كيفية السعي إلى الحق (9) الجزء الأول

الممارسة الأولى للسعي إلى الحقّ: التخلي

التخلي عن الحواجز بين المرء والله وعن عداء المرء تجاه الله

أولًا: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن عمل الله

و. عمل الله لا يغيّر ظروف الناس الفطرية؛ إنما يهدف إلى تغيير شخصياتهم الفاسدة

خلال هذه الفترة، كان موضوع الشركة واسع النطاق نسبيًا، أليس كذلك؟ (بلى). لقد تناول بعض القضايا الأكثر تحديدًا عن الإنسانية، كما تناول أيضًا بعض قضايا حياة الناس. في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة عن مواضيع تتعلق بمستوى القدرات، ثم عقدنا شركة عن كيفية تمييز الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. لقد اكتملت شركتنا عن موضوع مستوى القدرات بشكل أساسي؛ ومن الآن فصاعدًا، يمكنكم الحكم على مستوى قدرات شخص ما بالضبط بناءً على هذا المحتوى. وعند عقد شركة عن هذه الجوانب الثلاثة – الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة – عقدنا شركة عن بعض مظاهر الناس وكشوفاتهم في الحياة اليومية للحكم على ما إذا كانت هذه تندرج تحت ظروفهم الفطرية، أو إنسانيتهم، أو شخصياتهم الفاسدة. من خلال شركتنا عن الجوانب الثلاثة: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة، هل لديكم الآن فهم ملموس للبنية الأساسية للبشر ككائنات مخلوقة؟ (يمكننا أن نفهمها أكثر قليلًا من ذي قبل). إن السبب الذي من أجله نعقد شركة عن الجوانب الثلاثة للمظاهر التي تتكشف في حياة الناس هو أن البشرية المخلوقة تتكون من الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. فسواء كنتَ رجلًا أو امرأة، شابًا أو عجوزًا، وأيًا كان العرق الذي تنتمي إليه أو البلد الذي تعيش فيه، أو الفترة الزمنية أو البيئة الاجتماعية والخلفية التي تعيش فيها – باختصار، أيًا كان مظهرك الخارجي – فما دمتَ كائنًا بشريًا مخلوقًا، فأنت تتكون من هذه الجوانب الثلاثة: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. بعبارة أخرى، كل شخص ينتمي إلى البشرية الفاسدة يتكون من الظروف الفطرية، والإنسانية، وحياة الشخصيات الفاسدة. يعني هذا أن أي كائن بشري مخلوق يمتلك الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. وبطبيعة الحال فإن الظروف الفطرية للمرء قد عينها الله. وتتأثر الإنسانية جزئيًا بالظروف الفطرية، وتتشكل وتتأثر جزئيًا بالتربية الأسرية، والبيئة الاجتماعية، وتعليم الشيطان. أما الشخصيات الفاسدة، فهي شخصيات الإنسان الشيطانية وطبيعته الشيطانية الناتجة عن تضليل الشيطان وإفساده. تنبع هذه الطبيعة الفاسدة جزئيًا من عائلة المرء، وجزئيًا من المجتمع، وجزئيًا من التأثيرات والتكييفات التي يختبرها الشخص في بيئات مختلفة. ومن هذا المنظور، فإن أي شخص مخلوق لا يمثل في الواقع أي نوع من الغموض، لأنه يتكون من هذه الجوانب الثلاثة: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. لذا، ينبغي أن يكون تمييز نوع شخص ما أمرًا سهلًا في واقع الأمر. مع وضع الظروف الفطرية التي عينها الله ومنحها جانبًا، فإن ما يتبقى هو تمييز ماهية إنسانية الشخص وماهية الشخصيات الفاسدة التي لديه؛ فهذه تحدد ماهية جوهر هذا الشخص. التمييز بهذه الطريقة يجعل الأمور واضحة جدًا. تمييز جوهر شخص ما بناءً على هذه الأمور ليس بالأمر الصعب. والتمييز بهذه الطريقة له أساس وكذلك له معيار للقياس.

6. المظاهر المختلفة للظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة

في السابق، أدرجنا بعض المظاهر المحددة للظروف الفطرية، والتي لا تنطوي على شخصيات فاسدة. الظروف الفطرية هي الأساس الذي يعتمد عليه الناس من أجل البقاء، وهي ظروف يجب أن تمتلكها البشرية المخلوقة. سواء كانت الظروف المتعلقة بولادة المرء، مثل وقت الميلاد وبيئته ومكانه، أو جوانب مثل مظهر المرء، ومستوى قدراته، ونقاط قوته، وغرائزه، واهتماماته وهواياته، وطبعه؛ فهذه كلها جزء من الظروف الفطرية للشخص. هذه الظروف الفطرية لا تفسد الناس، وبالطبع، لا تحتوي هذه الظروف الفطرية أيضًا على أي شخصيات فاسدة. بشكل عام، الظروف الفطرية هي بعض الظروف الأساسية التي يجب أن يمتلكها الكائن البشري المخلوق من أجل البقاء والعيش. أما الإنسانية، فهي ما يُعاش من أمور تتعلق بضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، والتي تتجلى من خلال جسد يمتلك الظروف الفطرية. أما الشخصيات الفاسدة، فالأمر بخصوصها واضح؛ الشخصيات الفاسدة هي نتيجة إفساد الشيطان لحياة هذا الجسد الذي يمتلك الظروف الفطرية والإنسانية. هل هذا تجريدي بعض الشيء؟ بشكل عام، البشر المخلوقون هم كائنات مخلوقة تهيمن عليها الشخصيات الفاسدة وتمتلك الضمير والعقل الأساسيين للإنسانية. هذه الكائنات المخلوقة لديها ظروف فطرية مختلفة عينها الله. هذه هي البنية الأساسية للبشرية التي خلقها الله. وفي هذا، من الأسهل فهم الظروف الفطرية والشخصيات الفاسدة، لكن الإنسانية قد تكون تجريدية نسبيًا. ببساطة، الإنسانية هي سمة فريدة للبشرية المخلوقة تميزها عن الكائنات الحية الأخرى. الكائنات المخلوقة، التي لديها هذه السمة الفريدة، تمتلك الضمير والعقل، والخُلُق، وكذلك القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ. هذه السمات الفريدة، التي تميز البشرية عن الكائنات الحية الأخرى، تشكل الإنسانية. تشمل هذه الإنسانية بالطبع القدرة على التعبير باستخدام اللغة، والقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، والقدرة على الفهم، والقدرة على قبول الأشياء الجديدة، والقدرة على قبول كلمات الخالق، والقدرة على قبول إرسالية الله والتعامل مع أي مسألة. هذه هي الإنسانية. إن أبسط فهم للإنسانية هو أنها سمة متأصلة في البشرية المخلوقة تميزها عن الكائنات الحية الأخرى. والخصائص الأكثر جوهرية لهذه السمة هي الضمير والعقل. هذه هي أبسط طريقة لفهمها. توجد بعض التفاصيل في هذا، مثل الاستقامة والخُلُق اللذين يجب أن تمتلكهما الإنسانية، والتمييز بين الأمور الإيجابية والأمور السلبية، واختيار الأمور الإيجابية وتنفيذها. في الأساس، هذه الأشياء هي ما يجب أن يفهمه الناس ويعرفوه عن الجوانب الثلاثة: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. هل فكرتم في هذه القضايا من قبل؟ (لم نفكر فيها من قبل). عند مواجهة هذه القضايا للمرة الأولى، هل يمكنكم فهمها؟ هل يمكنكم استيعابها؟ (يمكننا فهمها إلى حد ما). هل يشعر أحد أن هذا الموضوع الذي نتحدث عنه عميق جدًا ومُجَرَّد إلى حد ما، وأنه مثل مناقشة الفلسفة، غير مفهوم بعض الشيء؟ بناءً على المظاهر المحددة لهذه الجوانب الثلاثة: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة التي عقدنا شركة عنها خلال هذه الأيام، لا ينبغي أن يكون ما قيل للتو مُجَرَّدًا بالنسبة إليكم. يجب أن تكون المظاهر المحددة لهذه الجوانب الثلاثة مفهومة لكم. بالإضافة إلى ذلك، ألا ينبغي أن تكون العلاقات بين هذه الجوانب الثلاثة واضحة أيضًا؟ الإنسانية هي الاستقامة، والخُلُق، والضمير، والعقل الذي يكشفه الشخص على أساس امتلاك الظروف الفطرية الأساسية. أما الشخصيات الفاسدة فهي ما يُعاش داخل الإنسانية من خلال الظروف الفطرية، وهي الشخصيات المختلفة التي يعيشها الناس والتي تهيمن عليها الحياة التي يغرسها الشيطان فيهم. بهذه الطريقة، بغض النظر عن الظروف الفطرية التي يمتلكها الشخص، فهي مجرد القشرة الخارجية الأساسية، في حين أن الحياة التي يمكن أن تهيمن حقًا على جوهر المرء هي الشخصيات الفاسدة التي يغرسها الشيطان فيه. هذا يعني أنه لتمييز جوهر شخص ما، انظر إلى الشخصيات التي يكشف عنها. إذا كانت الشخصيات التي يكشف عنها هي الشخصيات الفاسدة المتمثلة في التكبر، والعناد، والخداع، والخبث، أو الشراسة، فبغض النظر عما إذا كان خُلُقه طيبًا أم شريرًا، فإن هذا الشخص في جوهره من الشيطان، لأن حياته هي الشخصية الفاسدة للشيطان. لذا فإن سمة المرء تعتمد على الحياة التي يمتلكها في داخله، وليس على ماهية ظروفه الفطرية. إذا كانت حياته هي الشخصية الفاسدة للشيطان، فبغض النظر عن مدى النبل أو العظمة التي قد تبدو عليها ظروفه الفطرية ظاهريًا، فهو من الشيطان في الأساس، وهو فرد من البشرية الفاسدة. إذا كانت حياة المرء هي حياة يكون فيها الحق هو حياته، فبغض النظر عن المدى الذي قد تبدو به ظروفه الفطرية عادية، أو مزرية، أو حقيرة ظاهريًا – وحتى لو أظهر بعض نقاط الضعف، والعيوب، والنقائص في إنسانيته ظاهريًا – فإنه يظل جزءًا من البشرية التي خُلِّصَت. إنه ينتمي إلى الله في الجوهر، وليس من الشيطان. يتغير جوهره. وما إن يتغير جوهره حتى يتغير انتماؤه أيضًا؛ إنه ينتمي إلى الحق وإلى الله. لذا فإن العامل الحاسم في انتماء المرء، وجوهره، وعاقبته النهائية ليس ظروفه الفطرية، وبالطبع، ليس إنسانيته بالكامل أيضًا، وإنما بالأحرى، ماهية حياته. إذا كانت حياة المرء من البداية إلى النهاية هي حياة تكون فيها الشخصيات الفاسدة هي حياته، وكان من الشيطان، فإن انتماءه سيكون للشيطان؛ وإذا كان الحق هو حياته، فهو ينتمي إلى الله، وبالتالي فإن انتماءه سيكون لله، في الغاية الجميلة التي أعدها الله للبشرية. بناءً على المظاهر المختلفة وجوهر الناس في جميع الجوانب، ما هو انتماء الناس الحالي؟ هل لدى الناس حياة الحق هو حياتهم فيها؟ (كلا). إذن على ماذا يعتمد جوهر المرء بالضبط؟ (على ما لديه بوصفه حياة له). بالضبط؛ مهما كانت حياتك في الداخل، فهذا هو جوهرك. إذا تغيرت الحياة في داخلك، ولم تعد الشخصيات الفاسدة هي حياتك، بل الحق، فمن حيث جوهرك، أنت تنتمي إلى الله وتنتمي إلى الحق. بالطبع، لا تتغير سمة البشر بوصفهم بشرًا؛ فالناس يظلون بشرًا، ومن حيث سمتهم، يظلون بشرًا مخلوقين. ولكن لأن حياتك تغيرت، فقد تغير انتماؤك أيضًا. باختصار، الظروف الفطرية هي الشروط الأساسية التي تشكل البشرية المخلوقة. هذا يعني أنه ما دمتَ تُدعى إنسانًا مخلوقًا، فيجب أن توجد هذه الظروف الفطرية فيك؛ إنها الظروف الأساسية. الإنسانية هي ما ينكشف ويُعاش من إنسانية الشخص الطبيعية بينما يعيش في ظل ظروفه الفطرية. أما الشخصيات الفاسدة فهي الحياة المتأصلة في البشرية الفاسدة، والمختبئة تحت الظروف الفطرية وقشرة الإنسانية. إن العلاقات والفوارق بين هذه الجوانب الثلاثة، وكذلك الأدوار التي يلعبها كل منها أو الوظائف التي يؤديها كل منها في البشرية المخلوقة، هي تمامًا كما وُصِفَت. في السابق، عقدنا شركة عن بعض المظاهر المتعلقة بهذه الجوانب الثلاثة: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة التي يكشف عنها الناس. ومع ذلك، فإن المحتوى الذي يتضمن هذه الجوانب الثلاثة يتجاوز بكثير ما عقدنا شركة عنه، لذلك يتعين علينا مواصلة عقد الشركة عن هذا الموضوع اليوم.

