كيفية السعي إلى الحق (25) الجزء الثاني
كل ما عقدنا شركة عنه أعلاه يتعلق بالحالة الطبيعية والجانب العملي لجسد الله المُتجسِّد. الغرض من عقد شركة عن هذا المحتوى هو حل مشكلة مقارنة الناس دائمًا لله المُتجسِّد بالله في السماء. يغطي المحتوى الذي عقدنا شركة عنه أساسًا جانبًا واحدًا من مظاهر الحالة الطبيعية والجانب العملي لغرائز الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد؛ ويغطي جانب آخر بشكل أساسي كيف يسلك جسد الله المُتجسِّد ويتصرف. بالطبع، هذا لا يعني أنه لمجرد أن الناس يعرفون مدى طبيعية الله المُتجسِّد وكونه عمليًا في كلامه وأفعاله، فإنهم قادرون على معاملة الله المُتجسِّد بطريقة صحيحة تمامًا؛ فهذا لا يزال بعيدًا عن أن يكون كافيًا. والآن وقد عرفنا كيف يتكلم الله المُتجسِّد ويعمل، وكيف يسلك ويتصرف، لنعقد شركة عن الأشياء التي لا يفعلها الله المُتجسِّد، أو عن الطرق التي يختلف بها عن البشرية.
بعض مظاهر الحالة الطبيعية والجانب العملي لجسد الله المُتجسِّد هي، من نواحٍ كثيرة، مماثلة لغرائز البشرية؛ أي الغرائز، والوظائف، والظروف الفطرية للجسد البشري. يمكن القول إن الله المُتجسِّد والبشرية العادية متماثلان من حيث الغرائز. ومع ذلك، وبصرف النظر عن هذا التشابه، فإن جوهر حياته، وهويته، وشخصيته، وما إلى ذلك، مختلفة تمامًا عن تلك الخاصة بالبشرية الفاسدة. يتضمن هذا الطرق التي تختلف بها مظاهر ما يعيش بحسبه، وشخصيته، وجوهره عن تلك الخاصة بالبشرية الفاسدة. والحديث عن هذا يقودنا إلى الموضوع التالي الذي سنعقد شركة عنه، وهو الموضوع الثاني المتعلق بالتخلي عن المفاهيم والتصورات حول الله المُتجسِّد: عدم وضع الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة. لمعالجة هذه المشكلة، لا يزال يتعين علينا أن نؤسس شركتنا على مختلف الكشوفات ومختلف جوانب ما يعيش بحسبه التي يُظهرها الله المُتجسِّد. نظريًا، هل تتفقون مع عبارة "عدم وضع الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة"؟ (نعم). أنتم تريدون أيضًا الممارسة وفقًا لهذه العبارة، وراغبون في معالجة هذه المشكلة، ولكن هل لديكم طريق للممارسة حول كيفية تجنب وضع الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة؟ إن إيجاد طريق للممارسة ليس بالأمر السهل على الإطلاق، أليس كذلك؟ إن عدم وضع الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة هو مطلب مفروض عليكم، ولكن لماذا يُطلَب مثل هذا المطلب؟ هذا أمر يستحق التفكير. عندما يتعامل الناس مع الله المُتجسِّد، بسبب الشكل الذي يعيش فيه ومظهره الخارجي، فإنهم غالبًا ما يعاملونه بشكل طبيعي على أنه أحد أفراد البشرية الفاسدة. هذا يعادل معاملة الله المُتجسِّد كشخص لا علاقة له على الإطلاق بجوهر الله، وهويته، وشخصيته، ثم تبني طريقة تفكير البشرية الفاسدة عند التعامل معه، واستخدام الطرق التي يتعامل بها البشر مع الآخرين لمعاملة الله المُتجسِّد. وعلى هذا