كيفية السعي إلى الحق (17) الجزء الخامس
لنتحدث عن مثال آخر. في أحد الأيام، ذهبت إلى مزرعة، وتصادف أن الناس هناك كانوا يقطفون الكمثرى. أحضر لي شخص ما بضع حبات. بنظرة سريعة رأيت أن حبات الكمثرى هذه كانت خضراء تمامًا وغير ناضجة جدًا، لكنني رأيت الشخص الذي يقطف الكمثرى يمسك بكمثرى صفراء زاهية ويأكلها، ويقول وهو يأكل: "حلوة جدًا، هذه الكمثرى لذيذة!" لقد احتفظ بالناضجة لنفسه ليأكلها، أما تلك التي قطفها لي فكانت في الأساس كلها غير ناضجة. بصرف النظر عن مسألة ما إذا كانت الكمثرى ناضجة أم لا، فإن الشخص الذي كان يقطف الكمثرى لم يكن غبيًا. لقد قضى أيامه بجوار أشجار الكمثرى تلك، وكان يعرف أيها ناضج وأيها غير ناضج. وتصادف أنني ذهبت إلى هناك، فقطف الكمثرى غير الناضجة من الشجرة وأعطاها لي. في الواقع، أنا لا أحب أكل الفاكهة النيئة أو الفاكهة ذات الطبيعة المبردة، وعلى وجه الخصوص، لا أستطيع أكل الفاكهة غير الناضجة، لأنها تسبب اضطرابًا في معدتي. لكنه أعطاني كمثرى غير ناضجة، بينما أخرج هو كمثرى ناضجة وأخذ منها قضمة. تركت هذه الحادثة انطباعًا عميقًا لديَّ. كنت أعلم أنه يستطيع التمييز بين الكمثرى غير الناضجة والناضجة. لقد افترض أن الآخرين أغبياء ولا يستطيعون التمييز، وفكّر قائلًا: "يكفي أنني أعطيكَ كمثرى غير ناضجة. بل إنني أعطيكَ عدة حبات. أنتَ لا تعرف ما إذا كانت الكمثرى ناضجة أم لا، ليس لديكَ تلك المعرفة! صحيح أنك قد تعظ بالحق بوضوح ومنطقية، لكنك بالتأكيد لا تزال تظن أنني جيد وأنني أعاملكَ جيدًا بعد أن قطفت لكَ كل هذه الكمثرى غير الناضجة". الشخص الذي فعل هذا ظن أن الآخرين أغبياء، وعلى وجه الخصوص أنني أنا غبي. هل كان لديه أي إدراك في قلبه عندما فعل هذا الشيء الأحمق؟ (لا). لم يكن لديه أي إدراك. لقد ظن أنه خدع الآخرين وأنه كان ذكيًا جدًا. هل كان ذكيًا؟ (كلا). لو كان ذكيًا حقًا، فكيف كان له أن يفعل مثل هذا الشيء الأحمق تمامًا ويظل بلا إدراك؟ أثبت هذا أنه لم يكن ذكيًا، وأنه كان بدلًا من ذلك ضيق الأفق. لقد قطف الكمثرى غير الناضجة وأعطاها لي لآكلها، بينما أمسك هو بكمثرى ناضجة وأكلها. ألا يبدو هذا التصرف مثيرًا للسخرية؟ لقد تغاضيت عنه، لكن ما فعله ترك انطباعًا عميقًا لديَّ. حقيقة أن هذا الشخص يمكنه فعل هذا معي؛ أليست طبيعة هذا الأمر خطيرة للغاية؟ من حيث وجهة نظره، ومبدأه في معالجة الأمور، ونهجه في هذه المسألة، كيف كانت إنسانيته؟ هل عرف أن ما فعله كان غير صحيح، وأن معاملة الناس بهذه الطريقة كانت غير صحيحة؟ (لم يعرف هذا). لقد ظن أنه ذكي جدًا. "انظر كم أنا ذكي، أعطيتكَ كمثرى غير ناضجة ولم تستطع أنتَ حتى التمييز! لقد احتفظت بكل الناضجة لنفسي، ولن تأكل أنتَ حبة ناضجة واحدة! إذا جئتَ مرة أخرى، فلن أقطف لكَ ثمارًا ناضجة أيضًا، سأعطيكَ فقط غير الناضجة!" مجرد مسألة قطف الكمثرى كشفته. أليس هذا الشخص عديم الفائدة؟ (بلى، هو كذلك). إنه عديم الفائدة ولا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح. أخبروني، أي نوع من الإنسانية هذه؟ في نظري، إنه بهيمة، وليس لديه سوى مظهر إنسان، بينما في الواقع، هو لا يستحق أن يُدعى إنسانًا. لقد كان فعله وخطؤه هذا في منتهى الحقارة، وليس أفضل مما قد يفعله حيوان. يقول الناس دائمًا إن البشر حيوانات أسمى، لكن كما أرى الأمر، فإن الكثير من الناس أسوأ حتى من الحيوانات! فمن خلال ما فعله فقط، ومن مبادئ ونهج أفعاله، فضلًا عن كونه مجردًا من الإنسانية، فهو ليس حتى وفيًا مثل كلب حراسة لسيده. لدينا كلب في المنزل. في إحدى المرات، كان يأكل أذن خنزير، وداعبته قائلًا: "أنتَ تستمتع بذلك حقًا، أليس كذلك؟ لِمَ لا تعطيني قضمة؟" فوضع أذن الخنزير ودفعها نحوي، وكأنه يقول: "تفضل". اللحم والعظام هي ألذ الأشياء بالنسبة للكلب. حتى لو أرادها جروه، فلن يعطيه أذن الخنزير، لكنني قلتُ إنني أريد أن آكلها، فقدمها لي على الفور. كما ترى، عندما تقتني كلبًا، يمكنكَ أن ترى منه ما يجعل الكلاب محببة. أنتَ تعتني به وتعامله جيدًا، وبالنسبة له، أنتَ عائلته. إذا طلبت منه أفضل شيء لديه، فسوف يعطيه لك. إنه يكن لك المودة. الناس عاجزون عن هذا؛ فكيف يكونون حيوانات أسمى؟ يقول الأبالسة إن البشر حيوانات أسمى. هذه مغالطة محضة، إنه منطق أعوج وبدعة. إذا لم يكن لدى المرء إنسانية، وهو يعيش في هذا العالم الشيطاني، فيمكنه ارتكاب أي عمل سيئ؛ يمكنه أن يبلغ من السوء منتهاه، ومن الحقارة غايتها، ومن القبح أقصاه، ومن الخسة ذروتها. إذا لم يكن لديه وظيفة الضمير ولا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فيمكنه ارتكاب أي عمل سيئ، والسماح لأي كلمات غير صحيحة، ومنطق أعوج، وبدع أن تخرج من فمه. البشر مريعون أكثر من الحيوانات. الحيوانات في الواقع ليست مريعة؛ إنها بسيطة جدًا، ونقية جدًا، ومباشرة جدًا. الكلب الصغير الذي أملكه، عندما كان صغيرًا ويأكل أذن خنزير، كان يصبح سعيدًا جدًا عند رؤيتي لدرجة أنه يبدأ في هز رأسه وذيله. كان يعرف كيف يسعدني. لكن إذا داعبته وطلبتُ طعامه، لم يكن ليعطيه لي، وكان يختبئ بسرعة ولا يخرج إلا بعد أن ينتهي من الأكل. ومنذ أن بلغ عامين أو ثلاثة أعوام، تصرف بشكل مختلف، لقد أصبح يفهم الآن. فعندما أطلب منه شيئًا يحبه، يعطيه لي. إنه يكون صادقًا عندما يعطيه لي، ولا يطلب مني شيئًا ولا يضمر تجاهي نوايا خفية. وعندما لا يعطيه لي، فإنه يكون صادقًا أيضًا، بلا حقد تجاهي. سواء أعطاه لي أم لا، فإنه يكون صادقًا. هذه هي صفاته الفطرية وغرائزه. الحيوانات ليس لديها شخصيات فاسدة. إنها لا تمتلك أي شيء عالجه الشيطان، وكشوفاتها كلها طبيعية، ومباشرة وبسيطة جدًا. لا تحتاج إلى تخمين نواياها، ولا تحتاج إلى أن تحذر منها. إذا أعطاك حيوان شيئًا، فهو يعطيه لك، وإذا لم يفعل، فهو لا يفعل. إذا كان سعيدًا، فهو سعيد، وإذا لم يكن كذلك، فهو ليس كذلك. لن تتحكم فيه عواطفه، ولن يضمر نوايا سيئة تجاهك. الناس مختلفون. الناس مريعون. وهم يرتدون جلدًا بشريًا، إذا لم يمتلكوا ضميرًا أو عقلًا، فلا يمكنهم أن يكونوا أفضل من الحيوانات، بل يمكنهم أن يكونوا أسوأ ما يمكن أن يكون. إلى أي مدى من السوء يمكن أن يصلوا؟ سيئون لدرجة أنك ستشعر أنك رأيت إبليسًا حيًا، ما يجعلك تشعر أن الأمر لا يمكن تصوره، ويصدم ضميرك، ويَطعن أعماق قلبك ويُؤْلِمها. عندما أشعر بهذه الأشياء، أتنهد في داخلي، مفكرًا: "هل هذا شيء ينبغي لإنسان أن يفعله؟ كيف يمكن للناس أن يكونوا بهذا السوء؟ إنه يؤمن بالله، كيف لا يزال بإمكانه فعل هذه الأشياء؟" بمجرد أن يفقد الشخص ضميره وعقله، يمكنه أن يكون أسوأ ما يكون. ليس فقط يمكنه أن يكون بالسوء الذي هو عليه الآن، بل يمكنه أن يزداد سوءًا، ويمكنه الاستمرار في الانحطاط. إن عدم معرفة الناس بما هو صحيح وما هو غير صحيح هو بداية انحطاط الجنس البشري، وبداية سقوط الجنس البشري.
إذا كان شخص ما لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فليس لديه ضمير أو عقل، وبالتالي ليس لديه إنسانية، ومن الممكن أن تكون لديه طبيعة شيطانية. ومهما كان ما يكشف عنه بعد ذلك أو ما يعيش بحسبه في حياته، باختصار، فلن يُفدى، لن يُفدى أبدًا. إذا كان شخص ما بلا ضمير وبلا عقل – ولكي نكون دقيقين، بلا إنسانية – فهو غير قابل للإصلاح ولا يمكن فداؤه. هذا هو الحال حقًا. إذا كان لا يعرف حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فكيف يمكنه فعل أي شيء يتوافق مع الضمير والعقل؟ سيكون من السخف اقتراح ذلك. بعض الناس ميالون للغيرة والنزاع. إذا كان نزاعًا مع أشخاص آخرين، قد تظن أن طبيعة هذا الأمر ليست خطيرة للغاية، لكن بعض الناس يدخلون في نزاع معي. بمن يؤمن هؤلاء "المؤمنون بالله" في الواقع إذًا؟ حقيقة أنهم يمكن أن يكونوا في نزاع معي تجعل هذه المشكلة خطيرة. بعض الناس لا ينسون أبدًا عندما أشير إلى مشكلة ما لديهم، وبعد ذلك يتأملون في الطريقة التي يمكنهم استخدامها لتصيد خطأ ما والانتقام. على سبيل المثال، قلتُ ذات مرة لشخص مثل هذا: "أنت تطبخ دائمًا الكثير جدًا، لِمَ لا تعد الكمية المناسبة تمامًا؟" ففكر في الأمر مليًا: "تَقول إنني لا أُحسن تقدير كمية الطعام التي يجب إعدادها. ألا يعني هذا ضمنيًا أنني لستُ ذكيًا، وأنني بلا فائدة؟ لِمَ لا تطبخ أنتَ وجبة إذًا!" وبعد أن طبخت وكانت هناك أيضًا كمية قليلة متبقية، لم يقل أي شيء بصوت مرتفع، لكنه فكر في داخله: "أنت لا تستطيع طهي الكمية المناسبة تمامًا أيضًا، أليس كذلك؟ لقد وجدتُ فرصة للانتقام منك. أنت كشفتَ مشكلتي، لذا سأكشفك أنا أيضًا!" كان يحاول دائمًا إيجاد طرق لاستهدافي. يقول بعض الناس: "هل يعني هذا أنك تحمل ضغينة ضد كل من يستهدفك؟ إذًا لا بأس أن يُستهدف الآخرون، ولكن ليس أنت؟" هل هم محقون في قول ذلك؟ (لا). في مناسبة أخرى، طلبت من شخص ما أن يرتب الطاولة، فقال: "لست أنا من بعثرها!" فقلت: "حتى لو لم تكن أنتَ، فلا يزال بإمكانكَ ترتيبها". فقال: "حتى لو رتبتُها، يجب أن أوضح أنني لستُ أنا من بعثرها". طلبت منه ترتيب الأشياء في الخزانة، فقال: "الأشياء الموجودة هناك لم أشترها أنا!" فقلتُ: "لم تكن أنت من اشتراها، ولكن ألا يمكنك ترتيبها؟ لماذا عندما أقول شيئًا ما، لا يُؤخذ كلامي على محمل الجد؟ هل عليك أن تعرف من اشتراها قبل أن تتمكن من ترتيبها؟" هل عرف ما إذا كان ما يقوله صحيحاً أم غير صحيح؟ لقد كان يعبر عن منطق أعوج، أليس كذلك؟ (بلى). قلتُ إنه كان يعبر عن منطق أعوج، لكنه ظل غير مقتنع في قلبه، معتقدًا أن مكانتي الخاصة تعني أن على الآخرين تحمل كل ما أقوله، وكأنني أتصرف بتسلط. هل كان تفكيره صحيحًا؟ (لا). لاحقًا، رأيت أنه لم يقبل الحق على الإطلاق، ومهما قلت، لم يكن ليقبله في قلبه، لذا لم أعد أضيع كلامي معه؛ يمكنه أن يفعل ما يريد، وسأعذره وأتحمله. على الرغم من أن لديَّ هذه الهوية والمكانة، إلا أن هناك الكثير من الناس الذين لا يستمعون إليَّ ويعارضونني. لقد رأيتُ شخصيًا العديد من الإخوة والأخوات الذين لا يحترمونني. هناك العديد من الناس المتمردين تجاهي والناقمين عليَّ، والعديد من الناس الذين يغارون مني ويكرهونني في قلوبهم، والعديد من الناس الذين يزدرونني ويقللون من شأني، والعديد من الناس الذين يحكمون عليَّ خلف ظهري، والعديد من الناس الذين يسخرون مني ويستهزئون بي علانيةً. كيف عاملتهم؟ في عملي الذي استمر لنيّف وثلاثين عامًا، لم أنتقم من شخص واحد. لم أكره أحدًا، ولم أعذبه بعد أن اتخذت مكانتي لأنه لم يحترمني عندما لم تكن هويتي مكشوفة علنًا. لم أفعل مثل هذا الشيء ولو لمرة واحدة. وعلاوة على ذلك، فعل هؤلاء الناس بعض الأشياء الوقحة أو المؤذية لي، ولم أحاسبهم قط. ولكن يجب عليَّ أن أعقد شركة عن هذه الأنواع من المشكلات من خلال ربطها بالحق لمساعدة الجميع على امتلاك التمييز؛ هذا مفيد للجميع. لكن الكثير من الناس ليس لديهم تمييز بخصوص الأشياء التي فعلها هؤلاء الناس. إنهم لا يأخذون مثل هذه الأمور على محمل الجد، وكأنها لا تستحق الذكر. أليست هذه مشكلة؟ لذا فمن الضروري للغاية عقد شركة عن مثل هذه الأمور لمساعدة الجميع على امتلاك التمييز. بما أنك تقول إنك تؤمن بالله، فأنا أعاملك على أنك مؤمن. أنا أضع عليك مطالب بناءً على الواجب الذي تقوم به، لذا ألا ينبغي لكَ القيام به؟ ألا ينبغي أن يكون لديك خضوع؟ (بلى). لديَّ هذه الهوية، وأنا أضع عليك مطالب بهذه الهوية والمكانة، لذا ينبغي لك التعامل مع ما أقوله بموقف الكائن المخلوق. أنتَ تقوم بواجبك؛ لا ينبغي لكَ إبداء أي ملاحظات أخرى، ولا ينبغي لك التحدث بمنطق أعوج، ولا ينبغي لكَ أن تعارضني. هذا هو الحد الأدنى من العقلانية ومظهر الإنسانية الذي ينبغي أن تتحلى به بصفتكَ كائنًا مخلوقًا. لكن هذا الشخص لم يفتقر إلى مثل هذا الموقف فحسب، بل استخدم أيضًا منطقًا أعوجًا. هل كان يعرف ما كان صحيحًا وما كان غير صحيح؟ لم يعرف. الأشخاص الذين لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح مجردون من الإنسانية، أليسوا كذلك؟ (بلى). يمكن القول بيقين إنه ليس لديهم إنسانية. إذا طلب منك شخص عادي ترتيب الطاولة وتنظيم الخزانة، وكنت لا تريد القيام بذلك أو تشعر أن الشخص الآخر شخص عادي وليس له الحق في أن يطلب منك القيام بذلك، فيمكنك اختيار عدم القيام بذلك. لكن الشيئين اللذين قلتهما أنت: "لست أنا من بعثرها!" و"الأشياء الموجودة في الخزانة لم أشترها أنا!"؛ هل هذا ما يقوله شخص لديه ضمير وعقل؟ أليس هذا تعنتًا غير معقول؟ (بلى). أنتَ تتصرف بعناد عندما يتحدث إليكَ شخص عادي بهذه الطريقة، لكن الآن أنا من يتحدث إليكَ، ولا تزال تجرؤ على استخدام منطق أعوج معي وتدافع عن نفسك بحجج واهية. ما الذي يكشفه استخدامك لمنطق أعوج عن خُلُقك؟ لقد قلت: "لست أنا من بعثرها"، بمعنى: "من بعثرها ينبغي أن يرتبها؛ على أي حال، أنا لن أفعل ذلك!" لقد رفضتَ القيام بالمهمة التي كان ينبغي لك القيام بها، بل واستخدمتَ منطقًا أعوجًا. هل هذه هي الطريقة التي ينبغي لشخص ذي إنسانية طبيعية أن يتعامل بها مع الأمور؟ إذا كانت هذه المهمة هي ما ينبغي لكَ القيام به، ألا ينبغي لكَ ألا تقول هذا؟ كونكَ قادرًا على قول هذا، ألا يعني ذلك أنكَ لا تعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ من أجل الرفض وعدم القيام بهذا الشيء، قمتَ حتى بالتنفيس عن غضبك الشخصي، قائلًا إنكَ لم تكن من أحدث الفوضى، ولم تكن من اشترى الأشياء، لذا لن ترتبها. لقد اختلقتَ الأعذار واستخدمت منطقًا أعوجًا لتجنب القيام بذلك. أليس منطقك أعوج أكثر من اللازم؟ لقد سمحت لمثل هذا المنطق الأعوج أن يخرج من فمك، وفعلت ذلك بوقاحة وثقة بالنفس بل وبغطرسة. شخص كهذا لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، أليس كذلك؟ ليس لديه إنسانية، أليس كذلك؟ (بلى). ليس لأن لدي هذه الهوية والمكانة وأنكَ استهدفتني قمت بتوصيفكَ هكذا. حتى لو طلب منك شخص آخر القيام بذلك ورفضتَ وحاولتَ المجادلة، فبصفتي مراقبًا، كنتُ سأقيمكَ بهذه الطريقة أيضًا، لأن ما قلته لا يتماشى مع الإنسانية، إنه غير صحيح، إنه منطق أعوج، إنه بدعة ومغالطة. لم تظن أنه غير صحيح، بل واعتبرته تفكيرًا سليمًا؛ هذا يكفي لإظهار ما بداخل إنسانيتك. لم تستطع كبحه في تلك اللحظة وتفوهت به. هذا كشف طبيعي، والكشف الطبيعي يمثل إنسانية المرء وجوهره. لماذا أقول إنه يمثل جوهر المرء؟ إن إضمار مثل هذه الأفكار ووجهات النظر ليس شيئًا مؤقتًا، وهي لم تنتج عن شيء قلته أنا؛ بل إن هذه الأفكار ووجهات النظر هي ما كنتَ تفكر فيه لفترة طويلة، لأيام وشهور؛ وعلاوة على ذلك، نظرًا لأن بعض الأشياء لم تكن ترضيك، نشأت لديك مفاهيم، وامتلأ قلبك بالاستياء والتحدي. لقد فقدتَ السيطرة للحظة وانكشفت محتويات قلبك. ماذا انكشف؟ أنك بلا ضمير وعقل، وأن إنسانيتكَ شريرة للغاية، ومُخيفة للغاية. إذا طلبتَ من الشخص المذكور أعلاه قبول الحق، فلن يتمكن من فعل ذلك. وإذا طلبتَ منه معرفة شخصياته الفاسدة، فسيكون ذلك أقل إمكانية بالنسبة إليه. الشخص الذي ليس لديه إنسانية هو على نفس مستوى البهيمة. ليس لأنه فعل شيئًا خاطئًا معي عن غير قصد أو قال لي شيئًا مغلوطًا، قمتُ بتوصيفه بهذه الطريقة؛ بل لأن هذه ببساطة هي طبيعة ما فعله. توصيفه بهذه الطريقة ليس غير منصف أو غير عادل. حتى لو كان قد استهدف شخصًا آخر بهذه الكلمات، كنتُ سأقيمه بهذه الطريقة أيضًا إذا رأيتُ ذلك. هذا قول موضوعي ومنصف. لقد أمكنه قول مثل هذه الأشياء السخيفة، والتلفظ بمثل هذا التفكير المنافي للعقل، وكان قيامه بذلك كشفًا طبيعيًا. أخبروني، أليس هذا فضحًا لجوهر طبيعته؟ أليس هذا فضحًا لإنسانيته الحقيقية؟ لقد كشفه هذا. ماذا كشف؟ لقد كشف أنه ليس لديه إنسانية. الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، ويمكنهم تلفيق أي منطق أعوج وبدعة، قائلين هذه الأشياء بوقاحة وثقة بالنفس. بعد أن يتحدثوا، لا يعرفون أبدًا أن كلماتهم غير صحيحة، ولا يعترفون أبدًا بما كان خاطئًا في كلماتهم. إنهم لا يتأملون في أنفسهم أبدًا ولا يقبلون التهذيب، وفي النهاية، ماذا يقولون؟ "لم أقل ذلك عمدًا. ألم يكن الأمر مجرد زلة لسان في لحظة غضب؟" هل يجب حتى أن يكون الأمر متعمدًا؟ لقد كشفتَ عنه بالفعل بشكل طبيعي، وفُضحت ما هي عليه إنسانيتكَ بالفعل. حقيقة أنكَ تستطيع قول ذلك دون التفكير فيه تثبت أن هذه الكلمات سكنت في قلبكَ لفترة طويلة، وعندما تواجه هذا النوع من البيئة، فإنها تُكشف بشكل طبيعي. هذا يعبر عن خُلُقك تمامًا. لو كنتَ قد فكرتَ في الأمر قبل قوله، فقد لا يكون بالضرورة حقيقيًا، بل وقد يكون تظاهرًا، في حين أن هذا يفضح خُلُقك أكثر. الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، بل ويقلبون الصواب والخطأ، ويعبرون عن المنطق الأعوج وكأنه تفكير سليم. ومهما عرضتَ الحقائق وجادلتهم بالمنطق، فلن يعترفوا بأنهم أخطأوا "كيف يمكن أن أكون مخطئًا؟ أنتم المخطئون! أنتم تزدرونني، ترون أنني وديع، وليس لديَّ مواهب، وليس لديَّ نفوذ أو مكانة في المجتمع، وتتنمرون عليَّ!" إنهم يُطلقون العنان لسيلٍ من المنطق الأعوج والبدع، لكنهم لا يذكرون أبدًا طبيعة الأشياء الخاطئة التي فعلوها والمنطق الأعوج الذي نطقوا به. ومهما كان عدد الأشياء الخاطئة التي يفعلونها، فإنهم لا يعترفون بها. هل سيكون لدى شخص ذي إنسانية طبيعية هذا النوع من المظاهر؟ لا نحتاج حتى إلى ذكر الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل سليمين للغاية؛ أي شخص لديه ولو القليل من الضمير والعقل سيدرك بالتأكيد أن الناس يرتكبون العديد من الأخطاء في حياتهم. على وجه الخصوص، يقول بعض الناس أو يفعلون بعض الأشياء التي لا ينبغي لهم قولها أو فعلها، ثم يشعرون بالندم والضيق طوال حياتهم، ويشعرون باتهام الذات وتأنيب الذات في ضميرهم. ومع نموهم إلى سن من الإدراك والنضج الأكبر، يعرفون بشكل متزايد ما هي الكلمات التي ينبغي قولها وما هي الأشياء التي ينبغي فعلها، وما هي الكلمات التي لا ينبغي قولها وما هي الأشياء التي لا ينبغي فعلها. ضميرهم وعقلهم سوف يضبطان سلوكهم وأفكارهم باستمرار. خاصة إذا كان الشخص يستطيع قبول الحق، فبعد أن يقبل بعض الحقائق، سينمو ضميره وعقله في اتجاه إيجابي، والكلمات غير الصحيحة التي قالها ذات مرة، ووجهات النظر المغلوطة التي عبر عنها ذات مرة، والأشياء الخاطئة التي فعلها ذات مرة، ستستمر في الظهور في ذهنه شيئًا فشيئًا. سوف يتأمل فيها باستمرار، ويفكر فيها، ويتدبرها، ثم يطلب كلام الله ويقارن نفسه بكلام الله، وسيشعر بشكل متزايد أنه مجرد شخص عادي، وأنه ارتكب العديد من الأخطاء وقال العديد من الكلمات غير الصحيحة، وأن لديه العديد من الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، وأنه فعل العديد من الأشياء الحمقاء، والجاهلة، والغبية، والأشياء التي يجدها الناس بغيضة، في الماضي. ودون النظر حتى إلى الأمر من مستوى كلام الله والحق، ومجرد النظر إليه بالفهم الذي اكتسبه المرء من سنوات عديدة من الاختبار، يمكنه أيضًا استخلاص هذه المشكلات في إنسانيته باستمرار، وهذه الأخطاء والتعديات. هذا أمر طبيعي، وهذه هي الاختبارات والمكاسب التي ينبغي لشخص ذي إنسانية يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح أن يمتلكها في النهاية بعد بلوغ سن معينة وقبول بعض الحقائق. لكن أولئك الذين لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، حتى لو عاشوا حتى الستين أو السبعين، يظلون أناسًا حمقى، وجهلة، وعنيدين، ولن يتغيروا. إذا كنتَ تتوقع من هؤلاء الناس أن يتغيروا، فيمكنك أن تتوقع أيضًا أن يطير الخنزير. هذا ببساطة لن يحدث أبدًا. لن يتغير هؤلاء الناس أبدًا، لأنهم لا يعرفون حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إذا طلبتَ من شخص لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح أن يقبل الحق، فأنت تصعب الأمور عليه، لأن الأمر ببساطة يفوق قدرته، وهو لا يعرف ما هو الحق. من المستحيل عليه قبول الحق. سيكون الأمر أشبه بمطالبة شخص مصاب بعمى الألوان أن يرسم لوحة. هل سيكون قادرًا على رسم لوحة بألوان طبيعية؟ (كلا). إذا طلبتَ من شخص لا يميز النغمات أن يغني، فسيكون غناؤه نشازًا دائمًا. مهما غنى، لا يمكنه الغناء باللحن الصحيح، ومع ذلك يظل يعتقد أن غناءه متناغم وأن الآخرين هم من ينشزون عن اللحن. معيار قياسه ليس صحيحًا، لذا لن يعرف أبدًا ما هو صحيح وما هو غير صحيح. هل تفهم الآن؟ (نعم).