التلعثم والتأتأة

إلى أين وصلنا في المرة السابقة فيما يتعلق بالكشوفات المختلفة للظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة؟ الجبن والجرأة، أليس كذلك؟ (بلى). لقد اكتملت تلك الشركة. لننظر الآن إلى التلعثم والتأتأة عند التحدث؛ أي نوع من المشكلات هذه؟ (ظرف فطري). هذا ظرف فطري وهو أيضًا نوع من النقائص الجسدية. بالطبع، تختلف أشكال التلعثم. بعض المتلعثمين يمدون مقطعًا واحدًا، بينما يكرر آخرون مقطعًا واحدًا باستمرار، ويستغرقون وقتًا طويلًا دون أن يتمكنوا من نطق جملة كاملة. باختصار، هذا ظرف فطري، وبالطبع، هي أيضًا نوع من النقائص الجسدية. هل ينطوي هذا على شخصية فاسدة؟ (كلا). لا ينطوي على شخصية فاسدة. إذا قال أحدهم: "أنت تُتَأْتِئُ عندما تتكلم؛ لا بد أنك ماكر!" أو "أنت حتى تتلعثم عندما تتكلم؛ كيف يمكنك أن تكون متكبرًا إلى هذا الحد؟"، فهل مثل هذه العبارات دقيقة؟ (كلا). إن التلعثم، بوصفه عيبًا أو خللًا، لا يتعلق بأي جانب من جوانب الشخصيات الفاسدة للمرء. لذا فإن التلعثم ظرف فطري ونوع من النقائص الجسدية. من الواضح أنه لا يتضمن الشخصيات الفاسدة للمرء، ولا علاقة له بها على الإطلاق. توجد حالة أخرى تنطوي على التلعثم: بعض الناس عادة لا يتلعثمون عند التحدث، ولكن عندما تسألهم سؤالًا، فإنهم يترددون ويتلكؤون؛ إنهم يستغرقون وقتًا طويلًا لقول جملة واحدة، ولا يزال لا يمكنك معرفة ما يحاولون قوله. كلامهم ليس محددًا بما فيه الكفاية أبدًا، ما يجعلك دائمًا تخمن ما يقصدونه؛ أيًا كان تخمينك يصبح هو ما يقصدونه. وبخلاف ذلك فإنهم يستخدمون الابتسامة بدلًا من المعنى. باختصار، هم ببساطة لا يجيبون على سؤالك مباشرة. على سبيل المثال، تسألهم: "من أين أتيت؟" فيقولون: "أنا... أنا... حسنًا، تجولت فحسب و...". وبعد سماع هذا، لا تزال لا تعرف من أين أتوا. أو تسألهم: "كيف تقيم مستوى قدرات ذلك الشخص؟" فيقولون: "مستوى قدراته... حسنًا... الجميع، كما تعلم... كلنا... أمم... لا نفهم... بوضوح... حقًا". لماذا يتحدثون بهذه الطريقة المترددة والمتقطعة؟ هل هذا تلعثم أو تأتأة؟ لا يبدو الأمر كذلك. لماذا يتحدثون بهذه الطريقة إذن؟ إذا لم يكن ذلك بسبب التلعثم أو التأتأة، فما السبب؟ (تهيمن عليهم شخصية فاسدة). هذا بوضوح كشف لشخصية ما. وهذا يعني أنه عندما يعبرون عن شيء ما أو يفعلون شيئًا ما، تهيمن عليهم شخصية ما، وهي جزء من حياتهم، تدفعهم إلى التحدث والتصرف لتحقيق هدف معين. ما هذا الهدف؟ الهدف هو إخفاء الحقائق الفعلية، وتجنب إخبارك بالحقائق الفعلية؛ إنهم لا يريدون شرح الأمور بوضوح شديد. لماذا يتصرفون بهذه الطريقة؟ لأنهم يعتقدون أنهم إذا شرحوا ما يحدث بالفعل، فسيتعين عليهم تحمل العواقب؛ إما الإساءة إلى شخص ما أو التسبب في ضرر لأنفسهم. إنهم لا يريدون تحمل هذه العواقب؛ لا يريدونك أن تعرف الحقائق الفعلية. هذه طريقة وأسلوب في التحدث والتصرف تحت هيمنة شخصية فاسدة. إن الحياة التي تهيمن عليهم للتصرف بهذه الطريقة تمثل طبيعتهم، وتصرفهم بهذه الطريقة يثبت أنه ليس لديهم أي حق على الإطلاق. إنهم لا يتحدثون وفقًا لمبادئ الحق. إذن، كيف ينبغي للمرء أن يتحدث لكي يتحدث وفقًا لمبادئ الحق؟ للقيام بذلك، ينبغي للمرء أن يكون شخصًا صادقًا، تمامًا كما يقول الله: "لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لَا لَا". هل يفعلون هذا؟ (كلا). فماذا يفعلون؟ إنهم لا يقولون نعم عندما تكون الإجابة نعم، ولا يقولون لا عندما تكون الإجابة لا. ما الطريقة التي يستخدمونها؟ إنهم يتحدثون بشكل غامض، مستخدمين طرقًا مخادعة وخبيثة للتعبير عما يقصدونه، من أجل تحقيق هدفهم المتمثل في حماية أنفسهم. إنهم يستخدمون الأساليب التي علمهم إياها الشيطان وغرسها فيهم للتعامل مع مسألة ما أو التعبير عن شيء ما. هذه بوضوح هي الشخصية الفاسدة للشيطان. هذا ليس كشفًا سطحيًا عن الإنسانية وإنما كشف عن طريقة تصرف تحت هيمنة الشخصية الفاسدة للشيطان.