النحو، فإن الطريقة التي يعامل بها الناس الله تكشف من ناحية عن موقفهم الخاطئ تجاهه، وتكشف من ناحية أخرى عن مشكلة ضخمة موجودة بداخلهم: إنهم لا يعرفون الله المُتجسِّد. على الرغم من أن الناس يعترفون شفهيًا بالله المُتجسِّد ويتبعونه شكليًا، فإنهم لم يعرفوا أو يقبلوا هذا الشخص العادي بشكل جوهري. إن عدم قبول هذا الشخص العادي يعني عدم معاملة هذا الشخص العادي على أنه الله المُتجسِّد؛ والمعنى الضمني هو أن الناس يعاملون هذا الشخص العادي على أنه أحد أفراد البشرية الفاسدة. ولتجنب هذه المشكلة، ولعلاجها أيضًا، سنعقد شركة اليوم مرة أخرى عن مظاهر الإنسانية الطبيعية لله المُتجسِّد في حياته اليومية، وكيف ينبغي للناس أن يعرفوا المظاهر المختلفة التي يكشف عنها في تفاعلاته وتعاملاته مع الناس ويفهموها. لنلقِ نظرة أولًا على بعض القضايا المتعلقة بالله المُتجسِّد التي لا يستطيع الناس فهمها، أو بعض القضايا التي ينظر إليها الناس بسهولة من خلال عدسة البشرية الفاسدة. أولًا، دعونا نحدد الأشياء التي لا يفعلها ابن الإنسان العادي هذا، الله المُتجسِّد، أو بعض الأشياء التي تُكشَف فيه ويفشل الناس في إدراكها. إلى ماذا تشير هذه الأشياء بالضبط؟ بادئ ذي بدء، إنه لا يخدع، ولا يفعل أشياء مثل التنازع، والصراع، وتدبير المكائد، والهجوم، والانتقام، والإغواء، وما إلى ذلك. لماذا ينبغي للناس أن يفهموا هذه الأشياء؟ بمجرد أن تفهم هذه الأشياء، سيكون لديك فهم حقيقي لشخصية الله المُتجسِّد وجوهره. وبالفهم الحقيقي وحده، يمكنك أن تنجح في عدم وضع الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة. وفقط عندما تنجح في عدم وضع الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة، يمكنك تحقيق علاقة طبيعية مع الله المُتجسِّد، والوقوف في الموضع الصحيح للكائن المخلوق، ومعاملة الله المُتجسِّد بالموقف الذي ينبغي أن يتحلى به الكائن المخلوق.
فيما يتعلق بالأشياء التي لا يفعلها الله المُتجسِّد، دعونا نعقد شركة أولًا عن جانب عدم الخداع. ما المظاهر المحددة للخداع؟ قول الأكاذيب، والانخراط في التزييف، والتصنع، وتقديم نفسك على غير حقيقتك، والتباهي، والتفاخر المبالغ فيه، وما إلى ذلك. هل المظاهر التي ذكرتُها للتو شائعة في البشرية الفاسدة؟ (نعم). الخداع والكذب هما سمة رئيسية وواضحة للبشرية الفاسدة؛ إنهما سمة مشتركة للبشرية الفاسدة بأكملها، ولا يمكن لأحد الهروب من هذا، بلا استثناء. الجميع يكذبون، والجميع يزيفون، والجميع يقدمون أنفسهم على غير حقيقتهم، ويتظاهرون، ويتصنعون. علاوة على ذلك، فإن هذا يتسنى لهم بشكل طبيعي؛ فهم لا يحتاجون إلى والديهم لتعليمهم، ولا يحتاجون إلى أي شخص للتأثير عليهم، أو تحريضهم، أو إثارتهم. إنهم كاذبون بالفطرة. هل في قول هذا مبالغة؟ (كلا). وماذا عن جسد الله المُتجسِّد؟ دعونا لا نتحدث عن أشياء بعيدة؛ بالنسبة إلى الطريقة التي أتحدث بها، وبعبارات بشرية، فإنني أسمي الأشياء بمسمياتها. على سبيل المثال، عند توجيهكم في بعض الأعمال المهنية، إذا كان هناك شيء لا أعرف كيف أفعله، فسأقول: "لستُ أعرف بوضوح تام هذه المسألة. لا أعرف كيف أفعلها. ينبغي لكم البحث في بعض المواد المرجعية". وإذا كنتُ أعرف القليل عن المسألة، فسأقول بقدر ما أعرف. وبعد أن أنتهي من قول ما أعرفه وأفهمه، سأقول: "إذا كان هناك أي شيء فاتني وأنتم تعرفونه، فيمكنكم إضافته". كما ترى، هل هذه الكلمات التي أتحدث بها موضوعية وصادقة؟ (نعم). لقد كنتم تستمعون إليَّ وأنا أتحدث طوال هذه السنوات، فهل ترون أي خداع في كلماتي؟ أي تصنع؟ أي تزييف؟ (كلا). عندما أعقد شركة في الاجتماعات أو أوجه عادةً بعض الأعمال المهنية، فإنني غالبًا ما أعطي أمثلة، مستشهدًا ببعض الأشياء البسيطة والعادية من الحياة اليومية. على الرغم من أن بعض تفاصيل العملية قد تُحذَف في مسائل معينة، فإن المسألة نفسها حقيقة. إضافة إلى ذلك، هناك شهود على كيفية تعاملي مع تلك المسائل ومباشرتي لها. هل كذبتُ يومًا؟ (كلا). أنا لا أكذب، ولا أتظاهر أو أتصنع. كما ترى، أنا أرتدي الملابس نفسها عندما أخرج كما أفعل في المنزل. في بعض الأحيان، إذا كانت ملابسي متسخة، فسأغيرها بملابس نظيفة عندما أخرج. الأمر هو فقط ارتداء ملابس أكثر نظافة قليلًا؛ لن أغير ملابسي إلى مجموعة من الملابس الراقية ذات العلامات التجارية لمجرد الخروج. ارتداء ملابس عادية في المنزل وارتداء ملابس أكثر نظافة قليلًا عند الخروج؛ هذا ليس تظاهرًا؛ هذه إنسانية طبيعية.
الخداع، والتظاهر، والتصنع؛ هذه أشياء غالبًا ما تفعلها البشرية الفاسدة. كما ترى، معظم ما يقوله البشر يحتوي على شوائب؛ خاصة عندما يتعلق الأمر بمصالحهم، أو خصوصيتهم، أو كبريائهم، أو مكانتهم، أو سمعتهم، فإن الناس سيكذبون. على سبيل المثال، بعض الناس مستهترون للغاية، وغالبًا ما يضحكون ويمزحون، ويكونون متراخين جدًا في القيام بواجباتهم، وغير جادين في أي شيء يفعلونه. عندما لا يكون القائد موجودًا، فإنهم يثرثرون، ويشربون الشاي، ويذهبون إلى الحمام في لحظة، ويتنزهون في الفناء في اللحظة التالية، ويعيشون حياة مسترخية للغاية. وعندما يأتي القائد، يهرعون لإشغال أنفسهم بالعمل، متظاهرين بأنهم مسؤولون بشكل كبير. أليس هذا انخراطًا في التزييف؟ أليس هذا تصنعًا؟ (بلى). لدى البشرية الفاسدة نقيصة أخرى: البشر يحبون وصف أنفسهم بأنهم نبلاء وسامون للغاية، وبأنهم ذوو بصيرة وأثرياء للغاية، وبأنهم أشخاص ذوو مكانة وخلفية خاصة. إنهم لا يذكرون أبدًا الأشياء الدنيئة أو الحمقاء التي فعلوها في الخفاء، أو الأخطاء التي ارتكبوها، أو النقائص والعيوب التي لديهم؛ إنهم لا يذكرون ذرة أبدًا، ولا يكشفون القليل من هذه الأشياء أبدًا، خائفين بشدة من أن يكتشف الآخرون حقيقتهم ويحتقروهم. أليس هذا انخراطًا في التزييف؟ أليس هذا كذبًا وخداعًا؟ (بلى). بل إنهم حتى يدَّعون قدرتهم على فعل أشياء لا يستطيعون فعلها. إذا كانوا قد خدموا سابقًا كقادة على مستوى معين، أو قاموا ببعض العمل المهم، أو قدموا بعض المساهمات، يشعرون بالحاجة إلى التفاخر بذلك على نطاق واسع، خائفين بشدة من أن يحتقرهم الآخرون. وعندما يتعلق الأمر بالتفاخر والتباهي، فإنهم "قادرون على أي شيء"، لكنهم لا يذكرون أبدًا نقائصهم أو عيوب إنسانيتهم. جميع الناس يسلكون ويتصرفون بهذه الطريقة. ينظر الناس إلى هذه المظاهر على أنها سمة مشتركة للبشرية، ويعتقدون أن السلوك بهذه الطريقة أمر طبيعي ومألوف جدًا وينتمي إلى الإنسانية الطبيعية، لذلك، ينسب العديد من الناس بطبيعة الحال هذه النظرة إلى الله المُتجسِّد، مفكرين: "هل يكذب الله المُتجسِّد ويخدع أيضًا؟" على سبيل المثال، عندما أقول إنني أعرف كيف أصنع الزلابية، لا يصدق بعض الناس ذلك، قائلين: "أُف، إلى جانب التعبير عن الحق، هل تعرف أيضًا كيف تطبخ؟ هذا مستحيل". إنهم يفكرون: "مَن الذي لم يكذب قط؟ مَن الذي لم يتحدث بتباهٍ قط؟" والله المُتجسِّد مشمول في كلمة "مَن" هذه. هل هم محقون في قول هذا؟ (كلا). أين أخطأوا؟ (لقد وضعوا الله المُتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة). نظرًا لأن البشرية جمعاء قادرة على الكذب، أنت تعتقد أن الله المُتجسِّد يمكنه أن يكذب أيضًا، متصورًا أن الله المُتجسِّد يماثل البشرية الفاسدة، بل وتقول في قلبك: "ما دام الله المُتجسِّد قادرًا على التعبير عن الحق، فهذا يكفي. حتى لو كنت تكذب أحيانًا، فإننا لا نمانع؛ فهذا لا يؤثر على هويتك بوصفك الله المُتجسِّد". هذه ليست مسألة ما إذا كنت تمانع أم لا؛ بل يجب عليك أن تفكر فيما إذا كانت هذه الأفكار التي لديك عن الله المُتجسِّد صحيحة أم لا. على الرغم من أنك تعرف نظريًا أن هذا خطأ وأنه لا ينبغي لك أن تفكر بهذه الطريقة، فإنه يجب عليك أن تفكر في سبب قدرتك على التفكير بهذه الطريقة. السبب هو أنك مخادع جدًا وغير صادق، ولهذا السبب تعتقد أن الجميع يمكنهم قول الأكاذيب والتظاهر، وأن الله المُتجسِّد ليس استثناءً. ألا ترتكب خطأً بتفكيرك بهذه الطريقة؟ على الرغم من أن ارتكاب هذا الخطأ ليس بالأمر الجلل ولا يؤثر على ربحك للحق، فإنه يجب علينا حقًا أن نكون دقيقين بشأن هذه المسألة ونشرحها بوضوح. إذا تعاملت مع الكلمات العادية التي يتحدث بها الله المُتجسِّد بمثل هذا الموقف المليء بالشك وعدم التصديق، فكيف ستتعامل مع الأمر عندما يعقد شركة عن الحق، ويعبر عن الحق، ويعبر عن مقاصد الله، وعندما يدينك، ويكشفك، ويحكم عليك، ويُهذِّبك؟ هل ستغير موقفك؟ لن تفعل؛ بل ستتعامل معه بالموقف نفسه، معتقدًا أن الكلمات التي يتحدث بها الله المُتجسِّد ليست بالضرورة صحيحة كلها. نظريًا، أنت تعترف بأن ما يقوله صحيح وأن كله هو الحق، ولكن عندما تفعل أشياء تنتهك المبادئ ويُهذِّبك ويَكشِفك، تفكر أنت في قلبك: "في هذه المسألة، كلمات الله ليست هي الحق، لأنني لا أفكر بهذه الطريقة حيالها. لديَّ عذر وسبب وجيهان جدًا لهذا، لذا يمكنني اختيار عدم قبوله. يمكنني أن أرفضه وأعارضه بموقف يتسم بتجاهل الأمر، وتجنب الموضوع، وعدم قبوله، وأن أعامل الله المُتجسِّد بالموقف نفسه الذي أستخدمه عند مجادلة شخص ما". إذا تعاملت مع الله المُتجسِّد بمثل هذا الموقف، فما هو جوهر المشكلة؟ هل موقفك تجاه الله المُتجسِّد متمرد أم لائق؟ (إنه متمرد، وليس لائقًا). إذا كنت تعتقد أن الله المُتجسِّد يمكنه أن يخدع، ويكذب، ويتبجح، ويتفوه بأفكار رنانة، ويهتف بالشعارات، فعندما يُهذِّبك ويَكشِفك، ستعتقد أن لديك سببًا لعدم قبول ذلك ولرفضه: "أنا ببساطة لن أقبله، وسأعارضه. أليس هو مجرد شخص عادي؟ لماذا ينبغي لي أن أقبل ما يقوله؟ سأقبل ما يقوله إذا كان صحيحًا، ولن أقبل ما أعتقد أنه خاطئ؛ سأقبله إذا كنتُ راضيًا، ولن أقبله إذا لم أكن راضيًا؛ سأقبله إذا كان ما يقوله يتماشى مع مصالحي، وذوقي، ومزاجي، ولن أقبله إذا لم يتماشَ مع مصالحي ومزاجي. أليس هذا طبيعيًا ومبررًا تمامًا؟ هذا مناسب جدًا، وهذا حقي، ولا أشعر بأدنى تأنيب في قلبي". إذا كان هذا هو موقفك تجاه الله، فهل علاقتك بالله هي حقًا العلاقة بين الكائن المخلوق والخالق؟ هل هي العلاقة بين الإنسان والله؟ (كلا). بالنظر إلى موقفك أو مظاهرك، فإن العلاقة بين الله المُتجسِّد وبينك هي مجرد علاقة بين شخص عادي وإنسان فاسد عادي؛ إنها تظل مجرد علاقة على مستوى العلاقات بين الناس. ألا توجد مشكلة هنا؟ (بلى). لذا، يجب عليك أولًا أن تكون متيقنًا من أنه بما أن الله المُتجسِّد يطلب من البشر أن يكونوا أناسًا صادقين، فهو نفسه صادق أولًا. إنسانيته تمتلك جوهر الصدق؛ هذا لا شك فيه. ينبغي أن تدرك هذه النقطة، وينبغي أيضًا أن تقبلها من قلبك. لا يجب عليك أن تدركها في قلبك فحسب، بل يجب أن يكون لديك أيضًا مثل هذا الموقف من القبول في الحياة الواقعية. يمكن للبشرية الفاسدة أن تكذب وتنخرط في التزييف في أي ظروف، ويمكن لأي شخص أن يتصنع، ويلغو بلا تفكير، ويتحدث بتباهٍ. السبب الذي يجعل البشرية الفاسدة قادرة على فعل ذلك هو أن شخصية الشيطان الفاسدة قد أصبحت حياة الإنسان وطبيعته، ولهذا السبب لديها هذه الكشوفات الطبيعية. غير أن الله المُتجسِّد لديه جانب الصدق في إنسانيته. وتحديدًا لأن حياته إلهية، فإن عنصر الصدق هو بالأحرى جانب من جوهره. هذا لا شك فيه، وينبغي للناس ألا يكونوا متشككين.
ذات مرة، كنتُ أدردش مع شخص ما، وقال إنه يعاني من مشكلة في المعدة، وإنه تناول الكثير من الأدوية من المستشفى، وكان يتناولها منذ عدة سنوات. وفي وقت لاحق، تحسنت مشكلة معدته قليلًا. سألتُه: "ما نوع مشكلة المعدة التي تعاني منها؟ هل هي برد في المعدة، أم قرحة في المعدة، أم حموضة زائدة في المعدة؟" عندما سمعني أسأل عن التفاصيل، لم يعطني إجابة مباشرة، بل ظل يقول: "أعاني من مشكلة في المعدة، وقد تناولتُ الكثير من الأدوية". لماذا سألتُه هذا؟ لقد كانت مجرد دردشة عادية، لمعرفة نوع مشكلة المعدة التي يعاني منها. أنا أيضًا أُصاب أحيانًا باضطراب في المعدة، لذا إذا كان يعاني من هذا النوع من المشاكل، فربما يمكنه تقديم بعض المساعدة. الدردشة ليست مثل عقد شركة عن الحق أو القيام بالعمل رسميًا، حيث توجد أهداف واضحة، وإجراءات صارمة، وموقف جاد. الدردشة أكثر عفوية، ولا تنطوي على غرض معين أو مكيدة. ولكن عندما سألتُه عن نوع مشكلة المعدة التي يعاني منها بالضبط، لم يعطني إجابة مباشرة. هل كان يكذب؟ هل كان يقول الحقيقة؟ (لم يكن يقول الحقيقة). لماذا لم يقل الحقيقة إذًا؟ لأنه أراد إخفاء الأمر، وكان سببه لإخفائه هو أنه كان قلقًا بشأن كيفية معاملتي له بعد معرفة مرضه. سواء كان قلقًا من أنني سأحتقره، أو أنني سأُعفيه أو أُعدِّل تكليفه بواجبه، ما سيؤثر على خلاصه، باختصار، لقد كان قلقًا، لذلك أراد إخفاء الأمر. أخبروني، هل كانت هناك أي حاجة لهذا؟ ألم يكن من الحماقة الشديدة منه أن يفعل هذا؟ (بلى). إذًا، ما نوع الشخصية التي يكشف عنها أمثال هؤلاء الناس؟ (شخصية خبيثة). أين يكمن الخبث؟ (إنه يتكهن بشأن الله، ويتصور الأشياء دائمًا في قلبه، ويتعامل مع تصوراته على أنها حقائق، ويتكهن بشأن المقصد وراء كلمات الله، ويحذر من الله في كل جانب تمامًا كما يحذر من الناس). إذا كان موضوع تكهناتك وحذرك هو فرد من البشرية الفاسدة، فسيكون ذلك ضروريًا إلى حد ما، لأن المجتمع اليوم معقد للغاية، والناس معقدون، وقلوب البشر خبيثة. أنت لا تعرف مَن قد يتصرف بخبث من وراء ظهرك بعد اكتشاف وضعك الفعلي، لذلك لا تريد أن يعرف الغرباء الكثير عن وضعك الفعلي؛ هذا أمر مفهوم. عليك أن تكون حذرًا ومحترسًا في كل جانب عند التعامل مع الناس، ولا يمكنك أن تخبر الغرباء بأي شيء عن وضعك الفعلي. هذا تكتيك، أو فلسفة، أو مبدأ للتعاملات الدنيوية يستخدم عند التعامل مع الناس. ولكن أين طبَّق هذا المبدأ والتكتيك؟ لقد طبَّقهما في التعامل معي. لم يسبق لي أن تعاملت معه من قبل، ولكن من خلال تلك الدردشة الوحيدة، اكتشفتُ حقيقة هذا الشخص تمامًا: إنه يتحدث بالكثير جدًا من الأكاذيب. أخبروني، هل أنا شخص قد يوقع بك أو يؤذيك؟ هل أنا شخص تحتاج إلى الحذر منه؟ (كلا). إذا كنتُ حتى أنا شخصًا تحذر منه، فما المعنى أو القيمة في إيمانك بالله؟ عدم الجرأة على قول الحقيقة حتى في مثل هذا الأمر البسيط، والافتقار حتى إلى الشجاعة لقول الحقيقة؛ ماذا تسمي هذا النوع من الأشخاص؟ أليس مثل هذا الشخص مخادعًا جدًا؟ (بلى). أليس من غير الضروري على الإطلاق تطبيق أساليب التعاملات الدنيوية ومبادئ معاملة غير المؤمنين عليَّ؟ هل أريد حقًا أن أستقصي عنك؟ أليست هذه مجرد دردشة؟ حتى لو أردتُ الاستقصاء عنك، فلن أوقع بك أو أؤذيك، ولن أثير مشكلة حول هذا الأمر من وراء ظهرك. لذا، بالنسبة إلى كل واحد منكم، أنا أدردش معكم أحيانًا، سائلًا كيف هي الحياة حيث أنتم، وكيف هو المناخ، وما إذا كانت بيئة قيامكم بواجبكم مناسبة الآن، وما إذا كنتم قد واجهتم أي صعوبات في القيام بواجبكم مؤخرًا. أو، بالنسبة إلى بعض الذين جاؤوا للتو من بر الصين الرئيسي، أسألهم كيف هي البيئة هناك، وكيف يبلي معظم الناس