كيفية السعي إلى الحق (7) الجزء الأول
أحد عشر معيارًا لتقييم مستوى قدرات الشخص
في اجتماعنا الأخير، عقدنا شركة عن ماهية مستوى القدرات، إضافة إلى كيفية تقييم مستوى قدرات المرء. كم عدد المعايير التي أدرجناها إجمالًا لتقييم مستوى قدرات المرء؟ (أحد عشر). كرِّروا هذه المعايير الأحد عشر مرّة أخرى. (القدرة على التعلم، والقدرة على فهم الأشياء، والقدرة على الاستيعاب، والقدرة على قبول الأشياء، والقدرة المعرفية، والقدرة على إصدار الأحكام، والقدرة على تحديد الأشياء، والقدرة على الاستجابة للأشياء، والقدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، والقدرة على الابتكار). كل واحدة من هذه القدرات الإحدى عشرة هي أحد الأجزاء لقياس مستوى القدرات الشامل للمرء. في المرة السابقة، عقدنا شركة عن عشرة منها، وتوقفنا عند القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. وفي كل قدرة، عقدنا شركة عن مظاهر مستوى القدرات الجيد، والمتوسط، والضعيف، وانعدام مستوى القدرات. الأشخاص الذين ليس لديهم مستوى قدرات ليس لديهم بشكل أساسي أي نقاط قوة، ولا هوايات أو اهتمامات حقيقية. عندما يواجهون أي شيء، لا تكون لديهم آراء ولا قدرة على إصدار الأحكام. ليس لديهم القدرة على تحديد الناس، والأحداث، والأشياء، وليس لديهم أيضًا القدرة على قبول أي شيء، فضلًا بالطبع عن أن يكون لديهم القدرة على الاستجابة للأشياء أو اتخاذ القرارات. ولأن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم نقاط قوة، فهم أبعد ما يكونون عن امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها.
رقم 10: القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها
فيما يتعلق بالقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، في الاجتماع الأخير، عقدنا شركة عن جزء من محتواها. إلامَ تشير القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها بشكل رئيسي؟ يُقصد بالتقييم ما يسميه الناس تمييزًا، بمعنى القدرة على تحديد الأفكار، ووجهات النظر، والمواقف، والمواضيع التي تحظى بالتأييد عن الناس، والأحداث، والأشياء. تتضمن القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها بشكل رئيسي أفكار المرء ووجهات نظره فيما يتعلق بمسائل معينة؛ أي الأشياء المتعلقة بمجال الفكر. إذا كانت لديك القدرة على تحديد هذه الأشياء وتقديرها، فأنت شخص لديه القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. وإذا كنت لا تعرف كيف ترى هذه المسائل المتعلقة بالأفكار ووجهات النظر ولا تستطيع إدراكها جوهريًا، فلا يمكن اعتبار أن لديك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؛ هذه القدرة لا علاقة لك بها. ولكن، عندما تواجه شيئًا ما، إذا كان بإمكانك تحديد أصل هذا الشيء والغرض منه، وتحديد ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي ينقلها ويناصرها صحيحة أم لا، ويمكنك أيضًا تحديد ما إذا كانت هذه الأفكار ووجهات النظر يمكن أن تصمد أم لا، وما إذا كانت أمورًا إيجابية أم سلبية، وما إذا كانت تتوافق مع قوانين تطور الأشياء أو قريبة من الظواهر ضمن القوانين التي تحكم كل الأشياء التي خلقها الله؛ إذا كانت لديك هذه القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فهذا يثبت أن مستوى قدراتك جيد جدًا. إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها هذا الشيء، أو الاتجاه والأهداف التي يروج لها، تحتوي على أخطاء، وتحريفات، وأشياء لا تتوافق مع الإنسانية أو مع منطق التفكير، أو أشياء لا تتماشى جوهريًا مع القوانين الموضوعية التي تحكم كل الأشياء التي خلقها الله؛ إذا كان بإمكانك اكتشاف كل هذا، ويمكنك اكتشاف كل من الصواب والخطأ، فهذا دليل كافٍ على أن لديك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها وأن قدرتك على تقييم الأشياء وتقديرها عالية؛ فامتلاكك لهذه القدرة يعني أن مستوى قدراتك جيد جدًا. على سبيل المثال، عندما تقرأ مقالًا كتبه أخ أو أخت في الكنيسة، يمكنك اكتشاف ما إذا كان فهمه للأمور، وفهمه لجوهر طبيعة الناس، وفهمه لكلام الله يتوافق مع مبادئ الحق أم لا، وما إذا كانت وجهات النظر المعبر عنها في المقال محرَّفة أم لا، وما إذا كان المنظور والموقف اللذان يتبناهما صحيحين أم خاطئين؛ يمكنك اكتشاف كل هذه الأمور. إذا كان بإمكانك الموافقة على الأفكار ووجهات النظر الصحيحة في المقال؛ وإذا كان بإمكانك أيضًا تحديد الأفكار ووجهات النظر المغلوطة فيه وتصحيحها، وكنت تعرف سبب خطأ هذه الأفكار ووجهات النظر، وأي جوانب من منطق التفكير أو أي قوانين موضوعية للأمور الإيجابية تنتهكها، وعلى مستوى أعمق، يمكنك أن ترى أي جانب من مبادئ الحق التي حذَّر الله البشرية منها تنتهكها؛ فهذا يثبت أن مستوى قدراتك جيد. من ناحية، إذا كان بإمكانك أن ترى ما الأمور الإيجابية الجديرة بتعلمها في هذا المقال، ويمكنك أيضًا تقييم الاتجاه الإيجابي الذي يقدمه للناس، وكذلك ما يجلبه من إمداد إيجابي ومساعدة ودعم – وعلاوة على ذلك، إذا كان بإمكانك معرفة ما الأشياء الضارة والسلبية والمحرَّفة التي يحتوي عليها المقال؛ وما الأفكار ووجهات النظر المغلوطة التي يحتوي عليها والتي قد تقود تفكير الناس في اتجاه سيئ، وما التأثيرات السلبية التي قد تحدِثها في الناس؛ وكيف ينبغي تصحيح هذه الأشياء المغلوطة؛ وكيف ينبغي تعويض بعض أوجه القصور حتى يمكن تعظيم منفعتها للناس – فهذا مظهر من مظاهر امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. على سبيل المثال، في تعلم الرقص، عندما تشاهد عرضًا راقصًا، يمكنك أن تكتشف أي الحركات إنسانية جدًا، وتعبّر عن الأفكار والرغبات الكامنة في الإنسانية، وتنبع من منظور الإنسانية، ومتأصلة في الإنسانية، وتتوافق إلى حد كبير مع احتياجات ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها؛ ويمكنك أن تكتشف أي الحركات، وتعبيرات الوجه، وطرق التعبير بلغة الجسد، بالإضافة إلى الأفكار التي تناصرها، هي إيجابية ويمكن أن تثري عالم المرء الروحي؛ أنت قادر على رؤية كل هذه الأمور. أنت لست قادرًا على الرقص أو أداء بعض الحركات البسيطة فحسب، بل يمكنك أن ترى الأفكار التي يناصرها العرض الراقص؛ فتستطيع إدراك معنى الأفكار الكامنة فيه، بالإضافة إلى أشكال الرقص المستخدمة بتوجيه من هذه الأفكار. إذا كانت أشكال الرقص ولغة الجسد نافعة للناس، وكانت شيئًا ينبغي