كيفية السعي إلى الحق (3) الجزء الرابع

3. لربح الحق والحياة يجب على المرء أن يسعى إلى الحق ويُعالج شخصياته الفاسدة

يبدو بعض الناس لطفاء، ومتسامحين، وحليمين؛ فيتحدثون بدماثة وينفذون العمل بسرعة وبقوة كالبرق وبحضور مهيب. تبدو إنسانيتهم كاملة تمامًا، ولديهم الهيئة النموذجية لشخصية قيادية. ومع ذلك، فهم لا يفهمون أي حقائق على الإطلاق، ويحاولون استخدام التعاليم لعلاج كل أنواع المشكلات، وهم عاجزون عن القيام بأي عمل جوهري أو تنفيذ ترتيبات العمل. أليسوا عديمي الفائدة؟ هؤلاء هم الفريسيون النموذجيون. ظاهريًا، يرتدي الفريسيون ملابس أنيقة، ويتسمون بالوقار والرزانة؛ فهم مثقفون، وضليعون في آداب السلوك، ومهذبون، ومحبون، ومتسامحون، وصبورون. سلوكهم لائق للغاية، ويتحدثون مع الآخرين بلطف بالغ، وحياء، وتواضع. لا يمكنك أن ترى أي نواقص، أو أوجه قصور، أو نقائص فيهم. وانطلاقًا من إنسانيتهم، يبدون جديرين بالثقة للغاية، وذوي بصيرة، وراقين، ومنعمين، تمامًا مثل السادة المثقفين والأنيقين الذين يتحدث عنهم الصينيون. تبدو إنسانيتهم كاملة، ولا يمكن العثور على أي خطأ فيهم ظاهريًا، لكن هل يفهمون مقاصد الله؟ هل يفهمون مبادئ القيام بكل أنواع الأمور؟ يمكن لهؤلاء الأشخاص التحدث لساعات في كل اجتماع، وأولئك الذين لا يفهمون الحق ينحنون في إعجاب، معتقدين أنهم يتحدثون بطريقة بليغة للغاية، ويعبِّرون عن أنفسهم بطريقة واضحة ومنطقية للغاية. أما أولئك الذين يفهمون الحق، فيعرفون بعد الاستماع إلى هؤلاء الأفراد أن ما يتحدثون عنه هو مجرد تعاليم، وأنه لا يعالج الصعوبات الفعلية للناس من خلال استهداف مشكلاتهم. هؤلاء الأفراد يتجاهلون الصعوبات الحقيقية التي يواجهها الناس، ولا يعرفون سوى كيفية التبشير بالتعاليم الفارغة والتحدث بلا نهاية عن النظريات السامية والجوفاء. وبعد أن يتكلموا، يشعرون حتى بالرضا التام عن أنفسهم، معتقدين أنهم يفهمون الحق ويمتلكون واقع الحق. في الواقع، ما يطلبونه هو مجرد تمويه المظهر الخارجي لإنسانيتهم لتبدو كاملة وأنيقة، ويجعلونها تبدو سامية وعظيمة. ومع ذلك، فإن جوهرهم وشخصياتهم الفاسدة التي تقاوم الله لم تتغير على الإطلاق. إن مفاهيمهم عن الله، وتمردهم عليه، وأفهامهم الخطأ عنه، وتحفظهم وشكوكهم تجاهه، وخاصة مطالبهم غير المعقولة ورغباتهم المفرطة تجاهه، تملأ عقولهم بالكامل. هم لا يسعون إلى الحق على الإطلاق، ولا يقبلونه على الإطلاق. لذا، فإن وصف إنسانيتهم بأنها "كاملة" هو استخدام لكلمة "كاملة" بمعنى ازدرائي، لأنه لا توجد إنسانية كاملة؛ فـ "كمالهم" هو محض واجهة وستار. لا توجد إنسانية بلا نقائص، إنها واجهة، لا تصدقهم. كلما بدا شخص ما أكثر كمالًا من الخارج، وجب عليك أن تحذر منه أكثر، وتراقبه، وتميّزه. كيف تميّزهم؟ تفاعل معهم أكثر، وتحدث معهم أكثر، وانظر ما إذا كانوا يفهمون أنفسهم أم لا. لنفترض أنّه قال: "أنا إبليس، أنا شيطان، أنا أقاوم الله، أنا فاسد! أنا خطَّاء، كبير الخطاة، الله لا يجدني مُرضيًا، الله يبغضني!" أو "أنا أعمى وأحمق، وفقير ومثير للشفقة! أنا قذر، أنا نجس!" هل توجد أي حقائق فعلية في هذه الكلمات؟ هل يوجد أي فهم جوهري؟ (كلا). ليس لديهم أي فهم على الإطلاق لشخصياتهم الفاسدة؛ فهم لا يقرّون حتى بحقيقة أن لديهم شخصيات فاسدة. هم فقط يتعلمون التحدث ببعض الكلمات الجوفاء وبعض النظريات. هذه الكلمات الجوفاء والنظريات ليست فهمًا نابعًا مما شعروا به أو اختبروه في أعماق قلوبهم؛ فإنها مجرد كلمات معسولة، كلها عبارة عن واجهة يعرضونها. إذا طلبت منهم بعد ذلك أن يتحدثوا عن اختباراتهم الخاصة، وكيف توصلوا إلى فهم شخصياتهم الفاسدة، وما التهذيب الذي خضعوا له، وأي من كلمات الله قرؤوا حينئذٍ لعلاج شخصياتهم الفاسدة، فإنهم يتصرفون كما لو أنهم لم يسمعوك، ويقولون مرة أخرى كومة من الكلمات عديمة الفائدة: "إن مستوى قدراتي ضعيف، ولدت خطَّاءً، أنا شخص وضيع في كومة قذارة، أنا غير مستحق لخلاص الله! لديّ شخصيات فاسدة، ولست قادرًا على تقديم شهادة لله أينما كنت؛ فأنا أحب فقط أن يكون لي مكانة". إذا سألتهم كيف حاولوا علاج هذا، فسيجيبونك بإجابة غير ذات صلة: "ينبغي ألّا يكون للناس مكانة؛ فمتى حصلوا على مكانة، انتهى أمرهم. إن السعي إلى المكانة هو رغبة مفرطة. حاول فقط أن تكون أقل الأشخاص شأنًا، وأينما ذهبت، فاجلس على أدنى مقعد، واجلس في المكان الأقل بروزًا. يجب أن يكون الناس متواضعين؛ وهذا ما يسمى التواضع". هل خضعوا لأي تغيير جوهري؟ هل مروا بأي اختبارات حقيقية؟ (كلا). لم يحدث أي من هذين الأمرين. هل لديهم أي فهم لشخصياتهم الفاسدة؟ (كلا). ليس لديهم أي فهم لها. إذًا، هل يقبلون الحق أو كلمات الله؟ (كلا). الأشخاص الذين لا يقرّون بأن لديهم شخصيات فاسدة لا يقبلون الحق أبدًا. لو قبلوا الحق، لقارنوا كل كلمة وفعل وكشوفاتهم عن فسادهم بكلمات الله. وعندما يكشفون عن فساد، سيتأملون في أنفسهم، ويسألون أنفسهم لماذا كشفوا عن فساد في سياق كذا وكذا، وما الذي كانوا يفكرون فيه في ذلك الوقت وما الذي كان يحكمهم آنذاك. من خلال كشف كلمات الله وإجراء المقارنات، كانوا سيكتشفون أن هذه شخصية فاسدة، وأنهم ليسوا مقدسين أو أنقياء كما تصوروا، ويتضح أنهم أيضًا يحملون خداعًا، ومقاصد أنانية، وطموحات، ورغبات، وأنهم ببساطة ليسوا أشخاصًا يمتلكون واقع الحق. هل مروا بمثل هذه الاختبارات؟ كلا. لقد قالوا الكثير من الكلمات، ولكن لا توجد حقيقة واحدة تثبت أنهم يقرّون بأنّ لديهم شخصيات فاسدة. لقد آمنوا بالله لسنوات عديدة، ومع ذلك ليس لديهم أي اختبار للحق على الإطلاق. هم يتكلمون بتعاليم فقط، ويتأملون فقط في كيفية التظاهر وتزيين أنفسهم لتغطية عيوب إنسانيتهم ونقائصها. هم يزينون أنفسهم بالسلوكيات، والأفعال، وتعبيرات الوجه، والمظهر، والسلوكيات المرتبطة بالروحانية الزائفة، بينما يحتفظون بشخصياتهم الفاسدة مُثبتة داخلهم بإحكام، وشدة، وأمان. ليس لديهم أدنى قبول لأيٍ من مختلف القضايا المتعلقة بشخصيات الإنسان الفاسدة التي يكشفها الله، أو الأقوال المختلفة التي يستخدمها الله لكشف هذه الشخصيات، ولا يأخذونها في الاعتبار أو على محمل الجد؛ فهم يكتفون ببذل الجهد في المظهر الخارجي لإنسانيتهم. ثم إذا طلبت منهم التحدث عن فهمهم لكلمات الله، وما إذا كان لديهم أي فهم أو تقدير حقيقي أم لا لكلماته عن التوبيخ والدينونة، وكلماته التي تكشف عن شخصيات البشر الفاسدة، أو كلماته عن شخصية الله، فإنهم يتجنبون هذه الموضوعات العملية ويطلقون مرة أخرى تيارًا من النظريات الروحية: "الله هو الخالق، والله له السيادة على كل شيء، وأعمال الله عجيبة! الله جدير بالتسبيح والتمجيد، الله فريد، سلطان الله وقوته مطلقان!" يقول الناس: "تحدث عن اختبارك الخاص إذًا. في أي أمر رأيت شخصية الله وقداسته؟" فيجيب: "الله عظيم جدًا، والإنسان تافه جدًا، الإنسان لا قيمة له! إن الإنسان في نظر الله أدنى منزلة حتى من النمل الذي على الأرض. الله يرفع من شأن الإنسان!" هل لديهم أي فهم من هذا النوع؟ (كلا). ليس لديهم أي فهم من هذا النوع على الإطلاق. أي نوع من الأشخاص هؤلاء؟ (فريسيون منافقون). هؤلاء فريسيون منافقون. هم لا يقبلون الحق على الإطلاق؛ فكلمات الله والحق مجرد شعارات وتعاليم في نظرهم. عادةً ما يقرؤون كلمات الله، ويكتبون ملاحظات العبادة الروحية، ويحضرون الاجتماعات، ويقرؤون كلمات الله مصلّين؛ هم يؤدون كل هذه الإجراءات دون أن يفوّتوا أيًا منها أو يغفلوا عن أي منها. إذًا، ما الذي استوعبوه من قراءة كلمات الله هذه؟ ما الذي اكتسبوه؟ هم لا يقرؤون كلمات الله لفهم الحق، فضلًا عن مطابقة كلماته مع شخصياتهم الفاسدة، ومفاهيمهم وتصوراتهم، أو أفكارهم وآرائهم المحرَّفة، حتى يتمكنوا من علاج مشكلاتهم، ويصبح لديهم طريق يتبعونه في ممارستهم. هم يقرؤون كلمات الله لتزويد أنفسهم بالتعاليم حتى يتمكنوا من إلقاء المحاضرات على الآخرين وتعليمهم دروسًا في الاجتماعات. يختلف ما يقولونه في كل مرة، ويمكنهم التحدث بلا انقطاع لفترة طويلة، واختيار كلمات مختلفة من كلام الله لعقد شركة حولها مع أشخاص مختلفين، بهدف جعل الآخرين يقدّرونهم ويبجلونهم. بعض الناس بارعون للغاية في إخفاء حقيقتهم؛ إلى أي حد يمكن أن تصل حقارتهم؟ عندما يستمعون إلى الكلمات التي قلتُها ويجدونها مفيدة، يحفظونها، ثم يبحثون عن فرص للتباهي بها خلال الاجتماعات. وعلى وجه الخصوص، عندما يكونون بين مجموعات من المؤمنين الجدد – أشخاص لم يسمعوا الكثير من العظات، ولا يستطيعون تذكر كلمات الله حتى إن كانوا قد قرؤوا بعضها – يستغلون هذه الفرصة ويبدؤون في التباهي والاستعراض بين هؤلاء المؤمنين الجدد. بعد الاستماع إليهم، يظن الجميع: "هذا الشخص قد استنار بالروح القدس، هو روحاني". استخدام مثل هذه الوسائل للتباهي بأنفسهم من أجل كسب تقدير الآخرين وتبجيلهم لهم؛ أليس هذا تصرفًا حقيرًا؟ أليس هذا تضليلًا للناس؟ (بلى). هذا تضليل للناس.

