كيفية السعي إلى الحق (5) الجزء الخامس

تملق أصحاب السلطة

ثمة نوع آخر من الأشخاص: أولئك الذين يحبون تملق أصحاب السلطة. هل الأشخاص الذين يتملقون أصحاب السلطة صالحون أم سيئون؟ (إنهم سيئون). فيمَ هم سيئون؟ هذا النوع من الناس نفعي للغاية. عندما يرون شخصًا ذا مكانة، يبذلون قصارى جهدهم باستمرار لتملقه؛ يبادرون بالتحدث معه والانفتاح معه، ويقدّمون له الطعام، ويغسلون ملابسه، ويعنون بنظافة المكان من حوله. لا يوجد شيء ليسوا على استعداد لفعله. إذا لم تكن تتمتع بمكانة، فإنهم يتظاهرون بعدم رؤيتك، وإذا بادرت بالتواصل معهم، فعندما يرونك، يتغير تعبير وجههم على الفور إلى التجهم. هل هؤلاء الأشخاص صالحون؟ تحت أي جانب يندرج هذا النوع من المشكلات؟ (هذا النوع من الأشخاص ذوو خُلُق وضيع وإنسانية ضعيفة). إن إنسانيتهم سيئة وخُلُقهم وضيع. إلى أي مدى إنسانيتهم سيئة؟ (ليس لديهم استقامة أو كرامة). هل الأشخاص الذين يتملقون أصحاب السلطة بنشاط أشخاص صالحون؟ (كلا). إذًا، أي نوع من الأشخاص هم؟ ما هو خُلُق الأشخاص الذين يحبون تملق أصحاب السلطة؟ لديهم وجهان مختلفان عند التعامل مع الشخص نفسه. إنهم لا يخشون أن يدرك الآخرون حقيقتهم، ويدعون حتى هذين الجانبين من أنفسهم يظهران بحرية. هل لدى هؤلاء الأشخاص أي حسّ بالحياء؟ (كلا). هل يمكن تصنيف هؤلاء الأشخاص الذين ليس لديهم حسّ بالحياء على أنهم أشخاص أشرار؟ (نعم). لماذا يمكن تصنيفهم على أنهم أشخاص أشرار؟ لديهم وجهان مختلفان في طريقة تعاملهم مع الآخرين. دعونا نحلل السبب الجذري لهذين الوجهين المختلفين. هؤلاء الأشخاص يحبون المكانة بشدة، ويحبون الأشخاص الذين يتمتعون بالمنزلة والسلطة. عندما يرون أشخاصًا ذوي مكانة، تملأ وجوههم الابتسامات، ويظهرون طاعة تامة؛ يتزلفون إليهم ويتملقونهم بلا أي قيد أخلاقي، ويطرون عليهم دون حياء. وبغض النظر عما إذا كان هدفهم هو التودد إلى هؤلاء الأشخاص، أو إذا كان لديهم دافع خفي هو الرغبة في نيل التقدير والترقية، فإن موقفهم تجاه الآخرين يمثل إشكالية وينتهك مبادئ الحق. لماذا إذًا يتبنون هذا النوع من المواقف تجاه الأشخاص ذوي المكانة؟ (من أجل مصالحهم الخاصة). وهذا يثبت أنهم يحبون المكانة بشدة. هم أنفسهم يفتقرون إلى القدرة، أو لا يمتلكون المؤهلات، أو الشروط، أو الفرص لنيل المكانة. لكن من خلال تملق ذوي المكانة والتقرب منهم، يتمكنون من إشباع رغبتهم في المكانة. لذلك يمكنهم تملق الآخرين والإطراء عليهم بلا أي قيد أخلاقي أو حياء. إن خُلُقهم وضيع للغاية. لا يهتمون بنوع الشخص ذي المكانة، ولا يميِّزون ما إذا كان هذا الشخص ذا إنسانية جيدة أم سيئة، أو ما إذا كان شريرًا. ما دام هذا الشخص ذا مكانة أو مال، فحتى إذا كان شريرًا، فسيظلون يتملقونه. أليسوا عديمي المبادئ تمامًا؟ (بلى، هم كذلك). بالنسبة إليهم، كل ما يقوله الأشخاص ذوو المكانة صحيح وجيد، وكل طريقة يتحدثون بها مقبولة. ما دام الشخص يتمتع بمكانة، فإنهم يحسنون معاملته. إنهم يفتقرون تمامًا إلى المبادئ ويحسنون معاملة هذا الشخص بشكل مبالغ فيه. إنهم حقًا لا يمتلكون أي حس بالحياء. لا يهتمون بكيفية نظر الآخرين إليهم أو تقييمهم لهم. ليس مهمًا بالنسبة لهم ما يعتقده الآخرون عنهم. إنهم يفكرون في قرارة أنفسهم: "أنا فقط أحب الأشخاص ذوي المكانة. أريد فقط أن أكون لطيفًا معهم. ما العيب في أن يكون المرء ذا مكانة؟ أنتم يا من لا مكانة لكم لا تستحقون طيبتي"! الأشخاص من هذا النوع ليس لديهم مبادئ أو كرامة. إنهم لا يكترثون لكيفية نظر الآخرين إليهم، ولا لكيفية تقييم الله لهم. هؤلاء أشخاص ذوو خُلُق وضيع. وبتصرفهم بهذه الطريقة، لا يشعر ضميرهم بأي شيء، ولا يمتلك عقلهم أي معيار للحكم. ليس لديهم أي معايير دنيا، ويتّسم سلوكهم بضعف الشخصية. عندما يلتقون بشخص ذي مكانة، ينكمشون على الفور ويتذلّلون ويصبحون كالعبيد، متخذين هيئة التابعين الخاضعين. كل من لديه مكانة يصبح سيدهم. هل يتمتع هؤلاء الأشخاص بالاستقامة أو الكرامة؟ (كلا). إنهم قادرون حتى على الانخراط في أكثر أشكال الإطراء إثارة للاشمئزاز تجاه الأشخاص ذوي المكانة، ويجترئون على القيام بذلك أمام أي عدد من الناس. لا يكترثون بآراء الآخرين أو كيف ينظرون إليهم، ويهدفون فقط إلى إرضاء رغباتهم الخاصة. هكذا يتصرفون تجاه الأشخاص ذوي المكانة. ولكن ماذا يحدث عندما يفقد شخص ما مكانته؟ عندئذ يقلبون وجوههم. كيف يعاملون هذا الشخص حينئذٍ؟ (يبدأون على الفور في تجاهله). تكفهر وجوههم على الفور، ويصبح موقفهم مختلفًا تمامًا: "لقد فقدت مكانتك، وما زلت تريدني أن أعاملك بلطف؟ هذا مستحيل"! إذا طلب منهم شخص فقد مكانته أن يصبوا له كوبًا من الماء، يتجاهلونه. وإذا طلب منهم أن يمدوا له يد العون، يتجاهلونه. وإذا أراد أن يتحدث معهم حديثًا صادقًا من القلب، يقولون: "هل أنت جدير بذلك؟ هل لديك المؤهلات للتحدث معي؟ من تظن نفسك؟" كم هي شرسة شخصيتهم! هل عدم امتلاك مكانة جريمة؟ هل يتغير الشخص بمجرد عزله من منصبه الرسمي؟ ألا يظل هو الشخص نفسه؟ لماذا أصبح الآن غير جدير بالتحدث مع مثل هؤلاء الأشخاص؟ لماذا لا يستطيع هؤلاء الأشخاص مساعدته؟ حتى إذا كان ثمة حيوان في محنة ويحتاج إلى مساعدة بشرية، فلا يزال ينبغي على الناس – بدافع حس الضمير – أن يساعدوه، ويعتنوا به بلطف، ويهتموا به؛ فما بالك إذا كان إنسانًا؟ ومع ذلك، فهم يفتقرون حتى إلى هذا القدر الضئيل من الطيبة البشرية. وإضافة إلى هذه المظاهر، يتمادى بعض الناس أكثر من ذلك. يفكرون في قرارة أنفسهم: "كنت أحسن معاملتك من قبل لأنك كنت تتمتع بمكانة. والآن بعد أن فقدت مكانتك، ما زلت تتوقع مني أن أحترمك وأسمح لك بالحفاظ على ماء وجهك، وأتجنب وضعك في أوضاع محرجة أثناء الأحاديث، وأطيع أوامرك كما في السابق؟ مستحيل! ينبغي أن تكون ممتنًا لأنني لا أدوس عليك!" أي نوع من المخلوقات هم بالضبط؟ عندما يكون شخص ما في مأزق، لا يتجاهلونه فحسب، بل يدوسون عليه من وراء ظهره، ويبحثون عن فرص للتنمر عليه وقمعه. أي نوع من الأشخاص هم؟ (إنهم أشخاص أشرار). يظهر وجههم الحقيقي كأشخاص أشرار بهذه الطريقة، أليس كذلك؟ إنهم يتصرفون تجاه الأشخاص ذوي المكانة كأتباع خاضعين، ويتحرون السلوك اللائق بدقة، ويحيونهم بابتسامات. إنهم بارعون في مجاراة الآخرين بتملق. إذا قال أحد المسؤولين إن البطاطس يمكن زراعتها على القمر، فسوف يوافقونه الرأي قائلين: "إن البطاطس المزروعة على القمر لذيذة حقًا!" ولكن عندما يفقد هذا المسؤول مكانته، يتغير موقفهم تمامًا. بغض النظر عما يقوله الآن هذا المسؤول السابق، حتى إذا كان صحيحًا، فلن يستمعوا إليه. حتى إذا كان هذا المسؤول السابق لديه فهم حقيقي، فإنهم يتجاهلونه ويرفضون قبول ما يقوله، ويجدونه مُنفرًا فحسب. في قلوبهم، يفكرون: "أنت لا تتمتع بأي مكانة، لذا فليس لما تقوله أي وزن. حتى إذا كان ما تقوله صحيحًا، فما الفائدة منه؟ حتى إذا كنت تمتلك واقع الحق، ما زلت لا أحبك. أنا أستمتع فقط بالدوس على الأشخاص الذين لا يمتلكون مكانة؛ إذا لم أدس عليهم، فهي فرصة ضائعة!" أي نوع من المخلوقات هم؟ إذا لم تكن ذا مكانة، فهم يجدونك مُنفرًا. مهما أحسنت معاملتهم، فهذا لا فائدة منه. ومهما حرصت على معاملتهم على قدم المساواة معك وعاملتهم وفقًا للمبادئ، فهذا لا يمكن أن يغير موقفهم تجاهك. هل لدى مثل هؤلاء الأشخاص إنسانية؟ (كلا). ما هو مظهر افتقارهم للإنسانية؟ أليس هو الشراسة؟ (بلى). إن شخصية الناس الذين يحبون تملق أصحاب السلطة شديدة الشراسة، وأنا ببساطة أجد مثل هؤلاء الأشخاص مثيرين للاشمئزاز. في أعين مثل هؤلاء الأشخاص، عندما تكون ذا مكانة، فإن عيوبك ونقائصك يُنظر إليها على أنها مزايا ونقاط قوة. ولكن عندما لا تكون ذا مكانة، فإن نقاط قوتك ومزاياك يُنظر إليها على أنها عيوب ونقائص. لا شيء مما تقوله له أي وزن، ويجدون كل شيء فيك مُنفرًا. هم يريدون أن يتنمروا عليك دائمًا، وأن يدوسوا عليك، ويقمعوك. إن لديهم شخصية شرسة، أليس كذلك؟ (بلى). إنهم يتنمرون على من لا يملكون مكانة كما يحلو لهم. إنهم يشعرون أن عدم التنمر على الأشخاص الودعاء خطيئة. وحتى إذا لم تستفزهم، فسوف يبحثون عن أخطائك بنشاط، ويتنمرون عليك، ويدوسون عليك، وينظرون إليك بازدراء شديد. كأن عدم امتلاك مكانة هو خطيئة تجعلك غير جدير بالعيش أو التواجد في حضرتهم؛ كأنك جلبت المتاعب على نفسك وتستحق ما نزل بك من سوء إذا لم تكن لديك مكانة. أي نوع من المخلوقات هم؟ هل ينبغي السماح لمثل هؤلاء الناس بالبقاء في الكنيسة؟ (كلا). هل يمكن اختيار الأشخاص المولعين بشدة بتملق أصحاب السلطة ليكونوا قادة؟ (كلا). لِمَ لا؟ هذه هي الطريقة التي يتصرفون بها تجاه الأشخاص ذوي المكانة؛ فإذا اكتسبوا هم أنفسهم مكانة، ألن يصبحوا متسلطين، وينصّبوا أنفسهم سادة مطلقين؟ سيكون ذلك كارثيًا! سوف يستهينون بترتيبات عمل بيت الله، ومراسيم الكنيسة الإدارية، واقتراحات الإخوة والأخوات، بل وسيقمعون حتى أولئك الذين لا يتمتعون بمكانة بغض النظر عما يقولونه أو يفعلونه. ستؤول الكنيسة إلى الخراب على أيديهم. مثل هؤلاء الأشخاص لديهم رغبة شديدة في السلطة، وما إن ينالوا ما يريدون حتى تكون العواقب لا يمكن تصورها. الأشخاص الذين يتملقون أصحاب السلطة هم أشخاص شرسون للغاية وذوو خُلُق وضيع للغاية. ما هي السمات الرئيسية لشخصيتهم الفاسدة؟ (الشراسة). الخبث، والشراسة، والنفور من الحق. ما هو خبيث على وجه الخصوص هو كيف يستخدمون وجهين مختلفين تمامًا في التعامل مع الشخص نفسه، ويتغيرون بسرعة شديدة. أليس هذا خبثًا؟ (بلى). حتى إذا لم يستفزهم الأشخاص الذين لا يتمتعون بمكانة، فإنهم سيبادرون بمهاجمتهم، والتنمر عليهم، والدوس عليهم. أليست هذه شراسة؟ (بلى). بغض النظر عما إذا كان الشخص الآخر يتمتع بمكانة أم لا، فإنهم لا يستطيعون التصرف وفقًا للمبادئ أو معاملته بإنصاف. عندما تقول لهم: "في بيت الله، السلطة للحق، والناس يعاملون بإنصاف"، هل يقبلون ذلك؟ (كلا). يدخل الكلام من أذن ويخرج من الأخرى، ويفكرون: "أي إنصاف؟ الناس إما رفيعو الشأن أو وضعاء، إما نبلاء أو دنيئون. أصحاب المكانة نبلاء؛ أما من لا يتمتعون بمكانة فهم قمامة لا قيمة لها!" هذا هو منطقهم ومبدأهم في النظر إلى الناس ومعاملتهم. إنهم لا يقبلون مبادئ الحق وما زالوا يتكلمون بمنطقهم الملتوي. أليسوا نافرين من الحق؟ (بلى). إنهم يتعاملون مع المكانة والسلطة باستخدام منطقهم الخاص ومبادئهم الخاصة في التعاملات الدنيوية، ومنظوراتهم الخاصة للتعاملات الدنيوية، ويستخدمون مبادئهم وأساليبهم الخاصة في التعاملات الدنيوية لمعالجة هذه الأمور، بدلًا من متطلبات بيت الله ومبادئه في كيفية معاملة الناس. أليس هذا عدم قبول للحق، ومعارضة صريحة للحق؟ إنهم يفكرون في قلوبهم: "إذا كنت تتمتع بالمكانة، فأنت السيد في قلبي". الله والحق لا مكان لهما في قلوبهم. أي نوع من الشخصية هذه؟ كون المرء متسلطًا للغاية وعنيدًا بشكل أحمق؛ أليس هذا عدم قبول للحق؟ أليس هذا نفورًا من الحق؟ (بلى). هذا هو بالضبط نوع هذه الشخصية. من حيث إنسانيتهم وحدها، فإن مثل هؤلاء الأشخاص ذوو خُلُق وضيع، ومثيرون للاشمئزاز كليًا، ولا يستحقون الاختلاط بهم. ولكن من حيث شخصيتهم، فإن الأمر لا يقتصر على ما إذا كانوا يستحقون الاختلاط بهم أم لا. هؤلاء الأشخاص لديهم شخصيات شرسة وخبيثة، وهم ليسوا مستهدفين بالخلاص. سوف يعاقبون جميعًا ويموتون؛ فأعمالهم ترقى إلى مرتبة جريمة تستحق الموت. هؤلاء الأشخاص يتملقون بشكل أعمى أولئك من أصحاب السلطة ويظهرون سلوكًا خانعًا كالكلاب المدللة، وهو أمر مثير للاشمئزاز. في منصب قادة الكنيسة، يمثل هؤلاء الأشخاص خطرًا. إذا اخترتم مثل هؤلاء الأشخاص قادةً للكنيسة، فستواجهون كارثة. بعض قادة المناطق، لغبائهم وعدم قدرتهم على إدراك حقيقة الناس، يختارون حتى هذا النوع من الأشخاص كمرشحين لقيادة الكنيسة، ما يؤدي إلى خداع الإخوة والأخوات في الكنيسة. الأشخاص من هذا النوع، الذين يجيدون تملق الآخرين، وتملق أصحاب السلطة، والذين يبدون ظاهريًا متحمسين للغاية ويطيعون كل كلمة يقولها القادة، يتم اختيارهم بسهولة كمرشحين. هذا لأن بعض القادة والعاملين يحبون أولئك الذين يتملقونهم، والخانعين لهم، ولا يستطيعون إدراك العواقب التي سيجلبها هذا النوع من الأشخاص المنافقين إلى الكنيسة ما إن يصبحوا قادة. في كثير من الأحيان، ما إن يتم اختيار هؤلاء الأشخاص ويكتسبون مكانة حتى يظهر جانبهم الحقود على الفور ويبدأون في إزعاج الكنيسة. يندم القادة الذين اختاروهم عندما يرون أن الأشخاص الذين اختاروهم أشخاص أشرار، لكنهم لا يستطيعون إصلاح العواقب التي جلبتها أفعالهم على الكنيسة. هذا كله نتيجة لامتلاك القادة والعاملين شخصيات فاسدة وتصرفهم دون مبادئ. أولئك الذين يبجلون المكانة والسلطة ليسوا أشخاصًا يحبون الحق. إنهم يتملقون أي شخص ذي مكانة، ويبتسمون ابتسامة متملقة كلما رأوا القادة والعاملين. بعض القادة لا