أن تتعلمه وتقبله وتستفيد منه – وكنت قادرًا على رؤية هذه الأشياء وتعلمها، ويمكنك قبول عناصرها الإيجابية – فإن هذا مظهر من مظاهر امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. وبالطبع، إذا كان الرقص يقدّم بعض الأفكار المحرَّفة التي لا تتماشى مع الإنسانية، ويمكنك أيضًا إدراكها، ويمكنك تحديد مواطن الخطأ، وتعرف أيضًا ما الخطأ في هذا الشكل من العرض، وما الأفكار الموجِّهة له؛ إذا كنت قادرًا على رؤية كل هذا وتحديده، فإن هذا أيضًا مظهر من مظاهر امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. بعد إعطاء هذين المثالين، هل تفهمون الآن ماهية القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؟ هل ترسَّخ هذا المعيار لقياس ما إذا كان لدى شخص ما مستوى قدرات جيد والقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها؟ (نعم).
إذا رأيتَ شيئًا، وعرفتَ الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها أو المنظور والموقف اللذين يتخذهما، لكنك لا تعرف ما إذا كانت هذه الأفكار ووجهات النظر صحيحة أم خاطئة، فليس لديك قدرة كبيرة على تحديد الأشياء. قد تشعر فقط بأن "هذا الرقص جيد جدًا، وهذا المقال جيد جدًا، وهذا الفيلم جيد جدًا؛ له قيمة فنية، وتقنياته التعبيرية رائعة"، فتلاحظ هذا الشيء وتتعلمه فقط من منظور مجال الاختصاص أو من منظور المعرفة، لكنك لا تستطيع تحديد ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها هذا الشيء صحيحة أم غير صحيحة، صائبة أم خاطئة، إيجابية أم سلبية؛ وقد تطرح أسئلة مثل: "هل تتوافق هذه الأفكار ووجهات النظر مع الحق؟ هل يتماشى هذا الفعل مع الإنسانية؟ هل يتوافق مع قوانين تطور الأشياء؟ هل يوجد أناس كهؤلاء؟ هل وقعت أحداث كهذه؟ هل هذا أمر إيجابي؟" إذا انتهت كل جملة تنطق بها بعلامة استفهام، فأنت تفتقر إلى القدرة على تحديد الأشياء. إذا كنت تعرف فقط الجوانب التقنية، أو المهنية، أو المعرفية المعنية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمور على المستوى الفكري، فإنك تفتقر إلى القدرة على الحكم على ما إذا كانت صحيحة أم غير صحيحة، صائبة أم خاطئة، فماذا يقول هذا عن مستوى قدراتك؟ هذا يشير إلى أن لديك مستوى قدرات متوسطًا. على الرغم من أن لديك بعض القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، فإن قدرتك تقتصر على تقدير أفكار المؤلف من منظور تقني ومهني. يمكنك فقط إدراك أو فهم سبب قيام المؤلف بما فعله، لكنك لا تستطيع تقييم ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي يناصرها صحيحة أم لا، وما إذا كانت أمورًا إيجابية أم لا، أو مدى تأثير هذه الأفكار ووجهات النظر في الناس بمجرد عرضها، أو ما إذا كان ذلك التأثير إيجابيًا أم سلبيًا، أو ما العواقب التي تجلبها للناس؛ أنت لا تعرف أيًا من هذا. بناءً على هذا المستوى، فإن مستوى قدرات أمثال هؤلاء الناس متوسط فحسب. إنهم يستطيعون التقدير فقط ولكن لا يستطيعون التقييم، وبالتالي لا يمكنهم الوصول إلى مستوى قدرات امتلاك القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. بعض الناس، مهما كان الواجب الذي يقومون به، لديهم قدرة ضعيفة جدًا