كيفية السعي إلى الحق (10) الجزء الثاني
6. المظاهر المختلفة للظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة
الانحطاط
عقدنا شركة سابقًا عن العديد من المظاهر المحددة التي تتضمن الإنسانية، والظروف الفطرية، والشخصيات الفاسدة. وسنواصل اليوم عقد شركة عن بعض المظاهر المحددة التي تتضمن هذه الجوانب الثلاثة. سنبدأ بالمظهر الأول: الانحطاط. ماذا يعني هذا المصطلح؟ (يعني أن شخصًا ما يفتقر إلى الرصانة والاستقامة، ويتصرف بسرية وتخفٍّ). (يعني أن سلوك شخص ما وتصرفاته تبدو خبيثة نسبيًا). خبيثة نسبيًا؛ يبدو هذا مجردًا بعض الشيء. لا يستطيع معظم الناس أن يتخيلوا بالضبط كيف يتجلى هذا الخبث. هل هناك المزيد؟ (الانحطاط يعني أن سلوك المرء وتصرفاته متدنية نسبيًا). كم جانبًا ذكرتم؟ التستر والتخفي، والخبث، والتدني، والحقارة، والخزي؛ أليست هذه هي المظاهر؟ (بلى). إذًا، هل يمكن استبدال مفهوم الانحطاط بالحقارة والدناءة؟ (نعم، يمكن). تحت أي جانب تُصنَّف مظاهر الانحطاط هذه؟ (الخُلُق الخسيس). هل هذه نقيصة في الإنسانية؟ (كلا). هذا المظهر أخطر بكثير في طبيعته من نقيصة في الإنسانية، لذلك لا يمكن تصنيفه على أنه نقيصة في الإنسانية. الانحطاط مظهر من مظاهر الخُلُق الخسيس. إذا تصرف شخص ما بطريقة منحطة، فعلى الرغم من أنه لا يمكن القول إنه شخص شرير، فبالنظر إلى الأمر من منظور مظاهر الانحطاط فإنه دائمًا ما يثير نفور الناس واشمئزازهم. من المؤكد أن مثل هؤلاء الأشخاص الذين يظهرون الانحطاط يفعلون الأشياء بطريقة مستترة وخفية، دون أن يكونوا صريحين على الإطلاق، ويتصرفون بطريقة دنيئة نسبيًا، ويفعلون دائمًا أشياء حقيرة. أي أنهم يستخدمون أساليب حقيرة، ووقحة، ومخزية في فعل الأشياء، وهي أساليب غير مستقيمة أو صريحة. يشعر معظم الناس بالاشمئزاز والكراهية عندما يرون هذا. ويدل هذا على أنهم حقراء ودنيئون. أبرز سماتهم هي أنهم وضيعون، وخسيسون، وحقراء للغاية. ومهما فعلوا أو قالوا، لا يمكنهم أن يكونوا مستقيمين ومنفتحين؛ بل يقومون دائمًا ببعض المناورات الملتوية وينخرطون في بعض الأمور المخزية. على سبيل المثال، الإيمان بالله معترف به عالميًا على أنه أمر مناسب جدًا، شيء يمكن للناس فهمه واستحسانه. ولكن عندما يؤمن هؤلاء الناس بالله، فإنهم يتصرفون وكأنهم سلكوا الطريق الخطأ، وكأنه أمر مخزٍ. هؤلاء هم نوع الناس الحقراء والمنحطين. ما الدور الذي يلعبه الأشخاص المنحطون عادة بين الآخرين؟ (إنهم شخصيات سلبية، أناس حقراء). إنهم يلعبون دورًا سلبيًا. ما هي سمات هؤلاء الناس؟ قد لا تتمكن من معرفة أنهم سيئون للغاية من مظهرهم، أو قد لا ترى أن لديهم أي نوايا سيئة في ما يفعلونه. ولكن بعد التفاعل معهم لفترة من الوقت، تشعر أنهم يتحدثون ويتصرفون دائمًا بطريقة غير مستقيمة وغير منفتحة. ما يقولونه يبدو لطيفًا، لكن ما يفعلونه من وراء الكواليس شيء مختلف. تشعر دائمًا أن نواياهم ليست سليمة، أو أنهم لا يتحدثون عن الأشياء التي ينوون القيام بها، ما يجعلك في حيرة من أمرك. وفي النهاية، تشعر أن هؤلاء الأشخاص غير جديرين بالثقة على الإطلاق ولا يفعلون سوى أشياء حقيرة وملتوية ويفسدون شؤونك دائمًا. هؤلاء هم الأشخاص المنحطون. لن ترى هؤلاء الأشخاص يعبرون علانية عن وجهات نظرهم المختلفة أو يعربون صراحة عن اعتراضاتهم. أمام الآخرين، قد يقولون حتى شيئًا يبدو لطيفًا، مثل: "لا يمكننا فعل ذلك؛ يجب أن نتصرف بضمير". ولكن، من وراء الكواليس، يتلاعبون بالأمور، ويحرّضون بعض الناس الذين يفتقرون للقدرة على التمييز، والذين هم حمقى، وجهلة، على التصرف وفقًا لنواياهم. وفي النهاية، يُنجَز الأمر الذي أرادوا إنجازه، ويتمتعون بنتائج هذا الإنجاز، ومع ذلك لا يدرك أحد أنه كان من فعلهم. ترى أنهم لا يقولون أو يفعلون أي شيء في وجود الآخرين، ومع ذلك فإن مسار الأحداث يمضي في النهاية في الاتجاه الذي تلاعبوا به. من هذا المنظور، فإن هؤلاء الناس غادرون إلى حد ما أيضًا. هل هناك أناس منحطون من حولكم؟ هل من السهل عمومًا على الآخرين تمييز الأشخاص المنحطين أو إدراك حقيقتهم؟ (كلا). هؤلاء الناس يخفون أنفسهم بعمق شديد. المشكلة معهم هي مشكلة في الخُلُق؛ فجوهر إنسانيتهم رديء. هل قابلتم أناسًا منحطين؟ هل تعرفون بوضوح المظاهر الرئيسية لهؤلاء الناس؟ (ليس بوضوح شديد). من الآن فصاعدًا، عليكم الانتباه ومراقبة أي نوع من الناس من حولكم يكشف غالبًا عن مظاهر انحطاط مختلفة. هل المظاهر في هذا الصدد مجردة ومخفية نسبيًا؟ (نعم). حتى لو كان هناك مثل هؤلاء الناس من حولك، فليس من السهل عليك ملاحظتهم، لأنه من الصعب تمييزهم. عندما تحددون مثل هذا الشخص، في يوم من الأيام، يمكنكم مراقبته وتسجيل مظاهره من البداية إلى النهاية لتروا ما هي سماته وجوهره حقًا، ثم تلخصونها. سنتوقف الآن عند هذا الحد في الحديث عن مظهر الانحطاط.
الفسوق
المظهر التالي هو الفسوق. أولًا، ألقوا نظرة؛ تحت أي جانب يندرج الفسوق؟ (الخُلُق الخسيس). إنه يندرج تحت الخُلُق الخسيس. إذًا، إلى أي نوع من المشكلات يشير الفسوق عمومًا؟ (مشكلات في السلوك بين الأشخاص). هذا دقيق للغاية؛ الفسوق ينطوي عمومًا على مشكلات في السلوك بين الأشخاص بين الرجال والنساء. إذًا، هل ينطبق الفسوق على الرجال أم النساء؟ (كل من الرجال والنساء). إنه لا ينطبق على جنس واحد فقط. ثمة رجال من هذا النوع، وثمة نساء من هذا النوع. لذا، ليس الرجال وحدهم من يمكن أن يكونوا فاسقين. إذا كانت لدى النساء مشاكل في السلوك بين الأشخاص، فهو أيضًا فسوق. إذًا، ما هي المظاهر المحددة للفسوق؟ حب الاختلاط بالجنس الآخر والتباهي دائمًا، ما نوع هذه المشكلة؟ أليس هذا فسوقًا إلى حد ما؟ (بلى). رؤية الجنس الآخر تثيرهم. وكلما زاد عدد أفراد الجنس الآخر، زادت إثارتهم، وزادت رغبتهم في التباهي. خاصة بالنسبة لبعض الناس، إلى أي مدى يصل بهم التباهي؟ إلى حد كشف صدورهم وظهورهم، والقيام بإيماءات مثيرة، وقول كلمات مثيرة؛ أليست هذه مظاهر الفسوق؟ (بلى). ما دام هناك أفراد من الجنس الآخر حولهم، بغض النظر عن أعمارهم أو ما إذا كانوا شخصًا يحبونه، فإنهم يرتدون ملابس صارخة، أو مغرية، أو فاتنة لجذب الجنس الآخر. أليس هذا مظهرًا من مظاهر الفسوق؟ (بلى). هذا هو المظهر الأكثر شيوعًا. لقد أصبحت هذه الظواهر شائعة بالفعل وتُعتبر أمرًا عاديًا بين غير المؤمنين. إنهم لا يعتبرون هذا فسوقًا، بل يرونه أمرًا طبيعيًا ولائقًا جدًا. إنهم يعتقدون أن كلا الجنسين ينبغي أن يرتديا ملابس جميلة ليجعلا نفسيهما جذابين وموضع إعجاب من الجنس الآخر، حتى ينجذب أفراد الجنس الآخر لملاحقتهم. هل مثل هذه الأفكار ووجهات النظر هي أفكار ووجهات نظر فاسقة؟ (نعم). إنهم يريدون دائمًا أن يكونوا مركز اهتمام الجنس الآخر، ويريدون دائمًا جذبهم وجعلهم يهتمون بهم؛ فبغض النظر عن حالتهم الزوجية أو أعمارهم، لديهم دائمًا هذه الأفكار والأفعال، وحياتهم مليئة بمثل هذا التفكير؛ أليس هذا فسوقًا؟ (بلى). هذه بعض المظاهر التي يجدها معظم الناس مقبولة نسبيًا ولا يرونها فاسقة بشكل مفرط؛ مجرد حب الظهور والتباهي أمام الجنس الآخر. على سبيل المثال، ارتداء ملابس جميلة، ورش بعض العطور، وارتداء ملابس مغرية بعض الشيء، وقول كلمات مثيرة، أو التباهي بسحر المرء؛ هذه المظاهر الفاسقة هي أمور يجدها معظم الناس مقبولة. وثمة مظهر أكثر خطورة للفسوق وهو أن هؤلاء الناس، بغض النظر عن البيئة التي يرون فيها أفرادًا من الجنس الآخر، يتجرؤون على التحرش بهم جسديًا ولمسهم. إنهم يقتربون منهم بلا مبالاة ويلمسونهم دون النظر إلى ما إذا كان الشخص الآخر يوافق أم لا، ويتصرفون وكأنهم كانوا دائمًا على معرفة وثيقة ببعضهم البعض. إنهم ماهرون للغاية في مراقبة تعبيرات وردود أفعال الآخرين. إذا رأوا أن شخصًا ما لا يشعر بالنفور وهو وديع نسبيًا، فإنهم يتجرأون على لمس رأسه أو ظهره بلا مبالاة، أو حتى الجلوس بالقرب منه، أو، إذا لم يقاوم الشخص الآخر، الإمساك بيده. يمكن لبعض النساء الجلوس مباشرة في أحضان الرجال، دون الاكتراث بما قد يشعر به الآخرون عند رؤية ذلك. لقد تطور هذا إلى ما هو أبعد من مجرد الاستعراض العادي إلى شيء ملموس أكثر. أليس هذا فسوقًا؟ (بلى). هل يمكن لمعظم الناس قبول هذا النوع من الفسوق؟ (كلا، لا يمكنهم قبوله). بعض الناس لا يعتقدون أن هذا أمر جلل بل ويقولون: "هذا ليس فسوقًا. إظهار الرجال والنساء المودة لبعضهم البعض أمر طبيعي جدًا. وإلا، فما الهدف من العيش؟ ينبغي أن يستمتع الرجال بالنساء، والنساء بالرجال؛ عندها فقط تصبح للحياة متعة". وإذا لم يقم أي شخص من الجنس الآخر بمثل هذه الإيماءات الفاسقة تجاههم، فإنهم يفكرون: "هل هذا يعني أنني لا أملك أي سحر؟ لماذا لا أستطيع جذب الجنس الآخر؟" ثم يشعرون بخيبة الأمل. عندما يصادف هؤلاء الأشخاص شخصًا فاسقًا يتقرب منهم، فإنهم يشعرون بالرضا الشديد والبهجة في داخلهم. على أقل تقدير، يشعرون بالرضا الجسدي والعقلي، معتقدين أن وجود شخص مهتم بهم يجعل لحياتهم قيمة. لذا، يمكن لبعض الناس قبول هذا النوع من الفسوق. على سبيل المثال، لنفترض أن شخصًا ما يحب شخصًا آخر ولديه مشاعر تجاهه؛ فإذا كان ذلك الشخص يتجاهله دائمًا ولا يظهر أي اهتمام به، فإنه يشعر بخيبة أمل كبيرة. ولكن إذا لمسه ذلك الشخص من حين لآخر، أو داعبه، أو لامس يده، أو جلس قريبًا بما يكفي ليشعر بحرارة جسده؛ أو، أكثر من ذلك، إذا كان رجلًا وتحرش جسديًا بامرأة، فإنها تفكر: "آه، هذا لطيف، إنه يحبني. على الرغم من أننا لا نستطيع أن نندمج معًا في هذا العالم، فإن معاملته لي بفسوق بهذه الطريقة تجعل لحياتي قيمة على الأقل!" كما ترى، بعض الناس يقبلون هذا النوع من الفسوق من أعماق قلوبهم بدلًا من احتقاره. يعتمد موقفهم على ما إذا كان الشخص من الجنس الآخر الذي يفعل هذه الأشياء هو شخص يحبونه. إذا كانوا يحبونه ولا يشعرون بالنفور منه، أو حتى يتوقون إليه في قلوبهم، فإنهم لا يحتقرون مثل هؤلاء الأشخاص الفاسقين أو تلك الأفعال الفاسقة. بدلًا من ذلك، يمكنهم قبولهم والترحيب بهم في قلوبهم، مانحين إياهم مكانًا في قلوبهم. وهكذا، فإن بعض الناس يقبلون في داخلهم مثل هؤلاء الأفراد الفاسقين. بما أن الفاسقين ليسوا صالحين، ألا يعني ذلك أن أولئك الذين يمكنهم قبول مثل هذا السلوك الفاسق هم أيضًا فاسقون؟ (بلى). هم أيضًا فاسقون. وثمة بعض المظاهر الأكثر خطورة من هذا النوع من الفسوق؛ ليس مجرد التباهي قليلًا، وليس مجرد تبادل النظرات أو بعض المداعبة الجسدية، بل التقدم إلى أبعد من ذلك. عقول هؤلاء الناس مشغولة بالكامل بمثل هذه الأمور الفاسقة. إذا حدث هذا عندما يكون شخص ما في علاقة غرامية، فهو مظهر طبيعي. ولكن إذا كان عمر الشخص وظروفه الفعلية لا تسمح بذلك، وظل يفكر بالكامل في مثل هذه الأمور عندما يرى الجنس الآخر، فما هو جوهر هذا المظهر؟ إنه يعني أنه عند مواجهة الجنس الآخر، يكون لديه دائمًا نوع من الرغبة والاشتياق، أو لديه هدف ما في ذهنه؛ ليس فقط أنه يريد إشباع حاجة نفسية ما وهذا كل ما في الأمر؛ بل يريد اتخاذ إجراءات ملموسة وتحقيق تقدم كبير. في قلوبهم، يطاردون هذه الأشياء باستمرار، بالإضافة إلى التفكير في الأمور الفاسقة في عقولهم، ومن حيث سلوكهم، يبدأون أيضًا في البحث عن الاتصال بأفراد مناسبين من الجنس الآخر للانغماس في شهوتهم الجنسية والتنفيس عنها. أليس هؤلاء الناس فاسقين؟ (بلى). بالمقارنة بالنوعين السابقين من الفاسقين، أليس هذا النوع من الأشخاص الفاسقين خطيرًا ومخيفًا للغاية؟ (بلى). يمكن لمثل هؤلاء الفاسقين أن يقوموا بفعل ما في أي وقت؛ وهذا يظهر بالفعل أنهم خبثاء وفاسقون للغاية. أما بالنسبة إلى المستويات التي تتجاوز هذا، فلن نناقشها أكثر.