الاستمتاع بالإثارة

لنواصل مع مظهر آخر: الاستمتاع بالإثارة وكراهية الرتابة؛ فعل كل الأشياء واتخاذ كل خيار في نمط الحياة من أجل الإثارة. أي نوع من المشكلات هذه؟ أولًا، هل يندرج هذا تحت الاهتمامات والهوايات ضمن الظروف الفطرية؟ (نعم). هل يندرج؟ فكروا مليًا؛ هل ينتمي لها حقًا؟ هل الاستمتاع بالإثارة أمر طبيعي في عقلانية المرء؟ (ليس طبيعيًا). إذن، هل تصنيفه تحت الظروف الفطرية مناسب؟ (كلا). بالنظر إليه بهذه الطريقة، فهو غير مناسب. تحت أي نوع من المشكلات يندرج هذا المظهر؟ إذا قلنا إن الاستمتاع بالإثارة هو شخصية فاسدة، فما نوع هذه الشخصية الفاسدة؟ هل هي التكبر، أم الخداع، أم الشراسة؟ (ليست أيًا من هذه). إنه غير مرتبط بأي نوع من الشخصيات الفاسدة. إذن أي نوع من المشكلات هذه؟ (إنها مشكلة في الإنسانية). أي نوع من مشكلات الإنسانية هي؟ هل هي عدم الانضباط إلى حد ما؟ (نعم). إنه السلوك بشكل غير لائق وبطريقة غير منضبطة، والاستمتاع بالإثارة، والاضطراب. يشير الاضطراب إلى افتقار للإنسانية الطبيعية. هذا لا ينطوي على الضمير ولكنه يعكس في المقام الأول افتقارًا للعقلانية في الإنسانية الطبيعية. لا يستطيع مثل هؤلاء الناس الالتزام بمهمة واحدة أو أداء واجباتهم بطريقة منضبطة وبالتزام ومسؤولية. إنهم غير قادرين على فعل الأشياء مثل البالغين؛ فهم يفتقرون إلى التفكير الناضج، والأسلوب الناضج في السلوك الشخصي، والطريقة الناضجة في فعل الأشياء. على أقل تقدير، هذه نقيصة في إنسانيتهم. بالطبع، هذا لا يرقى إلى مستوى كونه مشكلة في خُلُقهم ولكنه يتعلق بموقف يسلكون ويعملون به. إن قضايا مثل الاستمتاع بالجديد والإثارة، وعدم الثبات في كل ما يفعلونه، والعجز عن المثابرة، والاضطراب، والسلوك غير اللائق، والرغبة الدائمة في البحث عن الإثارة وتجربة أمور جديدة خيالية؛ جميعها تندرج تحت النقائص في الإنسانية. يفتقر الأشخاص الذين يستمتعون بالإثارة إلى عقلانية الإنسانية الطبيعية؛ ليس من السهل عليهم تحمل المسؤوليات والعمل الذي يجب أن يتحمله البالغون. أيًا كان العمل الذي يقومون به، طالما أنهم يفعلونه لفترة طويلة ويفقد حداثته، فإنهم يجدونه مملًا، ويفقدون الاهتمام بفعله، ويريدون البحث عن شعور بالجديد والإثارة. بدون إثارة، يشعرون بأن الأمور رتيبة وقد