على تحديد الأشياء. إنهم يعتقدون أن القيام بالأشياء بأي طريقة هو أمر مقبول. وجهات نظرهم ومواقفهم ضبابية للغاية وغير واضحة على الإطلاق. وأيًا كان ما يقوله أي شخص آخر، فإنهم يقبلونه، فهم ليس لديهم وجهات نظر دقيقة أو مبادئ الممارسة. ونتيجة لذلك، لا يقومون بأي واجب بشكل جيد. وبغض النظر عن العمل الذي يتولونه، فهم ضبابيون للغاية وغير واضحين على الإطلاق عندما يتعلق الأمر بتحديد الحدود ورسمها فيما يتعلق بما إذا كانت مختلف الأفكار ووجهات النظر التي تنشأ في سياق عملهم إيجابية أم سلبية، وصائبة أم خاطئة. عندما يسألهم الناس: "لقد ظهر هذا النوع من الفكر أو وجهة النظر؛ فهل هو صحيح؟" يقولون: "عقول الناس حرة. لا ينبغي تقييدها. يجب أن يكون هناك تنوع؛ ينبغي السماح بعرض أي نوع من الفكر والتعبير عنه". هذه هي وجهة نظرهم فيما يتعلق بوجود أفكار مختلفة. أي إنه بغض النظر عن الأفكار أو وجهات النظر التي تظهر – سواء كانت صائبة أم خاطئة، صحيحة أم غير صحيحة – فهم يعتقدون أنه ينبغي السماح بوجودها جميعًا، وأنه ينبغي عرضها بحرية. يعتقدون أنه ما دام شخص ما يفكر بطريقة ما، وما دام شخص ما لديه حاجة ما، وما دام هناك جمهور لفكرة ما أو أناس يؤيدونها، فإن لوجودها قيمة. هذه الفكرة ووجهة النظر لديهم ضبابية للغاية. وبعبارة غير المؤمنين، غالبًا ما توجد في "منطقة رمادية" ليس لها حدود. هؤلاء الناس ليس لديهم مقاييس أو معايير صارمة للحكم على ما إذا كانت الأمور صحيحة أم غير صحيحة. يمكن القول أيضًا إن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم موقف، ولا أفكار أو وجهات نظر حقيقية. وبالطبع، يمكن القول أيضًا إن هؤلاء الناس ليس لديهم أي تأييد إيجابي فيما يتعلق بأي شيء. إذًا، هل يمكن لأمثال هؤلاء الناس أن يقبلوا الحق؟ هل يمكنهم أن يفهموا الحق؟ من الصعب حقًا قول ذلك. إن امتلاك مستوى قدرات ضعيف يُعد أمرًا إشكاليًا. حين يواجه أصحاب مستوى القدرات الضعيف ظهور فكرتين أو وجهتي نظر في آنٍ واحد، لا يكون لديهم رأي خاص بهم؛ فهم لا يعرفون أيهما صحيح وأيهما خطأ. فأيُّ جانبٍ يكون أكثر قوة، يتبعونه. وهذا ما يسمى بعدم وجود موقف. أمثال هؤلاء الناس هم أفراد مشوشون. لن نناقش مسعى إنسانيتهم أو ماهية خُلُقهم، ولكن بالحديث فقط عما يتعلق بقدرتهم على تقييم الأشياء وتقديرها، فإن مستوى قدرات أمثال هؤلاء الناس متوسط فحسب. لماذا أقول هذا؟ لأنه على الرغم من أن مستوى قدراتهم يمكِّنهم من تقدير بعض الأشياء على مستوى الفكر، فإنهم يفتقرون إلى القدرة على تقييم أصالة الأشياء وتحديد ما إذا كانت الأشياء صائبة أم خاطئة، صحيحة أم غير صحيحة. لذا، يُصنَّف مستوى قدراتهم على أنه متوسط. لأنه عندما يتعلق الأمر بتقييم الأشياء، فإن أفكارهم ووجهات نظرهم ومواقفهم ضبابية للغاية، وليس لديهم أمور إيجابية بوصفها أساسًا أو معيارًا، فيمكنهم فعل بعض الأشياء الجيدة وأيضًا بعض الأشياء السيئة. يمكنهم فعل بعض الأشياء الصحيحة نسبيًا التي تفيد الآخرين وتساعد الإنسانية، ولكن في الوقت نفسه، يمكنهم فعل أشياء تضر بالآخرين وتؤثر فيهم سلبًا. لذا، فإن مستوى قدرات أمثال هؤلاء الناس متوسط فحسب. على سبيل المثال، لنفترض أن ثمة