كيفية السعي إلى الحق (17) الجزء الأول

الفئات الثلاث للأشخاص بناءً على أصولهم

سمات الأشخاص المتناسخين من بشر

ثانيًا. تمييز الصواب من الخطأ ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح

أ. تمييز الصواب من الخطأ

في المرة السابقة، عقدنا شركة عن مظاهر وسمات الناس الذين تناسخوا من بشر؛ أي أنهم يمتلكون ضميرًا وعقلًا، ويمكنهم تمييز الصواب من الخطأ ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. واليوم، سنواصل عقد شركة عن موضوع المرة السابقة. وقبل ذلك، دعوني أروي لكم قصة. قبل سنتين، سمعت عن شيء حدث. كانت امرأة شابة جميلة تجري اختبار أداء تمثيلي، وعلّق أحدهم تعليقًا عابرًا: "ساقاكِ غليظتان جدًا!" فكرت هذه الشابة في نفسها: "أنت تقول إن ساقيَّ غليظتان، ألا يعني هذا أنك تقول إنني بدينة؟ هل سأبدو جميلة أمام الكاميرا إذا كنت بدينة؟ ألن يكون ذلك محرجًا؟" لذا، بدأت تفكر كيف يمكنها أن تجعل ساقيها أقل غلظة، لكي تبدو نحيفة وجميلة المظهر أمام الكاميرا. ولتحقيق هذا الهدف، كرست نفسها للبحث عن كل أنواع المعلومات وجربت طرقًا مختلفة لإنقاص الوزن، مثل تناول أطعمة الحمية فقط بدلًا من الوجبات الكاملة، أو تناول الفواكه والخضروات فقط كل يوم؛ باختصار، أكلت كل ما يمكن أن يساعد في إنقاص الوزن. سمعت أن شرب القهوة وسيلة سريعة وفعالة لإنقاص الوزن، لذلك كانت أحيانًا لا تشرب سوى القهوة. وقال بعض الناس إن قلة النوم تساعد على إنقاص الوزن بسرعة، لذلك كانت لا تنام سوى ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم. وبعد الكثير من التخبط والمحاولة، رأت نتائج بالفعل. لقد فقدت وزنها، وأصبح قوامها نحيلًا، وصارت ساقاها رفيعتين. بدت تسر الناظرين ولائقة المظهر، لكن بدأت تظهر عليها استجابات جسدية سيئة. ما هي هذه الاستجابات السيئة؟ كانت تشعر في كثير من الأحيان بالدوار وثقل الرأس، وفي أثناء النهار وهي تؤدي واجبها كانت دائمًا مترنِّحة وفاقدة للتركيز. كانت تتمايل وهي واقفة، وتشعر بالوهن يعم جسدها وهي جالسة. لم تكن تستطيع إكمال يومها، وشعرت بمعاناة جسدية شديدة. هل لدى معظم الناس فضول بشأن وضع هذه الشابة الحالي، وما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة وبصحة جيدة؟ هل تريدون أن تسمعوا عن تجربتها وأفكارها حول إنقاص الوزن؟ (لا). يعيش الناس في هذا العالم وهم لا يعرفون كيف يعيشون بشكل صحيح وبانتظام، وكيف يعاملون مختلف الناس والأحداث والأشياء التي يواجهونها. عندما يسمعون ملاحظة أو يختبرون حدثًا ما، فإنهم لا يعرفون أي طريقة للتعامل معه مناسبة ويمكن أن تحميهم من الأذى لكي يعيشوا بطريقة صحيحة وكريمة حقًا. فضلًا عن غير المؤمنين، فإن معظم المؤمنين لا يعرفون هذه الأمور أيضًا. عندما يواجه الناس المعلومات والأخبار، وكذلك الأفكار، ووجهات النظر، والهرطقات، والمغالطات المختلفة من العالم الخارجي، فببساطة، لا تكون لديهم قدرة على تمييزها، ولا تكون لديهم قدرة على الإطلاق على درئها. وبالطبع، لا تكون لديهم أيضًا أفكار ووجهات نظر صحيحة، فضلًا عن طريقة صحيحة للتعامل معها من منظور إيجابي. لذا، يعيش الناس بشكل بائس للغاية. خذوا الشابة التي ذكرتها للتو. أخبروني، هل حياتها متعبة؟ هل هي بائسة؟ (إنها بائسة). لماذا هي بائسة؟ أين أخطأت في تصرفها بهذه الطريقة؟ ألا يسعى كل الناس إلى أن يكونوا جميلين وأن يعيشوا بمظهر جيد؟ هل من الخطأ أن ترغب في أن يجدك الآخرون مثيرًا للإعجاب وأن تُمدَح وتُقدَّر عند مقابلتهم؟ كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟ (ما فعلته من أجل الجمال الخارجي ولكي تُمدَح كان إيذاءً لجسدها. ونظرًا لأنها لم تتبع القوانين التي وضعها الله، أدى ذلك في النهاية إلى إضعاف جميع وظائف جسدها. كان دوارها وثقل رأسها عواقب جلبتها على نفسها. أعتقد أن هذه المرأة مشوَّشة). هل هذا هو الحال؟ (نعم). يولد الناس ولديهم القليل جدًا من الذكاء البشري، والبراعة، والأفكار. ثم يكتسبون بعض المعرفة، ويكتسبون بعض المهارات، ويتعلمون قليلًا عن كيفية الظهور كشخص جيد. هل هذه الأمور كافية للتعامل مع مختلف الأفكار، ووجهات النظر، والهرطقات، والمغالطات، ومختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تأتي من العالم الخارجي؟ هل يمكنها أن تمكنك من مواجهة هذه الأمور بشكل صحيح؟ (كلا). بالطبع لا. هكذا يكون الناس بائسين ومأساويين عندما لا يفهمون الحق؛ يؤدي ذلك في النهاية إلى سلسلة من العواقب الوخيمة. لا يكون لديهم تمييز تجاه أي من الهرطقات والمغالطات أو الأفكار ووجهات النظر من العالم الخارجي، كما أنه لا يكون لديهم أفكار ووجهات نظر صحيحة عندما يتعلق الأمر بالناس، والأحداث، والأشياء التي يواجهونها. عندما تحدث لهم الأمور، يصبحون مرتبكين وتظهر حماقتهم بطرق لا حصر لها. عندما لا يحدث لهم شيء، يبدو أنهم يفهمون بعض التعاليم ولديهم بعض شبه الإنسان، ولكن عندما تحدث لهم الأمور، يختلف الوضع تمامًا؛ إذ تنكشف الأفكار ووجهات النظر المحرّفة، والقبيحة، والسخيفة في قلوبهم. عندما يتعلق الأمر حقًا بالسلوك، أو بالبقاء، أو حتى بفكرة أو وجهة نظر معينة في الحياة، يكون الناس جهلاء وبُلداء للغاية، وتكون مواقفهم ووجهات نظرهم سخيفة تمامًا. لذا، آمن الكثير من الناس بالله لسنوات عديدة، واستمعوا إلى العظات لسنوات عديدة، وهم يقومون بواجباتهم أيضًا، ولم يفعلوا أبدًا أي شيء عن قصد ليسببوا عرقلة أو إزعاجًا، ولم يتفوهوا عن قصد بأي كلمات تعارض الله أو تجدف عليه؛ ظاهريًا، لا يمكن العثور على أي عيب فيهم، ولكن عندما يواجهون أفكارًا ووجهات نظر خاطئة مختلفة من العالم الخارجي، لا سيما بعض الأفكار الشائعة نسبيًا، فإنهم في أعماق قلوبهم لا ينفرون منها، ولا يقاومونها أو يرفضونها، بل يشعرون بالميل إليها والاستحسان لها، وما إن تسنح بيئة أو فرصة مناسبة حتى يقبلوا هذه الأمور دون وعي ويطبقوها على حياتهم. أليست الشابة المذكورة آنفًا مثالًا واضحًا جدًا؟ (بلى). هل هذه طريقة لاتباع الاتجاهات الشريرة؟ (نعم). هي لم تتبعها فحسب؛ بل طبقتها بشكل كامل تمامًا. ألا يدعو عالم اليوم إلى أن تكون المرأة مثيرة، وساحرة، ونحيفة، وذات قوام رشيق؟ هذه الأفكار شائعة في كل صناعة، ووسط كل مجموعة من الناس، وحتى بين المؤمنين. كانت هناك بضع نساء كبيرات في السن يؤمنّ بالرب، وعلى الرغم من أن متوسط أعمارهن كان يزيد عن 60 عامًا، إلا أنهن كنّ ما زلن يتنافسن فيما بينهن حول من تبدو أجمل. سألن فتاة صغيرة بجانبهن: "أيٌّ منا برأيكِ تبدو الأجمل في هذا الفستان؟" فأجابت الفتاة: "كلكن يا فتيات تبدون جميلات فيه!" وعلى الرغم من أنهن كنّ في الستينات من العمر، فقد كان يجب أن يُنادَين بـ "يا فتيات"؛ لم يكنّ راغبات أو سعيدات بأن يُطلق عليهن "يا سيدات". ومن وراء ظهورهن، قالت الفتاة للآخرين: "لقد تجاوزن الستين؛ فإلى أي مدى يمكن أن يبدون جميلات؟" لكن هذه المجموعة من النساء الكبيرات في السن كنّ ما زلن مبتهجات بذلك. هل كان لديهن أي شعور بالخجل؟ (كلا). لقد آمَنَّ بالرب لسنوات عديدة، إلا أنهن ظللن يركزن على تلك الأمور. أليست إنسانيتهن غير طبيعية؟ عندما لا يكون لدى الناس ضمير وعقل، يمكنهم أن يفعلوا الكثير من الأمور السخيفة، والكثير من الأمور التي يجدها الناس حقيرة وخسيسة، والكثير من الأمور التي تكشف عن خُلُقهم الدنيء. لماذا لا يمتلك الكثير من الناس تمييزًا تجاه الأمور في الاتجاهات الشريرة، ولا قدرة لهم مطلقًا على درئها، ومن ثم يُضلَّلون وينجرفون بواسطتها؟ السبب هو أنهم لا يسعون إلى الحق ولا يفهمون ولو شذرة منه. ومهما حدث لهم، لا يمكنهم رؤية حقيقته، وما إن يواجهوا إغواءً، حتى تنكشف حقيقتهم ويصبحون غارقين فيه. انظروا إلى ما يُعلَّم وما هو شائع في جميع طبقات المجتمع اليوم. أجرى مراسل إذاعي مقابلة مع صبي صغير وسأله: "ما أغنية الأطفال المفضلة لديكَ؟" حكَّ الصبي رأسه وقال: "القمر يمثل قلبي". لم يعرف الناس الذين سمعوا هذا أيضحكون أم يبكون. لماذا لم يعرفوا أيضحكون أم يبكون؟ هل هذه أغنية أطفال؟ (لا، إنها أغنية حب). إنها أغنية حب، لكن الطفل ظن خطأً أنها أغنية أطفال. من هذا الحادث، يمكننا أن نرى ما هو شائع في المجتمع. هذه إحدى ظواهر الاتجاهات الشريرة في المجتمع، وكبار السن والأطفال على حد سواء يتأذون بشدة من هذه الاتجاهات وهم غارقون فيها بعمق. ومن المدهش أن نجد بين الذين يتبعون الله عددًا غير قليل ممن يتبعون هذه الاتجاهات، ويطبقون أيضًا الأفكار التي تدعو إليها هذه الاتجاهات على أنفسهم. وماذا يحدث في النهاية؟ هل يؤدي ذلك إلى عواقب جيدة أم سيئة؟ (سيئة). إنه يؤدي إلى عواقب سيئة؛ هذا ما ينتج عن اتباع الاتجاهات الشريرة. إن الناس غارقون في الرغبة الجنسية للجسد، وفي المشاعر الجسدية، وفي الأكل والشرب والمرح، وفي ضباب من الانغماس في الملذات. ليس لديهم أفكار أو وجهات نظر صحيحة، وليس لديهم موقف صحيح تجاه الوجود ليواجهوا به الحياة. إنهم يعيشون في هذه الحالة دون أي وعي وهم عاجزون عن مقاومتها. وفي النهاية، لا يسعهم إلا أن يغوصوا أعمق فأعمق، غير قادرين على تخليص أنفسهم. وما النتيجة النهائية؟ يلتهمهم الشيطان تمامًا، فيصبحون طعامًا له.

بالنسبة لكل من يعيش بين البشر، إذا كنت لا تعرف كيف تميز ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، ففي هذا العالم الفوضوي، هذا العالم البشري المعقد، سيكون من الصعب جدًا عليكَ التمسك بالأفكار ووجهَات النظر الصحيحة عن الحياة، ومن الصعب جدًا التمسك بالطريق الصحيح في الحياة الذي تتوق إليه؛ لن تعرف أبدًا متى ستنجرف لا إراديًا بواسطة الاتجاهات الشريرة بعد سماعك كلمة معينة أو مواجهتك لحدث معين. إذا لم يكن لدى الناس القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، فلا يمكنهم حتى إدارة حياتهم بشكل جيد، فضلًا عن مختلف القضايا الكبرى للصواب والخطأ التي تواجههم على طريق البقاء، والتي يصعب عليهم التعامل معها أكثر. إذا لم يفهم الناس ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، فلن يعرفوا كيف يديرون حياتهم ولن تكون لديهم طريقة حياة صحيحة. إذا رأوا أنواعًا مختلفة من المعلومات حول الحياة الصحية، فلن يعرفوا كيف يميزونها، أو أيها يقبلون وأيها يرفضون، وكيف يستوعبون الأقوال الصحيحة والإيجابية، أو كيف يرفضون الخاطئة منها. بل يمكن القول إن أمثال هؤلاء الناس لا يستطيعون حتى حماية صحتهم الجسدية. بعض الناس ينتقلون من نقيض إلى آخر، بينما يعيش آخرون باستمرار في أحد النقيضين. على سبيل المثال، يسمع بعض الناس: "تناول الكثير من الفاكهة صحي. يمكن أن يوفر الفيتامينات، ويجعل بشرتك رطبة وناعمة، ما يجعلك محبوبًا من الجميع". لذا، يصدقون ذلك ويبدؤون في أكل كل الفاكهة التي يجدونها، ويتبنون عادات أكل غير طبيعية. وبعد فترة، يشعرون بالتوعك باستمرار، ويكشف الفحص في المستشفى أن لديهم ارتفاعًا في سكر الدم. فيحتارون: "أنا عادةً آكل بشكل صحي تمامًا، فلماذا السكر في دمي مرتفع؟ قال الآخرون إن تناول الكثير من الفاكهة يوفر الفيتامينات، فكيف أكون مخطئًا باتباع هذا القول وتناول الكثير من الفاكهة؟" يقول الطبيب: "تحتوي الفاكهة على فيتامينات، لكنها غنية بالسكر. لا يمكن أن تحل محل الأطعمة الأساسية ولا يمكن تناولها كوجبة كاملة. يمكنكَ تناولها باعتدال أو بكميات قليلة. حتى لو لم تأكلها على الإطلاق، فلن ينقصكَ أي عناصر غذائية، لأن الحبوب والخضروات تحتوي بالفعل على كل هذه العناصر الغذائية". ويُعَدُّ قول الطبيب هذا وجيهًا. ألا يشير هذا إلى أن نمط حياتهم به مشكلة؟ (بلى). هذا هو بالضبط نوع الخطأ الذي يرتكبه بعض الناس. هل تعتقد أنه خطأ ينبغي لهم أن يرتكبوه؟ (كلا). يقول بعض الناس: "لم أتذمر من الله، على الرغم من أن السكر في دمي مرتفع". ما رأيكم في هذا القول؟ ألا يخلو من العقل؟ هل لارتفاع السكر في دمكَ أي علاقة بالله؟ أليس هذا شيئًا تجلبه على نفسكَ؟ أنتَ تأكل بتهور ودون مبادئ. تعتقد أن طعم الفاكهة جيد فلا يمكنك التوقف عن أكلها، أو تجد أن طعم اللحم جيد فلا تأكل أي خضروات، ولا تظهر أي ضبط للنفس على الإطلاق، ونتيجة لذلك، تصاب بالأمراض. أليس هذا من صنع يدك؟ هل تعتقد أنكَ بعدم التذمر من الله، تبدو نبيلًا، وأنكَ تحب الله، وأنكَ نقي؟ في الواقع، بعض الأمراض يجلبها المرء على نفسه ولا علاقة لها بالله، وهي ناتجة عن حماقتكَ وجهلكَ. وهناك أيضًا بعض الناس الذين يقولون: "البيض واللحوم ومنتجات الألبان مغذية ويمكن أن تكمل حصتك من البروتين. الأرز والدقيق لهما قيمة غذائية قليلة، لذا ينبغي للمرء أن يأكل المزيد من اللحوم والبيض والألبان". وبعض الناس، عند سماع هذا، يقولون: "يتصادف أنني أحب أكل اللحم. وبما أنه يقال إن اللحم مغذٍ، فسآكل منه أكثر. الآخرون يأكلون أربع أوقيات في اليوم، لكنني سآكل نصف رطل في كل وجبة، ووجبتين على الأقل في اليوم!" إنهم يأكلون دون ضبط للنفس بهذه الطريقة، ويأكلون أكثر فأكثر، ويستهلكون طعامًا أكثر بمرتين أو ثلاث مرات من الآخرين يوميًا، بالإضافة إلى الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل أيضًا. وبمرور الوقت، تبدأ سعة معدتهم في الزيادة، وكلما زادت سعة المعدة، زادت الشهية. وماذا يحدث في النهاية؟ يأكلون إلى حد المرض، ويصابون بزيادة الوزن، ويشعرون دائمًا بالنعاس ويشعرون بالخمول. لا خيار لديهم سوى الذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص، وتظهر النتائج أن لديهم ارتفاعًا في ضغط الدم، وارتفاعًا في سكر الدم، وارتفاعًا في نسبة الدهون في الدم. فيفكرون: "أليس الأمر أنني أكلت بضع لقمات إضافية من اللحم كل يوم؟ ألم يقولوا إن تناول المزيد من اللحم مفيد للجسم وسيجنب الشخص سوء التغذية؟ فأين أخطأت؟ لماذا ضغط دمي مرتفع؟ كم يصعب الاعتناء بهذا الجسد العجوز! لا يمكنني حتى تناول بضع لقمات إضافية من اللحم!" أنتَ تأكل نصف رطل من اللحم في كل وجبة؛ هل هذا حقًا مجرد بضع لقمات إضافية؟ وأنتَ عادةً تجلس كثيرًا ولا تمارس الرياضة، ومع ذلك تأكل كثيرًا. وفي النهاية، تصاب بمشكلات صحية، وتبدأ في الشعور بعدم الارتياح في قلبك. بل إنهم يفكرون: "هكذا ينقيني الله. لا بأس، سأكون بخير مع مرور الوقت. لن أتذمر من الله!" أي حق لكَ في التذمر من الله؟ هل مرضكَ هو طريقة الله لتنقيتكَ، أم أنه شيء جلبته على نفسكَ؟ أنتَ تصاب بالسمنة والمرض من أكل اللحم وتعتقد أن الله ينقيكَ، وأن الله يمتحن إيمانكَ. هل سينقيكَ الله بهذه الطريقة؟ (كلا). إذًا كيف حدثت هذه النتيجة؟ (لقد حدثت بسبب حماقة الإنسان). الناس أنفسهم ليس لديهم تمييز، ولا يعرفون كيف يديرون حياتهم، ولا يفهمون ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، ولا يعرفون كيف يعاملون حياتهم الجسدية بشكل صحيح، ولا يعرفون كيف يلتزمون بقوانين البقاء التي وضعها الله للبشر، ولا يعرفون كيف يتبعون قوانين مختلف الحالات الجسدية الفطرية. إنهم دائمًا ما ينخرطون في ممارسات غبية وسخيفة، ودائمًا ما يكونون مليئين بالمفاهيم والتصورات عن الله، ولا تنقصهم الرغبات الجامحة. وماذا يحدث في النهاية؟ دائمًا ما يسلكون طرقًا ملتوية، ويرتكبون الأخطاء، ويسيئون فهم الله باستمرار. أليس هذا أمرًا مثيرًا للمتاعب للغاية؟ (بلى).