في القيام بواجباتهم. هذه مجرد دردشة عادية. من ناحية، ينبع هذا من احتياجات الإنسانية الطبيعية؛ ومن ناحية أخرى، نظرًا لأنكم تؤمنون بالله، فإن الأشياء التي ندردش حولها هي كلها أمور تتعلق بالإيمان بالله، ولا ندردش حول مواضيع العالم غير المؤمن مثل النجوم، أو المشاهير، أو الاتجاهات الاجتماعية، أو السياسة. إذا كان عليكم أن تكونوا حذرين حتى أثناء الدردشة العادية، فلن أدردش معكم بعد الآن. يفكر بعض الناس دائمًا: "هل لديك غرض معين من الدردشة معنا؟ أنت تطرح علينا دائمًا بعض الأسئلة عندما تتفاعل معنا؛ هل تريد أن تكتشف شيئًا ما؟ لا يمكنني مطلقًا أن أخبرك بالوضع الحقيقي". إذا كنت تفكر بهذه الطريقة، فيجب عليك أن تقول سلفًا: "لا تدردش معنا. أخشى أن تكتشف بعض المعلومات. لا أريد أن أخبرك، لذا لا تسأل بعد الآن!" بمجرد أن أسمع أنك غير راغب في الدردشة، سأترك الأمر. هل تعتقد أنني مضطر للدردشة معك؟ معظم الناس ليس لديهم إنسانية طبيعية، وأنا غير راغب في الدردشة مع أمثال هؤلاء الناس.
لقد عقدنا شركة للتو عن كيف أن الله المُتجسِّد لا يخدع. هذا القول لا يظل على مستوى النظرية، ولا هو قول آلي. بادئ ذي بدء، إن عدم الخداع هو جانب من جوانب ما يعيش بحسبه وما يكشفه من جوهر يمتلكه الله المُتجسِّد، الذي يمتلك هوية الله. إنه ليس نظرية، فضلًا عن أن يكون شعارًا، بل هو ما يعيش بحسبه حقًا، وما يعيش بحسبه عمليًا. سواء في الحياة اليومية أو عند عقد شركة عن الحق ومناقشة العمل، فإن الكلمات التي أتحدث بها لا تحتوي على أي خداع على الإطلاق، ولا أكاذيب على الإطلاق؛ فضلًا عن أن أختلق الأشياء. على سبيل المثال، عندما أعقد شركة عن موضوع ما ولا أستطيع تذكر كلمة، سأسأل عما إذا كنتم تتذكرون هذه الكلمة. أحيانًا تتذكرونها، وأحيانًا لا تتذكرونها، لذلك سأستخدم كلمة أخرى للتعبير عنها، أو أقول إنني لا أستطيع تذكرها أيضًا. من ناحية، لديَّ موقف صادق ولا أختلق الأشياء؛ إذا نسيتُ، أقول إنني نسيتُ، وإذا لم أستطع التذكر، أقول إنني لا أستطيع التذكر. ومن ناحية أخرى، أحيانًا لا أستطيع العثور على الكلمة المناسبة أو أفقد تسلسل أفكاري، وفي هذه الحالة لن أتظاهر بالسعال، أو أقول: "جرس الباب يرن؛ سأذهب لأفتح الباب"، أو "الهاتف يرن؛ سأرد عليه". لن أنخرط في التزييف. ما أكون عليه عند التفاعل معكم وعقد شركة عن العمل وجهًا لوجه هو ما أكون عليه في حياتي اليومية بعيدًا عن أنظاركم. أنا ببساطة هذا النوع من الأشخاص؛ أنا في حضوركم كما أنا في غيابكم. إذا كنتُ أحب أن آكل شيئًا، أقول إنني أحب أن آكله؛ أنا لا أكذب. على سبيل المثال، أقول: "أحب أن آكل التوفو الممزوج بالبصل الأخضر، والبطاطس المبشورة بالخل". يقول بعض الناس: "لا أصدق ذلك. ما الذي يمكن أن تفتقر إليه الآن؟ من المحتمل أنك تأكل لحم الخنزير المطهو ببطء والزلابية كل يوم!" أقول: "على الرغم من أن لحم الخنزير المطهو ببطء لذيذ، إلا أنني لا أحب حقًا تناول الأشياء الدسمة جدًا. في وجبة الإفطار، أتناول فقط وعاءً من العصيدة وبعض الأطباق الجانبية؛ الأمر بهذه البساطة". هذه كلها حقائق فعلية؛ ولا توجد جملة واحدة كاذبة. الكلمات التي أتحدث بها إليكم، والأمثلة التي أضربها، أو هذه الأشياء التي أذكرها من الحياة الواقعية – سواء كنتم تنظرون إليها على أنها بشرية إلى حد ما، وعادية وطبيعية، أو على أنها تفتقر إلى الرقي قليلًا – على أي حال، ما أقوله هو كله الحقيقة الصادقة، وكله مبني على الحقائق. ليس الغرض أن أُظهر لكم: "انظروا كم أنا عادي، وكم أندمج في حياة البشر، وكم أنا بسيط وغير متصنع". ليس لديَّ هذه الأفكار حقًا. أحيانًا، لعقد شركة عن جانب من جوانب الحق، أذكر بعض الأشياء البسيطة في الحياة، ويعتقد بعض الناس أن هذا هو تواضع الله وخفاؤه. في الواقع، ليس هذا هو قصدي حقًا. عندما أذكر تلك الأشياء، فإنني أقولها كما هي فحسب؛ لا أقول أي شيء سامٍ وعظيم. الغرض هو السماح للناس بفهم الحق بشكل أفضل، وليس لديَّ أي مقاصد أخرى. في كلامي وأفعالي، لن أفعل مطلقًا أشياء مثل تسمية الأشياء بغير مسمياتها، أو جعل شخص ما عبرة لتخويف الآخرين، أو معاقبة الناس بشدة كتحذير للآخرين. في الماضي، عندما كنا نذهب إلى الأماكن التي يعيش فيها الإخوة والأخوات، كانوا يشغلون أنفسهم بصنع الزلابية، وقلي اللحم، وطهي الأطباق. في الواقع، ليست ثمة حاجة لاستضافتنا بهذه الطريقة. أقول إنني لستُ عادةً متطلبًا إلى هذا الحد بشأن وجباتي؛ وجباتي بسيطة للغاية، ولا أهتم بالتباهي. بعض الناس لا يصدقون أبدًا ما أقوله؛ ويعتقدون دائمًا أنني أكذب. ومهما قلتُ، فإنهم لا يصدقون. أمثال هؤلاء الناس مثيرون للمتاعب للغاية؛ إنهم غير عقلانيين تمامًا. ليس الأمر أنني غير جدير بالثقة، أو أن الكلمات التي أتحدث بها تحتوي على أكاذيب، بل إنك خبيث جدًا. مهما قلتُ، فأنت غير قادر على أخذ الأمر بالطريقة الصحيحة؛ أنت تتخذ موقفًا متشككًا تجاه كل ما أقوله، بل حتى تفكر فيه بطريقة منحرفة، معتبرًا إياه كله خداعًا، بل وتتخذ موقفًا حذرًا. أنت لا تصدق أبدًا أن الكلمات التي أتحدث بها هي كلها الحقيقة الصادقة. ما نوع هذه المشكلة؟ يمكنك أن تصدق كلمات الأبالسة والشياطين، فلماذا لا يمكنك تصديق كلماتي؟ فهل لا يزال بإمكانك ربح الحق من خلال الإيمان بالله بهذه الطريقة؟ من المؤكد أن الحق ليس كلمات جوفاء، بل هو واقع الحياة الذي يعيش بحسبه الناس. الكلمات التي أتحدث بها إليكم هي كلها كلمات عملية. إذا كنتم لا تصدقونها، فكيف يمكنكم الإيمان بالله؟ كلمات الله كلها صادقة وحقيقية؛ إنه لا يكذب أبدًا، ولا ينخرط في التزييف، ولا يتصنع، ولا يقدم نفسه على غير حقيقته. إذا كان بإمكانكم إدراك أشكال السلوك هذه، فسيكون لديكم فهم لله، وبهذه الطريقة وحدها يمكنكم، من خلال الله المُتجسِّد، أن تدركوا تدريجيًا وتعرفوا أن الله عملي في أفعاله وكلامه وتستوعبوا حقًا الكلمات التي يتحدث بها والحقائق التي يعقد شركة عنها. لقد انتهينا من عقد شركة عن جانب عدم الخداع.