فيلمًا تكون فيه الأفكار التي يناصرها المخرج إيجابية وإنسانية نسبيًا، وهي أمور تتماشى نسبيًا مع احتياجات الإنسانية – احتياجات مشروعة في مجتمع اليوم، مثل الديمقراطية، والحرية، وحقوق الإنسان، وغيرها من الأمور الإيجابية – ومن خلال الفيلم، يُبرِز المخرج هذه الأشياء الكامنة في أعماق الفكر البشري لمساعدة الناس على معرفتها. إذا شاهد شخص ذو مستوى قدرات متوسط هذا الفيلم، فيمكنه أن يدرك أن تلك الأفكار جيدة وصحيحة. يمكنه أن يرى أن تلك الأفكار شائعة ومبجَّلة نسبيًا في مجتمع اليوم؛ فيمكنه إدراك صحة الأفكار التي يناصرها المخرج. أمّا إذا كان المخرج يناصر في هذا الفيلم أيضًا بعض الأفكار الخاصة بقطاع صغير نسبيًا من المشاهدين – أشياء لا يفكر فيها معظم البالغين والأشخاص ذوي القدرة على الاستيعاب، وهي أشياء متطرفة جدًا، ويمكن القول حتى إنها أشياء نادرًا ما تُرى أو يكاد يكون من المستحيل حدوثها وفقًا لقوانين التطور الطبيعية للأشياء – فعندئذٍ لن يتمكن الأشخاص ذوو القدرة المتوسطة على تقييم الأشياء وتقديرها من تمييزها عند مشاهدة الفيلم. سيفكرون: "هذه الأفكار المحددة التي ينادي بها المخرج ليست خاطئة. حتى لو كانت هذه الأشياء يُحبها ويعتنقها عدد قليل من الناس فحسب، فلا يزال ينبغي تبجيل هذه الأفكار في مجتمع اليوم؛ وينبغي ترويجها حتى يتمكن الجميع من معرفتها وقبولها". كما ترى، بغض النظر عما إذا كانت الأشياء التي ينادي بها المخرج في الفيلم نفسه إيجابية أو لها تأثير سلبي على الناس، فإنه سيقبلها، بل ويقدرها بشدة. فبالنسبة إليه، لا يوجد تمييز واضح أو محدد بين الصحيح وغير الصحيح. لذا، يمكنه قبول الأشياء الإيجابية في هذا الفيلم، ويمكنه أيضًا قبول الأشياء السلبية. وبما أنه يستطيع قبول هذه الأشياء، فإنه سيطبقها أيضًا. سيدمج هذه الأشياء في أعمال تعبر عن أفكاره ووجهات نظره، أو يغرسها في الآخرين في الحياة اليومية، مؤثرًا فيهم. وبالطبع، سيكون للأشياء الإيجابية تأثير جيد على الناس، بينما سيكون للأشياء السلبية بالتأكيد تأثير سلبي على الناس. لذلك، سيفعل أمثال هؤلاء الناس أيضًا بعض الأشياء السيئة أثناء قيامهم بأشياء جيدة. أي إنه عندما تكون جائعًا، سيعطيك، على سبيل المثال، وعاءً من العصيدة، لكنها لن تكون نظيفة وستكون مخلوطة ببعض الرمال، وتناولها لفترة طويلة سيكون ضارًا بصحتك. أو سيعطيك وعاءً من الطعام، لكنه سيكون مخلوطًا بأشياء مثل الذباب والبعوض. قد تجده لذيذًا، لكنه يحتوي على بعض البكتيريا الضارة بالجسم. على الرغم من أن أمثال هؤلاء الناس قد حلوا مشكلة جوعك وملأوا معدتك، فإنهم قد جلبوا أيضًا بعض الآثار الضارة لجسدك. وبالطريقة نفسها، إذا كنت تفتقر إلى التمييز، فعندما تشاهد عملًا ما، فمن المرجح جدًا أن تقبل بعض الأفكار ووجهات النظر غير الصحيحة منه، فتُضلَّل وتُسمَّم به. لذا فإن امتلاك القدرة على تحديد الأشياء مهم جدًا أيضًا. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط، من حيث قدرتهم على تقييم الأشياء وتقديرها.