إذًا، من بين هذه الأنواع الثلاثة من الفسوق، أي نوعٍ يمكنكم قبوله؟ بمعنى، أي نوعٍ منها يجعلكم تشعرون أن تصرف شخصٍ ما بتلك الطريقة هو أمر طبيعي، وليس مشكلة كبيرة، وأنه شخص لا تكنّون له الكثير من الاشمئزاز أو الازدراء، بل يمكنكم تقبّله إلى حدٍ ما؟ ما هو مستوى الفسوق الذي يمكنكم قبوله؟ (لا يمكننا قبول أي مستوى). لماذا لا يمكنكم قبول أي مستوى من الفسوق؟ (طبيعة النوع الأخير من الفسوق خسيسة جدًا، وعلى الرغم من أن النوع الأول من الفسوق لا يتضمن سوى التباهي أمام الجنس الآخر، فإنه يسبب إزعاجًا لمن حولهم). النوع الأول من الناس ليس لديه إحساس واضح بالتمييز بين الجنسين في قلبه. معظم الناس ينتبهون إلى الحدود بين الرجال والنساء عند التفاعل مع الجنس الآخر. وعلى وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بتفاعل النساء مع الرجال، ينبغي لهن أن يظللن متحفظات ويحافظن على بعض الحدود أمام الرجال. ولكن بعض النساء يستمتعن بالتفاعل مع الجنس الآخر وتتملكهن الإثارة عندما يرين شخصًا يعجبهن. وما إن تتاح لهن الفرصة، يجدن عذرًا للتواصل. أي شخص يسعى عمدًا للتفاعل مع الجنس الآخر لديه شيء غير طبيعي في قلبه. على الرغم من أن النوع الأول من الفسوق لا يتضمن طرق تصرف فاسقة عملية أو يؤدي إلى أي أحداث ملموسة، ولا يتضمن اعتداءً جنسيًا، فبناءً على مظاهرهم، من حيث السلوك بين الأشخاص، يفتقر هؤلاء الناس إلى حدود واضحة بين الرجال والنساء. أي أنه ليس لديهم في قلوبهم حدود واضحة ولا يفهمون أن الناس الطبيعيين ينبغي أن يكون لديهم حس بالخجل وألا يجعلوا الآخرين ينظرون إليهم باحتقار. إذا أظهر شخص ما مظاهر فسوق دون أن يشعر بأي شيء حيال ذلك، فهو ليس شخصًا طبيعيًا ويفتقر على الأقل إلى ضمير وعقل الناس الطبيعيين. بغض النظر عما إذا كان المرء ذكرًا أم أنثى، يجب عليه مراعاة الحدود بين الجنسين، ويجب أن يكون واضحًا في قلبه أنه لا يمكنه تجاوز هذه الحدود. لقد خلق الله الرجال والنساء بفروق متأصلة؛ ولا يمكن طمس الخط الفاصل بينهم. إذا كان شخص ما يفتقر دائمًا إلى حدود واضحة بين الرجال والنساء ويتباهى باستمرار أمام الجنس الآخر، فهذا ليس مجرد انحلال عام أو افتقار لضبط النفس؛ بل إنه ينطوي على مسألة سلوك بين الأشخاص. وبغض النظر عما إذا كانت الأشياء التي يفعلها تنطوي على مشكلات جوهرية أم لا، فما دامت هذه المظاهر تنطوي على مسائل سلوك بين الأشخاص، فإنها لا تتفق مع إحساس الإنسان بالخجل. وخاصة في الأمور بين الرجال والنساء، إذا كان الشخص لا يعرف الخجل أو يفتقر إلى الإحساس بالخجل، فهو في خطر كبير. إذا استطعتَ التباهي بسحرك عمدًا أمام الجنس الآخر ومحاولة جذبه، فمن المحتمل جدًا أن تتقدم إلى المستوى التالي من الفسوق. قد تبدأ بالتباهي، ولكن يمكن أن يتطور ذلك بسهولة إلى التحرش الجسدي، ومن التحرش الجسدي، يمكن أن يتطور بسهولة إلى شيء ملموس أكثر، وفي النهاية يخرج الأمر عن