يستطيعون مقاومة هذا الإغواء؛ فيشعرون بسعادة غامرة عندما يرون الناس يبتسمون ابتسامة متملقة ويريدون ترقيتهم للتباهي بقدراتهم الخاصة. في الواقع، عندما يتملقهم هؤلاء الأشخاص ويبتسمون لهم ابتسامة متملقة، يكون لديهم دوافع خبيثة، لكن هؤلاء القادة يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص صالحون حقًا. وبمجرد أن يصبح هؤلاء الأشخاص قادة، لا يخضعون لأحد، ويتجاهلون القادة أنفسهم الذين رقوهم. عندئذ فقط يدرك هؤلاء القادة أن هؤلاء الأشخاص ليسوا صالحين، وأنهم رقّوا الأشخاص الخطأ. في مثل هذا الوضع، ما الذي ينبغي فعله؟ ألا ينبغي معالجة هذا الوضع؟ (بلى). كيف ينبغي معالجته؟ (ينبغي فضح هؤلاء الأشخاص على الفور ثم إعفاؤهم). هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون القيام بعمل حقيقي؛ إنهم مجرد أشخاص مشوشين لا يعرفون سوى التملق والتودد لأصحاب السلطة. ينبغي للقادة إعفاؤهم على الفور، والندم على أنهم كانوا في ذلك الوقت عميان الأعين والقلوب وغير قادرين على تمييز الناس، باختيارهم الأشخاص الخطأ. الآن، لا يزال ثمة وقت لعلاج الوضع على الفور. هل أنتم الآن قادرون على إدراك حقيقة هؤلاء الأشخاص الذين يتملقون أصحاب السلطة؟ (نعم). مثل هؤلاء الأشخاص ذَوو خُلُق سيئ.

امتلاك ذاكرة استثنائية

فيما يلي، لنتحدث عن المظاهر التي تنطوي على ظروف فطرية. امتلاك ذاكرة استثنائية؛ تحت أي جانب يندرج هذا المظهر؟ (الظروف الفطرية). امتلاك ذاكرة قوية للغاية، وتذكر الأشياء بدقة، وحفظ المقالات، ومقاطع من كلام الله، والترانيم، أو أحد ترتيبات العمل بشكل واضح ودقيق للغاية؛ تحت أي جانب يندرج هذا؟ (مستوى القدرات الجيد؛ ظرف فطري). هذا ظرف فطري. أما بالنسبة إلى الجانب المحدد من الظروف الفطرية الذي يندرج هذا تحته، فأعتقد أنه لا ينبغي أن يندرج تحت مستوى القدرات. إذا كان الأمر مجرد امتلاك ذاكرة قوية، والقدرة على تذكر الأشياء، والتذكر كثيرًا، والتذكر بدقة، وتذكر الأشياء بثبات، فإن هذا يندرج على أقصى تقدير تحت فئة نقاط القوة، والملكات، والقدرات الفطرية. أما بالنسبة إلى ما إذا كان مستوى قدرات شخص ما جيدًا أم لا، فهذا يعتمد على مدى قدرته على الاستيعاب. إذا كان لدى شخص ما ذاكرة قوية بشكل استثنائي، وكان قادرًا على حفظ مقطع من كلمات ترنيمة، أو جزء من المعارف والتعاليم، أو مهارة مهنية بشكل جيد للغاية، وبسرعة كبيرة، وبثبات كبير، ولكن ما يحفظه هو مجرد معارف تلقينية جامدة، لا تنطوي على مبادئ الحق ولا يمكن تطبيقها أو تنفيذها في الحياة الواقعية أو العمل – إذا كان لديه ذاكرة قوية فحسب – فإن هذا يعد مجرد نقطة قوة وقدرة ضمن ظروفه الفطرية، ولا يرقى إلى المستوى الذي ينطوي على مستوى قدراته. كما ناقشنا سابقًا، ما هو مستوى القدرات؟ (الكفاءة والفعالية في القيام بالأشياء). إذا كنت تملك ذاكرة قوية ومستوى قدرات جيدًا أيضًا، فما نوع المظاهر والسمات التي ينبغي أن تمتلكها؟ فيما يتعلق بالأشياء التي تسمعها، وبناءً على قدرتك على التذكر بدقة، أن تكون أيضًا قادرًا على استيعاب النقاط الرئيسية، واستخلاص المبادئ، وتحديد طريق للممارسة وخطة للتنفيذ، ومن ثم تكون قادرًا على تطبيقها فعليًا في الحياة الواقعية والعمل، والقيام بالأشياء بكفاءة وفعالية. هذا يعني أن كلمات الله ومبادئ الحق التي حفظتها لا تبقى على المستوى النظري، بل تُنفذ في أداء واجبك وتصبح واقع الحق الخاص بك، وتؤتي ثمارها في العمل الذي يمكن للناس رؤيته وتُحسن كفاءة العمل. هذا ليس فقط امتلاك ذاكرة قوية، بل امتلاك مستوى قدرات جيد أيضًا. إن امتلاك ذاكرة قوية لا يعادل امتلاك مستوى قدرات جيد. بل إن امتلاك القدرة على الاستيعاب، والقدرة على طلب الحق والتوصل إلى مبادئ ممارسة الحق عندما تواجهك الأمور، وتنفيذ العمل دون انحراف والقيام بذلك بدقة، وبسرعة، وبفعالية؛ فهذا فقط ما يعني امتلاك مستوى قدرات جيد. مستوى القدرات الجيد لا يعني فهم بعض التعاليم ثم القدرة على سرد الكثير منها. بل هو يتعلق بفهم بعض مبادئ الحق واستيعابها، ومن ثم القدرة على تطبيقها بمرونة في عملك وواجبك، وجعلها جزءًا من حياتك الواقعية، وتحويلها من نظرية إلى واقع، ما يسمح لمبادئ الحق أن تحدث تأثيرًا على الناس وتحقق نتائج في الناس، وتجلب لهم المنافع والمزايا. هذا هو معنى أن تمتلك مستوى قدرات. فإذا علقت عند مستوى فهم الكلمات والتعاليم وكنت لا تستطيع تنفيذ العمل، ولا تستطيع التوصل إلى المبادئ أو الوسائل؛ أي إذا ظل هذا الجانب من مبدأ الحق مجرد نظرية بالنسبة إليك، ولم يكن لديك طريقة، ولا وسيلة، ولا مسار لتحويله إلى واقع؛ فهذا هو ما يعنيه عدم امتلاك مستوى قدرات أو امتلاك مستوى قدرات ضعيف. مهما كانت ذاكرتك قوية، حتى إذا كانت تفوق ذاكرة الناس العاديين لدرجة أنها تكاد تكون قدرة استثنائية، فهذا لا يعني أنك تتمتع بمستوى قدرات جيد. ما المقصود بمستوى القدرات الجيد؟ كيف يتم تقييم مستوى القدرات؟ (يُقاس بما إذا كان المرء يستطيع فهم مبادئ العمل وتنفيذ تلك المبادئ بشكل صحيح لتحقيق النتائج). إنه يُقاس بالكفاءة والفعالية، أليس كذلك؟ (بلى). يستطيع بعض الناس تذكر ترتيبات العمل بسرعة ودقة، كما يستطيعون فهمها نظريًا. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ، إذا سأل أحدهم: "كيف ينبغي القيام بهذا العمل؟ هل لديكم أفكار، أو خطط، أو خطوات؟" فإنهم يجيبون: "كلا، لا أعرف كيفية القيام به". هذا ليس امتلاكًا لمستوى القدرات. على أقصى تقدير، هذا مجرد نقطة قوة في مجال ما. أتذكر أننا عندما عقدنا شركة عن هذا الموضوع للمرة الأولى، ناقشنا هذه المشكلة. ربما تكونوا قد نسيتم، وهذه المرة قمتم مرة أخرى بتصنيف الذاكرة الاستثنائية تحت فئة مستوى القدرات. إن إساءة فهم نقاط القوة والملكات لدى الشخص دائمًا، وتصنيف نقطة قوة معينة أو ملكة معينة تحت فئة مستوى القدرات الجيد دائمًا، هو خطأ فادح. إذا حُلَّت هذه المشكلة وفهمتم ما هي نقطة القوة، وما هي الملكة أو القدرة، وما هو مستوى القدرات الحقيقي، فسيكون ذلك مفيدًا لتمييز الأشخاص ولنمو حياتكم. على أقل تقدير، يمكن أن يساعدكم ذلك في كبح جماح شخصيتكم المتغطرسة بعض الشيء، حتى لا تعتقدوا خطأً أنكم تتمتعون بمستوى قدرات ممتاز لمجرد أنكم تجيدون الغناء أو الرقص. هل لا يزال بإمكانكم تقييم هذا الأمر بهذه الطريقة الآن؟ (كلا). إذًا، ما الذي يحتاج الأشخاص الذين يجيدون الغناء إلى امتلاكه ليكون لديهم مستوى قدرات جيد؟ (يحتاجون إلى امتلاك القدرة على الاستيعاب، ومعرفة طريقة الغناء التي تتماشى مع المبادئ، وكذلك امتلاك البصيرة النافذة). البصيرة النافذة أمر بالغ الأهمية. كما ترى، كل هؤلاء الأشخاص يعرفون بعض النظريات الموسيقية، لكن تأثير غنائهم يتفاوت من شخص لآخر. بعض الأشخاص يمكنهم تلمس طريق للغناء وطلبه. إنهم يستمعون إلى أغانٍ مختلفة، وألحان مختلفة، وأساليب غناء مختلفة من أشخاص مختلفين، ويستمعون إلى تقنيات الغناء المؤثرة والممتعة. يكتشفون شعورًا معينًا من خلال هذه العملية، ثم يواصلون الاستكشاف والتدريب بناءً على ذلك الشعور. وبعد مرور بعض الوقت، يشعرون أن غناءهم قد تحسن، وأن الآخرين يرغبون في الاستماع إليه. وبالتدريج، يقارنون ذلك بالنظريات ويتأكدون من أن هذا الطريق للممارسة صحيح. إنهم قادرون على اكتشاف طريق الممارسة لتغيير طريقة غنائهم وتصحيح أساليب غنائهم الخاطئة السابقة. ويمكنهم بعد ذلك تنفيذ العناصر الجيدة، والصحيحة، والإيجابية التي توصلوا إليها وتطبيقها في غنائهم. يمكنهم إدراك ما الطريقة الصحيحة للغناء وما الطريقة الخاطئة، وما الطريقة التي تولد شعورًا جيدًا وما الطريقة التي تولد شعورًا سيئًا. هذا هو ما يعنيه امتلاك مستوى قدرات جيد. إذا كان لديهم معرفة نظرية فقط ولكنهم لا يستطيعون دمج النظرية في غنائهم الفعلي، وكان فهمهم مُحرّفًا، فإن مستوى قدراتهم ليس جيدًا. انظر إلى بعض الأشخاص الذين يغنون؛ عندما يشير الآخرون إلى أنهم يستخدمون صوتًا مصطنعًا، يمكنهم قبول ذلك، وبعد عام أو عامين من التدريب، يمكنهم تصحيحه. على الرغم من أنهم ليسوا بارعين جدًا في الغناء بعد، فإنهم يغنون بالفعل بنبرة وصوت أصليين. ومن ناحية أخرى، يغني بعض الناس بصوت مصطنع، ويكون هذا واضحًا لأي شخص يسمعهم، لكنهم يظلون يعتقدون أنهم يغنون بصوتهم الحقيقي، بنبرة وصوت أصليين، غير قادرين على تمييز الفارق. هذا يدل على غياب مستوى القدرات وغياب البصيرة النافذة، وعدم القدرة على إدراك الأمور. هذا هو الفارق بين مستوى القدرات ونقطة القوة. إذا كنت موهوبًا في الغناء، فهذه هي نقطة قوتك؛ إنها ظرف فطري. ولكن قدرتك على الغناء بشكل جيد وإدراك جوهر هذا المجال – هذه المهنة – ومبادئه، وأساسياته من عدمها، فهذا أمر يتعلق بمستوى القدرات. إذا كان بإمكانك إدراك الجوهر، والأساسيات، والمبادئ، فيمكنك إذًا أن تصبح مغنيًا، ومطربًا بارعًا. إذا كنت تستمتع بالغناء، وتتعلمه بسرعة، وتتقن اللحن، والإيقاع، والنغمة بدقة، فإن هذا لا يمكن أن يُسمى إلا نقطة قوة فطرية وبراعة في هذه المهارة المهنية المحددة. لكن بسبب مستوى قدراتك العادي جدًا والمحدود، ستظل دائمًا في حدود أَدائها بشكل جيد فحسب. لن تكون قادرًا على الوصول إلى مستوى إتقان الأساسيات ولن تكون قادرًا على أن تصبح مغنيًا حقيقيًا ومطربًا بارعًا. هذه هي الحدود التي يفرضها مستوى قدراتك. الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد لديهم إمكانات ومجال للتطور، بينما أولئك من ذوي مستوى القدرات المتوسط أو الضعيف ليس لديهم إمكانات أو مجال للتطور. لذا، أيًا كان مجال نقاط قوتك، إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فستكون حتمًا مقيدًا بمستوى قدراتك. أيًا كان مدى موهبتك في مجال معين، أو مدى حبك له، أو مدى اهتمامك به، لن يكون لديك إمكانات للتطور بسبب ضعف مستوى قدراتك، لأنك لا تستطيع تجاوز مستوى قدراتك. هل تفهمون؟ (نعم). الآن بعد أن قلت هذا، هل ستفقدون ثقتكم في الغناء؟ أنا أتحدث ببساطة عن الموضوع المطروح، مستخدمًا إحدى نقاط قوتكم كمثال لعقد شركة عن الفارق بين مستوى القدرات ونقاط القوة. غير أن بيت الله لا يطلب منكم أن تصبحوا مطربين بارعين بحق، أو أن تغنوا بدرجة عالية معينة من الدقة، أو أن تطوروا أسلوبًا معينًا في الغناء، أو أن تحققوا نجاحًا كبيرًا في الغناء. هذه الأمور ليست مطلوبة. فقط أحسنوا استخدام مستوى قدراتكم ونقاط قوتكم الحالية؛ لا بأس بهذا. ما دام يوجد تعبير عن المشاعر الحقيقية والإخلاص، فهذا كافٍ. الآن، لا تشعروا بالإحباط أو تستسلموا لمجرد أنني قلت إن بعضكم لديه مستوى قدرات ضعيف أو عادي جدًا وهامش تطور ضئيل. هذا غير ضروري. هل ستشعرون بالإحباط؟ (كلا). يجب أن تنظروا إلى هذا الأمر بشكل صحيح. إذا لم أستخدم حالاتكم كأمثلة، فقد لا تستوعبون الأمر، وقد لا تفهمونه بشكل شامل، وأيًا كان ما قلته، فلن تتأثروا به. لمساعدتكم على الفهم الشامل، كان عليَّ أن أعطي بعض الأمثلة حتى يتمكن الجميع من الفهم بشكل أفضل. بهذه الطريقة، سيصبح فهمكم للفارق بين مستوى القدرات ونقاط القوة أكثر دقة. هل تمانعون هذه الطريقة في عقد الشركة؟ (كلا، لا نمانع). من الجيد أنكم لا تمانعون. انظروا إلى هذا الأمر بشكل صحيح. تدربوا كما ينبغي. إن التفاني والتدريب من أجل هدف واتجاه جيدين سيكون دائمًا أفضل من عدم إحراز تقدم أو البقاء عالقًا في طرقك القديمة. على الرغم من أن مستوى قدراتك محدود أو ضعيف، فإنك تظل بحاجة إلى بذل الجهد للتدريب والسعي باجتهاد لتحقيق أقصى ما يمكنك في نطاق مستوى قدراتك المحدود. يجب أن نكرس كل قلوبنا وكل جهودنا، ونقوم بهذا الواجب وننفذ هذا العمل بموقف من المسؤولية والإخلاص. هذا هو مبدأ الممارسة الذي ينبغي عليك اتباعه. يجب ألا تصبح سلبيًا أو تستسلم لمجرد أن نقطة قوتك ليس لها إمكانية للتطور ولن تتمكن من الاستئثار بالأضواء في المستقبل. ذلك غير مقبول، ومن الواضح أنه ليس مبدأ الحق الذي ينبغي أن تتبعه في التعامل مع هذا الأمر. هل تفهم؟ (نعم).

في كل مجال من هذه المجالات الثلاثة – الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة – هناك العديد من التفاصيل المحددة التي يجب فهمها. هل من الضروري أن نعقد شركة عن هذه الأمور؟ (نعم). لا يملك الناس سوى فهم سطحي للعديد من الجوانب ولا يستطيعون شرحها بوضوح. قد يكون لديهم بعض نقاط القوة ومن ثم يظنون أن خُلُقهم نبيل، معتقدين أنهم شرفاء وليس لديهم شخصيات فاسدة، ويمتلكون إنسانية جيدة ومستوى قدرات مرتفعًا. كل هذا ينبع من عدم قدرة الناس على تمييز هذه المشكلات المختلفة بوضوح. كلما انطوت هذه الأنواع من المشكلات على تفاصيل أكثر، زادت الأشياء التي يجب عقد شركة عنها؛ لا يمكن تناولها في جلسة أو جلستين فحسب، بل تتطلب عقد عدة شركات. حسنًا، سنوقف الشركة هنا لهذا اليوم. إلى اللقاء!

14 أكتوبر 2023

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.