إذا كنت طوال حياتك تطلب مبادئ الحق وتطلب كلمات الله بوصفها أساسًا لعلاج شخصياتك الفاسدة والأشياء بداخلك التي لا تتوافق مع الحق، فإنك في نهاية المطاف ستكون بالتأكيد شخصًا ينال الخلاص. ولكن لنفترض أنك ركزت جهودك طوال حياتك على طرق لعلاج عيوب إنسانيتك ونقائصها وطلبت تلك الطرق، مبتكرًا كل أنواع الوسائل للتخلص من أي عيوب ونقائص، حتى تصبح شخصًا مختلفًا عن البقية، وكاملًا، وخاليًا من العيوب. حتى أن بعض الناس يقولون: "أريد أن أصبح شخصًا نقيًا، شخصًا ساميًا وعظيمًا، شخصًا يسمو على كل الإنسانية الطبيعية". دعني أخبرك: بفعل ذلك، تكون قد فشلت! بغض النظر عن العيب أو النقص في إنسانيتك الذي تحاول علاجه، فإنه لا علاقة له بخلاصك، لأنك لا تسعى إلى الحق لعلاج شخصياتك الفاسدة. إذا عالجت نقائص إنسانيتك وعيوبها فعلًا، فإن هذا يعني على الأكثر أنه لا يمكن رؤية أي عيوب إنسانية فيك من الظاهر فحسب، وأنك تبدو كاملًا ومهذبًا من الظاهر. دعك من حقيقة أن عيوب إنسانيتك ونقائصها مستحيلة التغيير من الأساس؛ فحتى لو تغيرت، فإن عيوبك ونقائصك الأكبر – أي شخصياتك الفاسدة – لا تزال مخبأة بداخلك! كلما تظاهرت وسعيت إلى إنسانية كاملة خالية من أي نقائص، ازدادت شخصياتك الفاسدة تشابكًا وتقييدًا لك بعمق وإحكام، ما يجعلك أكثر غطرسة، وخداعًا، وخبثًا، وعنادًا. وما عاقبة هذا؟ إنه يجعلك تنحرف أكثر عن الحق وعن طريق السعي إلى الحق. في نهاية المطاف، ستكون عاقبتك الاستبعاد، وسينتهي أمرك. لا توجد فرصة لأن يستثنيك الله ويخلّصك لمجرد أنك كامل ظاهريًا أو تبدو شخصًا نقيًا. بل على العكس، كلما سعيت إلى إنسانية كاملة خالية من أي نقائص، زاد بغض الله لك ولن يعمل فيك. ومع ذلك، غالبًا ما يشعر بعض الناس بالندم والحزن لأنهم يكشفون عن شخصيات فاسدة. وبينما يشعرون بالندم، فإنهم يعقدون العزم على السعي إلى الحق، ويصبحون قادرين على تحمل المشقة ودفع الثمن من أجل اكتساب الحق، ويثابرون على قراءة كلام الله يوميًا، ويصلون إلى الله ويطلبون الحق في كل الأمور. وبهذه الطريقة يزداد فهمهم للحق وضوحًا، ويحققون تدريجيًا بعض الدخول، والمكاسب، والعيش الفعلي بحسب جميع جوانب الحق. وفي نهاية المطاف، عندما يواجهون جميع أنواع الأشخاص، والأحداث، والأشياء، يكون لديهم مبادئ الحق الملائمة للممارسة والقيام بالتدقيق بها. بعد سنوات عديدة من الاختبار، ومن خلال توبيخ الله، ودينونته، وتهذيبه، وأيضًا من خلال الثمن الذي دفعوه سعيًا إلى الحق، يتوصلون تدريجيًا لأن يكون الحق هو حياتهم في داخلهم. يزداد أملهم في الخلاص أكثر فأكثر، وتصبح احتمالية تمردهم على الله وخيانتهم له أقل فأقل. على الرغم من أن نقائص إنسانيتهم وعيوبها وظروفهم المتأصلة تظل أساسًا دون تغيير، فإن شخصياتهم الفاسدة تتضاءل بوتيرة ثابتة، ويقاومون الله ويتمردون عليه بوتيرة أقل، وتزداد محبة الله لهم، ويزداد بناؤهم للآخرين روحيًا، ويصبحون صالحين للاستخدام بشكل متزايد. إذا استمر مثل هؤلاء الناس في هذا الطريق، فسيكونون هم بالتأكيد مَن ينالون الخلاص؛ فهؤلاء هم الذين يهدف عمل الله إلى خلاصهم. راقبوا الناس من حولكم. انظروا مَن يبذل دائمًا جهدًا دؤوبًا في المظاهر، وفي نقائص إنسانيته، وعيوبها، ونقاط ضعفها، ويبذل أقصى ما في وسعه للتستر والتمويه لكسب تقدير الآخرين، وإعجابهم، وتبجيلهم له، ولكي تكون له مكانة في قلوب الناس؛ فالناس من هذا النوع هم الفريسيون. الفريسيون ليس لهم سوى مصير واحد في النهاية: الهلاك مع الفأر. لذلك أقول إن الناس من هذا النوع قد انتهى أمرهم واستُبعدوا.

