك في بيت الله، وفي حضرة الله، في حين أنك في الواقع قد أُسِرتَ بواسطة خدّام الشيطان وأضداد المسيح. إنك حتى لن تدرك ذلك. وهذا وضع خطير جدًّا. وحل هذه المشكلة يتطلب منك، جزئيًا، القدرة على تمييز جوهر طبيعة أضداد المسيح، والقدرة على رؤية حقيقة الوجه القبيح لكراهيتهم للحق ومقاومتهم لله؛ كما يتطلب أيضًا التعرُّف على الأساليب الشائعة التي يستخدمها أضداد المسيح لتضليل الناس واصطيادهم، وكذلك التعرف على الطريقة التي يستخدمونها في فعل الأشياء. ومن ناحية أخرى، عليكم السعي لمعرفة شخصية الله وجوهره. ينبغي أن يكون واضحًا لكم أن المسيح وحده هو الحق، والطريق، والحياة، وأن عبادة أي شخص ستجلب عليكم الكوارث والمصائب. عليكم أن تؤمنوا بأن المسيح وحده يستطيع أن يخلِّص الناس، وعليكم أن تتبعوا المسيح وتخضعوا له بإيمان مطلق. هذا وحده هو السبيل الصحيح للحياة الإنسانية. قد يقول البعض: "حسنًا، لديَّ أسبابي التي تبرر عبادة القادة؛ ففي قلبي، أميل بصورة طبيعية إلى عبادة أي شخص موهوب. إنني أعبد أي قائد ينسجم مع مفاهيمي". لماذا تصر على عبادة الإنسان مع أنك تؤمن بالله؟ وفي نهاية المطاف، مَن الذي سيخلِّصك؟ مَن الذي يحبك ويحميك في الحقيقة؛ ألا تستطيع حقًّا أن ترى؟ إذا كنت تؤمن بالله وتتبعه فينبغي أن تصغي إلى كلمته، وإذا كان امرؤٌ ما يتكلَّم أو يتصرَّف بشكل صحيح، بما ينسجم مع مبادئ الحق، فاخضع للحق فحسب؛ أليس الأمر بهذه البساطة؟ لماذا أنت وضيع إلى هذا الحد، ولماذا تُصرُّ على إيجاد شخص تعبده كي تتبعه؟ لماذا تحبُّ أن تكون عبد الشيطان؟ لِمَ لا تكون بدل هذا خادمًا للحق؟ بهذا يظهر ما إذا كان المرء يتمتَّع بالعقل والكرامة أم لا. ينبغي أن تبدأ بنفسك: زود نفسك بجميع أنواع الحقائق، وكن قادرًا على تحديد الطرق المختلفة التي تنكشف بها مختلف الأمور والأشخاص، واعرف طبيعة ما يتجلى في مختلف سلوكيات الأشخاص، والشخصيات التي تتكشف فيهم، وأتقن التمييز بين جوهر أنواع مختلفة من الناس، وتَبَيَّن أنواع الأشخاص من حولك، ونوع الشخص الذي أنت عليه، وأي نوع من الأشخاص يكون عليه قائدك. ما إن ترى كل هذا بوضوح، ستكون قادرًا على معاملة الناس بالطريقة الصحيحة، وفقًا لمبادئ الحق: إذا كانوا إخوة وأخوات، فسوف تعاملهم بمحبة؛ وإذا لم يكونوا من الإخوة والأخوات وإنما أناسًا أشرارًا وأضدادًا للمسيح، أو أشخاصًا عديمي الإيمان، فيجب عليك أن تبتعد عنهم وتنبذهم. أما إذا كانوا أناسًا يمتلكون واقع الحق، فعلى الرغم من أنك يمكن أن تُعجب بهم، فإنك لن تعبدهم. ليس بوسع أحد أن يحل محل المسيح؛ فوحده المسيح هو الإله العملي. وحده المسيح من يمكنه تخليص الناس، وفقط من خلال اتباع المسيح يمكنك نيل الحق والحياة. إذا كنت تستطيع أن ترى هذه الأمور بوضوح، فأنت تمتلك قامة، ومن غير المحتمل أن يُضلك أضداد المسيح، ولا داعي للخوف من أن يُضلك أضداد المسيح.