المستوى التالي هم الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف. الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. أي إنهم عندما يرون أي شيء، لا يعرفون أي الأفكار ووجهات النظر هي الصحيحة، ولا يعرفون أي زاوية أو موقف هو الصحيح الذي يجب اتخاذه. بل إنهم لا يعرفون حتى أي أنواع الأفكار ووجهات النظر الخاطئة التي يتبناها الناس في هذا الأمر، أو ما هي الأفكار التي كان الناس يخضعون لها عند مواجهة مثل هذه الأمور؛ وهذا يتضمن منطق التفكير، والأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف ببساطة لا يرقون إلى هذا المستوى، لذا فمن غير الوارد أن يكونوا قادرين على تقدير الأشياء. فقط بعد أن يتمكن المرء من تقدير الأشياء، يمكن عندئذٍ القول كيف هو تقديره للأشياء أو ما إذا كانت لديه القدرة على تقييمها. وإذا لم يتمكن حتى من تقدير الأشياء، فلا معنى لمناقشة ما إذا كانت لديه القدرة على تقييمها. على سبيل المثال، بعد قراءة مقال، يقول بعض الناس: "يستخدم هذا المقال لغة منمّقة، وهو سلس للغاية، وفكاهي إلى حد ما. المقال مكتوب بشكل رائع!" يسأل أحدهم: "ما الأفكار ووجهات النظر التي هدف المؤلف إلى التعبير عنها في هذا المقال؟ ما موقفه تجاه الناس، والأحداث، والأشياء من هذا النوع؟" "أوه، هل هناك موقف؟ هل يتضمن أيضًا أفكارًا ووجهات نظر؟ لم ألحظ ذلك. على أي حال، أعتقد أن مقاله مكتوب جيدًا، وقد استمتعت بقراءته". يسأل الطرف الآخر: "إذًا، أي الأفكار ووجهات النظر التي عبر عنها أعجبتك؟ هل تعرف أي فقرة أو قصة تعبر عن أي نوع من أفكار المؤلف ووجهات نظره، وما الفكرة الرئيسية للمقال؟" يقول: "لم أكتشف ذلك بعد". يقرأه مرتين أو ثلاث مرات أخرى ولا يزال يشعر فقط بأن المقال مكتوب جيدًا وبليغ. أما عن الأفكار ووجهات النظر التي يعبر عنها، فلا يمكنه إدراك ذلك. هذا يكشف عن مستوى قدراته، أليس كذلك؟ إذا قرأ هذا المقال ولم يتمكن من إدراك الأفكار ووجهات النظر التي يشرحها المقال، فلا يمكن القول إلا أنه يفتقر إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها وأنه شخص ذو مستوى قدرات ضعيف. إذا كان المقال يحتوي على لغة واضحة تشرح بالفعل الأفكار ووجهات النظر الصحيحة وكان لا يزال غير قادر على إدراك ذلك، فهذا يثبت أن مستوى قدراته ضعيف للغاية. لا يمكنه القول إلا: "المقال مكتوب جيدًا، واللغة سلسة، وأسلوب الكتابة جيد"، لكنه لا يعرف أو يفهم ما إذا كانت الحقائق التي نوقشت في المقال موضوعية، وما الذي يجعل القراء يشعرون به، أو ما الذي يمكن للقراء أن يتعلموه ويستفيدوا منه؛ سيظل بحاجة إلى سؤال المؤلف. هذا يثبت تمامًا أن أمثال هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف. كيف يظهر ضعف مستوى قدراتهم؟ يظهر ضعف مستوى قدراتهم في عدم فهمهم لماهية الأفكار ووجهات النظر، وعدم فهمهم لكيفية تقدير الأشياء، وبالطبع، يظهر أكثر في كونهم عاجزين تمامًا عن تقييم الأشياء. يُشار إلى هذا إجمالًا باسم الافتقار إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها. الجانب الذي يكون فيه الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها أسوأ من ذوي مستوى القدرات المتوسط هو أنهم لا يفتقرون إلى القدرة على تقييم الأشياء فحسب، بل يفتقرون حتى إلى القدرة على تقديرها. لذا، فيما يتعلق بالأمور على مستوى الأفكار ووجهات