سيطرتك. كما ترى، بغض النظر عن مستوى الفسوق، فما دام يقع في نطاق الفسوق، فإنه ينطوي على مشكلة في السلوك بين الأشخاص. وما إن ينطوي على مشكلة في السلوك بين الأشخاص، فلا يوجد تمييز بين مستويات الخطورة. هذا لأن مثل هذه المشكلات يمكن أن تتصاعد؛ فبدءًا من الاستعراض والافتقار إلى الإحساس بالخجل، يمكن أن يتطور الأمر بسهولة إلى الاتصال الجسدي، وإعجاب متزايد، ثم اتصال لا انفصام له. ومن هناك، يمكن أن يتصاعد الأمر أكثر، ويخرج عن نطاق السيطرة، ما يجعل الأوان قد فات على الندم. وما إن يصبح حقيقة، يصعب إنهاؤه بشكل لائق. لذا، بغض النظر عن نوع مظاهر الفسوق التي تُظهرها، ما دامت تنطوي على مشكلة في السلوك بين الأشخاص، إذا لم تكبح جماح نفسك وكنت تفتقر إلى الإحساس بالخجل – إذا كنت غير مبالٍ تمامًا بما يقوله الآخرون عنك، أو كيف يقيمك الناس، أو كيف ينظر الله إليك – فأنت في خطر كبير. ماذا يعني أن تكون في خطر كبير؟ يعني أنه بدءًا من الأفعال والمظاهر الفاسقة الشائعة، من السهل جدًا أن تنحط وتفعل أشياء سخيفة تجعلك نادمًا مدى الحياة. هل فهمت؟ (نعم). لذا، إذا لم تتمكن من إدراك حقيقة جوهر مشكلة الفسوق وفشلت في حلها في الوقت المناسب، فإنك في مشكلة كبيرة. إذا كنتَ تُظهر مثل هذه المظاهر أو تستمتع بالسعي إلى مثل هذه الأشياء، فهذا يثبت أن هناك مشكلة خطيرة في إنسانيتك. ما المشكلة؟ الافتقار إلى الإحساس بالخجل. ترتبط مسألة السلوك بين الأشخاص بإحساس المرء بالخجل. إذا كنتَ تفتقر إلى الإحساس بالخجل، فلن تكون لديك حدود عند القيام بمثل هذه الأشياء. سيمكنك فعل أي شيء تفكر فيه. لن تكون أفكارك ورغباتك خاضعة للسيطرة أو مقيدة. ما دامت البيئة مناسبة، ستنتهز أفكارك ورغباتك الفرصة لتفرض نفسها، وسوف تتضخم تدريجيًا وتصل إلى نقطة الانفجار. وسيؤدي هذا إلى عواقب وخيمة.
إذا كان هناك مثل هؤلاء الفاسقين من حولكم، الذين لا تقتصر مشكلة فسوقهم على إبداء ملاحظة مثيرة واحدة من حين لآخر، والذين لا يوجهون فسقهم إلى عدد قليل من الأفراد فحسب، بل يتصرفون بهذه الطريقة غالبًا، وليس لديهم أي إحساس بالخجل على الإطلاق، وتظل المشكلة دون حل حتى عندما يحتقرهم الآخرون، أو يذكرونهم، أو يحذرونهم، ويستمرون في فسوقهم بل ويزداد فسوقهم خطورة؛ وإذا واجهتم مثل هؤلاء الناس، فيجب عليكم تجنبهم. لماذا ينبغي عليكم تجنبهم؟ لأن الفاسقين ليس لديهم خجل. هل لدى الناس الذين ليس لديهم خجل أي كبح للنفس في أفعالهم؟ هل يمكنهم كبح جماح أنفسهم؟ (لا). إنهم لا يستطيعون كبح جماح أنفسهم، لذا يجب عليك أن تتجنب أمثال هؤلاء الناس؛ ابذل قصارى جهدك لتفادي مخالطتهم. وإذا اقتضى العمل التعامل معهم وجهًا لوجه وكان لا يمكن تجنب ذلك، فاجعل التعامل معهم في إطار العمل حصرًا، ولكن يُفضَّل وجود عدة أشخاص آخرين عند التعامل معهم. لا تتعامل معهم بمفردك، ولا تمنحهم أي فرصة يستغلونها. ابذل قصارى جهدك لتجنب الانفراد بهم، حتى لا تقع في الإغواء ولا تترك للشيطان أي فرصة يستغلها. بغض النظر عن نوع السلوك الفاسق، ما دمتَ تدرك أن أمثال هؤلاء الناس لا خجل لديهم في سلوكهم بين الأشخاص، وأنهم يستطيعون مغازلة أي فرد من الجنس الآخر، بل ويصل بهم الفسق إلى درجة أنهم يلقون نكاتًا بذيئة في وجود العديد من أفراد الجنس الآخر، ويتحدثون وكأن الأمر طبيعي تمامًا، ما يجعل المستمعين تحمر وجوههم خجلًا ويشعرون بالحرج ويعجزون عن مواصلة الاستماع، بينما هم أنفسهم لا يشعرون بشيء، ولا يدركون وقع كلامهم، ولا يكترثون، فإن أمثال هؤلاء الناس يجب تجنبهم. هل تفهم؟ (نعم). خاصة عندما يظهرون لك اهتمامًا ورعاية خاصة في تفاعلهم معك بمفردك، ويكونون أكثر تسامحًا مع عيوبك ونقائصك، ثم غالبًا ما يتحرشون بك جسديًا، أو يقدمون أنفسهم ظاهريًا على أنهم مهذبون وراقون، ومع ذلك فإن كلماتهم تحمل دائمًا نبرة بذيئة؛ فإن أمثال هؤلاء الناس خطرون للغاية، ويجب عليكم الحذر منهم. هناك أيضًا بعض الناس الذين، في أمور من الواضح أنه يمكن عقد شركة عنها أو الاستفسار عنها مع شخص من الجنس نفسه، أو في عمل يمكن توليه مع شخص من الجنس نفسه، لا يفعلون ذلك، بل يصرون على البحث عن شخص من الجنس الآخر. وأي فرد من الجنس الآخر يضعون أعينهم عليه، يسألونه باستمرار، ويُلحون عليه، ويبدأون محادثات غير ضرورية، ويختلقون أمورًا لإزعاجه بها، ويسألونه دائمًا أسئلة لا جدوى منها ولا يلزم طرحها، ويبذلون قصارى جهدهم لخلق فرص للتفاعلات الفردية مع هذا الشخص. إن هدفهم من البحث عن الفرص هو إشباع رغباتهم الخاصة. بغض النظر عما إذا كنتَ ذكرًا أم أنثى، ماذا ينبغي أن تفعل عند مواجهة مثل هؤلاء الناس؟ (أبتعد عنهم). ينبغي أن تفكر في طريقة لرفضهم، وأن توضح لهم الأمور بوضوح شديد. لا تكتفِ بالابتعاد عنهم في صمت وتعتقد أن ذلك كافٍ. إذا ألح في إزعاجك مرة من حين لآخر، فقد لا تتمكن من تحديد ما إذا كان يتصرف بشكل غير لائق. ولكن إذا ألح في إزعاجك مرارًا وتكرارًا، فيجب عليك أن توضح له الأمر. ماذا ينبغي أن تقول؟ يمكنك أن تقول له: "لقد ألححت في مضايقتي أكثر من مرة أو مرتين، ماذا تقصد؟ كن واضحًا! هل لدينا حقًا هذا النوع من علاقة العمل؟ هناك الكثير من الناس الذين يمكنك أن تسألهم، ومع ذلك تصر على سؤالي والمجيء إليَّ، هل نحن حقًا قريبون إلى هذا الحد؟ لا تفعل هذا. أنا لست مهتمًا، ولا أحب مخالطة الناس بهذه الطريقة. من فضلك لا تزعجني مرة أخرى في المستقبل. ليس لديَّ أي اهتمام بك على الإطلاق. إذا واصلت التحرش بي بهذه الطريقة في المستقبل، فلن أكون لطيفًا!" ما هو النهج الذي ينبغي اتباعه تجاه هؤلاء الناس؟ (الابتعاد عنهم ورفضهم). إذا ظل هؤلاء الناس غير قابلين للإصلاح على الرغم من التنبيهات المتكررة، فكيف ينبغي التعامل معهم؟ ينبغي عندئذٍ التعامل معهم وفقًا للمراسيم الإدارية للكنيسة، بعزلهم أو إخراجهم. بعض الأفراد يسعون لرضى الناس، ولا يجرؤون على الإساءة إلى الآخرين ويخافون في داخلهم من هذا النوع من الأشخاص الفاسقين. هذا أمر مثير للمتاعب. يمكنهم فقط أن يكونوا ألعوبة في أيديهم. يجب معاملة هؤلاء الفاسقين بصرامة. ينبغي أن يكون سلوكك تجاههم أكثر برودة، ولكن لا داعي للغضب؛ فقط تحدث بهدوء: "دعنا لا نلعب هذه الألعاب الصبيانية. يمكنني أن أرى بوضوح ما تقصده. لعب هذه اللعبة معي لن يفلح. أنا لا أحبك، لذا، من فضلك لا تزعجني مرة أخرى! إذا ألححت في مضايقتي مرارًا وتكرارًا، فلديَّ الكثير من الطرق للتعامل معك!" أليس هذا رفضًا لهم؟ (بلى). هل ستتمكنون من رفضهم بهذه الطريقة؟ (بعد سماع كلام الله، نعم. قبل أن يتكلم الله، لم نكن لنجرؤ على رفضهم بهذه الطريقة). بالطبع، هذا مجرد مثال. لا تقتصر مثل هذه المواقف على تعرض النساء للتحرش من قبل الرجال؛ بل تشمل أيضًا تعرض الرجال للتحرش من قبل النساء. باختصار، بغض النظر عما إذا كنت ذكرًا أم أنثى تتعرض للتحرش، إذا استطعتَ أن ترى بوضوح أن هؤلاء الفاسقين لا ينخرطون بالفعل بشكل طبيعي في التفاعلات، أو المحادثات القلبية، أو التشاور معك، فيمكنك رفضهم. عند التفاعل مع هؤلاء الناس، من السهل جدًا الشعور بنيتهم، وينبغي أن تكون حذرًا. ينبغي أن تقول لهم: "نحن لسنا على معرفة وثيقة بأحدنا الآخر، لذا من الأفضل ألا تتحرش بي!" إذا تحرش بك مرارًا وتكرارًا وما زلت تشعر بالحرج الشديد من رفضه، قلقًا من أنك قد تجرح مشاعره، معتقدًا أنه كإخوة وأخوات ينبغي أن تتسامح معه، فينبغي أن تفهم العواقب التي يمكن أن يجلبها مثل هذا التسامح. إذا كنتَ تحبه وترغب في مخالطته، فهذه حريتك. بطبيعة الحال، أليس من الحماقة التعاطف مع شخص فاسق أو حتى حبه؟ إذا كان بإمكانه التصرف بطريقة فاسقة تجاهك، فيمكنه أن يفعل الشيء نفسه مع الآخرين. إن مخالطة مثل هؤلاء الناس هي حفر قبرك بنفسك، والسعي إلى حتفك. لذا، مع هؤلاء الناس، ينبغي أن ترفضهم مباشرة، وأن توضح لهم الأمور، وتطلب منهم الابتعاد. أليس هذا بسيطًا جدًا؟ (بلى). يشير الفاسقون الحقيقيون إلى أولئك الذين يفتقرون إلى الخجل في إنسانيتهم. بالطبع، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، قد يظهر الناس أحيانًا بعض المظاهر غير الطبيعية قليلًا عند مواجهة الجنس الآخر. ما دام الأمر ليس معتادًا، ولا ينتج عنه أفعال أو عواقب، ويمكن للمرء تصحيحه عندما يشعر أنه غير لائق بعد فترة من الوقت، فلا يمكن تصنيفه على أنه فسوق. ينبغي عدم تعميم الحكم على هذه المظاهر غير الطبيعية إلى حد ما. إن الفسوق مظهر من مظاهر الافتقار إلى الخجل في إنسانية المرء. والمظهر الأساسي لهؤلاء الناس هو أنه ليس لديهم خجل في سلوكهم بين الأشخاص؛ إنهم غير منضبطين، وغير مقيدين، ومستهترين للغاية. وهذا يُصنَّف على أنه مظهر من مظاهر الفسوق في إنسانية المرء. الآن، هل تعرفون كيفية التعامل مع هؤلاء الناس وتولي أمرهم؟ (نعم). هذا كل شيء في مناقشتنا حول موضوع الفسوق.