بعض الناس يشعرون بالقلق عندما يرون بعض أضداد المسيح ينكشفون ويُستبعدون، فيقولون: "على الرغم من أن أضداد المسيح لا يبدون أشرارًا في الظاهر، فلماذا عندما نميّز الأشياء التي يقومون بها، يتبين لنا أنهم أشرار للغاية؟ يبدو أن أضداد المسيح ملتوون جدًا بالفعل. ولكن مستوى قدراتي ضعيف، وإذا واجهت مثل هؤلاء الأشخاص من أضداد المسيح مرة أخرى، أخشى ألا أكون قادرًا على تمييزهم. كيف ينبغي أن أحذر من أضداد المسيح؟" حتى إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فلا داعي للقلق دائمًا من أن تتعرض للتضليل، أو التفكير دائمًا في كيفية الحذر منهم. عليك فقط أن تركز على فهم الحق، وقراءة المزيد من كلام الله، وعندما يكون لديك وقت، فكر مليًا بجد في الأعمال الشريرة التي ارتكبها أضداد المسيح، واسأل نفسك: "أين يكمن شرهم؟ ما الذي دفعهم إلى ارتكاب مثل هذا الشر؟ هل يمكن للأشخاص العاديين أن يرتكبوا مثل هذا الشر؟ كيف لأولئك الذين يفهمون الحق أن يميزوهم؟ كيف يمكنني تمييزهم؟" وما إن ترى جوهر الناس بوضوح من خلال كلام الله، سوف تفهم كل شيء. وبينما تفكر باستمرار في هذه الأمور، سوف تتعلم دون وعي منك التمييز، وبطبيعة الحال، سوف تكون قادرًا على التمييز عندما تواجه مرة أخرى أضداد المسيح الذين يحاولون تضليل الناس. يتطلب هذا المرور بالعديد من الاختبارات؛ فهو ليس شيئًا يمكنك تعلمه بمجرد الاستماع إلى المزيد من العظات. إنه مثل اكتساب الخبرة في المجتمع بعد تعرضك للاستغلال كثيرًا أو تكبد الكثير من الخسائر، كما تشير مقولة: "السقوط في حفرة يزيد من إدراكك". إنها الفكرة نفسها. في إيماننا بالله، الشيء الرئيسي هو أن نفهم الحق. وكلما فهمت الحق أكثر، زادت الأمور التي تدرك حقيقتها. أما إذا لم تفهم أي شيء من الحق، فحتى امتلاك المعرفة لا طائل منه. لا يمكنك بالمعرفة وحدها إدراك حقيقة أي شيء؛ فآرائك هي آراء العلمانيين نفسها، وأيًا كانت تعليقاتك فستكون هراء ومغالطات. لا تقلق إذا لم تستطع إدراك حقيقة بعض الأشخاص في الوقت الحالي. فما إن تفهم الحق، ستكتسب القدرة على التمييز بطبيعة الحال. في الوقت الراهن، ركز فقط على القيام بواجبك جيدًا، وأكثر من أكل وشرب كلام الله، وتأمل أكثر في الحق. وعندما يأتي اليوم الذي تفهم فيه الحق، ستكون قادرًا على تمييز الناس. فبمجرد ملاحظتك لسلوك شخص ما، ستعرف في قلبك ما يجري؛ وما أن تستمع إلى شخص يتحدث عن قضية ما، سوف يمكنك إدراك حقيقة جوهر القضية؛ وبمجرد سماعك لأفكار شخص ما ووجهات نظره، ستعرف قامته. من دون بذل الكثير من الجهد، سوف تتمكن من فهم كل شيء عن أي مسألة أو أي شخص؛ وهذه هي نتيجة فهم الحق. لكن إذا لم تسع إلى الحق، وإنما اعتمدت على خيالك لتقييم الناس، وعبادتهم، والاعتماد عليهم، وتملقهم تملقًا أعمى، وإذا لم تسلك طريق السعي إلى الحق، فماذا ستكون النتيجة النهائية؟ سيتمكن أي شخص من تضليلك؛ ولن تتمكن من إدراك حقيقة أي شخص، ولا حتى أكثر أضداد المسيح وضوحًا. سوف يتلاعبون بك مثل شخص أحمق، وستظل معجبًا بهم لقدراتهم، وتدور في فلكهم كل يوم. أنت مشوش الذهن حقًا إذًا، ويمكن قطعًا القول إنك تؤمن بإله مبهم وليس بالإله العملي، وأنك بالتأكيد لست ممن يسعون إلى الحق.