يعانون حتى من شعور بالفراغ الروحي. وعندما يشعرون بهذا، تصبح قلوبهم مضطربة، ويريدون البحث عن الإثارة أو الأشياء التي تثير اهتمامهم. إنهم يريدون باستمرار فعل شيء غير تقليدي. كلما وجدوا العمل الذي يقومون به أو الشؤون التي يتعاملون معها مملة أو غير مثيرة للاهتمام، يفقدون الرغبة في الاستمرار. وحتى لو كان العمل عملًا ينبغي عليهم القيام به أو عملًا ذا مغزى وقيمة، فإنهم لا يستطيعون المثابرة. انظروا كيف أنه يوجد، بين غير المؤمنين، الكثير ممن يتعاطون المخدرات بشكل متكرر. أيًا كانت الأسباب الكامنة وراء ذلك، فإنهم يستمتعون بتعاطي المخدرات للبحث عن شعور بالإثارة والبحث عن أحاسيس غير عقلانية تتجاوز ما يمتلكه الناس العاديون. يشبه الأشخاص الذين يستمتعون بالإثارة أولئك الذين يعتمدون على المخدرات للتحفيز. إنهم يفتقرون إلى عقلانية الناس العاديين في طريقة سلوكهم ويحبون دائمًا السعي وراء أحاسيس غير واقعية ومتجاوزة للواقع عند اختيار نمط حياتهم. هذا خطير جدًا. غالبًا ما يبدو أن الأشخاص من هذا النوع ظاهريًا ليس لديهم مشكلات كبيرة. إذا لم تميز مثل هؤلاء الأشخاص أو تدرك حقيقة جوهرهم أو جوهر هذا النوع من المشكلات، فقد تفكر: "هؤلاء الأشخاص لديهم فقط شخصيات غير مستقرة؛ إنهم في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، ولكنهم لا يزالون غير ناضجين مثل الأطفال". في الواقع، في أعماقهم، يسعى الأشخاص من هذا النوع باستمرار إلى الإثارة. أيًا كان ما يفعلونه، فإنهم يفتقرون إلى أفكار البالغين ووعيهم، وكذلك إلى النهج والموقف اللذين يتعامل بهما البالغون مع الأمور. لذا فإن مثل هؤلاء الأشخاص مثيرون للمشكلات للغاية. ربما لا تكون إنسانيتهم سيئة وخُلُقهم ليس خسيسًا بشكل خاص، ولكن بسبب هذه النقيصة في إنسانيتهم، من الصعب جدًا عليهم أن يكونوا أكفاء للعمل المهم، وخاصة بعض بنود العمل المهمة. عندما تعقد معهم شركة عن الحق، يقولون: "أنا أفهم كل شيء؛ أنا فقط لا أستطيع أن أفعله". لا يمكنهم العيش أو العمل بشكل صحيح ومسؤول بأفكار ومواقف الناس الطبيعيين. قلوبهم دائمًا مضطربة. الأشخاص الذين لديهم مثل هذه المظاهر يثيرون المشكلات أيضًا. وبهذا نختتم مناقشتنا حول مظهر الاستمتاع بالإثارة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.