كيفية السعي إلى الحق (5) الجزء الثالث

البداية القوية والنهاية الضعيفة عند القيام بالأشياء

القيام بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة؛ ما نوع المشكلة التي يندرج تحتها هذا؟ (نقيصة في إنسانية المرء). هذه نقيصة في إنسانية المرء. بعض الناس، عند الشروع في مهمة ما، يخططون لها جيدًا، ويبادرون ببعض الخطوات الكبرى، ويجمعون مجموعة من الناس، ويعدون التقارير، ويوزعون المهام، بل ويطلقون تصريحات قوية تعبر عن عزمهم، ولكن مع تقدمهم في العمل، يتلاشى كل هذا، ولا يتابعون ما يجري، أو يشرفون عليه، أو يتفقدونه. إذا لم يكن ثمة من يفهم الحق ليقدم الإشراف والإرشاد، فقد تذوي المهمة تمامًا، أو حتى قد تنشأ عواقب غير مرغوب فيها، ما يجعل العمل في فوضى تامة. يوجد أيضًا أشخاص يمكنهم التحدث بالتعاليم بسلاسة ووضوح شديدين، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقيام بالأشياء فعليًا، لا يكون لديهم فكرة عن كيفية المضي قدمًا ولا خطة محددة. عندما تظهر ظروف خاصة أو أوضاع غير متوقعة، لا يعرفون كيفية التعامل معها، ولا يعقدون شركة مع الآخرين، ولا يطلبون من رؤسائهم أو يستشيرونهم. وعندما يشرعون في القيام بشيء ما، يبدون واثقين ويبدأون بداية كبيرة، كما لو أنهم على وشك إنجاز شيء مهم، ولكن مع المضي قدمًا، يفقدون الحماس ويهربون؛ وكأن الأرض قد ابتلعتهم. عندما يسأل أحدهم: "ما الذي تعمل عليه الآن؟ كيف تسير هذه المهمة؟" يجيبون: "لن تُنجز". ومع ذلك، فإنهم يفشلون في الإبلاغ في الوقت المناسب عن عدم قدرتهم على إنجاز الأمور، ما يؤخر الأمور لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر دون تحقيق نتائج. أليس هذا مثيرًا للغيظ؟ (بلى). مثل هؤلاء الناس بغيضون حقًا! هذا النوع من الأشخاص لديه مشكلة أخرى بالإضافة إلى القيام بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة: كل ما يقومون به يصبح أكثر فوضوية كلما استمروا في القيام به. في البداية، قد يكون لديهم مخطط ذهني، وبعض الأفكار، وقليل من التنظيم، إلا أن أفكارهم تصبح مشوشة مع استمرارهم في العمل. يغيب عن بالهم سبب بدئهم في المهمة أو النتائج التي يفترض بهم تحقيقها. وعندما ينصحهم أحدهم بالطلب، يقولون: "لا داعي لطلب أي شيء. دعنا نستمر في العمل بهذه الطريقة؛ على أي حال، لا أحد جالس دون عمل". كما ترى، هم ينطلقون للقيام بالأشياء بزخم كبير، مثل الرعد المدوي. ولكن مع تقدمهم، تتلاشى الأشياء إلى العدم. إنه مجرد رعد دون مطر؛ لا نتائج على الإطلاق. إذا لم تسأل عن المهمة، أو تتابعها، أو تتفقدها، فسوف يتركونها تفشل دون أن تنجز، دون حتى أن يقدموا تقريرًا. أين ذهبت العزيمة التي أبدوها في البداية؟ لقد نُسيت. وماذا عن الخطة الأولية التي وضعوها؟ اختفت بلا أثر. وماذا عن تلك الأفكار التي كانت لديهم في البداية؟ لقد اختفت؛ لقد نُسيت. هذا هو نوع المخلوق الذي هم عليه! هذا النوع من الأشخاص، عندما ترى حماسه الأولي، يبدو كأنه شخص مُنجز حقيقي. ولكن في الواقع، هو عديم الفائدة تمامًا؛ إنه ببساطة ليس شخصًا يقوم بالأشياء بطريقة عملية؛ إنه شخص متململ. إنه يرغب فقط في الاستئثار بالأضواء، لكنه لا يريد تحمل المشقة ويخشى تحمل المسؤولية. كل ما يقوم به يتركه غير مكتمل. أي نوع من الإنسانية لدى مثل هؤلاء الناس؟ (إنسانية ضعيفة). أخبروني، هل يستطيع هذا النوع من الأشخاص إنجاز أي شيء؟ (كلا، لا يستطيعون). إنهم دائمًا ما يبدأون بقوة لكنهم ينتهون بنهاية ضعيفة، في فوضى عارمة؛ هذا هو أسلوبهم. أيًا كان الواجب الذي يقومون به، فإنهم ينطلقون بحماس شديد، ويستمعون إلى الموسيقى ويدندنون معها. لكن بعد فترة، يفقدون الاهتمام ويتركون العمل فحسب وينسحبون. أي نوع من المخلوقات هؤلاء؟ أليس هؤلاء الناس بغيضين؟ (بلى). إنهم يُقدمون بتهور على القيام بمهام يعلمون أنهم قد لا يستطيعون إنجازها، ويحاولون إظهار كفاءتهم، ويتفاخرون، ويقدّمون ادعاءات كبيرة؛ ألا يعرفون قدراتهم الخاصة؟ إذا كانوا لا يستطيعون القيام بالمهمة أو تحقيق النتائج، فلماذا لا يقولون ذلك فحسب؟ لا ينبغي أن يؤخروا الأمور! بدلًا من ذلك، يلتزمون الصمت، ويعطلون عملك بينما يحاولون خداعك. أليس خُلُقهم وضيعًا؟ (بلى). خُلُقهم وضيع للغاية! هل يمكن أن يؤتمن مثل هؤلاء الناس على تولي الأمور؟ (كلا). هل يستحقون الثقة؟ (كلا). مثل هؤلاء الأشخاص غير جديرين بالثقة. إذا أعطوك كلمتهم، فهل تجرؤ على تصديقهم؟ (كلا). أي نوع من الناس هم؟ أليسوا محتالين؟ (بلى). على الرغم من أنهم لا يخدعونك من أجل مكاسب مالية أو لأغراض جنسية، فإن سلوكهم وطريقتهم في التعامل مع الأمور بغيضة ومقيتة للغاية. إذًا، ما السبب الجذري الذي يجعل هؤلاء الناس مقيتين للغاية؟ إنهم ذوو خُلُق وضيع، ويتجاوزون حدودهم في سلوكهم، ويحبون المبالغة في الكلام، ويحبون إظهار ما يعتقدون أنهم يتمتعون به من كفاءة، ويحبون الاستئثار بالأضواء، ويحبون التباهي بأنفسهم. إنهم لا يلتزمون أبدًا بأي شيء يقومون به. وفي الوقت نفسه، يبالغون في تقدير أنفسهم، ويجهلون قامتهم الخاصة ونوع المهام التي يمكنهم توليها. ومع ذلك يظلون يحاولون إظهار كفاءتهم، ويقدمون بتهور على تولي أي نوع من الأعمال المهمة. وبعد تولي العمل، حتى عندما لا يحسنون القيام به ويؤخرون الأمور المهمة، يظلون غير مبالين؛ فما داموا يستأثرون بالأضواء، فلا بأس بذلك بالنسبة إليهم. أليسوا أناسًا دنيئين ووضيعين؟ (بلى). إذًا، أليس لهؤلاء الأشخاص إنسانية ضعيفة جدًا؟ (بلى). إذا صادفتم شخصًا كهذا، هل تجرؤون على أن تأتمنوه على أشياء كبيرة أو مهمة؟ (كلا). على سبيل المثال، إذا كان يتعين عليك الخروج للتبشير بالإنجيل وتحتاج إلى شخصٍ يعتني بطفلك الصغير، فأي نوع من الأشخاص ينبغي أن تبحث عنه للمساعدة؟ هل ستجرؤ على اختيار شخصٍ كهذا، ليس لديه حسّ بالمسؤولية، ولا يمكنه المثابرة في العمل، وغير جدير بالثقة؟ (كلا). لم لا؟ لأنّه قد يضيّع طفلك. وإذا سألته كيف ضاع طفلك، سيقول لك: "لا أعرف. لقد غفوتُ للحظة ثم اختفى الطفل. كيف يمكنك لومي على ذلك؟ الطفل لديه ساقان ويمكنه المشي بمفرده؛ لم يكن مربوطًا بي. لا يمكنك أن تلومني!" إنه حتى يتنصل من المسؤولية! أليس هذا نذلًا بلا خجل؟ (بلى). لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يؤتمن مثل هؤلاء الناس على أمور تتعلق بالحياة والموت. في سلوكهم، هم متململون، ولا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة. عندما تنشأ المشكلات، لديهم الجرأة للجوء إلى الوقاحة وإنكار الأشياء. على الرغم من أن القيام بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة هو مجرد نقيصة إنسانية، فإن هذه النقيصة بالذات هي مشكلة خطيرة للغاية؛ إنها مشكلة تتعلق بالاستقامة. يحب بعض الناس الاستئثار بالأضواء، ويتولون المهام بحماس، لكنهم لا يجرؤون على تحمل المسؤولية. وبمجرد أن يواجهوا صعوبات، يتنصلون على الفور من المسؤولية وينأون بأنفسهم عن الموقف. إنهم غير مسؤولين على الإطلاق. كما أنهم متململون للغاية ولا يستطيعون الالتزام بأي شيء يقومون به. عندما يسوء الأمر إلى هذا الحد، فإنه لا يعود مجرد نقيصة إنسانية؛ بل يتعلق بامتلاك المرء خلقًا وضيعًا بحق وإنسانية سيئة. لماذا أقول إن مثل هؤلاء الأشخاص لديهم إنسانية سيئة؟ لأنهم غير جديرين بالثقة؛ لن تجرؤ على أن تأتمنهم على أي شيء. أيًا كانت المهمة التي تأتمنهم عليها، فإنهم يوافقون عليها بسهولة، ولكن ما أن تدير ظهرك حتى يختفوا، ولا تعرف ما الذي يفعلونه. قد تمر حتى عدة أيام قبل أن تراهم مرة أخرى. إذا لم تسألهم عن كيفية سير المهمة، فلن يبلغوك، ويتصرفون كما لو أن شيئًا لم يحدث. أي نوع من المخلوقات هم؟ إنهم غير مسؤولين على الإطلاق! إنهم يفشلون حتى في الامتحان ولا يمكن ائتمانهم على أمور بسيطة مثل هذه. ماذا غير ذلك تعتقد أنه بإمكانهم إنجازه؟ (لا شيء على الإطلاق). إذا ائتمنتهم على رعاية طفل، فقد تنشأ مشكلات في أي لحظة. قد يسقط الطفل ويصاب، أو يأكل شيئًا لا ينبغي أن يأكله، أو عندما يخرج للعب، قد يضل طريقه أو يختطفه أشخاص سيئون؛ كل هذه عواقب محتملة. ذلك لأنهم غير مسؤولين وذوو خُلُق وضيع للغاية، ولا يراعون حدود الضمير في كل ما يفعلونه ويتصرفون فقط لإشباع رغباتهم الأنانية، متجاهلين كل شيء آخر. عندما تأتمنهم على مهمة ما، يشعرون بأن الرفض قد يريق ماء وجهك؛ فيوافقون، مراعاة لكبريائهم وإرضاءً لغرورهم، ولكن بعد ذلك، لا يتحملون أي مسؤولية على الإطلاق. إنهم يتبجحون في كلامهم في حين يفشلون في تنفيذ المهمة بشكل جيد. هذا هو معنى كونهم غير جديرين بالثقة. هل مثل هؤلاء الناس صالحون؟ (كلا). هل يمكن انتخاب أشخاص يقومون بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة كقادة؟ (كلا). لم لا؟ (قد يضرون بعمل بيت الله). بالضبط. عندما يتحدثون ويقطعون الوعود، يبدو أنهم يمتلكون المقومات اللازمة، والناس على استعداد للثقة في أولئك الذين يقدمون وعودًا كبيرة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالقيام بالأمور فعليًا، فإن تصرفاتهم تكون غير متوقعة. وحتى إذا أفسدوا الأمور، فلن يبلغوك بذلك؛ وإذا ظهرت أي مشكلات، فلن يقدموا لك تفسيرًا لما حدث. أنت تأمل بشدة أن يتولوا الأمور بشكل جيد، لكنهم في النهاية يفسدونها، بل ولا يبالون بذلك على الإطلاق، ولا يعتبرون ما ائتمنتهم عليه أمرًا مهمًا على الإطلاق. إنهم يميلون في تصرفاتهم إلى أن يكونوا متململين. بعضهم يقوم بالأشياء بناءً على اهتماماته الخاصة، وهواياته، وفضوله فقط؛ وبعضهم يحب جذب الانتباه ولا يقوم بالأشياء إلا لجذب الانتباه ولفت الأنظار. مثل هؤلاء الأشخاص متململون وغير مسؤولين، وغير قادرين على القيام بالأشياء بطريقة عملية. هذا أمر مثير للمتاعب للغاية. ولم نتطرق بعد إلى ما إذا كان لديهم فهم روحي، أو يمكنهم قبول الحق، أو أنهم خاضعون، أو أنهم أشخاص يسعون إلى الحق؛ لم نتطرق بعد إلى هذه الجوانب. من ناحية إنسانيتهم فقط، مثل هؤلاء الناس غير جديرين بالثقة. هل يمكن انتخاب مثل هؤلاء الناس كقادة؟ (كلا). الأشخاص الذين لا تلبي إنسانيتهم المعيار المطلوب لا يستحقون حتى أن يتم تنميتهم. لِم لا؟ لأن خُلُقهم وضيع للغاية؛ إنهم يفتقرون حتى إلى الحد الأدنى من الاستقامة والكرامة. لذا فإنهم غير مؤهلين ليكونوا قادة أو أن يتم تنميتهم ليكونوا قادة.

توخي الحذر في القيام بالأشياء

بعد ذلك، دعونا نناقش توخي الحذر في القيام بالأشياء. ما نوع هذا المظهر؟ (إنه ميزة إنسانية). توخي الحذر في القيام بالأشياء، وعدم التهور، والقدرة على التعامل بهدوء وطلب الحق عندما تطرأ الأمور؛ هذه ميزة في الإنسانية. في هذا المجتمع الشرير، ووسط المجموعات المختلفة من الناس ذوي الخلفيات المعقدة، يتعين عليكم أن تتعاملوا بحذر مع ظهور مختلف الناس والأحداث والأشياء. حتى عند قيامكم بواجبكم في بيت الله، توجد بعض الأوضاع المعقدة وسط الأمور العديدة التي تواجهونها، وينبغي عليكم التعامل معها بحذر. على سبيل المثال، عندما تواجه أشخاصًا أشرارًا يسببون الاضطرابات في أثناء قيامك بواجبك، ينبغي أن تتعلم التمييز أولًا، ثم تتعامل مع الوضع وفقًا لمبادئ الحق. هذا هو الموقف الذي ينبغي أن تتبناه تجاه واجبك. ما الذي يتضمنه توخي الحذر في القيام بالأشياء؟ إنه يتضمن عقل المرء. عندما تواجه أمورًا لا تستطيع إدراك حقيقتها، يتعين عليك توخي الحذر. حتى إذا كنت تفهم بعض الحقائق، فعندما لا تزال لا تستطيع إدراك الجوهر الكامن في أمور خاصة معينة وسببها الجذري، فهل يتعين عليك توخي الحذر؟ (نعم). مثل هذه الأوضاع تتطلب منك توخي الحذر بشكل أكبر. توخي الحذر لا يعني أن تكون متحفظًا أو أن تتقدم بخطوات صغيرة، ولا يعني ألا تجرؤ على التصرف أو أن تخشى تحمل المسؤولية؛ لا يشير توخي الحذر إلى هذه الأمور. الحذر المذكور هنا يشير إلى ميزة إنسانية. ما المظاهر المحددة للحذر؟ إنها أن تطلب مبادئ الحق أولًا، عند القيام بشيء ما، ثم تطلب الخطوات المحددة للممارسة، والطريق المحدد للممارسة، والنتائج المرجوة لتلك المهمة أو ذلك العمل. أي أن تتعامل مع الأمور المهمة ومع واجبك الخاص بقلب يقظ وحذر. بطبيعة الحال، يكون بعض الأشخاص حذرين للغاية عند التعامل مع مختلف المشكلات التي يواجهونها في حياتهم اليومية؛ إنهم ليسوا مستهترين، بل حذرين للغاية. هذا ليس شيئًا سيئًا؛ بل يمكن أيضًا أن يُسمى ميزة إنسانية، وليس قصورًا. يمكن القول إن الحذر ميزة إنسانية؛ فاتخاذ موقف حذر لا يمكن إلا أن يفيد الناس، ولن يقيدهم أو يكبلهم على الإطلاق بأي شكل من الأشكال. إذا كنت لا تجرؤ على التحدث عندما تطرأ الأمور، وإذا كنت لا تجرؤ على القيام بأي شيء أو التفاعل مع أي شخص – إذا كنت تخشى أن تسقط ورقة شجر فتصدم رأسك – فهذا هو الحذر المفرط. العيش في عالمك الصغير طوال الوقت، وقضاء أيامك بأسلوب حذر على نحو مُبالَغ فيه؛ فهل هذا هو الحذر؟ (كلا). الخوف من أن تتعرض للغش إذا خرجت للتسوق، أو الخوف من أن تخسر المال إذا فتحت متجرًا، أو الخوف من أن يصبح المنزل الذي تشتريه عقارًا سيئ السمعة، أو الخوف من أن يصاب الكمبيوتر الذي تشتريه بالفيروسات – أن تكون مقيدًا بالخوف المفرط لدرجة أنك لا تجرؤ على القيام بأي شيء وتجد صعوبة في اتخاذ خطوة واحدة – فهذه بالتأكيد ليست مظاهر من نوع الحذر الذي نتحدث عنه هنا. هذه المظاهر تشير إلى أن الشخص جاهل، وعديم الفائدة، وجبان، وغير ناضج، ويفتقر إلى القدرة على العيش بشكل مستقل. إنها مظاهر ضعف مستوى القدرات. وبمعنى آخر، عندما يواجه مثل هؤلاء الأفراد هذا المجتمع الشرير والمجموعات المعقدة من الناس، فإنهم لا يملكون أي إجراءات مضادة على الإطلاق. إنهم دائمًا ما يكونون قلقين وخائفين، ومرتعبين لدرجة أنهم يتراجعون ولا يجرؤون على المضي قدمًا. إما أنهم يخشون أن يتعرضوا للخداع أو الغش، أو يخشون أن يتعرضوا للأذى أو القتل. إنهم لا يجرؤون على التفاعل مع أي شخص أو التعامل مع أي أمور. عندما يذهبون إلى العمل، يخشون ألا يحصلوا على أجورهم. وبعض النساء لا يجرؤن حتى على العمل خوفًا من سوء المعاملة. بعض الناس لا يجرؤون حتى على مغادرة منازلهم خوفًا من أن يصادفوا أشخاصًا سيئين، ويخشون أنهم إذا اشتروا أشياء فسوف تُسرق منهم. باختصار، هم يخافون من كل شيء. أليس هذا حذرًا مفرطًا؟ إنه حرص مفرط. أليسوا مجانين؟ بعض الناس لديهم هذا النوع من العقلية، يقلقون طوال الوقت بشأن هذا وذاك، والنتيجة أنهم لا يجرؤون على التعامل مع أي أمور أو الخروج لمقابلة الناس، ولا يسعهم سوى البقاء في المنزل. أي نوع من الأشخاص هم؟ (أشخاص مجانين). إنهم مجانين؛ إنهم غير طبيعيين، وليسوا بشرًا. إنهم يفتقرون إلى أي قدرة على تقدير الأمور، ولا يمتلكون أي مبادئ أو الحد الأدنى من المعايير في أي شيء يقومون به، هذا النوع من الأشخاص هو بهيمة مُتَناسِخة، إنه لا يتمتع بإنسانية طبيعية، وحرصه المفرط ليس حذرًا. ما الذي يشير إليه الحذر؟ الحذر يعني القيام بالأشياء بطريقة معتدلة، ومنهجية، وملتزمة بالقواعد، وعلى أساس هذا المبدأ، التصرف بصرامة شديدة، وعندما تحدث أشياء، يكون المرء هادئًا وليس متسرعًا، أو متهورًا، أو مندفعًا، ويكون قادرًا على طلب مبادئ الحق والتماس الأساليب الحكيمة. هذا ما يسمى الحذر، وهذا الحذر وحده هو ميزة إنسانية.

حب المبالغة في الكلام والتفاخر

ثمة الكثير من الأشخاص الذين يحبون المبالغة في الكلام والتفاخر. وهذا أيضًا اتجاه سائد في المجتمع الشرير. كثير من الناس يتكلمون بمبالغة، ويختلقون الأمور بلا مبالاة، ويتكلمون جزافًا. ما يقولونه لا يتوافق مع الحقائق على الإطلاق، ويتحدثون كثيرًا بالكلام الفارغ. إنهم لا يزالون يعتقدون أنهم أصحاب مقدرة، وليس لديهم أي حس بالحياء. هل مثل هؤلاء الناس جديرون بالثقة؟ (كلا). هل مثل هؤلاء الناس يتمتعون بالاستقامة والكرامة؟ (كلا). مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة والكرامة، ولا يستحقون الاحترام، وليسوا جديرين بالثقة. إذًا، هل يمكن أن يؤتمنوا على التعامل مع أمور مهمة؟ (كلا). إذًا، ما هي مشكلة حب التفاخر؟ (إنها نقيصة في إنسانية المرء). إنها نقيصة إنسانية، ولكن يجب عليك أيضًا النظر في إنسانية هذا الشخص؛ ما إذا كانت إنسانيته شريرة وما إذا كان بإمكانه قبول الأمور الإيجابية. إذا كان مجرد شخص خسيس، وتأثر بحياته الأسرية أو بيئته الاجتماعية على مدى سنوات عديدة، واكتسب عادة سيئة تتمثل في حب التفاخر والمبالغة في الكلام، والتحدث بشكل غير مسؤول ودون مراعاة العواقب، فإن هذا مجرد نقيصة في إنسانيته. هو ليس سيئًا؛ هو فقط عند مستوى كون المرء خسيسًا للغاية. إذا كان مثل هذا الشخص، إلى جانب حبه للتفاخر، يتصرف أيضًا بطريقة متسلطة وشرسة في تفاعله مع الآخرين، وكان الغرض من المبالغة في كلامه وتفاخره هو قمع الآخرين وجعل الأشياء التي يتفاخر بها ويبالغ فيها تبدو أعلى من الأشياء التي قام بها الآخرون أو يمتلكونها وأفضل منها وتسمو عليها، فلم يعد هذا إذًا مشكلة تتعلق بكونه خسيسًا. ما نوع هذه المشكلة؟ (إنها مشكلة الإنسانية الشريرة). هذه هي مشكلة الإنسانية الشريرة. إذًا، هل ينطوي الأمر هنا على شخصية فاسدة؟ (نعم). أي نوع من الشخصية الفاسدة؟ (شخصية شرسة). لديهم شخصية متغطرسة وشرسة. بعض الناس يحبون التفاخر لأنهم ببساطة خسيسون للغاية. هذا ناتج عن عاداتهم المعيشية وبيئتهم المعيشية. هم ببساطة لا يفهمون معنى التحدث بصدق، والتحدث من القلب، ومناقشة مواقف حقيقية، أو التحدث عن الحياة والأمور الصحيحة. إنهم يفتقرون إلى هذا الوعي. مثل هذه التربية غائبة عن بيئاتهم الأسرية والمدرسية، وتغيب أكثر بعد دخولهم المجتمع. ونتيجة لذلك، فإن خستهم الفطرية تكون شديدة للغاية. إنهم مستهترون ويفتقرون إلى السلوك اللائق، ويحبون المبالغة في الكلام والتفاخر للتباهي وجعل الآخرين يُعجبون بهم. في قلوبهم، ليس لديهم طموحات، أو رغبات، أو احتياجات أخرى. إذا كانوا لا يظهرون إلا هذه المظاهر، فهذا مجرد خسة؛ هذا نقيصة في إنسانيتهم. ولكن إذا كان لتفاخرهم هدف، وعبر التفاخر يقدّمون أنفسهم على أنهم أصحاب مقدرة عالية وقدرات استثنائية، إلى جانب كونهم يتفوقون على الناس العاديين، ويتميزون عنهم، ويسمون عليهم، فإن هذه لم تعد مشكلة خسة. إن حبهم للتفاخر يوجهه تفكير محدد، مدفوعًا بالتوق إلى المكانة، والطموح، والرغبة. إنهم يستخدمون التفاخر كوسيلة لقمع الآخرين وإثارة إعجابهم، وجعل الآخرين يشعرون بأنهم أدنى منهم وأقل شأنًا، وأن يوقروهم ويطيعوهم. هذا هو الشر في إنسانيتهم. إن حبهم للتفاخر يهدف إلى أن تكون لهم اليد العليا: "أيًا كان ما لديك، فهو لديَّ أيضًا. أيًا كان ما تستطيع فعله، فأنا أستطيع فعله أيضًا. أيًا كان ما تعرفه، فأنا أعرفه أيضًا. أيًا كان ما رأيته، فقد رأيته أنا أيضًا. أنا لست أدنى منك!" بل يصل الأمر إلى درجة أنه إذا أكلتَ طعامًا معينًا، سيدّعون أنهم أكلوه أيضًا، على الرغم من أنه من الواضح أنهم لم يأكلوه قط؛ وليس ذلك فحسب، بل سيقولون إنهم أكلوا منه أكثر، وإن الطعام الذي أكلوه كان أطيب من الطعام الذي أكلته أنت. سوف يتفاخرون حتى بأشياء لم تحدث قط. ما الغرض من تفاخرهم؟ إنه التفوق عليك، ومنافستك، وجعلك تشعر أنهم أفضل منك، وأنهم لا يقلون عنك في أي شيء. إنهم مدفوعون بالطموح والرغبة. إذًا، هل مظهر الإنسانية المدفوع بمثل هذا الطموح والرغبة هو مجرد خسة، أم أنه إنسانية شريرة؟ (إنه إنسانية شريرة). هل ينطوي الأمر هنا على شخصية فاسدة؟ (نعم). أن تكون مدفوعًا بالطموح والرغبة؛ هذه شخصية فاسدة. أي نوع من الشخصيات الفاسدة؟ (الغطرسة والشراسة). بالضبط. هناك هذان النوعان من الشخصيات الفاسدة: الغطرسة والشراسة. إضافة إلى ذلك، يوجد أيضًا بعض الخبث. أي أن أيًا كان ما تقوله، فإنهم دائمًا ما يفكرون فيه بعمق في قلوبهم، ويحاولون دائمًا استخلاص شيء منه، ويتعاملون معه دائمًا بخواطر خبيثة وأفكار متطرفة. فعلى سبيل المثال، إذا قلت: "سيارة عائلتي طراز تويوتا؛ إنها سيارة يابانية"، فإنهم يقولون: "السيارات اليابانية ليست جيدة. السيارات الألمانية أفضل. السيارة الألمانية التي اعتدت أن أقودها لم تكن ذات أداء ممتاز فحسب، بل استمرت في السير لأكثر من عشر سنوات دون أن تتعطل؛ ذلك أفضل بكثير من سيارتك!" لا بد لهم أن يتفوقوا عليك. أنت تقول: "أنا لم أتخرج حتى من المدرسة الثانوية"، فيقولون: "أنا تخرجت من المدرسة الثانوية. أنت تغار مني، أليس كذلك؟" في الواقع، هم لم يتخرجوا حتى من المدرسة الإعدادية، لكنهم لا يزالون يريدون التفوق عليك. إنهم يستمتعون بشعور أن الآخرين يغارون منهم، ويقدرونهم، وينظرون إليهم بتوقير. كما ترى، إن استجابتهم للمعلومات التي يتلقونها من أي شخص دائمًا ما تكون خبيثة ومتطرفة. إنهم يفتقرون إلى تفكير الإنسانية الطبيعية. قد يقول الشخص العادي عند سماع أن شخصًا آخر يمتلك شيئًا جيدًا: "من الرائع أنك تمتلك ذلك. هل يمكنك أن تخبرني بخصائصه المحددة ومزاياه؟ أود أن أعرف المزيد عنه". سيستجيب الشخص ذو الإنسانية الطبيعية بهذه الطريقة. لكن الأشخاص الذين يحبون التفاخر في كلامهم ليس لديهم إنسانية طبيعية. إنهم يفكرون: "لماذا تمتلك أنت ذلك الشيء وأنا لا؟ حتى إذا لم أكن أمتلكه، ما زلت بحاجة إلى القول إنني أمتلكه، والأكثر من ذلك أنني بحاجة إلى القول إن الذي لديَّ أفضل من الذي لديك!" وإذا طلبت منهم أن يخرجوا ما لديهم ويروك إياه، سيقولون: "لن أسمح لك برؤيته!"، في حين أنهم في الواقع لا يملكونه على الإطلاق. هل هذا تصرّف خبيث؟ (نعم). بعبارة أخرى، عندما يحدث لهم أي شيء، أو عندما يطلعون على أي معلومة أو يتلقونها، تكون استجابتهم دائمًا متطرفة، وغير متوافقة مع الإنسانية، وخبيثة، لذا يوجد أيضًا بعض الخبث في شخصيتهم. وبعبارة أخرى، عندما تتحدث معهم أو تعقد شركة معهم بشكل طبيعي، وتشعر أنك لم تقل أي شيء يمكن أن يثير رد فعل عقلي غير مبرر، فإن عقولهم تكون مليئة بالفعل بالعديد من الخواطر. إنهم يشعرون بالغيرة منك، ويتحدونك، ويكرهونك، بينما يرغبون أيضًا في قمعك. عقولهم مشغولة بهذه الأشياء. ألا تقول إن هذا خبث؟ (بلى). الخبثاء ليسوا أنقياء. معظم التعبيرات، والكلمات، والتصرفات التي يكشفون عنها لا تتوافق مع ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. من الممكن أن يكون في كلماتهم بعض العدوانية؛ وبخلاف احتوائها على العدوانية، قد تكون بعض كلماتهم غير صحيحة، وبعضها قد يكون تفاخرًا. هذا لأنهم يحملون خواطر خبيثة بداخلهم، وبدافع من هذه الخواطر الخبيثة، تكون الكلمات التي ينطقون بها كلها أكاذيب، وكلها مصدرها الشيطان والأبالسة. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية؛ إنهم ليسوا بشرًا. يمكن تقسيم الأشخاص الذين يحبون التفاخر والمبالغة في كلامهم إلى نوعين. وينبغي توصيفهم بناءً على جوهر إنسانيتهم. أي أنه يجب على المرء أن ينظر ما إذا كان خسيسًا وما إذا كانت إنسانيته شريرة ليحكم على المشكلة التي لديه. إذا كانت لديه إنسانية شريرة، وكان خسيسًا للغاية، وقادرًا على ارتكاب العديد من أعمال الشر، فإنه ليس شخصًا صالحًا وينبغي توصيفه بأنه شخص شرير. ولكن إذا كان ينخرط في بعض المبالغة بالكلام ويتسم ببعض الخسة، ولكنه لا يستطيع أن يقدم على فعل أي شيء سيئ، ولا يزال لديه بعض الضمير والعقل، وبإمكانه أيضًا أن يفعل بعض الأشياء الصالحة، فإنه لا يزال من الممكن اعتباره شخصًا ذا إنسانية جيدة. هذه ليست مشكلة كبيرة، وإذا كان مستوى قدراته جيدًا، فقد يُنتخب ليكون مشرفًا أو قائدًا أو عاملًا. على الرغم من أن هذين النوعين من الناس يبالغان في الكلام ويحبان التفاخر، فإن الأمر يتعلق في النهاية بما إذا كانت إنسانيتهما جيدة أم شريرة. إذا كانوا مجرد خسيسين، فهذا نقيصة في إنسانيتهم ولا ينطوي ذلك على شخصية فاسدة. لكن إذا كان تفاخرهم ينطوي على نية وطموح، فهذا إذًا يدل على إنسانية شريرة، وينطوي بالفعل على شخصية فاسدة. من حيث إنسانيتهم، فهي شريرة؛ والشخصيات الفاسدة التي ينطوي عليها هذا هي الغطرسة، أو الخبث، أو الشراسة. إنه ينطوي على خُلُق سيئ وشخصيات فاسدة، أليس كذلك؟ (بلى).