حتى بعد الاستماع إلى العديد من العظات عن تمييز أضداد المسيح، يظل بعض الناس لا يستطيعون تمييزهم. إنهم يفهمون فقط بعض طرق التمييز ولكنهم يفتقرون إلى الاختبار الحقيقي. وعندما يواجهون في الواقع الأعمال الشريرة لأضداد المسيح، يفشلون في تمييزهم مرة أخرى. على الرغم من أنهم لا يستطيعون تمييز أضداد المسيح بعد الاستماع إلى العظات، فإنهم يقارنون أنفسهم بما سمعوه ويبدأون في الشعور بشكل متزايد أنهم مثل أضداد المسيح. وفي نهاية المطاف، يصلون إلى الاعتقاد بأنهم هم أنفسهم أضداد للمسيح. لا شيء خاطئ في هذا النوع من التمييز. إنهم على دراية تامة بتفاصيل تمييز أضداد المسيح، ولكن ينقصهم فقط مبادئ التوصيف. هذه ليست مشكلة كبيرة؛ فهذا يدل على أن استماعهم للعظات كان فعالًا. فعلى الرغم من أنهم لم يميزوا أضداد المسيح الحقيقيين، إلا أنهم ميزوا أنفسهم، وهو أمر جيد أيضًا. إنهم يخلصون أنفسهم أولًا، ويتجنبون أن يصبحوا من أضداد المسيح، وهي نتيجة مثمرة للاستماع إلى هذه العظات التي تكشف أضداد المسيح. أن يكون المرء قادرًا على تمييز نفسه كأحد أضداد المسيح ليس بالأمر البسيط؛ فمثل هذا التمييز ينطوي على ملاحظة تفصيلية، وأعتقد أن هذا يُعتبر بالفعل تمييزًا. إن تمييز النفس الآن أمر جيد؛ فلم يفت الأوان بعد للقيام بذلك. لو كنت قد ارتكبت شرًا، أو تسببت في كوارث، ثم وُصِّفتَ بعد ذلك على أنك أحد أضداد المسيح، لكان الأوان قد فات. إذا كان لديك تمييز لنفسك الآن، فهذا يعني، على الأكثر، أن لديك سمات مشابهة لسمات أضداد المسيح، وأنك تسير في طريق أضداد المسيح، وأنك اخترت الطريق الخطأ؛ لا يمكن توصيفك إلا بهذه الطريقة. لا يزال هناك متسع من الوقت لتغيير المسار، ولكن الأمر خطير إذا اخترت ألا تقوم بذلك. لقد عُقدت شركة عن موضوع تمييز أضداد المسيح عدة مرات، والآن يستطيع بعض الناس التمييز حقًا. إنهم يستطيعون أن يتعرفوا على شخصيات أضداد المسيح الموجودة لديهم التي يكشفون عنها، وهذه تُعتبر نتيجة وتثبت أنهم اكتسبوا القدرة على التمييز. إذا أمكنهم التمييز أيضًا بين أولئك الذين لديهم جوهر طبيعة أضداد المسيح وأولئك الذين لديهم فقط شخصيات أضداد المسيح، فسيكونون قد أتقنوا التمييز تمامًا. هذا أمر يمكن تحقيقه قريبًا، لذا لا داعي للقلق. إذا استطاع الناس تمييز شخصيات أضداد المسيح الموجودة لديهم، وأن يعرفوا ما إذا كانوا يسيرون في طريق أضداد المسيح، وأن يفهموا ماهية جوهر طبيعة أضداد المسيح، فإنهم يكونون قد تعلموا بالفعل كيف يميزون أضداد المسيح. لا تتعلق القدرة على تمييز أضداد المسيح بعدد السنوات التي آمن فيها المرء بالله، بل تتعلق بما إذا كان الشخص قادرًا على السعي إلى الحق وفهمه أم لا. لقد آمن بعض الناس بالله لسنوات عديدة واستمعوا إلى العديد من العظات