كيفية السعي إلى الحق (16) الجزء الثالث
لقد تحدثنا للتو عن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ في إنسانية الناس، أي ما إذا كان بإمكانهم التعرف على الأمور الإيجابية والسلبية. لا يمتلك الكثير من الناس القدرة على هذا التمييز، ولكن في حياتهم، كثيرًا ما يصادف الناس كلًا من الأمور الإيجابية والسلبية. على سبيل المثال، هل مشاعر الناس الطبيعية – الفرح، والغضب، والحزن، والسعادة – أمور إيجابية أم سلبية؟ (أمور إيجابية). وماذا عن تمرد الناس على الله؟ هل هو أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). وماذا عن الرغبات المفرطة التي يوجهها الناس نحو الله؟ هل هي أمور إيجابية أم سلبية؟ (أمور سلبية). في حياتهم اليومية، ليس لدى الناس في الواقع أي إدراك لكثير من الأمور التي يواجهونها. فبعض الأمور الإيجابية تلازم الناس دائمًا في حياتهم ووجودهم؛ إنها تلعب دورًا مهمًا جدًا في حياتهم، ولا يمكن لتأثيرها الإيجابي على بقاء الإنسان أن يُستبدل بتأثير أي أمر سلبي. ولكن، غالبًا ما يتجاهل الناس هذه الأمور الإيجابية، معتقدين بدلًا من ذلك أن العديد من الأمور السلبية هي التي تلازمهم، وتدعم حياتهم، وترافقهم في وجودهم. من هذا يتضح أن الكثير من الناس ليس لديهم في الواقع أي شعور تجاه الأمور الإيجابية. لا يهم كثيرًا إن لم يكن لديك شعور تجاه هذه الأشياء. فما دمتَ، عند معرفتك أنها أمور إيجابية، لا تنفر منها، بل ويمكنك حتى أن تتوق إليها وتحبها من أعماق قلبك، فهذا يثبت أن إنسانيتك تتوق إلى ما هو إيجابي. لنفترض أنك تعرف ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، لكنك مع ذلك لا تستطيع حمل نفسك على حب الأمور الإيجابية، بل إن لديك ميلًا في قلبك للأمور السلبية، وتهتم بها اهتمامًا خاصًا، بل وأكثر من ذلك، تسعى حتمًا إليها وتحاول الحصول عليها إن سنحت الظروف وأُتيحت لك الفرصة. يشير هذا إلى أنه عندما يتعلق الأمر بتوجهك نحو الأمور الإيجابية والسلبية، فإنك تحب ما هو سلبي وليس ما هو إيجابي. إذا كنتَ لا تحب الأمور الإيجابية، فهذا يدل على أنك لستَ شخصية إيجابية. وإذا لم تكن شخصية إيجابية، فمن المؤكد أنك لستَ شخصًا لديه ضمير وعقل، بل أنت شخصية سلبية. وإذا لم تكن شخصًا لديه ضمير وعقل، فأنت لست بشرًا، ولستَ إنسانًا. على سبيل المثال، يزرع شخص ما الطماطم، ويسمع أنه بمجرد أن تنمو، يمكن جعلها تتحول من اللون الأخضر إلى الأحمر بين عشية وضحاها بمجرد وضع مادة كيميائية عليها، ومن ثم تكون جاهزة للبيع على الفور. فيفكر: "هذا رائع. الجميع يبيعونها بهذه الطريقة، لذا سأفعل ذلك أنا أيضًا. بهذه الطريقة، يمكنني أن أصبح ثريًا، ويمكنني أيضًا أن آكل الطماطم في وقت أبكر. هذا مثالي!" فيبيع هذه الطماطم، ويأكلها هو نفسه. يذكره أحدهم بأن الطماطم التي تُنضَج بالمواد الكيميائية ضارة بالناس، وأن بيع مثل هذه الأشياء يضر بالآخرين، لكنه يرفض قبول ذلك، قائلًا: "كيف يمكن أن يكون هذا مضرًا بالناس؟ هذه ثمرة البحث العلمي؛ إنه أمر إيجابي. العلم يخدم البشرية، وبما أن هذه الأشياء قد اختُرعت من خلال العلم، فينبغي تطبيقها على نطاق واسع في حياة الناس. لا يمكن لحياة الناس الاستغناء عن العلم؛ يجب الاعتماد عليه". حتى إن بعض الناس يعاملون العلم على أنه الحق، ويعلمون الناس أن يحبوا العلم، ويتعلموه، ويستخدموه، وأن يبنوا كل شيء عليه. ربما اكتشف بعض الناس الآن أن العلم ليس صحيحًا بالضرورة، وأن بعض الأشياء التي اخترعها العلم ضارة بالناس؛ فعلى سبيل المثال، الأسلحة الكيميائية والأسلحة المتقدمة قادرة على ذبح البشرية، والأطعمة المعدلة وراثيًا على وجه الخصوص هي بلاء لا ينتهي للبشرية. لكن الكثير من الناس لا يعتقدون ذلك، قائلين: "هل يمكن أن يكون العلم مخطئًا؟ لو كان العلم مخطئًا، فهل كانت الدولة ستدعمه؟ البشرية كلها تتعلم العلم وتستخدمه، فهل يمكن أن تكون البشرية كلها مخطئة؟" هل هذا القول صحيح؟ إنهم يعتقدون أنه بما أن البشرية كلها تبجل العلم وتستخدمه، وهذا هو الاتجاه الاجتماعي، فمهما كان الأمر سلبيًا، فيمكن أن يصبح أمرًا إيجابيًا. هل هؤلاء أناس يمكنهم تمييز الصواب من الخطأ؟ (كلا). ما هذه الكلمات التي يتفوهون بها؟ (مغالطات). إنها مغالطات، وهرطقات، وحجج ملتوية. وعلى الرغم من أن معظم الناس بين البشرية الشريرة يوافقون على هذه الأقوال ويعترفون بها، فمهما كان عدد الناس الذين يعترفون بها ويوافقون عليها، فإن الخطأ سيظل دائمًا خطأ، والأمور السلبية ستظل دائمًا أمورًا سلبية، والمنطق الملتوي سيظل دائمًا منطقًا ملتويًا. من المستحيل أن تصير أمورًا إيجابية، ولن تصير الحق أبدًا.
أليس الأشخاص الذين يتبعون دائمًا الاتجاهات الاجتماعية ويحبون التحدث بالمغالطات هم أولئك الذين يحبون الأمور السلبية للغاية؟ (بلى). هل يمكنهم قبول الحق والأمور الإيجابية؟ (لا). لا يمكنهم قبول الأمور الإيجابية. على سبيل المثال، يمرض بعض الناس، وفي الواقع، يمكن علاج مرضهم من خلال ممارسة الرياضة وتعديل روتينهم اليومي، لكنهم يصرون على استخدام وسائل وأساليب حديثة وعالية التقنية للعلاج. قد تقول: "على الرغم من أن الطب متقدم الآن، وأن هذا العلاج له نتائج واضحة، إلا أنه سيخلف آثارًا باقية ستكون عواقبها غير قابلة للإصلاح. ينبغي لك استخدام طريقة طبيعية – مثل ممارسة الرياضة، وتعديل روتينك اليومي، وتعديل عاداتك وأنماطك الغذائية – لجعل جسمك يدخل تدريجيًا في إيقاع طبيعي منتظم، وبعد ذلك ستخف بعض الأعراض تدريجيًا". يمكن لبعض الناس قبول وجهة النظر هذه، لكن البعض الآخر لا يستطيع. إنهم يفكرون: "هذا نهج عفا عليه الزمن. كانت تلك هي الطريقة والفلسفة التي عالجت بها البشرية الأمراض منذ آلاف السنين. فكرة أن الشفاء يعتمد بنسبة ثلاثين بالمائة على العلاج وسبعين بالمائة على النقاهة لم تعد مجدية! الطب متقدم