يعيش الناس في الجسد وفي العالم المادي، وسوف يحتكون بالكثير من المعلومات، والكثير من الأفكار ووجهات النظر، وكذلك بالكثير من الناس، والأحداث، والأشياء المختلفة. إذا كانوا لا يعرفون كيف يميزون ما إذا كان مختلف الناس، والأحداث، والأشياء إيجابية أم سلبية، ولا يعرفون كيف يختارون ما يقبلون وما يرفضون، ولا يعرفون كيف يتمسكون بالأمور الإيجابية ولا يعرفون لماذا هي صحيحة، ولا يعرفون كيف يرفضون الأمور السلبية؛ فضلًا عن أنهم لا يدركون الطبيعة السلبية لهذه الأمور؛ أليس العيش بهذه الطريقة خطيرًا جدًا؟ (بلى). ليس من المبالغة القول إنهم معرضون لخطر فقدان حياتهم في أي وقت. لا يستطيع الناس حتى إدارة حياتهم الجسدية وصحتهم بشكل صحيح، وهي أمور بسيطة؛ إنهم يحتاجون إلى آخرين ليقلقوا بشأنهم، ويحتاجون إلى الله ليحميهم ويعتني بهم، وإلا فسيستمرون في ارتكاب الأخطاء، إما بالانحراف بعيدًا جدًا في اتجاه ما أو بعيدًا جدًا في الاتجاه الآخر. بعض النساء، بعد أن قبلن أفكار الاتجاهات الشريرة في المجتمع، يجهدن أذهانهن لإيجاد طرق لتجميل أنفسهن، دون منح أي اهتمام للعواقب. بعضهن يتناولن العقاقير الصينية التقليدية بشكل عشوائي، وبعضهن يتناولن العقاقير الغربية بشكل عشوائي، وبعضهن يتناولن المقويات بتهور، وبعضهن يأكلن طعامًا معينًا بتهور. ونتيجة لذلك، يصبن بمشكلات في المعدة، ويقضين أيامهن في التنهد ويبدون مريضات وضعيفات. إنهن يفشلن في تجميل أنفسهن، ولا يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل يصبحن مثيرات للاشمئزاز عند النظر إليهن. وبعض النساء لديهن بشرة جيدة جدًا لكنهن يظللن غير راضيات، ويصررن على إغراق أنفسهن بجميع أنواع مستحضرات التجميل. وفي مرحلة ما، يستخدمن مستحضرات تجميل رديئة الجودة وينتهي بهن الأمر مشوهات، ووجوههن مليئة بالبقع وغير متجانسة اللون، ويصبحن مخيفات عند النظر إليهن. وبعض النساء يخضعن لعلاجات تجميلية وجراحات تجميلية؛ بعضهن يحاولن رفع قصبة أنوفهن ولا يفشلن في رفعها فحسب، بل ينتهي بهن الأمر بتشويهها بدلًا من ذلك، وبعضهن يخضعن لحشو الذقن الذي يفشل، فيبدو شكلهن سخيفًا كلما ابتسمن أو تثاءبن، ما يجعلهن يخشين فعل أيٍّ منهما؛ هذا بائس جدًا، إنها طريقة متعبة للعيش! ألا يخلقن المتاعب لأنفسهن بفعل هذا؟ وبعض النساء، غير راضيات عن طولهن، يخضعن لكسر أسفل سيقانهن ثم يعاد لحمها وتمديدها، لكن العملية تسوء، مما يشل سيقانهن التي كانت سليمة تمامًا. أليس ذلك مأساويًا؟ (بلى). لقد حدثت كل أنواع العواقب السلبية؛ أمثال هؤلاء الناس لا ينتهون أبدًا إلى خير. أي فكرة أو وجهة نظر تدعو إليها الاتجاهات الشريرة هي مغلوطة وخبيثة، وهي حقًا ضارة للغاية. الطعام اللذيذ وممارسات التجميل التي تدعو إليها ليست جيدة حقًا؛ إنها كلها خبيثة، وتنتهي بإيذاء الناس والإيقاع بهم. هؤلاء النساء الجاهلات على استعداد لتحمل هذا الأذى، وليس لديهن القدرة على درء هذه الأفكار ووجهات النظر الخبيثة. إنهن يأكلن كل ما يقال لهن أن يأكلنه ويفعلن كل ما يقال لهن أن يفعلنه، دون تمييز الأمور ولو قليلًا، ويتبعن فقط بشكل أعمى. كم هن منقادات! وماذا يحدث في النهاية؟ بالكاد يلقى أي منهن نتيجة جيدة. وما لم يدركن خطأهن في منتصف الطريق ويرجعن في الوقت المناسب لتقليل خسائرهن، فإذا استمررن في اتباع هذه الاتجاهات الشريرة وقبول هذه الأفكار ووجهات النظر الخبيثة، فسوف يصبحن في النهاية أكثر انحطاطًا، وأكثر عجزًا عن تمييز الخير من الشر، وأكثر شبهًا بالأبالسة في مظهرهن، خاليات من شبه الإنسان. يمكن القول إن تسعة وتسعين بالمائة من الناس ليس لديهم تمييز تجاه الأمور الإيجابية والسلبية، ويقبلون عن طيب خاطر الاتجاهات الشريرة. انظروا إلى ما تقوله النساء عندما يتسوقن لشراء الملابس معًا. تقول بعضهن: "هذا لا يبدو جيدًا عليكِ؛ إنه لا يجعل وجهكِ يبدو مشرقًا أو يبرز قوامكِ. لن يلفت الأنظار. أعتقد أن ذلك يبدو مثيرًا وسيلفت الأنظار!" وتقول أخريات: "هذا ليس جذابًا. تحتاجين إلى كشف القليل من بشرتكِ، تحتاجين إلى أن تكوني مثيرة وتسري الناظرين؛ هذا وحده ما سينفع. إذا كنتِ دائمًا محتشمة للغاية، فلن يحبكِ أحد". بل إن بعض الأمهات يصررن على أن تصبح بناتهن ممثلات. تقول الابنة: "صناعة الترفيه فوضوية للغاية! لا أريد أن أكون ممثلة". فتوبخها والدتها قائلة: "أليس لديكِ أي طموح؟ مع طولكِ، ومظهركِ، وبشرتكِ، لديكِ مثل هذه الظروف الطبيعية الرائعة! إذا لم تكسبي المال كممثلة، فكيف سنطعم أنفسنا؟ ما دمتِ تستطيعين أن تصبحي مشهورة وتكسبي المال، فلا بأس من النوم مع أي شخص. وإلا، فستكونين قد أضعتِ مظهركِ الجميل! لقد ربيناكِ حتى هذا العمر، ووالدكِ وأنا ننتظر أن نتنعم بنجاحكِ! إذا حُرمنا حتى من هذا القدر، فلماذا أنجبناكِ إذن؟" هل من الصواب أن يربي الآباءُ أبناءَهم بهذه الطريقة؟ (كلا). ما عواقب تربية الأبناء بهذه الطريقة؟ (يتأذى الأبناء). في يوم من الأيام، عندما تفهم مثل هذه الابنة الأمور، وتكون قد مرت بالكثير من المعاناة والألم، فإنها حتمًا ستكره والدتها وتحقد عليها، قائلة: "كل هذا خطؤكِ! لم ترشديني إلى الطريق الصحيح! قلت إنني لا أريد التمثيل، لكنكِ أصررتِ. انظري إليَّ الآن؛ عمري أربعون عامًا تقريبًا، وما زلت لا أستطيع العثور على زوج، ولا أحد يريدني. أولئك الذين سعوا ورائي كانوا يتلاعبون فقط ولم ينووا قط الزواج بي. أليست حياتي كلها قد دُمرت؟" يعاني الأبناء كثيرًا، والآباء هم الجناة وأصل المشكلة. لقد جلبوا الأذى لأبنائهم.

إذا كان المؤمنون بالله مثل غير المؤمنين، عاجزين عن تخليص أنفسهم من الاتجاهات الشريرة، فهذا يدل على وجود مشكلة. إذا لم يكن لديك أي تمييز تجاه أي اتجاهات شريرة، أو أي أقوال خبيثة وسلبية، أو أي من الممارسات المختلفة التي ينخرط فيها الناس، بغض النظر عن ماهيتها، بل وتتبعها وتجربها عن علم وقصد، ففي نظر الله إذن، هذه كلها علامات على العار. ماذا سيقول الله؟ سيقول إنك كشخص لا تملك القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، وليس لديك واقع قبول الأمور الإيجابية، والأكثر من ذلك أنك لم تنخرط في أعمال وممارسات رفض الأمور السلبية. سيقول إنك لست إنسانًا، وإنك لا تلبي الشرط الأساسي لامتلاك ضمير وعقل إنسانيين. سيقول إنك لست إنسانًا، وإن الملكوت لن يقبلك. إذا لم تكن إنسانًا، فمن المستحيل عليك أن تقبل الحق، لأن ما أنت راغب في قبوله بملء إرادتك في قلبك هو كل الأشياء الخبيثة من الشيطان، وقلبك يقاوم الأمور الإيجابية ويعارضها ويرفضها تمامًا؛ لم يكن لديك أبدًا موقف قبول تجاهها. لذا، يقول الله إنك لست إنسانًا، وإنك لا إنسانية لديك. والله لا يريد أناسًا بلا إنسانية. لا تفكر: "إذا لم يقبلني الله، فسأعاني أكثر قليلًا وأدفع ثمنًا أكبر قليلًا لأؤثر في قلب الله، وأُغيِّر موقفه تجاهي". ما يريده الله ليس طريقة معينة للقيام بالأشياء؛ ما يريده الله هو أن يكون لديك موقف قبول للحق من أعماق قلبك، بالإضافة إلى واقع قبول الحق ودليل على ممارسة الحق. يجب أن تكون شخصًا يمتلك إنسانية حقًا؛ وهذه الإنسانية ليست شيئًا متصنعًا. إذا كانت لديك حقًا بعض علامات الإنسانية الطبيعية، أي إذا كانت لديك مظاهر كثيرة لتمييز الصواب من الخطأ، وإذا أظهرت الحقائق أنك تحب الأمور الإيجابية، وإذا كانت هناك حالات قبلت فيها الأمور الإيجابية ورفضت الأمور السلبية، ويمكن رؤية أن لديك مظهر العيش بحسب الحق، فعندئذٍ سيقول الله إن لديك إنسانية ويدعوك إنسانًا. إذا قلت: "أنا أيضًا لديَّ إنسانية، ويمكنني تمييز الأمور الإيجابية والسلبية"، ولكن ليس لديك مظهر العيش بحسب واقع الحق، وكلامك غير مدعوم بالأدلة، فهذه مشكلة إذن. أنت تعترف عقائديًا بأن: "ما يقوله الله ويفعله هو كله أمور إيجابية وحقائق، وما يقوله الشيطان ويفعله كله خبيث، كله أمور سلبية؛ كل ما يأتي من الله هو