حول كشف أضداد المسيح، لكن شخصيات ومظاهر أضداد المسيح الموجودة لديهم لم تتغير على الإطلاق. وأيًا كانت الطريقة التي أعقد بها شركة عن الحق، فإنهم يظلون غير مدركين. قد يجدون لمحتوى الشركة صدى في أنفسهم في هذه اللحظة، ولكن عندما يتعلق الأمر باتخاذ إجراءات أو أداء واجباتهم، فإنهم يعودون إلى طرقهم القديمة. أليس هذا الأمر مزعجًا وخطيرًا لمثل هؤلاء الأشخاص؟ إنه خطير للغاية! فبغض النظر عن الكيفية التي أعقد بها الشركة، وأيًا كان شعورهم بتأنيب الذات أو انزعاجهم وقت الاستماع إليّ، فإنهم لا يتغيرون على الإطلاق بعد ذلك. إنهم لا يتأملون في سبب ترقيتهم وتنميتهم باستمرار للأشخاص الذين يتملقون ويتزلفون، ولا يفكرون في السبب وراء كون معاملتهم للآخرين لا تستند إلى المبادئ، بل تكون وفقًا لأهوائهم الشخصية. إنهم لا يشمئزون من الأشخاص الذين يحبونهم، حتى لو كانوا أشرارًا أو سيئين، ويستمرون في ترقيتهم واستخدامهم. بل أكثر من ذلك أنهم لا يتأملون في سبب عدم سعيهم وراء الحق على الإطلاق، وشروعهم في طريق أضداد المسيح. إن ارتكاب الكثير من الشرور دون أي تفكير أو تغيير حقيقي هو أمر خطير. في الاجتماعات الأخيرة، كان عقد الشركة يدور حول كشف شخصيات أضداد المسيح وجوهرهم. إن شخصية أضداد المسيح أكثر خفاءً وخبثًا من الشخصيات الفاسدة الشائعة. أضداد المسيح ينفرون من الحق، ويكرهون الحق، ولا يمكنهم مطلقًا قبول الحق أو دينونة الله وتوبيخه. فما هي العاقبة إذًا، ما هي نهاية أضداد المسيح؟ من المؤكد أنهم سيُستبعدون. كيف يوصِّف الله أضداد المسيح؟ يصفهم بأنهم أولئك الذين يكرهون الحق ويعارضون الله؛ إنهم أعداء الله! معارضة الحق، وكراهية الله، وكراهية كل الأشياء الإيجابية؛ ليس هذا هو الضعف اللحظي أو الحماقة اللحظية الموجودة لدى الأشخاص العاديين، ولا هو كشف عن أفكار وآراء خاطئة تنشأ من فهم مشوه للحظة؛ فليست هذه هي المشكلة. المشكلة هي أنهم أضداد للمسيح، أعداء لله، كارهون لكل الأشياء الإيجابية وكل الحق؛ إنهم شخصيات تكره الله وتعارضه. كيف ينظر الله إلى مثل هذه الشخصيات؟ الله لا يخلصهم! هؤلاء الناس يزدرون الحق ويكرهونه، ولديهم جوهر طبيعة أضداد المسيح. هل تفهمون هذا؟ ما نحن بصدد كشفه هنا هو الخبث والشراسة، وكراهية الحق. إنها أشد الشخصيات الشيطانية من بين الشخصيات الفاسدة، وتمثل السمات الأكثر نمطية وجوهرية للشيطان، وليست الشخصيات الفاسدة التي يكشف عنها البشر الفاسدون العاديون. أضداد المسيح هم قوة معادية لله. إنهم قادرون على إزعاج الكنيسة والسيطرة عليها، ولديهم القدرة على تفكيك عمل تدبير الله وتعطيله. هذا ليس شيئًا يستطيع أن يفعله الأشخاص العاديون ذوو الشخصيات الفاسدة؛ فلا يقدر على مثل هذه الأفعال سوى أضداد المسيح. لا تستهينوا بهذا الأمر.