ما الحقيقة التي يخبر بها الناس هذا المحتوى الذي عُقدت عنه شركة؟ إنه يخبرهم أنه نظرًا لأن الناس المجردين من الإنسانية يفتقرون إلى الضمير والعقل، هذا المقوِّم الأساسي، فليس لديهم المعيار الأساسي لقياس وضبط إنسانيتهم. ونتيجة لذلك، تبدو مظاهرهم غريبة جدًا لأولئك الذين لديهم ضمير وعقل. إنهم يعبرون دائمًا عن منطق أعوج وبدع، ويعبرون عن آراء لا أساس لها. أنتَ غير قادر على فهم ما يحدث بالضبط. لقد وجدتَ الإجابة الآن، أليس كذلك؟ (بلى). إذا وصل هذا النوع من الأشخاص إلى مرحلة يستحيل معها الانسجام معه، فينبغي لك ألا تتعامل معه بعد الآن. وإذا لم يصل إلى هذه النقطة بعد وكان لا يزال بإمكانكَ التعامل معه بدرجة مقبولة، فحاول التحدث والتحاور معه بأقل قدر ممكن لتجنب الشعور بالسأم. في الوقت الحالي، ثمة عبء عمل ثقيل في جميع مجالات العمل، مع العديد من المهام التي تتطلب طاقة. يشعر بعض الناس أنهم مشغولون جدًا وليس لديهم وقت للاهتمام بهذه البدع والمغالطات. وجهة النظر هذه غير صحيحة أيضًا، لأنها لا تساعد على اكتساب التمييز. عندما تسمع بدعة أو مغالطة وتشعر أن ثمة شيئًا غير صحيح بشأنها، ينبغي لكَ تدوين ملاحظة عنها. وبعد ذلك، اطلب الحق حتى تتمكن من تمييزها بوضوح وتعرف بالضبط ما هو الخطأ في هذه المغالطة. إذا تدربتَ ومارستَ بهذه الطريقة، فسوف تكتسب التمييز. لكن بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، ليست هناك حاجة لعقد شركة عن الحق معه لتصحيح وجهات نظره، لأنه ببساطة لا يستطيع فهمها. إنه مثل شخص يرى بيضة تسقط من شجرة ثم يقول إن البيض ينمو على الأشجار. في الواقع، كانت هناك دجاجة في الشجرة تبيض بيضة. لم ير الدجاجة، بل رأى البيضة تسقط فقط، فتوصل إلى هذا الاستنتاج. ومهما قلتَ له، فهو لا يفهم، ويصر على أن البيض ينمو على الأشجار. أليست هذه حماقة؟ (بلى). هل يمكنكَ التفاهم مع شخص كهذا؟ (لا). إذا لم تتمكن من التفاهم معه، فلا تقل المزيد. لا تضع جهدك سدى. على مر هذه السنوات، رأيتُ الكثير من الناس السخيفين. معظم هؤلاء الناس متحمسون للغاية؛ يمكنهم القيام ببعض الواجب، وليسوا غادرين أو أشرارًا بعمق. لذا أقول لهم شيئًا بشكل عابر، وما النتيجة؟ إذا قلتُ بضع كلمات من الحق، فالأمر يفوق قدراتهم. وإذا تحدثتُ عن أمور خارجية، فلا يطيقون الاستماع. لذا لم أعد أرغب في قول أي شيء لهؤلاء الناس، لأن التحدث معهم متعب للغاية، ولديَّ الكثير من العمل لأقوم به، والكثير من الموضوعات الصحيحة لمناقشتها. لا أستطيع حتى الانتهاء من جميع الموضوعات المناسبة، فكيف لي أن أشغل بالي بهؤلاء الناس؟ الآن وقد عُقدت شركة عن الحق إلى هذا الحد، أصبحت أمور كثيرة واضحة، وظهرت الحقائق الحقيقية للنور، وسيتم حقًا تصنيف أنواع الناس المختلفة كلٍّ وفقًا لنوعه. بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص السخيفين، فليُصَنفوا وليكن هذا كل ما في الأمر. ليس لدينا الوقت لنجادلهم أو نصحح وجهات نظرهم المغلوطة، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا دعونا ننهي شركتنا هنا لهذا اليوم. وداعًا!
16 مارس 2024