الآن، والعلاجات عالية التقنية تحقق نتائج سريعة. الأدوية تشفيك في غمضة عين!" وفقًا لوجهات نظرهم، ما دام الطب متقدمًا ويمكنه علاج أمراض البشرية المختلفة والسماح للناس بالعيش حياة طويلة، فقد أصبح الطب أمرًا إيجابيًا، وينبغي للناس أن يؤمنوا بالطب ويؤمنوا بالعلم، وأن يدعوا العلم يسود على مصائرهم. إنهم يعتقدون أنه مهما كان عدد الأمراض التي يصاب بها الناس، فلا يوجد ما يدعو للخوف؛ فبواسطة الوسائل عالية التقنية، يمكن علاج أي مرض عضال يصعب علاجه، وأنه حتى لو بقيت هناك آثار باقية، فلا داعي للقلق. هل وجهات النظر هذه صحيحة؟ إنها مغالطات. أخبروني، إذا تحدثتم مع هذا النوع من الأشخاص حول ماهية الأمور الإيجابية، فهل يمكنكم إقناعهم؟ هل يمكنهم قبولها؟ (لا، لا يمكننا إقناعهم). أحد أسباب عدم تمكنكم من إقناعهم هو أنهم هم أنفسهم غير قادرين على قبول وجهات النظر الإيجابية. والسبب الآخر هو أن البشرية كلها في العالم بأسره تجرفها الاتجاهات الشريرة، دون استثناء واحد. على الرغم من أنهم يؤمنون بالله، إلا أنهم في أعماق قلوبهم لا يقبلون الحق، ولا يقبلون الأمور الإيجابية، ولا ينظرون إلى الناس والأشياء بناءً على كلام الله. وبدلًا من ذلك، لا يزالون يستخدمون آراء الشيطان واتجاهات الشيطان الشريرة كأساس للنظر في كل مسألة أو التعامل معها. لذا، على الرغم من أن هذا النوع من الأشخاص قد آمن بالله لسنوات عديدة، واستمع إلى بعض العظات، وكان يقوم بواجبه، ويدعي أنه على استعداد لقبول الحق، فإن وجهات النظر التي يحملها حول الأشياء في الحياة الواقعية تظل دون تغيير، كما أنها لم تتغير في اختياره بين الأمور السلبية والأمور الإيجابية. لقد تجذرت الأمور السلبية التي قبلوها في قلوبهم، وحتى لو علموا أن هذه الأشياء ليست الحق، فسيظلون يتمسكون بها. هذا يوضح إلى حد كبير أن ما يحبونه حقًا في قلوبهم هو الأمور السلبية، وليس الحق. فعلى الرغم من أنهم قرأوا كلام الله واستمعوا إلى عظات عن الحق، ويفهمون من حيث التعاليم أن هذه الكلمات صحيحة وهي الحق، فإنهم لا يزالون غير راغبين في التخلي عن الأمور السلبية التي قبلوها منذ زمن بعيد في أعماق قلوبهم، ولا يستخدمون كلام الله أبدًا بوصفه أساسًا لتمييز الأمور السلبية. وعندما يواجهون أمورًا محددة، فإنهم في قلوبهم يظلون يتشبثون بآرائهم الأصلية الخاطئة، ويظلون يعتبرون الأمور السلبية أمورًا إيجابية، والآراء الخاطئة آراءً صحيحة. أما بالنسبة إلى الأمور الإيجابية، فعلى الرغم من أنهم لا يقولون صراحة إنها أمور سلبية، فإنهم في قلوبهم يكونون غير راغبين في التخلي عن الأمور السلبية وقبول الأمور الإيجابية، لأنهم يشعرون بأن "الأمور الإيجابية يبدو أن تأثيرها ضئيل للغاية، وعدد قليل جدًا من الناس يمكنهم قبولها. إنها غير قابلة للتطبيق في المجتمع؛ وهذه حقيقة موضوعية". هذا يثبت أنه ليس لديهم القدرة على تمييز الصواب من الخطأ في قلوبهم، وأن