إن العمل الذي يقوم به الله – من البداية إلى النهاية – ليس لتغيير النقائص والعيوب في إنسانية الناس، بل هو فقط لاستعادة ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. ما يريد الله تغييره هو شخصيات الناس الفاسدة. وبالطبع، كثيرًا ما يتحدث الله عن التخلص من شخصيات الناس الفاسدة وبالتالي تمكينهم من نيل الخلاص. إذًا، على أي أساس تُبنى عملية استعادة الإنسانية الطبيعية؟ إنها تُبنى على أساس تخلص الناس من شخصياتهم الفاسدة. إن استعادة الناس للإنسانية الطبيعية تدريجيًا تعني أن ضميرهم يكتسب الإحساس، وعقلهم يصبح طبيعيًا بشكل متزايد، ويصبحون قادرين على فعل الأشياء الصحيحة وقول الكلمات الصحيحة من منظور الإنسانية الطبيعية؛ فلا يسببون عراقيل أو اضطرابات، كلامهم وأفعالهم ليست اندفاعية، ولا عمياء، ولا متهورة، بل تستند بالكامل إلى مبادئ كلمات الله، وعقلهم طبيعي للغاية، وإنسانيتهم مستقيمة ولطيفة للغاية. إذًا، على أي أساس يمكن تحقيق هذه الأمور والوصول إلى هذه الدرجة من الاستعادة؟ يتحقق ذلك على أساس تغيير شخصيات الناس الفاسدة، وتخلصهم من شخصياتهم الفاسدة من خلال ممارسة الحق وقبول دينونة الله وتوبيخه. ومع ذلك، إذا لم تتغير شخصياتك الفاسدة أو تتخلص منها، فحتى إذا كانت إنسانيتك صالحة نسبيًا وكنت تمتلك بعض الضمير والعقل، فمن دون أن يكون الحق حياتك، لن يستطيع ضميرك وعقلك تولي السيطرة عليك، وستظل في كثير من الأحيان تتأثر بشخصياتك الفاسدة التي تحرضك وتحثك على القيام بأمور تتعارض مع ضميرك وعقلك. لذلك، حتى إذا كنت تمتلك القليل من حس العدالة، فإنه مجرد نوع من الرغبة والعزم. أنت لا تمتلك سوى القليل من الإنسانية الطيبة، ولكن لأن شخصياتك الفاسدة هي حياتك وتتحكم بك من الداخل، فإن ما يمكنك تحقيقه هو عدم ارتكاب الشر وعدم المبادرة إلى غش الآخرين وإيذائهم فحسب، وهو ما يعد إنجازًا جيدًا بالفعل. بعبارة أخرى، لا يمكنك أن تضمن عدم ارتكابك للشر إلا عندما لا تتأثر مصالحك الشخصية، وحالما تتأثر مصالحك الشخصية، ستنبثق شخصياتك الفاسدة لتقمع ضميرك وعقلك، ما يجعلك تدافع عن مصالحك الخاصة وحقوقك، ومن ثمَّ سيكون من الصعب جدًا عليك أن تدع ضميرك وعقلك يتوليان السيطرة عليك. لماذا؟ لأن الحق ليس حياتك؛ بل شخصيات الشيطان الفاسدة هي حياتك. لذلك، لا يمكنك أن تكشف إلا عن القليل من ضمير إنسانيتك أو عقلها عندما لا تتضرر مصالحك. وحالما تتضرر مصالحك أو تتعرض للتهديد، فإن شخصياتك الفاسدة ستنبثق على الفور لتقمع ضميرك وعقلك، ما يجعلك تفعل أمورًا تتعارض مع الضمير والعقل – أي أشياء تتعارض مع الأخلاق والعدالة الأخلاقية – وقد تكون قادرًا على فعل أي شيء. بالطبع، يمكن القول إن كل هذه الأفعال تتعارض مع الحق؛ وهذا أمر لا مفر منه. لذلك، فإن ما يعيش الإنسان بحسبه لا