الإهمال

دعونا نناقش مظهرًا آخر: الإهمال. كون المرء مهملًا في كل ما يفعله؛ تحت أي جانب يندرج هذا؟ (نقيصة في إنسانية المرء). مثل هؤلاء الناس ينظرون إلى كل شيء بطريقة تقريبية وعامة، غير قادرين على استيعاب النقاط الأساسية. كل ما يفعلونه يكون غير مُتقن. لا يمكنهم القيام بأعمال دقيقة، مثل الأعمال النصية أو إدارة المستندات. كذلك لا يمكنهم أيضًا التعامل مع المهام التي تتطلب الدقة. عند صنع الملابس، أحيانًا يخيطون أرجل السراويل حيث ينبغي أن تكون الأكمام، وأحيانًا يجعلون الأكمام الطويلة قصيرة، أو يجعلون الخصر 26 بوصة بدلًا من 24 بوصة. يجعلون الملابس إما كبيرة جدًا أو صغيرة جدًا. أيًا كان ما يفعلونه، فإنهم دائمًا ما يكونون مهملين للغاية، ومتهورين للغاية، وخُرُقًا للغاية، لدرجة أنهم لا يستطيعون إنجاز أي شيء بشكل جيد. إلى أي مدى يمكن أن يكونوا مهملين؟ عندما يخرجون لإنجاز أمر ما، يمكنهم حتى نسيان الأشياء التي من المفترض أن يحضروها معهم. على سبيل المثال، عند مقابلة محامٍ بشأن دعوى قضائية، ينسون إحضار بطاقات هويتهم، وكذلك الأدلة التي طلبها المحامي. إنهم ينسون الكثير من الأشياء. وفي بعض الأحيان، لا يعرفون حتى أين وضعوا متعلقاتهم المهمة ولا يبذلون جهدًا لتذكر ذلك. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يفقدون الأشياء وينسونها، وتكون الأشياء التي يقومون بها وحياتهم اليومية في فوضى تامة. مثل هؤلاء الأشخاص لا يتعاملون أبدًا بجدية مع عملهم أو مع واجبهم. كل ما يقومون به يكون دائمًا بإهمال وتسرع؛ هم فقط يأخذون انطباعًا تقريبيًا عن الأمور التي يلاحظونها، ولا يفهمون الكلمات التي يسمعونها إلا فهمًا سطحيًا، ولا يستخدمون في كلامهم سوى مصطلحات عامة وتقريبية، ولا يحتفظون في ذاكرتهم سوى بصورة تقريبية للأشياء. ونتيجة لذلك، يكونون غير قادرين على التعامل مع الأعمال المهمة أو السرية؛ إنهم غير مناسبين لمثل هذه المهام. إذا كان إهمالهم يقتصر على حياتهم الشخصية أو نظافتهم الشخصية، دون أن يؤثر على الآخرين أو على أي أمور مهمة، فإنه مجرد نقيصة في إنسانيتهم؛ فأيًا كانت المشكلات التي تظهر، يمكنهم تحمل المسؤولية بأنفسهم وإنهاء الأمر. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بالواجب، أو بعمل مهم، أو بقدر شخص ما وآفاقه، أو بقاء شخص ما أو رحيله، وما إلى ذلك، فإن مثل هؤلاء الأشخاص يكونون غير مناسبين للتعامل مع هذه الأمور لأنهم مهملون للغاية. فمن ناحية، هم غير دقيقين في هذه الأمور؛ إنهم يلقون نظرة تقريبية فحسب، ويتكاسلون عن استخدام عقولهم، أو التفكير مليًّا وبذل الجهد للتعامل معها. ومن ناحية أخرى، أسلوبهم ونهجهم في القيام بالأمور يكونان دائمًا مهملين ومتسرعين، وغالبًا ما يفقدون الأشياء وينسونها. إذا كان هذا يتعلق بحياتهم الشخصية فحسب، فهي ليست مشكلة كبيرة. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بعمل مهم أو أمور سرية، فيمكنهم إفساد الأمور أو حتى التسبب في كارثة كبرى. على سبيل المثال، يحتاج شخص ما إلى الذهاب إلى باريس بشكل عاجل، ولكن بسبب إهماله، يشتري تذكرة طيران إلى روما بدلًا من ذلك. إنه حتى يشعر بالرضا التام، قائلًا: "التذكرة التي اشتريتها اليوم كانت رخيصة جدًا!" فينظر الآخرون إلى التذكرة ويقولون: "بالطبع هي رخيصة؛ لقد كان من المفترض أن تذهب إلى باريس، فلماذا اشتريت تذكرة إلى روما؟" هذا إهمال شديد جدًا! مثل هؤلاء الأشخاص ينظرون إلى كل شيء بموقف مُستخف ولا مبال. إنهم يلقون نظرة واحدة على الشيء ليحصلوا على فكرة عامة عنه، وهذا كل شيء. هذا هو بالضبط نوع الموقف غير المسؤول الذي يتبنونه. بالطبع، يتسم هذا الموقف أيضًا بعدم الرغبة في العمل بإخلاص في أي شيء وبالكسل؛ فهم كسالى جدًا لدرجة أنهم لا يفعلون أي شيء بإخلاص، ولا يستخدمون عقولهم، ولا يفكرون عند التعامل مع أي أمر. الأشخاص المهملون مثل هؤلاء غير مناسبين للأعمال المهمة، لا سيما المهام التي تتضمن العمل النصي، أو إدارة المستندات، أو العمل الذي ينطوي على مهارات مهنية سرية. ومن ثم، إذا أصبح مثل هؤلاء الأشخاص قادة، فهل سيكونون على مستوى المهمة؟ (كلا. إن عملهم لا يُنجز أبدًا بشكل صحيح؛ دائمًا ما يُنجز بشكل تقريبي وبصورة عامة، ويُترك دائمًا غير مكتمل. لا يمكنهم القيام بعمل حقيقي). يفتقر مثل هؤلاء الأشخاص إلى التدقيق في تفاصيل عملهم؛ فدائمًا ما يتصرفون بإهمال وتسرع، ويتعاملون مع الأمور بطريقة سطحية وبلا مبالاة. كما أن كلماتهم دائمًا ما تكون غامضة، ويميلون إلى استخدام مصطلحات مثل "تقريبًا"، و"ربما"، و"على الأرجح" و"محتمل". مثل هؤلاء الناس لا يمكنهم إنجاز أي شيء. العديد من بنود العمل في بيت الله، مثل العمل الإداري، وأعمال شؤون الموظفين، والعمل المتعلق بالحياة الكنسية، وعمل الإنجيل، تتضمن تفاصيل محددة. وعندما يواجه مثل هؤلاء الأشخاص المهملين عملًا دقيقًا، يصابون بالصداع ويشعرون بالارتباك، ويشعرون أن الأمر خانق؛ إنهم غير راغبين في الانخراط في مثل هذا العمل الدقيق. لديهم هذا الموقف الكسول، لذلك عندما يتعلق الأمر بالقيام بالعمل، دائمًا ما يفكرون: "لا بأس بالقيام بالعمل بشكل تقريبي؛ فعلى أي حال، هذا قريب بما يكفي مما تنص عليه ترتيبات العمل". إنهم يتمسكون دائمًا بموقف "لا بأس بما يقرب من المطلوب"؛ فهل يمكن إنجاز العمل بشكل جيد بهذه الطريقة؟ (كلا). عندما يقيّمون الأشخاص، يفعلون ذلك بشكل تقريبي أيضًا؛ فهم يقيّمون القادة والعاملين بشكل تقريبي، ويقيّمون المشرفين على كل فريق بشكل تقريبي أيضًا. فعندما يسألهم شخص ما: "منذ متى يؤمن هذا المشرف بالله؟" يجيبون: "منذ أكثر من ثلاث سنوات فيما يبدو". لكن الشخص الذي آمن بالله لمدة ثلاث سنوات قد لا يكون قد أرسى أساسًا بعد؛ فهل يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون مشرفًا موثوقًا؟ الأشخاص المهملون لا يمكنهم ببساطة أن يدركوا ذلك. ولهذا السبب فإن كلامهم دائمًا ما يكون مليئًا بمصطلحات مثل "تقريبًا" و"على الأرجح" و"ربما" و"من المحتمل" و"يبدو"؛ إنهم ببساطة لا يستخدمون أبدًا صياغة دقيقة. فعندما يسأل شخص ما: "هل سبق له أن خدم كقائد أثناء إيمانه بالله؟" يجيبون: "يبدو أنه لم يقم بذلك، لأنني لم أسمعه يذكر ذلك". كما ترى، هم لا يتعاملون مع أي شيء بدقة. وإذا ضغطت عليهم للحصول على بعض التفاصيل، فإنهم يعتمدون ببساطة على المشاعر والانطباعات. لن يقولوا: "سأذهب فورًا للاستفسار عن ذلك والتحقق منه". إنهم لا يتحرون الدقة في تعاملهم مع الأمر. وفي كل شيء، يعتبرون أن الأمر على ما يرام ما دام "صحيحًا تقريبًا" أو "يقترب من المطلوب". يقول البعض: "لماذا ينبغي على المرء أن يعيش بهذه الدرجة من التدقيق؟" ورغم أن هذا صحيح من ناحية ما – إذ يمكنك أن تكون متساهلًا بعض الشيء في الأمور المتعلقة بالحياة الجسدية – فعندما يتعلق الأمر بعمل الكنيسة، لا يمكنك أن تكون متساهلًا. التساهل في العمل يؤثر على نتائجه. ولا تُحقق النتائج الجيدة في أي بند من بنود العمل إلا من خلال التخطيط الدقيق، والترتيبات، والمتابعة، والإشراف، والحث. وإذا نُفّذت المهام بتسرع وإهمال، فلن يسفر أي عمل عن نتائج أبدًا. لذا فإن الإهمال نقيصة في إنسانية المرء، ومثل هؤلاء المهملين لا يصلحون للقيام بأعمال مهمة؛ وتحديدًا، لا يصلحون للقيام بعمل القادة والعاملين. مهما كان الأمر، فإن مثل هؤلاء الناس لا يسمعون سوى الخطوط العريضة ثم يفترضون أنهم فهموا الأمر. على سبيل المثال، في عمل إنشاء الكنائس، كيفية إنشاء كنيسة، وعدد الأشخاص المطلوبين لإنشاء كنيسة، وعدد الكنائس التي تشكل منطقة، وعدد المناطق التي تشكل إقليمًا؛ فإن ترتيبات عمل بيت الله لها قواعد محددة لكل هذه الأمور، مع قواعد محددة إضافية للظروف الخاصة أيضًا. غير أن الأشخاص المهملين لا يطلبون معرفة هذه القواعد ولا يحاولون تعلمها، ومع ذلك يزعمون أنهم يعرفون كيفية المضي قدمًا. عندما يُطلب منهم تقديم تفاصيل، يجيبون: "إنها مجرد عملية إنشاء كنائس. متى توفر عدد معين من الناس، تنشأ كنيسة". ولكن عندما يُسألون: "كيف ينبغي إنشاؤها على وجه التحديد؟" لا يعرفون ولا يستطيعون تقديم التفاصيل. إذا كانوا قادة جددًا ولا يعرفون بعد كيفية إنشاء كنيسة، فهذا أمر مفهوم. المشكلة هي أنهم لا يعرفون، لكنهم أيضًا لا يدققون في الأمر، ولا يدرسونه، ولا يطلبون. هل يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص القيام بعمل الكنيسة بشكل جيد؟ (كلا). بالنسبة لمثل هؤلاء الأشخاص، ليس لدينا سوى كلمتين: "اتركوا مناصبكم!" إنهم غير جديرين بالعمل القيادي. لا يوجد عمل أكثر تعقيدًا من العمل الذي يتعلق بالناس. إذا كنت تفتقر إلى القلب الحذر والمسؤول، وكنت تقوم بعملك بشكل تقريبي ولا تنجزه بدقة، فمهما كان مستوى قدراتك جيدًا، فلن تكون مؤهلًا لهذا الدور. أن تكون مهملًا للغاية، وأن تقوم بكل شيء بشكل تقريبي، وألا تركز إلا على الخطوط العريضة وعلى القيام بالإجراءات الروتينية، وألا تركز على التفاصيل، وألا تعرف كيف تتعامل مع الأمور بدقة؛ كل هذا يعني أنك لست جديرًا على الإطلاق بعمل القادة والعاملين. هل هذا مفهوم؟ (نعم).

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.