النظر، أو منطق التفكير، أو ما إذا كان شيء ما يتماشى مع الإنسانية أو القوانين الموضوعية للأشياء، فإنهم لا يستطيعون رؤية حقيقتها ولا يعرفون كيفية تقديرها. لا يمكنهم حتى إدراك ما إذا كان هذا المقال يشرح أي أفكار أو وجهات نظر، فضلًا عن تحديد ما إذا كانت الأفكار ووجهات النظر صحيحة أم خاطئة. فقط لأنهم ذهبوا إلى المدرسة، يمكنهم قراءة الأشياء المتعلقة بالكلمات، والمعرفة، والمهارات التقنية، والمهن، لكنهم يظلون عند مستوى القدرة على القراءة، والمشاهدة، والاستماع إلى الأشياء دون أن يكونوا قادرين على تقديرها. أمثال هؤلاء الناس هم ذوو مستوى القدرات الضعيف. يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف التحدث عن الأمور المتعلقة بمستوى المهارات التقنية والمهن أو المعرفة، مثل أي عمل من أعمال المشاهير هو، أو أي مقولة مشهورة لشخص مشهور تم اقتباسها، أو أي أسلوب تعبير تم الرجوع إليه، أو أي مهارة تقنية أو مهنة استُخدمت لإنجازه؛ يمكنهم إدراك هذه الأمور. ولكنهم لا يفهمون المفاهيم التي يُنادى بها ويُعبَّر عنها على أساس مستوى هذه المهن والمهارات التقنية أو المعرفة، وكذلك ما هي المفاهيم، أو الأسس، أو المبادئ الأساسية الكامنة وراء تصميم هذه الأشياء وعرضها. هذا هو ما يعنيه أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. أمثال هؤلاء الناس لديهم سمة واحدة: إنهم لا يعرفون كيف يتأملون أو يفكرون في المسائل. إنهم لا يعرفون كيف يُحددون، أو يحكمون، أو يتعرفون على السبب الجذري وجوهر الظواهر التي يسببها شيء ما، أو الاتجاه المستقبلي لتطور هذه الظواهر والتأثير الذي ستحدثه على الناس، والأحداث، والأشياء. أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم تفكير طبيعي. الأشياء التي يمكنهم فهمها والخبرة الحياتية التي يمكنهم استيعابها محدودة للغاية. وأيًا كانت الأمور المعقدة التي يواجهونها، لا يمكنهم فهمها أو رؤية حقيقتها. أي أنه لا يمكنهم التفكير إلا في الكلمات التي يسمعونها والنص الذي يرونه على السطح بخصوص شيء ما، وكذلك الأشكال والطرق الخارجية المعنية، ويصلون إلى هذا المستوى فقط. أما بالنسبة إلى الجوانب الأعمق، مثل العلاقات، والمنطق، والتأثيرات المتبادلة بين مختلف الأشياء، فهم لا يفكرون فيها ولا هم قادرون على التفكير فيها. بل إن بعض الناس يفكرون في شيء ما لدرجة أنهم يفقدون شهيتهم، ويفقدون النوم، أو يصابون بالاكتئاب، ويظلون لا يستطيعون رؤية حقيقته. هذا هو ما يعنيه أن يكون مستوى القدرات ضعيفًا. إن مقياس ما إذا كان لدى الشخص القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها يعتمد على ما إذا كان، عند مواجهة أمر ما، يمكنه إصدار أحكام للتوصل إلى عدة احتمالات فيما يتعلق بالعلاقات المعقدة، أو الروابط، أو التأثيرات المتبادلة بين مختلف الأشياء، وكذلك الآثار اللاحقة التي قد تحققها. إذا كان الشخص لا يستطيع إلا أن يقول ما قاله شخص ما أو فعله، ويكتفي بسرد ما سمعه أو رآه دون أي تمييز ودون أن يكون قادرًا على إدراك أي مشكلات، فهذا يشير إلى أنه ليس لديه تفكير طبيعي. الأشخاص الذين يفتقرون إلى القدرة على التفكير يفتقرون إلى القدرة على التقدير، وبالطبع، يفتقرون أيضًا إلى القدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، ولا يعرفون كيف يفكرون. لماذا إذن نحتاج إلى مناقشة هذه القدرة؟ إذا كان الناس يفتقرون إلى القدرات المختلفة لتقدير العالم المادي، فإن مستوى قدرات هؤلاء الناس ضعيف. إنهم لا يعرفون كيف يفكرون وتفكيرهم يفتقر إلى المنطق، لذا فإن أمثال هؤلاء الناس يفتقرون إلى القدرة على استيعاب الحق. ذلك لأن الحق، من ناحية، يتضمن جوانب مختلفة من المسائل في حياة الناس الواقعية، وفي الوقت نفسه، يتضمن أيضًا المبادئ المختلفة التي ينبغي للناس ممارستها للتخلص من شخصياتهم الفاسدة. وبالطبع، فإنه يتضمن بالأكثر الأنواع المختلفة من المشكلات ذات الوجه الواحد أو المعقدة متعددة الأوجه التي يواجهها الناس في الحياة الواقعية والعلاقات بينها. سواء كان الأمر يتعلق بحق واحد أو بحقائق متعددة مترابطة، فلا يوجد حق يُمثل لائحة؛ بل هي مبادئ أو معايير لقياس فئة من الأشياء. وبالحديث عن المبادئ والمعايير، فهي ليست لوائح أو صيغًا مثل واحد زائد واحد يساوي اثنين. وبما أنها ليست صيغًا، فعند مواجهة الأمور في الحياة الواقعية، يجب أن يكون الناس قادرين على التأمل وطلب مشكلات الإنسانية المعنية، وما إذا كانت كشوفات الإنسانية في هذا الجانب تحتوي على عناصر من شخصية فاسدة، وما هي الحالات والكشوفات الموجودة لنفس النوع من الشخصية الفاسدة، وكذلك أي جوانب من الحق ينبغي للناس ممارستها والالتزام بها من أجل تغييرها؛ كل هذا يحتاج الناس إلى فهمه. إذا كنت تعرف كلمات الحق فقط، ولكنك لا تعرف ما هي المبادئ التي يتناولها هذا الجانب من الحق، فإنك لن تعرف كيفية ربطها بأمور الحياة الواقعية، ولن تعرف أيضًا كيفية ممارسة الحق. وإذا لم تكن لديك القدرة على استيعاب الحق، فلن تتمكن من ربطه بالمشكلات الموجودة في نفسك أو بالمشكلات التي تواجهها في الحياة الواقعية. لن تعرف ما هي جوانب الحق المعنية، وما هو طريق الممارسة والدخول، أو ما هي المشكلات التي ينبغي أن تحلها. وبالطبع، فمن غير الوارد أن تتمكن من رؤية الناس والأشياء أو السلوك والتصرف بناءً على كلام الله، أو أن تتمكن من التمسك بمبادئ الحق أو الممارسة وفقًا لمبادئ الحق. وإذا كنت تفتقر إلى القدرة على تقدير بعض الناس، والأحداث، والأشياء المتعلقة بالحياة البشرية، ولم تكن لديك أفكار أو وجهات نظر عنها، ولا تستطيع جوهريًا استيعاب الأمور المتعلقة بالمستوى الفكري، ولم تكن لديك القدرة على تقديرها، فضلًا عن القدرة على تقييمها، فيمكن القول إنك لا تملك القدرة على استيعاب الحق. وإذا لم تكن لديك القدرة على استيعاب الحق وكنت عاجزًا عن فهم الحق، فماذا ستستخدم لتغيير العيوب في إنسانيتك والتخلص من شخصياتك الفاسدة؟ إذا لم تكن لديك القدرة على استيعاب الحق، فلن تعرف أي مبادئ الحق هي المعنية بالأمر الذي أمامك. وبالطبع لن تعرف أي مبادئ الحق ينبغي لك الالتزام بها أيضًا. في هذه الحالة، ستتصرف بعشوائية؛ إما باتباع اللوائح، أو بالتصرف بناءً على المفاهيم والتصورات، أو بارتكاب الأفعال السيئة بتهور. إن عدم فهم الحق يؤدي إلى هذه العواقب، وهذه المظاهر.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.