أمور إيجابية، وكل ما يأتي من الشيطان هو أمور سلبية، وكل ما يأتي من الناس في المجتمع هو أمور خبيثة وسلبية"؛ أي أنك تتكلم بشكل صحيح عقائديًا، دون أي مشكلة، ولا يمكن إيجاد أي خطأ في ما تقوله، ولكن عندما تواجه مواقف حقيقية، فإنك لا تقبل الأمور الإيجابية أبدًا، ولا تتمسك بها أبدًا، ولا تلتزم بقواعد وقوانين الأمور الإيجابية. هذا يثبت أنك شخص لا يميز الصواب من الخطأ. الناس أنفسهم يعلمون في قرارة أنفسهم ما إذا كانت لديهم هذه المظاهر أم لا. عندما تسمع فكرة أو وجهة نظر خبيثة وسلبية، أو تسمع معلومات عن اتجاه شرير، فما هو موقفك؟ ما هي أفكارك ووجهات نظرك؟ ما هو ميلك؟ هل تتفق معها أم تنفر منها؟ هل تخطط للاحتفاظ بها في قلبك واستخدامها عند الضرورة، أم أنك تنفر منها وتدينها في قلبك، وترفض قبولها رفضًا قاطعًا؟ يجب أن تعرف في قلبك ما هو موقفك بالضبط. إذا قال شخص إنه لا يعرف، فهل لديه قلب؟ وهل يُعَدُّ شخصًا طبيعيًا من لا يعرف حتى موقفه الشخصي بوضوح؟ إذا كنت تعرف في قلبك أنك لست صالحًا، وكنت تعرف أنك مهتم جدًا بالاتجاهات الشريرة المختلفة والأقوال الخبيثة، وتريد دائمًا اتباعها والمشاركة فيها، ولكنك تشعر فقط بأنك مضطر لكبح جماح نفسك قليلًا لأنك مقيد بمبادئ الحق المختلفة في بيت الله وبكبريائك بسبب إيمانك بالله، بينما في الواقع، في قرارة نفسك، أنت تنفر من الأمور الإيجابية وترفضها، فعندئذٍ حتى لو ادعيت أنك تحب الأمور الإيجابية وتكره الاتجاهات الشريرة، فإن ذلك يخالف مشاعرك الحقيقية. إليك مثال. يقول بعض الأفراد: "إن تناول الكثير من اللحوم ليس جيدًا، إنه غير صحي. ينبغي أن تأكل اللحوم بكميات صغيرة، وتأكل المزيد من الأرز، والأطعمة القائمة على القمح، والخضروات". يمكن لبعض الناس قبول هذا. إنهم لا يشعرون بأن تناول كميات أقل من اللحوم يخالف إرادتهم؛ فهو لا يجعلهم يشعرون بالضيق أو بالظلم حقًا. وبدلًا من ذلك، يفكرون: "هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. بعد تجربته لبعض الوقت، أشعر أنه جيد لجسدي. لقد تحسنت حالتي الذهنية العامة، وأنا أكثر صحة جسديًا من ذي قبل. إن تناول الطعام بهذه الطريقة أمر رائع!" ولكن قبول بعض الناس يخالف إرادتهم. لقد اتخذوا قرارهم منذ زمن طويل: "ما الشيء غير الصحي في تناول الكثير من اللحوم؟ إن تناول المزيد من الخضروات لا يجعلك بالضرورة أكثر صحة. ومهما نظرت إلى الأمر، فإن طعم اللحم أفضل وشهي أكثر! لا بأس بتناول بعض الخضروات إذا لم يكن هناك لحم – هذا أفضل من التضور جوعًا – ولكن إذا كان هناك لحم، فينبغي أن تأكل الكثير منه. أنتم جميعًا أغبياء، أنتم جميعًا تتظاهرون. أنا الوحيد الذي لا يتظاهر. لا أحد منكم صادق مثلي. أنا أقول ما أفكر فيه. اللحم ببساطة لذيذ!" في كل وجبة، يأكلون القليل جدًا من الخضروات، والكثير جدًا من اللحم. أخبروني، هل يقبلون الأقوال الإيجابية في قلوبهم؟ (لا). إنهم لا يقبلونها، وليسوا قادرين على ممارستها. إنهم ينفرون منها تمامًا في قلوبهم. يقولون: "كيف يمكن أن تكون هذه الأقوال إيجابية؟ كيف لا أشعر أنها إيجابية؟ ما الجيد فيها؟ ما الخطأ في تناولي المزيد من اللحوم؟ لم أمت، ولا أحد منكم يعيش أفضل مني!" إنهم لا يقبلون الحقائق ولا يعترفون بأن تناول الكثير من اللحوم ضار بصحتهم. لا يمكنهم حتى قبول الأقوال الصحيحة، فكيف يمكنهم قبول الحقائق؟ سيكون ذلك أقل احتمالًا حتى. بالنسبة إلى أمثال هؤلاء الناس، فإن قبول الأمور الإيجابية يخالف إرادتهم إلى حد كبير. إنهم يشعرون أنه أمر مؤلم وصعب للغاية. هذا يدل على وجود مشكلة في إنسانيتهم، وأنهم لا يحبون الحق في قلوبهم. بعض الناس، عندما يسمعون كلمات صحيحة تمثل أمورًا إيجابية، يمكنهم قبولها بسهولة، قائلين: "كنت قلقًا بشأن هذا الأمر ولم أكن أعرف كيف أتعامل معه؛ لم يكن لدي طريق الممارسة. لحسن الحظ، لقد أوضحت هذا الأمر. بمجرد أن سمعتك، شعرت أن هذا الرأي صحيح، ووجهة النظر نقية، وموضوعية، وعملية، وتتوافق مع الإنسانية". بعد سماعها، يمكنهم تطبيقها على الفور. وعلى الرغم من أنهم قد يكونون أحيانًا منغمسين في الملذات ومندفعين، فإنهم سيعودون بسرعة إلى الطريق الصحيح. إنهم يفعلون أمورًا إيجابية دون حاجة لأن يراقبهم الآخرون أو يقيدوهم، ولا يشعرون بأن فعل ذلك يخالف إرادتهم، ولا يجعلهم يشعرون بالضيق. الأمر أشبه بحب الخراف لأكل العشب. إذا أعطيت الخراف لحمًا، فلن تأكله، ولكن إذا أعطيتها عشبًا، فسوف تأكله بشهية، لأنها من آكلات العشب، وما تحتاجه داخليًا هو العشب. لكن الذئاب مختلفة. إنها تبحث تحديدًا عن اللحم لتأكله؛ إنها لا تأكل العشب، وتشعر أنه لا يوجد شيء شهي مثل اللحم. هذه كشوفات طبيعية لطبائعها، ولا يمكن لأحد تغييرها. إنها ليست شيئًا تكتسبه لاحقًا، ولا شيئًا تتعلمه. الخراف تولد لتأكل العشب، والذئاب تولد لتأكل اللحم. لا يمكن لأحد أن يعلم خروفًا ليصبح حيوانًا آكلًا للحوم أو يعلم ذئبًا ليصبح حيوانًا آكلًا للعشب. هذا هو مظهر جوهرها. إن ما تحتاجه وما تحبه تحدده إنسانيتك. إذا لم تكن إنسانيتك بحاجة إلى الأمور الإيجابية، فلن تحب الأمور الإيجابية. إذا كنت تحب الأمور السلبية، فهذا يعني أن قلبك يحتاج إلى الأمور السلبية. هذا يحدده جوهر طبيعتك، ولا يحتاج إلى أن يغرسه فيك آخرون. إذا أراد شخص ما مساعدتك على تغيير نفسك وعقد شركة معك عن بعض مبادئ الحق، فقد تتمكن من قبولها مؤقتًا حفاظًا على ماء وجهك أو لأنك تريد تجنب الإحراج، وتعبر لفظيًا عن موافقتك، ولكن كيف تفكر وتمارس في الخفاء يتحدد بالكامل بواسطة طبيعتك. لا يمكنك التظاهر، ولا يمكن لوالديك تغييرك أيضًا. ما إذا كانت إنسانيتك تحتوي على عنصر حب الأمور الإيجابية وكراهية الأمور السلبية هو أمر لا يمكن لأحد أن يقرره؛ جوهرك الخاص وحده هو الذي يقرره. هل هذا الأمر واضح الآن؟ (نعم). لذا فإن قدرة المرء على تمييز الصواب من الخطأ تقول الكثير عن إنسانيته. إذا كان تمييزك للصواب من الخطأ كشفًا طبيعيًا، فقد وُلِدت إذًا مهتمًا بشدة ببعض الأمور الإيجابية. أنت على استعداد تام للاستماع عندما يقول شخص ما شيئًا صحيحًا، ولا تتمنى شيئًا أكثر من أن يقول المزيد، حتى تتمكن من الاستماع أكثر وتكتسب المزيد، وتسلك طرقًا جانبية أقل أو حتى لا تسلكها على الإطلاق. وعندما تواجه بعض الأمور الخبيثة والسلبية، فإنك تنفر في قلبك، وتتجنبها ولا ترغب في المشاركة فيها؛ بل لا تريد حتى أن تسمع عنها. أنت نفسك لا تعرف أسباب ذلك؛ أنت فقط لا تستطيع أن تحب الأمور السلبية، ولكنك على استعداد تام للاستماع عندما يقول شخص ما شيئًا صحيحًا، وحتى لو سخر منك شخص ما، فإنك لا تهتم؛ أنت لا تعرف من أين يأتي هذا الدافع. يرى بعض الناس هذا الدافع الصادق لديك فيحتقرونك ويسخرون منك، معتقدين أنك أحمق، لكنك لا توافقهم الرأي. أنت تفكر: "ما دام ما يقوله شخص ما صحيحًا، فأنا أقبله. ما الصعب في ذلك؟" هذا كشف طبيعي للإنسانية. إن امتلاك هذا الشعور الطبيعي بحب الأمور الإيجابية والنفور من الأمور السلبية في إنسانيتك هو سمة ومظهر من مظاهر الإنسانية الطبيعية. فقط عندما يكون لديك هذا الشعور وهذا النوع من الإنسانية، يمكنك أن تكون مستقيمًا وطيبًا، ويمكنك أن تقول ما ينبغي قوله وتفعل ما ينبغي فعله من الموقف والمكانة الصحيحين. عندما تمتلك جانب الإنسانية المتمثل في تمييز الصواب من الخطأ، فإنك تمتلك الشرط الأساسي لقبول الحق وقبول مختلف الأقوال الصريحة من الله التي تتضمن مبادئ الحق. وإذا لم تكن تمتلك جانب الإنسانية المتمثل في تمييز الصواب من الخطأ، فإن الضمير والعقل في إنسانيتك غائبان، ولا يكون لديك الشرط الأساسي لقبول الحق، وقبول كلام الله، وقبول كل الإرشادات الإيجابية والطرق الصحيحة من الله. أنت لا تمتلك حتى الشرط الأساسي لقبول الحق وقبول الأمور الإيجابية، لذا فإن أي ذكر لقدرتك على الخضوع هو ببساطة سخيف، وخيال محض.