يعتمد على ظروف إنسانيته، إنما على جوهر حياته الداخلية. إذا كان حقًا لديه الحق بوصفه حياةً له، فإن حياته تحتوي على الحق، وكلمات الله، وطريق اتقاء الله والحيد عن الشر. عندئذٍ سيبقى ضمير إنسانيته الطبيعية وعقلها في حالة مثالية وقادرين على العمل، ما يمكّنه من ممارسة الحق والتصرف وفقًا للمبادئ. أمّا إذا كان جوهر حياة الشخص هو شخصياته الفاسدة، فإن ضميره وعقله ينخفضان إلى أدنى مستوى، أي أنهما بالكاد لا ينحدران إلى ما دون الحد الأدنى من الإنسانية. ما هذا الحد الأدنى؟ "أسالم من يسالمني وأعادي من يعاديني"؛ "العين بالعين والسن بالسن"؛ "جعل الآخرين يتجرعون مرارة الكأس نفسه". ماذا أيضًا؟ "خير لك أن تكون حقيرًا حقيقيًا من نبيل زائف". هذا هو الحد الأدنى للسلوك الذاتي للعديد من غير المؤمنين. بالنسبة إلى غير المؤمن، فإن كونه قادرًا على الممارسة بهذه الطريقة لهو أمر جيد جدًا بالفعل. ماذا فهمتم من هذا؟ إذا لم تسعَ إلى الحق، فلن تتخلص من شخصياتك الفاسدة، ولن يتغير جوهر حياتك، وإذا لم يتغير جوهر حياتك، فلن يُستعاد ضمير إنسانيتك الطبيعية وعقلها من حيث الجوهر، بل سيقتصر الأمر على عدم انحدارهما من الناحية الشكلية إلى ما دون الحد الأدنى للإنسانية. ومع ذلك، إذا تخلصت من شخصياتك الفاسدة وتغير جوهر حياتك، فإن ضمير إنسانيتك الطبيعية وعقلها سيتم تحسينهما والارتقاء بهما إلى حدٍ معيّن. ما معنى "التحسن" و"الارتقاء" هنا؟ يعني أن ضميرك وعقلك سيصبحان يعملان بشكل طبيعي؛ فلن يقتصر الأمر على أنهما بالكاد لا ينحدران إلى ما دون الحد الأدنى، بل يصلان إلى معيار ممارسة الحق. مَن يُدعوْن بالأشخاص الصالحين بين غير المؤمنين يظهرون فقط بعض الضمير والعقل، ولا يرتكبون أفعالًا شريرة واضحة، ولا ينحدرون إلى ما دون الحد الأدنى للعدالة الأخلاقية. هذا بالفعل سلوك حسن؛ يمكن اعتبارهم أشخاصًا صالحين جدًا. وأما الأشخاص الذين يتخذون الحق حياة لهم، فإنهم يتجاوزون هذا؛ فهم لديهم القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، ويمكنهم تحديد أنواع مختلفة من الصواب والخطأ، وتحديد أنواع مختلفة من الأشخاص. إذًا، ما الأساس لديهم؟ إنه مبادئ الحق. هم يمتلكون مبادئ الحق؛ أليس هذا أعلى بكثير من معيار الضمير والعقل؟ (بلى). لأنهم يفهمون الحق ويتّخذون الحق حياة لهم، والأساس الذي يستندون إليه في تحديد مختلف الأمور أعلى بكثير من معايير الناس الفاسدين العاديين، فإنهم سيصرّون على التصرف وفقًا لمبادئ الحق عند مواجهة أمور معقدة. بعد استيعاب مبادئ الحق، لن تكون عقولهم مشوشة وسيكون تفكيرهم واضحًا. ماذا يعني واضحًا؟ يعني عقلانيًا. مهما كانت الأمور التي يواجهونها معقدة، فإن مبادئ الحق للممارسة محفورة في قلوبهم؛ لقد استوعبوا الحق بدقة وعلى نحوٍ تام، وقد أصبح حياتهم بالفعل. لديهم معيار أساسي في مواجهة جميع أنواع الأشخاص، والأحداث والأشياء المعقدة، وهو الالتزام بمبادئ الحق. تُمكّنهم مبادئ الحق هذه من إدراك جوهر مختلف الأمور المعقدة وواقع المشكلة؛ فيستطيعون تحديد هذه الأمور. هذه هي عقلانيتهم. أليست هذه العقلانية أعلى من عقلانية الناس العاديين؟ (بلى). إذًا، بعد أن وصلوا إلى هذا المستوى، ألم ترتقِ عقلانيتهم وتتحسن؟ (بلى). هذا النوع من الإنسانية الطبيعية هو ما يريده الله؛ فإن الله لا يريد أشخاصًا مشوشين. يقول بعض الناس: "أنا طيب السريرة وجبان، وأتعرض دائمًا للتنمر"، بينما يقول آخرون: "إن مستوى قدراتي ضعيف حقًا، وليس لديّ أي إمكانات أو ملكات". يقول الله إن هذه الأشياء ليست مهمة، والمهم هو ما إذا كنت تفهم مبادئ الحق. إذا كنت تفهم مبادئ الحق، وتتكلم وتتصرف وفقًا لمعايير الشخص الصادق ومبادئه، فحتى إن سخر منك غير المؤمنين ونعتوك بالأحمق، فإن تلك ليست حماقة حقيقية. لماذا؟ لأنك حالما تفهم مبادئ الحق، يصبح عقلك سليمًا ومُحسّنًا، وأعلى من عقل الناس العاديين. عندما تواجه أي أمر، لا تكون مشوشًا؛ فأنت لديك المبادئ، والموقف، والأهداف الصحيحة بوصفها أساسًا للتعامل معه. ذهنك صافٍ وأفكارك واضحة. أنت تتصرف، وتجتهد لتلبية تلك المبادئ والمعايير، وبالتأكيد لا تخالف مقاصد الله؛ فتتصرف بالتأكيد بما يتماشى مع مقاصده. بعد أن تتعامل مع الأمر، بغض النظر عما إذا كان الناس قد أدركوا حقيقة الأمر في ذلك الوقت أم لا، فحالما يمر وقت كافٍ ويفهم الناس الأمر، سيقتنعون جميعًا تمامًا، ويعرفون أن طريقة تعاملك مع الأمر كانت مفيدة للغاية. إذًا، ما السبب الجذري لتحقيق مثل هذا الأثر؟ هو أنك تتخذ الحق حياة لك. عندئذ فقط يمكن لعقلانيتك أن تمكّنك من إصدار أحكام، وتوصيفات، واستنتاجات دقيقة عن أي شخص وأي شيء، بالإضافة إلى أن يكون لديك مبادئ ممارسة دقيقة، وبالطبع مبادئ دقيقة لمساعدة الناس وإرشادهم. إذًا، ألم ترتقِ عقلانيتك وتتحسّن؟ من أين تستمد الإنسانية الطبيعية مثل هذه العقلانية؟ (الحق). الأشخاص الذين يتخذون الحق حياة لهم هم البشر الذين يريدهم الله. ربما تكون أحمقَ، وطيب السريرة، وجبانًا، وغير كفء، وربما لا تحظى بشعبية وتتعرض للتنمر من قِبل الناس في العالم، لكن لا شيء من هذا مهم؛ فهذا ليس ما ينظر الله إليه. ربما تكون مقتدرًا جدًا في العالم، وبارعًا للغاية في فهم الناس، وتمييز الاتجاهات السائدة، وتكييف نفسك مع الظروف، لكن هذا أيضًا عديم الفائدة؛ فهو لا يعني أن عقلانيتك سليمة. فقط عندما تقبل الحق وتفهمه، وتستوعب جميع الحقائق، وتمارسها، وتكتسب اختبارات بشأنها، ويصبح الحق حياتك، يمكن أن يكون تحديدك للأمور، وحكمك، واتخاذك للقرارات بشأن مختلف الأمور دقيقًا.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.