هناك مشكلة في إنسانيتهم. هذا النوع من الأشخاص لا يهتم بالأمور الإيجابية، وغالبًا ما يريد تغيير الطبيعة، وتغيير قوانين البقاء في العالم الطبيعي، وتغيير قوانين فسيولوجيا الإنسان، وتغيير قوانين بقاء الإنسان، ويريد دائمًا قهر الطبيعة وقهر مختلف الكائنات الحية. على سبيل المثال، إنهم يفكرون دائمًا في أشياء مثل هذه: "كيف يمكننا أن نعطي الكلاب جينات القطط، حتى تتمكن الكلاب من اصطياد الفئران مثل القطط؟ وألن يكون رائعًا لو استطاعت القطط اصطياد الفئران وحراسة المنزل مثل الكلاب؟" "لو استطاعت الدجاجات أن تبيض وتصيح في آن واحد، فلن نحتاج سوى إلى تربية الدجاجات؛ كم سيكون ذلك رائعًا!" كما ترى، إنهم يفكرون دائمًا في أشياء غير مناسبة. لو كان شخصًا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ، لكان فكر: "الحيوانات التي خلقها الله رائعة جدًا! يمكن للديوك أن تصيح وترافق الدجاجات، ويمكن للدجاجات أن تبيض وتفقس الكتاكيت، ويمكن للبشر أن يأكلوا لحم كل من الديوك والدجاجات. يمكن للكلاب حماية المنزل ومرافقة أصحابها، ويمكن للقطط اصطياد الفئران، وأحيانًا يمكنها أيضًا أن تصبح أفرادًا غير بارزين في الأسرة. هذه كلها مخلوقات رائعة، ولكل منها وظيفته؛ كل ما خلقه الله حسن!" لكن أولئك الذين لا يستطيعون فهم الأمور الإيجابية سيستخدمون آراء الشيطان لإنكارها وإدانتها، بل وسيحاولون، بناءً على آراء الشيطان، تغيير قوانين بقاء مختلف المخلوقات، وتغيير مختلف قوانين العالم الطبيعي، وحتى تغيير قوانين بقاء الإنسان، كل ذلك من أجل السماح للعلم بالهيمنة. من المؤكد أن مثل هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية طبيعية. تفتقر إنسانيتهم إلى سمة القدرة على تمييز الصواب من الخطأ. وإضافة إلى ذلك، فإنهم لا يعرفون كيفية إدارة حياتهم وفقًا للقوانين الطبيعية، ويريدون دائمًا القيام بالأشياء وفقًا للإرادة البشرية، باستخدام الوسائل التكنولوجية أو الأساليب الاصطناعية لتغيير القوانين الطبيعية للحياة الجسدية. على سبيل المثال، يحتاج الشخص الطبيعي إلى سبع أو ثماني ساعات من الراحة يوميًا ليكون مفعمًا بالطاقة وقادرًا على تحمل يوم من العيش والعمل، لكن هذا النوع من الأشخاص يفكر: "ألن يكون رائعًا لو استطاع الناس العيش والعمل بشكل طبيعي كل يوم دون الحاجة إلى النوم أو الأكل؟ أتساءل ما هي الوسائل عالية التقنية التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك؟" يمكن أن تنشأ في أذهانهم أفكار سخيفة وغريبة. إنهم لا يفكرون في كيفية التكيف مع هذه القوانين واتباعها من منظور الإنسانية الطبيعية وبالتالي التعامل بشكل صحيح مع مختلف احتياجات الجسد ومشكلاته، بل يريدون دائمًا تغيير هذه القوانين، ليكونوا مختلفين عن الناس العاديين، وليكونوا قادرين على تجاوز غرائزهم الجسدية، وليكونوا قادرين على عدم الخضوع لسيطرة جسدهم أو تقييده. أليس هذا مخيفًا؟ إنهم يريدون دائمًا أن يبرزوا بين الآخرين. ينام الآخرون ثماني ساعات يوميًا، لكنهم يريدون أن يناموا لمدة عشر دقائق فقط، أو ساعة أو ساعتين على الأكثر، ويظلون يمتلكون طاقة كافية لليوم. هذا أمر لا يستطيع الناس الطبيعيون تحقيقه. لقد تحددت القوانين الطبيعية لجسد الإنسان بالفعل بواسطة قضاء الله. فمقدار شهية الإنسان، وكيفية عمل أعضائه الداخلية، ومقدار الطاقة التي يمتلكها، ومقدار العمل الذي يمكنه القيام به في اليوم، وعدد الأشياء التي يمكن لعقله أن يفكر بها في اليوم، والمدة التي يمكنه التفكير فيها؛ كل هذه الأمور مُحددة. من منظور الإنسانية، هذه القوانين طبيعية في الواقع، وهي أمور إيجابية. لا يمكن للبشرية أن تستمر في العيش عامًا بعد عام إلا باتباع قوانين معينة، ولا يمكنها أن تستمر في التكاثر والعيش جيلًا بعد جيل إلا باتباع قوانين معينة، ولا يمكن لبقاء البشرية أن يستمر إلا باتباع قوانين معينة. وهكذا هو الحال بالنسبة إلى جميع الكائنات الحية. لا يمكن الحفاظ على استمرارية حياتها إلا باتباع قوانين طبيعية معينة وقوانين حياة معينة، وبوجود فترات من الراحة والنشاط على حد سواء. فإذا خالف المرء القوانين الطبيعية، فستواجه استمرارية حياته مشكلات، وقد لا يعيش طويلًا. وإذا نشأت مشكلة في الحالة الجسدية للشخص، فإن حياته الطبيعية، ووجباته اليومية، وكذلك تفكيره الطبيعي، وحكمه الطبيعي على الأمور، ومقدار العمل الذي يمكنه القيام به في اليوم، وما إلى ذلك، ستتأثر جميعها. لذا فإن القوانين الطبيعية للبشرية تحمي بقاء البشرية الطبيعي. هذه أمور إيجابية ولا ينبغي أن يحتقرها الناس، ولا ينبغي للناس أن ينفروا منها. بل ينبغي لهم احترامها واتباعها. أما أولئك الذين ليسوا بشرًا والذين هم من الشيطان فيشعرون دائمًا بأن "اتباع هذه القوانين الطبيعية للبشرية يجعل الناس يبدون عاجزين وعديمي الفائدة تمامًا! نحن دائمًا مقيدون بهذه القوانين الطبيعية؛ فعندما تتعب، عليك أن تذهب للنوم؛ وعندما تجوع، عليك أن تأكل. وإذا لم تفعل هذه الأشياء، فلن يتمكن عقلك من مواكبة لسانك، وستبدأ يداك في الارتجاف، وسيبدأ قلبك في الخفقان، وستصبح ساقاك ضعيفتين ولن تتمكن من الوقوف بثبات. هذا مثير للمتاعب للغاية! تخيل لو كان بإمكانك تناول بعض الأدوية فحسب والعيش بشكل طبيعي، أو لو كان بإمكانك أن تكون مفعمًا بالطاقة حتى بعد عدم الراحة لعدة أيام، وهو ما يجعلك أكثر إبهارًا من الإنسان الآلي. أو تخيل أنه عندما تكون جائعًا، يمكنك فقط الضغط على نقطة معينة في جسدك فيتوقف شعورك بالجوع على الفور. أو تخيل عدم تناول الطعام لعدة أيام ومع ذلك تكون بخير، دون أن يهزل جسدك، ودون أن تنخفض طاقتك، ويظل جسمك طبيعيًا وصحيًا. سيكون ذلك مذهلًا!" يريد الناس دائمًا تغيير هذه القوانين الطبيعية. أليس هذا إنكارًا للأمور الإيجابية ومعارضة لها؟ (بلى). إن وجود هذه الأمور الإيجابية يضمن الوجود الطبيعي للبشرية ويحافظ على الحياة الطبيعية للبشرية، لذلك لا ينبغي للناس فقط اتباعها بل ينبغي لهم أيضًا التعامل معها بعقلانية. لا ينبغي لهم مخالفتها، أو قمعها، أو وضع أنفسهم في خلاف معها، فضلًا عن معارضتها. ومن ناحية أخرى، فإن تلك الأشياء التي تتجاوز القوانين الطبيعية للبشرية، وتصورات الناس، وبعض أفكارهم غير الطبيعية وسلوكياتهم الخارقة للطبيعة كلها أمور سلبية. وبما أنها كلها أمور سلبية، فينبغي للناس تمييزها ورفضها، لا قبولها. إذا كان لديك تمييز للأمور الإيجابية والسلبية، وكان يمكنك التعامل معها بشكل صحيح وعقلاني أثناء عيشك، فإن إنسانيتك طبيعية. وإذا كنتَ غالبًا لا تشعر بالآثار الإيجابية لهذه الأمور الإيجابية عليك، وغالبًا ما تريد معارضتها والقيام بأشياء تناقضها، وغالبًا ما تحاول تغيير هذه الأمور الإيجابية بناءً على بعض الأقوال ووجهات النظر السلبية، منتهكًا القوانين الموضوعية للأشياء، فهذا يثبت أنه، من حيث إنسانيتك، ليس لديك القدرة على فهم الصواب من الخطأ. بعد عقد شركة بهذه الطريقة، هل تفهمون الآن؟ (نعم).
إذا كان لدى الشخص إنسانية، ألا ينبغي له أن يفهم ما هي الأمور الإيجابية ويقبلها؟ (بلى). وألا ينبغي له أيضًا أن يكون قادرًا على تمييز الأمور السلبية، وفي الوقت نفسه يكون قادرًا على كرهها ورفضها من قلبه؟ (بلى). إذًا، ما الأمور الأخرى التي لا يستطيع الناس تحديد ما إذا كانت إيجابية أم سلبية؟ هل الإيمان بالله واتباعه أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر إيجابي). هل سيادة الله على مصير الإنسان أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر إيجابي). إن سيادة الله على مصير الإنسان أمر إيجابي. إذًا، ما هي وجهات النظر الرئيسية التي تستند إليها معارضة البشرية الفاسدة لسيادة الله وترتيباته؟ (يعتقد الناس أن مصير المرء بين يديه، وأن المعرفة يمكن أن تغير مصير المرء). هذه هي وجهات النظر التي يستند إليها إنكار البشرية الفاسدة لله ومقاومتها له؛ إنها حقًا أمور سلبية. إذًا، كيف ينبغي للناس أن يفهموا مسألة أن الله له السيادة على مصير الإنسان؟ بعض الناس، على الرغم من أنهم يعترفون من حيث التعاليم بأن عبارة "الله له السيادة على مصير الإنسان" صحيحة وهي أمر إيجابي، إلا أنهم لا يزالون يعتقدون في قلوبهم أن جهود الإنسان الخاصة يمكن أن تغير مصيره، وأن مصيره يمكن أن يكون في يديه، وأن له القول الفصل. إنهم يشعرون بأنهم إذا لم يدرسوا بجد ويجتهدوا، فلن يتمكنوا من الالتحاق بجامعة جيدة، ولن يكون لديهم وظيفة جيدة، أو آفاق جيدة، أو ظروف معيشية جيدة. هل هؤلاء هم نوع الأشخاص الذين يمكنهم تمييز الصواب من الخطأ؟ (لا). بعد أن عاشوا عشرين أو ثلاثين عامًا، لا يزالون لا يعرفون معنى عبارة "الله له السيادة على مصير الإنسان". لقد آمنوا بالله لسنوات عديدة لكنهم لا يزالون يعتقدون أن مصيرهم بأيديهم، وأن المعرفة يمكن أن تغير مصيرهم، وأنهم إذا أرادوا غاية صالحة والاستمتاع بأشياء لطيفة وعيش حياة جيدة، فيجب عليهم الاعتماد على سعيهم الخاص؛ تمامًا كما يقول غير المؤمنين: "عليك أن تخاطر بكل شيء لكي تفوز". هل هذا هو نوع الشخص الذي يمكنه تمييز الصواب من الخطأ؟ (كلا). هل الشخص الذي لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ هو إنسان؟ (كلا). إنهم يتمتعون بحياة جيدة، ويأكلون ويلبسون جيدًا، ويحظون بتقدير كبير من الآخرين في المجتمع، ويشعرون بأن الحياة التي يعيشونها الآن هي بفضل عملهم الجاد. لذلك يعتقدون أن عبارة "عليك أن تخاطر بكل شيء لكي تفوز، ومصير الإنسان يعتمد على نفسه، لا على الآخرين" صحيحة وهي وجهة نظر سليمة. هل هذا مظهر من مظاهر الإنسانية الطبيعية؟ (كلا). قبل أن يكتسب الناس المعرفة، لا يفهمون هذه الأشياء، ولكن بمجرد أن يكتسبوا بعض المعرفة، فإنهم ينكرون تمامًا عبارة "الله له السيادة على مصير البشرية"، ويعتقدون بدلًا من ذلك أن: "مصير المرء في يديه، ويمكن للمرء أن يخلق السعادة بيديه". هل هذا نوع الشخص الذي يمكنه تمييز الصواب من الخطأ؟ (كلا). إذًا، أي نوع من المخلوقات هو مثل هذا الشخص؟ أليس خاليًا من الإنسانية؟ (بلى). مثل هذا الشخص هو شخص بلا ضمير وعقل، والشخص الذي بلا ضمير وعقل لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ. فحتى بعد أن يختبر حقائق الحياة حقًا، لا يزال لا يستطيع فهم ماهية الأمور الإيجابية حقًا، ولا يمكنه تقدير ماهية جوهر الأمور الإيجابية حقًا. هذا يدل على أنه غير قادر على تمييز الصواب من الخطأ. مثل هذا الشخص ليس لديه إنسانية؛ إنه ليس إنسانًا على الإطلاق. وهناك أيضًا بعض الناس الذين يمكنهم ترديد التعاليم، قائلين: "إن قوانين كل الأشياء تأتي من الله، وهي أمور إيجابية، وهي مفيدة للبشرية، وهي ما ينبغي للبشرية اتباعه، وهي أيضًا ما ينبغي للبشرية أن تتوق إليه وتسعى إليه"، ولكن بعد أن يطلعوا على بعض المعلومات عالية التقنية والأشياء عالية التقنية، تتغير وجهات نظرهم حول هذه الأمور. إلى أي نوع من وجهات النظر تتغير؟ يقولون: "نحن المؤمنين بالله نتحدث دائمًا عن قوانين العيش، وقوانين كل الأشياء، وقوانين بقاء كل الأشياء، ونعتقد أن هذه أمور إيجابية. هذا متخلف جدًا! هذا يدل على نقص في المعرفة، مثل امتلاك رؤية ضيقة! التكنولوجيا متقدمة جدًا الآن؛ فهناك العديد من الأشياء التي لا يتعين عليك القيام بها بنفسك، حيث يمكن للمنتجات التكنولوجية القيام بها نيابة عنك؛ هذا ما يسمى بالتقدم! انظر، بعض السيارات يمكنها أن تقود نفسها. بعد أن تركب السيارة، تحدد الوجهة، ثم تقول كلمة واحدة فقط وتبدأ السيارة في السير. هذه حقًا تقنية عالية، إنها مثيرة للإعجاب! لقد طورت البشرية تكنولوجيا متقدمة، وأصبحنا سادة كل الأشياء دون أن نفعل أي شيء. لذا، فإن العلم وحده هو الحق المطلق! الناس الذين يفتقرون إلى التعليم والمعرفة ولا يفهمون العلم هم متخلفون وغير مثقفين!" لقد تغيرت وجهة نظرهم، أليس كذلك؟ في قلوبهم، لم يميزوا الفارق بين الأمور الإيجابية والسلبية. وهناك أيضًا بعض الناس الذين، بعد زيارة متحف الطيران، يهتفون: "يا إلهي، يا له من أمر مدهش، العلم متقدم جدًا! نشعر نحن الناس العاديين بأننا عاجزون تمامًا هناك؛ لا يمكننا فهم أي شيء منه. لا يمكنك حتى أن تتخيل مدى تطور العلم الآن. إننا لم نطلع حتى على تلك الأشياء التكنولوجية الحديثة والمتقدمة! وما زلنا نؤمن بالله، ونتحدث عن القواعد والقوانين الطبيعية؛ نحن متخلفون للغاية!" بعد رؤية هذه الأشياء المبهرة في المجتمع الحديث، ينكر هؤلاء الناس تمامًا من أعماق قلوبهم النظريات حول الأمور الإيجابية والسلبية التي فهموها سابقًا. إنهم لا يحددون بشكل أوضح ما هي الأمور الإيجابية، بل يعتقدون بدلًا من ذلك أن الأمور الإيجابية رجعية وتتخلف عن التكنولوجيا الحديثة ووتيرة التطور البشري الحديثة. وليس هذا فحسب، بل إنهم يستحسنون للغاية هذه الأمور السلبية ويتوقون إليها، آملين أن يصبحوا أحد أولئك الذين يطورون التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة. هل هذا النوع من الأشخاص هو شخص يمكنه فهم الصواب من الخطأ؟ (كلا). وبما أن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ هي سمة من سمات الإنسانية، فإنه يترتب على ذلك أنها شيء متأصل وفطري في الإنسانية، وليست شيئًا يتشكل لاحقًا. أي أن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، هذه السمة الإنسانية، لن تتغير بمرور الزمن، أو بتغير البيئة الجغرافية، أو الناس، والأحداث، والأشياء. لا أحد يستطيع تغييرها، ولا شيء يمكنه تغييرها أو إزالتها. في أعماق قلوب الناس الذين يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ، تكون الأمور الإيجابية دائمًا هي ما يتوقون إليه، بينما تكون الأمور السلبية دائمًا هي ما ينفرون منه ويكرهونه، وليست ما تحتاجه إنسانيتهم. فما الذي يحتاجون إليه؟ إنهم يحتاجون إلى أشياء مفيدة لقوانين الحياة الجسدية ولبقائهم الجسدي، أشياء طبيعية، تجعل الناس يشعرون بالسلام والهدوء، وتتوافق مع احتياجات ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، وليست أشياء عظيمة وسامية ومثيرة للإعجاب. كما ترى، عندما يتعلق الأمر بكيفية سلوك المرء، فإن بعض الناس يحبون أن تكون حياتهم أبسط وأكثر تواضعًا؛ إنهم لا يحبون عيش حياة استثنائية، بل يحبون الهدوء، وأن يكون لديهم سلام وفرح، وأن يعيشوا حياتهم بهدوء شديد. لكن أشخاصًا آخرين لا يحبون هذا؛ إنهم يحبون عيش حياة استثنائية، ويحبون الأشياء العظيمة، والسامية، والمثيرة للإعجاب، ويحبون الأداء، ويحبون أن يبرزوا بين الناس وأن يكونوا مشهورين، ولا يحبون البساطة أو الطبيعية. هذا يوضح الفارق بين إنسانية الناس.
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.