جميع الأشرار لديهم شخصيات خبيثة. يتجلى بعض الخبث من خلال الشخصيات الشرسة، كما هو الحال في التنمر المتكرر على أناس بريئين، ومعاملتهم بطريقة ساخرة أو تهكمية، واستهدافهم دائمًا بالنكات، واستغلالهم. يتصرف الأشرار بخنوع احترامًا عندما يرون شخصًا شريرًا آخر، ولكن عندما يرون شخصًا ضعيفًا يسحقونه ويفرضون نفوذهم عليه. إنهم أناس شرسون وخبثاء للغاية. كل من يتنمر على المسيحيين أو يضطهدهم هو إبليس متنكر في صورة إنسان، وهو وحش بلا روح، وتناسخ لإبليس شرير. إذا كان هناك بين جموع الأشرار من لا يتنمرون على الأبرياء، ولا يضطهدون المسيحيين، ولا يصبون جام غضبهم إلا على من يضر بمصالحهم الشخصية، فهؤلاء يعتبرون أُناسًا صالحين بين غير المؤمنين. لكن كيف يختلف خبث أضداد المسيح؟ يتجلى خبث أضداد المسيح في المقام الأول في ميلهم الشديد للمنافسة. إنهم يتجرأون على التنافس مع السماء، والتنافس مع الأرض، والتنافس مع الآخرين. ليس فقط أنهم لا يسمحون للآخرين بالتنمر عليهم، بل يتنمرون على الآخرين ويعذبونهم أيضًا. كل يوم، يفكرون في كيفية تعذيب الناس. إذا كانوا يغارون من شخص ما أو يكرهون شخصًا ما، فلن يتركوا الأمر يمر أبدًا. هذه هي الطرق التي يكون بها أضداد المسيح خبثاء. أين أيضًا يتجلى هذا الخبث؟ يمكن رؤيته في طريقتهم الملتوية في القيام بالأشياء؛ الأشخاص الذين يتمتعون ببعض العقل، وبعض المعرفة، وبعض الخبرة الاجتماعية يجدون صعوبة في سبر أغوارهم. إنهم يفعلون الأمور بطريقة ملتوية استثنائية، وهذا يرتقي إلى الشر؛ إنه ليس خداعًا عاديًا. يمكنهم الانخراط في التخطيط للمؤامرات والخدع، ويقومون بذلك على مستوى أعلى من معظم الناس. معظم الناس لا يستطيعون التنافس معهم ولا يستطيعون التعامل معهم. هذا هو ضِد المسيح. لماذا أقول إن الناس العاديين لا يستطيعون التعامل معهم؟ لأن خبثهم مفرط لدرجة أنهم يمتلكون قوة هائلة لتضليل الناس. يمكنهم التفكير في شتى أنواع الطرق لجعل الناس يعبدونهم ويتبعونهم. كما يمكنهم استغلال كل أنواع الناس لإزعاج عمل الكنيسة وإلحاق الضرر به. في مثل هذه الظروف، فإن بيت الله يعقد شركة مرارًا وتكرارًا عن كل نوع من مظاهر، وشخصية، وجوهر أضداد المسيح، حتى يتمكن الناس من تمييزهم. هذا ضروري. بعض الناس لا يفهمون، ويقولون: "لماذا نعقد شركة دائمًا عن كيفية تمييز أضداد المسيح؟" لأن أضداد المسيح قادرون تمامًا على تضليل الناس. إنهم قادرون على تضليل الكثير من الناس، مثل طاعون قاتل يستطيع، من خلال عدواه، إيذاء الكثيرين وقتلهم حال تفشيه مرة واحدة؛ فهو شديد العدوى وواسع الانتشار، ومعدلات العدوى والوفيات الناجمة عنه مرتفعة للغاية. أليست هذه عواقب وخيمة؟ إذا لم أعقد شركة معكم بهذه الطريقة، فهل يمكنكم التحرر من التضليل والقيود التي يفرضها أضداد المسيح؟ هل يمكنكم حقًا العودة إلى الله والخضوع له؟ هذا أمر صعب للغاية. عندما يكشف الناس العاديون عن شخصية متعجرفة، فإن أقصى ما في الأمر هو أن هذه الشخصية تجعل الآخرين يرون الحالة القبيحة لعجرفتهم. فأحيانًا يتفاخرون، وأحيانًا يتباهون ويستعرضون أنفسهم، وأحيانًا يحبون التأكيد على مكانتهم وإلقاء المحاضرات على الآخرين. ولكن هل هذا هو الحال مع أضداد المسيح؟ قد لا يبدو ظاهريًا أنهم يؤكدون على مكانتهم أو أنهم مغرمون بها، وقد لا يبدون أبدًا مهتمين بالمكانة، ولكن في أعماقهم لديهم رغبة قوية فيها. إنهم مثل بعض الأباطرة أو أمراء قطاع الطرق من غير المؤمنين: عندما يقاتلون من أجل أرضهم، فإنهم يعانون من المشاق مع رفاقهم، ويظهرون بمظهر المتواضعين وغير الطموحين. ولكن هل رأيت الرغبات المخبوءة في أعماق قلوبهم؟ لماذا يمكنهم تحمل مثل هذه المصاعب؟ إنها رغباتهم التي تدعمهم. إنهم يضمرون طموحًا كبيرًا في داخلهم، وهم مستعدون لتحمل أي معاناة أو الصمود أمام أي افتراء، وتشهير، وإساءات، وإهانات حتى يتمكنوا من اعتلاء العرش يومًا ما. أليس هذا التواءً؟ هل يمكنهم إخبار أي أحد عن هذا الطموح؟ (كلا). إنهم يخفونه ويبقونه طي الكتمان. ما يظهر على السطح هو شخص يستطيع تحمّل ما لا يستطيع الآخرون تحمّله، يستطيع تحمّل مشاق لا تُحتمل، ويبدو قويًا وغير طموح، وواقعيًا، وطيبًا مع من حوله. ولكن في اليوم الذي يعتلون فيه العرش، ويحصلون على السلطة الحقيقية، لتوطيد سلطتهم ومنع الاستيلاء عليها، يقتلون كل من عانى وقاتل إلى جانبهم. وفقط عندما تنكشف الحقيقة، يدرك الناس مدى عمق مكرهم. عندما تنظر إلى الوراء وترى أن كل ما فعلوه كان مدفوعًا بالطموح، تكتشف أن شخصيتهم كانت شخصية خبيثة. أي تكتيك كان هذا؟ لقد كان تكتيك الالتواء. هذه هي الشخصية التي يعمل بها أضداد المسيح. إن أضداد المسيح وملوك الأبالسة الذين يتولون زمام السلطة الرسمية هم من نفس النمط؛ فهم بالتأكيد لن يعانوا أو يتحملوا في الكنيسة مطلقًا بدون سبب إذا لم يحصلوا على السلطة والمكانة. وبعبارة أخرى، هؤلاء الناس لا يرضون على الإطلاق أن يكونوا أتباعًا عاديين، أو أن يتنازلوا في بيت الله بصفتهم عبادًا عاديين لله، أو أن يقوموا ببعض الواجبات بهدوء بينما هم لا يحظون بالشهرة؛ إنهم بالتأكيد لن يكونوا على استعداد للقيام بذلك. في حال أُعفي شخص ذو مكانة لأنه سار في طريق أضداد المسيح، وفكر قائلًا: "بدون مكانة الآن، سوف أتصرف مباشرةً باعتباري شخصًا عاديًا، وأقوم بأي واجب أستطيع القيام به، ويمكنني أن أظل مؤمنًا بالله بالقدر نفسه بدون مكانة"، فهل هو من أضداد المسيح؟ كلا، لقد سار هذا الشخص ذات مرة على طريق ضِد المسيح، ومرة سلك الطريق الخطأ بسبب حماقة وقتية، لكنه ليس من أضداد المسيح. ما الذي يمكن أن يفعله ضِدُّ المسيح الحقيقي؟ إذا فقد مكانته، فلن يؤمن بعد الآن. وليس هذا فحسب، بل سيفكر أيضًا في طرق مختلفة لتضليل الآخرين، وجعل الآخرين يعبدونه ويتبعونه، لتحقيق طموحه ورغبته في الحصول على السلطة. هذا هو الفارق بين أولئك الذين يسلكون طريق أضداد المسيح وأضداد المسيح الحقيقيين. نحن نميز ونشرِّح أنواع جوهر شخصية أضداد المسيح ومظاهرهم، لأن طبيعة هذه المسألة خطيرة للغاية. لا يستطيع أغلب الناس تمييز أضداد المسيح؛ وفضلًا عن الإخوة والأخوات العاديين، حتى بعض القادة والعاملين الذين يعتقدون أنهم يفهمون بعض الحق، لم يتقنوا تمامًا تمييز أضداد المسيح. من الصعب تحديد مقدار ما أتقنوه، مما يشير إلى أن قامتهم ضئيلة للغاية. وحدهم أولئك الذين يستطيعون تمييز أضداد المسيح بدقة، هم أصحاب القامة الحقيقية.
ما المشكلة الرئيسية التي تواجهونها الآن؟ لا يستطيع أغلب الناس التمييز، ويسهل تضليلهم بواسطة القادة الزائفين وأضداد المسيح، وهو أمر خطير للغاية ما لم يتم معالجته. لذا، أطلب منكم أن تتعلموا كيفية التمييز بين مختلف أنواع الناس. تمييز الشخصية التي يمثلها مختلف سلوكيات الناس وأقوالهم، وبناءً على ذلك، تمييز جوهر الشخص. إضافة إلى ذلك، يجب أن تكونوا قادرين على التمييز بين ما هو واقع الحق وما هو مجرد كلمات وتعاليم. إذا لم تتمكنوا من تمييز هذه الأمور، فلن تتمكنوا من دخول واقع الحق. كيف يمكن أن يكون لديكم طريق لدخول الواقع دون تمييز؟ بعض القادة والعاملين ينطقون فقط بالكلمات والتعاليم، معتقدين أن فهم الكلمات والتعاليم يعني أنهم يمتلكون الواقع. لذا، بينما هم يتفوّهون بالكلمات والتعاليم، يشعرون بالرضا والتبرير، ويصبحون متحمسين أكثر وأكثر. ولكن عندما تأتيهم الإغواءات، يتعثرون ولا يعرفون حتى كيف تعثروا، ويستمرون في التساؤل: "لماذا لم يحمني الله؟" أليس هذا إخفاقًا مخزيًا؟ لذا، يتحدث بعض القادة والعاملين دائمًا عن الكلمات والتعاليم؛ فهل يمكنكم تمييز ذلك؟ (كلا). أحيانًا أسمع من بعض الإخوة والأخوات أن بعض القادة يتحدثون فقط عن الكلمات والتعاليم، وأنهم غير مناسبين ليكونوا قادة، ويطلبون إعفاءهم. ولكن بعد أن يُطلب منهم انتخاب قائد جديد، فإن معظم الناس يفتقرون إلى التمييز، ويكون القادة والعاملون المنتخبون هم أيضًا ممن يتكلمون فقط بالكلمات والتعاليم دون أن يكون لديهم الكثير من الواقع. هذه قضية خطيرة للغاية، وصعبة للغاية. عندما تستمعون إلى كلماتي عند عقد شركة عن هذه الأمور، هل يمكنكم أن تميزوا أي اختلاف عما يقوله القادة العاديون؟ إذا كان بإمكانك تمييز الفارق، فأنت تعرف ما هو واقع الحق. وإذا كنت لا تستطيع تمييزه وتعتقد أنه كله متشابه، وتفكر قائلًا: "لقد تعلمنا أيضًا أن نتكلم بكلام الله، وما نقوله هو نفسه ما يقوله الله"، فهذه مشكلة. إنه يثبت أنك لا تفهم الحق على الإطلاق، بل تعرف فقط كيف تحاكي كلام الله، وتتلو جزءًا منه، دون أن تفهم الحق فعلًا. يمتلك أغلب أضداد المسيح بعض المواهب والفصاحة التي تمنحهم رأس المال اللازم لتضليل الناس. وإلى جانب تصرفاتهم الخبيثة، وأساليبهم المخادعة في الكلام والأفعال، فهم قادرون بالفعل على تضليل الناس. إذا كنتم قادرين فقط على التفوه بالكلمات والتعاليم، ولا تستطيعون تمييز واقع الحق، فلا مناص من أن يضللكم أضداد المسيح. هذا أمر خارج عن سيطرتكم! وبالنسبة لأولئك الذين لا يفهمون الحق، فمن المستحيل ألا يضللهم أضداد المسيح، على الرغم من أنهم قد لا يرغبون في ذلك. إن التحرر من تأثير الشيطان ليس بالأمر السهل، أليس كذلك؟
11 يونيو 2019
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.